ج : روي أنه لما قدم معاوية الكوفة قيل له إن الحسن بن علي 8 مرتفع
Show clickable narrator chain
في أنفس الناس ، فلو أمرته أن يقوم دون مقامك على المنبر فتدركه الحداثة والعي فيسقط من أنفس الناس ، فأبى عليهم وأبوا عليه إلا أن يأمره بذلك ، فأمره فقام دون مقامه في المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : أما بعد فانكم لو طلبتم ما بين كذا وكذا لتجدوا رجلا جده نبي لم تجدوه غيري وغير أخي ، وإنا أعطيا صفقتنا هذا الطاغية وأشار بيده إلى أعلا المنبر إلى معاوية وهو في مقام رسول الله (ص) من المنبر ، ورأينا حقن دماء المسلمين أفضل من إهراقها ، وإن أدري لعله فتنة لكم ومتاع إلى حين وأشار بيده إلى معاوية فقال له معاوية : ما أردت بقولك هذا؟ فقال : أردت به ما أراد الله عزوجل. فقام معاوية فخطب خطبة عيية فاحشة ، فثلب فيها أمير المؤمنين 7 فقام الحسن بن علي 8 فقام وهو على المنبر : يا ابن آكلة الاكباد ، أو أنت تسب أمير المؤمنين ، وقد قال رسول الله 9 : من سب عليا فقد سبني ، ومن سبني فقد سب الله ، ومن سب الله أدخله الله نار جهنم خالدا فيها مخلدا ، وله عذاب مقيم ثم انحدر الحسن 7 عن المنبر فدخل داره ولم يصل [ هناك بعد ذلك ] [٢]. بيان ـ قوله « عيية » بتشديد الياء الثانية ، على فعيل من العي خلاف البيان يقال عي في منطقه فهو عيي ويحتمل أن يكون عتية بالتاء المثناة الفوقانية من العتو والفساد ، أو بالغين المعجمة والباء الموحدة من الغباوة ، خلاف الفطنة ، وعلى التقادير توصيف الخطبة بها مجاز ، ويقال : ثلبه ثلبا إذا صرح بالعيب وتنقصه. وغير واحد من العلماء في كلام كان بين الحسن بن علي 8 وبين الوليد بن عقبة فقال له الحسن 7 : لا ألومك أن تسب عليا وقد جلدك في الخمر ثمانين سوطا وقتل أباك صبرا بأمر رسول الله 9 في يوم بدر ، وقد سماه الله عزوجل في غير آية مؤمنا وسماك فاسقا ، وقد قال الشاعر فيك وفي علي 7 [١] : أنزل الله في الكتاب علينا في علي وفي الوليد قرانا فتبوا الوليد منزل كفر وعلي تبوأ الايمانا ليس من كان مؤمنا يعبد الله كمن كان فاسقا خوانا سوف يدعى الوليد بعد قليل وعلي إلى الجزاء عيانا فعلي يجزى هناك جنانا وهناك الوليد يجزى هوانا