يد ، ن : حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد 2 قال :
Show clickable narrator chain
حدثنا [١]ق : ١٠. محمد بن عمر والكاتب ، عن محمد بن أبي زياد القلزمي ، عن محمد بن أبي زياد الجدي ـ صاحب الصلاة بجدة ـ قال : حدثني محمد بن يحيى بن عمر بن علي بن أبي طالب ، قال : سمعت أبا الحسن الرضا 7 يتكلم بهذا الكلام عند المأمون في التوحيد ، قال ابن أبي زياد : ورواه لي أيضا أحمد بن عبدالله العلوي مولى لهم وخالا لبعضهم ، عن القاسم بن أيوب العلوي : أن المأمون لما أراد أن يستعمل الرضا 7 جمع بني هاشم فقال : إني اريد أن أستعمل الرضا على هذا الامر من بعدي فحسده بنو هاشم ، وقالوا : تولي رجلا جاهلا ليس له بصر بتدبير الخلافة فابعث إليه يأتنافترى من جهله ما تستدل به عليه ، فبعث إليه فأتاه فقال له بنو هاشم : يا أبا الحسن اصعد المنبر وانصب لنا علما نعبد الله عليه فصعد 7 المنبر فقعد مليا لايتكلم مطرقا ثم انتفض انتفاضة واستوى قائما وحمد الله وأثنى عليه ، وصلى على نبيه وأهل بيته ثم قال : أول عبادة الله معرفته ، وأصل معرفة الله توحيده ، ونظام توحيد الله نفي الصفات عنه لشهادة العقول أن كل صفة وموصوف مخلوق ، وشهادة كل موصوف أن له خالقا ليس بصفة ولا موصوف ، وشهادة كل صفة وموصوف بالاقتران ، وشهادة الاقتران بالحدث ، وشهادة الحدث بالامتناع من الازل الممتنع من الحدث ، فليس الله من عرف بالتشبيه ذاته ، [١] ولا إياه وحد من اكتنهه ، ولا حقيقته أصاب من مثله ، ولا به صدق من نهاه ، ولا صمد صمده من أشار إليه ، ولا إياه عنى من شبهه ، ولاله تذلل من بعضه ، ولا إياه أراد من توهمه ، كل معروف بنفسه مصنوع ، وكل قائم في سواه معلول ، بصنع الله يستدل عليه ، وبالعقول تعتقد معرفته ، وبالفطرة تثبت حجته خلقة الله الخلق حجاب بينه وبينهم ، ومباينته إياهم مفارقته أينينهم ، وابتداؤه إياهم دليلهم على أن لا ابتداء له لعجز كل مبتدء عن ابتداء غيره ، وأدوه إياهم دليل على أن لا أداة فيه ، لشهادة الادوات بفاقة المادين ، فأسماؤه تعبير ، وأفعاله تفهيم ، وذاته حقيقة ، وكنهه تفريق بينه وبين خلقه ، وغيوره تحديد لما سواه ، فقد جهل الله من [١]في التوحيد والعيون المطبوعين : فليس الله عرف من عرف بالتشبيه ذاته. استوصفه ، وقد تعداه من اشتمله ، [١] وقد أخطأه من اكتنهه ، ومن قال : «كيف؟» فقد شبهه ، ومن قال : «لم؟» فقد عله ، ومن قال : «متى؟» فقد وقته ، ومن قال : «فيم؟» فقد ضمنه ، ومن قال : «إلام؟» فقد نهاه ، ومن قال : «حتام؟» فقدغياه ، ومن غياه فقد غاياه ، ومن غاياه فقد جزاه ، ومن جزاه فقد وصفه ، ومن وصفه فقد ألحد فيه ، لا يتغير الله بانغيار المخلوق ، كما لا ينحد بتحديد المحدود ، أحد لا بتأويل عدد ، ظاهر لا بتأويل المباشرة متجل لاباستهلال رؤية ، باطن لا بمزايلة ، مباين لا بمسافة ، قريب لابمداناة ، لطيف لا بتجسم ، موجود لا بعد عدم ، فاعل لاباضطرار ، مقدر لا بجول فكرة ، مدبر لا بحركة ، مريد لا بهمامة ، شاء لا بهمة ، مدرك لا بمجسة ، سميع لا بآلة ، بصير لا بأداة ، لا تصحبه الاوقات ، ولاتضمنه الاماكن ، ولا تأخذه السنات ، ولا تحده الصفات ، ولا تفيده الادوات ، سبق الاوقات كونه ، والعدم وجوده ، والابتداء أزله ، بتشعيره المشاعر عرف أن لا مشعر له ، وبتجهيره الجواهر عرف أن لا جوهر له ، وبمضادته بين الاشياء عرف أن لاضد له ، وبمقارنته بين الامور عرف أن لاقرين له ، ضاد النور بالظلمة ، والجلاية بالبهم ، والجسوء بالبلل ، والصرد بالحرور ، مؤلف بين متعادياتها ، مفرق بين متدانياتها ، دالة بتفريقها على مفرقها ، وبالتأليفها على مؤلفها ، ذلك قوله عزوجل : «ومن كل شئ خلقنا زوجين لعلكم تذكرون» ففرق بها بين قبل وبعد ليعلم ألا قبل له ولا بعد ، شاهدة بغرائزها ألا غريزة لمغرزها ، دالة بتفاوتها ألا تفاوت لمفاوتها ، مخبرة بتوقيتها ألا وقت لموقتها ، حجب بعضها عن بعض ليعلم ألا حجاب بينه وبينها من غيرها له معنى الربوبية إذ لامربوب ، وحقيقة الالهية إذلا مألوه ، ومعنى العالم ولا معلوم ، ومعنى الخالق ولا مخلوق ، وتأويل السمع ولا مسموع ، ليس مذ خلق استحق معنى الخالق ، ولا بإحداثه البرايا استفاد معنى البارئية ، كيف ولا تغيبه مذ ، ولا تدنيه قد ، ولا يحجبه لعل ، ولا يوقته متى ، ولا يشتمله حين ، ولا [١]في نسخة من العيون : وقد تعداه من استمثله. تقارنه مع ، إنما تحد الادوات أنفسها ، وتشير الآلة إلى نظائرها ، وفي الاشياء يوجد أفعالها ، منعتها مذ القدمة ، وحمتها قد الازلية ، وجنبتها لولا التكملة ، افترقت فدلت على مفرقها ، وتباينت فأعربت عن مباينها ، بها تجلى صانعها للعقول ، [١] وبها احتجب عن الرؤية ، وإليها تحاكم الاوهام ، وفيها أثبت غيره ، ومنها انيط الدليل ، وبها عرفها الاقرار ، بالعقول يعتقد التصديق بالله ، وبالاقرار يكمل الايمان به ، لاديانه إلا بعد معرفة ، ولا معرفة إلا بإخلاص ، ولا إخلاص مع التشبيه ، ولا نفي مع إثبات الصفات للتشبيه ، فكل ما في الخلق لا يوجد في خالقه ، وكل ما يمكن فيه يمتنع في صانعه ، لا تجري عليه الحركة والسكون ، وكيف يجري عليه ما هو أجراه ، أو يعود فيه ما هو ابتدأه ، إذا لتفاوتت ذاته ، ولتجزأ كنهه ، ولا متنع من الازل معناه ، ولما كان للبارئ معنى غير المبروء ، ولوحد له وراء إذا حد له أمام ، ولو التمس له التمام إذا لزمه النقصان ، كيف يستحق الازل من لا يمتنع من الحدث ، وكيف ينشئ الاشياء من لايمتنع من الانشاء ، إذا لقامت فيه آية المصنوع ، ولتحول دليلا بعد ما كان مدلولا عليه ، ليس في محال القول حجة ، ولا في المسألة عنه جواب ، ولا في معناه له تعظيم ، ولا في إبانته عن الخلق ضيم ، إلا بامتناع الازلي أن يثنى ، ومالا بدأ له أن يبدأ ، لا إله إلا الله العلي العظم ، كذب العادلون بالله وضلوا ضلالا بعيدا وخسروا خسرانا مبينا ، وصلى الله عليه محمد وآله الطاهرين. ج : رواه مرسلا من قوله : وكان المأمون لما أراد أن يستعمل الرضا 7 إلى آخر الخبر.
الهوامش · 5⌄
[٢]وفى نسخة : خلق اله الخلق حجاب بينه وبينهم.ص 228
[٣]في التوحيد والعيون : وإدواؤه إياهم ، وهو الصحيح.ص 228
[٢]في نسخة من العيون : لا يتغير بتغيير المخلوق.ص 229
[٣]في التوحيد والعيون : لا يتحدد بتحديد المحدود.ص 229
[٤]جسأ جسوءا أو جسوا كلاهما بمعنى واحد وفى بعض نسخ العيون : والجف بالبلل.ص 229