قب : وكفاك من زهده الصحيفة الكاملة والندب المروية عنه 7. فمنها ما روى الزهري :
Show clickable narrator chain
يا نفس حتام إلى الحياة سكونك ، وإلى الدنيا وعمارتها ركونك ، أما اعتبرت بمن مضى من أسلافك ، ومن وارته الارض من آلافك ، ومن فجعت به من إخوانك. شعر : فهم في بطون الارض بعد ظهورها محاسنهم فيها بوال دواثر خلت دورهم منهم وأقوت عراصهم وساقتهم نحو المنايا المقادر سورة المؤمنون الاية : ١٠١. وخلوا عن الدنيا وما جمعوا لها وضمتهم تحت التراب الحفائر [١] ومنها ما روى الصادق 7 : حتى متى تعدني الدنيا وتخلف ، وء أتمنها فتخون [١]قال ابن كثير الشامى في تاريخه البداية والنهاية ج ٩ ص ١٠٩ : وروى الحافظ ابن عساكر من طريق محمد بن عبدالله المقرى ، حدثنى سفيان بن عيينة عن الزهرى قال : سمعت على بن الحسين سيد العابدين يحاسب نفسه ويناجى ربه : يا نفس حتام إلى الدنيا سكونك ، والى عمارتها ركونك ، أما اعتبرت بمن مضى من أسلافك ، ومن وارته الارض من آلافك؟ ومن فجعت به من اخوانك ، ونقل إلى الثرى من أقرانك؟ فهم في بطون الارض بعد ظهورها محاسنهم فيها بوال دواثر خلت دورهم منهم وأقوت عراصهم وساقتهم نحو المنايا المقادر وخلوا عن الدنيا وما جمعوا لها وضمتهم تحت التراب الحفائر كم خرمت أيدى المنون ، من قرون بعد قرون؟ وكم غيرت الارض ببلائها ، وغيبت في ثرائها ممن عاشرت من صنوف وشيعتهم إلى الارماس ، ثم رجعت عنهم إلى عمل أهل الافلاس : وأنت على الدنيا مكب منافس لخطابها فيها حريص مكاثر على خطر تمسى وتصبح لاهيا أتدرى بماذا لو عقلت تخاطر وان امرءا يسعى لدنياه دائبا ويذهل عن أخراه لاشك خاسر فحتام على الدنيا اقبالك؟ وبشهواتها اشتغالك؟ وقد وخطك القتير ، وأتاك النذير وأنت عما يرادبك ساه ، وبلذة يومك وغدك لاه ، وقد رأيت انقلاب أهل الشهوات ، وعاينت ماحل بهم من المصيبات : وفى ذكر هول الموت والقبر والبلى عن اللهو واللذات للمرء زاجر أبعد اقتراب الاربعين تربص وشيب قذال منذر للكابر [ للاكابر ] ظ كأنك معنى بما هو ضائر لنفسك عمدا عن الرشد حائر انظر إلى الامم الماضية ، والملوك الفانية ، كيف اختطفتهم عقبان الايام ، ووافاهم الحمام ، فانمحت من الدنيا آثارهم ، وبقيت فيها أخبارهم ، وأضحوا رمما في التراب إلى يوم الحشر والمآب : وأستنصحها فتغش ، لاتحدث جديدة إلا تخلق مثلها ، ولاتجمع شملا إلا بتفريق بين حتى كأنها غيرى ، أو محتجبة تغار على ألاف وتحسد أهل النعم ، شعر : أمسوا رميما قى التراب وعطلت مجالسهم منهم واخلت مقاصر وحلوا بدار لاتزاور بينهم وأنى لسكان القبور التزاور فما أن ترى الا قبورا ثووابها مسطحة تسفى عليها الاعاصر كم من ذى منعة وسلطان ، وجنود واعوان ، تمكن من دنياه ، ونال ما تمناه ، وبنى فيها القصور والدساكر ، وجمع فيها الاموال والذخائر ، وملح السرارى والحرائر : فما صرفت كف المنية اذ أتت مبادرة تهوى اليه الذخائر ولا دفعت عنه الحصون التى بنى وحف بها أنهاره والدساكر ولا قارعت عنه المنية حيلة ولا طمعت في الذب عنه العساكر أتاه من الله ما لايرد ، ونزل به من قضائه مالا يصد ، فتعالى الله الملك الجبار المتكبر العزيز القهار ، قاصم الجبارين ، ومبيد المتكبرين ، الذى ذل لعزه كل سلطان وأباد بقوته كل ديان : مليك عزيز لايرد قضاؤه حكيم عليم نافذ الامر قاهر عنى كل ذى عز لعزة وجهه فكم من عزيز للمهيمن صاغر لقد خضعت واستسلمت وتضاءلت لعزة ذى العرش الملوك الجبابر فالبدارالبدار ، والحذار الحذار ، من الدنيا ومكائدها ، وما نصبت لك من مصائدها وتحلت لك من زينتها ، وأظهرت لك من بهجتها ، وأبرزت لك من شهواتها ، وأخفت عنك من قواتلها وهلكاتها : وفى دون ما عاينت من فجعاتها إلى دفعها داع وبالزهد آمر فجد ولا تغفل وكن متيقظا فعما قليل يترك الدار عامر فشمر ولا تفتر فعمرك زائل وأنت إلى دار الاقامة صائر ولا تطلب الدنيا فان نعيمها وان نلت منها غبه لك ضائر فهل يحرص عليها لبيب؟ أو يسربها أريب؟ وهو على ثقة من فنائها ، وغير طامع في بقائها فقد آذنتني بانقطاع وفرقة وأومض لي من كل افق بروقها ومنها ما روى سفيان بن عيينة : أين السلف الماضون؟ والاهل والاقربون؟ أم كيف تنام عينا من يخشى البيات؟ وتسكن نفس من توقع في جميع اموره الممات : ألا لا ولنا نغر نفوسنا وتشغلنا اللذات عما نحاذر وكيف يلذ العيش من هو موقف بموقف عدل يوم تبلى السرائر كأنا نرى أن لانشور وأننا سدى مالنا بعد الممات مصادر وما عسى أن ينال صاحب الدنيا من لذتها؟ ويتمتع به من بهجتها ، مع صنوف عجائبها وقوارع فجائعها ، وكثرة عذابه في مصابها وطلبها ، وما يكابد من أسقامها وأوصابها وآلامها : أما قد نرى في كل يوم وليلة يروح علينا صرفها ويباكر تعاورنا آفاتها وهمومها وكم قد نرى يبقى لها المتعاور فلا هو مغبوط بدنياه آمن ولا هو عن تطلابها النفس قاصر كم قد غرت الدنيا من مخلد اليها؟ وصرعت من مكتب عليها ، فلم تنعشه من عثرته ولم تنقذه من صرعته ، ولم تشفه من ألمه ، ولم تبره من سقمه ، ولم تخلصه من وصمه. بل أوردته بعد عز ومنعة موارد سوء مالهن مصادر فلما رأى أن لانجاة وأنه هو الموت لا ينجيه منه التحاذر تندم اذ لم تغن عنه ندامة عليه وأبكته الذنوب الكبائر اذ بكى على ما سلف من خطاياه ، وتحسر على ما خلف من دنياه ، واستغفر حين لا ينفعه الاستغفار ولا ينجيه الاعتذار ، عند هول المنية ، ونزول البلية : أحاطت به أحزانه وهمومه وأبلس لما أعجزته المقادر فليس له من كربة الموت فارج وليس له مما يحاذر ناصر وقد جشأت خوف المنية نفسه ترددها منه اللها والحناجر هنالك خف عواده ، وأسلمه أهله وأولاده ، وارتفعت البرية بالعويل ، وقد أيسوا من العليل فغمضوا بأيديهم عينيه ، ومد عند خروج روحه رجليه ، وتخلى عنه الصديق ، والصاحب الشفيق : والانبياء والمرسلون؟ طحنتهم والله المنون ، وتوالت عليهم السنون ، وفقدتهم العيون وإنا إليهم لصائرون ، وإنا لله وإنا إليه راجعون : فكم موجع يبكى عليه مفجع ومستنجد صبرا وما هو صابر ومسترجع داع له الله مخلصا يعدد منه كل ما هو ذاكر وكم شامت مستبشر بوفاته وعما قليل للذى صار صائر فشقت جيوبها نساؤه ، ولطمت خدودها أماؤه ، وأعول لفقده جيرانه ، وتوجع لرزيته اخوانه ، ثم أقبلوا على جهازه ، وشمروا لابرازه ، كأنه لم يكن بينهم العزيز المفدى ولا الحبيب المبدى : وحل أحب القوم كان بقربه يحث على تجهيزه ويبادر وشمر من قد أحضروه لغسله ووجه لما فاض للقبر حافر وكفن في ثوبين واجتمعت له مشيعة اخوانه والعشائر فلو رأيت الاصغر من أولاده ، وقد غلب الحزن على فؤاده ، ويخشى من الجزع عليه ، وخضبت الدموع عينيه ، وهو يندب أباه ، ويقول : يا ويلاه واحرباه : لعاينت من قبح المنية منظرا يهال لمرآه ويرتاع ناظر أكابر أولاد يهيج اكتئابهم اذا ما تناساه البنون الاصاغر وربة نسوان عليه جوازع مدامعهن فوق الخدود غوازر ثم اخرج من سعة قصره ، إلى ضيق قبره ، فلما استقر في اللحد وهيئ عليه اللبن ، احتوشته اعماله ، وأحاطت به خطاياه ، وضاق ذرعا بمارآه ، ثم حثوا بأيديهم عليه التراب وأكثروا البكاء عليه والانتحاب ، ثم وقفوا ساعة عليه ، وآيسوا من النظر اليه ، وتركوه رهنا بما كسب وطلب : فولوا عليه معولين وكلهم لمثل الذى لاقى اخوه محاذر كشاء رتاع آمنين بدالها بمديته بادى الذراعين حاسر فريعت ولم ترتع قليلا وأجفلت فلما نأى عنها الذى هو جاذر عادت إلى مرعاها. ونسيت ما في اختها دهاها ، أفبأفعال الانعام اقتدينا؟ أم على عادتها جرينا؟ عد إلى ذكر المنقول إلى دار البلى ، واعتبر بموضعه تحت الثرى ، المدفوع إلى هول ما ترى : إذا كان هذا نهج من كان قبلنا فإنا على آثارهم نتلاحق فكن عالما أن سوف تدرك من مضى ولو عصمتك الراسيات الشواهق فما هذه دار المقامة فاعلمن ولو عمر الانسان ما ذر شارق [١]
الهوامش1
[١]مناقب ابن شهر آشوب ج ٣ ص ٢٩٢.ص 87