قب : في كرمه وصبره وبكائه 7 تاريخ الطبري [١] قال الواقدي : كان هشام بن إسماعيل يؤذي علي بن الحسين 8 في إمارته فلما عزل أمر به الوليد أن يوقف للناس فقال : ما أخاف إلا من علي بن الحسين ، فمر به علي بن الحسين وقد وقف عند دار مروان ، وكان علي قد تقدم إلى خاصته الا يعرض له أحد منكم بكلمة ، فلما مر ناداه هشام : الله أعلم حيث يجعل رسالاته. وزاد ابن فياض في الرواية في كتابه أن زيد العابدين أنفذ إليه وقال : انظر إلى ما أعجزك من مال تؤخذ به فعندنا ما يسعك فطب نفسا منا ومن كل من يطيعنا ، فنادى هشام : الله أعلم حيث يجعل رسالاته . كافي الكليني ، ونزهة الابصار ، عن أبي مهدي : إن علي بن الحسين 7 مر على المجذومين وهو راكب حمار وهم يتغدون ، فدعوه إلى الغداء فقال :
Show clickable narrator chain
إني صائم ، ولو لا أني صائم لفعلت ، فلما صار إلى منزله أمر بطعام فصنع وأمر أن يتنوقوا فيه ، ثم دعاهم فتغدوا عنده وتغدى معهم . وفي رواية : أنه 7 تنزه عن ذلك لانه كان كسرا من الصدقة لكونه حراما عليه. الكافي : عيسى بن عبدالله ، قال : احتضر عبدالله فاجتمع غرماؤه فطالبوه بدين لهم ، فقال : لامال عندي أعطيكم ، ولكن ارضوا بمن شئتم من ابني عمي علي بن الحسين وعبدالله بن جعفر ، فقال الغرماء : عبدالله بن جعفرملي مطول ، وعلي بن الحسين رجل لامال له صدوق فهو أحب إلينا ، فأرسل إليه فأخبره الخبر ، فقال 7 : أضمن لكم المال إلى غلة ولم تكن له غلة ، قال : فقال القوم : قد رضينا وضمنه ، فلما أتت الغلة أتاح الله له المال فأوفاه . [١]تاريخ الطبرى ج ٨ ص ٦١ طبعة الحسينينة بتفاوت مع ذكر السند. الحلية [١] : قال سعيد بن مرجانة : عمد علي بن الحسين إلى عبد له كان عبدالله بن جعفر أعطاه به عشرة آلاف درهم أو ألف دينار ، فأعتقه. وخرج زين العابدين وعليه مطرف خز فتعرض له سائل فتعلق بالمطرف فمضى وتركه. ومما جاء في صبره 7 : الحلية : [٢] قال إبراهيم بن سعد : سمع علي بن الحسين 8 واعية في بيته وعنده جماعة ، فنهض إلى منزله ثم رجع إلى مجلسه فقيل له : أمن حدث كانت الواعية؟ قال : نعم فعزوه وتعجبوا من صبره ، فقال : إنا أهل بيت نطيع الله عزوجل فيما نحب ونحمده فيما نكره. وفيها [ قال العتبي ] قال علي بن الحسين 8 وكان من أفضل بني هاشم لابنه : با يني اصبر على النوائب ، ولا تتعرض للحقوق ، ولا تجب أخاك إلى الامر الذي مضرته عليك أكثر من منفعته له [٣]. محاسن البرقي بلغ عبدالملك أن سيف رسول الله 9 عنده ، فبعث يستوهبه منه ويسأله الحاجة ، فأبى عليه ، فكتب إليه عبدالملك يهدده وأنه يقطع رزقه من بيت المال ، فأجابه 7 : أما بعد فإن الله ضمن للمتقين المخرج من حيث يكرهون ، والرزق من حيث لا يحتسبون ، وقال جل ذكره : « إن الله لا يحب كل خوان كفور » فانظر أينا أولى بهذه الآية. في حلمه وتواضعه : شتم بعضهم زين العابدين صلوات الله عليه ، فقصده غلمانه فقال : دعوه فان ما خفي منا أكثر مما قالوا ، ثم قال له : ألك حاجة يا رجل؟ فخجل الرجل فأعطاه ثوبه وأمر له بألف درهم ، فانصرف الرجل صارخا يقول : أشهد أنك ابن رسول الله . [١]حلية الاولياء ج ٣ ص ١٣٦. (٢ و ٣) نفس المصدر ج ٣ ص ١٣٨. ونال منه الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب 7 فلم يكلمه ، ثم أتى منزله وصرخ به ، فخرج الحسن متوثبا للشر ، فقال للحسن : يا أخي إن كنت قلت ما في فأستغفر الله منه ، وإن كنت قلت ما ليس في يغفر الله لك ، فقبل الحسن بين عينيه وقال : بل قلت ما ليس فيك وأنا أحق به [١]. وشتمه آخر ، فقال : يافنى إن بين أيدينا عقبة كؤدا ، فان جزت منها فلا ابالي بما تقول ، وإن أتخير فيها فأنا شر مما تقول [٢]. ابن جعدية قال : سبه 7 رجل ، فسكت عنه فقال : إياك أعني ، فقال 7 : وعنك أغضني [٣]. وكسرت جارية له قصعة فيها طعام فاصفر وجهها ، فقال لها : اذهبي فأنت حرة لوجه الله. وقيل : إن مولى لعلي بن الحسين 8 يتولى عمارة ضيعة له ، فجاء ليطلعها فأصاب فيها فسادا وتضييعا كثيرا غاضه من ذلك ما رآه وغمه ، فقرع المولى بسوط كان في يده ، وندم على ذلك ، فلما انصرف إلى منزله أرسل في طلب المولى ، فأتاه فوجده عاريا والسوط بين يديه ، فظن أنه يريد عقوبته ، فاشتد خوفه ، فأخذ علي بن الحسين السوط ومد يده إليه وقال : يا هذا قد كان مني إليك ما لم يتقدم مني مثله ، وكانت هفوة وزلة ، فدونك السوط واقتص مني ، فقال المولي : يا مولاي والله إن ظننت إلا أنك تريد عقوبتي وأنا مستحق للعقوبة ، فكيف أقتص منك؟ قال : ويحك اقتص ، قال : معاذ الله أنت في حل وسعة ، فكرر ذلك عليه مرارا ، والمولى كل ذلك يتعاظم قوله ويجلله ، فلما لم يره يقتص ، قال له : أما إذا أبيت فالضيعة صدقة عليك ، وأعطاه إياها. وانتهى 7 إلى قوم يغتابونه ، فوقف عليهم فقال لهم : إن كنتم صادقين فغفر الله لي ، وإن كنتم كاذبين فغفرالله لكم . (١ ـ ٣) مناقب ابن شهر آشوب ج ٣ ص ٢٩٦.
الهوامش8
[٢]مناقب ابن شهر آشوب ج ٣ ص ٣٠١.ص 94
[٣]الكافى ج ٢ ص ١٢٣.ص 94
[٤]الكافى ج ٥ ص ٩٧ بتفاوت ، وأخرجه ابن شهر آشوب في المناقب ج ٣ ص ٣٠١.ص 94
[٤]لم نعثر عليه عاجلا في المحاسن وقد أخرجه ابن شهر آشوب في المناقب ج ٣ ص ٣٠٢ بتفاوت يسير.ص 95
[٥]سورة الحج الاية : ٣٨.ص 95
[٦]مناقب ابن شهر آشوب ج ٣ ص ٢٩٦.ص 95
[٤]مناقب ابن شهر آشوب ج ٣ ص ٢٩٦.ص 96
[٥]نفس المصدر ج ٣ ص ١٩٧ بتفاوت يسير.ص 96