Usul16
بحار الانوار - ط دارالاحیاء التراث

بحار الأنوار - ط دارالاحياء التراث

Printed-page view →

أبواب البر ، والحاصل أن أصحاب الحسن 7 كانوا بهذه الآية مأمورين بطاعة إمامهم في ترك القتال ، فلم يرضوا به ، وطلبوا القتال ، فلما كتب عليهم القتال مع الحسين 7 قالوا : ربنا لم كتبت علينا القتال لولا أخرتنا إلى أجل قريب أي قيام القائم 7. ثم اعلم أن هذه الآية كما ورد في الخبر ، ليست في القرآن ففي سورة النساء « ألم تر إلى الذين قيل لهم كفوا أيديكم وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة فلما كتب عليهم القتال إذا فريق منهم يخشون الناس كخشية الله أو أشد خشية وقالوا ربنا لم كتبت علينا القتال لولا أخرتنا إلى أجل قريب قل متاع الدنيا قليل » ، وفي سورة إبراهيم « فيقول الذين ظلموا ربنا أخرنا إلى أجل قريب نجب دعوتك ونتبع الرسل » فلعله 7 وصل آخر الآية بالآية السابقة لكونهما لبيان حال هذه الطائفة ، أو أضاف قوله؟ « نجب دعوتك » بتلك الآية على وجه التفسير والبيان ، أي كان غرضهم أنه إن أخرتنا إلى ذلك نجب دعوتك [ ونتبع ] ويحتمل أن يكون في مصحفهم : هكذا.

bihar-18931

الجواب : قلنا : قد ثبت أنه 7 الامام المعصوم المؤيد الموفق بالحجج الظاهرة ، والادلة القاهرة ، فلا بد من التسليم لجميع أفعاله ، وحملها على الصحة وإن كان فيها ما لا يعرف وجهه على التفصيل ، أو كان له ظاهر ربما نفرت النفس عنه وقد مضى تلخيص هذه الجملة وتقريرها في مواضع من كتابنا هذا. وبعد فان الذي جرى منه 7 كان السبب فيه ظاهرا ، والحامل عليه بينا جليا ، لان المجتمعين له من الاصحاب وإن كانوا كثيري العدد ، فقد كانت قلوب أكثرهم نغلة غير صافية ، وقد كانوا صبوا إلى دنيا معاوية ، من غير مراقبة ولا مساترة ، فأظهروا له 7 النصرة ، وحملوه على المحاربة والاستعداد لها طمعا في أن يور طوه ويسلموه ، فأحس بهذا منهم قبل التولج والتلبس ، فتخلى من الامر ، وتحرز من المكيدة التي كادت تتم عليه في سعة من الوقت. وقد صرح بهذه الجملة ، وبكثير من تفصيلها في مواقف كثيرة ، وبألفاظ مختلفة ، وقال 7 : إنما هادنت حقنا للدماء ، وضنا بها ، وإشفاقا على نفسي وأهلي ، والمخلصين من أصحابي ، فكيف لا يخاف أصحابه ويتهمهم على نفسه وأهله. وهو 7 لما كتب إلى معاوية ، يعلمه أن الناس قد بايعوه بعد أبيه 7 ويدعوه إلى طاعته فأجابه معاوية بالجواب المعروف المتضمن للمغالطة منه والموارية وقال له فيه : لو كنت أعلم أنك أقوم بالامر ، وأضبط للناس ، وأكيد للعدو وأقوى على جميع الامور مني ، لبايعتك ، لانني أراك لكل خير أهلا ، وقال في كتابه : إن أمري وأمرك شبيه بأمر أبي بكر وأمركم بعد وفاة رسول الله 9. فدعاه ذلك إلى أن خطب أصحابه بالكوفة يحضهم على الجهاد ويعرفهم فضله وما في الصبر عليه من الاجر ، وأمرهم أن يخرجوا إلى معسكرهم ، فما أجابه أحد ، فقال لهم عدي بن حاتم : سبحان الله ألا تجيبون إمامكم أين خطباء المصر فقام قيس بن سعد وفلان وفلان فبذلوا الجهاد وأحسنوا القول ونحن نعلم أن من يضن بكلامه أولى أن يضن بفعاله. أو ليس أحدهم جلس له في مظلم ساباط ، وطعنه بمغول كان معه أصاب فخذه وشقه حتى وصل إلى العظم ، وانتزع من يده ، وحمل 7 إلى المدائن ، وعليها سعد بن مسعود عم المختار ، وكان أمير المؤمنين صلوات الله عليه ولاه إياها فادخل منزله فأشار المختار على عمه أن يوثقه ويسير به إلى معاوية على أن يطعمه خراج جوحى سنة فأبى عليه ، وقال للمختار : قبح الله رأيك ، أنا عامل أبيه ، وقد ائتمنني وشرفنني ، وهبني بلاء أبيه [١] ءأنسى رسول الله 9 ولا أحفظه في ابن ابنته وحبيبته. ثم إن سعد بن مسعود أتاه 7 بطبيب وقام عليه حتى برأ وحوله إلى بيض المدائن فمن الذي يرجو السلامة بالمقام بين أظهر هؤلاء القوم ، فضلا على النصرة والمعونة ، وقد أجاب 7 حجر بن عدي الكندي لما قال له : سودت [١]البلاء : الاختبار ، ويكون بالخير والشر ، يقال : أبلاه الله بلاء حسنا ، وابتليته معروفا ، قال زهير : جزى الله بالاحسان ما فعلا بكم وأبلاهما خير البلاء الذى يبلو اى خير الصنيع الذى يختبر به عباده. ومراده هبنى أن أبيه أمير المؤمنين 7 لم يسد إلى نعمة حيث ولانى على المدائنءأنسى رسول الله الخ. أقول سعد بن مسعود الثقفى : كان عاملا على المدائن من قبل أمير المؤمنين وقد كتب اليه علي 7 أما بعد فانك قد اديت خراجك ، وأطعت ربك ، وأرضيت امامك : فعل البر التقى النجيب ، فغفر الله ذنبك ، وتقبل سعيك ، وحسن مآبك. ( راجع تاريخ اليعقوبي ). وجوه المؤمنين فقال 7 : ما كل أحد يحب ما تحب ولا رأيه كرأيك ، وإنما فعلت ما فعلت إبقاء عليكم. وروى عباس بن هشام ، عن أبيه ، عن أبي مخنف ، عن أبي الكنود عبد الرحمان ابن عبيد قال : لما بايع الحسن 7 معاوية أقبلت الشيعة تتلاقى باظهار الاسف والحسرة على ترك القتال ، فخرجوا إليه بعد سنتين من يوم بايع معاوية فقال له سليمان بن صرد الخزاعي : ما ينقضي تعجبنا من بيعتك معاوية ، ومعك أربعون ألف مقاتل من أهل الكوفة ، كلهم يأخذ العطاء ، وهم على أبواب منازلهم ، ومعهم مثلهم من أبنائهم ، وأتباعهم ، سوى شيعتك من أهل البصرة والحجاز. ثم لم تأخذ لنفسك ثقة في العقد ، ولا حظا من العطية ، فلو كنت إذ فعلت ما فعلت أشهدت على معاوية وجوه أهل المشرق والمغرب ، وكتبت عليه كتابا بأن الامر لك بعده ، كان الامر علينا أيسر ، ولكنه أعطاك شيئا بينك وبينه ، لم يف به ، ثم لم يلبث أن قال على رؤس الاشهاد : « إني كنت شرطت شروطا ووعدت عداة إرادة لاطفاء نار الحرب ، ومداراة لقطع الفتنة ، فلما أن جمع الله لنا الكلم والالفة فان ذلك تحت قدمي » والله ما عنى بذلك غيرك ، وما أراد إلا ما كان بينك وبينه ، وقد نقض. فإذا شئت فأعد الحرب خدعة ، وائذن لي في تقدمك إلى الكوفة ، فاخرج عنها عامله وأظهر خلعه ، وتنبذ إليه على سواء ، إن الله لا يحب الخائنين ، وتكلم الباقون بمثل كلام سليمان. فقال الحسن 7 : أنتم شيعتنا وأهل مودتنا فلو كنت بالحزم في أمر الدنيا أعمل ، ولسلطانها أركض وأنصب ، ما كان معاوية بأبأس مني بأسا ، ولا أشد شكيمة وذكر ابن سعد في الطبقات : ان المختار قال لعمه سعد : هل لك في أمر تسود به العرب؟ قال : وما هو؟ قال : دعنى أضرب عنق هذا يعنى الحسن وأذهب به إلى معاوية. فقال له : قبحك الله ما هذا بلاؤهم عندنا أهل البيت. ولا أمضى عزيمة [١] ولكني أرى غير ما رأيتم ، وما أردت بما فعلت إلا حقن الدماء فارضوا بقضاء الله ، وسلموا لامره ، والزموا بيوتكم وأمسكوا. أو قال : كفوا أيديكم حتى يستريح بر أو يستراح من فاجر ، وهذا كلام منه 7 يشفي الصدور ، ويذهب بكل شبهة في هذا الباب. وقد روي أنه 7 لما طالبه معاوية بأن يتكلم على الناس ، ويعلمهم ما عنده في هذا الباب ، قام فحمد الله تعالى وأثنى عليه ، ثم قال : إن أكيس الكيس التقى ، وأحمق الحمق الفجور ، أيها الناس إنكم لو طلبتم بين جابلق وجابرس رجلا جده رسول الله 9 ما وجدتموه غيري ، وغير أخي الحسين ، وإن الله قد هداكم بأولياء محمد (ص) وإن معاوية نازعني حقا هو لي ، فتركته لصلاح الامة وحقن دمائها ، وقد بايعتموني على أن تسالموا من سالمت ، فقد رأيت أن اسالمه ورأيت أن ما حقن الدماء خير مما سفكها ، وأردت صلاحكم ، وأن يكون ما صنعت حجة على من كان يتمنى هذا الامر ، وإن أدري لعله فتنة لكم ومتاع إلى حين. وكلامه 7 في هذا الباب الذي يصرح في جميعه بأنه مغلوب مقهور ملجأ إلى التسليم ، ودافع بالمسالمة الضرر العظيم عن الدين والمسلمين ، أشهر من الشمس وأجلى من الصبح ، فأما قول السائل « إنه خلع نفسه من الامامة » فمعاذ الله لان الامامة بعد حصولها للامام لا يخرج عنه بقوله ، وعند أكثر مخالفينا أيضا في الامامة أن خلع الامام نفسه لا يؤثر في خروجه من الامامة ، وإنما ينخلع من الامامة عندهم بالاحداث والكبائر ، ولو كان خلعه في نفسه مؤثرا لكان إنما يؤثر إذا وقع اختيارا فأما مع الالجاء والاكراه فلا تأثير له ، ولو كان مؤثرا في موضع [١]الشكيمة : الانفة والانتصار من الظلم يقال : فلان شديد الشكيمة : أى أنوف أبى لا ينقاد. من المواضع. ولم يسلم أيضا الامر إلى معاوية ، بل كف عن المحاربة والمغالبة ، لفقد الاعوان وعوز الانصار ، وتلاقي الفتنة على ما ذكرناه ، فيغلب عليه معاوية بالقهر والسلطان ، مع ما أنه كان متغلبا على أكثره ، ولو أظهر 7 له التسليم قولا لما كان فيه شئ إذا كان عن إكراه واضطهاد. فأما البيعة فان اريد بها الصفقة وإظهار الرضا والكف عن المنازعة ، فقد كان ذلك ، لكنا قد بينا جهة وقوعه ، والاسباب المحوجة إليه ، ولا حجة في ذلك عليه صلوات الله عليه كما لم يكن في مثله حجة على أبيه صلوات الله عليهما لما بايع المتقدمين عليه ، وكف عن نزاعهم ، وأمسك عن غلابهم. وإن اريد بالبيعة الرضا وطيب النفس ، فالحال شاهد بخلاف ذلك ، وكلامه المشهور كله يدل على أنه أحوج وأحرج ، وأن الامر له وهو أحق الناس به وإنما كف عن المنازعة فيه للغلبة والقهر والخوف على الدين والمسلمين. فأما أخذ العطاء فقد بينا في هذا الكتاب عند الكلام فيما فعله أمير المؤمنين صلوات الله عليه من ذلك أن أخذه من يد الجابر الظالم المتغلب جائز ، وأنه لا لوم فيه على الاخذ ولا حرج ، وأما أخذ الصلات فسائغ بل واجب ، لان كل مال في يد الغالب الجابر المتغلب على أمر الامة ، يجب على الامام وعلى جميع المسلمين انتزاعه من يده كيف ما أمكن ، بالطوع أو الاكراه ، ووضعه في مواضعه. فاذا لم يتمكن 7 من انتزاع جميع ما في يد معاوية من أموال الله تعالى وأخرج هو شيئا منها إليه على سبيل الصلة ، فواجب عليه أن يتناوله من يده ، ويأخذ منه حقه ويقسمه على مستحقه ، لان التصرف في ذلك المال بحق الولاية عليه لم يكن في تلك الحال إلا له 7. وليس لاحد أن يقول : إن الصلاة التي كان يقبلها من معاوية أنه كان ينفقها على نفسه وعياله ، ولا يخرجها إلى غيره ، وذلك أن هذا مما لا يمكن أن يدعى العلم به والقطع عليه ، ولا شك أنه 7 كان ينفق منها لان فيها حقه وحق عياله وأهله ، ولابد من أن يكون قد أخرج منها إلى المستحقين حقوقهم ، وكيف يظهر ذلك وهو 7 كان قاصدا إلى إخفائه وستره لمكان التقية ، والمحوج له 7 إلى قبول تلك الاموال على سبيل الصلة ، هو المحوج له إلى ستر إخراجها أو إخراج بعضها إلى مستحقيها من المسلمين ، وقد كان عليه وآله السلام يتصدق بكثير من أمواله ، ويواسي الفقراء ، ويصل المحتاجين ، ولعل في جملة ذلك هذه الحقوق. فأما إظهار موالاته فما أظهر 7 من ذلك شيئا كما لم يبطنه ، وكلامه 7 فيه بمشهد معاوية ومغيبه معروف ظاهر ، ولو فعل ذلك خوفا واستصلاحا وتلافيا للشر العظيم ، لكان واجبا ، فقد فعل أبوه صلوات الله عليه وآله مثله ، مع المتقدمين عليه. وأعجب من هذا كله دعوى القول بامامته ، ومعلوم ضرورة منه 7 خلاف ذلك ، فانه كان يعتقد ويصرح بأن معاوية لا يصلح أن يكون بعض ولاة الامام وأتباعه ، فضلا عن الامامة نفسها. وليس يظن مثل هذه الامور إلا عامي حشوي قد قعد به التقليد ، وما سبق إلى اعتقاده من تصويب القوم كلهم عن التأمل وسماع الاخبار المأثورة في هذا الباب ، فهو لا يسمع إلا ما يوافقه ، وإذا سمع لم يصدق إلا بما أعجبه والله المستعان ، انتهى كلامه رفع الله مقامه. وأقول : بعد ما أسسناه في كتاب الامامة بالدلائل العقلية والنقلية أنهم : لا يفعلون شيئا إلا بما وصل إليهم من الله تعالى ، وبعد ما قرع سمعك في تلك الابواب من الاخبار الدالة على وجه الحكمة في خصوص ما فعله 7 ، لا أظنك تحتاج إلى بسط القول في ذلك ، والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم. ١٩ ( باب ) « ( كيفية مصالحة الحسن بن على صلوات الله عليهما ) » « ( معاوية عليه اللعنة وما جرى بينهما قبل ذلك ) »

الهوامش2

[٢]قال ابن الجوزى في التذكرة ص ١١٢ : قال الشعبى : فبينا الحسن في سرادقه بالمدائن وقد تقدم قيس بن سعد ، اذ نادى مناد في العسكر : الا ان قيس بن سعد قد قتل فانفروا فنفروا إلى سرادق الحسن فنازعوه حتى أخذوا بساطا كان تحته ، وطعنه رجل بمشقص فأدماه ، فازدادت رغبته في الدخول في الجماعة ، وذعر منهم فدخل المقصورة التى في المدائن بالبيضاء ، وكان الامير على المدائن سعد بن مسعود الثقفى عم المختار ولاه عليها على 7. فقال له المختار ، وكان شابا : هل لك في الغناء والشرف؟ قال : وما ذلك؟ قال : تستوثق من الحسن وتسلمه إلى معاوية ، فقال له سعد : قاتلك الله ، أثب على ابن رسول الله وأوثقه واسلمه إلى ابن هند؟ بئس الرجل أنا ان فعلته.ص 28

[٢]كذا في النسخ ، والمروى من الخطبة أنه قال : فان الله هداكم باولنا [ محمد 9 ] وحقن دماءكم بآخرنا. سيجيئ الخطبة بألفاظها المروية في الباب الاتى.ص 30

bihar-18932

ع : دس معاوية إلى عمرو بن حريث والاشعث بن قيس وإلى حجر بن الحارث وشبث بن ربعي دسيسا أفرد كل واحد منهم بعين من عيونه ، أنك إن قتلت الحسن بن علي فلك مائتا ألف درهم ، وجند من أجناد الشام ، وبنت من بناتي ، فبلغ الحسن 7 فاستلام ولبس درعا وكفرها ، وكان يحترز ولا يتقدم للصلاة بهم إلا كذلك. فرماه أحدهم في الصلاة بسهم فلم يثبت فيه ، لما عليه من اللامة فلما صار في مظلم ساباط ضربه أحدهم بخنجر مسموم فعمل فيه الخنجر فأمر 7 أن يعدل به إلى بطن جريحى وعليها عم المختار بن أبي عبيد بن مسعود بن قيلة فقال

Show clickable narrator chain

المختار لعمه : تعالى حتى نأخذ الحسن ونسلمه إلى معاوية ، فيجعل لنا العراق فنذر بذلك الشيعة من قول المختار لعمه فهموا بقتل المختار فتلطف عمه لمسألة الشيعة بالعفو عن المختار ، ففعلوا. فقال الحسن 7 : ويلكم والله إن معاوية لا يفي لاحد منكم بما ضمنه في قتلي ، وإني أظن أني إن وضعت يدي في يده فاسالمه يتركني أدين لدين جدي 9 وإني أقدر أن أعبدالله عزوجل وحدي ، ولكني كأني أنظر إلى أبناءكم واقفين على أبواب أبنائهم ، يستسقونهم ويستطعمونهم ، بما جعله الله لهم فلا يسقون ولا يطعمون ، فبعدا وسحقا لما كسبته أيديهم ، وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون. [١]هذا هو الظاهر لبعض نسخ الكتاب وفى بعضها « حجر بن الحجر » وفى بعضها « حجرين الحر » وفى بعضها « حجر بن الجر ». فجعلوا يعتذرون بما لا عذر لهم فيه ، فكتب الحسن من فوره ذلك إلى معاوية : أما بعد فان خطبي انتهى إلى اليأس من حق احييه وباطل اميته ، وخطبك خطب من انتهى إلى مراده ، وإنني أعتزل هذا الامر ، واخليه لك ، وإن كان تخليتي إياه شرا لك في معادك ، ولي شروط أشترطها ، لا تبهظنك إن وفيت لي بها بعهد ولا تخف إن غدرت وكتب الشروط في كتاب آخر فيه يمنيه بالوفاء ، وترك الغدر وستندم يا معاوية كما ندم غيرك ممن نهض في الباطل ، أو قعد عن الحق حين لم ينفع الندم ، والسلام. فان قال قائل : من هو النادم الناهض؟ والنادم القاعد؟ قلنا : هذا الزبير ذكره أمير المؤمنين صلوات الله عليه : ما أيقن بخطاء ما أتاه ، وباطل ما قضاه. وبتأويل ما عزاه ، فرجع عنه القهقرى ، ولو وفا بما كان في بيعته لمحانكثه ، ولكنه أبان ظاهرا الندم والسريرة إلى عالمها. وهذا عبدالله بن عمر بن الخطاب ، روى أصحاب الاثر في فضائله أنه قال : مهما آسا عليه من شئ فاني لا آسا على شئ أسفي على أني لم اقاتل الفئة الباغية مع علي. [١] فهذا ندم القاعد. وهذه عائشة روى الرواة أنها لما أنبها مؤنب فيما أتته ، قالت : قضي القضاء وجفت الاقلام ، والله لو كان لي من رسول الله 9 عشرون ذكرا كلهم مثل عبدالرحمن بن الحارث بن هشام فثكلتهم بموت وقتل ، كان أيسر علي من خروجي على علي ، ومسعاي التي سعيت ، فالى الله شكواي لا إلى غيره . وهذا سعد بن أبي وقاص لما انهى إليه أن عليا صلوات الله عليه قتل ذا الثدية أخذه ما قدم وما أخر ، وقلق ونزق ، وقال : والله لو علمت أن ذلك كذلك [١]تراه في الاستيعاب لابن عبدالبر المالكى بذيل الاصابة ج ٢ ص ٣٣٧ ، بألفاظ مختلفة وفى بعضها أنه قال ذلك حين حضرته الوفاة. لمشيت إليه ولوحبوا. ولما قدم معاوية دخل إليه سعد فقال له : يا أبا إسحاق ما الذي منعك أن تعينني على الطلب بدم الامام المظلوم؟ فقال : كنت اقاتل معك عليا؟ وقد سمعت رسول الله (ص) يقول : أنت مني بمنزلة هارون من موسى؟ قال : أنت سمعت هذا من رسول الله (ص)؟ قال : نعم ، وإلا صمتا ، قال : أنت الآن أقل عذرا في القعود عن النصرة ، فو الله لو سمعت هذا من رسول الله 9 ما قاتلته [١]. وقد أحال ، فقد سمع رسول الله 9 يقول لعلي 7 أكثر من ذلك فقاتله وهو بعد مفارقته للدنيا يلعنه ويشتمه ، ويرى أن ملكه وثبات قدرته بذلك إلا أنه أراد أن يقطع عذر سعد في القعود عن نصره والله المستعان. فان قال قائل لحمقه وخرقه : فان عليا ندم مما مما كان منه من النهوض في تلك الامور ، وإراقة تلك الدماء كما ندموا هم في النهوض والقعود. قيل : كذبت وأحلت لانه في غير مقام قال : إني قلبت أمري وأمرهم ظهرا لبطن ، فما وجدت إلا قتالهم أو الكفر بما جاء محمد (ص) وقد روي عنه : امرت بقتال الناكثين والقاسطين والمارقين ، وروي هذا الحديث من ثمانية عشر وجها عن النبي (ص) أنك تقاتل الناكثين والقاسطين والمارقين ولو أظهر ندما بحضرة من سمعوا منه هذا وهو يرويه عن النبي 9 لكان مكذبا فيه نفسه ، وكان فيهم المهاجرون كعمار والانصار كأبي الهيثم وأبي أيوب ودونهما فان لم يتحرج ولم يتورع عن الكذب على من كذب عليه تبوأ مقعده من النار ، استحيى من هؤلاء الاعيان من المهاجرين والانصار. وعمار الذي يقول فيه النبي 9 : عمار مع الحق والحق مع عمار ، يدور معه حيث دار ، يحلف جهد أيمانه : والله لو بلغوا بنا قصبات هجر لعلمت أنا على الحق وأنهم على الباطل ويحلف أنه قاتل رايته التي أحضرها صفين وهي التي أحضرها [١]ترى مثله في صحيح مسلم ج ٧ ص ١٢٠ و ١٢١. يوم احد والاحزاب ، والله لقد قاتلت هذه الراية آخر أربع مرات ، والله ما هي عندي بأهدى من الاولى [١] وكان يقول : إنهم أظهروا الاسلام وأسروا الكفر حتى وجدوا عليه أعوانا. ولو ندم علي 7 عند قوله امرت أن اقاتل الناكثين والقاسطين والمارقين لكان من مع علي يقول له : كذبت على رسول الله (ص) ، وإقراره بذلك على نفسه وكانت الامة : الزبير وعائشة وحزبهما ، وعلي وأبوأيوب وخزيمة بن ثابت وعمار وأصحابه وسعد [ وا ] بن عمر وأصحابه فإذا اجتمعوا جميعا على الندم فلا بد من أن يكون اجتمعوا على ندم من شئ فعلوه ودوا أنهم لم يفعلوه ، وأن الفعل الذي فعلوه باطل فقد اجتمعوا على الباطل ، وهم الامة التي لا تجتمع على الباطل أو اجتمعوا على الندم من ترك شئ لم يفعلوه ودوا أنهم فعلوه ، فقد اجتمعوا على الباطل بتركهم جميعا الحق ، ولا بد من أن يكون النبي (ص) حين قال لعلي 7 إنك تقاتل الناكثين والقاسطين والمارقين ، كان ذلك من النبي 9 خبرا ، ولا يجوز أن لا يكون ما أخبر إلا بأن يكذب المخبر أو يكون أمره بقتالهم وتركه [١]وقال ابن سعد : نظر عمار إلى عمرو بن العاص وبيده راية فناداه : ويحك يا ابن العاص هذه راية قد قاتلت بها مع رسول الله 9 ثلاث مرات وهذه الرابعة. للائتمار بما أمر به عنده ، كما قال علي 7 : إنه كفر. فان قال [ قائل ] : فإن الحسن أخبر بأنه حقن دماء أنت تدعي أن عليا 7 كان مأمورا باراقتها ، والحقن لما أمر الله ورسوله باراقته من الحاقن عصيان ، قلنا : إن الامة التي ذكر الحسن 7 امتان وفرقتان وطائفتان : هالكة وناجية ، وباغية ومبغي عليها ، فاذا لم يكن حقن دماء المبغي عليها إلا بحقن دماء الباغية ، لانهما إلا اقتتلا وليس للمبغي عليها قوام بازالة الباغية حقن دم المبغي عليها ، وإراقة دم الباغية مع العجز عن ذلك إراقة لدم المبغي عليها لا يغر فهذا هذا. فان قال : فما الباغي عندك؟ أمؤمن أو كافر أولا مؤمن ولا كافر ، قلنا : إن الباغي هو الباغي باجماع أهل الصلاة ، وسماهم أهل الارجاء مؤمنين مع تسميتهم إياهم بالباغين ، وسماهم أهل الوعيد كفارا مشركين وكفارا غير مشركين كالاباضية والزيدية وفساقا خالدين في النار كواصل وعمر ، ومنافقين خالدين في الدرك الاسفل من النار كالحسن وأصحابه ، فكلهم قد أزال الباغي عما كان [ فيه ] قبل البغي فأخرجه قوم إلى الكفر والشرك كجميع الخوارج غير الاباضية [١] وإلى الكفر غير الشرك كالاباضية والزيدية ، وإلى الفسق والنفاق [ كواصل ] وأقل ما حكم عليهم أهل الارجاء إسقاطهم من السنن والعدالة والقبول. فان قال : فان الله عزوجل سمى الباغي مؤمنا فقال عزوجل : « وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا » فجعلهم مؤمنين ، قلنا : لابد من أن المأمور بالاصلاح بين الطائفتين المقتتلين ، كان قبل اقتتالهما عالما بالباغية منهما أو لم يكن عالما بالباغية منهما؟ فان كان عالما بالباغية منهما ، كان مأمورا بقتالها مع المبغي عليها حتى تفيئ إلا أمر الله وهو الرجوع إلى ما خرج منه بالبغي ، وإن كان المأمور بالاصلاح جاهلا بالباغية والمبغي عليها ، فانه كان جاهلا بالمؤمن غير الباغي والمؤمن الباغي وكان المؤمن غير الباغي عرف بعد التبيين ، والفرق بينه وبين الباغي [ كان ] ظ مجمعا من [١]فرقة من الخوارج انتسبوا إلى عبدالله بن أباض التميمى. أهل الصلاة على إيمانه ، لاختلاف بينهم في اسمه والمؤمن الباغي بزعمك مختلف فيه ، فلا يسمى مؤمنا حتى يجمع على أنه مؤمن ، كما أجمع على أنه باغ ، فلا يسمى الباغي مؤمنا إلا باجماع أهل الصلاة على تسميته مؤمنا كما أجمعوا عليه وعلى تسميته باغيا. فإن قال : فإن الله عزوجل سمى الباغي للمؤمنين أخا ولا يكون أخ المؤمنين إلا مؤمنا ، قيل : أحلت وباعدت ، فان الله عزوجل سمى هودا وهو نبي أخا عاد وهم كفار فقال : « وإلى عاد أخاهم هودا » [١] وقد يقال للشامي يا أخا الشام ولليماني يا أخا اليمن ، ويقال للمسايف اللازم له المقاتل به فلان أخ السيف ، فليس في يد المتأول « أخ المؤمن لا يكون إلا مؤمنا » مع شهادة القرآن بخلافه ، وشهادة اللغة بأنه يكون المؤمن أخا الجماد الذي هو الشام واليمن والسيف والرمح ، وبالله أستعين على امورنا في أدياننا ، ودنيانا وآخرتنا ، وإياه نسأل التوفيق لما قرب منه وأزلف لديه مبنه وكرمه.

الهوامش7

[٢]فليتحررص 33

[٢]روى مثله ابوالفرج الاصبهانى في كتاب مرج البحرين على ما نقله في تذكرة الخواص ص ٦١.ص 34

[٢]راجع اسد الغابة ج ٤ ص ٤٦ ترجمة عمار.ص 35

[٢]يريد ان الامة بين ثلاث طوائف : طائفة : الزبير وعائشة وحزبهما الناكثون في الجمل ، وطائفة على 7 والمهاجرون والانصار يقاتلونهم ، وطائفة قاعدون عن الحرب وهم عبدالله بن عمرو بن سعد بن ابى وقاص ، فاذا كان هؤلاء الطوائف وهم امة محمد كلهم ندموا على ما تدعون ، فقد اجتمعوا على الخطأ ، والنبى 9 قال : لا تجتمع امتى على الخطأ.ص 36

[٣]اى يكون النبى 9 أمر عليا بقتالهم وتركه كذلك ولم يخبر الاخرين بالامر لانه 7 يأتمر بما أمر به عنده ، ولذلك قال فوالله ما وجدت الا السيف أو الكفر بما انزل الله على محمد 9 على ما ذكره ابن الاثير ج ٤ ص ٣١ من اسد الغابة.ص 36

[٢]الحجرات : ٩.ص 37

[١]هود : ٥٠.ص 38

bihar-18933

ب : ابن طريف ، عن ابن علوان ، عن جعفر ، عن أبيه 8

Show clickable narrator chain

أن الحسن والحسين صلوات الله عليهما كانا يغمزان معاوية ، ويقولان فيه ، ويقبلان جوائزه.

bihar-18934

ف : قال معاوية للحسن 7 بعد الصلح : اذكر فضلنا ، فحمد الله وأثنى عليه ، وصلى على محمد النبي وآله ثم قال : من عرفني فقد عرفني ، ومن لم يعرفني فأنا الحسن بن رسول الله ، أنا ابن البشير النذير ، أنا ابن المصطفى بالرسالة ، أنا ابن من صلت عليه الملائكة ، أنا ابن من شرفت به الامة ، أنا ابن من كان جبرئيل السفير من الله. إليه ، أنا ابن من بعث رحمة للعالمين [ 9 أجمعين ]. فلم يقدر معاوية يكتم عداوته وحسده فقال : يا حسن عليك بالرطب فانعته لنا ، قال : نعم يا معاوية ، الريح تلقحه ، والشمس تنفخه ، والقمر يلونه ، والحر ينضجه ، والليل يبرده. ثم أقبل على منطقه فقال : أنا ابن المستجاب الدعوة ، أنا ابن من كان من ربه كقاب قوسين أو أدنى أنا ابن الشفيع المطاع ، أنا ابن مكة ومنى ، أنا ابن من خضعت له قريش رغما أنا ابن من سعد تابعه ، وشقي خاذله ، أنا ابن من جعلت الارض له طهورا ومسجدا أنا ابن من كانت أخبار السماء إليه تترى ، أنا ابن من أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا. فقال معاوية : أظن نفسك يا حسن تنازعك إلى الخلافة ، فقال : ويلك يا معاوية [١]راجع مقاتل الطالبيين ص ٣٧ ٤٠. إنما الخليفة من سار بسيرة رسول الله ، وعمل بطاعة الله ، ولعمري إنا لاعلام الهدى ومنار التقى ، ولكنك يا معاوية ممن أباد السنن ، وأحيا البدع ، واتخذ عباد الله خولا ، ودين الله لعبا ، فكأن قد أخمل ما أنت فيه ، فعشت يسيرا ، وبقيت عليك تبعاته ، يا معاوية والله لقد خلق الله مدينتين إحداهما بالمشرق ، والاخرى بالمغرب أسماؤهما جابلقا وجابلسا ، ما بعث الله إليهما أحدا غير جدي رسول الله 9. فقال معاوية : يا أبا محمد أخبرنا عن ليلة القدر ، قال : نعم ، عن مثل هذا فاسأل إن الله خلق السماوات سبعا والارضين سبعا ، والجن من سبع ، والانس من سبع فتطلب من ليلة ثلاث وعشرين إلى ليلة سبع وعشرين ثم نهض 7.

bihar-18935

يج : روي عن الحارث الهمداني قال :

Show clickable narrator chain

لما مات علي 7 جاء الناس إلى الحسن ، وقالوا : أنت خليفة أبيك ، ووصيه ، ونحن السامعون المطيعون لك فمرنا بأمرك فقال 7 : كذبتم ، والله ما وفيتم لمن كان خيرا مني ، فكيف تفون لي؟ وكيف أطمئن إليكم ولا أثق بكم؟ إن كنتم صادقين فموعد ما بيني وبينكم معسكر المدائن ، فوافوا إلى هناك. فركب وركب معه من أراد الخروج ، وتخلف عنه كثير ، فماوفوا بماقالوه وبما وعدوه ، وغروه كما غروا أمير المؤمنين 7 من قبله ، فقال خطيبا ، وقال : غررتموني كما غررتم من كان من قبلي ، مع أي إمام تقاتلون بعدي ، مع الكافر الظالم الذي لم يؤمن بالله ولا برسوله قط ، ولا أظهر الاسلام هو وبني امية إلا فرقا من السيف؟ ولو لم يبق لبني امية إلا عجوز درداء ، لبغت دين الله عوجا ، وهكذا قال رسول الله 9. ثم وجه إليه قائدا في أربعة آلاف ، وكان من كندة وأمره أن يعسكر بالانبار ولا يحدث شيئا حتى يأتيه أمره ، فلما توجه إلى الانبار ونزل بها ، وعلم معاوية بذلك ، بعث إليه رسلا وكتب إليه معهم أنك إن أقبلت إلي أو لك بعض كور الشام والجزيرة ، غير منفس عليك ، وأرسل إليه بخمسمائة ألف درهم : فقبض [١]العجل ككتف وعضد العجول وزاده الخطأ ، والمتثبت : هو الذى يتأنى في الامور ويروى فيصيب مرماه. الكندي عدو الله المال ، وقلب على الحسن ، وصار إلى معاوية في مائتي رجل من خاصته وأهل بيته. فبلغ ذلك الحسن 7 فقام خطيبا وقال : هذا الكندي توجه إلى معاوية وغدر بي وبكم ، وقد أخبرتكم مرة بعد مرة أنه لا وفاء لكم ، أنتم عبيد الدنيا : وأنا موجه رجلا آخر مكانه ، وإني أعلم أنه سيفعل بي وبكم ما فعل صاحبه ، ولا يراقب الله في ولا فيكم ، فبعث إليه رجلا من مراد في أربعة آلاف ، وتقدم إليه بمشهد من الناس ، وتوكد عليه وأخبره أنه سيغدر كما غدر الكندي فحلف له بالايمان التي لا تقوم لها الجبال : أنه لا يفعل. فقال الحسن : إنه سيغدر. فلما توجه إلى الانبار ، أرسل معاوية إليه رسلا وكتب إليه بمثل ما كتب إلى صاحبه ، وبعث إليه بخمسة آلاف درهم ، ومناه أي ولاية أحب من كور الشام والجزيرة ، فقلب على الحسن ، وأخذ طريقه إلى معاوية ، ولم يحفظ ما أخذ عليه من العهود ، وبلغ الحسن ما فعل المرادي فقام خطيبا فقال : قد أخبرتكم مرة بعد اخرى أنكم لا تفون لله بعهود ، وهذا صاحبكم المرادي غدر بي وبكم ، وصار إلى معاوية. ثم كتب معاوية إلى الحسن : يا ابن عم ، لا تقطع الرحم الذي بينك وبيني فان الناس قد غدروا بك وبأبيك من قبلك. فقالوا : إن خانك الرجلان وغدروا بك فانا مناصحون لك ، فقال لهم الحسن : لاعودن هذه المرة فيما بيني وبينكم ، وإني لاعلم أنكم غادرون ما بيني وبينكم إن معسكري بالنخيلة فوافوني هناك ، والله لا تفون لي بعهدي ، ولتنقضن الميثاق بيني وبينكم. ثم إن الحسن أخذ طريق النخيلة ، فعسكر عشرة أيام ، فلم يحضره إلا أربعة آلاف ، فانصرف إلى الكوفة فصعد المنبر وقال : يا عجبا من قوم لا حياء لهم ولا دين ، ولو سلمت له الامر فأيم الله ترون فرجا أبدا مع بني امية ، والله ليسومونكم سوء العذاب حتى تتمنوا أن عليكم جيشا جيشا ولو وجدت أعوانا ما سلمت له الامر ، لانه محرم على بني امية فاف وترحا يا عبيد الدنيا. وكتب أكثر أهل الكوفة إلى معاوية : فانا معك ، وإن شئت أخذنا الحسن وبعثناه إليك ، ثم أغاروا على فسطاطه ، وضربوه بحربة ، واخذ مجرواحا ، ثم كتب جوابا لمعاوية : إنما هذا الامر لي والخلافة لي ولاهل بيتي ، وإنها لمحرمة عليك وعلى أهل بيتك ، سمعته من رسول الله (ص) والله لو وجدت صابرين عارفين بحقي غير منكرين ما سلمت لك ولا أعطيتك ما تريد وانصرف إلى الكوفة.

bihar-18936

شا : لما بلغ معاوية بن أبي سفيان وفاة أمير المؤمنين 7 وبيعة الناس ابنه الحسن 7 دس رجلا من حمير إلى الكوفة ، ورجلا من بني القين إلى البصرة ليكتبا إليه بالاخبار ، ويفسدا على الحسن الامور ، فعرف ذلك الحسن 7 فأمر باستخراج الحميري من عند لحام بالكوفة ، فاخرج وأمر بضرب عنقه ، وكتب إلى البصرة باستخراج القيني من بني سليم فاخرج وضربت عنقه. وكتب الحسن 7 إلى معاوية : أما بعد فانك دسست الرجال للاحتيال والاغتيال وأرصدت العيون كأنك تحب اللقاء ، وما أشك في ذلك فتوقعه [١]آل عمران : ٩٩. إنشاء الله ، وبلغني أنك شمت بما لم يشمت به ذوحجى ، وإنما مثلك في ذلك كما قال

Show clickable narrator chain

الاول : فقل للذي يبغي خلاف الذي مضى تزود لاخرى مثلها فكأن قد فانا ومن قد مات منا لكالذي يروح فيمسي في المبيت ليغتدي فأجابه معاوية عن كتابه بما لا حاجة لنا إلى ذكره ، وكان بين الحسن 7 وبينه بعد ذلك مكاتبات ومراسلات ، واحتجاجات للحسن 7 في استحقاقه الامر وتوثب من تقدم على أبيه 7 وابتزازهم سلطان ابن عم رسول الله (ص) وتحققهم به دونه ، أشياء يطول ذكرها. وسار معاوية نحو العراق ليغلب عليه ، فلما بلغ جسر منبج [١] تحرك الحسن 7 وبعث حجر بن عدي يأمر العمال بالمسير ، واستنفر الناس للجهاد فتثاقلوا عنه ، ثم خفوا [ و ] معه أخلاط من الناس بعضهم شيعة له ولابيه ، وبعضهم محكمة يؤثرون قتال معاوية بكل حيلة ، وبعضهم أصحاب فتن وطمع في الغنائم وبعضهم شكاك ، وبعضهم أصحاب عصبية اتبعوا رؤساء قبائلهم لا يرجعون إلى دين. فسار حتى أتى حمام عمر ، ثم أخذ على دير كعب ، فنزل ساباط دون القنطرة وبات هناك. فلما أصبح أراد 7 أن يمتحن أصحابه ، ويستبرئ أحوالهم له في الطاعة ليتميز بذلك أولياؤه من أعدائه ، ويكون على بصيرة من لقاء معاوية وأهل الشام فأمر أن ينادي في الناس بالصلاة جامعة ، فاجتمعوا فصعد المنبر فخطبهم فقال : الحمد لله كلما حمده حامد ، وأشهد أن لا إله إلا الله كلما شهد له شاهد وأشهد أن محمد عبده ورسوله ، أرسله بالحق [ بشيرا ] وائتمنه على الوحي 9. أما بعد فاني والله لارجو أن أكون قد أصبحت بحمد الله ومنه وأنا أنصح خلق [١]منبج كمجلس بلد من بلاد الشام ، وقيل : أول من بناها كسرى لما غلب على الشام ومنه إلى حلب عشر فراسخ. الله لخلقه ، وما أصبحت محتملا على مسلم ضغينة ، ولا مريدا له بسوء ولا غائلة ، ألا وإن ما تكرهون في الجماعة خير لكم مما تحبون في الفرقة ، ألا وإني ناظر لكم خيرا من نظركم لانفسكم ، فلا تخالفوا أمري ، ولا تردوا علي رأيي ، غفر الله لي ولكم ، وأرشدني وإياكم لما فيه المحبة والرضا. قال : فنظر الناس بعضهم إلى بعض ، وقالوا : ما ترونه يريد بما قال؟ قالوا : نظنه والله يريد أن يصالح معاوية ، ويسلم الامر إليه ، فقالوا : كفر والله الرجل ثم شدوا على فسطاطه ، وانتهبوه ، حتى أخذوا مصلاه من تحته ، ثم شد عليه عبدالرحمان بن عبدالله بن جعال الازدي فنزع مطرفة عن عاتقه فبقي جالسا متقلدا بالسيف بغير رداء ، ثم دعا بفرسه وركبه وأحدق به طوائف من خاصته وشيعته ومنعوا منه من أراده ، فقال : ادعو الي ربيعة وهمدان ، فدعوا له فأطافوا به ، ودفعوا الناس عنه 7 وسار ومعه شوب من غيرهم. فلما مر في مظلم ساباط ، بدر إليه رجل من بني أسد يقال له الجراح بن سنان ، وأخذ بلجام بغلته وبيده مغول وقال : ألله أكبر أشركت يا حسن كما أشرك أبوك من قبل ، ثم طعنه في فخذه فشقه حتى بلغ العظم ثم اعتنقه الحسن 7 وخرا جميعا إلى الارض فوثب إليه رجل من شيعة الحسن يقال له عبدالله بن خطل الطائي فانتزع المغول من يده ، وخضخض به جوفه ، فأكب عليه آخر يقال له : ظبيان بن عمارة فقطع أنفه فهلك من ذلك ، وأخذ آخر كان معه فقتل ، وحمل الحسن 7 على سرير إلى المدائن ، فانزل به على سعد بن مسعود الثقفي وكان عامل أمير المؤمنين 7 بها فأقره الحسن 7 على ذلك ، واشتغل الحسن 7 بنفسه يعالج جرحه. وكتب جماعة من رؤساء القبائل إلى ماوية بالسمع والطاعة له في السر واستحثوه على السير نحوهم ، وضمنوا له تسليم الحسن 7 إليه عند دنوهم من عسكره أو الفتك به ، وبلغ الحسن 7 ذلك وورد عليه كتاب قيس بن سعد وكان قد أنفذه مع عبيد الله بن العباس عند مسيره من الكوفة ، ليلقى معاوية ويرده عن العراق ، وجعله أميرا على الجماعة ، وقال : إن اصبت فالامير قيس ابن سعد. فوصل كتاب قيس بن سعد يخبره أنهم نازلوا معاوية بقرية يقال لها : الحبونية ، بإزاء مسكن [١] وأن معاوية أرسل إلى عبيد الله بن العباس يرغبه في المصير إليه ، وضمن له ألف ألف درهم يعجل له منها النصف ويعطيه النصف الآخر عند دخوله إلى الكوفة فانسل عبيد الله في الليل إلى معسكر معاوية في خاصته وأصبح الناس قد فقدوا أميرهم ، فصلى بهم قيس بن سعد ونظر في امورهم. فازدادت بصيرة الحسن 7 بخذلان القوم له وفساد نيات المحكمة فيه بما أظهروه له من السب والتكفير له ، واستحلال دمه ، ونهب أمواله ، ولم يبق معه من يأمن غوائله إلا خاصة من شيعة أبيه وشيعته ، وهم جماعة لا يقوم لاجناد الشام. فكتب إليه معاوية في الهدنة والصلح وأنفذ إليه بكتب أصحابه الذين ضمنوا له فيها الفتك به وتسليمه إليه ، واشترط له على نفسه في إجابته إلى صلحه شروطا كثيرة وعقد له عقودا كان في الوفاء بها مصالح شاملة ، فلم يثق به الحسن وعلم باحتياله بذلك واغتياله ، غير أنه لم يجد بدا من إجابته إلى ما التمس منه من ترك الحرب ، وإنفاذ الهدنة ، لما كان عليه أصحابه مما وصفناه من ضعف البصائر في حقه والفساد عليه والخلف منهم له ، وما انطوى عليه كثير منهم في استحلال دمه وتسليمه إلى خصمه ، وما كان من خذلان ابن عمه له ، ومصيره إلى عدوه ، وميل الجمهور منهم إلى العاجلة وزهدهم في الآجلة. فتوثق 7 لنفسه من معاوية لتوكيد الحجة عليه ، والاعذار فيما بينه وبينه عند الله تعالى وعند كافة المسلمين ، واشترط عليه ترك سب أمير المؤمنين 7 والعدول عن القنوت عليه في الصلوات وأن يؤمن شيعته ولا يتعرض لاحد منهم بسوء [١]مسكن بكسر الكاف موضع على نهر دجيل قريبا من أوانى عند دير الجاثليق ذكره الخطيب في تاريخه ، وفى هذا المكان قتل عبدالملك بن مروان مصعب بن الزبير وفيه قبر مصعب وابراهيم بن الاشتر النخعى. ويوصل إلى كل ذي حق حقه ، وأجابه معاوية إلى ذلك كله ، وعاهد عليه وحلف له بالوفاء له. فلما استتمت الهدنة على ذلك سار معاوية حتى نزل بالنخيلة ، وكان ذلك اليوم يوم الجمعة فصلى بالناس ضحى النهار فخطبهم وقال في خطبته : إني والله ما فاتلتكم لتصلوا ولا لتصوموا ولا لتحجوا ولا لتزكوا إنكم لتفعلون ذلك ، ولكني قاتلتكم لاتأمر عليكم وقد أعطاني الله ذلك وأنتم له كارهون ، ألا وإني كنت منيت الحسن وأعطيته أشياء ، وجميعها تحت قدمي لا أفي بشئ منها له. ثم سار حتى دخل الكوفة فأقام بها أياما فلما استتمت البيعة له من أهلها صعد المنبر ، فخطب الناس وذكر أمير المؤمنين 7 ونال منه ، ونال من الحسن 7 ما نال ، وكان الحسن والحسين 8 حاضرين ، فقام الحسين 7 ليرد عليه ، فأخذ بيده الحسن 7 فأجلسه ، ثم قام فقال : أيها الذاكر عليا أنا الحسن وأبي علي ، وأنت معاوية وأبوك صخر ، وامي فاطمة وامك هند ، وجدي رسول الله 9 وجدك حرب ، وجدتي خديجة وجدتك قتيلة ، فلعن الله أخملنا ذكرا وألامنا حسبا ، وشرنا قدما ، وأقدمنا كفرا ونفاقا ، فقالت طوائف من أهل المسجد : آمين آمين [١].

الهوامش2

[٢]حجام ، خ ل.ص 45

[٢]يعنى أصحاب التحكيم وهم الخوارج.ص 46

bihar-18937

قب : لما مات أمير المؤمنين 7 خطب الحسن بالكوفة فقال : أيها الناس إن الدنيا دار بلاء وفتنة ، وكل ما فيها فالى زوال واضمحلال ، فلما بلغ إلى قوله : وإني ابايعكم على أن تحاربوا من حاربت ، وتسالموا من سالمت ، فقال الناس : سمعنا وأطعنا فمرنا بأمرك يا أمير المؤمنين فأقام بها شهرين. قال أبومخنف : قال ابن عباس كلاما فيه : فشمر في الحرب ، وجاهد عدوك ودار أصحابك ، واستتر من الضنين دينه بما لا ينثلم لك دين ، وول اهل البيوتات والشرف ، والحرب خدعة ، وعلمت أن أباك إنما رغب الناس عنه ، وصاروا إلى معاوية ، لانه آسا بينهم في العطاء. فرتب 7 العمال ، وأنفذ عبدالله إلى البصرة ، فقصد معاوية نحو العراق فكتب إليه الحسن 7 : أما بعد فان الله تعالى بعث محمدا رحمة للعالمين ، فأظهر به الحق وقمع به الشرك ، وأعز به العرب عامة ، وشرف به من شاء منها خاصة فقال : « وإنه [١]في المقاتل ص ٥٠ : فجثا معاوية على سريره. وحتى ، انسب فانه بمعنى الانعطاف. لذكر لك ولقومك » [١] فلما قبضه الله تعالى تنازعت العرب الامر من بعده ، فقالت الانصار : منا أمير ومنكم أمير ، فقالت قريش : نحن أولياؤه وعشيرته ، فلا تنازعونا سلطانه ، فعرفت العرب ذلك لقريش ، ثم جاحدتنا قريش ما قد عرفته العرب لهم ، وهيهات ما أنصفتنا قريش. الكتاب. فأجابه معاوية على يدي جندب الازدي موصل كتاب الحسن 7 : فهمت ما ذكرت به محمدا (ص) وهو أحق الاولين والآخرين بالفضل كله ، وذكرت تنازع المسلمين الامر من بعده ، فصرحت بنميمة فلان وفلان ، وأبي عبيدة وغيرهم ، فكرهت ذلك لك ، لان الامة قد علمت أن قريشا أحق بها ، وقد علمت ما جرى من أمر الحكمين ، فكيف تدعوني إلى أمر إنما تطلبه بحق أبيك ، وقد خرج أبوك منه. ثم كتب أما بعد فان الله يفعل في عباده ما يشاء ، لا معقب لحكمه وهو سريع الحساب ، فاحذر أن تكون منيتك على يدي رعاع الناس وآيس من أن تد فينا غميزة ، وإن أنت أعرضت عما أنت فيه وبايعتني وفيت لك بما وعدت ، وأجزت لك ما شرطت ، وأكون في ذلك كما قال أعشى بني قيس : وإن أحد أسدى إليك كرامة فأوف بما تدعى إذا مت وافيا فلا تحسد المولى إذا كان ذا غنى ولا تجفه إن كان للمال نائيا ثم الخلافة لك من بعدي ، وأنت أولى الناس بها ، وفي رواية ولو كنت أعلم أنك أقوى للامر ، وأضبط للناس ، وأكبت للعدو ، وأقوى على جمع الاموال مني لبايعتك لانني أراك لكل خير أهلا ثم قال : إن أمري وأمرك شبيه بأمر أبي بكر [ وأبيك ] بعد رسول الله 9. فأجابه الحسن 7 : أما بعد فقد وصل إلي كتابك تذكر فيه ما ذكرت وتركت جوابك خشية البغي ، وبالله أعوذ من ذلك فاتبع الحق فانك تعلم من [١]: الزخرف : ٤٤. أهله « وعلي إثم أن أقول فأكذب ». فاستنفر معاوية الناس فلما بلغ جسر منبج بعث الحسن 7 حجر بن عدي واستنفر الناس للجهاد فتثاقلوا ، ثم خف معه أخلاط من شيعته ومحكمة وشكاك وأصحاب عصبية وفتن ، حتى أتى حمام عمر.

الهوامش2

[٢]في المصدر ج ٤ ص ٣١ : يا امام المؤمنين.ص 54

[٢]الرعاع بالفتح سقاط الناس وسفلتهم وغوغاؤهم ، الواحد رعاعة وقيل : لا واحد له من لفظه.ص 55

bihar-18938

قب : تفسير الثعلبي ومسند الموصلي وجامع الترمذي [١] واللفظ له عن يوسف بن مازن الراسبي أنه لما صالح الحسن بن علي 7 عذل وقيل له :

Show clickable narrator chain

يا مذل المؤمنين ومسود الوجوه ، فقال 7 : لا تعذلوني فان فيها مصلحة [١]في اسد الغابة ج ٢ ص ١٤ قال : أخبرنا ابراهيم بن محمد بن مهران الفقيه وغير واحد قالوا باسنادهم إلى أبى عيسى الترمذى قال : حدثنا محمود بن غيلان أخبرنا أبوداود الطيالسى أخبرنا القاسم بن الفضل الحرانى ، عن يوسف بن سعد قال : قام رجل إلى الحسن بن على بعد ما بايع معاوية فقال : سودت وجوه المؤمنين أو يا مسود وجوه المؤمنين فقال : لا تؤنبنى رحمك الله فان النبى 9 أرى بنى امية على منبره فساءه ذلك فنزلت « انا أنزلناه في ليلة القدر * وما أدراك ما لية القدر * ليلة القدر خير من ألف شهر » تملكها بعدى بنو امية. ولقد رأى النبي (ص) في منامه : يخطب بنو امية واحد بعد واحد [١] فحزن فأتاه جبرئيل بقوله « إنا أعطيناك الكوثر وإنا أنزلناه في ليلة القدر » وفي خبر عن أبي عبدالله 7 فنزل : « أفرأيت إن متعناهم سنين إلى قوله يمتعون » ثم انزل : إنا أنزلناه : يعني جعل الله ليلة القدر لنبيه خيرا من ألف شهر ملك بني امية. وعن سعيد بن يسار ، وسهل بن سهل أن النبي 9 رأى في منامه أن قرودا تصعد في منبره وتنزل ، فساءه ذلك واغتم به ، ولم ير بعد ذلك ضاحكا حتى مات وهو المروي عن جعفر بن محمد 8. مسند الموصلي : أنه رأى في منامه خنازير تصعد في منبره الخبر. وقال القاسم بن الفضل الحراني : عددنا ملك بني امية فكان ألف شهر.

الهوامش2

[٢]الراشى خ ل.ص 58

[٢]في الاصل المطبوع : رأى النبى 9 في منامه وهو يخطب بنى امية واحدا بعد واحد. وهو تصحيف ظاهر. راجع المصدر ج ٤ ص ٣٦.ص 59

bihar-18939

كش : ذكر الفضل بن شاذان في بعض كتبه قال :

Show clickable narrator chain

إن الحسن 7 لما قتل أبوه 7 خرج في شوال ، من الكوفة إلى قتال معاوية فالتقوا بكسكر ، وحاربه ستة أشهر ، وكان الحسن 7 جعل ابن عمه عبيد الله بن العباس على مقدمته فبعث إليه معاوية بمائة ألف درهم ، فمر بالراية ، ولحق بمعاوية ، وبقي العسكر بلا قائد ولا رئيس. فقام قيس بن سعد بن عبادة فخطب الناس وقال : أيها الناس لا يهولنكم ذهاب هذا الكذا وكذا [١] فان هذا وأباه لم يأتيا قط بخير ، وقام يأمر الناس ، ووثب أهل عسكر الحسن 7 بالحسن في شهر ربيع الاول ، فانتهبوا فسطاطه ، وأخذوا متاعه ، وطعنه ابن بشر الاسدي في خاصرته ، فردوه جريحا إلى المدائن حتى تحصن فيها عند عم المختار بن أبى عبيد.

bihar-18940

كش : جبرئيل بن أحمد وأبوإسحاق حمدويه ، وإبراهيم بن نصير عن محمد بن عبدالحميد العطار الكوفي ، عن يونس بن يعقوب ، عن فضيل غلام محمد ابن راشد قال :

Show clickable narrator chain

سمعت أبا عبدالله 7 يقول : إن معاوية كتب إلى الحسن بن علي صلوات الله عليهما أن : اقدم أنت والحسين وأصحاب علي فخرج معهم قيس بن سعد ابن عبادة الانصاري فقدموا الشام ، فأذن لهم معاوية ، وأعد لهم الخطباء فقال : يا حسن قم قبايع فقام وبايع ، ثم قال للحسين 7 : قم فبايع ، فقام فبايع ، ثم قال : يا قيس قم فبايع فالتفت إلى الحسين 7 ينظر ما يأمره ، فقال : يا قيس إنه إمامي يعني الحسن 7.

bihar-18941

كش : جعفر بن معروف ، عن ابن أبي الخطاب ، عن جعفر بن بشير ، عن ذريح قال :

Show clickable narrator chain

سمعت أبا عبدالله 7 يقول : دخل قيس بن سعد بن عبادة الانصاري [١]يعنى هذا الذي فعل كذا وكذا ، ادخل لام التعريف على كذا ، وهو من شيمة المولدين ولفظ ابي الفرج في المقاتل ص ٤٤ هكذا : ايها الناس لا يهولنكم ، ولا يعظمن عليكم ما صنع هذا الرجل الوله الورع اى الجبان ان هذا وأباه وأخاه لم يأتوا بيوم خير قط ، ان أباه عم رسول الله 9 خرج يقاتله ببدر فأسر أبواليسر كعب بن عمرو الانصارى فأتى به رسول الله فأخذ فذاءه فقسمه بين المسلمين وان أخاه ولاه على على البصرة فسرق مال الله ومال المسلمين فاشترى به الجوارى ، وزعم ان ذلك له حلال وان هذا ولاه أيضا على اليمن فهرب من بسر بن أرطاة وترك ولده حتى قتلوا وصنع الان هذا الذى صنع. قال فتنادى الناس : الحمد لله الذى أخرجه من بيننا امض بنا إلى عدونا فنهض بهم الحديث. صاحب شرطة الخميس على معاوية ، فقال له معاوية : بايع ، فنظر قيس إلى الحسن 7 فقال : يا با محمد بايعت؟ فقال له معاوية أما تنتهي؟ أما والله إني ، فقال له قيس : ما شئت أما والله لئن شئت لتناقضن به فقال : وكان مثل البعير جسما وكان خفيف اللحية قال : فقام إليه الحسن 7 وقال له : بايع يا قيس ، فبايع.

bihar-18942

كشف : عن الشعبي قال :

Show clickable narrator chain

شهدت الحسن بن علي 8 حين صالح معاوية بالنخيلة ، فقال له معاوية : قم فأخبر الناس أنك تركت هذا الامر ، وسلمته [ إلي ] فقام الحسن فحمد الله وأثنى عليه ، وقال : أما بعد فان أكيس الكيس التقى وأحمق الحمق الفجور ، وإن هذا الامر الذي اختلف فيه أنا ومعاوية إما أن يكون حق امرء فهو أحق به مني ، وإما أن يكون حقا هولي فقد تركته إرادة لصلاح الامة ، وحقن دمائها [١] وإن أدرى لعله فتنه لكم ومتاع إلى حين.

bihar-18943

ما : جماعة ، عن أبي المفضل ، عن عبدالرحمن بن محمد بن عبيد الله العرزمي عن أبيه ، عن عمار أبي اليقظان ، عن أبي عمر زاذان قال :

Show clickable narrator chain

لما وادع الحسن بن علي 8 معاوية ، صعد معاوية المنبر ، وجمع الناس فخطبهم وقال : إن الحسن ابن علي رآني للخلافة أهلا ، ولم ير نفسه لها أهلا ، وكان الحسن 7 أسفل منه بمرقاة. فلما فرغ من كلامه قام الحسن 7 فحمد الله تعالى بما هو أهله ، ثم ذكر المباهلة ، فقال : فجاء رسول الله 9 من الانفس بأبي ، ومن الابناء بي وبأخي ومن النساء بامي وكنا أهله ونحن آله ، وهو منا ونحن منه. ولما نزلت آية التطهير جمعنا رسول الله (ص) في كساء لام سلمة رضي‌الله‌عنها [١]في اسد الغابة ج ٢ ص ١٤ : ثم التفت إلى معاوية وقال : ان أدرى الخ والحديث في الكشف ج ٢ ص ١٤١ نقلا عن كتاب الحلية لابى نعيم الحافظ. خيبري ثم قال : « اللهم هؤلاء أهل بيتي وعترتي ، فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا » فلم يكن أحد في الكساء غيري وأخي وأبي وامي ، ولم يكن أحد تصيبه جنابة في المسجد ويولد فيه إلا النبي 9 وأبي تكرمة من الله لنا وتفضيلا منه لنا ، وقد رأيتم مكان منزلنا من رسول الله 9. وأمر بسد الابواب فسدها وترك بابنا ، فقيل له في ذلك فقال : أما إني لم أسدها وأفتح بابه ، ولكن الله عزوجل أمرني أن أسدها وأفتح بابه. وإن معاوية زعم لكم أني رأيته للخلافة أهلا ، ولم أر نفسي لها أهلا فكذب معاوية ، نحن أولى بالناس في كتاب الله عزوجل وعلى لسان نبيه 9 ولم نزل أهل البيت مظلومين ، منذ قبض الله نبيه 9 فالله بيننا وبين من ظلمنا حقنا ، وتوثب على رقابنا ، وحمل الناس علينا ، ومنعنا سهمنا من الفيئ ومنع امنا ما جعل لها رسول الله 9. واقسم بالله لو أن الناس بايعوا أبي حين فارقهم رسول الله (ص) لاعطتهم السماء قطرها ، والارض بركتها ، وما طمعت فيها يا معاوية ، فلما خرجت من معدنها تنازعتها قريش بينها ، فطمعت فيها الطلقاء ، وأبناء الطلقاء : أنت وأصحابك ، وقد قال رسول الله 9 : ما ولت امة أمرها رجلا وفيهم من هو أعلم منه إلا لم يزل أمرهم يذهب سفالا حتى يرجعوا إلى ما تركوا ، فقد تركت بنو إسرائيل هارون وهم يعلمون أنه خليفة موسى فيهم واتبعوا السامري ، وقد تركت هذه الامة أبي وبايعوا غيره ، وقد سمعوا رسول الله 9 يقول : « أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا النبوة » ، وقد رأوا رسول الله (ص) نصب أبي يوم غدير خم وأمرهم أن يبلغ الشاهد منهم الغائب. وقد هرب رسول الله 9 من قومه ، وهو يدعوهم إلى الله تعالى حتى دخل الغار ، ولو وجد أعوانا ما هرب ، وقد كف أبي يده حين ناشدهم ، واستغاث فلم يغث ، فجعل الله هارون في سعة حين استضعفوه وكادوا يقتلونه ، وجعل الله النبي (ص) في سعة حين دخل الغار ولم يجد أعوانا ، وكذلك أبي وأنا في سعة من الله حين خذلتنا هذه الامة ، وبايعوك يا معاوية ، وإنما هي السنن والامثال ، يتبع بعضها بعضا. أيها الناس إنكم لو التمستم فيما بين المشرق والمغرب أن تجدوا رجلا ولده نبي غيري وأخي لم تجدوا ، وإني قد بايعت هذا ، وإن أدري لعله فتنة لكم ومتاع إلى حين.

bihar-18944

كشف : ومن كلامه 7 كتاب كتبه إلى معاوية بعد وفاة أمير المؤمنين 7 وقد بايعه الناس. بسم الله الرحمن الرحيم من عبدالله الحسن بن أمير المؤمنين إلى معاوية بن صخر أما بعد فان الله بعث محمدا 9 رحمة للعالمين ، فأظهر به الحق ، ودفع به الباطل ، وأذل به أهل الشرك ، وأعز به العرب عامة ، وشرف به من شاء منهم خاصة ، فقال

Show clickable narrator chain

تعالى : « وإنه لذكر لك ولقومك » . فلما قبضه الله تعالى تنازعت العرب الامر بعده ، فقالت الانصار : منا أمير ومنكم أمير ، وقالت قريش : نحن أولياؤه وعشيرته ، فلا تنازعوا سلطانه ، فعرفت العرب ذلك لقريش ، ونحن الآن أولياؤه وذوو القربى منه ولا غرو إن منازعتك إيانا ، بغير حق في الدين معروف ، ولا أثر في الاسلام محمود ، والموعد الله تعالى بيننا وبينك ، ونحن نسأله تبارك وتعالى أن لا يؤتينا في هذه الدنيا شيئا ينقصنا به في الآخرة. وبعد فان أمير المؤمنين علي بن أبي طالب 7 لما نزل به الموت ولاني هذا الامر من بعده ، فاتق الله يا معاوية ، وانظر لامة محمد (ص) ماتحقن به دماءهم وتصلح امورهم والسلام. [١]راجع ج ١٠ ص ١٣٨ ١٤٥ من الطبعة الحديثة. ومن كلامه 7 ما كتبه في كتاب الصلح الذي استقر بينه وبين معاوية حيث رأى حقن الدماء وإطفاء الفتنة ، وهو : بسم الله الرحمن الرحيم ، هذا ما صالح عليه الحسن بن علي بن أبي طالب معاوية بن أبي سفيان : صالحه على أن يسلم إليه ولاية أمر المسلمين ، على أن يعمل فيهم بكتاب الله وسنة رسوله 9 وسيرة الخلفاء الصالحين [١] وليس لمعاوية بن أبي سفيان أن يعهد إلى أحد من بعده عهدا بل يكون الامر من بعده شورى بين المسلمين وعلى أن الناس آمنون حيث كانوا من أرض الله في شامهم ، وعراقهم وحجازهم ويمنهم ، وعلى أن أصحاب علي وشيعته آمنون على أنفسهم وأموالهم ونسائهم وأولادهم. وعلى معاوية بن أبي سفيان بذلك عهد الله وميثاقه وما أخذ الله على أحد من خلقه بالوفاء ، وبما أعطى الله من نفسه ، وعلى أن لا يبغي للحسن بن علي ولاخيه الحسين ولا لاحد من أهل بيت رسول الله 9 غائلة سرا ولا جهرا ، ولا يخيف أحدا منهم في افق من الآفاق. هد عليه بذلك وكفى بالله شهيدا فلان وفلان والسلام. ولما تم الصلح وانبرم الامر ، التمس معاوية من الحسن 7 أن يتكلم بمجمع من الناس ويعلمهم أنه قد بايع معاوية وسلم الامر إليه فأجابه إلى ذلك فخطب وقد حشد الناس خطبة حمد الله تعالى وصلى على نبيه 9 فيها ، وهي من كلامه المنقول عنه 7 وقال : أيها الناس إن أكيس الكيس التقى ، وأحمق الحمق الفجور وإنكم لو طلبتم بين جابلق وجابرس رجلا جده رسول الله 9 ما وجدتموه غيري وغير أخي الحسين ، وقد علمتم أن الله هداكم بجدي محمد ، فأنقذكم به من الضلالة [١]في المصدر ج ٢ ص ١٤٥ ، « الخلفاء الراشدين » [ الصالحين ]. ورفعكم به من الجهالة ، وأعزكم بعد الذلة ، وكثركم بعد القلة ، وإن معاوية نازعني حقا هو لي دونه ، فنظرت لصلاح الامة ، وقطع الفتنة ، وقد كنتم بايعتموني على أن تسالموا من سالمت ، وتحاربوا من حاربت ، فرأيت أن اسالم معاوية وأضع الحرب بيني وبينه ، وقد بايعته ، ورأيت أن حقن الدماء خير من سفكها ولم ارد بذلك إلا صلاحكم وبقاءكم ، وإن أدري لعله فتنة لكم ومتاع إلى حين.

الهوامش2

[١]الزخرف : ٤٤.ص 64

[٢]هذا هو الصحيح ، وفى بعض نسخ الرواية : « وان اعجز العجز الفجور » كما في اسد الغابة ج ٢ ص ١٤ ، وهو تصحيف.ص 65

bihar-18945

ج : روي عن الشعبي وأبي مخنف ، ويزيد بن أبي حبيب المصري أنهم قالوا : لم يكن في الاسلام يوم في مشاجرة قوم اجتمعوا في محفل أكثر ضجيجا ولا أعلا كلاما ولا أشد مبالغة في قول ، من يوم اجتمع فيه عند معاوية بن أبي سفيان عمرو بن عثمان بن عفان ، وعمرو بن العاص ، وعتبة بن أبي سفيان ، والوليد بن عتبة بن أبي معيط ، والمغيرة بن شعبة ، وقد تواطؤوا على أمر واحد. فقال

Show clickable narrator chain

عمرو بن العاص لمعاوية : ألا تبعث إلى الحسن بن علي فتحضره فقد أحيا سيرة أبيه وخفقت النعال خلفه : إن أمر فاطيع ، وإن قال فصدق ، وهذان يرفعان به إلى ما هو أعظم منهما ، فلو بعثت إليه فقصرنا به وبأبيه ، وسببناه وسببنا أباه ، وصعرنا بقدره وقدر أبيه ، وقعدنا لذلك حتى صدق لك فيه. فقال لهم معاوية : إني أخاف أن يقلدكم قلائد يبقى عليكم عارها حتى تدخلكم قبوركم ، والله ما رأيته قط إلا كرهت جنابه ، وهبت عتابه ، وإني إن بعثت إليه لانصفته منكم ، قال عمرو بن العاص : أتخاف أن يتسامى باطله على حقنا ومرضه على صحتنا؟ قال : لا ، قال : فابعث إذا إليه. فقال عتبة : هذا رأي لا أعرفه ، والله ماتستطيعون أن تلقوه بأكثر ولا أعظم مما في أنفسكم عليه ، ولا يلقاكم إلا بأعظم مما في نفسه عليكم ، وإنه لمن أهل بيت خصم جدل . [١]لعل المعنى : أن نتشاغل بنقصه ، من قولهم تقصرنا به أى تعللنا وتشاغلنا به. فبعثوا إلى الحسن 7 فلما أتاه الرسول قال له : يدعوك معاوية ، قال : ومن عنده؟ قال الرسول : عنده فلان وفلان وسمى كلا منهم باسمه فقال الحسن 7 : مالهم خر عليهم السقف من فوقهم وأتاهم العذاب من حيث لا يشعرون ثم قال : يا جارية أبلغيني ثيابي ، ثم قال : اللهم إني أدرأ بك في نحورهم ، وأعوذ بك من شرورهم ، وأستعين بك عليهم ، فاكفينهم بما شئت وأنى شئت ، من حولك وقوتك يا أرحم الراحمين ، وقال للرسول : هذا كلام الفرج. فلما أتى معاوية رحب به وحياه وصافحه ، فقال الحسن 7 : إن الذي حييث به سلامة ، والمصافحة أمنة ، فقال معاوية : أجل إن هؤلاء بعثوا إليك و عصوني ليقرروك أن عثمان قتل مظلوما وأن أباك قتله ، فاسمع منهم ثم أجبهم بمثل ما يكلمونك ، ولا يمنعك مكاني من جوابهم. فقال الحسن 7 : سبحان الله البيت بيتك ، والاذن فيه إليك ، والله لئن أجبتهم إلى ما أرادوا ، إني لاستحيي لك من الفحش ، ولئن كانوا غلبوك إني لاستحيي لك من الضعف ، فبأيهما تقر؟ ومن أيهما تعتذر؟ أما إني لو علمت بمكانهم واجتماعهم ، لجئت بعدتهم من بني هاشم ، ومع وحدتي هم أوحش مني مع جمعهم ، فإن الله عز وجل لوليي اليوم وفيما بعد اليوم ، فليقولوا فأسمع ، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. فتكلم عمرو بن عثمان بن عفان فقال : ما سمعت كاليوم ، أن بقي من بني عبدالمطلب على وجه الارض من أحد بعد قتل الخليفة عثمان بن عفان ، وكان [ من ] ابن اختهم ، والفاضل في الاسلام منزلة ، والخاص برسول الله 9 أثرة فبئس كرامة الله حتى سفكوا دمه اعتداء وطلبا للفتنة ، وحسدا ونفاسة ، وطلب ما ليسوا بآهلين لذلك ، مع سوابقه ومنزلته من الله ومن رسوله ومن الاسلام فيا ذلاه أن يكون حسن وسائر بني عبدالمطلب قتلة عثمان أحياء يمشون على مناكب الارض وعثمان مضرج بدمه ، مع أن لنا فيكم تسعة عشر دما بقتلى بني امية ببدر. ثم تكلم عمرو بن العاص ، فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : إي يا ابن أبي تراب! بعثنا إليك لنقررك أن أباك سم أبا بكر الصديق ، واشترك في قتل عمر الفاروق ، وقتل عثمان ذا النورين مظلوما ، فادعى ما ليس له بحق ، ووقع فيه وذكر الفتنة وعيره بشأنها ثم قال : إنكم يا بني عبدالمطلب! لم يكن الله ليعطيكم الملك فترتكبون فيه مالا يحل لكم ، ثم أنت يا حسن تحدث نفسك بأنك كائن أمير المؤمنين ، وليس عندك عقل ذلك ، ولا رأيه ، فكيف وقد سلبته ، وتركت أحمق في قريش وذلك لسوء عمل أبيك ، وإنما دعوناك لنسبك وأباك ، ثم أنت لا تستطيع أن تعتب علينا ، ولا أن تكذبنا في شئ به ، فان كنت ترى أنا كذبناك في شئ وتقولنا عليك بالباطل ، وادعينا خلاف الحق فتكلم ، وإلا فاعلم أنك وأباك من شر خلق الله. أما أبوك فقد كفانا الله قتله وتفرد به ، وأما أنت فانك في أيدينا نتخير فيك ، والله أن لو قتلناك ، ما كان في قتلك إثم عند الله ، ولا عيب عند الناس. ثم تكلم عتبة بن أبي سفيان ، فكان أول ما ابتدأ به أن قال : يا حسن إن أباك كان شر قريش لقريش : أقطعه لارحامها ، وأسفكه لدمائها ، وإنك لمن قتلة عثمان ، وإن في الحق أن نقتلك به ، وإن عليك القود في كتاب الله عزوجل وإنا قاتلوك به ، فأما أبوك فقد تفرد الله بقتله فكفاناه ، وأما رجاؤك للخلافة فلست منها لا في قدحة زندك ، ولا في رجحة ميزانك. ثم تكلم الوليد بن عقبة بن أبي معيط بنحو من كلام أصحابه ، وقال : يا معاشر بني هاشم كنتم أول من دب بعيب عثمان ، وجمع الناس عليه ، حتى قتلتموه حرصا على الملك ، وقطيعة للرحم ، واستهلاك الامة [١] وسفك دمائها ، حرصا على الملك ، وطلبا للدنيا الخسيسة وحبالها ، وكان عثمان خالكم فنعم الخال كان [١]كذا في النسخ والمصدر ص ١٣٨ ، وقد صححه في الاصل المطبوع هكذا : « واستملاك الامة ». وليس بشيئ. لكم ، وكان صهركم فكان نعم الصهر لكم ، قد كنتم أول من حسده وطعن عليه ثم وليتم قتله ، فكيف رأيتم صنع الله بكم. ثم تكلم المغيرة بن شعبة وكان كلامه وقوله كله وقوعا في علي 7 ثم قال : يا حسن إن عثمان قتل مظلوما فلم يكن لابيك في ذلك عذر برئ ، ولا اعتذار مذنب ، غير أنا يا حسن قد ظننا لابيك في ضمه قتلته ، وإيوائه لهم وذبه عنهم أنه بقتله راض ، وكان والله طويل السيف واللسان : يقتل الحي ويعيب الميت وبنو امية خير لبني هاشم من بني هاشم لبني امية ، ومعاوية خير لك يا حسن منك لمعاوية. وقد كان أبوك ناصب رسول الله 9 في حياته ، وأجلب عليه قبل موته وأراد قتله ، فعلم ذلك من أمره رسول الله 9 ثم كره أن يبايع أبابكر حتى اتي به قودا ، ثم دس إليه فسقاه سما فقتله ، ثم نازع عمر حتى هم أن يضرب رقبته ، فعمل في قتله ، ثم طعن على عثمان حتى قتله ، كل هؤلاء قد شرك في دمهم فأي منزلة له من الله يا حسن ، وقد جعل الله السلطان لولي المقتول في كتابه المنزل ، فمعاوية ولي المقتول بغير حق ، فكان من الحق لو قتلناك وأخاك ، والله ما دم علي بخطر من دم عثمان ، وما كان الله ليجمع فيكم يا بني عبدالمطلب الملك والنبوة ثم سكت. فتكلم أبومحمد الحسن بن علي صلوات الله عليهما فقال : الحمد لله الذي هدى أولكم بأولنا ، وآخركم بآخرنا ، وصلى الله عليه سيدنا محمد النبي وآله وسلم ثم قال : اسمعوا مني مقالتي ، وأعيروني فهمكم ، وبك أبدأ يا معاوية. ثم قال لمعاوية : إنه لعمر الله يا أزرق ما شتمني غيرك ، وما هؤلاء شتموني ولا سبني غيرك وما هؤلاء سبوني ، ولكن شتمتني وسببتني ، فحشا منك ، وسوء رأي ، وبغيا وعدوانا وحسدا علينا ، وعداوة لمحمد 9 قديما وحديثا. وإنه والله لو كنت أنا وهؤلاء يا أزرق! مثاورين في مسجد رسول الله 9 وحولنا المهاجرون والانصار ، ما قدروا أن يتكلموا بمثل ما تكلموا به ، ولا استقبلوني بما استقبلوني به ، فاسمعوا مني أيها الملا المخيمون [١] المعاونون علي ولا تكتموا حقا علمتموه ، ولا تصدقوا بباطل نطقت به ، وسأبدأ بك يا معاوية فلا أقول فيك إلا دون مافيك. أنشدكم بالله! هل تعلمون أن الرجل الذي شتمتموه صلى القبلتين كلتيهما وأنت تراهما جميعا ضلالة ، تعبد اللات والعزى؟ وبايع البيعتين كلتيهما بيعة الرضوان وبيعة الفتح ، وأنت يا معاوية بالاولى كافر ، وبالاخرى ناكث. ثم قال : أنشدكم بالله! هل تعلمون أنما أقول حقا إنه لقيكم مع رسول الله (ص) يوم بدر ومعه راية النبي 9 ومعك يا معاوية راية المشركين ، تعبد اللات والعزى ، وترى حرب رسول الله 9 والمؤمنين فرضا واجبا ، ولقيكم يوم احد ومعه راية النبي 9 ومعك يا معاوية راية المشركين ، ولقيكم يوم الاحزاب ومعه راية النبي 9 ومعك يا معاوية راية المشركين ، كل ذلك يفلج الله حجته ، ويحق دعوته ، ويصدق احدوثته ، وينصر رايته ، وكل ذلك رسول الله 9 يرى عنه راضيا في المواطن كلها. ثم أنشدكم بالله! هل تعلمون أن رسول الله (ص) حاصر بني قريظة وبني النضير ثم بعث عمر بن الخطاب ومعه راية المهاجرين ، وسعد بن معاذ ومعه راية الانصار فأما سعد بن معاذ فجرح وحمل جريحا ، وأما عمر فرجع وهو يجبن أصحابه ويجبنه أصحابه ، فقال رسول الله 9 : لاعطين الراية غدا رجلا يحب الله ورسوله ، ويحبه الله ورسوله كرار غير فرار ، ثم لا يرجع حتى يفتح الله عليه فتعرض لها أبوبكر وعمر وغيرهما من المهاجرين والانصار ، وعلي يومئذ أرمد شديد الرمد ، فدعاه رسول الله 9 فتفل في عينيه فبرأ من الرمد فأعطاه الراية فمضى ولم يثن حتى فتح الله [ عليه ] بمنه وطوله ، وأنت يومئذ بمكة عدو لله [١]المجتمعون ، خ ل وجعلها في المصدر ص ١٣٩ في الصلب. ورسوله فهل يسوى بين رجل نصح لله ولرسوله ، ورجل عادى الله ورسوله (ص). ثم اقسم بالله ما أسلم قلبك بعد ، ولكن اللسان خائف ، فهو يتكلم بما ليس في القلب. [ ثم ] أنشدكم بالله! أتعلمون أن رسول الله (ص) استخلفه على المدينة في غزوة تبوك ولا سخطه ذلك ولا كرهه ، وتكلم فيه المنافقون ، فقال : لا تخلفني يا رسول الله فاني لم أتخلف عنك في عزوة قط. فقال رسول الله (ص) : أنت وصيي وخليفتي في أهلي بمنزلة هارون من موسى ، ثم أخذ بيد علي 7 ثم قال : أيها الناس « من تولاني فقد تولى الله ، ومن تولى عليا فقد تولاني ، ومن أطاعنى فقد أطاع الله ، ومن أطاع عليا فقد أطاعني ، ومن أحبني فقد أحب الله ، ومن أحب عليا فقد أحبني ». [ ثم قال : ] أنشدكم بالله! أتعلمون أن رسول الله قال في حجة الوداع : أيها الناس إني قد تركت فيكم ما لم تضلوا بعده كتاب الله فأحلوا حلاله ، و حرموا حرامه واعملوا بمحكمه ، وآمنوا بمتشابهه ، وقولوا آمنا بما أنزل الله من الكتاب وأحبوا أهل بيتي وعترتي ، ووالوا من والاهم ، وانصروهم على من عاداهم وإنهما لم يزالا فيكم حتى يردا علي الحوض يوم القيامة. ثم دعا وهو على المنبر عليا فاجتذبه بيده فقال : اللهم وال من والاه وعاد من عاداه ، اللهم من عادى عليا فلا تجعل له في الارض مقعدا ولا في السماء مصعدا واجلعه في أسفل درك من النار. أنشدكم بالله! أتعلمون أن رسول الله صلى الله عليه قال له : أنت الذائد عن حوضي يوم القيامة : تذود عنه كما يذود أحدكم الغريبة من وسط إبله. أنشدكم بالله! أتعلمون أنه دخل على رسول الله 9 في مرضه الذي توفي فيه ، فبكا رسول الله 9 فقال علي : ما يبكيك يا رسول الله؟ فقال : يبكيني أني أعلم أن لك في قلوب رجال من امتي ضغائن لا يبدونها حتى أتولى عنك. أنشدكم بالله! أتعلمون أن رسول الله 9 حين حضرته الوفاة ، واجتمع أهل بيته قال : اللهم هؤلاء أهلي وعترتي ، اللهم وال من والاهم ، وانصرهم على من عاداهم ، وقال : إنما مثل أهل بيتي فيكم كسفينة نوح ، من دخل فيها نجا ومن تخلف عنها غرق. أنشدكم بالله! أتعلمون أن أصحاب رسول الله قد سلموا عليه بالولاية في عهد رسول الله وحياته 9. أنشدكم بالله! أتعلمون أن عليا أول من حرم الشهوات كلها على نفسه من أصحاب رسول الله 9 فأنزل الله عزوجل « يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين * وكلوا مما رزقكم الله حلالا طيبا واتقو الله الذي أنتم به مؤمنون » [١]. وكان عنده علم المنايا ، وعلم القضايا ، وفصل الخطاب ، ورسوخ العلم ، ومنزل القرآن ، وكان في رهط لا نعلمهم يتمون عشرة نبأهم الله أنهم به مؤمنون ، وأنتم في رهط قريب من عدة أولئك لعنوا على لسان رسول الله (ص) فأشهد لكم وأشهد عليكم أنكم لعناء الله على لسان نبيه 9 كلكم أهل البيت. وأنشدكم بالله! هل تعلمون أن رسول الله 9 بعث إليك لتكتب لبني خزيمة حين أصابهم خالد بن الوليد فانصرف إليه الرسول فقال : هو يأكل فأعاد الرسول إليك ثلاث مرات ، كل ذلك ينصرف الرسول ويقول : هو يأكل ، فقال رسول الله (ص) : اللهم لا تشبع بطنه ، فهي والله في نهمتك وأكلك إلى يوم القيامة [١]المائدة : ٨٧. ثم قال : أنشدكم بالله! هل تعلمون أنما أقول حقا إنك يا معاوية كنت تسوق بأبيك على جمل أحمر ، ويقوده أخوك هذا القاعد ، وهذا يوم الاحزاب ، فلعن رسول الله (ص) الراكب والقائد والسائق ، فكان أبوك الراكب ، وأنت يا أزرق السائق وأخوك هذا القاعد القائد؟ ثم أنشدكم بالله هل تعلمون أن رسول الله 9 لعن أبا سفيان في سبعة مواطن : أو لهن حين خرج من مكة إلى المدينة وأبوسفيان جاء من الشام ، فوقع فيه أبوسفيان فسبه وأوعده وهم أن يبطش به ، ثم صرفه الله عزوجل عنه. والثاني يوم العير ، حيث طردها أبوسفيان ليحرزها من رسول الله 9. والثالث يوم احد يوم قال رسول الله 9 الله مولانا ولا مولى لكم ، وقال أبوسفيان : لنا العزى ولا لكم العزى ، فلعنه الله وملائكته ورسوله والمؤمنون أجمعون. والرابع يوم حنين يوم جاء أبوسفيفان بجمع قريش وهوازن وجاء عيينة بغطفان واليهود فردهم الله عزوجل يغيظهم لم ينالوا خيرا [١] هذا قول الله عزوجل شعبة عن ابى حمزة القصاب عن ابن عباس قال : كنت ألعب مع الصبيان فجاء رسول الله 9 فتواريث خلف باب قال فجاء فحطانى حطاة وقال اذهب فادع لى معاوية قال : فجئت فقلت : هو يأكل ، ثم قال اذهب فادع معاوية قال : فجئت فقلت : هو يأكل. فقال : « لا أشبع الله بطنه » أخرج مسلم هذا الحديث بعينه لمعاوية ، ثم ذكر له عذرا. له في سورتين في كلتيهما يسمي أبا سفيان وأصحابه كفارا ، وأنت يا معاوية يومئذ مشرك على رأى أبيك بمكة ، وعلي يومئذ مع رسول الله (ص) وعلى رأيه ودينه. والخامس قول الله عزوجل « والهدي معكوفا أن يبلغ محله » [١] وصددت أنت وأبوك ومشركوا قريش رسول الله 9 فلعنه الله لعنة شملته وذريته إلى يوم القيامة. والسادس يوم الاحزاب يوم جاء أبوسفيان بجمع قريش وجاء عيينة بن حصن ابن بدر بغطفان فلعن رسول الله 9 القادة والاتباع والساقة إلى يوم القيامة فقيل يا رسول الله أما في الاتباع مؤمن؟ فقال : لا تصيب اللعنة مؤمنا من الاتباع وأما القادة فليس فيهم مؤمن ولا مجيب ولا ناج. والسابع يوم الثنية يوم شد على رسول الله اثنا عشر رجلا سبعة منهم من بني امية وخمسة من سائر قريش فلعن الله تبارك وتعالى ورسوله 9 من حل الثنية غير النبي وسائقه وقائده. ثم أنشدكم بالله هل تعلمون أن أبا سفيان دخل على عثمان حين بويع في مسجد رسول الله (ص) فقال : يا ابن أخي هل علينا من عين؟ فقال : لا ، فقال أبوسفيان تداولوا الخلافة فتيان بني امية فو الذي نفس أبي سفيان بيده ما من جنة ولا نار . وأنشدكم بالله أتعلمون أن أبا سفيان أخذ بيد الحسين حين بويع عثمان وقال : يا ابن أخي اخرج معي إلى بقيع الغرقد فخرج حتى إذا توسط القبور اجتره فصاح بأعلى صوته : يا أهل القبور! الذي كنتم تقاتلونا عليه ، صار بأيدينا وأنتم رميم ، فقال الحسين بن علي : قبح الله شيبتك ، وقبح وجهك ، ثم نتر يده وتركه فلولا النعمان ابن بشير أخذ بيده ورده إلى المدينة لهلك . [١]الفتح : ٢٥. فهذا لك يا معاوية ، فهل تستطيع أن ترد علينا شيئا. ومن لعنتك يا معاوية أن أباك أبا سفيان كان يهم أن يسلم فبعثت إليه بشعر معروف مروي في قريش عندهم تنهاه عن الاسلام ، وتصده. ومنها أن عمر بن الخطاب ولاك الشام فخنت به ، وولاك عثمان فتربصت به ريب المنون ، ثم أعظم من ذلك أنك قاتلت عليا صلوات الله عليه وآله ، وقد عرفت سوابقه فضله وعلمه ، على أمر هو أولى به منك ، ومن غيرك عند الله وعند الناس ولا دنية بل أوطات الناس عشوة ، وأرقت دماء خلق من خلق الله بخدعك وكيدك وتمويهك ، فعل من لا يؤمن بالمعاد ، ولا يخشى العقاب ، فلما بلغ الكتاب أجله صرت إلى شر مثوى ، وعلي إلى خير منقلب والله لك بالمرصاد. فهذا لك يا معاوية خاصة ، وما أمسكت عنه من مساويك وعيوبك ، فقد كرهت به التطويل. وأما أنت يا عمرو بن عثمان فلم تكن حقيقا لحمقك أن تتبع هذه الامور فانما مثلك مثل البعوضة إذ قالت للنخلة : استمسكي فاني اريد أن أنزل عنك فقالت لها النخلة : ما شعرت بوقوعك ، فكيف يشق علي نزولك؟ وإني والله ما شعرت أنك تحسن أن تعادي لي فيشق علي ذلك وإني لمجيبك في الذي قلت. إن سبك عليا أبنقص في حسبه؟ أو تباعده من رسول الله 9؟ أو بسوء بلاء في الاسلام؟ أو بجور في حكم ، أو رغبة في الدنيا؟ فان قلت واحدة منها فقد كذبت ، وأما قولك إن لكم فينا تسعة عشر دما بقتلى مشركي بني امية ببدر ، فان الله ورسوله قتلهم ولعمري ليقتلن من بني هاشم تسعة عشر وثلاثة بعد تسعة عشر ثم يقتل من بني امية تسعة عشر وتسعة عشر في موطن واحد سوى ما قتل من بني امية لا يحصى عددهم إلا الله. إن رسول الله 9 قال : إذا بلغ ولد الوزغ ثلاثين رجلا أخذوا مال الله بينهم دولا ، وعباده خولا ، وكتابه دغلا فاذا بلغوا ثلاثمائة وعشرا حقت عليهم اللعنة ولهم ، فاذا بلغوا أربعمائة وخمسة وسبعين كان هلاكهم أسرع من لوك تمرة ، فأقبل الحكم بن أبي العاص وهم في ذلك الذكر والكلام ، فقال رسول الله (ص) اخفضوا أصواتكم [١] فان الوزغ يسمع ، وذلك حين رآهم رسول الله (ص) ومن يملك بعده منهم أمر هذه الامة يعني في المنام فساءه ذلك وشق عليه فأنزل الله عزوجل في كتابه « ليلة القدر خير من ألف شهر » فأشهد لكم وأشهد عليكم ما سلطانكم بعد قتل علي إلا ألف شهر التي أجلها الله عزوجل في كتابه. وأما أنت يا عمرو بن العاص الشانئ اللعين الابتر ، فانما أنت كلب ، أول أمرك امك لبغية ، وإنك ولدت على فراش مشترك ، فتحاكمت فيك رجال قريش منهم أبوسفيان بن حرب ، والوليد بن المغيرة ، وعثمان بن الحارث ، والنضر بن الحارث ابن كلدة ، والعاص بن وائل كلهم يزعم أنك ابنه ، فغلبهم عليك من بين قريش ألامهم حسبا ، وأخبثهم منصبا ، وأعظمهم بغية. ثم قمت خطيبا وقلت : أنا شانئ محمد ، وقال العاص بن وائل : إن محمدا رجل أبتر لا ولد له ، فلو قد مات انقطع ذكره ، فأنزل الله تبارك وتعالى « إن شانئك هو الابتر » فكانت امك تمشي إلى عبد قيس لطلب البغية ، تأتيهم في دورهم ورحالهم وبطون أوديتهم ، ثم كنت في كل مشهد يشهد رسول الله عدوه أشدهم له عداوة وأشدهم له تكذيبا. ثم كنت في أصحاب السفينة الذين أتوا النجاشي ، والمهرج الخارج إلى الحبشة في الاشاطة بدم جعفر بن أبي طالب وسائر المهاجرين إلى النجاشي ، فحاق المكر السيئ بك ، وجعل جدك الاسفل وأبطل امنيتك ، وخيب سعيك ، وأكذب احدوثتك وجعل كلمة الذين كفروا السفلى ، وكلمة الله هي العليا. وأما قولك في عثمان ، فأنت يا قليل الحياء والدين ألهبت عليه نارا ثم هربت إلى فلسطين تتربص به الدوائر ، فلما أتتك [ خبر ] قتله حبست نفسك على معاوية فبعته دينك يا خبيث بدنيا غيرك ، ولسنا نلومك على بغضنا ، ولا نعاقبك على حبنا وأنت عدو لبنى [١]احفظوا أقوالكم ، خ ل. وقد مر صدر الخبر ص ٦ فراجع. هاشم في الجاهلية والاسلام ، وقد هجوت رسول الله (ص) بسبعين بيتا من شعر فقال رسول الله (ص) : اللهم إني لا احسن الشعر ولا ينبغي لي أن أقوله ، فالعن عمرو بن العاص بكل بيت [ ألف ] لعنة. ثم أنت يا عمرو المؤثر دنيا غيرك على دينك أهديت إلى النجاشي الهدايا ، ورحلت إليه رحلتك الثانية ، ولم تنهك الاولى عن الثانية كل ذلك ترجع مغلولا حسيرا تريد بذلك هلاك جعفر وأصحابه ، فلما أخطأك ما رجوت وأملت أحلت على صاحبك عمارة بن الوليد. وأما أنت يا وليد بن عقبة ، فو الله ما ألومك أن تبغض عليا وقد جلدك في الخمر ثمانين ، وقتل أباك صبرا بيده يوم بدر ، أم كيف تسبه فقد سماه الله مؤمنا في عشر آيات من القرآن ، وسماك فاسقا ، وهو قول الله عزوجل « أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا لا يستوون » [١] وقوله « إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوما بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين » وما أنت وذكر قريش ، وإنما أنت ابن عليج من أهل صفورية يقال له : ذكوان . وأما زعمك أنا قتلنا عثمان ، فو الله ما استطاع طلحة والزبير وعائشة أن يقولوا ذلك لعلي بن أبي طالب ، فكيف تقوله أنت؟ ولو سألت امك من أبوك إذ [١]السجدة : ١٨. تركت ذكوان فألصقتك بعقبة بن أبي معيط ، اكتست بذلك عند نفسها سناء ورفعة مع ما أعد الله لك ولابيك وامك من العار والخزى في الدنيا والآخرة ، وما الله بظلام للعبيد. ثم أنت يا وليد والله أكبر في الميلاد ممن تدعي له النسب ، فكيف تسب عليا؟ ولو اشتغلت بنفسك لبينت نسبك إلى أبيك لا إلى من تدعي له ، ولقد قالت لك امك : يا بني أبوك والله ألام وأخبث من عقبة. وأما أنت يا عتبة بن أبي سفيان ، فو الله ما أنت بحصيف فاجاوبك ، ولا عاقل فاعاتبك ، وما عندك خير يرجى ، ولا شر يخشى ، وما كنت ولو سببت عليا لاغار به عليك ، لانك عندي لست بكفو لعبد عبد علي بن أبي طالب 7 فأرد عليك واعاتبك ، ولكن الله عزوجل لك ولابيك وامك وأخيك بالمرصاد فأنت ذرية آبائك الذين ذكرهم الله في القرآن فقال : « عاملة ناصبة * تصلى نارا حامية * تسقى من عين آنية إلى قوله من جوع » [١]. وأما وعيدك إياي بقتلي ، فهلا قتلت الذي وجدته على فراشك مع حليلتك وقد غلبك على فرجها ، وشركك في ولدها حتى ألصق بك ولدا ليس لك ويلا لك لو شغلت نفسك بطلب ثأرك منه كنت جديرا ، وبذلك حريا ، إذ تسومني القتل وتوعدني به. ولا ألومك أن تسب عليا وقد قتل أخاك مبارزة ، واشترك هو وحمزة بن عبدالمطلب في قتل جدك حتى أصلاهما [ الله ] على أيديهما نار جهنم وأذاقهما العذاب [١]الغاشية : ٣. الاليم [ ونفي عمك بأمر رسول الله (ص) ] [١] وأما رجائي الخلافة ، فلعمر الله لئن رجوتها فان لي فيها لملتمسا وما أنت بنظير أخيك ولا خليفة أبيك لان أخاك أكثر تمردا على الله ، وأشد طلبا لاراقة دماء المسلمين ، وطلب ما ليس له بأهل ، يخادع الناس ويمكرهم ويمكر الله والله خير الماكرين. وأما قولك : إن عليا كان شر قريش لقريش ، فو الله ما حقر مرحوما ، ولا قتل مظلوما. وأما أنت يا مغيرة بن شعبة فانك لله عدو ، ولكتابه نابذ ، ولنبيه مكذب وأنت الزاني وقد وجب عليك الرجم ، وشهد عليك العدول البررة الاتقياء فاخر رجمك ، ودفع الحق بالباطل ، والصدق بالاغاليط ، وذلك لما أعد الله لك من العذاب الاليم والخزي في الحياة الدنيا ، ولعذاب الآخرة أخزى . وأنت ضربت فاطمة بنت رسول الله 9 حتى أدميتها وألقت ما في بطنها استذلالا منك لرسول الله (ص) ، ومخالفة منك لامره ، وانتهاكا لحرمته ، وقد قال لها رسول الله (ص) : أنت سيدة نساء أهل الجنة ، والله مصيرك إلى النار ، وجاعل وبال ما نطقت به عليك. فبأي الثلاثة سببت عليا أنقصا من حسبه ، أم بعدا من رسول الله (ص) أم سوء [١]ما بين العلامتين لا يناسب عتبة بن أبى سفيان وهو أخو معاوية لا بويه وانما يناسب الوليد بن عقبة أخا عثمان بن عفان لامه أروى بنت كريز ، والحكم بن أبى العاص طريد رسول الله ولعينه عم عثمان حقيقة ، وعم الوليد بن عقبة بهذا السبب. بلاء في الاسلام ، أم جورا في حكم ، أم رغبة في الدنيا ، إن قلت بها فقد كذبت وكذبك الناس. أتزعم أن عليا قتل عثمان مظلوما؟ فعلي والله أتقى وأنقى من لائمه في ذلك ، ولعمري إن كان عليا قتل عثمان مظلوما ، فوالله ما أنت من ذلك في شئ فما نصرته حيا ولا تعصبت له ميتا ، وما زالت الطائف دارك ، تتبع البغايا وتحيي أمر الجاهلية ، وتميت الاسلام حتى كان في أمس [ ما كان ]. وأما اعتراضك في بني هاشم وبني امية فهو ادعاؤك إلى معاوية ، وأما قولك في شأن الامارة ، وقول أصحابك في الملك الذي ملكتموه ، فقد ملك فرعون مصر أربعمائة سنة وموسى وهارون 8 نبيان مرسلان يلقيان ما يلقيان ، وهو ملك الله يعطيه البر والفاجر ، وقال الله عزوجل : « وإن أدري لعله فتنة لكم ومتاع إلى حين » [١] وقال : « وإذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا مترفيها ففسقوا فيها فحق عليها القول فدمرناهم تدميرا » . ثم قام الحسن 7 فنفص ثيابه ، وهو يقول : « الخبيثات للخبيثين والخبيثون للخبيثات » هم والله يا معاية : أنت وأصحابك هؤلاء وشيعتك « والطيبات للطيبين والطيبون للطيبات أولئك مبرؤن مما يقولون لهم مغفرة ورزق كريم » هم علي بن أبي طالب وأصحابه وشيعته. ثم خرج وهو يقول : ذق وبال ما كسبت يداك ، وما جنيت ، وما قد أعد الله لك ولهم من الخزي في الحياة الدنيا والعذاب الاليم في الاخرة. فقال معاوية لاصحابه : وأنتم فذوقوا وبال ما قد جنيتم ، فقال له الوليد بن عقبة : والله ما ذقنا إلا كما ذقت ، ولا اجترأ إلا عليك ، فقال معاوية : ألم أقل لكم إنكم لن تنتصفوا من الرجل؟ فهل أطعتموني أول مرة أو انتصرتم من الرجل [١]الانبياء : ١١١. إذ فضحكم ، والله ما قام حتى أظلم علي البيت ، وهممت أن أسطوبه ، فليس فيكم خير اليوم ولا بعد اليوم. قال : وسمع مروان بن الحكم بما لقي معاوية وأصحابه المذكورون من الحسن بن علي 8 فأتاهم فوجدهم عند معاوية في البيت فسألهم ما الذي بلغني عن الحسن زعله؟ قالوا قد كان ذلك ، فقال لهم مروان : فهلا أحضرتموني ذلك فو الله لاسبنه ولاسبن أباه ، وأهل البيت سبا تغنى به الاماء والعبيد ، فقال معاوية : والقوم لم يفتك شئ ، وهم يعلمون من مروان بذر لسان وفحش ، فقال مروان : فأرسل إليه يا معاوية ، فأرسل معاوية إلى الحسن بن علي 8 فلما جاءه الرسول قال له الحسن 7 : ما يريد هذا الطاغية مني؟ والله لئن أعاد الكلام لاوقرن مسامعه ما يبقى عليه عاره وسناره إلى يوم القيامة. فأقبل الحسن 7 فلما أن جاءهم وجدهم بالمجلس ، على حالتهم التي تركهم فيها ، غير أن مروان قد حضر معهم في هذا الوقت. فمشى الحسن 7 حتى جلس على السرير مع معاوية وعمرو بن العاص ، ثم قال الحسن لمعاوية : لم أرسلت إلي؟ قال : لست أنا أرسلت إليك ولكن مروان الذي أرسل إليك. فقال مروان : أنت يا حسن السباب رجال قريش؟ فقال : وما الذي أردت؟ فقال : والله لاسبنك وأباك وأهل بيتك سبا تغنى به الاماء والعبيد ، فقال الحسن ابن علي 8 : أما أنت يا مروان ، فلست أنا سببتك ولا سببت أباك ، ولكن الله عزوجل لعنك ولعن أباك وأهل بيتك وذريتك ، وما خرج من صلب أبيك إلى يوم القيامة على لسان نبيه محمد 9 [١]. [١]لعن رسول الله الحكم بن أبى العاص ومروان في صلبه ، روى ابن الحجر في الاصابة قال : دخل عليه أصحاب رسول الله وهو يلعن الحكم بن أبى العاص فقالوا : يا رسول الله ماله؟ قال : دخل على شق الجدار وأنا مع زوجتى فلانة ، فكلح في وجهى. وروى في حديث لعائشة أنها قالت لمروان : أما أنت يا مروان فأشهد أن رسول الله لعن أباك وأنت في صلبه ، أقول : ترى مثل ذلك في الاستيعاب واسد الغابة وطبقات ابن سعد وغير ذلك من كتب التراجم. والله يا مروان! ما تنكر أنت ولا أحد ممن حضر هذه اللعنة من رسول الله 9 لك ولابيك من قبلك ، وما زادك الله يا مروان بما خوفك إلا طغيانا كبيرا ، صدق الله وصدق رسوله ، يقول : « والشجرة الملعونة في القرآن ونخوفهم فما يزيدهم إلا طغيانا كبيرا » [١] وأنت يا مروان وذريتك الشجرة الملعونة في القرآن عن رسول الله (ص) ، فوثب معاوية فوضع يده على فم الحسن وقال : يا با محمد ما كنت فحاشا ، فنفض الحسن 7 ثوبه وقام وخرج ، فتفرق القوم عن المجلس بغيظ وحزن وسواد الوجوه.

الهوامش15

[٢]الخصم ككتف وصعب المخاصم المجادل ، ومثله جدل.ص 70

[٢]هذه القصة انما جرت بخيبر لا في حصار بنى قريظة ، وسيجئ في بيان المصنف توجيه ذلك.ص 74

[٢]قال ابن عبدالبر في الاستيعاب : وروى أبوداود الطيالسى قال حدثنا هشيم وابو عوانة عن ابن حمزة عن ابن عباس أن رسول الله 9 بعث إلى معاوية يكتب له فقيل : انه يأكل ، ثم بعث اليه فقيل : انه يأكل فقال رسول الله 9 : « لا أشبع الله بطنه ». وقال ابن الاثير في اسد الغابة : أخبرنا يحيى بن محمود وغيره باسنادهما عن مسلم قال أخبرنا محمد بن مثنى ومحمد بن بشار ، واللفظ لابن مثنى ، حدثنا أمية بن خالد حدثناص 76

[١]اشارة إلى قولة تعالى في الاحزاب : ٢٦ : « ورد الله الذين كفروا بغيظهم لم ينالوا خيرا ، وكفى الله المؤمنين القتال » وهذا في غزوة الاحزاب وأما الثانية من السورتين فكانه أراد قوله تعالى : الفتح ٢٤ : « وهو الذى كف أيديهم عنكم وأيديكم عنهم ببطن مكة إلى قوله تعالى هم الذين كفروا وصدوكم عن المسجد الحرام » الاية وهذا في الحديبية. فكيف كان في الحديث اضطراب واضح ، حيث ان ابا سفيان وعيينة بن حصن كانا في حنين مسلمين وقد اعطا رسول الله كل واحد منها مائة بعير من الفيئ تأليفا لقلوبهم وقد كان لعيينة بن حصن في أخذ عجوز من عجائز هوازن سهما من الغنيمة شان من الشأن راجع سيرة ابن هشام ج ٢ ص ٤٩٠ ٤٩٣.ص 77

[٢]ذكره ابن عبدالبر في الاستيعاب بذيل الاصابة ج ٤ ص ٨٧.ص 78

[٣]فيه غرابة حيث انه كان للحسين 7 حين ولى عثمان الخلافة أكثر من عشرين سنة ، فكيف اجتره ابوسفيان وكيف نتريده وكيف كان يهلك لولا النعمان بن بشير؟ص 78

[٢]الحجرات : ٦.ص 81

[٣]قال ابن الجوزى في التذكرة ص ١١٨ في ذكر القصة : انه لما كان الوليد بن عقبة واليا على الكوفة سنة ٢٦ صلى يوما بهم وهو سكران الفجر أربعا ، فجاء الناس إلى عثمان وشهدوا عنده أنه شرب الخمر ، فرمى عثمان السوط إلى على وقال له حده ، فقال على لولده الحسن قم فحده ، فامتنع الحسن وقال ليتولى حارها من تولى قارها ، فقال لعبد الله ابن جعفر قم فاجلده فامتنع توقيا لعثمان ، فأخذ السوط على 7 نفسه ودنا من الوليد فجلده أربعين ( أقول لعله كان السوط ذا ذنبين فصار ثمانين ). فلما سبه الوليد قال له عقيل بن أبى طالب وكان حاضرا : يا فاسق ما تعلم من أنت؟ : ألست علجا من أهل صفورية قرية بين عكا واللجون من أعمال الاردن كان أبوك يهوديا منها.ص 81

[٢]وزاد ابن الجوزى في التذكرة ص ١١٥ عند ما يذكر هذا الكلام : حتى قال نصر بن الحجاج في ذلك : نبئت عتبة هيأته عرسه لصداقه الهذلى من الحيان ألقاه معها في الفراش فلم يكن فحلا وأمسك خشية النسوان لا تعتبن يا عتب نفسك حبها ان النساء حبائل الشيطانص 82

[٢]اشارة إلى زنا مغيرة بن شعبة بام جميل وكان واليا على الكوفة سنة ١٧ فجاء أربعة من الشهود وهم : أبوبكرة ونافع بن الحارث وشبل بن معبد وزياد بن عبيد إلى عمر فشهد الثلاثة الاول صريحا وتلكأ الاخر بعد ما أفهمه عمر رغبته في أن لا يخزى المغيرة فدرء عنه الحد وحد الثلاثة الاول حد القذف. والقصة مشهورة أخرجه الحاكم في ترجمة المغيرة في المستدرك ج ٣ ص ٤٤٨.ص 83

[٣]الظاهر جعل الثلاثة الاخيرة واحدا حتى يصح « فبأى الثلاثة » وسيجئ كلام في ذلك من المصنف ;.ص 83

[٢]الاسراء : ١٦.ص 84

[٣]النور : ٢٦.ص 84

[٤]فهلا ظ.ص 84

[٢]راجع الاحتجاج ص ١٣٧ إلى ١٤٣. أقول وقد ذكر القصة بنحو آخر في تذكرة خواص الامة لسبط ابن الجوزى ص ١١٤ ١١٦ وأسندها إلى أهل السير ، ثم شرح غريب ألفاظها من ١١٦ ١١٩ ونقل كثيرا من مثالب هؤلاء عن كتاب المثالب لهشام بن محمد الكلبى فراجع.ص 86

bihar-18946

يج : روي أن عمرو بن العاص قال

Show clickable narrator chain

لمعاوية : إن الحسن بن علي رجل عيي وإنه إذا صعد المنبر ورمقوه بأبصارهم خجل وانقطع ، لو أذنت له ، فقال معاوية : يا أبا محمد لو صعدت المنبر ووعظتنا! فقام فحمد الله وأثنى عليه ، ثم قال : من عرفني فقد عرفني ومن لم يعرفني فأنا الحسن بن علي وابن سيدة النساء فاطمة بنت رسول الله 9 ، أنا ابن رسول الله ، أنا ابن نبي الله ، أنا ابن السراج [١]قد عرفت أن الصحيح ما في بعض النسخ « حتى كان في أمس ما كان » أى كان في أمس شهادة هؤلاء الشهود بزناك لكنه درء عنك الحد مصانعة. المنير ، أنا ابن البشير النذير ، أنا ابن من بعث رحمة للعالمين ، أنا ابن من بعث إلى الجن والانس ، أنا ابن خير خلق الله بعد رسول الله ، أنا ابن صاحب الفضائل أنا ابن صاحب المعجزات والدلائل ، أنا ابن أمير المؤمنين ، أنا المدفوع عن حقي أنا واحد سيدي شباب أهل الجنة ، أنا ابن الركن والمقام ، أنا ابن مكة ، ومنى أنا ابن المشعر وعرفات. فاغتاظ معاوية وقال : خذ في نعت الرطب ودع ذا ، فقال : الريح تنفخه والحر ينضجه ، وبرد الليل يطيبه ، ثم عاد فقال : أنا ابن الشفيع المطاع ، أنا ابن من قاتل معه الملائكة ، أنا ابن من خضعت له قريش ، أنا ابن إمام الخلق وابن محمد رسول الله 9. فخشي معاوية أن يفتتن به الناس ، فقال : يا أبا محمد انزل فقد كفى ما جرى فنزل فقال له معاوية : ظننت أن ستكون خليفة ، وما أنت وذاك ، فقال الحسن 7 : إنما الخليلفة من سار بكتاب الله ، وسنة رسول الله ، ليس الخليفة من سار بالجور وعطل السنة ، واتخذ الدنيا أبا واما ، ملك ملكا متع به قليلا ، ثم تنقطع لذته ، وتبقى تبعته. وحضر المحفل رجل من بني امية وكان شابا فأغلظ للحسن كلامه ، وتجاوز الحد في السب والشتم له ولابيه ، فقال الحسن 7 : اللهم غير ما به من النعمة واجعله انثى ليعتبر به ، فنظر الاموي في نفسه وقد صار امرأة قد بدل الله له فرجه بفرج النساء وسقطت لحيته ، فقال الحسن 7 : اعزبي! ما لك ومحفل الرجال؟ فانك امرأة. ثم إن الحسن 7 سكت ساعة ثم نفض ثوبه ، ونهض ليخرج ، فقال ابن العاص : اجلس فاني أسألك مسائل ، قال 7 : سل عما بدا لك ، قال عمرو : أخبرني عن الكرم والنجدة والمروءة ، فقال 7 : أما الكرم فالتبرع بالمعروف والاعطاء قبل السؤال ، وأما النجدة فالذب عن المحارم ، والصبر في المواطن عند المكاره ، وأما المروءة فحفظ الرجل دينه ، وإحرازه نفسه من الدنس وقيامه بأداء الحقوق وإفشاء السلام. فخرج. فعذل معاوية عمرا فقال : أفسدت أهل الشام ، فقال عمرو : إليك عني إن أهل الشام لم يحبوك محبة إيمان ودين ، إنما أحبوك للدنيا ينالونها منك والسيف والمال بيدك ، فما يغني عن الحسن كلامه. ثم شاع أمر الشاب الاموي وأتت زوجته إلى الحسن 7 فجعلت تبكي وتتضرع فرقا له ، ودعا فجعله الله كما كان.

الهوامش1

[٢]رجل عى وعيى : اذا كان به عيا في المنطق وهو الحصر والعجز ، قال أبوالفرج الاصبهانى في مقاتل الطالبيين ص ٣٣ : انه كان في لسان الحسن بين على ثقل كالفأ فأة حدثنى بذلك محمد بن الحسين الاشنانى ، عن محمد بن اسماعيل الاحمسى ، عن مفضل بن صالح عن جابر قال : كان في لسان الحسن 7 رتة. وفى بعض النسخ « حيى » بدل « عيى » وله وجه.ص 88

bihar-18947

قب : إسماعيل بن أبان باسناده عن الحسن بن علي 8 أنه مر

Show clickable narrator chain

في مسجد رسول الله بحلقة فيها قوم من بني امية ، فتغامزوا به ، وذلك عند ماتغلب معاوية على ظاهر أمره فرآهم وتغامزهم به ، فصلى ركعتين ثم قال : قد رأيت تغامزكم أما والله لا تملكون يوما إلا ملكنا يومين ، ولا شهرا إلا ملكنا شهرين ولا سنة إلا ملكنا سنتين ، وإنا لنأكل في سلطانكم ، ونشرب ونلبس وننكح ونركب ، وأنتم لا تأكلون في سلطاننا ولا تشربون ولا تنكحون. فقال له رجل : فكيف يكون ذلك يا أبا محمد؟ وأنتم أجود الناس وأرأفهم وأرحمهم ، تأمنون في سلطان القوم ، ولا يأمنون في سلطانكم؟ فقال : لانهم عادونا بكيد الشيطان ، وكيد الشيطان ضعيف ، وعاديناهم بكيد الله وكيد الله شديد [١].

bihar-18948

ج : روى الشعبي أن معاوية قدم المدينة فقام خطيبا فنال من علي بن أبي طالب 7 ، فقام الحسن بن علي 8 فخطب فحمد الله وأثنى عليه ثم قال

Show clickable narrator chain

له : إنه لم يبعث نبي إلا جعل له وصي من أهل بيته ، ولم يكن نبي إلا وله عدو من المجرمين ، وإن عليا 7 كان وصي رسول الله (ص) من بعده ، وأنا ابن علي ، وأنت ابن صخر ، وجد : حرب وجدي رسول الله 9 وامك هند وامي فاطمة ، وجدتي خديجة وجدتك نثيلة ، فلعن الله ألامنا حسبا وأقدمنا كفرا [١]مناقب آل أبى طالب ج ٤ ص ٨. وأخملنا ذكرا وأشدنا نفاقا ، فقال عامة أهل المسجد : آمين ، فنزل معاوية فقطع خطبته [١].

bihar-18949

ج : روي أنه لما قدم معاوية الكوفة قيل له إن الحسن بن علي 8 مرتفع

Show clickable narrator chain

في أنفس الناس ، فلو أمرته أن يقوم دون مقامك على المنبر فتدركه الحداثة والعي فيسقط من أنفس الناس ، فأبى عليهم وأبوا عليه إلا أن يأمره بذلك ، فأمره فقام دون مقامه في المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : أما بعد فانكم لو طلبتم ما بين كذا وكذا لتجدوا رجلا جده نبي لم تجدوه غيري وغير أخي ، وإنا أعطيا صفقتنا هذا الطاغية وأشار بيده إلى أعلا المنبر إلى معاوية وهو في مقام رسول الله (ص) من المنبر ، ورأينا حقن دماء المسلمين أفضل من إهراقها ، وإن أدري لعله فتنة لكم ومتاع إلى حين وأشار بيده إلى معاوية فقال له معاوية : ما أردت بقولك هذا؟ فقال : أردت به ما أراد الله عزوجل. فقام معاوية فخطب خطبة عيية فاحشة ، فثلب فيها أمير المؤمنين 7 فقام الحسن بن علي 8 فقام وهو على المنبر : يا ابن آكلة الاكباد ، أو أنت تسب أمير المؤمنين ، وقد قال رسول الله 9 : من سب عليا فقد سبني ، ومن سبني فقد سب الله ، ومن سب الله أدخله الله نار جهنم خالدا فيها مخلدا ، وله عذاب مقيم ثم انحدر الحسن 7 عن المنبر فدخل داره ولم يصل [ هناك بعد ذلك ] [٢]. بيان ـ قوله « عيية » بتشديد الياء الثانية ، على فعيل من العي خلاف البيان يقال عي في منطقه فهو عيي ويحتمل أن يكون عتية بالتاء المثناة الفوقانية من العتو والفساد ، أو بالغين المعجمة والباء الموحدة من الغباوة ، خلاف الفطنة ، وعلى التقادير توصيف الخطبة بها مجاز ، ويقال : ثلبه ثلبا إذا صرح بالعيب وتنقصه. وغير واحد من العلماء في كلام كان بين الحسن بن علي 8 وبين الوليد بن عقبة فقال له الحسن 7 : لا ألومك أن تسب عليا وقد جلدك في الخمر ثمانين سوطا وقتل أباك صبرا بأمر رسول الله 9 في يوم بدر ، وقد سماه الله عزوجل في غير آية مؤمنا وسماك فاسقا ، وقد قال الشاعر فيك وفي علي 7 [١] : أنزل الله في الكتاب علينا في علي وفي الوليد قرانا فتبوا الوليد منزل كفر وعلي تبوأ الايمانا ليس من كان مؤمنا يعبد الله كمن كان فاسقا خوانا سوف يدعى الوليد بعد قليل وعلي إلى الجزاء عيانا فعلي يجزى هناك جنانا وهناك الوليد يجزى هوانا

bihar-18950

أقول : قال ابن أبي الحديد : قال أبوالحسن المدائني : طلب زياد رجلا من أصحاب الحسن ممن كان في اكتاب الامان ، فكتب إليه الحسن : من الحسن بن علي إلى زياد أما بعد فقد علمت ما كنا أخذنا من الامان لاصحابنا وقد ذكر لي فلان أنك تعرضت له فاحب أن لا تتعرض له إلا بخير والسلام. فلما أتاه الكتاب وذلك بعد أن ادعاه معاوية ، غضب حيث لم ينسبه إلى أبي سفيان فكتب إليه : من زياد بن أبي سفيان إلى الحسن أما بعد فانه أتاني كتابك في فاسق يؤويه الفساق من شيعتك وشيعة أبيك ، وأيم الله لاطلبنه بين جلدك ولحمك وإن أحب الناس إلي لحما أنا آكله للحم أنت منه ، والسلام. فلما قرأ الحسن الكتاب بعث به إلى معاوية ، فلما قرأه غضب وكتب : من معاوية بن أبي سفيان إلى زياد أما بعد فان لك رأيين : رأيا من أبي سفيان ورأيا من سمية فأما رأيك من أبي سفيان فحلم وحزم ، وأما رأيك من سمية فما يكون من مثلها؟ إن الحسن بن علي كتب إلي أنك عرضت لصاحبه ، فلا تعرض له فاني [١]نسب الاشعار في التذكرة لسبط ابن الجوزى ص ١١٥ ، إلى حسان بن ثابت في لفظ الحديث فراجع. لم أجعل لك عليه سبيلا.

bihar-18951

ج : مفاخرة الحسن بن علي 7 [ على ] معاوية ومروان بن الحكم والمغيرة بن شعبة والوليد بن عقبة وعتبة بن أبي سفيان لعنهم الله أجمعين. قيل : وفد الحسن بن علي 8 على معاوية فحضر مجلسه وإذا عنده هؤلاء القوم ، ففخر كل رجل منهم على بني هاشم فوضعوا منهم ، وذكروا أشياء ساءت الحسن 7 وبلغت منه فقال

Show clickable narrator chain

الحسن بن علي 8 : أنا شعبة من خير الشعب آبائي أكرم العرب ، لنا الفخر والنسب ، والسماحة عند الحسب ، من خير شجرة أنبتت فروعا نامية ، وأثمارا زاكية ، وأبدانا قائمة ، فيها أصل الاسلام ، وعلم النبوة فعلونا حين شمخ بنا الفخر ، واستطلنا حين امتنع منا العز ، بحور زاخرة لا تنزف وجبال شامخة لا تقهر. فقال مروان : مدحت نفسك ، وشمخت بأنفك ، هيهات يا حسن ، نحن والله الملوك السادة ، والاعزة القادة ، لا ننحجز فليس لك مثل عزنا ، ولا فخر كفخرنا ثم أنشأ يقول : شفينا أنفسا طابت وقورا فنالت عزها فيمن يلينا وابنا بالغنيمة حيث ابنا وابنا بالملوك مقرنينا ثم تكلم المغيرة بن شعبة فقال : نصحت لابيك فلم يقبل النصح لولا كراهية قطع القرابة لكنت في جملة أهل الشام ، فكان يعلم أبوك أني أصدر الوراد عن مناهلها بزعارة قيس ، وحلم ثقيف وتجاربها للامور على القبائل. فتكلم الحسن 7 فقال : يا مروان أجبنا وخورا وضعفا وعجزا؟ أتزعم أني مدحت نفسي وأنا ابن رسول الله (ص)؟ وشمخت بأنفي وأنا سيد شباب أهل الجنة [١]في المصدر ص ١٤٤ : « لاننحجن » ومعنى الانحجان : الانعطاف والاعوجاج ولكن الاظهر ما اختاره المصنف رضوان الله عليه حيث يجئ في كلامه 7 ردا على مروان : « وانحجزت مذعورا ». وإنما يبذخ ويتكبر ويلك من يريد رفع نفسه ، ويتبجح من يريد الاستطالة فأما نحن فأهل بيت الرحمة ، ومعدن الكرامة ، وموضع الخيرة ، وكنز الايمان ورمح الاسلام ، وسيف الدين ، ألا تصمت ثكلتك امك قبل أن أرميك بالهوائل وأسمك بميسم تستغني به عن اسمك. فأما إيابك بالنهاب والملوك أفي اليوم الذي وليت فيه مهزوما وانحجزت مذعورا فكانت غنيمتك هزيمتك ، وغدرك بطلحة حين غدرت به ، فقتلته [١] قبحا لك ، ما أغلظ جلدة وجهك فنكس مروان رأسه وبقي المغيرة مبهوتا. فالتفت إليه الحسن 7 فقال : [ يا ] أعور ثقيف! ما أنت من قريش فافاخرك أجهلتني يا ويحك وأنا ابن خيرة الاماء ، وسيدة النساء ، غذانا رسول الله (ص) بعلم الله تبارك وتعالى ، فعلمنا تأويل القرآن ومشكلات الاحكام ، لنا العزة الغلباء والكلمة العلياء ، والفخر والسناء ، وأنت من قوم لم يثبت لهم في الجاهلية نسب ولا لهم في الاسلام نصيب ، عبد آبق ماله والافتخار؟ عند مصادمة الليوث ، ومجاحشة الاقران ، نحن السادة ، ونحن المذاويد القادة ، نحمي الذمار ، وننفي عن ساحتنا العار ، وأنا ابن نجيبات الابكار. ثم أشرت زعمت بخير وصي خير الانبياء؟ كان هو بعجزك أبصر ، وبخورك أعلم ، وكنت للرد عليك منه أهلا لو غرك في صدرك ، وبدو الغدر في عينك ، هيهات لم يكن ليتخذ المضلين عضدا وزعمت لو أنك كنت بصفين بزعارة قيس وحلم ثقيف [١]قال ابن الاثير في اسد الغابة : وكان سبب قتل طلحة أن مروان بن الحكم رماه بسهم في ركبته حين هو واقف في المعركة فجعلوا اذا أمسكوا فم الجرح انتفخت رجله واذا تركهوه جرى الدم فقال : دعوه فانما هو سهم أرسله الله فمات منه ، وقال مروان : لا اطلب بثأرى بعد اليوم والتفت إلى أبان بن عثمان فقال : قد كفيت بعض قتلة أبيك. فيما ذا ثكلتك امك أبعجز عند المقامات ، وفرارك عند المجاحشات ، أما والله لو التفت عليك من أمير المؤمنين الاشاجع لعلمت أنه لا يمنعه منك الموانع ، ولقامت عليك المرنات الهوالع. وأما زعارة قيس فما أنت وقيسا؟ إنما أنت عبد آبق فتسمى ثقيفا [١] فاحتل لنفسك من غيرها ، فلست من رجالها ، أنت بمعالجة الشرك وموالج الزرائب أعرف منك بالحروف ، فأي الحلم عند العبيد القيون. ثم تمنيت لقاء أمير المؤمنين 7 فذاك من قد عرفت ، أسد باسل ، وسم قاتل ، لا تقاومه الابالسة ، عند الطعن والمخالسة ، فكيف ترومه الضبعان وتناوله الجعلان بمشيتها القهقرى ، وأما وصلتك فمنكولة وقرابتك فمجهولة ، وما رحمك منه إلا كبنات الماء من خشفان الظبا ، بل أنت أبعد منه نسبا. فوثب المغيرة ، والحسن 7 يقول : عذرنا من بني امية أن تجاورنا بعد مناطقة القيون ، ومفاخرة العبيد فقال معاوية : ارجع يا مغيرة هؤلاء بنو عبد مناف لا تقاومهم الصناديد ، ولا تفاخرهم المذاويد ، ثم أقسم على الحسن 7 بالسكوت فسكت. ايضاح : قال الجوهري : زخر الوادي إذا امتد جدا وارتفع ، يقال بحر زاخر ، وقال : نزفت ماء البئر نزفا أي نزحته كله يتعدى ولا يتعدى ، وقال : ابن عبيد الله على الكوفة والزبير بن العوام على البصرة وابعث معاوية بعده على الشام حتى تلزمه طاعتك ، فاذا استقر لك الخلافة فأدركها كيف شئت برأيك ، فلم يقبل عنه ذلك وقال ان أقررت معاوية على ما في يده ، كنت متخذ المضلين عضدا. راجع الاستيعاب بذيل الاصابة ج ٣ ص ٣٧١. الجبال الشوامخ هي الشواهق ، وشمخ الرجل بأنفه تكبر ، انتهى. والانحجاز : الامتناع ، والاصدار : الارجاع ، والمنهل عين ماء ترده الابل في المراعي ، قوله 7 « أجبنا » أي أتزعم أني أقول هذا جبنا. والخور بالتحريك : الضعف ، والبذخ : الكبر ، وقد بذخ بالكسر وتبذخ أي تكبر وعلا ، والبجح بتقديم الجيم على الحاء الفرح وبجحته أنا تبجيحا فتبجح أي أفرحته ففرح ، والهوائل المفزعات ، والاياب : الرجوع ، والنهب : الغنيمة والجمع النهاب بالكسر ، إشارة إلى قوله « وابنا بالغنيمة ». والمجاحشة المدافعة ، والذائد الحامي الدافع ، والمذواد مبالغة فيه وقال الجوهري فلان حامي الذمار أي إذا ذمر وغضب حمي ، وفلان أمنع ذمارا من فلان ويقال : الذمار ماوراء الرجل مما يحق عليه أن يحميه لانهم قالوا حامي الذمار كما قالوا حامي الحقيقة انتهى. والوغر بالفتح وبالتحريك الضغن والحقد ، وبدو الغدر ظهوره ، والاشاجع اصول الاصابع التي تتصل بعصب ظاهر الكف ، والتفاف الاشاجع : كناية عن التمكن والاقتدار منه ، والمرنات البواكي الصائحات عند المصيبة ، والهلع أفحش الجزع والزرائب جمع الزريبة ، وهي الطنفسة وحظيرة الغنم وكلاهما مناسبان ، وفي بعض النسخ الزرانب وهو جمع الزرنب فرج المرأة والقيون جمع القين بمعنى العبد ، أو الحداد والصانع ، وأكثر ما يجمع بالمعنى الاول على قيان لكنه أنسب بالمقام ، والبسالة الشجاعة ، وقد بسل فهو باسل أي بطل ، وبنات الماء الحيوانات المتولدة فيه ، أو طيوره ، وقال المطرزي : وبنات الماء من الطير استعارة ، قوله 7 « عذرنا » على بناء المفعول أي صرنا معذورين إن آذيناهم وكافيناهم بعد المجاورة ، لما فعلوا بنا من مناطقة القيون ، قال الجزري فيه : « من يعذرني من رجل قد بلغني عنه كذا وكذا » أي من يقوم بعذري إن كافأته على سوء صنيعه ، فلا يلومني ، ويحتمل أن يكون تحاورنا بالحاء المهملة من المحاورة أي إن تكلمنا مع بني امية مع عدم قابليتهم لذلك فنحن معذورون بعد

الهوامش6

[٢]قوله : « ابنا » من الاباب.ص 93

[٢]كناية عن قلة الحياء.ص 94

[٣]لما قتل عثمان وبايع الناس عليا دخل المغيرة بن شعبة فقال : يا أمير المؤمنين ان لك عندى نصيحة ، قال : وما هى؟ قال : ان أردت أن يستقيم لك الامر فاستعمل طلحةص 94

[١]في المصدر : « عبد آبق فثقف » وكلاهما بمعنى.ص 95

[٢]اما بضمتين جمع الشراك : وهو سير النعل على ظهر القدم ، أو بفتحتين : وهو حبائل الصيد.ص 95

[٣]في المصدر ص ١٤٤ : « وأما وصلتك فمنكورة ».ص 95

bihar-18952

ج : روى سليم بن قيس قال :

Show clickable narrator chain

سمعت عبدالله بن جعفر بن أبي طالب قال : قال لي معاوية : ما أشد تعظيمك للحسن والحسين ، ما هما بخير منك ، ولا أبوهما بخير من أبيك ، لولا أن فاطمة بنت رسول الله 9 لقلت ما امك أسماء بنت عميس بدونها ، قال : فغضبت من مقالته ، وأخذني مالا أملك ، فقلت : إنك لقليل المعرفة بهما وبأبيهما وامهما بلى والله هما خير مني ، وأبوهما خير من أبي ، وامهما خير من امي ، ولقد سمعت رسول الله (ص) يقول فيهما وفي أبيهما وأنا غلام فحفظته منه ووعيته. فقال معاوية وليس في المجلس غير الحسن والحسين 8 وابن جعفر ; وابن عباس وأخيه الفضل هات ما سمعت ، فو الله ما أنت بكذاب ، فقال : إنه أعظم مما في نفسك ، قال : وإن كان أعظم من احد وحرى ، فانه مالم يكن أحد من أهل الشام لا ابالي ، أما إذا قتل الله طاغيتكم ، وفرق جمعكم وصار الامر في أهله ومعدنه ، فلا نبالي ما قلتم ، ولا يضرنا ما ادعيتم. قال : سمعت رسول الله (ص) يقول : أنا أولى بالمؤمنين من أنفسهم ، من كنت أولى به من نفسه فأنت يا أخي أولى به من نفسه وعلي بين يديه 8 [ في البيت والحسن والحسين وعمر بن ام سلمة واسامة بن زيد ] [١] وفي البيت فاطمة / وام أيمن وأبوذر والمقداد والزبير بن العوام ، وضرب رسول الله 9 على عضده وأعاد ما قال فيه ثلاثا ثم نص بالامامة على الائمة تمام الاثني عشر :. ثم قال صلوات الله عليه : ولامتي اثنا عشر إمام ضلالة كلهم ضال مضل عشرة من بني امية ورجلان من قريش ، وزر جميع الاثني عشر وما أضلوا ، في أعناقهما ثم سماهما رسول الله 9 وسمى العشرة معهما. قال : فسمهم لنا ، قال : فلان وفلان وفلان وصاحب السلسلة وابنه من آل [١]ما بين العلامتين ساقط عن نسخة كمبانى ، موجود في نسخة المصنف والمصدر ص ١٤٦. أبي سفيان وسبعة من ولد الحكم بن أبي العاص أو لهم مروان. قال معاوية : لئن كان ما قلت حقا لقد هلكت وهلكت الثلاثة قبلي ، وجميع من تولاهم من هذه الامة ، ولقد هل أصحاب رسول الله 9 من المهاجرين والانصار والتابعين غيركم أهل البيت وشيعتكم ، قال ابن جعفر : فان الذي قلت والله حق سمعته من رسول الله 9. قال معاوية للحسن والحسين وابن عباس : ما يقول ابن جعفر؟ قال ابن عباس ومعاوية بالمدينة أول سنة اجتمع عليه الناس بعد قتل علي 7 أرسل إلى الذين سمى ، فأرسل إلى عمر بن ام سلمة واسامة فشهدوا جميعا أن الذي قال ابن جعفر حق قد سمعوا من رسول الله 9 كما سمعه [١]. ثم أقبل معاوية إلى الحسن والحسين وابن عباس والفضل وابن ام سلمة واسامة فقال : كلكم على ما قال ابن جعفر؟ قالوا : نعم ، قال معاوية : فانكم يا بني عبدالمطلب لتدعون أمرا عظيما وتحتجون بحجة قوية ، فان كانت حقا فانكم لتبصرون على أمر تسترونه ، والناس في غفلة وعمى ، ولئن كان ما تقولون حقا لقد هلكت الامة ، ورجعت عن دينها ، وكفرت بربها وجحدت نبيها إلا أنتم أهل البيت ومن قال بقولكم ، فاولئك قليل في الناس. فأقبل ابن عباس على معاوية فقال : قال الله : « وقليل من عبادي الشكور » وقال : « وقليل ماهم » وما تعجب مني يا معاوية أعجب من بني إسرائيل إن السحرة قالوا لفرعون « فاقض ما أنت قاض » فآمنوا بموسى وصدقوه ثم سار بهم ومن اتبهم من بني إسرائيل فأقطعهم البحر ، وأراهم العجائب ، وهم مصدقون بموسى وبالتوراة يقرون له بدينه ، ثم مروا بأصنام تعبد ، فقالوا « اجعل لنا إلها كما لهم آلهة قال إنكم قوم تجهلون » وعكفوا على العجل جميعا غير هارون [١]إلى هنا تجد الحديث في الكافى ج ١ ص ٥٢٩ مع تغيير ما ، باسناده إلى سليم ابن قيس ، فراجع. فقالوا : « هذا إلهكم وإله موسى » [١] وقال لهم موسى بعد ذلك « ادخلوا الارض المقدسة » فكان من جوابهم ما قص الله عزوجل عليهم فقال موسى 7 : « رب إني لا أملك إلا نفسي وأخي فافرق بيننا وبين القوم الفاسقين » . فما اتباع هذه الامة رجالا سودوهم وأطاعوهم ، لهم سوابق مع رسول الله ومنازل قريبة منه ، وأصهار مقرين بدين محمد وبالقرآن ، حملهم والكبر والحسد أن خالفوا إمامهم ووليهم ، بأعجب من قوم صاغوا من حليهم عجلا ثم عكفوا عليه يعبدونه ويسجدون له ، ويزعمون أنه رب العالمين واجتمعوا على ذلك كلهم غير هارون وحده. وقد بقي مع صاحبنا الذي هو من نبينا بمنزلة هارون من موسى من أهل بيته ناس سلمان وأبوذر والمقداد والزبير ، ثم رجع الزبير وثبت هؤلاء الثلاثة مع إمامهم حتى لقوا الله. وتتعجب يا معاوية أن سمى الله من الائمة واحدا بعد واحد ، قد نص عليهم رسول الله (ص) بغديرخم وفي غير موطن واحتج بهم عليهم وأمرهم بطاعتهم وأخبر أن أولهم علي بن ابي طالب 7 ولي كل مؤمن ومؤمنة من بعده ، وأنه خليفته فيهم ووصيه ، وقد بعث رسول الله (ص) جيشا يوم موته فقال : عليكم جعفر فان هلك فزيد ، فان هلك فعبدالله بن رواحة ، فقتلوا جمعيا أفتراه يترك الامة ولم يبين لهم من الخليفة بعده ، ليختاروا هم لانفسهم الخليفة ، كأن رأيهم لانفسهم أهدى لهم وأرشد من رأيه واختياره ، وماركب القوم ما ركبوا إلا بعد مابينه ، وما تركهم رسول الله 9 في عمى ولا شبهة. فأما ما قال الرهط الاربعة الذين تظاهروا على علي 7 وكذبوا على رسول الله 9 وزعموا أنه قال : إن الله لم يكن ليجمع لنا أهل البيت النبوة [١]طه : ٨٨. والخلافة فقد شبهوا على الناس بشهادتهم وكذبهم ومكرهم. قال معاوية : ما تقول يا حسن؟ قال : يا معاوية قد سمعت ما قلت وما قال ابن عباس ، العجب منك يا معاوية ومن قلة حيائك ومن جرأتك على الله حين قلت : قد قتل الله طاغيتكم ورد الامر إلى معدنه ، فأنت يا معاوية معدن الخلافة دوننا؟ ويل لك يا معاوية وللثلاثة قبلك الذين أجلسوك هذا المجلس ، وسنوا لك هذه السنة لاقولن كلاما ما أنت أهله ولكني أقول لتسمعه بنو أبي هؤلاء حولي. إن الناس قد اجتمعوا على امور كثيرة ، ليس بينهم اختلاف فيها ولا تنازع ولا فرقة : على شهادة أن لا إله إلا الله ، وأن محمدا رسول الله وعبده ، والصلوات الخمس والزكاة المفروضة ، وصوم شهر رمضان ، وحج البيت ، ثم أشياء كثيرة من طاعة الله التي لا تحصى ولا يعدها إلا الله ، واجتمعوا على تحريم الزنا ، والسرقة ، والكذب والقطيعة ، والخيانة ، وأشياء كثيرة من معاصي الله لا تحصى ولا يعدها إلا الله. واختلفوا في سنن اقتتلوا فيها ، وصاروا فرقا يلعن بعضهم بعضا وهي الولاية ويبرأ بعضهم من بعض ، ويقتل بعضهم بعضا أيهم [١] أحق وأولى بها إلا فرقة تتبع كتاب الله ، وسنة نبية (ص) فمن أخذ بما عليه أهل القبلة الذي ليس فيه اختلاف ورد علم ما اختلفوا فيه إلى الله ، سلم ونجا به من النار ، ودخل الجنة ، ومن وفقه الله ومن عليه واحتج عليه بأن نور قلبه بمعرفة ولاة الامر من أئمتهم ، ومعدن العلم أين هو؟ فهو عند الله سعيد ، ولله ولي ، وقد قال رسول الله (ص) : رحم الله امرءا علم حقا فقال فغنم ، أو سكت فسلم. نحن نقول أهل البيت : إن الائمة منا ، وإن الخلافة لا تصلح إلا فينا وإن الله جعلنا أهلها في كتابه وسنة نبية 9 وإن العلم فينا ونحن أهله ، وهو عندنا مجموع كله ، بحذافيره ، وإنه لا يحدث شئ إلى يوم القيامة حتى أرش الخدش إلا وهو عندنا مكتوب باملاء رسول الله (ص) وخط علي 7 بيده. وزعم قوم أنهم أولى بذلك منا ، حتى أنت يا ابن هند تدعي ذلك ، وتزعم [١]أنهم خ. أن عمر أرسل إلى أبي : أني اريد أن أكتب القرآن في مصحف فابعث إلي بما كتبت من القرآن ، فأتاه فقال : تضرب والله عنقي قبل أن يصل إليك ، قال : ولم؟ قال : لان الله تعالى قال : « والراسخون في العلم » [١] قال : إياي عنى ولم يعنك ، ولا أصحابك فغضب عمر. ثم قال : إن ابن أبي طالب يحسب أن أحدا ليس عنده علم غيره ، من كان يقرأ من القرآن شيئا فليأتني ، فإذا جاء رجل فقرأ شيئا معه فيه آخر كتبه وإلا لم يكتبه ، ثم قالوا : قد ضاع منه قرآن كثير ، بل كذبوا والله ، بل هو مجموع محفوظ عند أهله. ثم أمر عمر قضاته وولاته : أجهدوا آراءكم واقضوا بما ترون أنه الحق فلا يزال هو بعض ولاته قد وقعوا في عظيمة فيخرجهم منها أبي ليحتج عليهم بها فتجتمع القضاة عند خليفتهم وقد حكموا في شئ واحد بقضايا مختلفة فأجازها لهم لان الله لم يؤته الحكمة وفصل الخطاب ، وزعم كل صنف من مخالفينا من أهل هذه القبلة أن معدن الخلافة والعلم دوننا ، فنستعين بالله على من ظلمنا ، وجحدنا حقنا وركب رقابنا ، وسن للناس علينا ما يحتج به مثلك ، وحسبنا الله ونعم الوكيل. إنما الناس ثلاثة : مؤمن يعرف حقنا ، ويسلم لنا ، ويأتم بنا ، فذلك ناج محب لله ولي ، وناصب لنا العداوة يتبرأ منا ويلعننا ويستحل دماءنا ويجحد حقنا ويدين الله بالبراءة منا ، فهذا كافر مشرك فاسق ، وإنما فرو أشرك من حيث لا يعلم كما سبوا الله ( عدوا ) بغير علم كذلك يشرك بالله بغير علم ، ورجل آخذ بما ( لا ) يخلتف فيه ورد علم ما أشكل عليه إلى مع ولايتنا ، ولا يأتم بنا [١]آل عمران : ٧. ولا يعادينا ولا يعرف حقنا ، فنحن نرجو أن يغفر الله له ويدخله الجنة ، فهذا مسلم ضعيف. فلما سمع ذلك معاوية ، أمر لكل واحد منهم بمائة ألف درهم غير الحسن والحسين وابن جعفر فأنه أمر لكل واحد منهم بألف ألف درهم [١].

الهوامش9

[٢]سبأ : ١٣.ص 98

[٣]ص : ٢٤.ص 98

[٤]طه : ٧٢.ص 98

[٥]الاعراف : ١٣٨.ص 98

[٢]المائدة : ٢١.ص 99

[٣]المائدة : ٢٥.ص 99

[٤]مبتدأ خبره بعد سطرين « بأعجب » وفى المصدر « فأما اتباع » وهو تصحيف.ص 99

[٢]يعنى فقرأ شيئا معه يوافقه فيه آخر.ص 101

[٣]مأخوذ من قوله تعالى : « ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبو الله عدوا بغير علم » الانعام : ١٠٨ ، يعنى فكما سب المشركون الله عدوا بغير علم ، يشرك هؤلاء بالله من غير علم.ص 101

bihar-18953

قب : تفاخرت قريش والحسن بن علي 8 حاضر لا ينطق فقال

Show clickable narrator chain

معاوية : يا أبا محمد ما لك لا تنطق؟ فو الله ما أنت بمشوب الحسب ، ولا بكليل اللسان قال الحسن 7 : ما ذكروا فضيلة إلا ولي محضها ولبابها ثم قال : فيهم الكلام؟ وقد سبقت مبرزا سبق الجواد من المدى المتنفس

الهوامش1

[٢]راجع مناقب آل أبى طالب ج ٤ ص ٢١.ص 103

bihar-18954

قب : أخبار أبي حاتم إن معاوية فخر يوما فقال : أنا ابن بطحا ( و ) مكة أنا ابن أغزرها جودا ، وأكرمها جدودا ، أنا ابن من ساد قريشا فضلا ناشئا وكهلا فقال الحسن بن علي 8 : أعلي تفتخر يا معاوية؟ أنا ابن عروق الثرى ، أنا ابن مأوى التقى ، أنا ابن من جاء بالهدى ، أنا ابن من ساد أهل الدنيا ، بالفضل السابق ، والحسب الفائق ، أنا ابن من طاعته طاعة الله ، ومعصيته معصية الله ، فهل لك أب كأبي تباهيني ، به ، وقديم كقديمي تساميني به ، قل نعم أو لا ، قال معاوية : بل اقول : لا ، وهي لك تصديق ، فقال الحسن : [١]ذكر الكلبى في المثالب على ما نقله في التذكرة ص ١١٧ قال : كانت النابغة ام عمرو ابن العاص من البغايا أصحاب الرايات بمكة فوقع عليها : العاص بن وائل في عدة من قريش منهم أبولهب وامية بن خلف وهشام بن المغيرة وأبوسفيان بن حرب في طهر واحد ، فلما حملت النابغة بعمرو تكلموا فيه فلما وضعته اختصم فيه الخمسة الذين ذكرناهم كل واحد يزعم انه ولده وألب عليه العاص بن وائل وأبوسفيان بن حرب فحكما النابغة فاختارت العاص. ونقله الزمخشرى في ربيع الابرار وزاد : قالوا : كان أشبه بأبى سفيان. الحق أبلج ما يحيل سبيله والحق يعرفه ذوو الالباب كشف : عن الشعبي مثله [١].

bihar-18955

قب : وقال معاوية للحسن بن علي 8 : أنا أخير منك يا حسن ، قال : وكيف ذاك يا ابن هند؟ قال : لان الناس قد أجمعوا علي ولم يجمعوا عليك قال هيهات هيهات لشر ما علوت ، يابن آكلة الاكباد ، المجتمعون عليك رجلان : بين مطيع ومكره ، فالطائع لك عاص لله ، والمكره معذور بكتاب الله ، وحاش لله أن أقول : أنا خير منك فلا خير فيك ، ولكن الله برأني من الرذائل كما برأك من الفضائل.