Usul16

Hadith record

bihar-18931

بحار الأنوار - ط دارالاحياء التراث

أبواب البر ، والحاصل أن أصحاب الحسن 7 كانوا بهذه الآية مأمورين بطاعة إمامهم في ترك القتال ، فلم يرضوا به ، وطلبوا القتال ، فلما كتب عليهم القتال مع الحسين 7 قالوا : ربنا لم كتبت علينا القتال لولا أخرتنا إلى أجل قريب أي قيام القائم 7. ثم اعلم أن هذه الآية كما ورد في الخبر ، ليست في القرآن ففي سورة النساء « ألم تر إلى الذين قيل لهم كفوا أيديكم وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة فلما كتب عليهم القتال إذا فريق منهم يخشون الناس كخشية الله أو أشد خشية وقالوا ربنا لم كتبت علينا القتال لولا أخرتنا إلى أجل قريب قل متاع الدنيا قليل » ، وفي سورة إبراهيم « فيقول الذين ظلموا ربنا أخرنا إلى أجل قريب نجب دعوتك ونتبع الرسل » فلعله 7 وصل آخر الآية بالآية السابقة لكونهما لبيان حال هذه الطائفة ، أو أضاف قوله؟ « نجب دعوتك » بتلك الآية على وجه التفسير والبيان ، أي كان غرضهم أنه إن أخرتنا إلى ذلك نجب دعوتك [ ونتبع ] ويحتمل أن يكون في مصحفهم : هكذا.

bihar-18931

الجواب : قلنا : قد ثبت أنه 7 الامام المعصوم المؤيد الموفق بالحجج الظاهرة ، والادلة القاهرة ، فلا بد من التسليم لجميع أفعاله ، وحملها على الصحة وإن كان فيها ما لا يعرف وجهه على التفصيل ، أو كان له ظاهر ربما نفرت النفس عنه وقد مضى تلخيص هذه الجملة وتقريرها في مواضع من كتابنا هذا. وبعد فان الذي جرى منه 7 كان السبب فيه ظاهرا ، والحامل عليه بينا جليا ، لان المجتمعين له من الاصحاب وإن كانوا كثيري العدد ، فقد كانت قلوب أكثرهم نغلة غير صافية ، وقد كانوا صبوا إلى دنيا معاوية ، من غير مراقبة ولا مساترة ، فأظهروا له 7 النصرة ، وحملوه على المحاربة والاستعداد لها طمعا في أن يور طوه ويسلموه ، فأحس بهذا منهم قبل التولج والتلبس ، فتخلى من الامر ، وتحرز من المكيدة التي كادت تتم عليه في سعة من الوقت. وقد صرح بهذه الجملة ، وبكثير من تفصيلها في مواقف كثيرة ، وبألفاظ مختلفة ، وقال 7 : إنما هادنت حقنا للدماء ، وضنا بها ، وإشفاقا على نفسي وأهلي ، والمخلصين من أصحابي ، فكيف لا يخاف أصحابه ويتهمهم على نفسه وأهله. وهو 7 لما كتب إلى معاوية ، يعلمه أن الناس قد بايعوه بعد أبيه 7 ويدعوه إلى طاعته فأجابه معاوية بالجواب المعروف المتضمن للمغالطة منه والموارية وقال له فيه : لو كنت أعلم أنك أقوم بالامر ، وأضبط للناس ، وأكيد للعدو وأقوى على جميع الامور مني ، لبايعتك ، لانني أراك لكل خير أهلا ، وقال في كتابه : إن أمري وأمرك شبيه بأمر أبي بكر وأمركم بعد وفاة رسول الله 9. فدعاه ذلك إلى أن خطب أصحابه بالكوفة يحضهم على الجهاد ويعرفهم فضله وما في الصبر عليه من الاجر ، وأمرهم أن يخرجوا إلى معسكرهم ، فما أجابه أحد ، فقال لهم عدي بن حاتم : سبحان الله ألا تجيبون إمامكم أين خطباء المصر فقام قيس بن سعد وفلان وفلان فبذلوا الجهاد وأحسنوا القول ونحن نعلم أن من يضن بكلامه أولى أن يضن بفعاله. أو ليس أحدهم جلس له في مظلم ساباط ، وطعنه بمغول كان معه أصاب فخذه وشقه حتى وصل إلى العظم ، وانتزع من يده ، وحمل 7 إلى المدائن ، وعليها سعد بن مسعود عم المختار ، وكان أمير المؤمنين صلوات الله عليه ولاه إياها فادخل منزله فأشار المختار على عمه أن يوثقه ويسير به إلى معاوية على أن يطعمه خراج جوحى سنة فأبى عليه ، وقال للمختار : قبح الله رأيك ، أنا عامل أبيه ، وقد ائتمنني وشرفنني ، وهبني بلاء أبيه [١] ءأنسى رسول الله 9 ولا أحفظه في ابن ابنته وحبيبته. ثم إن سعد بن مسعود أتاه 7 بطبيب وقام عليه حتى برأ وحوله إلى بيض المدائن فمن الذي يرجو السلامة بالمقام بين أظهر هؤلاء القوم ، فضلا على النصرة والمعونة ، وقد أجاب 7 حجر بن عدي الكندي لما قال له : سودت [١]البلاء : الاختبار ، ويكون بالخير والشر ، يقال : أبلاه الله بلاء حسنا ، وابتليته معروفا ، قال زهير : جزى الله بالاحسان ما فعلا بكم وأبلاهما خير البلاء الذى يبلو اى خير الصنيع الذى يختبر به عباده. ومراده هبنى أن أبيه أمير المؤمنين 7 لم يسد إلى نعمة حيث ولانى على المدائنءأنسى رسول الله الخ. أقول سعد بن مسعود الثقفى : كان عاملا على المدائن من قبل أمير المؤمنين وقد كتب اليه علي 7 أما بعد فانك قد اديت خراجك ، وأطعت ربك ، وأرضيت امامك : فعل البر التقى النجيب ، فغفر الله ذنبك ، وتقبل سعيك ، وحسن مآبك. ( راجع تاريخ اليعقوبي ). وجوه المؤمنين فقال 7 : ما كل أحد يحب ما تحب ولا رأيه كرأيك ، وإنما فعلت ما فعلت إبقاء عليكم. وروى عباس بن هشام ، عن أبيه ، عن أبي مخنف ، عن أبي الكنود عبد الرحمان ابن عبيد قال : لما بايع الحسن 7 معاوية أقبلت الشيعة تتلاقى باظهار الاسف والحسرة على ترك القتال ، فخرجوا إليه بعد سنتين من يوم بايع معاوية فقال له سليمان بن صرد الخزاعي : ما ينقضي تعجبنا من بيعتك معاوية ، ومعك أربعون ألف مقاتل من أهل الكوفة ، كلهم يأخذ العطاء ، وهم على أبواب منازلهم ، ومعهم مثلهم من أبنائهم ، وأتباعهم ، سوى شيعتك من أهل البصرة والحجاز. ثم لم تأخذ لنفسك ثقة في العقد ، ولا حظا من العطية ، فلو كنت إذ فعلت ما فعلت أشهدت على معاوية وجوه أهل المشرق والمغرب ، وكتبت عليه كتابا بأن الامر لك بعده ، كان الامر علينا أيسر ، ولكنه أعطاك شيئا بينك وبينه ، لم يف به ، ثم لم يلبث أن قال على رؤس الاشهاد : « إني كنت شرطت شروطا ووعدت عداة إرادة لاطفاء نار الحرب ، ومداراة لقطع الفتنة ، فلما أن جمع الله لنا الكلم والالفة فان ذلك تحت قدمي » والله ما عنى بذلك غيرك ، وما أراد إلا ما كان بينك وبينه ، وقد نقض. فإذا شئت فأعد الحرب خدعة ، وائذن لي في تقدمك إلى الكوفة ، فاخرج عنها عامله وأظهر خلعه ، وتنبذ إليه على سواء ، إن الله لا يحب الخائنين ، وتكلم الباقون بمثل كلام سليمان. فقال الحسن 7 : أنتم شيعتنا وأهل مودتنا فلو كنت بالحزم في أمر الدنيا أعمل ، ولسلطانها أركض وأنصب ، ما كان معاوية بأبأس مني بأسا ، ولا أشد شكيمة وذكر ابن سعد في الطبقات : ان المختار قال لعمه سعد : هل لك في أمر تسود به العرب؟ قال : وما هو؟ قال : دعنى أضرب عنق هذا يعنى الحسن وأذهب به إلى معاوية. فقال له : قبحك الله ما هذا بلاؤهم عندنا أهل البيت. ولا أمضى عزيمة [١] ولكني أرى غير ما رأيتم ، وما أردت بما فعلت إلا حقن الدماء فارضوا بقضاء الله ، وسلموا لامره ، والزموا بيوتكم وأمسكوا. أو قال : كفوا أيديكم حتى يستريح بر أو يستراح من فاجر ، وهذا كلام منه 7 يشفي الصدور ، ويذهب بكل شبهة في هذا الباب. وقد روي أنه 7 لما طالبه معاوية بأن يتكلم على الناس ، ويعلمهم ما عنده في هذا الباب ، قام فحمد الله تعالى وأثنى عليه ، ثم قال : إن أكيس الكيس التقى ، وأحمق الحمق الفجور ، أيها الناس إنكم لو طلبتم بين جابلق وجابرس رجلا جده رسول الله 9 ما وجدتموه غيري ، وغير أخي الحسين ، وإن الله قد هداكم بأولياء محمد (ص) وإن معاوية نازعني حقا هو لي ، فتركته لصلاح الامة وحقن دمائها ، وقد بايعتموني على أن تسالموا من سالمت ، فقد رأيت أن اسالمه ورأيت أن ما حقن الدماء خير مما سفكها ، وأردت صلاحكم ، وأن يكون ما صنعت حجة على من كان يتمنى هذا الامر ، وإن أدري لعله فتنة لكم ومتاع إلى حين. وكلامه 7 في هذا الباب الذي يصرح في جميعه بأنه مغلوب مقهور ملجأ إلى التسليم ، ودافع بالمسالمة الضرر العظيم عن الدين والمسلمين ، أشهر من الشمس وأجلى من الصبح ، فأما قول السائل « إنه خلع نفسه من الامامة » فمعاذ الله لان الامامة بعد حصولها للامام لا يخرج عنه بقوله ، وعند أكثر مخالفينا أيضا في الامامة أن خلع الامام نفسه لا يؤثر في خروجه من الامامة ، وإنما ينخلع من الامامة عندهم بالاحداث والكبائر ، ولو كان خلعه في نفسه مؤثرا لكان إنما يؤثر إذا وقع اختيارا فأما مع الالجاء والاكراه فلا تأثير له ، ولو كان مؤثرا في موضع [١]الشكيمة : الانفة والانتصار من الظلم يقال : فلان شديد الشكيمة : أى أنوف أبى لا ينقاد. من المواضع. ولم يسلم أيضا الامر إلى معاوية ، بل كف عن المحاربة والمغالبة ، لفقد الاعوان وعوز الانصار ، وتلاقي الفتنة على ما ذكرناه ، فيغلب عليه معاوية بالقهر والسلطان ، مع ما أنه كان متغلبا على أكثره ، ولو أظهر 7 له التسليم قولا لما كان فيه شئ إذا كان عن إكراه واضطهاد. فأما البيعة فان اريد بها الصفقة وإظهار الرضا والكف عن المنازعة ، فقد كان ذلك ، لكنا قد بينا جهة وقوعه ، والاسباب المحوجة إليه ، ولا حجة في ذلك عليه صلوات الله عليه كما لم يكن في مثله حجة على أبيه صلوات الله عليهما لما بايع المتقدمين عليه ، وكف عن نزاعهم ، وأمسك عن غلابهم. وإن اريد بالبيعة الرضا وطيب النفس ، فالحال شاهد بخلاف ذلك ، وكلامه المشهور كله يدل على أنه أحوج وأحرج ، وأن الامر له وهو أحق الناس به وإنما كف عن المنازعة فيه للغلبة والقهر والخوف على الدين والمسلمين. فأما أخذ العطاء فقد بينا في هذا الكتاب عند الكلام فيما فعله أمير المؤمنين صلوات الله عليه من ذلك أن أخذه من يد الجابر الظالم المتغلب جائز ، وأنه لا لوم فيه على الاخذ ولا حرج ، وأما أخذ الصلات فسائغ بل واجب ، لان كل مال في يد الغالب الجابر المتغلب على أمر الامة ، يجب على الامام وعلى جميع المسلمين انتزاعه من يده كيف ما أمكن ، بالطوع أو الاكراه ، ووضعه في مواضعه. فاذا لم يتمكن 7 من انتزاع جميع ما في يد معاوية من أموال الله تعالى وأخرج هو شيئا منها إليه على سبيل الصلة ، فواجب عليه أن يتناوله من يده ، ويأخذ منه حقه ويقسمه على مستحقه ، لان التصرف في ذلك المال بحق الولاية عليه لم يكن في تلك الحال إلا له 7. وليس لاحد أن يقول : إن الصلاة التي كان يقبلها من معاوية أنه كان ينفقها على نفسه وعياله ، ولا يخرجها إلى غيره ، وذلك أن هذا مما لا يمكن أن يدعى العلم به والقطع عليه ، ولا شك أنه 7 كان ينفق منها لان فيها حقه وحق عياله وأهله ، ولابد من أن يكون قد أخرج منها إلى المستحقين حقوقهم ، وكيف يظهر ذلك وهو 7 كان قاصدا إلى إخفائه وستره لمكان التقية ، والمحوج له 7 إلى قبول تلك الاموال على سبيل الصلة ، هو المحوج له إلى ستر إخراجها أو إخراج بعضها إلى مستحقيها من المسلمين ، وقد كان عليه وآله السلام يتصدق بكثير من أمواله ، ويواسي الفقراء ، ويصل المحتاجين ، ولعل في جملة ذلك هذه الحقوق. فأما إظهار موالاته فما أظهر 7 من ذلك شيئا كما لم يبطنه ، وكلامه 7 فيه بمشهد معاوية ومغيبه معروف ظاهر ، ولو فعل ذلك خوفا واستصلاحا وتلافيا للشر العظيم ، لكان واجبا ، فقد فعل أبوه صلوات الله عليه وآله مثله ، مع المتقدمين عليه. وأعجب من هذا كله دعوى القول بامامته ، ومعلوم ضرورة منه 7 خلاف ذلك ، فانه كان يعتقد ويصرح بأن معاوية لا يصلح أن يكون بعض ولاة الامام وأتباعه ، فضلا عن الامامة نفسها. وليس يظن مثل هذه الامور إلا عامي حشوي قد قعد به التقليد ، وما سبق إلى اعتقاده من تصويب القوم كلهم عن التأمل وسماع الاخبار المأثورة في هذا الباب ، فهو لا يسمع إلا ما يوافقه ، وإذا سمع لم يصدق إلا بما أعجبه والله المستعان ، انتهى كلامه رفع الله مقامه. وأقول : بعد ما أسسناه في كتاب الامامة بالدلائل العقلية والنقلية أنهم : لا يفعلون شيئا إلا بما وصل إليهم من الله تعالى ، وبعد ما قرع سمعك في تلك الابواب من الاخبار الدالة على وجه الحكمة في خصوص ما فعله 7 ، لا أظنك تحتاج إلى بسط القول في ذلك ، والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم. ١٩ ( باب ) « ( كيفية مصالحة الحسن بن على صلوات الله عليهما ) » « ( معاوية عليه اللعنة وما جرى بينهما قبل ذلك ) »

الهوامش2

[٢]قال ابن الجوزى في التذكرة ص ١١٢ : قال الشعبى : فبينا الحسن في سرادقه بالمدائن وقد تقدم قيس بن سعد ، اذ نادى مناد في العسكر : الا ان قيس بن سعد قد قتل فانفروا فنفروا إلى سرادق الحسن فنازعوه حتى أخذوا بساطا كان تحته ، وطعنه رجل بمشقص فأدماه ، فازدادت رغبته في الدخول في الجماعة ، وذعر منهم فدخل المقصورة التى في المدائن بالبيضاء ، وكان الامير على المدائن سعد بن مسعود الثقفى عم المختار ولاه عليها على 7. فقال له المختار ، وكان شابا : هل لك في الغناء والشرف؟ قال : وما ذلك؟ قال : تستوثق من الحسن وتسلمه إلى معاوية ، فقال له سعد : قاتلك الله ، أثب على ابن رسول الله وأوثقه واسلمه إلى ابن هند؟ بئس الرجل أنا ان فعلته.ص 28

[٢]كذا في النسخ ، والمروى من الخطبة أنه قال : فان الله هداكم باولنا [ محمد 9 ] وحقن دماءكم بآخرنا. سيجيئ الخطبة بألفاظها المروية في الباب الاتى.ص 30

Citation

بحار الأنوار - ط دارالاحياء التراث Volume 44, Page 26

View original source
بحار الانوار - ط دارالاحیاء التراث · Hadith ٧ — Usul16