ج ، الإحتجاج عن حذيم بن شريك الأسدي قال :
Show clickable narrator chain
لما أتى علي بن الحسين زين العابدين عليه السلام بالنسوة من كربلاء وكان مريضا وإذا نساء أهل الكوفة ينتدبن مشققات الجيوب والرجال معهن يبكون فقال زين العابدين بصوت ضئيل وقد نهكته العلة إن هؤلاء يبكون فمن قتلنا غيرهم فأومأت زينب بنت علي بن أبي طالب عليه السلام إلى الناس بالسكوت قال حذيم الأسدي فلم أر والله خفرة أنطق منها كأنما تنطق وتفرغ عن لسان أمير المؤمنين عليه السلام وقد أشارت إلى الناس بأن أنصتوا فارتدت الأنفاس وسكنت الأجراس ثم قالت بعد حمد الله تعالى والصلاة على رسوله : [١]الاحتجاج ص ١٥٩ و ١٦٠. أما بعد يا أهل الكوفة يا أهل الختر والغدر والحدل [١] ألا فلا رقأت العبرة ولا هدأت الزفرة إنما مثلكم مثل التي ( نَقَضَتْ غَزْلَها مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنْكاثاً تَتَّخِذُونَ أَيْمانَكُمْ دَخَلاً بَيْنَكُمْ ) هل فيكم إلا الصلف والعجب والشنف والكذب وملق الإماء وغمز الأعداء كمرعى على دمنة أو كقصة على ملحودة ألا بئس ما قدمت لكم أنفسكم أن سخط الله عليكم وفي العذاب أنتم خالدون. أتبكون على أخي أجل والله فابكوا فإنكم والله أحق بالبكاء فابكوا كثيرا واضحكوا قليلا فقد بليتم بعارها ومنيتم بشنارها ولن ترحضوها أبدا وأنى ترحضون قتل سليل خاتم النبوة ومعدن الرسالة وسيد شباب أهل الجنة وملاذ حربكم ومعاذ حزبكم ومقر سلمكم وآسي كلمكم ومفزع نازلتكم والمرجع إليه عند مقالتكم ومدرة حججكم ومنار محجتكم ألا ساء ما قدمت لكم أنفسكم وساء ما تزرون ليوم بعثكم فتعسا تعسا ونكسا نكسا لقد خاب السعي وتبت الأيدي وخسرت الصفقة وبؤتم ( بِغَضَبٍ مِنَ اللهِ ) وضربت عليكم ( الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ ). أتدرون ويلكم أي كبد لمحمد صلى الله عليه واله فريتم وأي عهد نكثتم وأي كريمة له أبرزتم وأي حرمة له هتكتم وأي دم له سفكتم ـ ( لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئاً إِدًّا تَكادُ السَّماواتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنْشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبالُ هَدًّا ) لقد جئتم بها شوهاء صلعاء عنقاء سوءاء فقماء خرقاء طلاع الأرض وملء السماء أفعجبتم أن لم تمطر السماء دما ( وَلَعَذابُ الْآخِرَةِ أَخْزى وَهُمْ لا يُنْصَرُونَ ) فلا يستخفنكم المهل فإنه عز وجل من لا يحفزه البدار ولا يخشى عليه فوت الثأر كلا إن ربك لنا ولهم بالمرصاد ثم أنشأت تقول : ما ذا تقولون إذ قال النبي لكم ما ذا صنعتم وأنتم آخر الأمم بأهل بيتي وأولادي ومكرمتي منهم أسارى ومنهم ضرجوا بدم [١]يقال : حدل عليه حدلا وحدولا : مال عليه بالظلم ، وفي بعض النسخ « الجدل » وفي بعضها « الخذل ». ما كان ذاك جزائي إذ نصحت لكم أن تخلفوني بسوء في ذوي رحمي إني لأخشى عليكم أن يحل بكم مثل العذاب الذي أودى على إرم ثم ولت عنهم. قال حذيم فرأيت الناس حيارى قد ردوا أيديهم في أفواههم فالتفت إلى شيخ إلى جانبي يبكي وقد اخضلت لحيته بالبكاء ويده مرفوعة إلى السماء وهو يقول بأبي وأمي كهولهم خير الكهول وشبابهم خير شباب ونسلهم نسل كريم وفضلهم فضل عظيم ثم أنشد شعرا : كهولهم خير الكهول ونسلهم إذا عد نسل لا يبور ولا يخزى فقال علي بن الحسين يا عمة اسكتي ففي الباقي من الماضي اعتبار وأنت بحمد الله عالمة غير معلمة فهمة غير مفهمة إن البكاء والحنين لا يردان من قد أباده الدهر فسكتت ثم نزل عليه السلام وضرب فسطاطه وأنزل نساءه ودخل الفسطاط. بيان قولها وآسى كلمكم الآسي الطبيب والكلم الجراحة وقال الجوهري النكس بالضم عود المرض بعد النقه وقد نكس الرجل نكسا يقال تعسا له ونكسا وقد يفتح هاهنا للازدواج أو لأنه لغة وفي أكثر النسخ هنا من لا يحفزه بالحاء المهملة والزاء المعجمة يقال حفزه أي دفعه من خلفه يحفزه بالكسر حفزا والليل يحفز النهار أي يسوقه قولها أودى في أكثر النسخ بالدال المهملة يقال أودى أي هلك وأودى به الموت أي ذهب فكأن على هنا بمعنى الباء وفي بعضها بالراء من أورى الزند إذا أخرج منه النار.
الهوامش1
[٢]ما بين العلامتين زيادة من المصدر ص ١٥٦.ص 163