قب : في زهده 7 حلة الاوليآء وفضائل الصحابة : كان علي ابن الحسين إذا فرغ من وضوء الصلاة وصار بين وضوئه وصلاته أخذته رعدة ونفضة فقيل له في ذلك فقال :
Show clickable narrator chain
ويحكم أتدرون إلى من أقوم؟! ومن أريد اناجي؟. وفي كتبنا : أنه كان إذا توضأ اصفر لونه ، فقيل له في ذلك فقال : أتدرون من أتأهب للقيام بين يديه. طاوس الفقيه : رأيت في الحجر زين العابدين 7 يصلي ويدعو « عبيدك ببابك ، أسيرك بفناءك ، مسكينك بفناءك ، سائلك بفناءك ، يشكو إليك ما لايخفى عليك ». وفي خبر : لا تردني عن بابك. وأتت فاطمة بنت علي بن أبي طالب : إلى جابر بن عبدالله ، فقالت له : يا صاحب رسول الله 9 إن لنا عليكم حقوقا ومن حقنا عليكم أن إذا رأيتم أحدنا يهلك نفسه اجتهادا أن تذكروه الله ، وتدعوه إلى البقيا على نفسه ، وهذا علي بن الحسين بقية أبيه الحسين قد انخرم أنفه (*) ونقبت جبهته وركبتاه وراحتاه أذاب نفسه في العبادة ، فأتى جابر إلى بابه واستأذن ، فلما دخل عليه وجده في [١]مناقب ابن شهر آشوب ج ٣ ص ٢٨٣. محرابه قد أنضته [١] العبادة ، فنهض علي فسأله عن حاله سؤالا حفيا ، ثم أجلسه بجنبه ، ثم أقبل جابر يقول : يا ابن رسول الله أما علمت أن الله إنما خلق الجنة لكم ولمن أحبكم ، وخلق النار لمن أبغضكم وعاداكم ، فما هذا الجهد الذي كلفته نفسك؟! فقال له علي بن الحسين : يا صاحب رسول الله أما علمت أن جدي رسول الله 9 قد غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر ، فلم يدع الاجتهاد له ، وتعبد بأبي هو وامي حتى انتفخ الساق وورم القدم ، وقيل له : أتفعل هذا وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر؟ قال : أفلا أكون عبدا شكورا ، فلما نظر إليه جابر وليس يغني فيه قول ، قال : يا ابن رسول الله البقيا على نفسك فانك من اسرة بهم يستدفع البلاء ، وبهم تستكشف اللاواء ، وبهم تستمسك السماء فقال : يا جابر لا أزال على منهاج أبوي مؤتسيا بهما حتى ألقاهما ، فأقبل جابر على من حضر فقال لهم : ما رؤي من أولاد الانبياء مثل علي بن الحسين ، إلا يوسف بن يعقوب والله لذرية علي بن الحسين أفضل من ذرية يوسف . مصباح المتجهد : كان له خريطة فيها تربة الحسين 7 ، وكان لايسجد إلا على التراب . تهذيب الاحكام : الصادق 7 ، كان علي بن الحسين إذا قام إلى الصلاة تغير لونه؟ فاذا سجد لم يرفع رأسه حتى يرفع عرقا . الباقر 7 كان علي بن الحسين يصلي في اليوم والليلة ألف ركعة [١]الانضاء : الابلاء ورجل انضته العبادة أبلته وأهزلته. وكانت الريح تميله بمنزلة السنبلة ، وكانت له خمسمائة نخلة ، فكان يصلي عند كل نخلة ركعتين ، وكان إذا قام في صلاته غشي لونه لون آخر ، وكان قيامه في صلاته قيام العبد الذليل بين يدي الملك الجليل ، كان أعضاؤه ترتعد من خشية الله وكان يصلي صلاة مودع يرى أنه لايصلي بعدها أبدا. وروي أنه كان إذا قام إلى الصلاة تغير لونه ، وأصابته رعدة ، وحال أمره ، فربما سأله عن حاله من لايعرف أمره في ذلك ، فيقول : إني أريد الوقوف بين يدي ملك عظيم ، وكان إذا وقف في الصلاة لم يشتغل بغيرها ، ولم ينسمع شيئا لشغله بالصلاة. وسقط بعض ولده في بعض الليالي فانكسرت يده ، فصاح أهل الدار ، وأتاهم الجيران ، وجيئ بالمجبر فجبر الصبي وهو يصيح من الالم ، وكل ذلك لايسمعه فلما أصبح رأى الصبي يده مربوطة إلى عنقه ، فقال : ما هذا؟ فأخبروه. ووقع حريق في بيت هوفيه ساجد ، فجعلوا يقولون : يا ابن رسول الله النار النار ، فما رفع رأسه حتى اطفئت ، فقيل له بعد قعوده : ما الذي ألهاك عنها؟ قال : ألهتني عنها النار الكبرى. الاصمعي : كنت أطوف حول الكعبة ليلة ، فاذا شاب ظريف الشمائل وعليه ذؤابتان ، وهو متعلق بأستار الكعبة وهو يقول : « نامت العيون ، وعلت النجوم وأنت الملك الحي القيوم ، غلقت الملوك أبوابها ، وأقامت عليها حراسها ، وبابك مفتوح للسائلين ، جئتك لتنظر إلي برحمتك يا أرحم الراحمين » ثم أنشأ يقول : يا من يجيب دعا المضطر في الظلم يا كاشف الضر والبلوى مع السقم قد نام وفدك حول البيت قاطبة وأنت وحدك يا قيوم لم تنم أدعوك رب دعاء قد أمرت به فارحم بكائي بحق البيت والحرم إن كان عفوك لايرجوه ذوسرف فمن يجود على العاصين بالنعم [١] [١]هذه الابيات أنشدها الامام زين العابدين 7 ولم ينشئها. اذ أن البيت الاول والثانى والرابع منها عين ماورد من شعر منازل الذى فلج نصفه وشل بسبب دعاه أبيه قال : فاقتفيته فاذا هو زين العابدين 7. طاووس الفقيه : رأيته يطوف من العشاء إلى سحر ويتعبد ، فلما لم ير أحدا رمق السمآء بطرفه ، وقال : إلهي غارت نجوم سماواتك ، وهجعت عيون أنامك ، وأبوابك مفتحات للسائلين ، جئتك لتغفرلي وترحمني وتريني وجه جدي محمد 9 في عرصات القيامة ، ثم بكى وقال : وعزتك وجلالك ما أردت بمعصيتي مخالفتك ، وما عصيتك إذ عصيتك وأنا بك شاك ، ولا بنكالك جاهل ، ولا لعقوبتك متعرض ، ولكن سولت لي نفسي وأعانني على ذلك سترك المرخى به علي ، فالآن من عذابك من يتسنقذني؟ وبحبل من أعتصم إن قطعت حبلك عني؟ فواسا أتاه غدا من الوقوف بين يديك ، إذا قيل للمخفين جوزوا ، وللمثقلين حطوا ، أمع المخفين أجوز؟ أم مع المثقلين أحط؟ ويلي كلما طال عمري كثرت خطاياي ولم أتب ، أما آن لي أن أستحي من ربي؟! ثم بكى وأنشأ يقول : أتحرقني بالنار يا غاية المنى فأين رجائي ثم أين محبتي أتيت بأعمال قباح زرية وما في الورى خلق جنى كجنايتي عليه عند البيت الحرام. ولما تضرع منازل إلى أبيه بالعفو عنه وأقنعه باتيان البيت الحرام ليستغفر له ونفرت به الناقة في الطريق وهلك ، جاء منازل إلى البيت مستغيثا ومستجيرا فكان من قوله في جوف الليل : يا من يجيب دعا المضطر في الحرم يا كاشف الضر والبلوى مع السقم قد نام وفدك حول البيت وانتهبوا يدعو وعينك يا قيوم لم تنم هب لى بجودك فضل العفو عن جرمى يا من أشار اليه الخلق في الحرم ان كان عفوك لا يلقاه ذو سرف فمن يجود على العاصين بالنعم فسمعه الامام أميرالمؤمنين 7 وأغاثه وعلمه الدعاء المعروف بدعاء « المشلول ». وقد ذكر الحديث كله والشعر والدعاء العلامة المجلسى ره في المجلد التاسع من البحار ص ٥٦٢ طبح الكمبانى نقلا عن مهج الدعوات ويوجد فيه في ص ١٥١ طبع ايران سنة ١٣٢٣. ثم بكى وقال : سبحانك تعصى كأنك لاترى ، وتحلم كأنك لم تعص تتودد إلى خلقك بحسن الصنيع كأن بك الحاجة إليهم ، وأنت يا سيدي الغني عنهم ثم خر إلى الارض ساجدا؟ قال : فدنوت منه وشلت برأسه ووضعته على ركبتي وبكيت حتى جرت دموعي على خده ، فاستوى جالسا وقال : من الذي أشغلني عن ذكر ربي؟ فقلت : أنا طاوس يا ابن رسول الله ما هذا الجزع والفزع؟ ونحن يلزمنا أن نفعل مثل هذا ونحن عاصون جانون ، أبوك الحسين بن علي وامك فاطمة الزهراء ، وجدك رسول الله 9!؟ قال : فالتفت إلي وقال : هيهات هيهات يا طاوس دع عني حديث أبي وامي وجدي خلق الله الجنة لمن أطاعه وأحسن ، ولو كان عبدا حبشيا ، وخلق النار لمن عصاه ولو كان ولدا قرشيا أما سمعت قوله تعالى « فاذا نفخ في الصور فلا أنساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون » [١] والله لا ينفعك غدا إلا تقدمة تقدمها من عمل صالح .
الهوامش5
[٣]حلية الاولياء ج ٣ ص ١٣٢. (*) يقال : انخرم أنفه : اى انشقت وترته ، فهو أخرم ، وفى النسخة : انخرم نفسه ، وهو تصحيف.ص 78
[٢]مناقب ابن شهر آشوب ج ٣ ص ٢٨٩.ص 79
[٣]مصباح المتهجد ص ٥١١ والموجود فيه غير ما في الاصل والذي فيه « وروى معاوية ابن عمار قال كان لابى عبدالله 7 خريطة ديباج صفراء فيها تربة أبى عبدالله 7 فكان اذا حضرت الصلاة صبه على سجادته ، وسجد عليه » وأين هذا مما نقله المجلسى ره بتوسط المناقب عن مصباح المتهجد؟ ثم ان بين المناقب وبين مصباح المتهجد تفاوت فلاحظ.ص 79
[٤]تهذيب الاحكام ج ٢ ص ٢٨٦ وأخرجه الكلينى في الكافى ج ٣ ص ٣٠٠.ص 79
[٢]مناقب ابن شهر آشوب ج ٣ ص ٢٩١.ص 82