Usul16
بحار الانوار - ط دارالاحیاء التراث

بحار الأنوار - ط دارالاحياء التراث

Printed-page view →

باب ٣٨ شهادة ولدي مسلم الصغيرين رضي الله عنهما

bihar-19262

لي ، الأمالي للصدوق أبي عن علي عن أبيه عن إبراهيم بن رجا عن علي بن جابر عن عثمان بن داود الهاشمي عن محمد بن مسلم عن حمران بن أعين عن أبي محمد شيخ لأهل الكوفة قال :

Show clickable narrator chain

لما قتل الحسين بن علي عليه السلام أسر من معسكره غلامان صغيران فأتي بهما عبيد الله بن زياد فدعا سجانا له فقال خذ هذين الغلامين إليك فمن طيب الطعام فلا تطعمهما ومن البارد فلا تسقهما وضيق عليهما سجنهما وكان الغلامان يصومان النهار فإذا جنهما الليل أتيا بقرصين من شعير وكوز من ماء القراح. فلما طال بالغلامين المكث حتى صارا في السنة قال أحدهما لصاحبه يا أخي قد طال بنا مكثنا ويوشك أن تفنى أعمارنا وتبلى أبداننا فإذا جاء الشيخ فأعلمه مكاننا وتقرب إليه بمحمد صلى الله عليه واله لعله يوسع علينا في طعامنا ويزيدنا في شرابنا. فلما جنهما الليل أقبل الشيخ إليهما بقرصين من شعير وكوز من ماء القراح فقال له الغلام الصغير يا شيخ أتعرف محمدا قال فكيف لا أعرف محمدا وهو نبيي قال أفتعرف جعفر بن أبي طالب قال وكيف لا أعرف جعفرا وقد أنبت الله له جناحين يطير بهما مع الملائكة كيف يشاء قال أفتعرف علي بن أبي طالب قال وكيف لا أعرف عليا وهو ابن عم نبيي وأخو نبيي قال له يا شيخ فنحن من عترة نبيك محمد صلى الله عليه وآله وسلم ونحن من ولد مسلم بن عقيل بن أبي طالب بيدك أسارى نسألك من طيب الطعام فلا تطعمنا ومن بارد الشراب فلا تسقينا وقد ضيقت علينا سجننا فانكب الشيخ على أقدامهما يقبلهما ويقول نفسي لنفسكما الفداء ووجهي لوجهكما الوقاء يا عترة نبي الله المصطفى هذا باب السجن بين يديكما مفتوح فخذا أي طريق شئتما. فلما جنهما الليل أتاهما بقرصين من شعير وكوز من ماء القراح ووقفهما على الطريق وقال لهما سيرا يا حبيبي الليل واكمنا النهار حتى يجعل الله عز وجل لكما من أمركما فرجا ومخرجا ففعل الغلامان ذلك. فلما جنهما الليل انتهيا إلى عجوز على باب فقالا لها يا عجوز إنا غلامان صغيران غريبان حدثان غير خبيرين بالطريق وهذا الليل قد جننا أضيفينا سواد ليلتنا هذه فإذا أصبحنا لزمنا الطريق فقالت لهما فمن أنتما يا حبيبي فقد شممت الروائح كلها فما شممت رائحة هي أطيب من رائحتكما فقالا لها يا عجوز نحن من عترة نبيك محمد صلى الله عليه واله هربنا من سجن عبيد الله بن زياد من القتل قالت العجوز يا حبيبي إن لي ختنا فاسقا قد شهد الوقعة مع عبيد الله بن زياد أتخوف أن يصيبكما هاهنا فيقتلكما قالا سواد ليلتنا هذه فإذا أصبحنا لزمنا الطريق فقالت سآتيكما بطعام ثم أتتهما بطعام فأكلا وشربا. فلما ولجا الفراش قال الصغير للكبير يا أخي إنا نرجو أن نكون قد أمنا ليلتنا هذه فتعال حتى أعانقك وتعانقني وأشم رائحتك وتشم رائحتي قبل أن يفرق الموت بيننا ففعل الغلامان ذلك واعتنقا وناما فلما كان في بعض الليل أقبل ختن العجوز الفاسق حتى قرع الباب قرعا خفيفا فقالت العجوز من هذا قال أنا فلان قالت ما الذي أطرقك هذه الساعة وليس هذا لك بوقت قال ويحك افتحي الباب قبل أن يطير عقلي وتنشق مرارتي في جوفي جهد البلاء قد نزل بي قالت ويحك ما الذي نزل بك قال هرب غلامان صغيران من عسكر عبيد الله بن زياد فنادى الأمير في معسكره من جاء برأس واحد منهما فله ألف درهم ومن جاء برأسهما فله ألفا درهم فقد أتعبت وتعبت ولم يصل في يدي شيء. فقالت العجوز يا ختني احذر أن يكون محمد خصمك في القيامة قال لها ويحك إن الدنيا محرص عليها فقالت وما تصنع بالدنيا وليس معها آخرة قال إني لأراك تحامين عنهما كأن عندك من طلب الأمير شيء ـ [ شيئا ] فقومي فإن الأمير يدعوك قالت وما يصنع الأمير بي وإنما أنا عجوز في هذه البرية قال إنما لي الطلب افتحي لي الباب حتى أريح وأستريح فإذا أصبحت بكرت في أي الطريق آخذ في طلبهما ففتحت له الباب وأتته بطعام وشراب فأكل وشرب. فلما كان في بعض الليل سمع غطيط الغلامين في جوف البيت فأقبل يهيج كما يهيج البعير الهائج ويخور كما يخور الثور ويلمس بكفه جدار البيت حتى وقعت يده على جنب الغلام الصغير فقال له من هذا قال أما أنا فصاحب المنزل فمن أنتما فأقبل الصغير يحرك الكبير ويقول قم يا حبيبي فقد والله وقعنا فيما كنا نحاذره. قال لهما من أنتما قالا له يا شيخ إن نحن صدقناك فلنا الأمان قال نعم قالا أمان الله وأمان رسوله وذمة الله وذمة رسوله صلى الله عليه واله قال نعم قالا ومحمد بن عبد الله على ذلك من الشاهدين قال نعم قالا ( وَاللهُ عَلى ما نَقُولُ وَكِيلٌ ) وشهيد قال نعم قالا له يا شيخ فنحن من عترة نبيك محمد صلى الله عليه واله هربنا من سجن عبيد الله بن زياد من القتل فقال لهما من الموت هربتما وإلى الموت وقعتما الحمد لله الذي أظفرني بكما فقام إلى الغلامين فشد أكتافهما فبات الغلامان ليلتهما مكتفين. فلما انفجر عمود الصبح دعا غلاما له أسود يقال له فليح فقال له خذ هذين الغلامين فانطلق بهما إلى شاطئ الفرات واضرب أعناقهما وائتني برءوسهما لأنطلق بهما إلى عبيد الله بن زياد وآخذ جائزة ألفي درهم فحمل الغلام السيف ومشى أمام الغلامين فما مضى إلا غير بعيد حتى قال أحد الغلامين يا أسود ما أشبه سوادك بسواد بلال مؤذن رسول الله صلى الله عليه واله قال إن مولاي قد أمرني بقتلكما فمن أنتما قالا له يا أسود نحن من عترة نبيك محمد صلى الله عليه واله هربنا من سجن عبيد الله بن زياد من القتل أضافتنا عجوزكم هذه ويريد مولاك قتلنا فانكب الأسود على أقدامهما يقبلهما ويقول نفسي لنفسكما الفداء ووجهي لوجهكما الوقاء يا عترة نبي الله المصطفى والله لا يكون محمد خصمي في القيامة ثم عدا فرمى بالسيف من يده ناحية وطرح نفسه في الفرات وعبر إلى الجانب الآخر فصاح به مولاه يا غلام عصيتني فقال يا مولاي إنما أطعتك ما دمت لا تعصي الله فإذا عصيت الله فأنا منك بريء في الدنيا والآخرة. فدعا ابنه فقال يا بني إنما أجمع الدنيا حلالها وحرامها لك والدنيا محرص عليها فخذ هذين الغلامين إليك فانطلق بهما إلى شاطئ الفرات فاضرب أعناقهما وائتني برءوسهما لأنطلق بهما إلى عبيد الله بن زياد وآخذ جائزة ألفي درهم فأخذ الغلام السيف ومشى أمام الغلامين فما مضيا إلا غير بعيد حتى قال أحد الغلامين يا شاب ما أخوفني على شبابك هذا من نار جهنم فقال يا حبيبي فمن أنتما قالا من عترة نبيك محمد صلى الله عليه واله يريد والدك قتلنا فانكب الغلام على أقدامهما يقبلهما ويقول لهما مقالة الأسود ورمى بالسيف ناحية وطرح نفسه في الفرات وعبر فصاح به أبوه يا بني عصيتني قال لأن أطيع الله وأعصيك أحب إلي من أن أعصي الله وأطيعك. قال الشيخ لا يلي قتلكما أحد غيري وأخذ السيف ومشى أمامهما فلما صار إلى شاطئ الفرات سل السيف عن جفنه فلما نظر الغلامان إلى السيف مسلولا اغرورقت أعينهما وقالا له يا شيخ انطلق بنا إلى السوق واستمتع بأثماننا ولا ترد أن يكون محمد خصمك في القيامة غدا فقال لا ولكن أقتلكما وأذهب برءوسكما إلى عبيد الله بن زياد وآخذ جائزة ألفين فقالا له يا شيخ أما تحفظ قرابتنا من رسول الله فقال ما لكما من رسول الله قرابة قالا له يا شيخ فأت بنا إلى عبيد الله بن زياد حتى يحكم فينا بأمره قال ما إلى ذلك سبيل إلا التقرب إليه بدمكما قالا له يا شيخ أما ترحم صغر سننا قال ما جعل الله لكما في قلبي من الرحمة شيئا. قالا يا شيخ إن كان ولا بد فدعنا نصلي ركعات قال فصليا ما شئتما إن نفعتكما الصلاة فصلى الغلامان أربع ركعات ثم رفعا طرفيهما إلى السماء فناديا يا حي يا حليم [١] يا أحكم الحاكمين احكم بيننا وبينه بالحق فقام إلى الأكبر فضرب عنقه وأخذ برأسه ووضعه في المخلاة وأقبل الغلام الصغير يتمرغ في دم أخيه وهو يقول حتى ألقى رسول الله وأنا مختضب بدم أخي فقال لا عليك سوف ألحقك بأخيك ثم قام إلى الغلام الصغير فضرب عنقه وأخذ رأسه ووضعه في المخلاة ورمى ببدنهما في الماء وهما يقطران دما ومر حتى أتى بهما عبيد الله بن زياد وهو قاعد على كرسي له وبيده قضيب خيزران فوضع الرأسين بين يديه. فلما نظر إليهما قام ثم قعد ثم قام ثم قعد ثلاثا ثم قال الويل لك أين ظفرت بهما قال أضافتهما عجوز لنا قال فما عرفت لهما حق الضيافة قال لا قال فأي شيء قالا لك قال قالا يا شيخ اذهب بنا إلى السوق فبعنا فانتفع بأثماننا ولا ترد أن يكون محمد خصمك في القيامة قال فأي شيء قلت لهما قال [١]في المصدر المطبوع « يا حكيم » وهكذا فيما يأتي. قلت لا ولكن أقتلكما وأنطلق برءوسكما إلى عبيد الله بن زياد وآخذ جائزة ألفي درهم قال فأي شيء قالا لك قال قالا ائت بنا إلى عبيد الله بن زياد حتى يحكم فينا بأمره قال فأي شيء قلت قال قلت ليس إلى ذلك سبيل إلا التقرب إليه بدمكما قال أفلا جئتني بهما حيين فكنت أضعف لك الجائزة وأجعلها أربعة آلاف درهم قال ما رأيت إلى ذلك سبيلا إلا التقرب إليك بدمهما. قال فأي شيء قالا لك أيضا قال قالا لي يا شيخ احفظ قرابتنا من رسول الله قال فأي شيء قلت لهما قال قلت لهما ما لكما من رسول الله قرابة قال ويلك فأي شيء قالا لك أيضا قال قالا يا شيخ ارحم صغر سننا قال فما رحمتهما قال قلت ما جعل الله لكما من الرحمة في قلبي شيئا قال ويلك فأي شيء قالا لك أيضا قال قالا دعنا نصلي ركعات فقلت فصليا ما شئتما إن نفعتكما الصلاة فصلى الغلامان أربع ركعات قال فأي شيء قالا في آخر صلاتهما قال رفعا طرفيهما إلى السماء وقالا يا حي يا حليم يا أحكم الحاكمين احكم بيننا وبينه بالحق. قال عبيد الله بن زياد فإن أحكم الحاكمين قد حكم بينكم من للفاسق قال فانتدب له رجل من أهل الشام فقال أنا له قال فانطلق به إلى الموضع الذي قتل فيه الغلامين فاضرب عنقه ولا تترك أن يختلط دمه بدمهما وعجل برأسه ففعل الرجل ذلك وجاء برأسه فنصبه على قناة فجعل الصبيان يرمونه بالنبل والحجارة وهم يقولون هذا قاتل ذرية رسول الله صلى الله عليه واله [١].

bihar-19263

قل ، إقبال الأعمال رأيت في كتاب المصابيح بإسناده إلى جعفر بن محمد عليهما السلام قال

Show clickable narrator chain

قال لي أبي محمد بن علي سألت أبي علي بن الحسين عن حمل يزيد له فقال حملني على بعير يطلع بغير وطاء ورأس الحسين عليه السلام على علم ونسوتنا خلفي على بغال فأكف ـ [ واكفة ] والفارطة خلفنا وحولنا بالرماح إن دمعت من أحدنا عين قرع رأسه بالرمح حتى إذا دخلنا دمشق صاح صائح يا أهل الشام هؤلاء سبايا أهل البيت الملعون. بيان قوله فأكف أي أميل وأشرف على السقوط والأظهر واكفة أي كانت البغال بإكاف أي برذعة من غير سرج وفرط سبق وفي الأمر قصر به وضيعه وعليه في القول أسرف وفرط القوم تقدمهم إلى الورد لإصلاح الحوض والفرط بضمتين الظلم والاعتداء والأمر المجاوز فيه الحد ولعل فيه أيضا تصحيفا.

bihar-19264

لي ، الأمالي للصدوق الطالقاني عن الجلودي عن الجوهري عن أحمد بن محمد بن يزيد عن أبي نعيم قال

Show clickable narrator chain

حدثني حاجب عبيد الله بن زياد أنه لما جيء برأس الحسين عليه السلام أمر فوضع بين يديه في طست من ذهب وجعل يضرب بقضيب في يده على ثناياه ويقول لقد أسرع الشيب إليك يا با عبد الله فقال رجل من القوم مه فإني رأيت رسول الله صلى الله عليه واله يلثم حيث تضع قضيبك فقال يوم بيوم بدر ثم أمر بعلي بن الحسين عليه السلام فغل وحمل مع النسوة والسبايا إلى السجن وكنت معهم فما مررنا بزقاق إلا وجدناه ملء رجال ونساء يضربون وجوههم ويبكون فحبسوا في سجن وطبق عليهم. ثم إن ابن زياد لعنه الله دعا بعلي بن الحسين والنسوة وأحضر رأس الحسين عليه السلام وكانت زينب ابنة علي عليه السلام فيهم فقال ابن زياد الحمد لله الذي فضحكم وقتلكم وأكذب أحاديثكم فقالت زينب الحمد لله الذي أكرمنا بمحمد وطهرنا تطهيرا إنما يفضح الله الفاسق ويكذب الفاجر قال كيف رأيت صنيع الله بكم أهل البيت قال كتب عليهم القتل فبرزوا إلى مضاجعهم وسيجمع الله بينك وبينهم فتتحاكمون عنده فغضب ابن زياد لعنه الله عليها وهم بها فسكن منه عمرو بن حريث فقالت زينب يا ابن زياد حسبك ما ارتكبت منا فلقد قتلت رجالنا وقطعت أصلنا وأبحت حريمنا وسبيت نساءنا وذرارينا فإن كان ذلك للاشتفاء فقد اشتفيت فأمر ابن زياد بردهم إلى السجن وبعث البشائر إلى النواحي بقتل الحسين عليه السلام. ثم أمر بالسبايا ورأس الحسين فحملوا إلى الشام فلقد حدثني جماعة كانوا خرجوا في تلك الصحبة أنهم كانوا يسمعون بالليالي نوح الجن على الحسين إلى الصباح وقالوا فلما دخلنا دمشق أدخل بالنساء والسبايا بالنهار مكشفات الوجوه فقال أهل الشام الجفاة ما رأينا سبايا أحسن من هؤلاء فمن أنتم فقالت سكينة ابنة الحسين نحن سبايا آل محمد صلى الله عليه واله فأقيموا على درج المسجد حيث يقام السبايا وفيهم علي بن الحسين عليهما السلام وهو يومئذ فتى شاب فأتاهم شيخ من أشياخ أهل الشام فقال لهم الحمد لله الذي قتلكم وأهلككم وقطع قرن الفتنة فلم يأل عن شتمهم فلما انقضى كلامه قال له علي بن الحسين عليه السلام أما قرأت كتاب الله عز وجل قال نعم قال أما قرأت هذه الآية ـ ( قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلاَّ الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى ) [١] قال بلى قال فنحن أولئك ثم قال أما قرأت ( وَآتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّهُ ) قال بلى قال فنحن هم فهل قرأت هذه الآية ( إِنَّما يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً ) قال بلى قال فنحن هم فرفع الشامي يده إلى السماء ثم قال اللهم إني أتوب إليك ثلاث مرات اللهم إني أبرأ إليك من عدو آل محمد ومن قتلة أهل بيت محمد لقد قرأت القرآن فما شعرت بهذا قبل اليوم. ثم أدخل نساء الحسين على يزيد بن معاوية فصحن نساء آل يزيد وبنات معاوية وأهله وولولن وأقمن المأتم ووضع رأس الحسين عليه السلام بين يديه فقالت سكينة ما رأيت أقسى قلبا من يزيد ولا رأيت كافرا ولا مشركا شرا منه ولا [١]الشورى : ٢٣. أجفى منه وأقبل يقول وينظر إلى الرأس : ليت أشياخي ببدر شهدوا جزع الخزرج من وقع الأسل ثم أمر برأس الحسين فنصب على باب مسجد دمشق فروي عن فاطمة بنت علي عليهما السلام أنها قالت لما أجلسنا بين يدي يزيد بن معاوية رق لنا أول شيء وألطفنا ثم إن رجلا من أهل الشام أحمر قام إليه فقال يا أمير المؤمنين هب لي هذه الجارية يعنيني وكنت جارية وضيئة فأرعبت وفرقت وظننت أنه يفعل ذلك فأخذت بثياب أختي وهي أكبر مني وأعقل فقالت كذبت والله ولعنت ما ذاك لك ولا له فغضب يزيد وقال بل كذبت والله لو شئت لفعلته قالت لا والله ما جعل الله ذلك لك إلا أن تخرج من ملتنا وتدين بغير ديننا فغضب يزيد ثم قال إياي تستقبلين بهذا إنما خرج من الدين أبوك وأخوك فقالت بدين الله ودين أبي وأخي وجدي اهتديت أنت وجدك وأبوك قال كذبت يا عدوة الله قالت أمير يشتم ظالما ويقهر بسلطانه قالت فكأنه لعنه الله استحيا فسكت فأعاد الشامي لعنه الله فقال يا أمير المؤمنين هب لي هذه الجارية فقال له اعزب وهب الله لك حتفا قاضيا [١].

الهوامش2

[٢]أسرى : ٢٦.ص 155

[٣]الأحزاب : ٣٣.ص 155

bihar-19265

أقول : قال عبد الحميد بن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة في جملة أبيات ذكرها عن ابن الزبعري أنه قالها لوصف يوم أحد : ليت أشياخي ببدر شهدوا جزع الخزرج من وقع الأسل حين حطت بقباء بركها واستحر القتل في عبد الأشل ثم قال كثير من الناس يعتقدون أن هذا البيت ليزيد بن معاوية وقال من أكره التصريح باسمه هذا البيت ليزيد فقلت له إنما قاله يزيد متمثلا لما حمل إليه رأس الحسين عليه السلام وهو لابن الزبعري فلم تسكن نفسه إلى ذلك حتى أوضحته له فقلت ألا تراه قال جزع الخزرج من وقع الأسل والحسين ـ عليه السلام لم [١]أمالي الصدوق المجلس ٣١ تحت الرقم ٣. تحارب عنه الخزرج وكان يليق أن يقول جزع بني هاشم من وقع الأسل فقال بعض من كان حاضرا لعله قاله يوم الحرة فقلت المنقول أنه أنشده لما حمل إليه رأس الحسين عليه السلام والمنقول أنه شعر ابن الزبعري ولا يجوز أن يترك المنقول إلى ما ليس بمنقول [١].

الهوامش1

[٢]البرك : الصدر ، وقباء موضع بالمدينة وعبد الاشل : أى عبد الاشهل حذف الهاء للضرورة.ص 156

bihar-19266

ج ، الإحتجاج روى شيخ صدوق من مشايخ بني هاشم وغيره من الناس أنه لما دخل علي بن الحسين صلوات الله عليه وحرمه على يزيد لعنه الله جيء برأس الحسين عليه السلام ووضع بين يديه

Show clickable narrator chain

في طست فجعل يضرب ثناياه بمخصرة كانت في يده وهو يقول : ليت أشياخي ببدر شهدوا جزع الخزرج من وقع الأسل لأهلوا واستهلوا فرحا ولقالوا يا يزيد لا تشل فجزيناهم ببدر مثلها وأقمنا مثل بدر فاعتدل لست من خندف إن لم أنتقم من بني أحمد ما كان فعل فقامت زينب بنت علي بن أبي طالب وأمها فاطمة بنت رسول الله صلوات الله عليهم أجمعين وقالت ( الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ ) وصلى الله على جدي سيد المرسلين صدق الله سبحانه كذلك يقول ـ ( ثُمَّ كانَ عاقِبَةَ الَّذِينَ أَساؤُا السُّواى أَنْ كَذَّبُوا بِآياتِ اللهِ وَكانُوا بِها يَسْتَهْزِؤُنَ ) أظننت يا يزيد حين أخذت علينا أقطار الأرض وضيقت علينا آفاق السماء فأصبحنا لك في إسار نساق إليك سوقا في قطار وأنت علينا [١]لا ريب أن الشعر لعبد الله بن الزبعرى كما مر الإشارة إليه في ص ١٣٣ ترى الأبيات في سيرة ابن هشام عند ذكر ما قيل من الشعر يوم أحد وهي ستة عشر بيتا وقد أجابه حسان ابن ثابت الأنصاري فقال : ذهبت يا بن الزبعرى وقعة كان منا الفضل فيها لو عدل ولقد نلتم ونلنا منكم وكذلك الحرب أحيانا دول الى آخر الأبيات راجع ج ٢ ص ١٣٦ ـ ١٣٨. ذواقتدار أن بنا من الله هوانا وعليك منه كرامة وامتنانا وأن ذلك لعظم خطرك وجلالة قدرك فشمخت بأنفك ونظرت في عطف تضرب أصدريك فرحا وتنفض مدرويك مرحا حين رأيت الدنيا لك مستوسقة والأمور لديك متسقة وحين صفي لك ملكنا وخلص لك سلطاننا فمهلا مهلا لا تطش جهلا أنسيت قول الله ـ ( وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّما نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِأَنْفُسِهِمْ إِنَّما نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدادُوا إِثْماً وَلَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ ) [١]. أمن العدل يا ابن الطلقاء تخديرك حرائرك وسوقك بنات رسول الله سبايا قد هتكت ستورهن وأبديت وجوههن يحدو بهن الأعداء من بلد إلى بلد ويستشرفهن أهل المناقل ويبرزن لأهل المناهل ويتصفح وجوههن القريب والبعيد والغائب والشهيد والشريف والوضيع والدني والرفيع ليس معهن من رجالهن ولي ولا من حماتهن حميم عتوا منك على الله وجحودا لرسول الله ودفعا لما جاء به من عند الله. ولا غرو منك ولا عجب من فعلك وأنى يرتجى مراقبة من لفظ فوه أكباد الشهداء ونبت لحمه بدماء السعداء ونصب الحرب لسيد الأنبياء وجمع الأحزاب وشهر الحراب وهز السيوف في وجه رسول الله صلى الله عليه واله أشد العرب لله جحودا وأنكرهم له رسولا وأظهرهم له عدوانا وأعتاهم على الرب كفرا وطغيانا. ألا إنها نتيجة خلال الكفر وضب يجرجر في الصدر لقتلى يوم بدر فلا يستبطئ في بغضنا أهل البيت من كان نظره إلينا شنفا وشنآنا وأحنا وضغنا يظهر كفره برسوله ويفصح ذلك بلسانه وهو يقول فرحا بقتل ولده وسبي ذريته غير متحوب ولا مستعظم : لأهلوا واستهلوا فرحا ولقالوا يا يزيد لا تشل منتحيا على ثنايا أبي عبد الله وكان مقبل رسول الله صلى الله عليه واله ينكتها بمخصرته [١]آل عمران : ١٧٨. قد التمع السرور بوجهه. لعمري لقد نكأت القرحة واستأصلت الشافة بإراقتك دم سيد شباب أهل الجنة وابن يعسوب العرب وشمس آل عبد المطلب وهتفت بأشياخك وتقربت بدمه إلى الكفرة من أسلافك ثم صرخت بندائك ولعمري قد ناديتهم لو شهدوك ووشيكا تشهدهم ويشهدوك [١] ولتود يمينك كما زعمت شلت بك عن مرفقها وأحببت أمك لم تحملك وأباك لم يلدك حين تصير إلى سخط الله ومخاصمك ومخاصم أبيك رسول الله صلى الله عليه واله. اللهم خذ بحقنا وانتقم من ظالمنا وأحلل غضبك بمن سفك دماءنا ونقص ذمامنا وقتل حماتنا وهتك عنا سدولنا. ( وَفَعَلْتَ فَعْلَتَكَ الَّتِي فَعَلْتَ ) وما فريت إلا جلدك وما جززت إلا لحمك وسترد على رسول الله بما تحملت من ذريته وانتهكت من حرمته وسفكت من دماء عترته ولحمته حيث يجمع به شملهم ويلم به شعثهم وينتقم من ظالمهم ويأخذ لهم بحقهم من أعدائهم ولا يستفزنك الفرح بقتله ـ ( وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللهِ أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ ـ فَرِحِينَ بِما آتاهُمُ اللهُ مِنْ فَضْلِهِ ) وحسبك بالله وليا وحاكما وبرسول الله خصيما وبجبرئيل ظهيرا وسيعلم من بوأك ومكنك من رقاب المسلمين أن ( بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلاً ) وأنكم ( شَرٌّ مَكاناً وَأَضَلُّ سَبِيلاً ). وما استصغاري قدرك ولا استعظامي تقريعك توهما لانتجاع الخطاب فيك بعد أن تركت عيون المسلمين به عبرى وصدورهم عند ذكره حرى فتلك قلوب قاسية ونفوس طاغية وأجسام محشوة بسخط الله ولعنة الرسول قد عشش فيه الشيطان وفرخ ومن هناك مثلك ما درج ونهض فالعجب كل العجب لقتل الأتقياء وأسباط الأنبياء وسليل الأوصياء بأيدي الطلقاء الخبيثة ونسل العهرة [١]في الأصل وهكذا المصدر « وان يشهدوك » وهو تصحيف. الفجرة تنطف أكفهم من دمائنا وتتحلب أفواههم من لحومنا وللجثث الزاكية على الجبوب الضاحية تنتابها العواسل وتعفرها الفراعل فلئن اتخذتنا مغنما لتتخذنا وشيكا مغرما حين لا تجد إلا ما قدمت يداك وما الله ( بِظَلاَّمٍ لِلْعَبِيدِ ) وإلى الله المشتكى والمعول وإليه الملجأ والمؤمل. ثم كد كيدك واجهد جهدك فو الذي شرفنا بالوحي والكتاب والنبوة والانتجاب لا تدرك أمدنا ولا تبلغ غايتنا ولا تمحو ذكرنا ولا ترحض عنك عارنا وهل رأيك إلا فند وأيامك إلا عدد وجمعك إلا بدد يوم ينادي المنادي ألا لعن الظالم العادي. والحمد لله الذي حكم لأوليائه بالسعادة وختم لأوصيائه ببلوغ الإرادة نقلهم إلى الرحمة والرأفة والرضوان والمغفرة ولم يشق بهم غيرك ولا ابتلى بهم سواك ونسأله أن يكمل لهم الأجر ويجزل لهم الثواب والذخر ونسأله حسن الخلافة وجميل الإنابة إنه رحيم ودود. فقال يزيد مجيبا لها شعرا : يا صيحة تحمد من صوائح ما أهون الموت على النوائح ثم أمر بردهم [١].

الهوامش2

[٢]الروم : ١٠.ص 157

[٢]آل عمران : ١٦٩.ص 159

bihar-19267

ج ، الإحتجاج روى ثقات الرواة وعدولهم لما أدخل علي بن الحسين زين العابدين عليه السلام

Show clickable narrator chain

في جملة من حمل إلى الشام سبايا من أولاد الحسين بن علي عليه السلام وأهاليه على يزيد لعنه الله قال له يا علي الحمد لله الذي قتل أباك قال عليه السلام قتل أبي الناس قال يزيد الحمد لله الذي قتله فكفانيه قال عليه السلام على من قتل أبي لعنة الله أفتراني لعنت الله عز وجل قال يزيد يا علي اصعد المنبر فأعلم الناس حال الفتنة وما رزق الله أمير المؤمنين من الظفر فقال علي بن الحسين ما أعرفني بما تريد فصعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه وصلى على رسول الله صلى الله عليه واله ثم قال أيها الناس من عرفني فقد عرفني ومن لم يعرفني فأنا أعرفه بنفسي أنا ابن مكة ومنى أنا ابن المروة والصفا أنا ابن محمد المصطفى أنا ابن من لا يخفى أنا ابن من علا فاستعلى فجاز سدرة المنتهى وكان من ربه ( قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى ). فضج أهل الشام بالبكاء حتى خشي يزيد أن يرحل من مقعده فقال للمؤذن أذن فلما قال المؤذن الله أكبر الله أكبر جلس علي بن الحسين على المنبر فلما قال أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن محمدا رسول الله بكى علي بن الحسين عليه السلام ثم التفت إلى يزيد فقال يا يزيد هذا أبوك أم أبي قال بل أبوك فانزل. فنزل فأخذ ناحية باب المسجد فلقيه مكحول صاحب رسول الله صلى الله عليه واله فقال له كيف أمسيت يا ابن رسول الله قال أمسينا بينكم مثل بني إسرائيل في آل فرعون يذبحون أبناءهم ويستحيون نساءهم ( وَفِي ذلِكُمْ بَلاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ ) فلما انصرف يزيد إلى منزله دعا بعلي بن الحسين عليهما السلام وقال يا علي أتصارع ابني خالدا قال عليه السلام ما تصنع بمصارعتي إياه أعطني سكينا وأعطه سكينا فليقتل أقوانا أضعفنا فضمه يزيد إلى صدره ثم قال لا تلد الحية إلا الحية أشهد أنك ابن علي بن أبي طالب. ثم قال له علي بن الحسين يا يزيد بلغني أنك تريد قتلي فإن كنت لا بد قاتلي فوجه مع هؤلاء النسوة من يردهن إلى حرم رسول الله صلى الله عليه واله فقال له يزيد لعنه الله لا يردهن غيرك لعن الله ابن مرجانة فو الله ما أمرته بقتل أبيك ولو كنت متوليا لقتاله ما قتلته ثم أحسن جائزته وحمله والنساء إلى المدينة [١].

bihar-19268

ج ، الإحتجاج عن حذيم بن شريك الأسدي قال :

Show clickable narrator chain

لما أتى علي بن الحسين زين العابدين عليه السلام بالنسوة من كربلاء وكان مريضا وإذا نساء أهل الكوفة ينتدبن مشققات الجيوب والرجال معهن يبكون فقال زين العابدين بصوت ضئيل وقد نهكته العلة إن هؤلاء يبكون فمن قتلنا غيرهم فأومأت زينب بنت علي بن أبي طالب عليه السلام إلى الناس بالسكوت قال حذيم الأسدي فلم أر والله خفرة أنطق منها كأنما تنطق وتفرغ عن لسان أمير المؤمنين عليه السلام وقد أشارت إلى الناس بأن أنصتوا فارتدت الأنفاس وسكنت الأجراس ثم قالت بعد حمد الله تعالى والصلاة على رسوله : [١]الاحتجاج ص ١٥٩ و ١٦٠. أما بعد يا أهل الكوفة يا أهل الختر والغدر والحدل [١] ألا فلا رقأت العبرة ولا هدأت الزفرة إنما مثلكم مثل التي ( نَقَضَتْ غَزْلَها مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنْكاثاً تَتَّخِذُونَ أَيْمانَكُمْ دَخَلاً بَيْنَكُمْ ) هل فيكم إلا الصلف والعجب والشنف والكذب وملق الإماء وغمز الأعداء كمرعى على دمنة أو كقصة على ملحودة ألا بئس ما قدمت لكم أنفسكم أن سخط الله عليكم وفي العذاب أنتم خالدون. أتبكون على أخي أجل والله فابكوا فإنكم والله أحق بالبكاء فابكوا كثيرا واضحكوا قليلا فقد بليتم بعارها ومنيتم بشنارها ولن ترحضوها أبدا وأنى ترحضون قتل سليل خاتم النبوة ومعدن الرسالة وسيد شباب أهل الجنة وملاذ حربكم ومعاذ حزبكم ومقر سلمكم وآسي كلمكم ومفزع نازلتكم والمرجع إليه عند مقالتكم ومدرة حججكم ومنار محجتكم ألا ساء ما قدمت لكم أنفسكم وساء ما تزرون ليوم بعثكم فتعسا تعسا ونكسا نكسا لقد خاب السعي وتبت الأيدي وخسرت الصفقة وبؤتم ( بِغَضَبٍ مِنَ اللهِ ) وضربت عليكم ( الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ ). أتدرون ويلكم أي كبد لمحمد صلى الله عليه واله فريتم وأي عهد نكثتم وأي كريمة له أبرزتم وأي حرمة له هتكتم وأي دم له سفكتم ـ ( لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئاً إِدًّا تَكادُ السَّماواتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنْشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبالُ هَدًّا ) لقد جئتم بها شوهاء صلعاء عنقاء سوءاء فقماء خرقاء طلاع الأرض وملء السماء أفعجبتم أن لم تمطر السماء دما ( وَلَعَذابُ الْآخِرَةِ أَخْزى وَهُمْ لا يُنْصَرُونَ ) فلا يستخفنكم المهل فإنه عز وجل من لا يحفزه البدار ولا يخشى عليه فوت الثأر كلا إن ربك لنا ولهم بالمرصاد ثم أنشأت تقول : ما ذا تقولون إذ قال النبي لكم ما ذا صنعتم وأنتم آخر الأمم بأهل بيتي وأولادي ومكرمتي منهم أسارى ومنهم ضرجوا بدم [١]يقال : حدل عليه حدلا وحدولا : مال عليه بالظلم ، وفي بعض النسخ « الجدل » وفي بعضها « الخذل ». ما كان ذاك جزائي إذ نصحت لكم أن تخلفوني بسوء في ذوي رحمي إني لأخشى عليكم أن يحل بكم مثل العذاب الذي أودى على إرم ثم ولت عنهم. قال حذيم فرأيت الناس حيارى قد ردوا أيديهم في أفواههم فالتفت إلى شيخ إلى جانبي يبكي وقد اخضلت لحيته بالبكاء ويده مرفوعة إلى السماء وهو يقول بأبي وأمي كهولهم خير الكهول وشبابهم خير شباب ونسلهم نسل كريم وفضلهم فضل عظيم ثم أنشد شعرا : كهولهم خير الكهول ونسلهم إذا عد نسل لا يبور ولا يخزى فقال علي بن الحسين يا عمة اسكتي ففي الباقي من الماضي اعتبار وأنت بحمد الله عالمة غير معلمة فهمة غير مفهمة إن البكاء والحنين لا يردان من قد أباده الدهر فسكتت ثم نزل عليه السلام وضرب فسطاطه وأنزل نساءه ودخل الفسطاط. بيان قولها وآسى كلمكم الآسي الطبيب والكلم الجراحة وقال الجوهري النكس بالضم عود المرض بعد النقه وقد نكس الرجل نكسا يقال تعسا له ونكسا وقد يفتح هاهنا للازدواج أو لأنه لغة وفي أكثر النسخ هنا من لا يحفزه بالحاء المهملة والزاء المعجمة يقال حفزه أي دفعه من خلفه يحفزه بالكسر حفزا والليل يحفز النهار أي يسوقه قولها أودى في أكثر النسخ بالدال المهملة يقال أودى أي هلك وأودى به الموت أي ذهب فكأن على هنا بمعنى الباء وفي بعضها بالراء من أورى الزند إذا أخرج منه النار.

الهوامش1

[٢]ما بين العلامتين زيادة من المصدر ص ١٥٦.ص 163

bihar-19269

جا ، ما المفيد عن محمد بن عمران عن أحمد بن محمد الجوهري عن محمد بن مهران عن موسى بن عبد الرحمن عن عمر بن عبد الواحد عن إسماعيل بن راشد عن حذلم بن ستير [١] قال :

Show clickable narrator chain

قدمت الكوفة في المحرم سنة إحدى وستين عند منصرف علي بن الحسين بالنسوة من كربلاء ومعهم الأجناد يحيطون بهم وقد [١]وقد يقال حذلم بن ستير ، أو حذام بن ستير ، والصحيح : حذيم بن بشير كما مر. خرج الناس للنظر إليهم فلما أقبل بهم على الجمال بغير وطاء جعل نساء الكوفة يبكين ويندبن فسمعت علي بن الحسين عليهما السلام وهو يقول بصوت ضئيل وقد نهكته العلة وفي عنقه الجامعة ويده مغلولة إلى عنقه إن هؤلاء النسوة يبكين فمن قتلنا؟ قال ورأيت زينب بنت علي عليه السلام ولم أر خفرة قط أنطق منها كأنها تفرغ عن لسان أمير المؤمنين عليه السلام قال وقد أومأت إلى الناس أن اسكتوا فارتدت الأنفاس وسكنت الأصوات فقالت الحمد لله والصلاة على أبي رسول الله. أما بعد يا أهل الكوفة يا أهل الختل والخذل فلا رقأت العبرة ولا هدأت الرنة فإنما مثلكم ( كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَها مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنْكاثاً تَتَّخِذُونَ أَيْمانَكُمْ دَخَلاً بَيْنَكُمْ ) ألا وهل فيكم إلا الصلف والسرف خوارون في اللقاء عاجزون عن الأعداء ناكثون للبيعة مضيعون للذمة فبئس ما قدمت لكم أنفسكم أن سخط الله عليكم وفي العذاب أنتم خالدون. أتبكون إي والله فابكوا كثيرا واضحكوا قليلا فلقد فزتم بعارها وشنارها ولن تغسلوا دنسها عنكم أبدا فسليل خاتم الرسالة وسيد شباب أهل الجنة وملاذ خيرتكم ومفزع نازلتكم وأمارة محجتكم ومدرجة حجتكم [١] خذلتم وله قتلتم ألا ساء ما تزرون فتعسا ونكسا ولقد خاب السعي وتبت الأيدي وخسرت الصفقة وبؤتم ( بِغَضَبٍ مِنَ اللهِ ) وضربت عليكم ( الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ ). ويلكم أتدرون أي كبد لمحمد فريتم وأي دم له سفكتم وأي كريمة له أصبتم ـ ( لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئاً إِدًّا ـ تَكادُ السَّماواتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنْشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبالُ هَدًّا ) ولقد أتيتم بها خرماء شوهاء طلاع الأرض والسماء أفعجبتم أن قطرت السماء دما ( وَلَعَذابُ الْآخِرَةِ أَخْزى ) فلا يستخفنكم المهل فإنه لا يعجزه البدار ولا يخاف عليه فوت الثأر كلا ( إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصادِ ). [١]المدرجة : الطريق ـ ومعظمه وسننه و ـ الورقة التي تكتب فيها الرسالة ويدرج فيها الكتاب. ولكن الصحيح « مدره حجتكم » كما مر. قال ثم سكتت فرأيت الناس حيارى قد ردوا أيديهم في أفواههم ورأيت شيخا وقد بكى حتى اخضلت لحيته وهو يقول : كهولهم خير الكهول ونسلهم إذا عد نسل لا يخيب ولا يخزى

bihar-19270

ج : الإحتجاج وعن ديلم بن عمر قال :

Show clickable narrator chain

كنت بالشام حتى أتي بسبايا آل محمد فأقيموا على باب المسجد حيث تقام السبايا وفيهم علي بن الحسين عليه السلام فأتاهم شيخ من أشياخ أهل الشام فقال الحمد لله الذي قتلكم وأهلككم وقطع قرن الفتنة ولم يأل عن شتمهم فلما انقضى كلامه قال له علي بن الحسين إني قد أنصت لك حتى فرغت من منطقك وأظهرت ما في نفسك من العداوة والبغضاء فأنصت لي كما أنصت لك فقال له هات قال علي عليه السلام أما قرأت كتاب الله عز وجل فقال نعم قال أما قرأت هذه الآية ( قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلاَّ الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى ) [١] قال بلى فقال له علي عليه السلام فنحن أولئك فهل تجد لنا في سورة بني إسرائيل حقا خاصة دون المسلمين فقال لا قال علي بن الحسين أما قرأت هذه الآية ( وَآتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّهُ ) قال نعم قال علي عليه السلام فنحن أولئك الذين أمر الله عز وجل نبيه صلى الله عليه واله أن يؤتيهم حقهم فقال الشامي إنكم لأنتم هم فقال علي عليه السلام نعم فهل قرأت هذه الآية ( وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى ) فقال له الشامي بلى فقال علي فنحن ذوو القربى فهل تجد لنا في سورة الأحزاب حقا خاصة دون المسلمين فقال لا قال علي أما قرأت هذه الآية ـ ( إِنَّما يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً ) قال فرفع الشامي يده إلى السماء ثم قال اللهم إني أتوب إليك ثلاث مرات اللهم إني أتوب إليك من عداوة آل محمد ومن قتل أهل بيت محمد ولقد قرأت القرآن منذ دهر فما شعرت بها قبل اليوم . [١]الشورى : ٢٣.

الهوامش4

[٢]أسرى : ٢٦.ص 166

[٣]الأنفال : ٤١.ص 166

[٤]الأحزاب : ٣٣.ص 166

[٥]الاحتجاج ص ١٥٧.ص 166

bihar-19271

ما : أبو عمر عن ابن عقدة عن أحمد بن الحسين بن عبد الملك عن إسماعيل بن عامر عن الحكم بن محمد بن القاسم قال

Show clickable narrator chain

حدثني أبي عن أبيه أنه حضر عبيد الله بن زياد حين أتي برأس الحسين عليه السلام فجعل ينكت بقضيب ثناياه ويقول إن كان لحسن الثغر فقال له زيد بن أرقم ارفع قضيبك فطال ما رأيت رسول الله يلثم موضعه قال إنك شيخ قد خرفت فقال زيد يجر ثيابه ثم عرضوا عليه فأمر بضرب عنق علي بن الحسين فقال له علي إن كان بينك وبين هؤلاء النساء رحم فأرسل معهن من يؤديهن فقال تؤديهن أنت وكأنه استحيا وصرف الله عز وجل عن علي بن الحسين القتل. قال أبو القاسم بن محمد [١] ما رأيت منظرا قط أفظع من إلقاء رأس الحسين عليه السلام بين يديه وهو ينكته.

bihar-19272

ما : بالإسناد المتقدم عن الحكم بن محمد عن أبي إسحاق السبيعي

Show clickable narrator chain

أن زيد بن أرقم خرج من عنده يومئذ وهو يقول أما والله لقد سمعت رسول الله صلى الله عليه واله يقول اللهم إني أستودعكه وصالح المؤمنين فكيف حفظكم لوديعة رسول الله.

bihar-19273

فس : ( ذلِكَ وَمَنْ عاقَبَ بِمِثْلِ ما عُوقِبَ بِهِ ثُمَّ بُغِيَ عَلَيْهِ لَيَنْصُرَنَّهُ اللهُ ) فهو رسول الله صلى الله عليه واله لما أخرجته قريش من مكة وهرب منهم إلى الغار وطلبوه ليقتلوه فعاقبهم الله يوم بدر وقتل عتبة وشيبة والوليد وأبو جهل وحنظلة بن أبي سفيان وغيرهم فلما قبض رسول الله طلب بدمائهم فقتل الحسين وآل محمد بغيا وعدوانا وهو قول يزيد حين تمثل بهذا الشعر : ليت أشياخي ببدر شهدوا وقعة الخزرج من وقع الأسل لست من خندف إن لم أنتقم من بني أحمد ما كان فعل وكذاك الشيخ أوصاني به فاتبعت الشيخ فيما قد سأل قد قتلنا القرم من ساداتهم وعدلناه ببدر فاعتدل [١]يعني الحكم بن محمد بن القاسم ، عن أبيه ، عن جده فانه كان حاضر المجلس. وقال

Show clickable narrator chain

الشاعر في مثل ذلك شعر : يقول والرأس مطروح يقلبه يا ليت أشياخنا الماضين بالحضر حتى يقيسوا قياسا لا يقاس به أيام بدر وكان الوزن بالقدر فقال الله تبارك وتعالى ( وَمَنْ عاقَبَ ) يعني رسول الله ـ ( بِمِثْلِ ما عُوقِبَ بِهِ ) يعني حين أرادوا أن يقتلوه ـ ( ثُمَّ بُغِيَ عَلَيْهِ لَيَنْصُرَنَّهُ اللهُ ) يعني بالقائم عليه السلام من ولده.

الهوامش2

[٢]الحج : ٦.ص 167

[٣]الصحيح : جزع الخزرج.ص 167

bihar-19274

فس : قال الصادق عليه السلام لما أدخل علي بن الحسين عليه السلام على يزيد لعنه الله نظر إليه ثم قال له يا علي بن الحسين ـ ( وَما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ ) فقال علي بن الحسين كلا ما هذه فينا نزلت وإنما نزلت فينا ( ما أَصابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلاَّ فِي كِتابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَها إِنَّ ذلِكَ عَلَى اللهِ يَسِيرٌ ـ لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلى ما فاتَكُمْ وَلا تَفْرَحُوا بِما آتاكُمْ ) [١] فنحن الذين لا نأسى على ما فاتنا من أمر الدنيا ولا نفرح بما أوتينا.

bihar-19275

فس : قال الصادق عليه السلام لما أدخل رأس الحسين بن علي عليهما السلام على يزيد لعنه الله وأدخل عليه علي بن الحسين عليهما السلام وبنات أمير المؤمنين عليه وعليهن السلام كان علي بن الحسين عليه السلام مقيدا مغلولا فقال يزيد لعنه الله يا علي بن الحسين الحمد لله الذي قتل أباك فقال علي بن الحسين لعنة الله على من قتل أبي قال فغضب يزيد وأمر بضرب عنقه فقال علي بن الحسين فإذا قتلتني فبنات رسول الله من يردهم إلى منازلهم وليس لهم محرم غيري فقال أنت تردهم إلى منازلهم ثم دعا بمبرد فأقبل يبرد الجامعة من عنقه بيده. ثم قال له يا علي بن الحسين أتدري ما الذي أريد بذلك قال بلى تريد أن لا يكون لأحد علي منة غيرك فقال يزيد هذا والله ما أردت ثم قال يزيد يا علي بن الحسين ( ما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ ) فقال علي بن الحسين كلا ما هذه فينا نزلت إنما نزلت فينا ـ ( ما أَصابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلاَّ فِي كِتابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَها ) فنحن الذين لا نأسى على ما فاتنا ولا [١]الآية الأولى في الشورى : ٣٠ ، والثانية في الحديد : ٢٢.

bihar-19276

ب : اليقطيني عن القداح عن جعفر بن محمد عن أبيه عليهما السلام قال :

Show clickable narrator chain

لما قدم على يزيد بذراري الحسين عليه السلام أدخل بهن نهارا مكشفات وجوههن فقال أهل الشام الجفاة ما رأينا سبيا أحسن من هؤلاء فمن أنتم فقالت سكينة بنت الحسين نحن سبايا آل محمد [١].

bihar-19277

كش : محمد بن مسعود عن جعفر بن أحمد عن حمدان بن سليمان عن منصور بن العباس عن إسماعيل بن سهل عن بعض أصحابنا قال :

Show clickable narrator chain

كنت عند الرضا عليه السلام فدخل عليه علي بن أبي حمزة وابن السراج وابن المكاري فقال علي بعد كلام جرى بينهم وبينه عليه السلام في إمامته إنا روينا عن آبائك عليهم السلام أن الإمام لا يلي أمره إلا إمام مثله فقال له أبو الحسن عليه السلام فأخبرني عن الحسين بن علي كان إماما أو غير إمام قال كان إماما قال فمن ولي أمره قال علي بن الحسين قال وأين كان علي بن الحسين كان محبوسا في يد عبيد الله بن زياد قال خرج وهم كانوا لا يعلمون حتى ولي أمر أبيه ثم انصرف فقال له أبو الحسن إن هذا الذي أمكن علي بن الحسين أن يأتي كربلاء فيلي أمر أبيه فهو يمكن صاحب هذا الأمر أن يأتي بغداد ويلي أمر أبيه .

الهوامش1

[٢]رجال الكشي ص ٣٩٤.ص 169

bihar-19278

كا : الحسين بن أحمد قال

Show clickable narrator chain

حدثني أبو كريب وأبو سعيد الأشج قال حدثنا عبد الله بن إدريس عن أبيه إدريس بن عبد الله الأودي قال : لما قتل الحسين عليه السلام أراد القوم أن يوطئوه الخيل فقالت فضة لزينب يا سيدتي إن سفينة كسر به في البحر فخرج به إلى جزيرة فإذا هو بأسد فقال يا أبا الحارث أنا مولى رسول الله صلى الله عليه واله فهمهم بين يديه حتى وقفه على الطريق والأسد رابض في ناحية فدعيني أمضي إليه فأعلمه ما هم صانعون غدا قال فمضت إليه فقالت [١]قرب الإسناد ص ٢٠. يا أبا الحارث فرفع رأسه ثم قالت أتدري ما يريدون أن يعملوا غدا بأبي عبد الله عليه السلام يريدون أن يوطئوا الخيل ظهره قال فمشى حتى وضع يديه على جسد الحسين عليه السلام فأقبلت الخيل فلما نظروا إليه قال لهم عمر بن سعد لعنه الله فتنة لا تثيروها انصرفوا فانصرفوا [١].

bihar-19279

كا : علي بن محمد عن سهل بن زياد عن محمد بن أحمد عن الحسين بن علي عن يونس عن مصقلة الطحان قال

Show clickable narrator chain

سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول لما قتل الحسين عليه السلام أقامت امرأته الكلبية عليه مأتما وبكت وبكين النساء والخدم حتى جفت دموعهن وذهبت فبينا هي كذلك إذا رأت جارية من جواريها تبكي ودموعها تسيل فدعتها فقالت لها ما لك أنت من بيننا تسيل دموعك قالت إني لما أصابني الجهد شربت شربة سويق قال فأمرت بالطعام والأسوقة فأكلت وشربت وأطعمت وسقت وقالت إنما نريد بذلك أن نتقوى على البكاء على الحسين عليه السلام. وقال وأهدي إلى الكلبية جونا لتستعين بها على مأتم الحسين عليه السلام فلما رأت الجون قالت ما هذه قالوا هدية أهداها فلان لتستعيني بها على مأتم الحسين عليه السلام فقالت لسنا في عرس فما نصنع بها ثم أمرت بهن فأخرجن من الدار فلما أخرجن من الدار لم يحس لها حس كأنما طرن بين السماء والأرض ولم ير لهن بعد خروجهن من الدار أثر .

الهوامش1

[٣]أصول الكافي ج ١ ص ٤٦٦.ص 170

bihar-19280

أقول : روى في كتاب المناقب القديم عن علي بن أحمد العاصمي عن إسماعيل بن أحمد البيهقي عن أبيه عن أبي عبد الله الحافظ عن يحيى بن محمد العلوي عن الحسين بن محمد العلوي عن أبي علي الطرسوسي عن الحسن بن علي الحلواني عن علي بن يعمر عن إسحاق بن عباد عن المفضل بن عمر الجعفي عن جعفر بن محمد الصادق عن أبيه عن علي بن الحسين عليهم السلام قال :

Show clickable narrator chain

لما قتل الحسين بن علي جاء غراب فوقع في دمه ثم تمرغ ثم طار فوقع بالمدينة على جدار فاطمة بنت الحسين ابن علي عليهما السلام وهي الصغرى فرفعت رأسها فنظرت إليه فبكت بكاء شديدا وأنشأت تقول : نعب الغراب فقلت من تنعاه ويلك يا غراب قال الإمام فقلت من قال الموفق للصواب إن الحسين بكربلاء بين الأسنة والضراب فابكي الحسين بعبرة ترجي الإله مع الثواب [١]بل ذكروه على ما في أقرب الموارد قال : والجمع جون قال عبد الله بن الدمينة : وأنت التي كلفتنى دلج السرى وجون القطا بالجلهتين جثوم ولكن الظاهر كما أثبتناه « الجؤن » بالهمز ، وقد لا يهمز ـ على وزن صرد : جمع جونة وهي جونة العطار : سليلة مغشاة بالادم يجعلون فيها الغالية ، ولذلك قالت : « لسنا في عرس فما نصنع بها » أي ما نصنع بالطيب والغالية؟ وقوله « ثم أمرت بهن » أي امرت بالنسوة التي أهدت الجؤن فأخرجن من الدار. وأما اهداء الطيب والغالية ليتسعن بها على المأتم ، فهو أمر صحيح حيث ان الإنسان إذا بكى كثيرا غشى عليه ، وإذا تغلى بالغالية أفاق وقوى ونشط على البكاء ثانيا. قلت الحسين فقال لي حقا لقد سكن التراب ثم استقل به الجناح فلم يطق رد الجواب فبكيت مما حل بي بعد الدعاء المستجاب قال محمد بن علي فنعته لأهل المدينة فقالوا قد جاءتنا بسحر عبد المطلب فما كان بأسرع أن جاءهم الخبر بقتل الحسين بن علي عليهما السلام.

bihar-19281

وقال في الكتاب المذكور روي أنه لما حمل رأسه إلى الشام جن عليهم الليل فنزلوا عند رجل من اليهود فلما شربوا وسكروا قالوا عندنا رأس الحسين عليه السلام فقال أروه لي فأروه وهو

Show clickable narrator chain

في الصندوق يسطع منه النور نحو السماء فتعجب منه اليهودي فاستودعه منهم وقال للرأس اشفع لي عند جدك فأنطق الله الرأس فقال إنما شفاعتي للمحمديين ولست بمحمدي فجمع اليهودي أقرباءه ثم أخذ الرأس ووضعه في طست وصب عليه ماء الورد وطرح فيه الكافور والمسك والعنبر ثم قال لأولاده وأقربائه هذا رأس ابن بنت محمد عليه السلام. ثم قال يا لهفاه حيث لم أجد جدك محمدا صلى الله عليه واله فأسلم على يديه يا لهفاه حيث لم أجدك حيا فأسلم على يديك وأقاتل بين يديك فلو أسلمت الآن أتشفع لي يوم القيامة فأنطق الله الرأس فقال بلسان فصيح إن أسلمت فأنا لك شفيع قاله ثلاث مرات وسكت فأسلم الرجل وأقرباؤه. ولعل هذا اليهودي كان راهب قنسرين لأنه أسلم بسبب رأس الحسين عليه السلام وجاء ذكره في الأشعار وأورده الجوهري الجرجاني في مرثية الحسين عليه السلام [١].

bihar-19282

مل : ابن الوليد عن الصفار عن العباس بن معروف عن عبد الله الأصم عن الحسين عن الحلبي قال

Show clickable narrator chain

قال أبو عبد الله عليه السلام لما قتل الحسين عليه السلام سمع أهلنا قائلا بالمدينة يقول اليوم نزل البلاء على هذه الأمة فلا يرون فرحا حتى يقوم قائمكم فيشفي صدوركم ويقتل عدوكم وينال بالوتر أوتارا ففزعوا منه وقالوا إن لهذا القول لحادثا قد حدث ما نعرفه فأتاهم بعد ذلك خبر الحسين [١]لكن اليهودى لا يكون راهبا تاركا للدنيا ، بل يكون حبرا من الاحبار. وقتله فحسبوا ذلك فإذا هي تلك الليلة التي تكلم فيها المتكلم فقلت له جعلت فداك إلى متى أنتم ونحن في هذا القتل والخوف والشدة فقال حتى مات سبعون فرخا أخو أب [١] ويدخل وقت السبعين فإذا دخل وقت السبعين أقبلت الآيات تترى كأنها نظام فمن أدرك ذلك قرت عينه. إن الحسين لما قتل أتاهم آت وهم في المعسكر فصرخ فزبر فقال لهم وكيف لا أصرخ ورسول الله قائم ينظر إلى الأرض مرة وينظر إلى حربكم مرة وأنا أخاف أن يدعو الله على أهل الأرض فأهلك فيهم فقال بعضهم لبعض هذا إنسان مجنون. فقال التوابون تالله ما صنعنا بأنفسنا قتلنا لابن سمية سيد شباب أهل الجنة فخرجوا على عبيد الله بن زياد فكان من أمرهم الذي كان. قال قلت له جعلت فداك من هذا الصارخ قال ما نراه إلا جبرئيل أما إنه لو أذن له فيهم لصاح بهم صيحة يخطف منها أرواحهم من أبدانهم إلى النار ولكن أمهل لهم ( لِيَزْدادُوا إِثْماً وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ). قلت : جعلت فداك ما تقول فيمن ترك زيارته وهو يقدر على ذلك قال إنه قد عق رسول الله وعقنا واستخف بأمر هو له ومن زاره كان الله له من وراء حوائجه وكفى ما أهمه من أمر دنياه وإنه ليجلب الرزق على العبد ويخلف عليه ما أنفق ويغفر له ذنوب خمسين سنة ويرجع إلى أهله وما عليه وزر ولا خطيئة إلا وقد محيت من صحيفته فإن هلك في سفره نزلت الملائكة فغسلته وفتح له باب إلى الجنة يدخل عليه روحها حتى ينشر وإن سلم فتح الباب الذي ينزل منه رزقه فجعل له بكل درهم أنفقه عشرة آلاف درهم وذخر ذلك له فإذا حشر قيل له لك بكل درهم عشرة آلاف درهم وإن الله تبارك وتعالى نظر لك [١]في المصدر ص ١٠٧ « حتى يأتي سبعون فرجا أجواب » وقال المحشى : « الاجواب جمع جوب وهو القطع ولعل المراد ان بين كل فرج وفرج آخر انقطاع وتباعد » لكنه تصحيف والصحيح ما في الصلب.

bihar-19283

قب : في كتاب الأحمر قال الأوزاعي لما أتي بعلي بن الحسين عليهما السلام ورأس أبيه إلى يزيد بالشام قال لخطيب بليغ خذ بيد هذا الغلام فأت به المنبر وأخبر الناس بسوء رأي أبيه وجده وفراقهم الحق وبغيهم علينا قال فلم يدع شيئا من المساوي إلا ذكره فيهم. فلما نزل قام علي بن الحسين فحمد الله بمحامد شريفة وصلى على النبي صلاة بليغة موجزة ثم قال معاشر الناس من عرفني فقد عرفني ومن لم يعرفني فأنا أعرفه نفسي أنا ابن مكة ومنى أنا ابن المروة والصفا أنا ابن محمد المصطفى أنا ابن من لا يخفى أنا ابن من علا فاستعلى فجاز سدرة المنتهى وكان من ربه كقاب ( قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى ) أنا ابن من صلى بملائكة السماء مثنى مثنى أنا ابن من أسري به ( مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى ) أنا ابن علي المرتضى أنا ابن فاطمة الزهراء أنا ابن خديجة الكبرى أنا ابن المقتول ظلما أنا ابن المجزوز الرأس من القفا أنا ابن العطشان حتى قضى أنا ابن طريح كربلاء أنا ابن مسلوب العمامة والرداء أنا ابن من بكت عليه ملائكة السماء أنا ابن من ناحت عليه الجن في الأرض والطير في الهواء أنا ابن من رأسه على السنان يهدى أنا ابن من حرمه من العراق إلى الشام تسبى. أيها الناس إن الله تعالى وله الحمد ابتلانا أهل البيت ببلاء حسن حيث جعل راية الهدى والعدل والتقى فينا وجعل راية الضلالة والردى في غيرنا فضلنا أهل البيت بست خصال فضلنا بالعلم والحلم والشجاعة والسماحة والمحبة والمحلة في قلوب المؤمنين وآتانا ( ما لَمْ يُؤْتِ أَحَداً مِنَ الْعالَمِينَ ) من قبلنا فينا مختلف الملائكة وتنزيل الكتب. قال فلم يفرغ حتى قال المؤذن الله أكبر فقال علي الله أكبر كبيرا فقال المؤذن أشهد أن لا إله إلا الله فقال علي أشهد بما تشهد به فلما قال [١]راجع كامل الزيارات باب نوادر الزيارات آخر حديث في الخاتمة وما جعلناه بين العلامتين ساقط من الأصل. المؤذن أشهد أن محمدا رسول الله قال علي يا يزيد هذا جدي أو جدك فإن قلت جدك فقد كذبت وإن قلت جدي فلم قتلت أبي وسبيت حرمه وسبيتني؟ ثم قال معاشر الناس هل فيكم من أبوه وجده رسول الله فعلت الأصوات بالبكاء فقام إليه رجل من شيعته يقال له المنهال بن عمرو الطائي وفي رواية مكحول صاحب رسول الله صلى الله عليه واله فقال له كيف أمسيت يا ابن رسول الله فقال ويحك كيف أمسيت أمسينا فيكم كهيئة بني إسرائيل في آل فرعون يذبحون أبناءهم ويستحيون نساءهم الآية وأمست العرب تفتخر على العجم بأن محمدا منها وأمست قريش تفتخر على العرب بأن محمدا منها وأمسى آل محمد مقهورين مخذولين فإلى الله نشكو كثرة عدونا وتفرق ذات بيننا وتظاهر الأعداء علينا [١].