Usul16

Hadith record

bihar-18932

بحار الأنوار - ط دارالاحياء التراث

أبواب البر ، والحاصل أن أصحاب الحسن 7 كانوا بهذه الآية مأمورين بطاعة إمامهم في ترك القتال ، فلم يرضوا به ، وطلبوا القتال ، فلما كتب عليهم القتال مع الحسين 7 قالوا : ربنا لم كتبت علينا القتال لولا أخرتنا إلى أجل قريب أي قيام القائم 7. ثم اعلم أن هذه الآية كما ورد في الخبر ، ليست في القرآن ففي سورة النساء « ألم تر إلى الذين قيل لهم كفوا أيديكم وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة فلما كتب عليهم القتال إذا فريق منهم يخشون الناس كخشية الله أو أشد خشية وقالوا ربنا لم كتبت علينا القتال لولا أخرتنا إلى أجل قريب قل متاع الدنيا قليل » ، وفي سورة إبراهيم « فيقول الذين ظلموا ربنا أخرنا إلى أجل قريب نجب دعوتك ونتبع الرسل » فلعله 7 وصل آخر الآية بالآية السابقة لكونهما لبيان حال هذه الطائفة ، أو أضاف قوله؟ « نجب دعوتك » بتلك الآية على وجه التفسير والبيان ، أي كان غرضهم أنه إن أخرتنا إلى ذلك نجب دعوتك [ ونتبع ] ويحتمل أن يكون في مصحفهم : هكذا.

bihar-18932

ع : دس معاوية إلى عمرو بن حريث والاشعث بن قيس وإلى حجر بن الحارث وشبث بن ربعي دسيسا أفرد كل واحد منهم بعين من عيونه ، أنك إن قتلت الحسن بن علي فلك مائتا ألف درهم ، وجند من أجناد الشام ، وبنت من بناتي ، فبلغ الحسن 7 فاستلام ولبس درعا وكفرها ، وكان يحترز ولا يتقدم للصلاة بهم إلا كذلك. فرماه أحدهم في الصلاة بسهم فلم يثبت فيه ، لما عليه من اللامة فلما صار في مظلم ساباط ضربه أحدهم بخنجر مسموم فعمل فيه الخنجر فأمر 7 أن يعدل به إلى بطن جريحى وعليها عم المختار بن أبي عبيد بن مسعود بن قيلة فقال

Show clickable narrator chain

المختار لعمه : تعالى حتى نأخذ الحسن ونسلمه إلى معاوية ، فيجعل لنا العراق فنذر بذلك الشيعة من قول المختار لعمه فهموا بقتل المختار فتلطف عمه لمسألة الشيعة بالعفو عن المختار ، ففعلوا. فقال الحسن 7 : ويلكم والله إن معاوية لا يفي لاحد منكم بما ضمنه في قتلي ، وإني أظن أني إن وضعت يدي في يده فاسالمه يتركني أدين لدين جدي 9 وإني أقدر أن أعبدالله عزوجل وحدي ، ولكني كأني أنظر إلى أبناءكم واقفين على أبواب أبنائهم ، يستسقونهم ويستطعمونهم ، بما جعله الله لهم فلا يسقون ولا يطعمون ، فبعدا وسحقا لما كسبته أيديهم ، وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون. [١]هذا هو الظاهر لبعض نسخ الكتاب وفى بعضها « حجر بن الحجر » وفى بعضها « حجرين الحر » وفى بعضها « حجر بن الجر ». فجعلوا يعتذرون بما لا عذر لهم فيه ، فكتب الحسن من فوره ذلك إلى معاوية : أما بعد فان خطبي انتهى إلى اليأس من حق احييه وباطل اميته ، وخطبك خطب من انتهى إلى مراده ، وإنني أعتزل هذا الامر ، واخليه لك ، وإن كان تخليتي إياه شرا لك في معادك ، ولي شروط أشترطها ، لا تبهظنك إن وفيت لي بها بعهد ولا تخف إن غدرت وكتب الشروط في كتاب آخر فيه يمنيه بالوفاء ، وترك الغدر وستندم يا معاوية كما ندم غيرك ممن نهض في الباطل ، أو قعد عن الحق حين لم ينفع الندم ، والسلام. فان قال قائل : من هو النادم الناهض؟ والنادم القاعد؟ قلنا : هذا الزبير ذكره أمير المؤمنين صلوات الله عليه : ما أيقن بخطاء ما أتاه ، وباطل ما قضاه. وبتأويل ما عزاه ، فرجع عنه القهقرى ، ولو وفا بما كان في بيعته لمحانكثه ، ولكنه أبان ظاهرا الندم والسريرة إلى عالمها. وهذا عبدالله بن عمر بن الخطاب ، روى أصحاب الاثر في فضائله أنه قال : مهما آسا عليه من شئ فاني لا آسا على شئ أسفي على أني لم اقاتل الفئة الباغية مع علي. [١] فهذا ندم القاعد. وهذه عائشة روى الرواة أنها لما أنبها مؤنب فيما أتته ، قالت : قضي القضاء وجفت الاقلام ، والله لو كان لي من رسول الله 9 عشرون ذكرا كلهم مثل عبدالرحمن بن الحارث بن هشام فثكلتهم بموت وقتل ، كان أيسر علي من خروجي على علي ، ومسعاي التي سعيت ، فالى الله شكواي لا إلى غيره . وهذا سعد بن أبي وقاص لما انهى إليه أن عليا صلوات الله عليه قتل ذا الثدية أخذه ما قدم وما أخر ، وقلق ونزق ، وقال : والله لو علمت أن ذلك كذلك [١]تراه في الاستيعاب لابن عبدالبر المالكى بذيل الاصابة ج ٢ ص ٣٣٧ ، بألفاظ مختلفة وفى بعضها أنه قال ذلك حين حضرته الوفاة. لمشيت إليه ولوحبوا. ولما قدم معاوية دخل إليه سعد فقال له : يا أبا إسحاق ما الذي منعك أن تعينني على الطلب بدم الامام المظلوم؟ فقال : كنت اقاتل معك عليا؟ وقد سمعت رسول الله (ص) يقول : أنت مني بمنزلة هارون من موسى؟ قال : أنت سمعت هذا من رسول الله (ص)؟ قال : نعم ، وإلا صمتا ، قال : أنت الآن أقل عذرا في القعود عن النصرة ، فو الله لو سمعت هذا من رسول الله 9 ما قاتلته [١]. وقد أحال ، فقد سمع رسول الله 9 يقول لعلي 7 أكثر من ذلك فقاتله وهو بعد مفارقته للدنيا يلعنه ويشتمه ، ويرى أن ملكه وثبات قدرته بذلك إلا أنه أراد أن يقطع عذر سعد في القعود عن نصره والله المستعان. فان قال قائل لحمقه وخرقه : فان عليا ندم مما مما كان منه من النهوض في تلك الامور ، وإراقة تلك الدماء كما ندموا هم في النهوض والقعود. قيل : كذبت وأحلت لانه في غير مقام قال : إني قلبت أمري وأمرهم ظهرا لبطن ، فما وجدت إلا قتالهم أو الكفر بما جاء محمد (ص) وقد روي عنه : امرت بقتال الناكثين والقاسطين والمارقين ، وروي هذا الحديث من ثمانية عشر وجها عن النبي (ص) أنك تقاتل الناكثين والقاسطين والمارقين ولو أظهر ندما بحضرة من سمعوا منه هذا وهو يرويه عن النبي 9 لكان مكذبا فيه نفسه ، وكان فيهم المهاجرون كعمار والانصار كأبي الهيثم وأبي أيوب ودونهما فان لم يتحرج ولم يتورع عن الكذب على من كذب عليه تبوأ مقعده من النار ، استحيى من هؤلاء الاعيان من المهاجرين والانصار. وعمار الذي يقول فيه النبي 9 : عمار مع الحق والحق مع عمار ، يدور معه حيث دار ، يحلف جهد أيمانه : والله لو بلغوا بنا قصبات هجر لعلمت أنا على الحق وأنهم على الباطل ويحلف أنه قاتل رايته التي أحضرها صفين وهي التي أحضرها [١]ترى مثله في صحيح مسلم ج ٧ ص ١٢٠ و ١٢١. يوم احد والاحزاب ، والله لقد قاتلت هذه الراية آخر أربع مرات ، والله ما هي عندي بأهدى من الاولى [١] وكان يقول : إنهم أظهروا الاسلام وأسروا الكفر حتى وجدوا عليه أعوانا. ولو ندم علي 7 عند قوله امرت أن اقاتل الناكثين والقاسطين والمارقين لكان من مع علي يقول له : كذبت على رسول الله (ص) ، وإقراره بذلك على نفسه وكانت الامة : الزبير وعائشة وحزبهما ، وعلي وأبوأيوب وخزيمة بن ثابت وعمار وأصحابه وسعد [ وا ] بن عمر وأصحابه فإذا اجتمعوا جميعا على الندم فلا بد من أن يكون اجتمعوا على ندم من شئ فعلوه ودوا أنهم لم يفعلوه ، وأن الفعل الذي فعلوه باطل فقد اجتمعوا على الباطل ، وهم الامة التي لا تجتمع على الباطل أو اجتمعوا على الندم من ترك شئ لم يفعلوه ودوا أنهم فعلوه ، فقد اجتمعوا على الباطل بتركهم جميعا الحق ، ولا بد من أن يكون النبي (ص) حين قال لعلي 7 إنك تقاتل الناكثين والقاسطين والمارقين ، كان ذلك من النبي 9 خبرا ، ولا يجوز أن لا يكون ما أخبر إلا بأن يكذب المخبر أو يكون أمره بقتالهم وتركه [١]وقال ابن سعد : نظر عمار إلى عمرو بن العاص وبيده راية فناداه : ويحك يا ابن العاص هذه راية قد قاتلت بها مع رسول الله 9 ثلاث مرات وهذه الرابعة. للائتمار بما أمر به عنده ، كما قال علي 7 : إنه كفر. فان قال [ قائل ] : فإن الحسن أخبر بأنه حقن دماء أنت تدعي أن عليا 7 كان مأمورا باراقتها ، والحقن لما أمر الله ورسوله باراقته من الحاقن عصيان ، قلنا : إن الامة التي ذكر الحسن 7 امتان وفرقتان وطائفتان : هالكة وناجية ، وباغية ومبغي عليها ، فاذا لم يكن حقن دماء المبغي عليها إلا بحقن دماء الباغية ، لانهما إلا اقتتلا وليس للمبغي عليها قوام بازالة الباغية حقن دم المبغي عليها ، وإراقة دم الباغية مع العجز عن ذلك إراقة لدم المبغي عليها لا يغر فهذا هذا. فان قال : فما الباغي عندك؟ أمؤمن أو كافر أولا مؤمن ولا كافر ، قلنا : إن الباغي هو الباغي باجماع أهل الصلاة ، وسماهم أهل الارجاء مؤمنين مع تسميتهم إياهم بالباغين ، وسماهم أهل الوعيد كفارا مشركين وكفارا غير مشركين كالاباضية والزيدية وفساقا خالدين في النار كواصل وعمر ، ومنافقين خالدين في الدرك الاسفل من النار كالحسن وأصحابه ، فكلهم قد أزال الباغي عما كان [ فيه ] قبل البغي فأخرجه قوم إلى الكفر والشرك كجميع الخوارج غير الاباضية [١] وإلى الكفر غير الشرك كالاباضية والزيدية ، وإلى الفسق والنفاق [ كواصل ] وأقل ما حكم عليهم أهل الارجاء إسقاطهم من السنن والعدالة والقبول. فان قال : فان الله عزوجل سمى الباغي مؤمنا فقال عزوجل : « وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا » فجعلهم مؤمنين ، قلنا : لابد من أن المأمور بالاصلاح بين الطائفتين المقتتلين ، كان قبل اقتتالهما عالما بالباغية منهما أو لم يكن عالما بالباغية منهما؟ فان كان عالما بالباغية منهما ، كان مأمورا بقتالها مع المبغي عليها حتى تفيئ إلا أمر الله وهو الرجوع إلى ما خرج منه بالبغي ، وإن كان المأمور بالاصلاح جاهلا بالباغية والمبغي عليها ، فانه كان جاهلا بالمؤمن غير الباغي والمؤمن الباغي وكان المؤمن غير الباغي عرف بعد التبيين ، والفرق بينه وبين الباغي [ كان ] ظ مجمعا من [١]فرقة من الخوارج انتسبوا إلى عبدالله بن أباض التميمى. أهل الصلاة على إيمانه ، لاختلاف بينهم في اسمه والمؤمن الباغي بزعمك مختلف فيه ، فلا يسمى مؤمنا حتى يجمع على أنه مؤمن ، كما أجمع على أنه باغ ، فلا يسمى الباغي مؤمنا إلا باجماع أهل الصلاة على تسميته مؤمنا كما أجمعوا عليه وعلى تسميته باغيا. فإن قال : فإن الله عزوجل سمى الباغي للمؤمنين أخا ولا يكون أخ المؤمنين إلا مؤمنا ، قيل : أحلت وباعدت ، فان الله عزوجل سمى هودا وهو نبي أخا عاد وهم كفار فقال : « وإلى عاد أخاهم هودا » [١] وقد يقال للشامي يا أخا الشام ولليماني يا أخا اليمن ، ويقال للمسايف اللازم له المقاتل به فلان أخ السيف ، فليس في يد المتأول « أخ المؤمن لا يكون إلا مؤمنا » مع شهادة القرآن بخلافه ، وشهادة اللغة بأنه يكون المؤمن أخا الجماد الذي هو الشام واليمن والسيف والرمح ، وبالله أستعين على امورنا في أدياننا ، ودنيانا وآخرتنا ، وإياه نسأل التوفيق لما قرب منه وأزلف لديه مبنه وكرمه.

الهوامش7

[٢]فليتحررص 33

[٢]روى مثله ابوالفرج الاصبهانى في كتاب مرج البحرين على ما نقله في تذكرة الخواص ص ٦١.ص 34

[٢]راجع اسد الغابة ج ٤ ص ٤٦ ترجمة عمار.ص 35

[٢]يريد ان الامة بين ثلاث طوائف : طائفة : الزبير وعائشة وحزبهما الناكثون في الجمل ، وطائفة على 7 والمهاجرون والانصار يقاتلونهم ، وطائفة قاعدون عن الحرب وهم عبدالله بن عمرو بن سعد بن ابى وقاص ، فاذا كان هؤلاء الطوائف وهم امة محمد كلهم ندموا على ما تدعون ، فقد اجتمعوا على الخطأ ، والنبى 9 قال : لا تجتمع امتى على الخطأ.ص 36

[٣]اى يكون النبى 9 أمر عليا بقتالهم وتركه كذلك ولم يخبر الاخرين بالامر لانه 7 يأتمر بما أمر به عنده ، ولذلك قال فوالله ما وجدت الا السيف أو الكفر بما انزل الله على محمد 9 على ما ذكره ابن الاثير ج ٤ ص ٣١ من اسد الغابة.ص 36

[٢]الحجرات : ٩.ص 37

[١]هود : ٥٠.ص 38

Citation

بحار الأنوار - ط دارالاحياء التراث Volume 44, Page 33

View original source