م : قال أمير المؤمنين صلوات الله عليه كما أن بعض بني إسرائيل أطاعوا فأكرموا وبعضهم عصوا فعذبوا فكذلك تكونون أنتم فقالوا فمن العصاة [١]التوبة : ١٠٢. يا أمير المؤمنين قال الذين أمروا بتعظيمنا أهل البيت وتعظيم حقوقنا فخانوا وخالفوا ذلك وجحدوا حقوقنا واستخفوا بها وقتلوا أولادنا أولاد رسول الله الذين أمروا بإكرامهم ومحبتهم قالوا يا أمير المؤمنين إن ذلك لكائن قال بلى خبرا حقا وأمرا كائنا سيقتلون ولدي هذين الحسن والحسين. ثم قال أمير المؤمنين عليه السلام وسيصيب الذين ظلموا رجزا في الدنيا بسيوف بعض من يسلط الله تعالى عليهم للانتقام ( بِما كانُوا يَفْسُقُونَ ) كما أصاب بني إسرائيل الرجز قيل ومن هو قال غلام من ثقيف يقال له المختار بن أبي عبيد وقال علي بن الحسين عليهما السلام فكان ذلك بعد قوله هذا بزمان وإن هذا الخبر اتصل بالحجاج بن يوسف لعنه الله من قول علي بن الحسين عليهما السلام قال أما رسول الله ما قال هذا وأما علي بن أبي طالب فأنا أشك هل حكاه عن رسول الله وأما علي بن الحسين فصبي مغرور يقول الأباطيل ويغر بها متبعوه اطلبوا لي المختار. فطلب فأخذ فقال قدموه إلى النطع فاضربوا عنقه فأتي بالنطع فبسط وأبرك عليه المختار ثم جعل الغلمان يجيئون ويذهبون لا يأتون بالسيف قال الحجاج ما لكم قالوا لسنا نجد مفتاح الخزانة وقد ضاع منا والسيف في الخزانة فقال المختار لن تقتلني ولن يكذب رسول الله ولئن قتلتني ليحييني الله حتى أقتل منكم ثلاثمائة وثلاثة وثمانين ألفا فقال الحجاج لبعض حجابه أعط السياف سيفك يقتله فأخذ السياف سيفه وجاء ليقتله به والحجاج يحثه ويستعجله فبينا هو في تدبيره إذ عثر والسيف بيده فأصاب السيف بطنه فشقه فمات فجاء بسياف آخر وأعطاه السيف فلما رفع يده ليضرب عنقه لدغته عقرب فسقط فمات فنظروا وإذا العقرب فقتلوه. فقال المختار يا حجاج إنك لا تقدر على قتلي ويحك يا حجاج أما تذكر ما قال نزار بن معد بن عدنان للسابور ذي الأكتاف حين كان يقتل العرب ويصطلمهم فأمر نزار ولده فوضع في زبيل في طريقه فلما رآه قال له من أنت قال أنا رجل من العرب أريد أن أسألك لم تقتل هؤلاء العرب ولا ذنوب لهم إليك وقد قتلت الذين كانوا مذنبين في عملك والمفسدين قال لأني وجدت في الكتاب أنه يخرج منهم رجل يقال له محمد يدعي النبوة فيزيل دولة ملوك الأعاجم ويفنيها فاقتلهم حتى لا يكون منهم ذلك الرجل فقال نزار لئن كان ما وجدته في كتب الكذابين فما أولاك أن تقتل البراء غير المذنبين وإن كان ذلك من قول الصادقين فإن الله سيحفظ ذلك الأصل الذي يخرج منه هذا الرجل ولن تقدر على إبطاله ويجري قضاءه وينفذ أمره ولو لم يبق من جميع العرب إلا واحد فقال سابور صدقت هذا نزار يعني بالفارسية المهزول كفوا عن العرب فكفوا عنهم ولكن يا حجاج إن الله قد قضى أن أقتل منكم ثلاثمائة ألف وثلاثة وثمانين ألف رجل فإن شئت فتعاط قتلي وإن شئت فلا تتعاط فإن الله إما أن يمنعك عني وإما أن يحييني بعد قتلك فإن قول رسول الله حق لا مرية فيه. فقال للسياف اضرب عنقه فقال المختار إن هذا لن يقدر على ذلك وكنت أحب أن تكون أنت المتولي لما تأمره فكان يسلط عليك أفعى كما سلط على هذا الأول عقربا فلما هم السياف أن يضرب عنقه إذا برجل من خواص عبد الملك بن مروان قد دخل فصاح بالسياف كف عنه ومعه كتاب من عبد الملك بن مروان فإذا فيه ( بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ) أما بعد يا حجاج بن يوسف فإنه قد سقط إلينا طير عليه رقعة أنك أخذت المختار بن أبي عبيد تريد قتله تزعم أنه حكي عن رسول الله فيه أنه سيقتل من أنصار بني أمية ثلاثمائة وثلاثة وثمانين ألف رجل فإذا أتاك كتابي هذا فخل عنه ولا تعرض له إلا بسبيل خير فإنه زوج ظئر ابني الوليد بن عبد الملك بن مروان وقد كلمني فيه الوليد وإن الذي حكي إن كان باطلا فلا معنى لقتل رجل مسلم بخبر باطل وإن كان حقا فإنك لا تقدر على تكذيب قول رسول الله فخلى عنه الحجاج. فجعل المختار يقول سأفعل كذا وأخرج وقت كذا وأقتل من الناس كذا وهؤلاء صاغرون يعني بني أمية فبلغ ذلك الحجاج فأخذ وأنزل وأمر بضرب العنق فقال المختار إنك لا تقدر على ذلك فلا تتعاط ردا على الله وكان في ذلك إذ سقط عليه طائر آخر عليه كتاب من عبد الملك بن مروان ( بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ) يا حجاج لا تعرض للمختار فإنه زوج مرضعة ابني الوليد ولئن كان حقا فستمنع من قتله كما منع دانيال من قتل بختنصر الذي كان قضى الله أن يقتل بني إسرائيل فتركه الحجاج وتوعده إن عاد لمثل مقالته فعاد لمثل مقالته واتصل بالحجاج الخبر فطلبه فاختفى مدة ثم ظفر به فلما هم بضرب عنقه إذ قد ورد عليه كتاب عبد الملك فاحتبسه الحجاج وكتب إلى عبد الملك كيف تأخذ إليك عدوا مجاهرا يزعم أنه يقتل من أنصار بني أمية كذا وكذا ألفا فبعث إليه إنك رجل جاهل لئن كان الخبر فيه باطلا فما أحقنا برعاية حقه لحق من خدمنا وإن كان الخبر فيه حقا فإنه سنربيه ليسلط علينا كما ربى فرعون موسى عليه السلام حتى سلط عليه فبعث به الحجاج وكان من المختار ما كان وقتل من قتل. وقال علي بن الحسين عليهما السلام لأصحابه وقد قالوا له يا ابن رسول الله إن أمير المؤمنين عليه السلام ذكر من أمر المختار ولم يقل متى يكون قتله لمن يقتل فقال علي بن الحسين صدق أمير المؤمنين أولا أخبركم متى يكون قالوا بلى قال يوم كذا إلى ثلاث سنين من قولي هذا وسيؤتى برأس عبيد الله بن زياد وشمر بن ذي الجوشن في يوم كذا وكذا وسنأكل وهما بين أيدينا ننظر إليهما قال فلما كان اليوم الذي أخبرهم أنه يكون فيه القتل من المختار لأصحاب بني أمية كان علي بن الحسين عليهما السلام مع أصحابه على مائدة إذ قال لهم معاشر إخواننا طيبوا أنفسكم فإنكم تأكلون وظلمة بني أمية يحصدون قالوا أين قال في موضع كذا يقتلهم المختار وسيؤتى برأسين يوم كذا وكذا فلما كان في ذلك اليوم أتي بالرأسين لما أراد أن يقعد للأكل وقد فرغ من صلاته فلما رآهما سجد وقال الحمد لله الذي لم يمتني حتى أراني فجعل يأكل وينظر إليهما فلما كان في وقت الحلواء لم يأت بالحلواء لأنهم كانوا قد اشتغلوا عن عمله بخبر الرأسين فقال ندماؤه ولم يعمل اليوم الحلواء فقال علي بن الحسين عليهما السلام لا نريد حلوا أحلى من نظرنا إلى هذين الرأسين. ثم عاد إلى قول أمير المؤمنين عليه السلام قال وما للكافرين والفاسقين عند الله أعظم وأوفى.
Hadith record
bihar-19440
بحار الأنوار - ط دارالاحياء التراث
كتاب النسب عن يحيى بن الحسن قال يزيد لعلي بن الحسين عليهما السلام وا عجبا لأبيك سمى عليا وعليا فقال عليه السلام إن أبي أحب أباه فسمى باسمه مرارا [٢]. [١]في الإرشاد ص ٢٣٦ : شاه زنان.
Citation
بحار الأنوار - ط دارالاحياء التراث — Volume 45, Page 339