يد : ابن الوليد ، عن الصفار ، عن اليقطيني ، عن الجعفري قال :
Show clickable narrator chain
قال الرضا 7 : المشيئة من صفات الافعال فمن زعم أن الله لم يزل مريدا شائيا فليس بموحد.
بحار الأنوار - ط دارالاحياء التراث
يد : ابن الوليد ، عن الصفار ، عن اليقطيني ، عن الجعفري قال :
قال الرضا 7 : المشيئة من صفات الافعال فمن زعم أن الله لم يزل مريدا شائيا فليس بموحد.
يد : ما جيلويه ، عن محمد العطار ، عن الاشعري ، عن موسى بن عمر ، عن ابن سنان ، عن أبي سعيد القماط قال :
قال أبوعبد الله 7 : خلق الله المشيئة قبل الاشياء ثم خلق الاشياء بالمشيئة.
يد : أبي ، عن علي ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن ابن اذينة ، عن ابي عبد الله 7 قال :
خلق الله المشيئة بنفسها ، ثم خلق الاشياء بالمشيئة.
يد : في خبر الفتح بن يزيد الجرجاني : قلت
لابي الحسن 7 : هل غير الخالق الجليل خالق؟ قال : إن الله تبارك وتعالى يقول : «تبارك الله أحسن الخالقين» فقد أخبر أن في عباده خالقين وغير خالقين ، منهم عيسى صلى الله عليه خلق من الطين كهيئة الطير بإذن الله فنفخ فيه فصار طائرا بإذن الله ، والسامري خلق لهم عجلا جسدا له خوار.
يد : أبي ، عن أحمد بن إدريس ، عن محمد بن أحمد ، عن سهل بن زياد ، عن أحمد بن بشر ، عن محمد بن جمهور العمي ، عن محمد بن الفضيل بن يسار ، عن عبدالله بن سنان ، عن أبي عبدالله 7 قال :
قال : في الربوبية العظمى والالهية الكبرى لا يكون الشئ لامن شئ إلا الله ، ولا ينقل الشئ من جوهريته إلى جوهر آخر إلا الله ، ولا ينقل الشئ من الوجود إلى العدم إلا الله. [١]أما المعتزلة فهم لا يبالون بامثال هذا الشرك الظاهر وأما الامامية فهم تبعة أئمة أهل البيت : وحاشاهم عن القول بذلك وانك لاتجد حتى في خبر واحد صحيح منهم القول بان مع الله الخالق لكل شئ خالقا اخر لالذات ولالفعل بالمعني المتنازع فيه وهو الايجاد ، بل الاخبار المتكاثرة يصرح بخلافه. ط
[٢]لعل صحيحه أحمد بن بشير بقرينة رواية سهل عنه ، فيكون أحمد بن بشير البرقى ، ذكر الشيخ في رجاله تضعيفه عن ابن بابويه ، والا فمجهول.ص 148
[٣]بالعين المهملة ، قال النجاشى في ترجمة ابنه : ينسب إلى بنى العم من تميم ، أطبق الرجاليون على ضعفه وغلوه.ص 148
يد ابن الوليد ، عن الصفار ، عن البرقي ، عن أبيه ، عن النضر ، عن يحيى الحلبي ، عن ابن مسكان ، عن زرارة قال :
سمعت أبا عبدالله 7 يقول : إن الله تبارك وتعالى خلو من خلقه وخلقه خلومنه ، وكل ما وقع عليه اسم شئ ماخلا الله عزوجل فهو مخلوق ، والله خالق كل شئ ، تبارك الذى ليس كمثله شئ. يد : حمزة بن محمد العلوي ، عن علي ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن علي بن عطية ، عن خيثمة ، عن أبي جعفر 7 مثله إلى قوله : خالق كل شئ.
[٢]الخلو بكسر الخاء : الخالى ، يقال : فلان خلو من كذا أى حال برئ منه ، والمراد أن بينه وبين خلقه مباينة في الذات والصفات ، لا يتصف واحد منهما بصفة الاخر ، ولايشركه في ذاته ، لانه تعالى وجود صرف لا ماهية له ، ولا يتصف بالعجز والنقص ، والخلق ماهيات ظلمانية ، مشوبات بالجهل والعجز والنقص. اقول : تقدم الحديث في باب النهي عن التفكر في ذات الله تعالى «ج ٣ ح ٢٠» مع شرح من المصنفص 149
[٣]بضم الخاء المعجمة وسكون الياء المثناة وفتح المثلثة والميم والهاء. حكى عن جامع الرواة للفاضل الاردبيلى أن خيثمة هذا هو خيثمة بن عبد الرحمن الجعفى الكوفى ، وحكى العلامة في القسم الاول من الخلاصة عن على بن أحمد العقيقى أنه كان فاضلا ، ثم قال : وهذا لا يقتضى التعديل وان كان من المرجحات.ص 149
يد : ما جيلويه ، عن علي بن إبراهيم ، عن محمد بن عيسى ، عن يونس ، عن أبي المغرا رفعه ، عن أبي جعفر 7 قال :
إن الله تبارك وتعالى خلو من خلقه وخلقه خلو منه ، وكل ما وقع عليه اسم شئ فهو مخلوق ما خلا الله عزوجل [١]ومراده أن الله سبحانه خالق للذوات ، والانسان خالق للافعال ، وانما قال بذلك من قال فرارا عن محذور الجبر فوقع في محذور التفويض وقد أشرنا في الحاشية السابقة أن مذهب أئمة أهل البيت خلاف ذلك ، وأما محذور الجبر فسيجيئ في أخبار الجبر والتفويض أن الذي قام عليه البرهان وأطبق عليه الكتاب والسنة وهو مذهب أئمة أهل البيت : خلاف القولين جميعا. ط
ثو : أبي ، عن سعد ، عن البرقي ، عن أبيه ، عن محمد بن سنان ، عن أبي العلاء عن أبي خالد الصيقل ، عن أبي جعفر 7 قال :
إن الله عز وجل فوض الامر إلى ملك من الملائكة فخلق سبع سماوات وسبع أرضين وأشياء ، فلما رأى الاشياء قد انقادت له قال : من مثلي؟ فأرسل الله عزوجل نويرة من نار. قلت : وما نويرة من نار؟ قال : نار بمثل أنملة. قال : فاستقبلها بجميع ما خلق فتحللت لذلك [١] حتى وصلت إليه لما أن دخله العجب.
ما : المفيد ، عن ابن قولويه ، عن الكليني ، عن علي بن إبراهيم ، عن الطيالسي ، عن صفوان بن يحيى ، عن ابن مسكان ، عن أبي بصير قال :
سمعت أبا عبد الله 7 يقول : لم يزل الله جل اسمه عالما بذاته ولا معلوم ، ولم يزل قادرا بذاته ولا مقدور. قلت : جعلت فداك فلم يزل متكلما؟ قال : الكلام محدث ، كان الله عزوجل وليس بمتكلم ثم أحدث الكلام.
فس : جعفر بن أحمد ، عن عبيد الله بن موسى ، عن ابن البطائني ، عن أبيه ، عن أبي بصير ، عن أبي عبدالله 7 في قوله :
«خالدين فيها لايبغون عنها حولا» قال : «خالدين فيها «لا يخرجون منها «ولا يبغون عنها حولا» قال : لا يريدون بها بدلا. قلت : قوله : «قل لو كان البحر مدادا لكلمات ربي لنفد البحر قبل أن تنفد كلمات ربي ولو جئنا بمثله مددا» قال : قد أخبرك أن كلام الله ليس له آخر ولاغاية ولا ينقطع أبدا. قلت : قوله : «إن الذين آمنوا ، وعملو الصالحات كانت لهم جنات الفردوس نزلا» قال : هذه نزلت في أبي ذر والمقداد وسلمان الفارسي وعمار بن ياسر جعل الله لهم جنات الفردوس نزلا مأوى ومنزلا. قال : ثم قال : قل يا محمد : «إنما أنا بشر مثلكم يوحي إلي أنما إلهكم إله واحد فمن كان يرجولقاء ربه فيلعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا» فهذا الشرك شرك رياء.
ج : سأل يحيى بن أكثم أبا الحسن 7 عن قوله تعالى :
«سبعة أبحر ما نفدت كلمات الله» ماهي؟ فقال : هي عين الكبريت ، وعين اليمن ، وعين البرهوت ، [١] وعين الطبرية ، وحمة ما سيدان ، وحمة إفريقية ، وعين باجوران ، ونحن الكلمات التي لاتدرك فضائلها [٣] ولا تستقصى [١]قال الفيروز آبادى : البرهوت كحلزون : واد أو بئر بحضر موت.
[٢]الحمة بفتح الحاء وفتح الميم المشددة : العين الحارة ، الماء الذى يستشفى بها الاعلاء.ص 151
[٣]في نسخة باحروان ، وفى اخرى باحوران ، وفى الاحتجاج المطبوع : باجروان. والمراد بأبى الحسن على بن محمد الهادى 7.ص 151
ج : عن صفوان بن يحيى قال :
سأل أبوقرة المحدث عن الرضا 7 فقال : أخبرني جعلني الله فداك عن كلام الله لموسى فقال : ألله أعلم بأي لسان كلمه بالسريانية أم بالعبرانية ، فأخذ أبوقرة بلسانه فقال : إنما أسألك عن هذا اللسان فقال أبوالحسن 7 : سبحان الله مما تقول «ومعاذ الله أن يشبه خلقه أو يتكلم بمثل ما هم متكلمون ، ولكنه تبارك وتعالى ليس كمثله شئ ، ولا كمثله قائل فاعل. قال : كيف ذلك؟ قال : كلام الخالق لمخلوق ليس ككلام المخلوق لمخلوق ، ولا يلفظ بشق فم ولسان ، ولكن يقول له : «كن» فكان بمشيئته ما خاطب به موسى من الامر والنهي من غير تردد في نفس. الخبر.
ج : عن أبي هاشم الجعفري قال :
كنت عند أبي جعفر الثاني 7 فسأله رجل فقال : أخبرني عن الرب تبارك وتعالى أله أسماء وصفات في كتابه؟ وهل أسماؤه وصفاته هي هو؟ فقال أبوجعفر 7 : إن لهذا الكلام وجهين : إن كنت تقول هي هو أنه ذو عدد وكثرة فتعالى الله عن ذلك ، وإن كنت تقول هذه الاسماء والصفات لم تزل فإنما لم تزل محتمل معنيين [١] فإن قلت : لم تزل عنده في علمه وهو يستحقها فنعم وإن كنت تقول : لم يزل صورها وهجاؤها وتقطيع حروفها فمعاذ الله أن يكون معه شئ غيره بل كان الله تعالى ذكره ولا خلق ثم خلقها وسيلة بينه وبين خلقه يتضرعون بها إليه ويعبدونه وهي ذكره ، وكان الله سبحانه ولا ذكر ، والمذكور بالذكر هو الله القديم الذي لم يزل ، والاسماء والصفات مخلوقات والمعني بها هو الله الذي لا يليق به الاختلاف ولا الايتلاف ، وإنما يختلف ويأتلف المتجزي ، ولا يقال له : قليل ولاكثير ، ولكنه القديم في ذاته لان ما سوى الواحد متجزئ ، والله واحد لا متجزئ ولا متوهم بالقلة والكثرة ، وكل متجزئ أو متوهم بالقلة والكثرة فهو مخلوق دال على خالق له فقولك : إن الله قدير خبرت أنه لا يعجزه شئ فنفيت بالكلمة العجز وجعلت العجز [١]في نسخة : فان لم تزل محتمل معنيين. سواه ، وكذلك قولك : عالم إنما نفيت بالكلمة الجهل وجعلت الجهل سواه ، فإذا أفنى الله الاشياء أفني الصورة والهجاء والتقطيع فلا يزال من لم يزل عالما. فقال الرجل : فكيف سمينا ربنا سميعا؟ فقال : لانه لا يخفى عليه ما يدرك بالاسماع ، ولم نصفه بالسمع المعقول في الراس. وكذلك سميناه بصيرا لانه لا يخفى عليه ما يدرك بالابصار من لون أو شخص أو غير ذلك ، ولم نصفه ببصر طرفة العين [١]. وكذلك سميناه لطيفا لعلمه بالشئ اللطيف مثل البعوضة وما هو أخفى من ذلك ، و موضع المشي منها ، والعقل والشهوة للسفاد والحدب على أولادها ، [٣] وإقامة بعضها على بعض ، [٣] ونقلها الطعام والشراب إلى أولادها في الجبال والمفاوز والاودية والقفار فعلمنا بذلك أن خالقها لطيف بلا كيف إذا لكيفية للمخلوق المكيف. وكذلك سمينا ربنا قويا بلا قوة البطش المعروف من الخلق ، ولو كان قوته قوة البطش المعروف من الخلق لوقع التشبيه واحتمل الزيادة ، وما احتمل الزيادة احتمل النقصان ، وما كان ناقصا كان غير قديم وما كان غير قديم كان عاجزا ، فربنا تبارك وتعالى لاشبه له ولاضد ولاند ، ولا كيفية ولا نهاية ولا تصاريف محرم على القلوب أن تحتمله ، وعلى الاوهام أن تحده ، وعلى الضمائر أن تصوره ، عزوجل عن أداة خلقه وسمات بريته ، وتعالى عن ذلك علوا كبيرا. [١]في التوحيد : ولم نصفه بنظر لحظة العين وفى الكافي : ببصر لحظة العين. يد : الدقاق ، عن الاسدي ، عن محمد بن بشر ، عن الجعفري مثله. ايضاح : اعلم أن المتكلمين اختلفوا في أن الاسم هل هو عين المسمى أو غيره ، فذهب أكثر الاشاعرة إلى الاول ، والامامية والمعتزلة إلى الثاني ، وقد وردت هذه الاخبار ردا على القائلين بالعينية ، وأول بعض المتأخرين كلامهم لسخافته وإن كانت كلماتهم صريحة فيما نسب إليهم. قال شارح المقاصد : الاسم هو اللفظ المفرد الموضوع للمعنى على مايعم أنواع الكلمة ، وقد يقيد بالاستقبال والتجرد عن الزمان فيقابل الفعل والحروف على ما هو مصطلح النحاة ، والمسمى هو المعنى الذي وضع الاسم بإزائه والتسمية هو وضع الاسم للمعنى ، وقدير ادبها ذكر الشئ باسمه كما يقال : يسمى زيدا ولم يسم عمروا ، فلاخفاء في تغاير الامور الثلاثة ، وإنما الخفاء فيما ذهب إليه بعض أصحابنا من أن الاسم نفس المسمى ، وفيما ذكره الشيخ الاشعري من أن أسماء الله تعالى ثلاثة أقسام : ما هو نفس المسمى ، مثل «الله» الدال على الوجود أي الذات ، وما هو غيره «كالخالق والرازق» ونحو ذلك مما يدل على فعل ، ومالا يقال إنه هو ولا غيره «كالعالم والقادر» وكل ما يدل على الصفات. وأما التسمية فغير الاسم والمسمى ، وتوضيحة أنهم يريدون بالتسمية اللفظ ، وبالاسم مدلوله كما يريدون بالوصف قول الواصف ، وبالصفة مدلوله ، وكما يقولون : إن القراءة حادثة والمقر وقديم إلا أن الاصحاب اعتبروا المدلول المطابقي فأطلقوا القول بأن الاسم نفس المسمي للقطع بأن مدلول الخالق شئ ماله الخلق لانفس الخلق ، ومدلول العالم شئ ماله العلم لانفس العلم ، و الشيخ أخذ المدلول أعم واعتبر في أسماء الصفات المعاني المقصودة فزعم أن مدلول الخالق الخلق وهو غير الذات ، ومدلول العالم العلم وهو لاعين ولاغير. انتهى. فإذا عرفت هذا فاعلم أن الظاهر أن المراد بالاسماء الاسماء الدالة على الذات من غير ملاحظة صفة ، وبالصفات ما يدل على الذات متصفا بصفة ، واستفسر 7 مراد السائل وذكر محتملاته وهي ثلاثة ، وينقسم بالتقسيم الاول إلى احتمالين لان المراد إما معناه الظاهر ، أومؤول بمعني مجازي لكون معناه الظاهر في غاية السخافة. الاول : أن يكون المراد كون كل من تلك الاسماء والحروف المؤلفة المركبة عين ذاته تعالى ، وحكم بأنه تعالى منزه عن ذلك لاستلزامه تركيبه وحدوثه وتعدده كما سيأتي ـ تعالى الله عن ذلك ـ. الثانى : أن يكون قوله : «هي هو» كناية عن كونها دائما معه في الازل فكأنها عينه ، وهذا يحتمل معنيين : الاول أن يكون المراد أنه تعالى كان في الازل مستحقا لاطلاق تلك الاسماء عليه ، وكون تلك الاسماء في علمه تعالى من غير تعدد في ذاته تعالى وصفاته ، ومن غير أن يكون معه شئ في الازل فهذا حق ، والثاني أن يكون المراد كون تلك الاصوات والحروف المؤلفة دائما معه في الازل فمعاذ الله أن يكون معه غيره في الازل ، وهذا صريح في نفي تعدد القدماء ولايقبل التأويل ثم أشار 7 إلى حكمة خلق الاسماء والصفات بأنها وسيلة بينه وبين خلقه يتضرعون بها إليه ويعبدونه ، وهي ذكره «بالضمير» اي يذكربها ، والمذكور بالذكر قديم ، والذكر حادث ، ومنهم من قرأ «بالتاء» قال الجوهري : الذكر والذكئرى : نقيض النسيان ، وكذلك الذكرة. انتهى. قوله 7 : والاسماء والصفات مخلوقات ههنا النسخ مختلفة ، ففي التوحيد «مخلوقات المعاني» أي معانيها اللغوية ومفهوماتها الكلية مخلوقة ، وفي الاحتجاج ليس لفظ المعاني أصلا ، وفي الكافي «والمعاني» بالعطف ، فالمراد بها إما مصداق مدلولاتها ، و يكون قوله : والمعني بها عطف تفسير له ، أوهي معطوفة على الاسماء أي والمعاني وهي حقائق مفهومات الصفات مخلوقة ، أو المراد بالاسماء الالفاظ وبالصفات ما وضع ألفاظها له ، وقوله : مخلوقات والمعاني خبران لقوله : الاسماء والصفات أي الاسماء مخلوقات والصفات هي المعاني. وقوله : والمعني بها هو الله أي المقصود بها المذكور بالذكر ، ومصداق تلك المعاني المطلوب بها هو ذات الله ، والمراد بالاختلاف تكثر الافراد ، أو تكثر الصفات أو الاحوال المتغيرة ، أو اختلاف الاجزاء وتباينها بحسب الحقيقة أو الانفكاك والتحلل ، وبالايتلاف التركب من الاجزاء أو الاجزاء المتفقة الحقائق. قوله 7 : فإذا أفنى الله الاشياء استدلال على مغايرته تعالى للاسماء وهجاها وتقطيعها والمعاني الحاصلة منها في الاذهان من جهة النهاية كما أن المذكور سابقا كان من جهة البداية ، والحاصل أن عمله تعالى ليس عين قولنا : «عالم» وليس اتصافه تعالى به متوقفا على التكلم بذلك ، وكذا الصور الذهنية ليست عين حقيقة ذاته وصفاته تعالى وليس اتصافه تعالى بالصفات متوقفا على حصول تلك الصور إذ بعد فناء الاشياء تفني تلك الامور مع بقائه تعالى متصفا بجميع الصفات الكمالية كما أن قبل حدوثها كان متصفا بها. ثم اعلم أن المقصود مما ذكر في هذا الخبر وغيره من أخبار البابين هو نفي تعقل كنه ذاته وصفاته تعالى ، وبيان أن صفات المخلوقات مشوبة بأنواع العجز ، والله تعالى متصف بها معرى من جهات النقص والعجز كالسمع فإنه فينا هو العلم بالمسموعات بالحاسة المخصوصة ، ولما كان توقف علمنا على الحاسة لعجزنا ، وكان حصولها لنا من جهة تجسمنا وإمكاننا ونقصنا ، وأيضا ليس علمنا من ذاتنا لعجزنا ، وعلمنا حادث لحدوثنا ، وليس علمنا محيطا بحقائق ما نسمعه كما هي لقصورنا عن الاحاطة ، وكل هذه نقائص شابت ذلك الكمال فقد أثبتنا له تعالى ما هو الكمال وهو أصل العلم ، ونفينا عنه جميع تلك الجهات التي هي من سمات النقص والعجز ، ولما كان علمه تعالى غير متصور لنا بالكنه ، وأنا لما رأينا الجهل فينا نقصا نفيناه عنه فكأنا لم نتصور من علمه تعالى إلا عدم الجهل ، فاثباتنا العلم له تعالى إنما يرجع إلى نفي الجهل لانا لم نتصور علمه تعالى إلا بهذا الوجه ، وإذا تدبرت في ذلك حق التدبر وجدته نافيا لما يدعيه جماعة عن الاشتراك اللفطي في الوجود وسائر الصفات لامثبتا له وقد عرفت أن الاخبار الدالة على نفي التعطيل ينفي هذا القول ، وقد سبق تفسير بعض أجزاء الخبر فيما سبق فلا نعيده.
[٢]في الكافي والتوحيد : وهو مستحقهاص 153
[٣]في الكافى والتوحيد : لم يزل تصويرها وهجاؤها.ص 153
[٥]في التوحيد والكافي : فلا يقال : الله مؤتلف ، ولا الله كثير ، ولا قليل.ص 153
[٢]في الكافي : وموضع النشوء منها. وفى التوحيد : مثل البعوضة وأحقر من ذلك وموضع الشق منها.ص 154
[٣]في الكافي والتوحيد : على نسلها. قلت : حدب عليه : تعطف. والسفاد بكسر السين : نزو الذكر على الانثى.ص 154
[٥]في الكافى : ولا تبصار بصر.ص 154
[٦]في الكافي والتوحيد : محرم على القلوب أن تمثله.ص 154
[٧]في الكافي : أن تكونه. وفى التوحيد : أن تكيفه.ص 154
[٨]السمة كعدة : العلامة.ص 154
[٩]أورده الكلينى في الكافى في باب معانى الاسماء واشتقاقها باسناده عن محمد بن أبى عبدالله رفعه إلى أبي هاشم الجعفرى.ص 154
ج : عن هشام بن الحكم قال :
سألت أبا عبدالله 7 عن أسماء الله عز ذكره واشتقاقها فقلت : «الله» مما هو مشتق؟ قال : يا هشام «الله» مشتق من إله ، وإله يقتضي مألوها ، والاسم غير المسمى فمن عبد الاسم دون المعنى فقد كفر ولم يعبد شيئا ، ومن عبد الاسم والمعنى فقد كفر [١] وعبد اثنين ، ومن عبد المعني دون الاسم فذلك التوحيد ، [١]في التوحيد والكافى : فقد أشرك. أفهمت يا هشام؟ قال : فقلت زدني فقال : «إن الله تبارك وتعالى تسعة وتسعين اسما فلو كان الاسم هو المسمى لكان كل اسم منها إلها ، ولكن الله معنى يدل عليه بهذه الاسماء وكلها غيره ، يا هشام الخبز اسم للمأكول ، والماء اسم للمشروب ، والثوب اسم للملبوس والنار اسم للمحرق أفهمت يا هشام فهما تدفع به وتفاضل أعداءنا [١] والمتخذين مع الله عزوجل غيره؟ قلت : نعم. قال : فقال : نفعك الله به وثبتك. قال هشام : فو الله ما قهرني أحد في علم التوحيد حتى قمت مقامي هذا. يد : ابن عصام ، والدقاق ، عن الكليني ، عن علي ، عن أبيه ، عن النضر ، عن هشام مثله.
يد ، مع ، ن : أبي ، عن أحمد بن إدريس ، عن الحسين بن عبيد الله ، عن محمد بن عبدالله ، وموسى بن عمرو ، والحسن بن علي بن أبي عثمان ، عن محمد بن سنان قال
سألت الرضا 7 عن الاسم ما هو؟ قال : صفة لموصوف.
ج : سئل أبوالحسن علي بن محمد 8 عن التوحيد فقيل له :
لم يزل الله وحده لا شئ معه ثم خلق الاشياء بديعا واختار لنفسه أحسن الاسماء أو لم تزل الاسماء والحروف معه قديمة؟ فكتب : لم يزل الله موجودا ، ثم كون ما أراد ، لاراد لقضائه ، ولا معقب لحكمه ، تاهب أوهام المتوهمين ، وقصر طرف الطارفين ، [١] وثلاشت أوصاف الواصفين ، واضمحلت أقاويل المبطلين عن الدرك لعجيب شأنه والوقوع بالبلوغ على علو مكانه فهو بالموضع الذي لايتناهى ، وبالمكان الذي لم تقع عليه الناعتون بإشارة ولا عبارة هيهات هيهات.
[٢]في الاحتجاج المطبوع : لم يقع عليه عيون باشارة إه.ص 160
يد : الدقاق ، عن الاسدي ، عن البرمكي ، عن علي بن العباس ، عن يزيد ابن عبدالله ، عن الحسن بن سعيد الخزار ، عن رجاله ، عن أبي عبدالله 7 قال :
الله غاية من غياه فالمغيى غير الغاية ، توحد بالربوبية ووصف نفسه بغير محدودية فالذاكر الله غير الله ، والله غير أسماء ، وكل شئ وقع عليه اسم شئ سواه فهو مخلوق ، ألاترى قوله : العزة لله ، العظمة لله ، وقال : ولله الاسماء الحسنى فادعوه بها : وقال : قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن أياما تدعوا فله الاسماء الحسنى ، فالاسماء مضافة إليه وهو التوحيد الخالص.
يد : ابن المتوكل ، عن محمد العطار ، عن ابن أبان ، عن ابن اورمة ، عن علي بن الحسين بن محمد ، عن خالد بن يزيد عن عبدالاعلى ، عن أبي عبدالله 7 قال :
اسم الله غير الله [١]وفى نسخة : وقصر طرف العارفين. وكل شئ وقع عليه اسم شئ فهو مخلوق ما خلا الله ، فأما ما عبرت الالسن عنه أو عملت الايدي فيه فهو مخلوق ، والله غاية من غاياه ، والمغيى غير الغاية ، والغاية موصوفة وكل موصوف مصنوع ، وصانع الاشياء غير موصوف بحد مسمى ، لم يتكون فتعرف كينونته بصنع غيره ، ولم يتناه إلى غاية إلا كانت غيره ، لايزل من فهم هذا الحكم أبدا وهو التوحيد الخالص فاعتقدوه وصدقوه وتفهموه بإذن الله عزوجل ، ومن زعم أنه يعرف الله بحجاب أو بصورة أو بمثال فهو مشرك لان الحجاب والمثال والصورة غيره ، وإنما هو واحد موحد فكيف يوحد من زعم أنه عرفه بغيره ، إنما عرف الله من عرفه بالله فمن لم يعرفه به فليس يعرفه ، إنما يعرف غيره ، ليس بين الخالق والمخلوق شئ ، والله خالق الاشياء لا من شئ ، يسمي بأسمائه فهو غير أسمائه والاسماء غيره ، والموصوف غير الواصف ، فمن زعم أنه يؤمن بما لا يعرف فهو ضال عن المعرفة ، لا يدرك مخلوق شيئا إلا بالله ، ولا تدرك معرفة الله إلا بالله ، والله خلو من خلقه وخلقه خلو منه ، وإذا أراد شيئا كان كما أراد بأمره من غير نطق ، لاملجأ لعباده مما قضى ، ولاحجة لهم فيما ارتضي ، لم يقدروا على عمل ولا معالجة مما احدث في أبدانهم المخلوقة إلا بربهم ، فمن زعم أنه يقوى على عمل لم يرده الله عزوجل فقد زعم أن إرادته تغلب إرادة الله ، تبارك الله رب العالمين. يد : الدقاق ، عن الاسدي ، عن البرمكي ، عن بعض أصحابه ، عن بكر بن صالح ، عن علي بن الحسن بن محمد ، [١] عن خالد ، عن عبدالاعلى مثله ، إلى قوله : والاسماء غيره. قال الصدوق ; : معنى ذلك أن من زعم أنه يقوى على عمل لم يرد الله أن يقويه عليه فقد زعم أن إرادته تغلب إرادة الله ، تبارك الله رب العالمين.
[٣]في التوحيد المطبوع عن جابر بن يزيد.ص 160
يد : ابن الوليد ، عن الصفار ، عن اليقطيني ، عن ابن محبوب ، عن ابن رئاب ، عن غير واحد ، عن أبي عبدالله 7 قال :
من عبدالله بالتوهم فقد كفر ، ومن عبد الاسم ولم يعبد المعنى فقد كفر ، ومن عبد الاسم والمعنى فقد اشرك ، ومن عبد المعني بإيقاع الاسماء عليه بصفاته التي يصف بها نفسه [١] فعقد عليه قلبه ونطق به لسانه في سر أمره وعلانيته فاولئك أصحاب أمير المؤمنين 7 وفي حديث آخر : اولئك هم المؤمنون حقا. ايضاح : قوله : من عبدالله بالتوهم أي من غير أن يكون على يقين في وجوده تعالى وصفاته ، أو بأن يتوهمه محدودا مدركا بالوهم فقد كفر لان الشك كفر ، ولان كل محدود ومدرك بالوهم غيره سبحانه فمن عبده كان عابدا لغيره فهو كافر وقوله 7 : ومن عبد الاسم أي الحروف أو المفهوم الوصفي له دون المعني أي المعبر عنه بالاسم فقد كفر لان الحروف والمفهوم غير الواجب الخالق للكل تعالى شأنه.
يد : الدقاق ، عن الكليني ، عن علي بن محمد ، عن صالح بن أبي حماد ، عن الحسين بن يزيد ، عن ابن البطائني ، عن إبراهيم بن عمر ، عن أبي عبدالله 7 قال :
إن الله تبارك وتعالى خلق اسما بالحروف غير منعوت ، [٢] وباللفظ غير منطق ، وبالشخص غير مجسد ، وبالتشبيه غير موصوف ، وباللون غير مصبوغ ، منفي عنه الاقطار ، مبعد عنه الحدود ، محجوب عنه حس كل متوهم ، مستتر غير مستور ، فجعله كلمة تامة على أربعة أجزاء معا ليس منها واحد قبل الآخر ، فأظهر منها ثلاثة أسماء لفاقة الخلق إليها ، وحجب واحدا منها ، وهو الاسم المكنون المخزون بهذه الاسماء الثلاثة التي اظهرت ، [٣] فالظاهر هو «الله وتبارك وسبحان» [٣] لكل اسم من هذه أربعة أركان فذلك اثني عشر ركنا ، ثم خلق لكل ركن منها ثلاثين اسما فعلا منسوبا إليها ، فهو الرحمن ، الرحيم ، الملك ، القدوس ، ___________________ [١]وفى نسخة : بصقاته التى وصف بها نفسه. [٢]الموجود في الكافى : إن الله خلق إسما بالحروف غير متصوت وفى التوحيد : إن الله تبارك و تعالى خلق إسما «أو أسماءا» بالحروف ، فهو عزوجل بالحروف غير منعوت إه. وفى النسخة المقروة على المصنف «جعله» بدلا عما في المتن. [٣]في الكافى : فهذه الاسماء التى ظهرت. [٤]في التوحيد المطبوع والكافى : هو الله تبارك وتعالى. الخالق ، البارئ ، المصور ، الحي ، القيوم ، لاتأخذه سنة ولانوم ، العليم ، الخبير ، السميع ، البصير ، الحكيم ، العزيز ، الجبار ، المتكبر ، العلي ، العظيم ، المقتدر ، القادر ، السلام ، المؤمن ، المهيمن ، البارئ [١] المنشئ ، البديع ، الرفيع ، الجليل ، الكريم ، الرازق ، المحيي ، المميت ، الباعث ، الوارث [٢] فهذه الاسماء وما كان من الاسماء الحسنى حتى تتم ثلاث مائة وستين اسما فهي نسبة لهذه الاسماء الثلاثة ، وهذه الاسماء الثلاثة أركان وحجب للاسم الواحد المكنون المخزون بهذه الاسماء الثلاثة ، وذلك قوله عزوجل : «قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن أياما تدعوا فله الاسماء الحسنى».
ل ، ن : أبي ، عن سعد ، عن إبراهيم بن هاشم ، عن أحمد بن سليمان قال :
سأل رجل أبا الحسن 7 ـ وهو في الطواف ـ فقال له : أخبرني عن الجواد ، فقال : إن لكلامك وجهين : فإن كنت تسأل عن المخلوق فإن الجواد الذي يؤدي ما افترض الله عزوجل عليه ، والبخيل من بخل بما افترض الله عليه ، وإن كنت تعني الخالق فهو الجواد إن أعطى ، وهو الجواد إن منع ، لانه إن أعطى عبدا أعطاه ما ليس له ، وإن منع منع ما ليس له. مع : أبي ، عن سعد ، عن البرقي ، عن أبيه ، عن أبي الجهم ، [١] عن موسى ابن بكر ، عن أحمد بن سلمة مثله ، إلا أن فيه : ما افترض الله عليه. وإن كنت تسأل عن الخالق. لانه إن أعطاك أعطاك ما ليس لك ، وإن منعك منعك ما ليس لك.
[٢]الظاهر أنه تصحيف «سليمان» الوارد في السند السابق ، بقرينة رواية موسى بن بكر عنه وبقرينة اتحاد مضمون الحديث مع سابقه.ص 172
يد ، ن : ما جيلويه ، عن علي بن إبراهيم ، عن المختار بن محمد بن المختار الهمداني ، عن الفتح بن يزيد الجرجاني ، عن أبي الحسن 7 قال :
سمعته يقول في الله عزوجل : هو اللطيف الخبير السميع البصير الواحد الاحد الصمد ، لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد ، منشئ الاشياء ، ومجسم الاجسام ، ومصور الصور ، لو كان كما يقولون لم يعرف الخالق من المخلوق ، ولا المنشئ من المنشأ ، فرق بين من جسمه وصوره وأنشأه إذ كان لا يشبهه شئ ، ولا يشبه هو شيئا. قلت : أجل جعلني الله فداك لكنك قلت : الاحد الصمد وقلت : لا يشبه شيئا ، والله واحد والانسان واحد ، أليس قد تشابهت الوحدانية؟ قال : يا فتح أحلت ثبتك الله ، إنما التشبيه في المعاني ، فأما في الاسماء فهي واحدة ، وهي دلالة على المسمى ، وذلك أن الانسان وإن قيل واحد فإنما يخبر أنه جثة واحدة ، وليس بإثنين فالانسان نفسه ليس بواحد لان أعضاءه مختلفة وألوانه مختلفة كثيرة غير واحدة ، [١] وهو أجزاء مجزا ليست بسواء ، دمه غير لحمه ، ولحمه غير دمه ، وعصبه غير عروقه ، وشعره غير بشره ، وسواده غير بياضه ، وكذلك سائر الخلق فالانسان واحد في الاسم لا واحد في المعنى ، والله جل جلاله واحد لا واحد غيره ، لا اختلاف فيه ولا تفاوت ولا زيادة ونقصان فأما الانسان المخلوق المصنوع المؤلف من أجزاء مختلفة وجواهر شتي غير أنه بالاجتماع شئ واحد : قلت : جعلت فداك فرجت عني فرج الله عنك فقولك : اللطيف الخبير فسره لي كما فسرت الواحد فإني أعلم أن لطفه على خلاف لطف خلقه للفصل غير أني احب أن تشرح ذلك لي. فقال : يا فتح إنما قلنا : اللطيف للخلق اللطيف ، ولعلمه بالشى اللطيف [٣]___________________ [١]هكذا في العيون. وفى التوحيد والكافى : وألوانه مختلفة غير واحدة اه. [٢]في العيون والكافى : وكذلك سائر جميع الخلق [٣]في التوحيد والعيون والكافى المطبوعات : أولا ترى وفقك الله وثبتك إلى أثر صنعه في النبات اللطيف وغير اللطيف. وغير اللطيف ، وفي الخلق اللطيف من الحيوان الصغار من البعوض والجرجس وما هو أصغر منهما ما لا يكاد تستبينه العيون بل لا يكاد يستبان لصغره الذكر من الانثى ، و الحدث المولود من القديم فلما رأينا صغر ذلك في لطفه واهتدائه للسفاد والهرب من الموت والجمع لما يصلحه مما في لجج البحار وما في لحاء الاشجار والمفاوز والقفار و فهم بعضها عن بعض منطقها وما يفهم به أولادها عنها ونقلها الغذاء إليها ثم تأليف ألوانها حمرة مع صفرة وبياضا مع خضرة [١] وما لاتكاد عيوننا تستبينه بتمام خلقها [٢] ولا تراه عيوننا ولا تلمسه أيدينا علمنا أن خالق هذا الخلق لطيف لطف في خلق ما سميناه بلا علاج ولا أداة ولا آلة ، وأن كل صانع شئ فمن شئ صنع ، والله الخالق اللطيف الجليل خلق وصنع لامن شئ. يد : الدقاق ، عن محمد الاسدي ، عن البرمكي ، عن الحسين بن الحسن بن بردة ، عن العباس بن عمرو الفقيمي ، عن أبي القاسم إبراهيم بن محمد العلوي ، عن الفتح بن يزيد الجرجاني مثله ، مع زيادات وتغييرات أوردناه في باب جوامع التوحيد.
[٢]في الكافى وبعض النسخ : لدمامة خلقها.ص 174
يد ، مع ، ن : أبي ، عن أحمد بن إدريس ، عن الحسين بن عبيد الله [١] عن محمد ابن عبدالله ، وموسى بن عمرو ، والحسن بن علي بن أبي عثمان ، عن محمد بن سنان قال :
سألت أبا الحسن الرضا 7 هل كان الله عارفا بنفسه قبل أن يخلق الخلق؟ قال : نعم قلت : يراها ويسمعها؟ قال : ما كان محتاجا إلى ذلك لانه لم يكن يسألها ولا يطلب منها ، هو نفسه ، ونفسه هو ، قدرته نافذة فليس يحتاج إلى أن يسمي نفسه ، ولكنه اختار لنفسه أسماءا لغيره يدعوه بها لانه إذا لم يدع باسمه لم يعرف ، فأول ما اختار لنفسه العلي العظيم لانه أعلى الاسماء كلها فمعناه الله واسمه العلي العظيم هو أول أسمائه لانه علي علا كل شئ. ج : مرسلا مثله
[٢]تقدم الحديث مع بيان من المصنف في باب العلم وكيفيته تحت رقم ٢٦.ص 175
ن : ما جيلويه ، عن عمه ، عن أبي سمينة ، عن محمد بن عبدالله الخراساني قال :
دخل رجل من الزنادقة على الرضا 7 فقال في جملة ما سأل : فأخبرني عن قولكم : إنه لطيف وسميع وبصير وعليم وحكيم أيكون السميع إلا بالاذن والبصير إلا بالعين [١]وفى نسخة : عن الحسن بن عبدالله. واللطيف إلا بعمل اليدين ، والحكيم إلا بالصنعة؟ فقال أبوالحسن 7 : إن اللطيف منا على حد اتخاذ الصنعة أو ما رأيت الرجل يتخذ شيئا يلطف في اتخاذه فيقال : ما ألطف فلانا! فكيف لا يقال للخالق الجليل : لطيف؟ إذ خلق خلقا لطيفا وجليلا ، و ركب في الحيوان منه أرواحها ، وخلق كل جنس متبائنا من جنسه في الصورة ، ولا يشبه بعضه بعضا ، فكل له لطف من الخالق اللطيف الخبير في تركيب صورته ، ثم نظرنا إلى الاشجار وحملها أطائبها المأكولة منها وغير المأكولة ، فقلنا عند ذلك : إن خالقنا لطيف لا كلطف خلقه في صنعتهم. وقلنا : إنه سميع لا يخفى عليه أصوات خلقه ما بين العرش إلى الثرى من الذرة إلى أكبر منها ، في بر ها وبحرها ، ولا تشتبه عليه لعاتها فقلنا عند ذلك : إنه سميع لاباذن. وقلنا : إنه بصير لاببصر لانه يرى أثر الذرة السحماء [١]في الليلة الظلماء على الصخرة السوداء ، ويرى دبيب النمل في الليلة الدجنة. ويرى مضارها ومنافعها وأثر سفادها وفراخها ونسلها فقلنا عند ذلك : إنه بصير لا كبصر خلقه. قال : فما برح حتى أسلم. ج : مرسلا مثله.
[٢]الدبيب : المشى كالحية ، أو على اليدين والرجلين كالطفل. والدجنة أى مظلمة.ص 176
[٤]أى في ثبوته وامتداده واستمراره.ص 176
يد ، ن : الدقاق ، عن الكليني ، عن علان ، عن محمد بن عيسى ، عن الحسين ابن خالد ، عن أبي الحسن الرضا 7
أنه قال : اعلم علمك الله الخير أن الله تبارك و تعالى قديم ، والقدم صفة دلت العاقل على أنه لا شئ قبله ولا شئ معه في ديموميته فقد بان لنا بإقرار العامة معجزة الصفة أنه لا شئ قبل الله ، ولاشئ مع الله في بقائه ، وبطل قول من زعم أنه كان قبله شئ ، أو كان معه شئ في بقائه ، لم يجز أن يكون خالقا له لانه لم يزل معه فكيف يكون خالقا لمن لم يزل معه؟ ولو كان قبله شئ كان [١]الذرة : صغار النمل. السحماء : السوداء. الاول ذلك الشئ لا هذا ، وكان الاول أولى بأن يكون خالقا للاول الثاني. ثم وصف نفسه تبارك وتعالى بأسماء دعا الخلق إذ خلقهم وتعبدهم وابتلاهم إلى أن يدعوه بها فسمى نفسه سميعا ، بصيرا ، قادرا ، قاهرا ، حيا ، قيوما ، [١] ظاهرا ، باطنا ، لطيفا ، خبيرا ، قويا ، عزيزا ، حكيما ، عليما ، وما أشبه هذه الاسماء فلما رأى ذلك من أسمائه الغالون المكذبون وقد سمعونا نحدث عن الله أنه لاشئ مثله ، ولا شئ من الخلق في حاله قالوا : أخبرونا إذ زعمتم أنه لا مثل لله ولا شبه له كيف شاركتموه في أسمائه الحسنى فتسميتم بجميعها؟ فإن في ذلك دليلا على أنكم مثله في حالاته كلها أو في بعضها دون بعض إذ قد جمعتكم الاسماء الطيبة. قيل لهم : إن الله تبارك وتعالى ألزم العباد أسماءا من أسمائه على اختلاف المعاني ، وذلك كما يجمع الاسم الواحد معنيين مختلفين ، والدليل على ذلك قول الناس الجائز عندهم السائغ وهو الذي خاطب الله عزوجل به الخلق فكلمهم بما يعقلون ليكون عليهم حجة في تضييع ماضيعوا ، وقد يقال للرجل : كلب وحمار وثور وسكرة وعلقمة وأسد كل ذلك على خلافه لانه لم تقع الاسماء على معانيها التي كانت بنيت عليها لان الانسان ليس بأسد ولاكلب فافهم ذلك رحمك الله. وإنما تسمى الله بالعالم لغير علم حادث علم به الاشياء واستعان به على حفظ ما يستقبل من أمره ، والروية فيما يخلق من خلقه ويفنيه مما مضى مما أفنى من خلقه مما لو لم يحضره ذلك العلم ويغيبه كان جاهلا ضعيفا كما أنا رأينا علماء الخلق إنما سموا بالعلم لعلم حادث ، إذ كانوا قبله جهلة ، وربما فارقهم العلم بالاشياء فصاروا إلى الجهل. وإنما سمي الله عالما لانه لا يجهل شيئا فقد جمع الخالق والمخلوق اسم العلم واختلف المعنى على ما رأيت. وسمي ربنا سميعا لا بجزء فيه يسمع به [١]في الكافي : قادرا قائما ناطقا ظاهرا. الصوت لا يبصر به كما أن جزءنا الذي نسمع به لانقوي على النظر به ، ولكنه عزوجل أخبر أنه لا تخفى عليه الاصوات ليس على حد ماسمينا به نحن فقد جمعنا الاسم بالسميع واختلف المعنى ، وهكذا البصير لابجزء به أبصر كما أنا نبصر بجزء منا لاننتفع به في غيره ، ولكن الله بصير لايجهل شخصا منظورا إليه فقد جمعنا الاسم واختلف المعنى و هو قائم ليس على معنى انتصاب وقيام على ساق في كبد كماقامت الاشياء ولكنه أخبر أنه قائم يخبر أنه حافظ كقول الرجل : القائم بأمرنا فلان ، وهو عزوجل القائم على كل نفس بما كسبت ، والقائم أيضا في كلام الناس الباقي ، والقائم أيضا يخبر عن الكفاية كقولك للرجل : ثم بأمر فلان أي اكفه ، والقائم منا قائم على ساق فقد جمعنا الاسم ولم يجمعنا المعنى ، وأما اللطيف فليس على قلة وقضافة وصغر ، ولكن ذلك على النفاذ في الاشياء والامتناع من أن يدرك كقولك : لطف عني هذا الامر ، ولطف فلان في مذهبه ، وقوله يخبرك أنه غمض فبهر العقل وفات الطلب وعاد متعمقا متلطفا لا يدركه الوهم فهكذا لطف الله تبارك وتعالى عن أن يدرك بحد أو يحد بوصف ، واللطافة منا الصغر والقلة فقد جمعنا الاسم واختلف المعنى. وأما الخبير فالذي لا يعزب عنه شئ ولا يفوته [١]ليس للتجربة ولا للاعتبار بالاشياء فتفيده التجربة والاعتبار علما لولاهما ما علم لان من كان كذلك كان جاهلا والله لم يزل خبيرا بما يخلق ، والخبير من الناس المستخبر عن جهل المتعلم وقد جمعنا الاسم واختلف المعنى. وأما الظاهر فليس من أجل أنه علا الاشياء بركوب فوقها وقعود عليها وتسنم لذراها ، ولكن ذلك لقهره ولغلبته الاشياء وقدرته عليها كقول الرجل : ظهرت على أعدائي ، وأظهرني الله على خصمي يخبر عن الفلج والغلبة فهكذا ظهور الله على الاشياء. ووجه آخر أنه الظاهر لمن أراده لايخفي عليه شئ ، وأنه مدبر لكل ما يرى [٣] فأي ظاهر أظهر وأوضح أمرا من الله تبارك و تعالى فإنك لاتعدم صنعته حيثما توجهت وفيك من آثاره ما يغنيك ، والظاهر منا ___________________ [١]في التوحيد والعيون : ولا يفوته شئ. [٢]في التوحيد : فهكذا ظهور الله على الاعداء. [٣]في التوحيد والكافى : وأنه مدبر لكل ما برئ. البارز بنفسه والمعلوم بحده فقد جمعنا الاسم واختلف المعنى. [١] وأما الباطن فليس على معنى الاستبطان للاشياء بأن يغور فيها ، ولكن ذلك منه على استبطانه للاشياء علما وحفظا وتدبيرا كقول القائل : أبطنته يعني خبرته وعلمت مكتوم سره ، والباطن منا بمعنى الغائر في الشئ المستتر ، فقد جمعنا الاسم واختلف المعنى وأما القاهر فإنه ليس على علاج ونصب واحتيال ومداراة ومكر كما يقهر العباد بعضهم بعضا فالمقهور منهم يعود قاهرا والقاهر يعود مقهورا ، ولكن ذلك من الله تبارك وتعالى على أن جميع ما خلق متلبس به الذل لفاعله وقلة الامتناع لما أراد به لم يخرج منه طرفة عين غير أنه يقول له : كن فيكون ، فالقاهر منا على ما ذكرت ووصفت فقد جمعنا الاسم واختلف المعني. وهكذا جميع الاسماء وإن كنا لم نسمها [٢] كلها فقد تكتفي للاعتبار [٣] بما ألقينا إليك والله عوننا وعونك في إرشادنا وتوفيقنا ج : مرسلا من قوله : إنما نسمي الله تعالى بالعالم إلى قوله : والباطن منا الغائر في الشئ المستتر فيه ، فقد جمعنا الاسم واختلف المعنى. قال : وهكذا جميع الاسماء وإن كنا لم نسمها كلها.
[٣]في الكافى : صفته التى دلت العاقل اه.ص 176
[٥]في التوحيد والعيون والمطبوعين : مع معجزة الصفة.ص 176
[٢]في الكافى والعيون : الشائع.ص 177
[٣]في الكافي والتوحيد المطبوعين : على خلافه وحالاته لم يقع.ص 177
[٤]في التوحيد المطبوع : ويعينه ما مضى.ص 177
[٥]في الكافي : فعادوا.ص 177
[٦]في الكافي ونسخة من العيون : «لا بخرت» وكذا فيما بعده ، وخرت الاذن ـ بضم الخاء وفتحها وسكون الراء ـ : ثقبها.ص 177
[٢]في الكافى : وان كنا لم نستجمعها.ص 179
[٣]في الكافى والعيون : فقد يكتفى الاعتبار وفى التوحيد : فقد يكتفى للاعتبار.ص 179
يد ، مع : أبي ، عن ابن عيسى ، وسلمة بن الخطاب ، عن القاسم ، عن جده ، عن أبي الحسن موسى 7 قال :
سئل عن معنى الله عزوجل فقال : استولى على ما دق وجل. . [١]وفى نسخة : على البناء للمفعول.
[٢]هو القاسم بن يحيى بن الحسن بن راشد.ص 181
[٣]أخرجه الكلينى أيضا في الكافى في باب «معانى الاسماء واشتقاقها» عن عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد البرقى ، عن القاسم بن يحيى ، عن جده الحسن بن راشد ، عن أبى الحسن موسى ابن جعفر 7. وقد تقدم الحديث في باب «نفى الزمان والمكان» تحت رقم ٤٤ «ج ٣ ص٣٣٦» عن المحاسن باسناده عن القاسم بن يحيى ، عن جده الحسن ، عن أبى الحسن 7 مع زيادة في المتن ، وهو هكذا : وسئل عن معنى قول الله : «على العرش استوى» فقال : استولي على مادق وجل انتهى.ص 181
يد ، مع : المفسر بإسناده إلى أبي محمد 7 قال :
الله هو الذي يتأله إليه عند الحوائج والشدائد كل مخلوق عند انقطاع الرجاء من كل من دونه ، وتقطع الاسباب من جميع من سواه.
يد ، مع : ابن المتوكل ، عن علي ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن ابن اذينة عن محمد بن حكيم ، عن ميمون البان قال. سمعت
أبا عبدالله 7 وقد سئل عن قوله جلَّ وعزَّ : «هو الاول والآخر» فقال : الاول لاعن أول قبله ، ولا عن بدء سبقه ، وآخر لاعن نهاية كما يعقل من صفات المخلوقين ، ولكن قديم أول ، آخر ، لم يزل ولا يزال بلا بدء ولا نهاية ، لا يقع عليه الحدوث ، ولا يحول من حال إلى حال ، خالق كل شئ.
[١]بالباء الموحدة والالف والنون المخففة.ص 182
يد : ابن إدريس ، عن أبيه ، عن محمد بن عبدالجبار ، عن صفوان بن يحيى ، عن فضيل بن عثمان ، عن ابن أبي يعفور قال :
سألت أبا عبدالله 7 عن قول الله عزوجل «هو الاول والآخر» وقلت : أما الاول فقد عرفناه ، وأما الآخر فبين لنا تفسيره ، فقال : إنه ليس شئ إلا يبيد أو يتغير ، أو يدخله التغير والزوال ، أو ينتقل من لون إلى لون ، ومن هيئة إلى هيئة ، ومن صفة إلى صفة ، ومن زيادة إلى نقصان ، ومن نقصان إلى زيادة إلا رب العالمين فإنه لم يزل ولايزال واحدا ، مثل الانسان الذي يكون ترابا مرة ، ومرة لحما ، ومرة دما ، ومرة رفاتا ورميما ، وكالتمر الذي يكون مرة بلحا ، ومرة بسرا ، ومرة رطبا ، ومرة تمرا فيتبدل عليه الاسماء والصفات والله عزوجل بخلاف ذلك
[٢]هو الاول قبل كل شئ ، وهو الآخر على ما لم يزل لا تختلف عليه الصفات والاسماء كما تختلف على غيره وعن الاحتجاج عن الحسن مثله. فالظاهر بقرينة السند والمتن ورواية الكليني الحديث عن أحمد بن محمد البرقي صاحب المحاسن اتحاده مع ما رواه الصدوق والكلينى ، وأن رواة الحديث في طريق الصدوق والكلينى لم ينقلوا الحديث بتمامه فسقط من الحديث ما ترى ووقع فيه الاخلال بحيث غير معناه إلى معنى آخرص 182
[٢]في الكافى : فانه لم يزل ولايزال بحالة واحدة.ص 182
م : «الرحمن» قال الامام 7 : الرحمن : العاطف على خلقه بالرزق لا يقطع عنهم مواد رزقه وإن انقطعوا عن طاعته ، الرحيم بعباده المؤمنين في تخفيفه عليهم طاعاته ، وبعباده الكافرين في الرزق لهم ، وفي دعائهم إلى موافقته. وقال أمير المؤمنين 7 :
رحيم بعباده المؤمنين ، ومن رحمته أنه خلق مائه رحمة جعل منها رحمة واحدة في الخلق كلهم فبها يتراحم الناس ، وترحم الوالدة ولدها ، وتحنو الامهات من الحيوانات على أولادها فإذا كان يوم القيامة أضاف هذه الرحمة الواحدة إلى تسع وتسعين رحمة فيرحم بها امة محمد 9 ، ثم يشفعهم فيمن يحبون له الشفاعة من أهل الملة. تمام الخبر.
فس : قوله : و «أنه تعالى جد ربنا» قال : هو شئ قالته الجن بجهالة فلم يرضه الله تعالى منهم ، ومعنى جد ربنا أي بخت ربنا.
ل : في خبر الاعمش ، عن الصادق 7 :
يقال في افتتاح الصلاة : تعالى عرشك ، ولا يقال : تعالى جدك.
يد : القطان ، عن ابن زكريا القطان ، عن ابن حبيب ، عن ابن بهلول ، عن أبيه ، عن أبي الحسن العبدي ، عن سليمان بن مهران ، عن الصادق جعفر بن محمد ، عن أبيه محمد بن علي ، عن أبيه علي بن الحسين ، عن أبيه الحسين بن علي عن أبيه علي بن أبي طالب :
قال : قال رسول الله «ص» : إن لله تبارك وتعالى تسعة وتسعين اسما ، ائة إلا واحدة من أحصاها دخل الجنة ، وهي : الله ، الاله ، الواحد ، الاحد ، الصمد ، الاول ، الآخر ، السميع البصير ، القدير ، القاهر ، العلي ، الاعلى ، الباقي ، البديع ، البارئ ، الاكرم ، الظاهر ، الباطن ، الحي ، الحكيم ، العليم ، الحليم ، الحفيظ ، الحق ، الحسيب ، الحميد ، الحفي ، الرب ، الرحمن ، الرحيم ، الذارئ ، الرازق ، الرقيب ، الرؤوف ، الرائي ، السلام ، المؤمن ، المهيمن ، العزيز ، الجبار ، المتكبر ، السيد ، السبوح لشهيد ، الصادق ، الصانع ، الطاهر ، العدل ، العفو ، الغفور ، الغني ، الغياث ، الفاطر ، لفرد ، الفتاح ، الفالق ، القديم ، الملك ، القدوس ، القوي ، القريب ، القيوم ، القابض ، لباسط ، قاضي الحاجات ، المجيد ، المولى ، المنان ، المحيط ، المبين ، المقيت ، المصور ، [١] الكريم ، الكبير ، الكافي ، كاشف الضر ، الوتر ، النور ، الوهاب ، الناصر ، الواسع ، الودود ، الهادي ، الوفي ، الوكيل ، الوارث ، البر ، الباعث ، التواب ، الجليل ، الجواد ، الخبير ، الخالق ، خير الناصرين ، الديان ، الشكور ، العظيم ، اللطيف ، الشافي. ل : بالاسناد المذكور مثله ، وقال فيه : وقد رويت هذا الخبر من طرق مختلفة وألفاظ مختلفة.
[١]هو سليمان بن مهران أبومحمد الاسدى مولاهم الاعمش الكوفى ، أورد ترجمته العامة و الخاصة في تراجمهم مع إطرائه والثناء عليه ، قال ابن حجر في ص ٢١٠ من تقريبه : سليمان بن مهران لاسدى الكاهلى ، أبومحمد الكوفى الاعمش ثقة ، حافظ ، عارف بالقراءة ، لكنه يدلس ، من لخامسة ، مات سنة سبع وأربعين أو ثمان ، وكان مولده أول احدى وستين سنة. وقال المحقق الداماد قدس الله روحه في ص ٧٨ من رواشحه : الاعمش الكوفى المشهور ، ذكره الشيخ في كتاب الرجال في أصحاب الصادق ٧ وهو أبومحمد سليمان بن مهران الاسدى مولاهم عروف بالفضل والثقة والجلالة والتشيع والاستقامة. والعامة أيضا مثنون عليه ، مطبقون على ضله وثقته ، مقرون بجلالته ، مع اعترافهم بتشيعه ، ومن العجب أن أكثر أرباب الرجال قد تطابقوا لى الاغفال من أمره ، ولقد كان حريا بالذكر والثناء عليه ، لاستقامته وثقته وفضله ، والاتفاق على لو قدره وعظم منزلته ، له ألف وثلاث مائة حديث ، مات سنة ثمان وأربعين ومائة عن ثمان وثمانين سنة.ص 186
يد : الهمداني ، عن علي ، عن أبيه ، عن الهروي ، عن علي بن موسى الرضا ، عن أبيه ، عن آبائه ، عن علي :
قال : قال رسول الله «ص» : إن لله عزوجل تسعة. وتسعين اسما ، من دعا الله بها استجاب له ، ومن أحصاها دخل الجنة. قال الصدوق ; : معنى قول النبي 9 : لله تبارك وتعالى تسعة وتسعون اسما من أحصاها دخل الجنة إحصاؤها هو الاحاطة بها ، والوقوف على معانيها ، و ليس معنى الاحصاء عدها : وبالله التوفيق. «الله والاله» الله والا له المستحق للعبادة ولا تحق العبادة إلاله ، وتقول : لم يزل إلها بمعنى أنه يحق له العبادة ، ولهذا لما ضل المشركون فقدروا أن العبادة تجب للاصنام [١]سموها آلهة ، وأصله الالهة وهي العبادة ، ويقال : أصله الاله يقال : أله الرجل يأله إليه أي فزع إليه من أمر نزل به ، وألهه أي أجاره ، ومثاله من الكلام «الامام» فاجتمعت همزتان في كلمة كثر استعمالهم لها فاستثقلوهما فحذفوا الاصلية لانهم وجدوا فيما بقي دلالة عليها ، فاجتمعت لامان أو لهما ساكنة فأدغموها في الاخرى فصارت لاما مثقلة في قولك : الله. «الاحد الواحد» الاحد معناه أنه واحد في ذاته ليس بذي أبعاض ولا أجزاء ولا أعضاء ، ولا يجوز عليه الاعداد والاختلاف لان اختلاف الاشياء ، من آيات وحدانيته مما دل به على نفسه ، ويقال : لم يزل الله واحدا ومعنى ثان أنه واحد لا نظير له ولا يشاركه في معنى الوحدانية غيره لان كل من كان له نظراء أو أشباه لم يكن واحدا في [١]وفى نسخة : فقد رأوا أن العبادة تجب للاصنام. الحقيقه ، ويقال : فلان واحد الناس أي لا نظيرله فيما يوصف به ، والله واحد لامن عدد لانه عزوجل لايعد في الاجناس ، ولكنه واحد ليس له نظير ، وقال بعض الحكماء في الواحد والاحد : إنما قيل : الواحد لانه متوحد ، والاول لاثاني له [١] ثم ابتدع الخلق كلهم محتاجا بعضهم إلى بعض ، والواحد من العدد في الحساب ليس قبله شئ بل هو قبل كل عدد ، والواحد كيف ما أردته أو جزأته لم يزد فيه شئ ولم ينقص منه شئ ، تقول : واحد في واحد فلم يزد عليه شئ ولم يتغير اللفظ عن الواحد فدل أنه لا شئ قبله ، وإذا دل أنه لا شئ قبله دل أنه محدث الشئ ، وإذا كان هو مفني الشئ دل أنه لا شئ بعده فإذا لم يكن قبله شئ ولا بعده شئ فهو المتوحد بالازل فلذلك قيل : واحد أحد ، وفي الاحد خصوصية ليست في الواحد تقول : ليس في الدار واحد يجوز أن واحدا من الدواب أو الطير أو الوحوش أو الانس لايكون في الدار ، وكان الواحد بعض الناس وغير الناس ، وإذا قلت : ليس في الدار أحد فهو مخصوص للآدميين دون سائرهم ، والاحد ممتنع من الدخول في الضرب والعدد والقسمة وفي شئ من الحساب ، وهو متفرد بالاحدية ، والواحد منقاد للعدد والقسمة وغيرهما داخل في الحساب تقول : واحد واثنان وثلاثة ، فهذا العدد والقسمة والواحد علة العدد وهو خارج من العدد و ليس بعدد ، وتقول : واحد في اثنين أو ثلاثة فما فوقها ، وتقول في القسمة : واحد بين اثنين ، أو ثلاثة لكل واحد من الاثنين واحد ونصف ، ومن الثلاثة ثلث فهذه القسمة ، والاحد ممتنع في هذه كلها لايقال : أحد واثنان ، ولا أحد في أحد ، ولايقال : أحد بين اثنين ، والاحد والواحد وغيرهما من هذه الالفاظ كلها مشتقة من الوحدة «الصمد» : معناه السيد ، ومن ذهب إلى هذا المعنى جازله أن يقول له : لم يزل صمدا ، ويقال للسيد المطاع في قومه الذي لا يقضون أمرا دونه : صمد ، وقد قال الشاعر : علوته بحسام ثم قلت له خذها حذيف فأنت السيد الصمد وللصمد معنى ثان وهو أنه المصمود إليه في الحوائج يقال : صمدت صمد هذا الامر أي قصدت قصده ، ومن ذهب إلى هذا المعنى لم يجزله أن يقول : لم يزل صمدا [١]وفى نسخة : لاثانى معه. لانه قد وصفه عز وجل بصفة من صفات فعله وهو مصيب أيضا ، والصمد : الذي ليس بجسم ولاجوف له. اقول : وقد أخرجت في معنى الصمد في تفسير قل هو الله أحد في هذا الكتاب معاني اخرى لم احب إعادتها في هذا الباب «الاول والاخر» ألاول والآخر معناهما أنه الاول بغير ابتداء ، والآخر بغير انتهاء. «السميع» السميع معناه إذا وجد المسموع كان له سامعا ، ومعنى ثان أنه سميع الدعاء أي مجيب الدعاء ، وأما السامع فإنه يتعدى إلى مسموع ويوجب وجوده ، ولا يجوز فيه بهذا المعنى لم يزل ، والباري عزوجل سميع لذاته. «البصير» البصير معناه إذا كانت المبصرات كان لها مبصرا فلذلك جاز أن يقال : لم يزل بصيرا ، ولم يجز أن يقال : لم يزل مبصرا لانه يتعدى إلى مبصر ويوجب وجوده ، والبصارة في اللغة مصدر البصيرة وبصر بصارة ، والله عزوجل بصير لذاته ، وليس وصفنا له تبارك وتعالى بأنه سميع بصير وصفا بأنه عالم بل معناه ما قدمناه من كونه مدركا ، وهذه الصفة صفة كل حي لا آفة به.
يد : علي بن عبدالله بن أحمد الاسواري ، عن مكي بن أحمد ، عن إبراهيم بن عبدالرحمن ، عن موسى بن عامر ، عن الوليد بن مسلم ، عن زهير بن محمد ، عن موسى بن عقبة ، [١]الفرقان : ٣. عن الاعرج ، عن أبي هريرة
أن رسول الله (ص) قال : إن لله تبارك وتعالى تسعة وتسعين اسما ، مائة إلا واحدا ، إنه وتريحب الوتر ، من أحصاها دخل الجنة ، فبلغنا أن غير واحد من أهل العلم قال : إن أولها يفتتح بلا إله إلا الله وحده لا شريك له ، له الملك وله الحمد بيده الخير وهو على كل شئ قدير ، لا إله إلا الله له الاسماء الحسنى ، الله ، الواحد ، الصمد ، الاول ، الآخر ، الظاهر ، الباطن ، الخالق ، البارئ ، المصور ، الملك ، القدوس ، السلام ، المؤمن ، المهيمن ، العزيز ، الجبار ، المتكبر ، الرحمن ، الرحيم ، اللطيف ، الخبير ، السميع ، البصير ، العلي ، العظيم ، البار ، المتعالي ، الجليل ، الجميل ، الحي ، القيوم ، القادر ، القاهر ، الحكيم ، القريب ، المجيب ، الغني ، الوهاب ، الودود ، الشكور ، الماجد ، الاحد ، الولي ، الرشيد ، الغفور ، الكريم ، الحليم ، التواب ، الرب ، المجيد ، الحميد ، الوفي ، الشهيد ، المبين ، البرهان ، الرؤوف ، المبدئ ، المعيد ، الباعث ، الوارث ، القوي ، الشديد ، الضار ، النافع ، الوافي ، الحافظ ، الرافع ، القابض ، الباسط ، المعز ، المذل ، الرازق ، ذوالقوة المتين ، القائم ، الوكيل ، العادل ، الجامع ، المعطي ، المجتبى ، المحيي ، المميت ، الكافي ، الهادي ، الابد ، الصادق ، النور ، القديم ، الحق ، الفرد ، الوتر ، الواسع ، المحصي ، المقتدر ، المقدم ، المؤخر ، المنتقم ، البديع.
ير : أحمد بن محمد ، عن علي بن الحكم ، عن محمد بن الفضيل ، عن ضريس الوابشي ، [١] عن جابر ، عن أبي جعفر 7 قال :
إن اسم الله الاعظم على ثلاثة وسبعين حرفا ، وإنما عند آصف منها حرف واحد فتكلم به فحسف بالارض ما بينه وبين سرير بلقيس ، ثم تناول السرير بيده ثم عادت الارض كما كانت أسرع من طرفة عين ، وعندنا نحن من الاسم اثنين وسبعين حرفا ، وحرف عند الله استأثر به في علم الغيب عنده ، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. [١]ضريس وزان زبير ، والوابشى نسبة إلى قبيلة بنى وابش ، بطن من قيس عيلان ، تنسب إلى وابش بن زيد بن عدوان بن الحارث بن قيس عيلان بطن من مضر. هكذا في تنقيح المقال ، ولكن الموجود في سبائك الذهب للسويدى في ص ٣٣ : وابش بن زيد بن عدوان بن عمرو بن قيس عيلان.
ير : أحمد بن محمد ، عن أبي عبد الله البرقي يرفعه إلى أبي عبدالله 7 قال :
إن الله عزوجل جعل اسمه الاعظم على ثلاثة وسبعين حرفا ، فأعطي آدم منها خمسة وعشرين حرفا وأعطى نوحا منها خمسة وعشرين حرفا ، وأعطى منها إبراهيم ثمانية أحرف ، وأعطى موسى منها أربعة أحرف ، وأعطى عيسى منها حرفين ، وكان يحيي بهما الموتى ويبرئ بهما الاكمة والابرص ، وأعطى محمدا اثنين وسبعين حرفا ، واحتجب حرفا لئلا يعلم ما في نفسه ويعلم ما في نفس العباد. اقول : قد أوردنا كثيرا من تلك الاخبار في أبواب الامامة وباب قصة بلقيس.
غو : روي عن النبي 9
أنه قال : إن لله أربعة آلاف اسم ، ألف لا يعلمها إلا الله ، وألف لا يعلمها إلا الله والملائكة ، وألف لا يعلمها إلا الله والملائكة والنبيون ، وأما الالف الرابع فالمؤمنون يعلمونه ، ثلاث مائة منها في التورية ، وثلاث مائة في الانجيل ، وثلاث مائة في الزبور ، ومائة في القرآن ، تسعة وتسعون ظاهرة ، وواحد منها مكتوم ، من أحصاها دخل الجنة. *( باب ٤ )* *( جوامع التوحيد )* الايات ، البقرة «٢» الله إله إلا هو الحي القيوم لا تأخذه سنة ولا نوم له ما في السموات وما في الارض «إلى آخر الآيات»
٢٥٧ «وقال تعالى» : واعلم أن الله عزيز حكيم ٢٦٠ «وقال» : والله واسع عليم ٢٦١ «وقال» : واعلموا أن الله غني حميد ٢٦٧ آل عمران «٣» الم * الله لا إله إلا هو الحي القيوم * نزل عليك الكتاب بالحق مصدقا لما بين يديه وأنزل التورية والانجيل * من قبل هدى للناس وأنزل الفرقان إن الذين كفروا بآيات الله لهم عذاب شديد والله عزيز ذو انتقام * إن الله لا يخفى عليه شئ في الارض ولا في السماء * هو الذي يصوركم في الارحام كيف يشاء لا إله إلا هو العزيز الحكيم ٢ ـ ٦ «وقال تعالى» : شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة واولوا العلم قائما بالقسط لا إله إلا هو العزيز الحكيم ١٨ «وقال تعالى» : قل اللهم مالك الملك تؤتي الملك من تشاء وتنزع الملك ممن تشاء وتعز من تشاء وتذل من تشاء بيدك الخير إنك على كل شئ قدير * تولج الليل في النهار وتولج النهار في الليل وتخرج الحي من الميت وتخرج الميت من الحي وترزق من تشاء بغير حساب ٢٦ ـ ٢٧ «وقال» : وإن الله هو العزيز الحكيم ٦٢ «وقال» : والله واسع عليم ٧٣ «وقال تعالى» : وله أسلم من في السموات والارض طوعا وكرها وإليه يرجعون ٨٣ «وقال» : ولله ما في السموات وما في الارض وإلى الله ترجع الامور ١٠٩ «وقال» : والله عليم بذات الصدور ١٥٤ «وقال» : والله يحيي ويميت والله بما تعملون بصير ١٥٦ «وقال» : والله بما تعملون خبير ٨٠ النساء «٤» والله عليم حكيم ٢٦ وقال وكان الله عليما حكيما ١٧ و ١١١ «وقال» : والله أشد بأسا وأشد تنكيلا ٨٤ «وقال» : الله لا إله إلا هو ليجمعنكم إلى يوم القيمة لاريب فيه ومن أصدق من الله حديثا ٨٧ «وقال» : إن الله كان بما تعملون خبيرا ٩٤ «وقال» : وكان الله غفورا رحيما ٩٦ «وقال» : ولله ما في السموات ومافي الارض وكان الله بكل شئ محيطا ١٢٦ «وقال» : وما تفعلوا من خير فإن الله كان به عليما ١٢٧ «وقال» : وكان الله غنيا حميدا ١٣١ المائدة «٥» إن الله شديد العقاب ٢ «وقال» : إن الله سريع الحساب ٤ «وقال» : إن الله عليم بذات الصدور ٧ «وقال» : والله عزيز ذو انتقام ٩٥ «وقال» : اعلموا أن الله شديد العقاب وأن الله غفور رحيم ٩٨ «وقال» : لله ملك السموات والارض وما فيهن وهو على كل شئ قدير ١٢٠ الانعام «٦» الحمد الله الذي خلق السموات والارض وجعل الظلمات والنور ثم الذين كفروا بربهم يعدلون * هو الذي خلقكم من طين ثم قضى أجلا وأجل مسمى عنده ثم أنتم تمترون * وهو الله في السموات وفي الارض يعلم سركم وجهركم ويعلم ما تكسبون ١ ـ ٣ «وقال تعالى» : قل لمن ما في السموات والارض قل لله كتب على نفسه الرحمة ليجمعنكم إلى يوم القيمة لاريب فيه الذين خسروا أنفسهم فهم لا يؤمنون * وله ما سكن في الليل والنهار وهو السميع العليم * قل أغير الله أتخذو ليا فاطر السموات والارض وهو يطعم ولا يطعم قل إني امرت ان أكون أول من أسلم ولا تكونن من المشركين ١٤ «وقال تعالى» : وإن يمسسك الله بضر فلا كاشف له إلا هو وإن يمسسك بخير فهو على كل شئ قدير * وهو القاهر فوق عباده وهو الحكيم الخبير ١٧ ـ ١٨ «وقال تعالى» : وهو الذي خلق السموات والارض بالحق ويوم يقول كن فيكون قوله الحق وله الملك يوم ينفخ في الصور عالم الغيب والشهادة وهو الحكيم الخبير ٧٣ «وقال تعالى : إن الله فالق الحب والنوى يحرج الحي من ميت ومخرج الميت من الحي ذلكم الله فأنى تؤفكون * فالق الاصباح وجعل الليل سكنا والشمس والقمر حسبانا ذلك تقدير العزيز العليم * وهو الذي جعل لكم النجوم لتهتدوا بها في ظلمات البر والبحر قد فصلنا الآيات لقوم يعلمون * وهو الذي أنشأكم من نفس واحدة فمستقر ومستودع قد فصلنا الآيات لقوم يفقهون * وهو الذي أنزل من السماء ماء فاخرجنا به نبات كل شئ فأخرجنا منه خضرا نخرج منه حبا متراكبا ومن النخل من طلعها قنوان دانية وجنات من أعناب والزيتون والرمان مشتبها وغير متشابه انظروا إلى ثمره إذا أثمروينعه إن في ذلكم لآيات لقوم يؤمنون * وجعلوا لله شركاء الجن وخلقهم وخرقوا له بنين وبنات بغير علم سبحانه وتعالى عما يصفون * بديع السموات والارض أني يكون له ولد ولم تكن له صاحبة وخلق كل شئ ، وهو بكل شئ عليم * ذلكم الله ربكم لا إله إلا هو خالق كل شئ فاعبدوه وهو على كل شئ وكيل * لا تدركه الابصار وهو يدرك الابصار وهو اللطيف الخبير ٩٥ ـ ١٠٣ «وقال تعالى» : وتمت كلمت ربك صدقا وعدلا لامبدل لكلماته وهو السميع العليم ١١٥ «وقال» : وربك الغني ذو الرحمة ١٣٣ «وقال تعالى» : أغير الله أبغي ربا وهو رب كل شئ ١٦٤ «وقال» : وهو الذي جعلكم خلائف الارض ورفع بعضكم فوق بعض درجات ليبلوكم فيما آتاكم إن ربك سريع العقاب وإنه لغفور رحيم ١٦٥ الاعراف : ٧ «إن ربكم الله الذي خلق السموات والارض في ستة أيام ثم استوى على العرش يغشى الليل النهار يطلبه حثيثا والشمس والقمر والنجوم مسخرات بأمره ألا له الخلق والامر تبارك الله رب العالمين ٥٤» إلى قوله تعالى : « إن رحمت الله قريب من المحسنين * وهو الذي يرسل الرياح بشرا بين يدي رحمته ٥٦ ـ ٥٧ الانفال «٨» واعلموا أن الله يحول بين المرء وقلبه وأنه إليه تحشرون ٢٤ «وقال» : وإن تولوا فاعلموا أن الله موليكم نعم المولى ونعم النصير ٤٠ «وقال» : وإلى الله ترجع الامور ٤٤ التوبة «٩» إن الله له ملك السموات والارض يحيي ويميت ومالكم من دون الله من ولي ولا نصير ١١٦ و «قال» : حسبي الله لا إله إلا هو عليه توكلت وهو رب العرش العظيم ١٢٩ يونس «١٠» إن ربكم الله الذي خلق السموات والارض في ستة أيام ثم استوي على العرش يدبر الامر ما من شفيع إلا من بعد إذنه ذلكم الله ربكم فاعبدوه أفلا تذكرون ٣ : «وقال تعالى» : هو الذي جعل الشمس ضياء والقمر نورا وقدره منازل لتعلموا عدد السنين والحساب ما خلق الله ذلك إلا بالحق يفصل الآيات لقوم يعلمون ٦ «وقال تعالى» : قل من يرزقكم من السماء والارض أم من يملك السمع والابصار ومن يخرج الحى من الميت ويخرج الميت من الحي ومن يدبر الامر فسيقولون الله فقل أفلا تتقون * فذلكم الله ربكم الحق فماذا بعد الحق إلا الضلال فأنى نصرفون ٣١ ـ ٣٢ «قال» : لا تبديل لكلمات الله ٦٤ «وقال» : إن العزة لله جميعا هو السميع العليم ٦٥ «وقال» : هو الذي جعل لكم الليل لتسكنوا فيه والنهار مبصرا إن في ذلك لآيات لقوم يسمعون ٦٧ «وقال تعالى» : وإن يمسسك الله بضر فلا كاشف له إلا هو وإن يردك بخير فلا راد لفضله يصيب به من يشاء من عباده وهو الغفور الرحيم ١٠٧ هود «١١» وهو الذي خلق السموات والارض في ستة أيام وكان عرشه على الماء ليبلوكم أيكم أحسن عملا ٧ «وقال» : والله على كل شئ وكيل ١٢ «وقال» : ما من دابة إلا هو آخذ بناصيتها إن ربي على صراط مستقيم ٥٦ «وقال» : إن ربي على كل شئ حفيظ ٥٧ يوسف «١٢» فاطر السموات والارض أنت وليي في الدنيا والآخرة ١٠١ الرعد «١٣» إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم وإذا أراد الله بقوم سوء فلا مرد له ومالهم من دونه من وال * هو الذي يريكم البرق خوفا وطمعا وينشئ السحاب الثقال * ويسبح الرعد بحمده والملائكة من خيفته ويرسل الصواعق فيصيب بها من يشاء وهم يجادلون في الله وهو شديد المحال ١١ ـ ١٣ «وقال» : والله يحكم لا معقب لحكمه وهو سريع الحساب ٤١ ابراهيم «١٤» إلى صراط العزيز الحميد * الله الذي له ما في السموات وما في الارض ١ ـ ٢ النحل «١٦» أولم يروا إلى ما خلق الله من شئ يتفيؤ ظلاله عن اليمين والشمائل سجدا لله وهم داخرون * ولله يسجد ما في السموات وما في الارض من دابة والملائكة وهم لا يستكبرون * يخافون ربهم من فوقهم ويفعلون ما يؤمرون ٤٨ ـ ٥٠ «وقال تعالى» : ولله المثل الاعلى وهو العزيز الحكيم ٦٠ «وقال تعالى» : ولله غيب السموات والارض ٧٧ ألاسرى «١٧» وقل الحمد لله الذي لم يتخذ ولدا ولم يكن له شريك في الملك ولم يكن له ولي من الذل وكبره تكبيرا ١١١ مريم «١٩» وما نتنزل إلا بأمر ربك له ما بين أيدينا وما خلفنا وما بين ذلك وما كان ربك نسيا * رب السموات والارض وما بينهما فاعبده واصطبر لعبادته هل تعلم له سميا ٦٤ ـ ٦٥ طه «٢٠» تنزيلا ممن خلق الارض والسموات العلى * الرحمن على العرش استوى* له ما في السموات وما في الارض وما بينهما وما تحت الثرى * وإن تجهر بالقول فإنه يعلم السر وأخفى * الله لا إله إلا هو له الاسماء الحسنى ٤ ـ ٨ «وقال» : إنما إلهكم الله الذي لا إله إلا هو وسع كل شئ علما ٩٨ «وقال تعالى» : وعنت الوجوه للحي القيوم وقد خاب من حمل ظلما ١١١ الانبياء «٢١» وربنا الرحمن المستعان على ما تصفون ١١٢ الحج «٢٢» ألم تر أن الله يسجدله من في السموات ومن في الارض والشمس والقمر والنجوم والجبال والشجر والدواب وكثير من الناس وكثير حق عليه العذاب ومن يهن الله فما له من مكرم إن الله يفعل ما يشاء ١٨ «وقال تعالى» : ولله عاقبة الامور ٤١ «وقال تعالى» : إن الله لعفو غفور * ذلك بأن الله يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل ، وأن الله سميع بصير * ذلك بأن الله هو الحق وأن ما يدعون من دونه هو الباطل وأن الله هو العلي الكبير * ألم تر أن الله أنزل من السماء ماء فتصبح الارض مخضرة إن الله لطيف خبير * له ما في السموات وما في الارض وإن الله لهو الغني الحميد * ألم تر أن الله سخر لكم ما في الارض والفلك تجري في البحر بأمره ويمسك السماء أن تقع على الارض إلا بإذنه إن الله بالناس لرؤف رحيم * وهو الذي أحياكم ثم يميتكم ثم يحييكم إن الانسان لكفور ٦٠ ـ ٦٦ «وقال تعالى» : يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم وإلى الله ترجع الامور ٧٦ النور «٢٤» ألا إن لله ما في السموات والارض قد يعلم ما أنتم عليه ويوم يرجعون إليه فينبئهم بما عملوا والله بكل شئ عليم ٦٤ الفرقان «٢٥» تبارك الذي نزل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيرا * الذي له ملك السموات والارض ولم يتخذ ولدا ولم يكن له شريك في الملك وخلق كل شئ فقدره تقديرا ١ ـ ٢ «وقال تعالى» : وتوكل على الحي الذي لا يموت وسبح بحمده وكفى به بذنوب عباده خبيرا * الذي خلق السموات والارض وما بينهما في ستة أيام ثم استوى على العرش الرحمن فسئل به خبيرا ٥٨ ـ ٥٩ الشعراء «٢٦» وإن ربك لهو العزيز الرحيم ١٩١ «وقال تعالى» : وتوكل على العزيز الرحيم * الذي يريك حين تقوم * وتقلبك في الساجدين * إنه هو السميع العليم ٢١٧ ـ ٢٢٠ القصص «٢٨» وربك يخلق ما يشاء ويختار وما كان لهم الخيرة سبحان الله و وتعالى عما يشركون * وربك يعلم ما تكن صدورهم وما يعلنون * وهو الله لا إله إلا هو له الحمد في الاولى والآخرة وله الحكم وإليه ترجعون ٦٨ ـ ٧٠ «وقال تعالى» : ولا تدع مع الله إلها آخر لا إله إلا هو كل شئ هالك إلا وجهه له الحكم وإليه ترجعون ٨٨ العنكبوت «٢٩» إن الله لغني عن العالمين ٦ «وقال» : يعذب من يشاء وإليه تقلبون * وما أنتم بمعجزين في الارض ولا في السماء ومالكم من دون الله من ولي ولا نصير ٢١ ـ ٢٢ الروم «٣٠» ينصر من يشاء وهو العزيز الرحيم ٥ «وقال تعالى» : فسبحان الله حين تمسون وحين تصبحون * وله الحمد في السموات والارض وعشيا وحين تظهرون* يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي ويحيي الارض بعد موتها وكذلك تخرجون ١٧ ـ ١٩ «وقال عزوجل» : وله من في السموات والارض كل له قانتون ٢٦ «وقال تعالى» : وله المثل الاعلى في السموات والارض وهو العزيز الحكيم ٢٧ لقمان «٢٦» لله ما في السموات والارض إن الله هو الغني الحميد ٢٦ التنزيل «٣٢» الله الذي خلق السموات والارض وما بينهما في ستة أيام ثم استوى على العرش مالكم من دونه من ولي ولا شفيع أفلا تتذكرون ٤ «وقال سبحانه : « ذلك عالم الغيب والشهادة العزيز الرحيم * الذي أحسن كل شئ خلقه وبدأ خلق الانسان من طين ٦ ـ ٧ الاحزاب «٣٣» والله يقول الحق وهو يهدي السبيل ٤ «وقال تعالى» : وكفى بالله حسيبا ٣٩ «وقال» : وكان الله بكل شئ عليما ٤٠ «وقال» : وكان بالمؤمنين رحيما ٤٣ «وقال» : وكفى بالله وكيلا ٤٨ «وقال» : ولن تجد لسنة الله تبديلا ٦٢ سبا «٣٤» الحمد لله الذي له ما في السموات وما في الارض وله الحمد في الآخرة وهو الحكيم الخبير ١ «وقال تعالى» : وربك على كل شئ حفيظ ٢١ فاطر «٣٥» من كان يريد العزة فلله العزة جميعا إليه يصعد الكلم الطيب و العمل الصالح يرفعه ١٠ «وقال تعالى» : يا أيها الناس أنتم الفقراء إلى الله والله هو الغني الحميد ١٥ «وقال تعالى» : فلن تجد لسنت الله تبديلا ولن تجد لسنت الله تحويلا ٤٣ يس «٣٦» فسبحان الذي بيده ملكوت كل شئ وإليه ترجعون ٨٣ الصافات «٣٧» سبحان ربك رب العزة عما يصفون ١٨٠ الزمر «٢٩» أليس الله بكاف عبده ويخو فونك بالذين من دونه ومن يضلل الله فماله من هاد * ومن يهد الله فماله من مضل أليس الله بعزيزذي انتقام ٣٦ ـ ٣٧ المؤمن «٤٠» تنزيل الكتاب من الله العزيز العليم * غافر الذنب وقابل التوب شديد العقاب ذي الطول لا إله إلا هو إليه المصير ٢ ـ ٣ السجدة «٤٠» تنزيل من حكيم حميد ٤٢ «وقال تعالى» : إن ربك لذو مغفرة وذو عقاب أليم ٤٣ حمعسق «٤٢» كذلك يوحي إليك وإلى الذين من قبلك الله العزيز الحكيم* له ما في السموات وما في الارض وهو العلي العظيم * تكاد السموات يتفطرن من فوقهن والملائكة يسبحون بحمد ربهم ويستغفرون لمن في الارض ألا إن الله هو الغفور الرحيم* والذين اتخذوا من دونه أولياء الله حفيظ عليهم وما أنت عليهم بوكيل ٢ ـ ٦ : «وقال تعالى» الله لطيف بعباده يرزق من يشاء وهو القوي العزيز ١٩ «وقال عزوجل» : فإن يشأ الله يختم على قلبك ويمح الله الباطل ويحق الحق بكلماته إنه عليم بذات الصدور * وهو الذي يقبل التوبة عن عباده ويعفو عن السيئات ويعلم ما تفعلون * ويستجيب الذين آمنوا وعملوا الصالحات ويزيدهم من فضله والكافرون لهم عذاب شديد * ولو بسط الله الرزق لعباده لبغوا في الارض ولكن ينزل بقدر ما يشاء إنه بعباده خبير بصير * وهو الذي ينزل الغيث من بعد ما قنطوا وينشر رحمته وهو الولي الحميد ٢٤ ـ ٢٨ : «وقال سبحانه» لله ملك السموات والارض يخلق ما يشاء يهب لمن يشاء إناثا ويهب لمن يشاء الذكور* أو يزوجهم ذكرانا وإناثا ويجعل من يشاء عقيما إنه عليم قدير ٤٩ ـ ٥٠ «وقال تعالى» : صراط الله الذي له ما في السموات وما في الارض ألا إلى الله تصير الامور ٥٣ الزخرف «٤٣» وهو الذي في السماء إله وفي الارض إله وهو الحكيم العليم* وتبارك الذي له ملك السموات والارض وما بينهما وعنده علم الساعة وإليه ترجعون ٨٤ ـ ٨٥ الدخان «٤٤» رب السموات والارض وما بينهما إن كنتم موقنين * لا إله إلا هو يحيي ويميت ربكم ورب آبائكم الاولين ٧ ـ ٨ الجاثية «٤٥» فلله الحمد رب السموات ورب الارض رب العالمين * وله الكبرياء في السموات والارض وهو العزيز الحكيم ٣٦ ـ ٣٧ الاحقاف «٤٦» حم * تنزيل الكتاب من الله العزيز الحكيم * ما خلقنا السموات والارض وما بينهما إلا بالحق وأجل مسمى ١ ـ ٣ «وقال سبحانه» : قل إن افتريته فلا تملكون لي من الله شيئا هو أعلم بما تفيضون فيه كفى به شهيدا بيني وبينكم وهو الغفور الرحيم ٨ الفتح «٤٨» ولله جنود السموات والارض وكان الله عليما حكيما ٤ : «وقال تعالى» ولله جنود السموات والارض وكان الله عزيزا حكيما ٧ «وقال سبحانه» : ولله ملك السموات والارض يغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء وكان الله غفورا رحيما ١٤ النجم «٥٣» وأن إلى ربك المنتهى * وأنه هو أضحك وأبكى * وأنه هو أمات وأحياء * وأنه خلق الزوجين الذكر والانثى * من نطفة إذا تمنى * وأن عليه النشأة الاخرى * وأنه هو أغنى وأقنى * وأنه هو رب الشعرى ٤٢ ـ ٤٩ الرحمن «٥٥» يسئله من في السموات والارض كل يوم هو في شأن ٢٩ «وقال »: تبارك اسم ربك ذي الجلال والاكرام ٧٨ الحديد «٥٧» سبح لله ما في السموات والارض وهو العزيز الحكيم * له ملك السموات والارض يحيى ويميت وهو على كل شئ قدير * هو الاول والآخر والظاهر والباطن وهو بكل شئ عليم * هو الذي خلق السموات والارض في ستة أيام ثم استوى على العرش يعلم ما يلج في الارض وما يخرج منها وما ينزل من السماء وما يعرج فيها وهو معكم أينما كنتم والله بما تعملون بصير * له ملك السموات والارض وإلى الله ترجع الامور يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل وهو عليم بذات الصدور ٢ ـ ٧ «وقال تعالى »: لئلا يعلم أهل الكتاب ألا يقدرون على شئ من فضل الله وأن الفضل بيد الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم ٢٩ الحشر «٥٩» والصف «٦١» سبح لله ما في السموات وما في الارض وهو العزيز الحكيم ١ الجمعة «٦٢» يسبح لله ما في السموات وما في الارض الملك القدوس العزيز الحكيم ٢ المنافقين «٦٣» ولله خزائن السموات والارض ٧ «وقال تعالى» : ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين ٨ التغابن «٦٤» يسبح لله ما في السموات وما في الارض له الملك وله الحمد وهو على كل شئ قدير * هو الذي خلقكم فمنكم كافر ومنكم مؤمن والله بما تعملون بصير * خلق السموات والارض بالحق وصوركم فأحسن صوركم وإليه المصير * يعلم ما في السموات والارض ويعلم ما تسرون وما تعلنون والله عليم بذات الصدور ١ ـ ٤ «وقال تعالى» : والله عني حميد ٦ «وقال عزوجل» : إن تقرضوا الله قرضا حسنا يضاعفه لكم ويغفرلكم والله شكور حليم * عالم الغيب والشهادة العزيز الحكيم ـ ١٨ الطلاق «٦٥» إن الله بالغ أمره قد جعل الله لكل شئ قدرا ٣ التحريم «٦٦» والله موليكم وهو العليم الحكيم ٢ الملك «٦٧» تبارك الذي بيده الملك وهو على كل شئ قدير * الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم أيكم أحسن عملا وهو العزيز الغفور ١ ـ ٢ البروج «٨٥» وما نقموا منهم إلا أن يؤمنوا بالله العزيز الحميد * الذي له ملك السموات والارض والله على كل شئ شهيد ٨ ـ ٩ «وقال تعالى» : إن بطش ربك لشديد* إنه هو يبدئ ويعيد * وهو الغفور الودود * ذو العرش المجيد * فعال لما يريد ١٢ ـ ١٦ «وقال تعالى»: والله من ورائهم محيط ٢٠ الاعلى «٨٧» سبح اسم ربك الاعلى * الذى خلق فسوى * والذي قدر فهدى * والذي أخرج المرعى * فجعله غثاء أحوى ٢ ـ ٦ الناس «١١٤» قل أعوذ برب الناس * ملك الناس * إله الناس ٢ ـ ٤
يد ، لى : ابن عصام ، عن الكليني ، عن محمد بن علي بن معن ، عن محمد بن علي ابن عاتكة ، عن الحسين بن النضر الفهري ، عن عمر والاوزاعي ، عن عمرو بن شمر ، عن جابر بن يزيد الجعفي ، عن أبي جعفر محمد بن علي الباقر ، عن ابيه ، عن جده :
قال قال أمير المؤمنين 7 في خطبة خطبها بعد موت النبي «ص» بتسعة أيام ـ وذلك حين فرغ من جمع القرآن ـ فقال : الحمد لله الذي أعجز الاوهام أن تنال إلا وجوده ، وحجب العقول عن أن تتخيل ذاته في امتناعها من الشبه والشكل ، بل هو الذي لم يتفاوت في ذاته ولم يتبعض بتجزية العدد في كماله ، فارق الاشياء لاعلى اختلاف الاماكن ، وتمكن منها لا على الممازجة ، وعلمها لابأداة لا يكون العلم إلابها ، وليس بينه وبين معلومه علم غيره إن قيل : «كان» فعلى تأويل أزلية الوجود ، وإن قيل : «لم يزل» فعلى تأويل نفي العدم فسبحانه وتعالى عن قول من عبد سواه واتخذ إلها غيره علوا كبيرا. ف : خطبة المعروفة بالوسيلة : الحمد الله الذي أعدم الاوهام أن تنال إلى وجوده إلى آخر مامر.
يد ، ن : حدثنا. أبوالعباس محمد بن إبراهيم بن إسحاق الطالقاني رضوان الله علمه ، قال :
حدثنا أبوسعيد الحسن بن علي العدوي ، قال : حدثنا الهيثم بن عبدالله الرماني ، قال : حدثني علي بن موسى الرضا ، عن أبيه موسى بن جعفر ، عن أبيه جعفر ابن محمد ، عن أبيه محمد بن علي ، عن أبيه علي بن الحسين ، عن أبيه الحسين بن علي : قال : خطب أمير المؤمنين 7 الناس في مسجد الكوفة فقال : الحمد لله الذي لامن شئ كان ، ولا من شئ كون ما قد كان ، المستشهد بحدوث الاشياء على أزليته ، وبما وسمها به من العجز على قدرته ، وبما اضطرها إليه من الفناء على دوامه ، لم يخل منه مكان فيدرك بأينية ، ولاله شبح مثال فيوصف بكيفية ، ولم يغب عن شئ فيعلم بحيثية مبائن لجميع ما أحدث في الصفات ، وممتنع عن الادراك بما ابتدع من تصريف الذوات ، وخارج بالكبرياء والعظمة من جميع تصرف الحالات ، محرم على بوارع ناقبات الفطن تحديده ، وعلى عوامق ثاقبات الفكر تكييفه ، وعلى غوائص سابحات النظر تصويره ، لا تحويه الاماكن لعظمته ، ولا تذرعه المقادير لجلاله ، ولا تقطعه المقائيس لكبريائه ، ممتنع عن الاوهام أن تكتنهه ، وعن الافهام أن تستغرقه ، وعن الاذهان أن تمتثله ، وقد يئست من استنباط الاحاطة به طوامح العقول ، ونضبت عن الاشارة إليه بالاكتناه بحار العلوم ، ورجعت بالصغر عن السمو إلى وصف قدرته لطائف الخصوم ، واحد لامن عدد ، ودائم لابأمد ، وقائم لابعمد ، وليس بجنس فتعادله الاجناس ، ولا بشبح فتضارعه الاشباح ، ولاكالاشياء فتقع عليه الصفات ، قد ضلت العقول في أمواج تيار إدراكه ، و تحيرت الاوهام عن إحاطة ذكر أزليته ، وحصرت الافهام عن استشعار وصف قدرته ، وغرقت الاذهان في لجج أفلاك ملكوته ، مقتدر بالآلاء ، وممتنع بالكبرياء ، ومتملك على الاشياء ، فلادهر يخلقه ، ولاوصف يحيط به ، قد خضعت له رواتب الصعاب في محل تخوم قرارها ، واذعنت له رواصن الاسباب في منتهى شواهق أقطارها ، مستشهد بكلية الاجناس على ربوبيته ، وبعجزها على قدرته ، وبفطورها على قدمته ، وبزوالها على بقائه ، فلالها محيص عن إدراكه إياها ، ولا خروج من إحاطته بها ، ولا احتجاب عن إحصائه لها ، ولا امتناع من قدرته عليها ، كفى بإتقان الصنع لها آية ، وبمركب الطبع عليها دلالة ، وبحدوث الفطر عليها قدمة ، وبأحكام الصنعة لها عبرة ، فلا إليه حد منسوب ، ولا له مثل مضروب ، ولاشئ عنه بمحجوب ، تعالى عن ضرب الامثال والصفات المخلوقة علوا كبيرا ، وأشهد أن لا إله إلا هو إيمانا بربوبيته ، وخلافا على من أنكره ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ، المقر في خير مستقر ، المتناسخ من أكلام الاصلاب ومطهرات الارحام ، المخرج من أكرم المعادن محتدا ، وأفضل المنابت منبتا ، من أمنع ذروة و [١]«أمنع» من منع جاره أى حامى عنه وصانه من أن يضام ، أو من منع الحصن أى تعسر الوصول أعز أرومة ، من الشجرة التي صاغ الله منها أنبياءه ، [١] وانتجب منها امناءه ، الطيبة العود ، المعتدلة العمود ، الباسقة الفروع ، الناضرة الغصون ، اليانعة الثمار ، الكريمة الحشا ، في كرم غرست ، وفي حرم أنبتت ، وفيه تشعبت وأثمرت وعزت وامتنعت فسمت به وشمخت حتى أكرمه الله عزوجل بالروح الامين ، والنور المنير ، والكتاب المستبين ، وسخر له البراق ، وصافحته الملائكة ، وأرعب به الا بالس ، وهدم به الاصنام والآلهة المعبودة دونه ، سنته الرشد ، وسيرته العدل ، وحكمه الحق ، صدع بما أمره ربه ، وبلغ ما حمله ، حتى أفصح بالتوحيد دعوته ، وأظهر في الخلق أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، حتى خلصت الوحدانية ، وصفت الربوبية ، وأظهر الله بالتوحيد حجته ، وأعلي بالاسلام درجته ، واختار الله عزوجل لنبيه ما عنده من الروح والدرجة والوسيلة ، صلى الله عليه وعلى اله الطاهرين.
[١]صاغ الشئ : هيأه على مثال مستقيم.ص 223
[٢]نضر الشجر : اخضر وحسن وكان جميلا.ص 223
[٣]الحشا : ما انضمت عليه الضلوع. ما في البطن. والجمع : الاحشاء. ويقال : فلان في حشا فلان أى في كنفه. وفلان خيرهم حشا أى رعاية.ص 223
[٤]الكرم بفتح الكاف والراء صفة بمعنى الكريم والطيب ، يستوى فيه المذكر والمؤنث و المفرد والجمع يقال : رجل كرم ونساء كرم وأرض كرم. وبسكون الراء يأتى بمعنى أرض منقاة من الحجارة.ص 223
[٥]لحرم بفتح الحاء والراء مصدر بمعنى ما يحميه الرجل ويدافع عنه ، وبالضمتين جمع الحريم : كل وضع تجب حمايته ، وحريم الرجل : ما يدافع عنه ويحميه ، ومنه سميت نساء الرجل بالحريم.ص 223
[٦]اى خلصت ونقيت.ص 223
يد ، ن : حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد 2 قال :
حدثنا [١]ق : ١٠. محمد بن عمر والكاتب ، عن محمد بن أبي زياد القلزمي ، عن محمد بن أبي زياد الجدي ـ صاحب الصلاة بجدة ـ قال : حدثني محمد بن يحيى بن عمر بن علي بن أبي طالب ، قال : سمعت أبا الحسن الرضا 7 يتكلم بهذا الكلام عند المأمون في التوحيد ، قال ابن أبي زياد : ورواه لي أيضا أحمد بن عبدالله العلوي مولى لهم وخالا لبعضهم ، عن القاسم بن أيوب العلوي : أن المأمون لما أراد أن يستعمل الرضا 7 جمع بني هاشم فقال : إني اريد أن أستعمل الرضا على هذا الامر من بعدي فحسده بنو هاشم ، وقالوا : تولي رجلا جاهلا ليس له بصر بتدبير الخلافة فابعث إليه يأتنافترى من جهله ما تستدل به عليه ، فبعث إليه فأتاه فقال له بنو هاشم : يا أبا الحسن اصعد المنبر وانصب لنا علما نعبد الله عليه فصعد 7 المنبر فقعد مليا لايتكلم مطرقا ثم انتفض انتفاضة واستوى قائما وحمد الله وأثنى عليه ، وصلى على نبيه وأهل بيته ثم قال : أول عبادة الله معرفته ، وأصل معرفة الله توحيده ، ونظام توحيد الله نفي الصفات عنه لشهادة العقول أن كل صفة وموصوف مخلوق ، وشهادة كل موصوف أن له خالقا ليس بصفة ولا موصوف ، وشهادة كل صفة وموصوف بالاقتران ، وشهادة الاقتران بالحدث ، وشهادة الحدث بالامتناع من الازل الممتنع من الحدث ، فليس الله من عرف بالتشبيه ذاته ، [١] ولا إياه وحد من اكتنهه ، ولا حقيقته أصاب من مثله ، ولا به صدق من نهاه ، ولا صمد صمده من أشار إليه ، ولا إياه عنى من شبهه ، ولاله تذلل من بعضه ، ولا إياه أراد من توهمه ، كل معروف بنفسه مصنوع ، وكل قائم في سواه معلول ، بصنع الله يستدل عليه ، وبالعقول تعتقد معرفته ، وبالفطرة تثبت حجته خلقة الله الخلق حجاب بينه وبينهم ، ومباينته إياهم مفارقته أينينهم ، وابتداؤه إياهم دليلهم على أن لا ابتداء له لعجز كل مبتدء عن ابتداء غيره ، وأدوه إياهم دليل على أن لا أداة فيه ، لشهادة الادوات بفاقة المادين ، فأسماؤه تعبير ، وأفعاله تفهيم ، وذاته حقيقة ، وكنهه تفريق بينه وبين خلقه ، وغيوره تحديد لما سواه ، فقد جهل الله من [١]في التوحيد والعيون المطبوعين : فليس الله عرف من عرف بالتشبيه ذاته. استوصفه ، وقد تعداه من اشتمله ، [١] وقد أخطأه من اكتنهه ، ومن قال : «كيف؟» فقد شبهه ، ومن قال : «لم؟» فقد عله ، ومن قال : «متى؟» فقد وقته ، ومن قال : «فيم؟» فقد ضمنه ، ومن قال : «إلام؟» فقد نهاه ، ومن قال : «حتام؟» فقدغياه ، ومن غياه فقد غاياه ، ومن غاياه فقد جزاه ، ومن جزاه فقد وصفه ، ومن وصفه فقد ألحد فيه ، لا يتغير الله بانغيار المخلوق ، كما لا ينحد بتحديد المحدود ، أحد لا بتأويل عدد ، ظاهر لا بتأويل المباشرة متجل لاباستهلال رؤية ، باطن لا بمزايلة ، مباين لا بمسافة ، قريب لابمداناة ، لطيف لا بتجسم ، موجود لا بعد عدم ، فاعل لاباضطرار ، مقدر لا بجول فكرة ، مدبر لا بحركة ، مريد لا بهمامة ، شاء لا بهمة ، مدرك لا بمجسة ، سميع لا بآلة ، بصير لا بأداة ، لا تصحبه الاوقات ، ولاتضمنه الاماكن ، ولا تأخذه السنات ، ولا تحده الصفات ، ولا تفيده الادوات ، سبق الاوقات كونه ، والعدم وجوده ، والابتداء أزله ، بتشعيره المشاعر عرف أن لا مشعر له ، وبتجهيره الجواهر عرف أن لا جوهر له ، وبمضادته بين الاشياء عرف أن لاضد له ، وبمقارنته بين الامور عرف أن لاقرين له ، ضاد النور بالظلمة ، والجلاية بالبهم ، والجسوء بالبلل ، والصرد بالحرور ، مؤلف بين متعادياتها ، مفرق بين متدانياتها ، دالة بتفريقها على مفرقها ، وبالتأليفها على مؤلفها ، ذلك قوله عزوجل : «ومن كل شئ خلقنا زوجين لعلكم تذكرون» ففرق بها بين قبل وبعد ليعلم ألا قبل له ولا بعد ، شاهدة بغرائزها ألا غريزة لمغرزها ، دالة بتفاوتها ألا تفاوت لمفاوتها ، مخبرة بتوقيتها ألا وقت لموقتها ، حجب بعضها عن بعض ليعلم ألا حجاب بينه وبينها من غيرها له معنى الربوبية إذ لامربوب ، وحقيقة الالهية إذلا مألوه ، ومعنى العالم ولا معلوم ، ومعنى الخالق ولا مخلوق ، وتأويل السمع ولا مسموع ، ليس مذ خلق استحق معنى الخالق ، ولا بإحداثه البرايا استفاد معنى البارئية ، كيف ولا تغيبه مذ ، ولا تدنيه قد ، ولا يحجبه لعل ، ولا يوقته متى ، ولا يشتمله حين ، ولا [١]في نسخة من العيون : وقد تعداه من استمثله. تقارنه مع ، إنما تحد الادوات أنفسها ، وتشير الآلة إلى نظائرها ، وفي الاشياء يوجد أفعالها ، منعتها مذ القدمة ، وحمتها قد الازلية ، وجنبتها لولا التكملة ، افترقت فدلت على مفرقها ، وتباينت فأعربت عن مباينها ، بها تجلى صانعها للعقول ، [١] وبها احتجب عن الرؤية ، وإليها تحاكم الاوهام ، وفيها أثبت غيره ، ومنها انيط الدليل ، وبها عرفها الاقرار ، بالعقول يعتقد التصديق بالله ، وبالاقرار يكمل الايمان به ، لاديانه إلا بعد معرفة ، ولا معرفة إلا بإخلاص ، ولا إخلاص مع التشبيه ، ولا نفي مع إثبات الصفات للتشبيه ، فكل ما في الخلق لا يوجد في خالقه ، وكل ما يمكن فيه يمتنع في صانعه ، لا تجري عليه الحركة والسكون ، وكيف يجري عليه ما هو أجراه ، أو يعود فيه ما هو ابتدأه ، إذا لتفاوتت ذاته ، ولتجزأ كنهه ، ولا متنع من الازل معناه ، ولما كان للبارئ معنى غير المبروء ، ولوحد له وراء إذا حد له أمام ، ولو التمس له التمام إذا لزمه النقصان ، كيف يستحق الازل من لا يمتنع من الحدث ، وكيف ينشئ الاشياء من لايمتنع من الانشاء ، إذا لقامت فيه آية المصنوع ، ولتحول دليلا بعد ما كان مدلولا عليه ، ليس في محال القول حجة ، ولا في المسألة عنه جواب ، ولا في معناه له تعظيم ، ولا في إبانته عن الخلق ضيم ، إلا بامتناع الازلي أن يثنى ، ومالا بدأ له أن يبدأ ، لا إله إلا الله العلي العظم ، كذب العادلون بالله وضلوا ضلالا بعيدا وخسروا خسرانا مبينا ، وصلى الله عليه محمد وآله الطاهرين. ج : رواه مرسلا من قوله : وكان المأمون لما أراد أن يستعمل الرضا 7 إلى آخر الخبر.
[٢]وفى نسخة : خلق اله الخلق حجاب بينه وبينهم.ص 228
[٣]في التوحيد والعيون : وإدواؤه إياهم ، وهو الصحيح.ص 228
[٢]في نسخة من العيون : لا يتغير بتغيير المخلوق.ص 229
[٣]في التوحيد والعيون : لا يتحدد بتحديد المحدود.ص 229
[٤]جسأ جسوءا أو جسوا كلاهما بمعنى واحد وفى بعض نسخ العيون : والجف بالبلل.ص 229
ما : المفيد ، عن الحسن بن حمزة العلوي ، عن محمد بن الحميري ، عن أبيه ، عن ابن عيسى ، عن مروك بن عبيد ، عن محمد بن زيد الطوسي قال :
سمعت الرضا 7 [١]وفى نسخة : لما تجلى صانعها للعقول. يتكلم في توحيد الله فقال : أول عبادة الله معرفته إلى آخر الخطبة. [١] جا : عن الحسن بن حمزة مثله بتغيير ما.
[٢]مروك : بفتح الميم وسكون الراء المهملة وفتح الواو بعدها كاف هو مروك بن عبيد بن سالم بن أبي حفصة مولى بنى عجل ، واسم مروك صالح ، واسم أبى حفصة زياد ، روى الكشى عن محمد بن مسعود قال : سألت على بن الحسن عن مروك بن عبيد بن سالم بن أبى حفصة ، فقال : ثقة ، شيخ ، صدوق.ص 230
[٣]وفى نسخة : عن محمد بن زيد الطبرى.ص 230
نهج ، ج : عن أمير المؤمنين 7 :
الحمدلله الذي لا يبلغ مدحته القائلون ، ولا يحصي نعمه العادون ، ولا يؤدي حقه المجتهدون ، الذي لايدركه بعد الهمم ، ولا يناله غوص الفطن ، [١] الذي ليس لصفته حد محدود ، ولا نعت موجود ، ولا وقت معدود ، ولا أجل ممدود ، فطر الخلائق بقدرته ، ونشر الرياح برحمته ، ووتد بالصخور ميدان أرضه ، أول الدين معرفته ، وكمال معرفته التصديق به ، وكمال التصديق به توحيده ، وكمال توحيده الاخلاص له ، وكمال الاخلاص له نفي الصفات عنه لشهادة كل صفة أنها غير الموصوف ، وشهادة كل موصوف أنه غير الصفة ، فمن وصف الله سبحانه فقد قرنه ، ومن قرنه فقد ثناه ، ومن ثناه فقد جزاه ، ومن جزاه فقد جهله ، ومن أشار إليه فقد حده ، ومن حده فقد عده ، ومن قال : فيم فقد ضمنه ، ومن قال : علام؟ فقد أخلا منه ، كائن لاعن حدث ، موجود لاعن عدم ، مع كل شئ لا بمقارنة ، وغير كل شئ لا بمزايلة ، فاعل لا بمعنى الحركات والآلة ، بصير إذ لا منظور إليه من خلقه ، متوحد إذ لاسكن يستأنس به [١]وغوصها : استغراقها في بحر المعقولات لتلتقط در رالحقيقة ، وهي وإن بعدت في الغوص لا تنال حقيقة الذات الاقدس قال ابن ميثم : إسناد الغوص ههنا إلى الفطن على سبيل الاستعارة ، إذ الحقيقة إسناده إلى الحيوان بالنسبة إلى الماء ، وهو مستلزم لتشبيه المعقولات بالماء ، ووجه الاستعارة ههنا أن صفات الجلال ونعوت الكمال لما كانت في عدم تناهيها والوقوف على حقائقها وأغوارها تشبه البحر الخضم الذى لايصل السائح له إلى ساحل ، ولا ينتهى الغائص فيه إلى قرار ، وكان السائح لذلك البحر والخائض في تياره هي الفطن الثاقبة لاجرم كانت الفطنة شبيهة بالغائص في البحر فاسند الغوص اليها ، وفى معناه الغوص إلى الفكر ، ويقرب منه اسناد الادراك إلى بعد الهمم ، اذ كان الادراك حقيقة في لحوق الجسم لجسم آخر. واضافة الغوص إلى الفطن والبعد إلى الهمم اضافة لمعنى الصفة بلفظ المصدر إلى الموصوف ، والتقدير : لاتناله الفطن الغائصة ، ولا تدركة الهمم البعيدة. ووجه الحسن في هذه الاضافة وتقديم الصفة أن المقصود لما كان هو المبالغة في عدم اصابة ذاته تعالى بالفطنة من حيث هى ذات غوص وبالهمة من حيث هى بعيدة كانت تلك الحيثية مقصودة بالقصد الاول ، والبلاغة تقتضى تقديم الاهم. ولا يستوحش لفقده ، أنشأ الخلق إنشاءا [١] وابتدأه ابتداءا بلا روية أجالها ، ولا تجربة استفادها ، ولا حركة أحدثها ، ولا همامة نفس اضطرب فيها ، أجل الاشياء لاوقاتها ، ولام بين مختلفاتها ، وغر زغرائز ها ، وألزمها أشباحها ، عالما بها قبل ابتدائها ، محيطا بحدودها وانتهائها ، عارفا بقرائنها وأحنائها.
[٢]في النهج : آجال الاشياء لا وقاتها.ص 248
ج : في خطبة اخرى له 7 : أول عبادة الله معرفته ، وأصل معرفته توحيده ، ونظام توحيده نفي الصفات عنه ، جل أن تحله الصفات لشهادة العقول أن كل من حلته الصفات مصنوع ، وشهادة العقول أنه جل جلاله صانع ليس بمصنوع ، فصنع الله يستدل عليه ، وبالعقول يعقد معرفته ، وبالفكر تثبت حجته ، جعل الخلق دليلا عليه فكشف به عن ربوبيته ، هو الواحد الفرد في أزليته ، لا شريك له في إلهيته ، ولاند له في ربوبيته بمضادته بين الاشياء المتضادة علم أن لاضد له ، وبمقارنته بين الامور المقترنة علم أن لاقرين له. شا : أبوالحسن الهزلي ، عن الزهري وعيسى بن زيد ، عن صالح بن كيسان ، أن أمير المؤمنين 7 قال
في الحث على معرفة الله سبحانه والتوحيد له : أول عبادة الله معرفته إلى آخر الخبر.
ج : وقال 7 في خطبة اخرى : دليله آياته ، ووجوده إثباته ، ومعرفته توحيده ، وتوحيده تمييزه من خلقه ، وحكم التمييز بينونة صفة لا بينونة عزلة ، إنه رب خالق ، غير مربوب مخلوق ، ما تصور فهو بخلافه. ثم قال بعد ذلك : ليس بإله من عرف بنفسه ، هو الدال بالدليل عليه ، والمؤدي بالمعرفة إليه ايضاح : قوله 7 : ووجوده إثباته لعل الوجود مصدر بمعني الوجدان ، يقال : وجده وجودا ووجدانا أي أدركه أي ليس يمكن من وجدان كنه ذاته إلا إثباته ، ويحتمل أن يكون الحمل على المبالغة أي وجوده ظاهر مستلزم للاثبات. قوله 7 : بينونة صفة أي تميزه عن الخلق بمباينته لهم في الصفات ، لا باعتزاله عنهم في المكان. والمؤدي على اسم الفاعل ويحتمل اسم المفعول. [١]وكل ما فيه اعوجاج من البدن كالضلع ، أو من غير البدن وهو كناية عما خفى ، أو من قولهم أحناء الامور أي مشتبهاتها. والقرائن : ما يقترن بها على وجه التركيب أو المجاورة او العروض أو ما يصدر عنها من الافعال. وقال ابن ابي الحديد : القرائن جمع قرونة وهى النفس
ج : وقال 7 في خطبة اخرى : لايشمل بحد ، ولا يحسب بعد ، وإنما تحد الادوات أنفسها ، وتشير الآلات إلى نظائرها ، منعتها منذ القدمة ، وحمتها قد الازلية ، وجنبتها لو لا التكملة ، بها تجلى صانعها للعقول ، [١] وبها امتنع من نظر العيون ، لا تجري عليه الحركة والسكون ، وكيف يجري عليه ما هو أحراه؟ ويعود فيه ما هو أبداه؟ ويحدث فيه ما هو أحدثه؟ إذا لتفاوتت ذاته ، ولجز أكنهه ، ولامتنع من الازل معناه ، ولكان له وراء إذا وجد له أمام ، ولالتمس التمام إذا لزمه النقصان ، وإذا لقامت آية الممنوع فيه ، ولتحول دليلا بعد أن كان مدلولا عليه ، وخرج بسلطان الامتناع من أن يؤثر فيه ما في غيره ، الذي لا يحول ولا يزول ، ولا يجوز عليه الافول ، لم يلد فيكون مولودا ، ولم يولد فيصير محدودا ، جل عن اتخاذ الابناء ، وطهر عن ملامسة النساء ، لاتناله الاوهام فتقدره ، ولاتتوهمه الفطن فتصوره ، ولا تدركه الحواس فتحسه ، ولا تلمسه الايدي فتمسه ، ولا يتغير بحال ، ولا يتبدل بالاحوال ، ولاتبليه الليالي والايام ، ولا يغيره الضياء والظلام ، ولا يوصف بشئ من الاجزاء ، ولا بالجوارح والاعضاء ، ولا بعرض من الاعراض ، ولا بالغيرية والابعاض ، ولا يقال : له حد ولانهاية ، ولا انقطاع ولا غاية ، ولا أن الاشياء تحويه فتقله أو تهويه ، ولا أن الاشياء تحمله فيميله أو يعد له ، ليس في الاشياء بوالج ولاعنها بخارج ، يخبر لابلسان و لهوات ، ويسمع لا بخروق وأدوات ، يقول ولا يلفظ ، ويحفظ ولايتحفظ ، ويريد ولا يضمر ، يحب ويرضى من غير رقة ، ويبغض ويغضب من غير مشقة ، يقول لما أراد كونه : [١]أى بوجود هذه الالات ظهر وجوده تعالى للعقول ، لاستلزام وجودها لوجود صانعها بالضرورة ، وشهادة إحكامها وإتقانها بعلمه وحكمته وارادته ، فيكون ماشهد به وجود هذه الالات من وجود صانعها أجلى وأوضح من أن يقع فيه شك أو يحلقه شبهة. «كن» فيكون ، لابصوت يقرع ، ولانداء يسمع ، وإنما كلامه سبحانه فعل منه أنشأه ، و مثله لم يكن من قبل ذلك كائنا ، ولو كان قديما لكان إلها ثانيا ، لا يقال له : كان بعد أن لم يكن فتجري عليه الصفات المحدثات ، ولايكون بينها وبينه فصل ، [١] ولاله عليها فضل فيستوي الصانع والمصنوع ، ويتكافأ المبتدع والبديع ، خلق الخلائق من غير مثال خلا من غيره ، ولم يستعن على خلقها بأحد من خلقه ، وأنشأ الارض فأمسكهم من غير اشتغال ، وأرساها على غير قرار ، وأقامها بغير قوائم ، وربعها بغير دعائم ، وحصنها من الاود والاعوجاج ، ومنعها من التهافت والانفراج ، أرسى أوتادها ، وضرب أسدادها ، واستفاض عيونها ، وخذ أوديتها ، فلم يهن مابناه ، [٣] ولاضعف ماقواه ، وهو الظاهر عليها بسلطانه وعظمته ، والباطن لها بعلمه ومعرفته ، والعالي على كل شئ منها بجلاله وعزته ، لايعجزه شئ منها طلبه ، ولايمتنع عليه فيغلبه ، ولايفوته السريع منها فيسبقه ، ولايحتاج إلى ذى مال فيرزقه ، خضعت الاشياء له فذلت مستكينة لعظمته ، لاتستطيع الهرب من سلطانه إلى غيره فتمتنع من نفعه وضره ، ولاكفؤله فيكافيه ولانظير له فيساويه ، هو المفني لها بعد وجودها حتى يصير موجودها كمفقودها ، وليس فناء الدنيا بعد ابتداعها بأعجب من إنشائها واختراعها كيف ولو اجتمع جميع حيوانها من طيرها وبهائمها وما كان من مراحها وسائمها وأصناف أسناخها وأجناسها ، ومتبلدة أممها وأكياسها على إحداث بعوضة ماقدرت على إحداثها ، ولاعرفت كيف السبيل إلى إيجادها ، ولتحيرت عقولها في علم ذلك وتاهت وعجزت قواها ، وتناهت ورجعت خاسئة؟ سيرة عارفة بأنها مقهورة ، مقرة بالعجز عن إنشائها ، مذعنة بالضعف عن إفنائها وأنه يعود سبحانه بعد فناء الدنيا وحده لاشئ معه كما كان قبل ابتدائها كذلك يكون بعد فنائها بلاوقت [١]عطف على قوله : فتجرى. ولامكان ولاحين ولازمان ، عدمت عند ذلك الآجال والاوقات ، وزالت السنون و الساعات ، فلاشئ إلا الواحد القهار الذي إليه مصير جميع الامور ، بلاقدرة منهاكان ابتداء خلقها ، وبغير امتناع منها كان فناؤها ، ولوقدرت على الامتناع لدام بقاؤها ، لم يتكاءده صنع شئ منها إذصنعه ، ولم يؤده منها خلق مابرأه وخلقه ، ولم يكونها لتشديد سلطان ، ولا لخوف من زوال ونقصان ، ولا للاستعانة بها على ند؟ كاثر ، ولا للاحتراز بها من ضد مشاور ، ولا للازدياد بها في ملكه ، ولالمكاثرة شريك في شركه ، ولا لوحشة كانت منه فأراد أن يستأنس إليها ، ثم هويفنيها بعد تكوينها لالسأم [١] دخل عليه في تصريفها وتدبيرها ، ولالراحة واصلة إليه ، ولالثقل شئ منها عليه ، لايمله طول بقائها فيدعوه إلى سرعة إفنائها ، لكنه سبحانه دبرها بلطفه ، وأمسكها بأمره ، وأتقنها بقدرته ، ثم يعيدها بعد الفناء من غيرحاجة منه إليها ، ولا استعانة بشئ منها عليها ، ولا لانصراف من حال وحشة إلى حال استيناس ، ولا من حال جهل وعمى إلى حال علم و التماس ، ولا من فقر وحاجة إلى غنى وكثرة ، ولا من ذل وضعة إلى عز وقدرة.
[٢]يمكن رجوع الضمير إلى الالات والى العقول.ص 254
[٣]أى سلطان العزة الازلية الممتنعة عن لوازم الامكان وسمات الحدوث. وقوله : وخرج عطف على قوله : لا يجرى عليه السكون.ص 254
[٥]الوالج : الداخل.ص 254
[٢]وفى نسخة : على غير مثالص 255
[٣]أى فلم يضعف.ص 255
[٤]قيد الظهور بالسلطان والعظمة احترازا من الظهور الحسى الامكانى ، وكذا البطون بالعلم والمعرفة تنزيها عن خفائه كذلك.ص 255
[٥]في نسخة : أشباحها.ص 255
[٦]أى وضلت.ص 255
ج : ومن خطبة له 7 : الحمدلله الذي لاتدركه الشواهد ، ولاتحويه المشاهد ، ولاتراه النواظر ، ولاتحجبه السواتر ، الدال على قدمه بحدوث خلقه ، و بحدوث خلقه على وجوده ، وباشتباههم على أن لاشبه له ، الذي صدق في ميعاده ، وارتفع عن ظلم عباده ، وقام بالقسط في خلقه ، وعدل عليهم في حكمه ، مستشهد بحدوث الاشياء على أزليته ، وبماوسمها به من العجز على قدرته ، وبما اضطرها إليه من الفناء على دوامه ، واحد لابعدد ، ودائم لابأمد ، وقائم لابعمد ، تتلقاه الاذهان لابمشاعرة ، وتشهد له المرائي لابمحاضرة ، لم تحط به الاوهام بل تجلي لها بها ، وبها امتنع منها ، و اليها حاكمها ، ليس بذي كبرا متدت به النهايات فكبرته تجسيما ، ولابذي عظم تناهت به الغايات فعظمته تجسيدا ، بل كبر شأنا وعظم سلطانا. ايضاح : الشواهد : الحواس من قولهم : شهد فلان كذا : إذا حضره ، أو لانها تشهد على ما تدركه وتثبته عند العقل. والمشاهد : المجالس. قوله 7 : لابمشاعرة أي لا من طريق المشاعر والحواس ، والمرائي جمع مرآة بفتح الميم من قولهم : هو حسن في مرآة عيني يعني أن الرؤية تشهد بوجوده تعالى من غير محاضرة منه للحواس ، ويحتمل أن يكون جمع مرئي أي المرئيات تشهد بوجوده وصفاته الكمالية ، من غير أن يكون حاضرا عندها محسوسا معها. قوله 7 : لم تحط به الاوهام قيل : الاوهام ههنا هي العقول أي أنه سبحانه لم تحط به العقول ولم تتصور كنه ذاته ، ولكنه تجلي للعقول بالعقول ، وتجليه ههنا هو كشف مايمكن أن تصل إليه العقول من صفاته الاضافية والسلبية ومايمكن الوصول إليه من أسرار مخلوقاته. وقوله 7 : وبالعقول امتنع من العقول أي بالعقول وبالنظر علمنا أنه تعالى يمتنع أن تدركه العقول. وقوله 7 : وإلى العقول حاكم العقول أي جعل العقول المدعية أنها أحاطت به وأدركته كالخصم له سبحانه ، ثم حاكمها إلى العقول السليمة الصحيحة فحكمت له سبحانه على العقول بأنها ليست أهلا لذلك. وقيل الاوهام بمعناها ، ولما كانت اعتبارها لاحوال أنفسها من وجوداتها والتغيرات اللاحقة لها شاهدة لحاجتها إلى موجد ومقيم ومساعدة للعقول على ذلك وكان إدراكها لذلك في أنفسها على وجه جزئي مخالف لا دراك العقول فكانت مشاهدة له بحسب ماطبعت عليه وبقدر إمكانها ، وهومتجل لها كذلك. والباء في «بها» للسببية إذوجودها هوالسبب المادي في تجليه لها ، ويحتمل أن تكون بمعنى «في» أي تجلي لها في وجودها. وبل للاضراب عن الاحاطة به. وقوله : وبها امتنع منها أي لما خلقت قاصرة عن إدراك المعاني الكلية وعن التعلق بالمجردات كانت بذلك مبدء الامتناعه عن إدراكها له ، وإن كانت لذلك الامتناع أسباب آخر. ويحتمل أن يكون المراد أنه تعالى باعترافها امتنع منها لانها عند طلبها لمعرفته تعالى بالكنه اعترفت بالعجز عن إدراكها له. قوله 7 : وإليها حاكمها أي جعلها حكما بينها وبينه عند رجوعها من طلبه خاسئة حسيرة معترفه بأنه لاينال كنه معرفته ، وإسناد المحاكمة إليها مجاز. وقيل : يحتمل أن يكون أحد الضميرين في كل من الفقرات الثلاث راجعا إلى الاوهام ، والآخر إلى الاذهان فيكون المعنى أن بالاوهام وخلقه تعالى لها وإحكامها أو بإدراك الاوهام آثار صنعته وحكمته تجلى للعقول ، وبالعقول وحكمها بأنه تعالى لا يدرك بالاوهام امتنع من الاوهام ، وإلى العقول حاكم الاوهام لو ادعت معرفته حتى تحكم العقول بعجزها عن إدراك جلاله ، ويؤيده ما مر في الخطبة الكبيرة من بعض الفقرات على بعض الوجوه.
ن : وجدت في بعض الكتب نسخة كتاب الحباء والشرط من الرضا 7 إلى العمال في شأن الفضل بن سهل وأخيه ، ولم ارو ذلك عن أحد :
أما بعد فالحمدلله البدئ البديع القادر القاهر ، الرقب على عباده ، المقيت على خلقه ، [١] الذي خضع كل شئ لملكته ، وذل كل شئ لعزته ، واستسلم كل شئ لقدرته ، وتواضع كل شئ لسلطانه وعظمته ، وأحاط بكل شئ علمه ، وأحصى عدده ، فلا يؤوده كبير ، ولا يعزب عنه صغير ، الذي لا تدركه أبصار الناظرين ، ولاتحيط به صفة الواصفين ، له الخلق و الامر ، والمثل الاعلى في السماوات والارض ، وهو العزيز الحكيم الخبير.
ع : ما جيلويه ، عن محمد العطار ، عن سهل ، عن ابن بزيع ، عن محمد بن زيد قال :
جئت إلى الرضا 7 أسأله عن التوحيد فأملى علي : [٣] الحمد لله فاطر الاشياء إنشاءا ، ومبتدعها ابتداءا بقدرته وحكمته ، لا من شئ فيبطل الاختراع ، ولا لعلة فلا يصح الابتداع ، خلق ما شاء كيف شاء ، متوحدا بذلك لاظهار حكمته وحقيقة ربوبيته تضبطه العقول ، ولا تبلغه الاوهام ، ولا تدركه الابصار ، ولا يحيط به مقدار ، عجزت دونه العبارة ، وكلت دونه الابصار ، وضل فيه تصاريف الصفات ، احتجب بعير حجاب محجوب ، واستتر بغير ستر مستور ، عرف بغير رؤية ، ووصف بغير صورة ، ونعت بغير جسم ، لا إله إلا هو الكبير المتعال. يد : ابن الوليد ، عن الصفار ، عن سهل مثله
مع : حدثنا أبوالحسن أحمد بن محمد بن عيسى بن أحمد بن عيسى بن علي بن [١]المقيت : المقتدر. الحافظ للشئ والشاهد له. الحسين بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب : ، عن محمد بن إبراهيم بن أسباط ، عن أحمد بن محمد بن زياد القطان ، عن أحمد بن محمد بن عبدالله ، عن عيسى بن جعفر بن محمّد ابن عبدالله بن محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب ، عن آبائه ، عن عمر بن علي ، عن أبيه علي بن أبي طالب 7 قال :
قال رسول الله 9 : التوحيد ظاهره في باطنه ، وباطنه ي ظاهره ، ظاهره موصوف لا يرى ، وباطنه موجود لا يخفى ، يطلب بكل مكان ، ولم يخل عنه مكان طرفة عين ، حاضر غير محدود ، وغائب غير مفقود
يد ، مع : محتمل بن سعيد بن عزيز السمرقندي ، [١] عن محمد بن أحمد الزاهد السمرقندي بإسناد رفعه إلى الصادق 7 أنه سأله رجل فقال
له : إن أساس الدين التوحيد والعدل ، وعلمه كثير ، ولابد لعاقل منه فاذكر ما يسهل الوقوف عليه ، ويتهيأ حفظه ، فقال : أما التوحيد فأن لا تجوز على ربك ما جاز عليك ، وأما العدل فأن لا تنسب إلى خالقك ما لامك عليه.
يد : أبي ، عن سعد ، عن البرقي ، عن أبيه ، عن أحمد بن النضر وغيره ، [١]كذا في النسخ ولم نثر عليه في كتب الرجال. عن عمرو بن ثابت ، عن رجل سماه ، عن أبي إسحاق السبيعي ، [١] عن الحارث الاعور قال :
خطب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب 7 يوما خطبة بعد العصر ، فعجب الناس من حسن صفته وما ذكر من تعظيم الله جل جلاله ، قال أبو إسحاق : فقلت للحارث : أو ما حفظتها؟ قال : قد كتبتها ، فأملاها علينا من كتابه : الحمد لله الذي لا يموت ، ولا تنقضي عجائبه ، لانه كل يوم في شأن ، من إحداث بديع لم يكن ، الذي لم يولد فيكون في العز مشاركا ، ولم يلد فيكون موروثا هالكا ، ولم تقع عليه الاوهام فتقدره شبحا ماثلا ، ولم تدركه الابصار فيكون بعد انتقالها حائلا ، الذي ليست له في أوليته نهاية ، ولا في آخريته حد ولا غاية ، الذي لم يسبقه وقت ، ولم يتقدمه زمان ، ولم يتعاوره زيادة ولا نقصان ، ولم يوصف بأين ولابما ولا بمكان ، الذي بطن من خفيات الامور ، وظهر في العقول بما يرى في خلقه من علامات التدبير ، الذي سئلت الانبياء عنه فلم تصفه بحد ولاببعض ، بل وصفته بأفعاله ، ودلت عليه بآياته ، لا تستطيع عقول [١]نسبة إلى السبيع ، قال السويدى في ص ٧٩ من سبائك الذهب : السبيع بطن من همدان والنسبة إلى السبيع سبعى بفتح الباء وحذف الياء ، ومن بني السبيع أبواسحاق السبعى الفقيه المشهور واسمه عمرو بن عبدالله انتهى أقول : ترجم له الخاصة والعامة في تراجمهم ، أورده الشيخ في رجاله في عداد أصحاب أمير المؤمنين والحسن والصادق : : وحكى عن اختصاص المفيد أنه صلى أربعين سنة صلاة الغداة بوضوء العتمة ، وكان يختم القرآن في كل ليلة ، ولم يكن في زمانه أعبد منه ولا أوثق في الحديث عند الخاص والعام ، وكان من ثقات على بن الحسين 8 ، ولد في الليلة التي قتل فيها أمير المؤمنين 7 ، وقبض وله تسعون سنة ، وهو من همدان ، اسمه عمرو بن عبدالله بن على بن ذي حمير بن السبيع الهمدانى انتهى. وأورده ابن حجر في تقريبه وقال : مكثر ، ثقه ، عابد ، من الثالثة ، اختلط بآخره ، مات سنة ٢٩ ، وقيل : قبل ذلك. وحكى عن المقدسى انه قال : قال : شريك سمعت أبا إسحاق يقول : ولدت في سنتين من امارة عثمان ، وقلل أبوبكر بن عياش : دفنا أبا إسحاق سنة ست أو سبع وعشرين ومائة انتهى. وعن ابن خلكان : أنه من أعيان التابعين راى عليا 7 ، وكان يقول : رفعنى أبى حتى رأيت على بن أبي طالب 7 يخطب وهو أبيض الرأس واللحية ، وكان كثير الرواية ، ولد لثلاث سنين بقين من خلافة عثمان ، وتوفى سنة ١٢٩ وقيل : ١٢٧ وقيل : ١٢٨ وقال يحيى بن معين : مات سنة ١٣٢. المتفكرين جحده لان من كانت السماوات والارض فطرته وما فيهن وما بينهن وهو الصانع لهن فلا مدفع لقدرته ، الذي بان من الخلق فلا شئ كمثله ، [١] الذي خلق الخلق لعبادته وأقدرهم على طاعته بما جعل فيهم ، وقطع عذرهم بالحجج ، فعن بينة هلك من هلك ، وعن بينة نجا من نجا ، ولله الفضل مبدءا ومعيدا ، ثم إن الله ـ وله الحمد ـ افتتح الكتاب بالحمد لنفسه ، وختم أمر الدنيا ومجئ الآخرة بالحمد لنفسه فقال : «وقضي بينهم بالحق وقيل الحمد لله رب العالمين» الحمد لله الابس الكبرياء بلا تجسد ، والمرتدي بالجلال بلاتمثيل ، والمستوي على العرش بلازوال ، والمتعالي عن الخلق بلاتباعد ، القريب منهم بلا ملامسة منه لهم وليس له حد ينتهى إلى حده ، ولاله مثل فيعرف بمثله ، ذل من تجبر عنه ، وصغر من تكبردونه ، وتواضعت الاشياء لعظمته ، وانقادت لسلطانه وعزته ، وكلت عن إدراكه طروف العيون ، وقصرت دون بلوغ صفته أوهام الخلائق ، الاول قبل كل شئ والآخر بعد كل شي ، ولا يعدله شئ ، الظاهر على كل شئ بالقهر له ، والمشاهد لجميع الاماكن بلا انتقال إليها ، ولا تلمسه لامسة ، ولاتحسه حاسة ، وهو الذي في السماء إله وفي الارض إله ، وهو الحكيم العليم ، أتقن ما أراد خلقه من الاشياء كلها بلامثال سبق إليه ، [٣] ولا لغوب دخل عليه في خلق ما خلق لديه ، إبتداء ما أراد إبتداءه ، وأنشأ ما أراد إنشاءه ، على ما أراد من الثقلين : الجن والانس لتعرف بذلك ربوبيته ، ويمكن فيهم طواعيته. نحمده بجميع محامده كلها على جميع نعمائه كلها ، ونستهديه لمراشدا مورنا ، ونعوذ به من سيئات أعمالنا ، ونستغفره للذنوب التي سلفت منا ، ونشهد أن لا إله إلا الله ، وأن محمدا عبده ورسوله ، بعثه بالحق دالا عليه ، وهاديا إليه فهدانا به من الضلالة ، واستنقذنا به من الجهالة ، من يطع الله ورسوله فقد فاز فوزا عظيما ونال [١]في الكافى : الذى نأى من الخلق فلا شئ كمثله. ثوابا كريما ، ومن يعص الله ورسوله فقد خسر خسرانا مبينا واستحق ، عذابا أليما ، فانجعوا بما يحق عليكم من السمع والطاعة ، وإخلاص النصيحة ، وحسن الموازرة ، وأعينوا أنفسكم بلزوم الطريقة المستقيمة ، وهجر الامور المكروهة ، وتعاطوا الحق بينكم ، وتعاونوا عليه ، [١] وخذوا على يدي الظالم السفيه ، مروا بالمعروف ، وانهوا عن المنكر ، واعرفوا لذوي الفضل فضلهم ، عصمنا الله وإياكم بالهدي ، وثبتنا وإياكم على التقوى ، وأستغفر الله لي ولكم.
[٢]في الكافى : أحمد بن النضر وغيره عمن ذكره ، عن عمرو بن ثابت.ص 264
[٢]في الكافي : لم يلد فيكون في العز مشاركا ، ولم يولد فيكون موروثا. وما هنا أبلغ.ص 265
[٣]ي التوحيد : ولا يوصف باين ولابم ولا بمكان.ص 265
[٤]في نسخة : ولا بنقص وفى اخرى : ولا بنقض.ص 265
[٢]في الكافى : ومحل الاخرة.ص 266
[٣]في الكافى : الاول قبل كل شئ ولاقبل له ، والاخر بعد كل شئ ولا بعد له. ولعله أظهر.ص 266
يد : الدقاق ، عن محمد الاسدي وابن زكريا القطان ، عن ابن حبيب ، عن ابن بهلول ، عن أبيه عن أبي معاوية ، عن الحصين بن عبدالرحمن ، عن أبيه ، و حدثنا أحمد بن محمد بن الصقر الصائغ ، عن محمد بن العباس بن بسام ، عن سعيد بن محمد البصري ، عن عمرة بنت أوس ، قالت :
حدثني جدي الحصين بن عبدالرحمن ، عن أبيه : عن أبى عبدالله الصادق ، عن أبيه ، عن جده : أن أمير المؤمنين 7 استنهض الناس في حرب معاوية في المرة الثانية ، فلما حشد الناس قام خطيبا فقال : الحمد لله الواحد الاحد الصمد المتفرد الذي لامن شئ كان ، ولا من شئ خلق ما كان ، قدرته بان بها من الاشياء ، وبانت الاشياء منه ، فليست له صفة تنال ، ولاحد يضرب له فيه الامثال كل دون صفاته تحبير اللغات ، وضل هنالك تصاريف الصفات ، وحارقي ملكوته عميقات مذاهب التفكير ، وانقطع دون الرسوخ في علمه جوامع التفسير ، وحال دون غيبه المكنون حجب من الغيوب ، وتاهت في أدنى أدانيها طامحات العقول في لطيفات الامور ، فتبارك الله الذي لا يبلغه بعد الهمم ، ولا يناله غوص الفطن ، وتعالى الذي ليس له وقت معدود ، ولا أجل ممدود ، ولا نعت محدود ، وسبحان الذي ليس له أول مبتدأ ، ولا غاية منتهى ، ولا آخر يفنى ، سبحانه هو كما وصف نفسه ، والواصفون لا يبلغون نعته ، حد الاشياء كلها عند خلقه إياها ، إبانة لها من شبهه ، وإبانة له من شبهها ، فلم يحلل فيها فيقال : هو فيها كائن ، ولم ينأعنها فيقال : هو منها بائن ولم يخل منها فيقال له : أين : لكنه سبحانه أحاط بها علمه ، وأتقنها صنعه ، وأحصاها حفظه ، لم يعزب عنه خفيات غيوب الهواء ، ولا غوامض مكنون ظلم الدجى ، ولاما في السموات العلى والارضين السفلى ، لكل شئ منها حافظ ورقيب ، وكل شئ منها بشئ محيط ، والمحيط بما أحاط منها الله الواحد الاحد الصمد ، الذي لم تغيره صروف الازمان ، ولم يتكأده صنع شئ كان ، إنما قال لما شاء أن يكون : «كن» فكان ، ابتدع ما خلق مثال سبق ، ولا تعب ولا نصب ، وكل صانع شئ فمن شئ صنع ، والله لامن شئ صنع ما خلق ، وكل عالم فمن بعد جهل تعلم ، والله لم يجهل ولم يتعلم ، أحاط بالاشياء علما قبل كونها فلم يزدد بكونها علما ، علمه بها قبل أن يكونها كعلمه بعد تكوينها ، لم يكونها لشدة سلطان ولا خوف من زوال ولانقصان ، ولا استعانة على ضد مساور [١] ولاند مكاثر ، ولا شريك مكائد لكن خلائق مربوبون وعباد داخرون فسبحان الذي لا يؤوده خلق ما ابتدأ ، ولا تدبير ما برأ ، ولا من عجز ولا من فترة بما خلق اكتفى ، علم ما خلق ، وخلق ما علم ، لابالتفكير ولا بعلم حادث أصاب ما خلق ، ولا شبهة دخلت عليه فيمالم يخلق ، لكن قضاء مبرم ، وعلم محكم ، وأمر متقن ، توحد بالربوبية ، وخص نفسه بالوحدانية ، واستخلص المجد والثناء فتحمد بالتحميد ، وتمجد بالتمجيد ، وعلا عن اتخاذ الابناء ، و تطهر وتقدس عن ملامسة النساء ، وعزوجل عن مجاورة الشركاء ، فليس له فيما خلق ضد ، ولا فيما ملك ند ، ولم يشرك في ملكه أحد ، الواحد الاحد ، الصمد المبيد للابد [١]ساوره : واثبه أو وثب عليه ، والمساور : المواثب. وفى التوحيد المطبوع : ولا استعانة على ضد مشاور ولعله تصحيف المثاور أى المواثب. وفى الكافى ونسخة من الكتاب : ضد منا وأي ضد معاد ، وفى المرآت : ضد مناف. والوارث للامد ، الذي لم يزل ولا يزال وحدانيا أزليا قبل بدء الدهور ، وبعد صرف الامور ، الذي لايبيد ولا يفقد ، [١] بذلك أصف ربي ، فلا إله إلا الله من عظيم ما أعظمه ، وجليل ما أجله ، وعزيز ما أعزه ، وتعالى عما يقول الظالمون علوا كبيرا.
[٢]اى يغالبه بالكثرة ، أو من كائر الماء : أراد لنفسه منه كثيرا.ص 270
[٣]اى يمكر به ويخدعه في اموره وصنعه ، وفى الكافى : ولا شريك مكابر أي يعارضه بالكبر ، أو يعانده في حقه.ص 270
[٤]في الكافى : لا بالتفكير في علم حادث أصاب ما خلق.ص 270
[٥]في الكافى : واستخلص المجد والثناء وتفرد بالتوحيد والمجد والثناء ، وتوحد بالتحميد.ص 270
[٦]في نسخة : المبدء للابد.ص 270
يد : الدقاق ، عن الاسدي ، عن البرمكي ، عن علي بن العباس ، عن إسماعيل بن مهران ، عن إسماعيل بن إسحاق الجهني ، عن فرج بن فروة ، عن مسعدة ابن صدقة قال :
سمعت أبا عبد الله 7 يقول : بينما أمير المؤمنين 7 يخطب على المنبر بالكوفة إذ قام إليه رجل فقال : يا أمير المؤمنين صف لنا ربك تبارك وتعالى لنزداد له حبا وبه معرفة فغضب أمير المؤمنين 7 ونادى : الصلاة جامعة ، فاجتمع الناس حتى غص المسجد بأهله ثم قام متغير اللون فقال : الحمد لله الذي لا يفره المنع ، ولا يكديه الاعطاء ، إذ كل معط منتقص سواه ، الملئ بفوائد النعم وعوائد المزيد ، وبجوده ضمن عيالة الخلق ، فأنهج سبيل الطلب للراغبين إليه ، فليس بما سئل أجود منه بما لم يسأل وما اختلف عليه دهر فتختلف منه الحال ، ولو وهب ماتنفست عنه معادن الجبال وضحكت عنه أصداف البحار ، من فلز اللجين وسبائك العقيان ونضائد المرجان لبعض عبيده لما أثر ذلك في جوده ، ولا أنفد سعة ما عنده ، ولكان عنده من ذخائر الافضال مالاينفده مطالب السؤال ، ولا يخطر لكثرته على بال لانه الجواد الذي لا تنقصه المواهب ، ولا يبخله إلحاح الملحين ، وإنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له : «كن» فيكون ، الذي عجزت الملائكة على قربهم من كرسي كرامته ، وطول ولههم إليه ، وتعظيم جلال عزه ، وقربهم من غيب ملكوته أن يعلموا من أمره إلا ما أعلمهم ، وهم من ملكوت القدس بحيث هم ومن معرفته على ما فطرهم عليه أن قالوا : سبحانك لا علم لنا إلاما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم. * الظاهر من اتحاد بعض فقرات الحديث وتشابه مضمونه مع ما في نهج البلاغة أنه جملة من خطبة الاشباح التى هى من جلائل خطبه 7 ، ولكنه يخالفها بكثير من التقديم والتاخير الاسقاط والزيادة ولايسعنا ضبط موارد اختلافهما ، لا فضاء ذلك إلى الخروج من وضع التعليقة ، فعلى الباحث أن يراجعه.
[١]في النهج : من فلز اللجين والعقيان ، ونثارة الدر وحصيد المرجان ما أثر ذلك في جوده.ص 274
[٢]في النهج : لانه الجواد الذى لا يغيضه سؤال السائلين ، أقول : لا يغيضه أى لا ينقصه.ص 274
يد : الدقاق ، عن الاسدي ، عن البرمكي ، عن علي بن عباس ، عن جعفر بن محمد الاشعري ، عن فتح بن يزيد الجرجاني قال :
كتبت إلى أبي الحسن الرضا 7 أسأله عن شئ من التوحيد ، فكتب إلي بخطه : ـ قال جعفر : وإن فتحا أخرج إلى الكتاب فقرأته بخط أبي الحسن 7 : بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الملهم عباده الحمد ، وفاطرهم على معرفة ربوبيته ، الدال على وجوده بخلقه ، وبحدوث خلقه على أزليته ، وباشتباههم على أن لاشبه له ، المستشهد بآياته على قدرته ، الممتنع من الصفات ذاته ، ومن الابصار رؤيته ، ومن الاوهام الاحاطة به ، لا أمد لكونه ، ولا غاية لبقائه ، لا تشمله المشاعر ، ولا تحجبه (*) أخرجه الكلينى في الكافى عن محمد بن الحسين ، عن صالح بن حمزة ، عن فتح بن عبدالله مولى بنى هاشم قال : كتبت إلى أبي إبراهيم 7 أسأله عن شئ من التوحيد ـ إلى آخر الحديث. وعن على بن محمد ، عن سهل بن زياد ، عن شباب الصيرفى واسمه محمد بن الوليد ، عن على بن سيف بن عميرة ، قال : حدثنى إسماعيل بن قتيبة قال : دخلت أنا وعيسى بن شلقان على أبى عبدالله 7 فابتدأنا فقال : عجبا لاقوام يدعون على أمير المؤمنين 7 مالا يتكلم به قط! خطب أمير المؤمنين 7 الناس بالكوفة فقال : الحمد لله الملهم. ثم ذكر مثل الحديث إلا أن في آخره اختلافا واختصارا ، ورواء الرضى ; في النهج باختلاف في صدره وذيله. الحجاب ، [١] فالحجاب بينه وبين خلقه ، لامتناعه مما يمكن في ذواتهم ، ولامكان ذواتهم مما يمتنع منه ذاته ، ولافتراق الصانع والمصنوع ، والرب والمربوب ، والحاد والمحدود ، أحد لابتأويل عدد ، الخالق لا بمنى حركة ، السميع لابأداة ، البصير لا بتفريق آلة ، الشاهد لابمماسة ، البائن لاببراح مسافة ، الباطن لاباجتنان ، الظاهر لابمحاذ ، الذي قد حسرت دون كنهه نوافذ الابصار ، وأقمح وجوده جوائل الاوهام ، أول الديانة معرفته ، وكمال المعرفة توحيده ، وكمال التوحيد نفي الصفات عنه ، لشهادة كل صفة أنها غير الموصوف ، وشهادة الموصوف أنه غير الصفة ، وشهادتهما جميعا على أنفسهما بالبينة ، الممتنع منها الازل ، فمن وصف الله فقد حده ، ومن حده فقد عده ، ومن عده فقد أبطل أزله ، ومن قال : كيف فقد استوصفه ، ومن قال : علام فقد حمله ، ومن قال : أين فقد أخلي منه ، ومن قال : إلام فقد وقته ، عالم إذ لامعلوم ، وخالق إذ لامخلوق ، ورب إذ لامربوب ، وإله إذ لامألوه ، وكذلك يوصف ربنا وهو فوق ما يصفه الواصفون.
[١]في نسخة : وبأشباههم على ان لاشبه له.ص 284
[٢]في النهج : لا تستلمه المشاعر. أى لاتصل إليه الحواس.ص 284
[٢]في الكافى : من المصنوع. وكذا في الجملتين اللتين بعده.ص 285
[٣]في الكافي : الواحد بلا تأويل عدد.ص 285
[٤]في الكافي : والظاهر البائن لا بتراخى مسافة ، أزله نهيه لمجاول الافكار ، ودوامه ردعه لطامحات العقول ، قد حسر كنهه نوافذ الابصار ، وقمح وجوده جوائل الاوهام.ص 285
[٥]في التوحيد المطبوع : وامتنع وجوده.ص 285
[٦]في التوحيد المطبوع : الممتنع فيها الازل.ص 285
يد : الدقاق ، عن الاسدي ، عن البرمكي ، عن علي بن العباس ، عن ابن محبوب ، عن حماد بن عمرو النصيبي قال :
سألت جعفر بن محمد 8 عن التوحيد فقال واحد ، صمد ، أزلي ، صمدي ، لاظلل له يمسكه ، وهو يمسك الاشياء بأظلتها ، عارف بالمجهول ، معروف عند كل جاهل ، فرداني لاخلقه فيه ولاهو في خلقه ، غير محسوس ولا مجسوس ، لا تدركه الابصار ، علا فقرب ، ودنا فبعد ، وعصي فغفر ، واطيع فشكر ، لا تحويه أرضه ، ولا تقله سماواته ، وأنه حامل الاشياء بقدرته ، ديمومي أزلي ، لاينسا ولا يلهو ، ولا يغلط ولا يلعب. ولا لارادته فصل ، وفصله جزاء ، وأمره واقع ، لم يلد فيورث ، ولم يولد فيشارك ، ولم يكن له كفوا أحد.
يد : ابن الوليد ، عن الصفار وسعد معا ، عن ابن عيسى والنهدي ، وابن أبي الخطاب ، كلهم عن ابن محبوب ، عن عمرو بن أبي المقدام ، عن إسحاق بن غالب ، عن أبي عبدالله 7 ، عن آبائه :
قال : قال رسول الله «ص» في بعض خطبه : الحمد لله الذي كان في أوليته وحدانيا ، وفي أزليته متعظما بالالهية ، متكبرا بكبريائه وجبروته ، ابتدأ ما ابتدع وأنشأ ما خلق على غير مثال كان سبق لشئ مما خلق ، ربنا القديم بلطف ربوبيته ، وبعلم خبره فتق ، وبإحكام قدرته خلق جميع ما خلق ، وبنور الاصباح فلق ، فلامبدل لخلقه ، ولا مغير لصنعه ، ولا معقب لحمكه ، ولاراد لامره ، [١]الحج : ١٧. ولا مستراح عن دعوته ولا زوال لملكه ، ولا انقطاع لمدته وهو الكينون أولا ، [١] والديموم أبدا ، المحتجب بنوره دون خلقه في الافق الطامح ، والعز الشامخ ، والملك الباذخ ، فوق كل شئ علا ومن كل شئ دنا ، فتجلى لخلقه من غير أن يكون يرى ، وهو بالمنطر الاعلى ، فأحب الاختصاص بالتوحيد إذا احتجب بنوره ، وسما في علوه ، واستتر عن خلقه ، وبعث إليهم الرسل لتكون له الحجة البالغة على خلقه ، ويكون رسله إليهم شهداء عليهم ، وانبعث فيهم النبيين مبشرين ومنذرين ، ليهلك من هلك عن بينة ، ويحيى من حي عن بينة وليعقل العباد عن ربهم ما جهلوه ، فيعرفوه بربوبيته بعدما أنكرو ، ويوحدوه بالالهية بعد ما عندوا.
[٢]قال الراغب : لا معقب لحكمه أى لا احد يتعقبه ويبحث عن فعله ، من قولهم : عقب الحاكم على حكم من قبله : اذا تتبعه ، ويجوز أن يكون ذلك نهيا للناس أن يخوضوا في البحث عن حكمه وحكمته اذا خفيت عليهم ، ويكون ذلك من نحو النهى عن الخوض في سر القدر.ص 287
يد : ابن الوليد عن محمد العطار ، وأحمد بن إدريس ، عن الاشعري ، عن بعض أصحابه رفعه قال :
جاء رجل إلى الحسن بن علي 8 فقال له : يابن رسول الله صف لي ربك حتى كأني أنظر إليه ، فأطرق الحسن بن علي 7 مليا ثم رفع رأسه فقال : الحمد لله الذي لم يكن له أول معلوم ، ولا آخرمتناه ، ولا قبل مدرك ، ولا بعد محدود ، ولا أمد بحتى ، ولا شخص فيتجزأ ، ولا اختلاف صفة فيتناهى ، فلا تدرك العقول وأوهامها ولا الفكر وخطراتها ولا الالباب وأذهانها صفته فيقول : متى؟ ، ولابدئ مما ، ولا ظاهر على ما ، ولا باطن فيما ، ولا تارك فهلا ، خلق الخلق فكان بديئا بديعا ، ابتدء ما ابتدع ، وابتدع ما ابتدء وفعل ما أراد ، وأراد ما استزاد ، ذلكم الله رب العالمين
[٢]وفى نسخة : ذلكم الله ربى رب العالمين.ص 289
يد : الدقاق ، عن الاسدي ، عن البرمكي ، عن الحسين بن الحسن بن بردة ، عن العباس بن عمرو الفقيمي ، عن أبي القاسم إبراهيم بن محمد العلوي ، عن فتح بن يزيد الجرجاني قال :
لقيته 7 [١] على الطريق عند منصرفي عن مكة إلى خراسان ، وهو سائر إلى العراق فسمعته يقول : من اتقى الله يتقى ، ومن أطاع الله يطاع. فتلطفت في الوصول إليه فوصلت فسلمت فرد علي السلام ، ثم قال : يا فتح من أرضي الخالق لم يبال بسخط المخلوق ، ومن أسخط الخالق فقمن أن يسلط عليه سخط المخلوق ، و أن الخالق لا يوصف إلا بما وصف به نفسه ، وأنى يوصف الذي تعجز الحواس أن تدركه ، والاوهام أن تناله ، والخطرات أن تحده ، والابصار عن الاحاطة به ، جل عما وصفه الواصفون ، وتعالى عما ينعته الناعتون ، نأى في قربه ، وقرب في نأيه ، فهو في نأيه قريب ، وفي قربه بعيد ، كيف الكيف فلا يقال له : كيف؟ وأين الاين فلا يقال له : أين؟ إد هو مبدع الكيفوفية والاينونية. [٣] [١]
[٢]تلطف الامر وفى الامر : ترفق فيه.ص 290
[٣]اشارة إلى أن قربه بالاشياء وبعده عنها ليس بالالتصاق والافتراق ، اذ لو كان كذلك لا متنع أن يكون قريبا في حال بعده ، وبعيدا في حال قربه ، بل يكون قريبا باعتبار احاطته علما بالاشياء ، وقهره قدرة عليها ، وبعيدا عنهم باعتبار عدم مجانسته ومشابهته عنهم ، وعن عقولهم وادراكاتهم باعتبار أنها لا يمكنها أن تحوم حول حمى ذاته وصفاته.ص 290
يد : أخبرني أبوالعباس الفضل بن العباس الكندي ـ فيما أجازه لي بهمدان سنة أربع وخمسين وثلاث مائة ـ قال :
حدثنا محمد بن سهل ـ يعني العطار البغدادي لفظا من كتابه سنة خمس وثلاث مائة ـ قال : حدثنا عبدالله بن محمد البلوي ، قال : حدثنا فعلى التخيف يكون مصدر بان يبين اى انقطع ، ومبتدءا لقوله : إذا كان لا يشبهه شئ. اى انقطاعه عن الخلق وبينونته عنهم يثبت إذا لم يكن يشبهه شئ. عمارة بن زيد [١] قال : حدثني عبيد الله بن العلا ، قال : حدثني صالح بن سبيع ، عن عمرو بن محمد بن صعصعة بن صوحان قال : حدثني أبي ، عن أبي المعتمر مسلم بن أوس قال : حضرت مجلس علي 7 في جامع الكوفة فقام إليه رجل مصفر اللون كأنه من متهودة اليمن فقال : يا أمير المؤمنين صف لنا خالقك وانعته لنا كأنا نراه وننطر إليه ، فسبح علي 7 ربه وعظمه عزوجل ، وقال : الحمد لله الذي هو أول لابدئ مما ، ولا باطن فيما ، ولا يزال مهما ، ولا ممازج مع ما ، ولا خيال وهما ، ليس بشبح فيرى ، ولا بجسم فيتجزأ ، ولابذي غاية فيتناهى ، ولا بمحدث فيبصر ، ولا بمستتر فيكشف ، ولا بذي حجب فيحوى ، كان ولا أماكن تحمله أكنافها ، ولاحملة ترفعه بقوتها ، ولا كان بعد أن لم يكن ، بل حارت الاوهام أن يكيف المكيف للاشياء ، ومن لم يزل بلا مكان ولا يزول باختلاف الازمان ، ولا ينقلب شأنا بعد شأن ، البعيد من حدس القلوب ، المتعالي عن الاشباه والضروب ، الوتر علام الغيوب ، فمعاني الخلق عنه منفية ، وسرائرهم عليه غير خفية ، المعروف بغير كيفية ، لا يدرك بالحواس ، ولا يقاس بالناس ، ولاتدركه الابصار ، ولاتحيطه الافكار ، ولاتقدره العقول ، ولا تقع عليه الاوهام ، فكلما قدره عقل أو عرف له مثل فهو محدود ، وكيف يوصف بالاشباح وينعت بالالسن الفصاح من لم يحلل في الاشياء فيقال : هو فيها كائن ، ولم ينأعنها فيقال : هو عنها بائن ، [١]
[٢]البلوى كعلوي نسبة إلى بلى كرضى قبيلة من أهل مصر ، وهو عبدالله بن محمد بن عمير بن محفوظ البلوى أبومحمد المصرى ، ضعفه النجاشى في ترجمة محمد بن الحسن الجعفرى ، قال : روى عند البلوى ، والبلوى رجل ضعيف مطعون عليه ، وذكر بعض أصحابنا أنه رأي له رواية رواه عنه على بن محمد البردعى صاحب الزنج وهذا أيضا مما يضعفه. انتهى ونص بعد ذلك على اسمه ، وقال الغضائري : كذاب : وضاع للحديث ، لا يلتفت إلى حديثه ولا يعبا به.ص 293
[١]هو عمارة بن زيد أبوزيد الخيوانى ، لا يعرف الا من جهة البلوى ، حكى عن رجال النجاشى أنه قال : عمارة بن زيد أبوزيد الخيواني الهمدانى ، لا يعرف من أمره غير هذا ، ذكر الحسين بن عبيد الله أنه سمع بعض أصحابنا يقول : سئل عبدالله بن محمد البلوى عن عمارة بن زيد : هذا الذى حدثك؟ قال : رجل نزل من السماء حدثنى ثم عرج «وينسب اليه كتب منها : كتاب المغازى ، كتاب حروب أمير المؤمنين 7 ، كتاب مقتل الحسين بن على 7 وأشياء كثيرة تنسب اليه. انتهى وقال ابن الغضائرى : وأصحابنا يقولون : انه اسم ما تحته أحد ، وكل ما يرويه كذب والكذب بين في وجد حديثه.ص 294
[٢]إيعاز إلى بطلان مقالة التجسيم والتشبيه ، وأنه سبحانه مقدس عن ذلك ، وأن قوله تعالى «الرحمن على العرش استوى» وقوله : «ويحمل عرش ربك فوقهم يومئذ ثمانية» ليسا محمولين على ظاهرهما.ص 294
[٣]في التوحيد المطبوع : ولا يحيط به الافكار.ص 294
يد : أبي وابن عبدوس ، عن ابن قتيبة ، عن الفضل بن شاذان ، عن ابن أبي عمير قال :
دخلت على سيدي موسى بن جعفر 7 فقلت له : يابن رسول الله علمني التوحيد فقال : يا أبا أحمد لا تتجاوز في التوحيد ما ذكره الله تعالى ذكره في كتابه فتهلك ، واعلم أن الله تبارك وتعالى واحد أحد صمد ، لم يلد فيورث ، ولم يولد فيشارك ، ولم يتخذ صاحبة ولا ولدا ولا شريكا ، وأنه الحي الذي لا يموت ، والقادر الذي لا يعجز ، والقاهر الذي لا يغلب ، والحليم الذي لا يعجل ، والدائم الذي لا يبيد والباقي الذي لا يفنى ، والثابت الذي لا يزول ، والغني الذي لا يفتقر ، والعزيز الذي لا يذل ، والعالم الذي لا يجهل ، والعدل الذي لا يجور ، والجواد الذي لا يبخل ، وأنه لا تقدره العقول ، ولا تقع عليه الاوهام ، ولا تحيط به الاقطار ، ولا يحويه مكان ، ولا تدركه الابصار وهو يدرك الابصار وهو اللطيف الخبير ، وليس كمثله شئ وهو السميع البصير ، ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم ، ولا خمسة إلا هو سادسهم ، ولا أدنى من ذلك ولا أكثر إلا هو معهم أينما كانوا ، وهو الاول الذي لا شئ قبله ، والآخر الذى لاشئ بعده ، وهو القديم وما سواه مخلوق محدث ، تعالى عن صفات المخلوقين علوا كبيرا. [١]الكلام يصلح ردا على المادة الثابتة القديمة وعلى القائلين بتركب الخلقة من النور والظلمة وأمثال ذلك وأما العقول المجردة التى قيل بها فلا يشملها لان كلمة «من» نشوئية تدل على المادية ، ولا يقال : إن الاشياء خلقت من العقول. واما التوسط في السببية فالكلام لا يشمل نفى الاسباب من الوجود بلا شبهة. ط
[٢]وفى نسخة لاتجاوز في التوحيد.ص 296
يد : الطالقاني ، عن الجلودي ، عن الجوهري ، عن الضبي ، عن أبي بكر الهذلي ، عن عكرمة قال :
بينما ابن عباس يحدث الناس إذ قام إليه نافع بن الازرق فقال : يابن عباس تفتي في النملة والقملة صف لنا إلهك الذي تعبده ، فأطرق ابن عباس إعظاما لله عزوجل ، وكان الحسين بن علي 7 جالسا ناحية فقال : إلي يابن الازرق فقال : لست إياك أسأل! فقال ابن عباس : يابن الازرق إنه من أهل بيت النبوة وهم ورثة العلم ، فأقبل نافع بن أزرق نحو الحسين 7 فقال له الحسين 7 : يا نافع إن من وضع دينه على القياس لم يزل الدهر في الارتماس ، مائلا عن المنهاج ، ظاعنا في الاعوجاج ، ضالا عن السبيل ، قائلا غير الجميل ، يابن الازرق أصف إلهي بما وصف به نفسه ، واعرفه بما عرف به نفسه ، لا يدرك بالحواس ، ولا يقاس بالناس ، فهو غريب غير ملتصق ، وبعيد غير متقص ، يوحد ولا يبعض ، معروف بالآيات ، موصوف بالعلامات ، لا إله إلا هو الكبير المتعال.
يد : ابن الوليد ، عن الصفار ، عن ابن عيسى ، عن علي بن سيف بن عميرة ، عن محمد بن عبيد قال :
دخلت على الرضا 7 فقال لي : قل للعباسي : يكف عن الكلام في التوحيد وغيره ، ويكلم الناس بما يعرفون ، ويكف عما ينكرون ، وإذا سألوك عن التوحيد فقل ـ كما قال الله عزوجل ـ : «قل هو الله أحد الله الصمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد» وإذا سألوك عن الكيفية فقل ـ كما قال الله عزوجل ـ : «ليس كمثله شئ» وإذا سألوك عن السمع فقل ـ كما قال الله عزوجل ـ : «هو السميع العليم» كلم الناس بما يعرفون.
يد : ابن عصام ، عن الكليني ، عن علان ، عن سهل وغيره ، عن محمد بن سليمان عن علي بن إبراهيم الجعفري ، عن عبدالله بن سنان ، عن أبي عبدالله 7 قال :
قال : إن الله عظيم رفيع لا يقدر العباد على صفته ، ولا يبلغون كنه عظمته ، لا تدركه الابصار [١]أورده أيضا في باب التوحيد ونفى الشريك. وهو يدرك الابصار وهو اللطيف الخبير ، ولايوصف بكيف ولا أين ولاحيث ، وكيف أصفه بكيف وهو الذي كيف الكيف حتى صار كيفا فعرفت الكيف بما كيف لنا من الكيف ، أم كيف أصفه بأين وهو الذي أين الاين حتى صار أين فعرفت الاين بما أين لنا من الاين ، أم كيف أصفه بحيث وهو الذي حيث الحيث حتى صار الحيث فعرفت الحيث بما حيث لنا من الحيث ، فالله تبارك وتعالى داخل في كل مكان ، وخارج من كل شئ ، لاتدركه الابصار وهو يدرك الابصار ، لا إله إلا هو العلي العظيم ، وهو اللطيف الخبير.
يد : ابن الوليد ، عن محمد العطار ، عن ابن أبان ، عن ابن اورمة ، عن يحيى بن يحيى ، عن عبدالله بن الصامت : عن عبدالاعلى ، عن العبد الصالح ـ يعني موسى بن جعفر
قال : إن الله لا إله إلا هو كان حيا بلا كيف ولا أين ، ولا كان في شئ ولا كان على شئ ، ولا ابتدع لمكانه مكانا [١] ولا قوي بعد ما كون الاشياء ، ولا يشبهه شئ ، مكون ولا كان خلوا من القدرة على الملك قبل إنشائه ، ولا يكون خلوا من القدرة بعد ذهابه ، كان عزوجل إلها حيا بلا حياة حادثة ، ملكا قبل أن ينشئ شيئا ، ومالكا بعد إنشائه ، و ليس لله حد ، ولايعرف بشئ يشبهه ، ولا يهرم للبقاء ، ولا يصعق لذعرة شئ ، ولخوفه تصعق الاشياء كلها ، فكان الله حيا بلا حياة حادثة ، ولاكون موصوف ، ولاكيف محدود ، ولا أين موقوف ، ولامكان ساكن ، بل حي لنفسه ، ومالك لم تزل له القدرة ، أنشأ ما شاء حين شاء بمشيته وقدرته ، كان أو لا بلا كيف ، ويكون آخرا بلا أين ، وكل شئ هالك إلا وجهه ، له الخلق والامر ، تبارك الله رب العالمين.
يد : العطار ، عن أبيه ، عن ابن عيسى ، عن الحسين بن سعيد ، عن القاسم بن محمد ، عن علي بن أبي حمزة ، عن أبي بصير قال :
جاء رجل إلى أبي جعفر 7 فقال له : يا أبا جعفر أخبرني عن ربك متى كان؟ فقال : ويلك إنما يقال لشئ لم يكن فكان : متى كان؟ إن ربي تبارك وتعالى كان لم يزل حيا بلا كيف ولم يكن له كان ، ولاكان لكونه كيف ، ولا كان له أين ، ولا كان في شئ ، ولا كان على شئ ، ولا ابتدع لكانه مكانا ، ولا قوي بعد ما كون شيئا ، ولا كان ضعيفا قبل أن يكون شيئا ، ولا كان مستوحشا قبل أن يبدع شيئا ، ولايشبه شيئا مكونا [١] ولا كان خلوا من القدرة على الملك قبل انشائه ، ويكون منه خلوا بعد ذهابه ، لم يزل حيا بلاحياة ، وملكا قادرا قبل أن ينشئ شيئا ، وملكا جبارا بعد إنشائه للكون ، فليس لكونه كيف ، ولاله أين ، ولاله حد ، ولا يعرف بشئ يشبهه ، ولا يهرم لطول البقاء ، ولا يصعق لشئ ، ولا يخوفه شئ ، تصعق الاشياء كلها من خيفته ، كان حيا بلا حياة حادثة ، ولا كون موصوف ، ولا كيف محدود ، ولا أثر مقفو ، ولا مكان جاور شيئا ، بل حي يعرف ، وملك لم يزل ، له القدرة والملك ، أنشأ ما شاء بمشيته ، لا يحد ولا يبعض ولا يفنى ، كان أولا بلا كيف ، ويكون آخرا بلا أين ، وكل شئ هالك إلا وجهه ، له الخلق والامر ، تبارك الله رب العالمين. ويلك أيها السائل إن ربي لاتغشاه الاوهام ، ولا تنزل به الشبهات [١]في الكافى : ولا يشبه شيئا مذكورا. ولا يجار من شي ، [١] ولا يجاوره شئ ، ولا تنزل به الاحداث ولا يسأل عن شئ يفعله ، ولا يقع على شئ ، ولا تأخذه سنة ولا نوم ، له ما في السماوات وما في الارض وما بينهما وما تحت الثرى.
[٢]في الكافي : ولا كان خلوا من الملك قبل انشائه.ص 299
[٣]أي ملكا قاهرا مسلطا على منشآته ، قادرا على ابقائها وإفنائها.ص 299
[٥]قفى اثره اى تبعه ، وفى الكافى : «ولا اين موقوف عليه» بدل ما في التوحيد.ص 299
[٦]في التوحيد المطبوع : انشأ ما شاء كيف شاء بمشيته. وفي الكافى : حين شاء بمشيته.ص 299
[٢]في التوحيد المطبوع ونسخة من الكافى : لا يجاوزه اى لا يخرج من حكمه ومشيئته شئ.ص 300
[٣]أحداث الدهر : نوائبه.ص 300
[٤]في الكافى : ولا يندم على شئ.ص 300
ف : عن الحسين بن علي صلوات الله عليهما : أيها الناس اتقوا هؤلاء المارقة [١]الذين يشبهون الله بأنفسهم ، يضاهؤون قول الذين كفروا من أهل الكتاب ، بل هو الله ليس كمثله شئ ، وهو السميع البصير ، لا تدركه الابصار وهو يدرك الابصار ، وهو اللطيف الخبير ، استخلص الوحدانية والجبروت ، وأمضى المشية والارادة والقدرة والعلم بما هو كائن ، لامنازع له في شئ من أمره ، ولا كفوله يعادله ، ولاضد له ينازعه ، ولا سمي له يشابهه ، ولا مثل له يشاكله ، لاتتداوله الامور ، ولاتجري عليه الاحوال ، ولا تنزل عليه الاحداث ، ولا يقدر الواصفون كنه عظمته ، ولا يخطر على القلوب مبلغ جبروته لانه ليس له في الاشياء عديل ، ولا تدركه العلماء بألبابها ، ولا أهل التفكير بتفكيرهم ، إلا بالتحقيق إيقانا بالغيب لانه لا يوصف بشئ من صفات المخلوقين ، وهو الواحد الصمد ، ما تصور في الاوهام فهو خلافه ، ليس برب من طرح تحت البلاغ ، ومعبود من وجد في هواء أو غير هواء ، هو في الاشياء كائن لا كينونة محظور بها عليه ، ومن الاشياء بائن لا بينونة غائب عنها ، ليس بقادر من قارنه ضد ، أو ساواه ند ، ليس عن الدهر قدمه ، ولا بالناحية أممه ، احتجب عن العقول كما احتجب عن الابصار ، وعمن في السماء احتجابه عمن في الارض ، قربه كرامته ، وبعده اهانته ، لايحله في ، ولاتوقته إذ ، ولاتؤامره إن ، علوه من غير نوقل ، ومجيئه من غير تنقل ، يوجد المفقود ، ويفقد الموجود ، ولاتجتمع لغيره الصفتان في وقت ، يصيب الفكر منه الايمان به موجودا ووجود الايمان لاوجود صفة ، به نوصف الصفات لانها يوصف ، وبه تعرف المعارف لابها يعرف ، فذلك الله لاسمي له سبحانه ، ليس كمثله شئ وهو السميع البصير.
[٢]البلاغ بفتح الباء : ما يبلغ. الوصول إلى الشئ ، ولعل المعنى : ليس برب من طرح تحت بلوغ الافكار ، ورمى تحت وصول الاوهام.ص 301
[٣]في التحف المطبوع : علوه من غير توقل. وهو الصحيح ، من قولهم : توقل في الجبل : صعدفيه.ص 301
ف : عن أبي الحسن الثالث 7 قال :
إن الله لا يوصف إلا بما وصف به نفسه ، وأنى يوصف الذي تعجز الحواس أن تدركه ، والاوهام أن تناله ، والخطرات أن تحده ، والابصار عن الاحاطة به ، نأى في قربه ، وقرب في نأيه ، كيف الكيف بغير أن يقال : كيف؟ وأين الاين بلا أن يقال : أين؟ هو منقطع الكيفية والاينية ، الواحد الاحد ، جل جلاله ، وتقدست أسماؤه.
م : عن أبي محمد ، عن آبائه : قال :
قال أمير المؤمنين 7 : لا تتجاوزوا بنا العبودية ثم قولوا ما شئتم ولا تغلوا ، وإياكم والغلو كغلو النصارى فإني برئ من الغالين. قال : فقام إليه رجل فقال له : يابن رسول الله صف لنا ربك ، فإن من قبلنا قد اختلفوا علينا. فقال الرضا 7 : إنه من يصف ربه بالقياس لا يزال الدهر في الالتباس ، مائلا عن المنهاج ، ظاعنا في الاعوجاج ، [١] ضالا عن السبيل ، قائلا غير الجميل ، ثم قال : أعرفه بما عرف به نفسه ، أعرفه من غير رؤية ، وأصفه بما وصف به نفسه من غير صورة ، لا يدرك بالحواس ، ولا يقاس بالناس ، معروف بالآيات ، بعيد بغير تشبيه ، و متدان في بعده لا بنظير ، لايتوهم ديمومته ، ولا يمثل بخلقه ، ولايجوز في قضيته ، الخلق لما علم منه منقادون ، وعلى ما سطر في المكنون من كتابه ماضون ، لا يعلمون بخلاف ما علم منهم ولا غيره يريدون ، فهو قريب غير ملتزق ، وبعيد غير متقص ، يحقق ولا يمثل ، ويوحد ولايبعض ، يعرف بالآيات ، ويثبت بالعلامات ، فلا إله غيره الكبير المتعال. ثم قال الامام 7 : حدثني أبي ، عن جدي ، عن رسول الله أنه قال : ما عرف الله من شبهه بخلقه ، ولاعد له من نسب إليه ذنوب عباده.
[٢]اى يحقق ويثبت وجوده ولكن لا يشبه بمخلوقاته ، أولا يعتمل مثاله في الحاسة ، ولا يتصور له مثالا وهميا في الواهمة.ص 303
جع : سئل أمير المؤمنين 7 بم عرفت ربك؟ قال : بما عرفني نفسه ، لا يشبهه صورة ، ولايقاس بالناس ، قريب في بعده ، بعيد في قربه ، فوق كل شئ ولا يقال [١]أى سائر اوراحلا. شئ تحته ، وتحت كل شئ ولايقال شئ فوقه ، أمام كل شئ ولا يقال شئ خلفه ، وخلف كل ولا يقال شئ أمامه ، داخل في الاشياء لاكشئ في شئ ، سبحان من هو هكذا لاهكذا غيره.
جع : دخل علي بن الحسين 8 مسجد المدينة فرأي قوما يختصمون ، فقال
لهم : فيما تختصمون؟ قالوا : في التوحيد ، قال : أعرضوا علي مقالتكم ، قال بعض القوم : إن الله يعرف بخلقه سماواته وأرضه ، وهو في كل مكان. قال علي بن الحسين 8 : قولوا : نور لاظلام فيه ، وحياة لاموت فيه ، وصمد لامدخل فيه. ثم قال : من كان ليس كمثله شئ وهو السميع البصير كان نعته لايشبه نعت شئ فهو ذاك.
يد : الدقاق ، عن الاسدي ، عن البرمكي ، عن الحسين بن الحسن ، عن عبدالله بن داهر ، عن الحسين بن يحيى الكوفي ، عن قثم بن قتادة ، عن عبدالله بن يونس ، عن أبي عبدالله 7 قال :
بينا أمير المؤمنين 7 يخطب على منبر الكوفة ، إذ قام إليه رجل يقال له : ذعلب ، [١] ذرب اللسان ، بليغ في الخطاب ، شجاع القلب ، فقال : يا أمير المؤمنين هل رأيت ربك؟ فقال : ويلك يا ذعلب ما كنت أعبد ربا لم أره؟ قال : يا أمير المؤمنين كيف رأيته؟ قال : يا ذعلب لم تره العيون بمشاهدة الابصار ولكن رأته القلوب بحقائق الايمان ، ويلك يا ذعلب إن ربي لطيف اللطافة فلا يوصف باللطف ، عظيم العظمة لا يوصف بالعظم ، كبير الكبرياء لايوصف بالكبر ، جليل الجلالة لا يوصف بالغلظ ، قبل كل شئ لا يقال شئ قبله ، وبعد كل شئ لا يقال له بعد ، شاء الاشياء لا بهمة ، دراك لا بخديعة سميع لا بآلة ، بصير لابأداة ، لاتحويه الاماكن ، ولا تصحبه الاوقات ، [١] ولاتحده الصفات ، ولا تأخذه السنات ، سبق الاوقات كونه ، والعدم وجوده ، والابتداء أزله ، بتشعيره المشاعر عرف أن لا مشعر له ، وبتجهيره الجواهر عرف أن لا جوهر له ، وبمضاد ته بين الاشياء عرف أن لا ضد له ، وبمقارنته بين الاشياء عرف أن لاقرين له ، ضاد النور بالظلمة ، والجسوء بالبلل ، والصرد بالحرور ، مؤلف بين معتادياتها ، مفرق بين متدانياتها ، دالة بتفريقها على مفرقها ، وبتأليفها على مؤلفها ، وذلك قوله عزوجل : «ومن كل شئ خلقنا زوجين لعلكم تذكرون» ففرق بها بين قبل وبعد ليعلم أن لاقبل له ولابعد ، شاهدة بغرائزها أن لا غريزة لمغرزها ، مخبرة بتوقيتها أن لاوقت لموقتها ، حجب بعضها عن بعض ليعلم أن لاحجاب بينه وبين خلقه غير خلقه ، كان ربا ولامربوب ، وإلها ولامألوه ، وعالما إذ لامعلوم ، وسميعا إذلامسموع. ثم أنشأ يقول : ولم يزل سيدي بالحمد معروفا ولم يزل سيدي بالجود موصوفا وكان إذ ليس نور يستضاء به ولا ظلام على الآفاق معكوفا فربنا بخلاف الخلق كلهم وكل ما كان في الاوهام موصوفا ومن يرده على التشبيه ممتثلا يرجع أخا حصر بالعجز مكتوفا وفي المعارج يلقى موج قدرته موجا يعارض طرف الروح مكفوفا فاترك أخا جدل في الدين منعمقا قد باشر الشك فيه الرأي مأووفا واصحب أخاثقة حبا لسيده وبالكرامات من مولاه محفوفا أمسى دليل الهدى في الارض مبتسما وفي السماء جميل الحال معروفا [١]أى لا يلازمه الاوقات ولا تكون معه سبحانه. وفى الكافي : لا تضمنه الاوقات أى لا تشتمل عليه. قال : فخر ذعلب مغشيا عليه ثم أفاق وقال : ما سمعت بهذا الكلام ، ولا أعود إلى شئ من ذلك. قال الصدوق ; : في هذا الخبر ألفاظ قد ذكرها الرضا 7 في خطبته ، و هذا تصديق قولنا في الائمة : : أن علم كل واحد منهم مأخوذ عن أبيه حتى يتصل ذلك بالنبي 9.
[٣]هو في الاشياء كلها غير متمازج بها ولا بائن عنها ، ظاهر لا بتأويل المباشرة ، متجل لاباستهلال رؤية ، بائن لا بمسافة ، [٣] قريب لا بمداناة ، لطيف لا بتجسم ، موجود لابعد عدم ، فاعل لا باضطرار ، مقدر لا بحركة ، مريد لا بهمامة ، [١]بكسر الذال المعجمة وسكون العين المهملة واللام المفتوحة او المكسورة على ما حكى عن قواعد الشهيد ، بعدهاباء.ص 304
[٢]في التوحيد المطبوع : فلا يقال شئ بعده.ص 304
[٣]لا بمكر وحيلة يتوسل بهما إلى مدركاته كما هو شأن بعض الناس ، بل يعلم وإحاطة على عالم الوجود والنفوس.ص 304
[٢]جمع السنة بكسر السين : فتور يتقدم النوم.ص 305
[٣]في الكافي يس : واليبس بالبلل والخشن باللين والصرد بالحرور. والجسوء والجسء : الماء الجامد.ص 305
[٤]الاشعار من أحسن الدليل على ان الخلقة غير منقطعة من حيث أولها كما أنها كذلك من حيث آخرها. طص 305
[٥]في نسخة من الكتاب والتوحيد المطبوع : في الارض منتشرا.ص 305
نهج : ومن خطبة له 7. الحمد لله خالق العباد ، وساطح المهاد ، ومسيل الوهاد ، ومخصب النجاد ، ليس لاوليته ابتداء ، ولالازليته انقضاء ، هو الاول لم يزل ، والباقي بلا أجل ، خرت له الجباه ، ووحدته الشفاه ، حد الاشياء عند خلقه لها إبانة له من شبهها ، [١] لا تقدره الاوهام بالحدود والحركات ، ولا بالجوارح والادوات ، لا يقال له : متى ، ولايضرب له أمد بحتى ، الظاهر لا يقال : مما ، والباطن لا يقال : فيما ، لاشبح فيتقضى ، ولا محجوب فيحوى ، لم يقرب من الاشياء بالتصاق ، ولم يبعد عنها بافتراق ، لا يخفى عليه من عباده شخوص لحظة ولاكرور لفظة ولا ازدلاف ربوة و ___________________ [١]أى حد الاشياء تنزيها لذاته عن مماثلتها ، وتمييزاله عن مشابهتها. [٢]أى ليس بجسم فيفنى بالانحلال. لا انبساط خطوة في ليل داج ولا غسق ساج ، يتفيأ عليه القمر المنير ، وتعقبه الشمس ذات النور في الافول والكرور ، [١] وتقليب الازمنة والدهور ، من إقبال ليل مقبل ، و إدبارنهار مدبر ، قبل كل غاية ومدة ، وكل إحصاء وعدة ، تعالى عما ينحله المحددون من صفات الاقدار ، ونهايات الاقطار ، وتأثل المساكن ، وتمكن الاماكن ، فالحد لخلقه مضروب ، وإلى غيره منسوب ، لم يخلق الاشياء من اصول أزلية ، ولامن أوائل أبدية ، بل خلق ما خلق فأقام حده ، وصور ما صور فأحسن صورته ، ليس لشئ منه امتناع ، ولاله بطاعة شئ انتفاع ، علمه بالاموات الماضين كعلمه بالاحياء الباقين ، وعلمه بما في السموات العلى كعلمه بما في الارضين السفلى. ايضاح : ساطح المهاد أي باسط الارض التي هي بمنزلة الفراش للخلق ، و الوهد : المكان المنخفض ، والنجاد : ما ارتفع من الارض أي مجري السيول في الوهاد ، ومنبت العشب والنبات والاشجار في النجاد. قوله : انقضاء أي في طرف الابد ، ويحتمل أن يكون المراد بالاولية العلية أي ليست له علة ، وليس لوجوده في الازل انقضاء ، والاول أوفق بالفقرتين الآتيتين لفا ونشرا ، وشخوص اللحظة : مد البصر بلا حركة جفن ، وكرور اللفظة : رجوعها ، وقيل : ازدلاف الربوة صعنود إنسان أو حيوان ربوة من الارض ، وهي الموضع المرتفع ، وقيل : ازدلاف الربوة تقدمها في النظر ، فإن الربوة أول ما يقع في العين من الارض عند مد البصر من الزلف بمعنى القرب. قوله 7 : داج اي مظلم ، والغسق محركة : ظلمة أول الليل ، وقوله : ساج أي ساكن ، كما قال تعالى : «واليل إذاسجى» [٢] أي سكن أهله ، أو ركد ظلامه من سجى البحر سجوا إذا سكنت أمواجه. قوله 7 : يتفيأ هذا من صفات الغسق ومن تتمة نعته ، ومعنى يتفيأ عليه : يتقلب ذاهبا وجائيا في حالتي أخذه في الضوء إلى التبدر ، وأخذه في النقص إلى المحاق ، والضمير في عليه للغسق. وقوله : وتعقبه أي تتعقبه فخذف إحدى التائين ، والضمير فيه للقمر. وقوله : [١]الافول : المغيب ، والكرور : الرجوع بالشروق. من إقبال ليل متعلق بتقليب ، والمعنى أن الشمس تعاقب القمر فتطلع عند افوله ، ويطلع عند افولها. قول 7 : قبل كل غاية أي هو سبحانه قبل كل غاية ، قوله : عما ينحله أي ينسبه إليه. قوله 7 : وتأثل المساكن يقال : مجد مؤثل أي أصيل ، وبيت مؤثل أي معمور ، وأثل : ملكه : عظمه ، وتأثل : عظم. وتمكن الاماكن : ثبوتها واستقرارها.
[٢]الضحى : ٣.ص 307
نهج : من خطبة له 7 : الحمد لله الذي بطن خفيات الامور ، ودلت عليه أعلام الظهور ، [١] وامتنع على عين البصير ، فلا عين من لم يره تنكره ، ولا قلب من أثبته يبصره ، سبق في العلو فلا شئ أعلامنه ، وقرب في الدنو فلا شئ أقرب منه ، فلا استعلاؤه باعده عن شئ من خلقه ، ولا قربه ساواهم في المكان به ، لم يطلع العقول على تحديد صفته ، ولم يحجبها عن واجب معرفته ، فهو الذي تشهد له أعلام الوجود على إقرار قلب ذي الجحود ، تعالى الله عما يقول
المشبهون به والجاحدون له علوا كبيرا.
نهج : من خطبة له 7 : الحمد لله الذي لم تسبق له حال حالا فيكون [١]الاعلام جمع علم بالتحريك وهو ما يهتدى به وكل ما يدل على شئ ، وأعلام الظهور : الادلة الظاهرة التى بها تهتدى اليه. أو لاقبل أن يكون آخرا ، ويكون ظاهرا قبل أن يكون باطنا ، كل مسمى بالوحدة غيره قليل ، وكل عزيز غيره ذليل ، وكل قوي غيره ضعيف ، وكل مالك غيره مملوك ، وكل عالم غيره متعلم ، وكل قادر غيره يقدر ويعجز ، وكل سميع غيره يصم عن لطيف الاصوات ويصمه كبيرها ، ويذهب عنه ما بعد منها ، وكل بصير غيره يعمى عن خفي الالوان ولطيف الاجسام ، وكل ظاهر غيره غير باطن ، وكل باطن غيره غير ظاهر ، لم يخلق ما خلقه لتشديد سلطان ، ولا تخوف من عواقب زمان ، ولا استعانة على ند مثاور ، ولا شريك مكاثر ، ولاضد منافر ، ولكن خلائق مربوبون ، وعباد داخرون ، لم يحلل في الاشياء فيقال :
هو فيها كائن ، ولم ينأعنها فيقال : هو منها بائن ، لم يؤده خلق ما ابتدأ ، ولا تدبير ماذرأ ، ولا وقف به عجز عما خلق ، ولا ولجت عليه شبهة فيما قضى وقدر ، بل قضاء متقن ، وعلم محكم ، وأمر مبرم ، المأمول مع النقم ، المرهوب مع النعم.
نهج : من خطبة له 7 : المعروف من غيررؤية ، [١] والخالق من غير رؤية ، الذي لم يزل قائما دائما ، إذ لاسماء ذات أبراج ، ولاحجب ذات ارتاج ، ولادليل داج ، ولابحر ساج ، ولا جبل ذو فجاج ، ولافج ذواعوجاج ، ولا أرض ذات مهاد ، ولاخلق ذواعتماد ، ذلك مبتدع الخلق ووارثه ، وإله الخلق ورازقه ، والشمس والقمر دائبان في مرضاته ، يبليان كل جديد ، ويقربان كل بعيد ، قسم أرزاقهم وأحصى آثارهم وأعمالهم ، وعدد أنفاسهم وخائنة أعينهم وما تخفي صدورهم من الضمير ، ومستقرهم ومستودعهم من الارحام والظهور ، إلى أن تتناهي بهم الغايات ، هو الذي اشتدت نقمته على أعدائه في سعة رحمته ، واتسعت رحمته لاوليائه في شدة نقمته ، قاهر من عازه ، ومدمر من شاقه ، ومذل من ناواه ، وغالب من عاداه ، من توكل عليه كفاه ، ومن سأله أعطاه ، ومن أقرضه قضاه ، ومن شكره جزاه. عباد الله زنوا أنفسكم من قبل أن توزنوا ، وحاسبوها من قبل أن تحاسبوا ، وتنفسوا قبل ضيق الخناق ، وانقادوا قبل عنف السياق ، واعلموا أنه من لم يعن على نفسه حتى يكون له منها واعظ وزاجر لم يكن له من غيرها زاجر ولاواعظ. [١]في نسخ من النهج : الحمد لله المعروف من غير رؤية.
[٢]عازه : عارضه في العزة.ص 310
نهج : ومن خطبة له 7 : لايشغله شأن ، ولايغيره زمان ، ولا يحويه مكان ، ولا يصفه لسان ، ولا يعزب عنه قطر الماء ، ولا نجوم السماء ولاسوا في الريح في الهواء ، [١]ولادبيب النمل على الصفا ، ولا مقيل الذر في الليلة الظلماء ، يعلم مساقط الاوراق وخفي طرف الاحداق. [١]السوافى جمع سافية ، يقال سفت الريح التراب والورق أى حملته.
نهج : روي عن نوف البكالي [١] قال :
خطبنا بهذه الخطبه أمير المؤمنين 7 ـ وهو قائم علي حجارة نصبها له جعدة بن هبيرة المخزومي [٢] وعليه مدرعة من صوف [٣]وحمائل سيفه ليف ، وفي رجليه نعلان من ليف ، وكأن جبينه ثفنة بعير ـ فقال 7 : الحمد لله الذي إليه مصائر الخلق وعواقب الامر ، نحمده على عظيم إحسانه ونير برهانه ، ونوامي [٣] فضله وامتنانه ، حمدا يكون لحقه قضاءا ولشكره أداءا ، وإلى ثوابه مقربا ، ___________________ [١]بفتح النون والمعروف ضمها وسكون الواو بعده فاء ، هكذا في تنقيح المقال ، وهو نوف ابن فضالة البكالى ، كان من أصحاب أمير المؤمنين 7 وخواصه ، ترجم له ابن حجر في ص ٥٢٧ من تقريبه قال : نوف ـ بفتح النون وسكون الواو ـ ابن فضالة : بفتح الفاء والمعجمة ـ البكالى ـ بكسر الموحدة وتخفيف الكاف ـ ابن امرأة كعب ، شامى مستور ، وإنما كذب ابن عباس مارواه عن أهل الكتاب ، من الثالثة ، مات بعد التسعين. [٢]ابن اخت أمير المؤمنين 7 ، امه ام هانى بنت أبيطالب ، اورد ترجمته الشيخ في رجاله في أصحاب النبى 9 وفى اصحاب أمير المؤمنين 7 وقال : ويقال : إنه ولد على عهد النبى 9 ، وليست له صحبة نزل الكوفة. انتهى. وأورده ابن عبدالبر في الاستيعاب وقال : ولاه خاله على بن أبيطالب 7 على خراسان ، قالوا : كان فقيها. وترجم له أيضا ابن حجر في الاصابة ، وأثبت ولادته على عهد النبي 9 ونقل رؤيته النبى صلى الله عليه وآله وسلم عن الحاكم وقال : قال ابن مندة : مختلف في صحبته. وقال البخارى : له صحبة ، ذكره الازدى وغيره فيمن لم يرو عنه غير واحد من الصحابة. وقال ابن حبان : لا اعلم بصحبته شيئا صحيحا أعتمد عليه. وقال البغوى : ولد على عهد النبى 9 وليست له صحبة ، وقال ابن السكن نحوه أه. وفى التقريب : صحابى صغير ، له رؤية. وقال العجلى : تابعى ثقة.
نهج : في وصيته للحسن المجتبى صلوات الله عليهما : واعلم يا بني أنه لو كان لربك شريك لاتتك رسله ، ولرأيت آثار ملكه وسلطانه ، ولعرفت أفعاله وصفاته ، ولكنه إله واحد كما وصف نفسه ، لا يضاده في ملكه أحد ، ولا يزول أبدا ، ولم يزل أو لاقبل الاشياء بلا أولية ، وآخرا بعد الاشياء بلا نهاية ، [١] عظم عن أن تثبت ربوبيته بإحاطة قلب أو بصر.
نهج : من خطبة له 7 الحمد لله الذي انحسرت الاوصاف عن كنه معرفته ، وردعت عظمته العقول فلم تجد مساغا إلى بلوغ غاية ملكوته ، هو الله الحق المبين ، أحق وأبين مماتراه العيون ، لم تبلغه العقول بتحديد فيكون مشبها ، ولم تقع عليه الاوهام بتقدير فيكون ممثلا ، خلق الخلق على غير تمثيل ولا مشورة مشير ، ولا معونة معين ، فتم خلقه بأمره ، وأذعن لطاعته فأجاب ولم يدافع ، وانقاد ولم ينازع.
نهج : من خطبة له 7 : كل شئ خاشع له ، وكل شئ قائم به ، غنى [١]في نسخة : أول قبل الاشياء بلا أولية ، وآخر بعد الاشياء بلا نهاية. كل فقير ، وعز كل ذليل ، وقوة كل ضعيف ، ومفزع كل ملهوف ، [١] من تكلم سمع نطقه ، ومن سكت علم سره ، ومن عاش فعليه رزقه ، ومن مات فاليه منقلبه ، لم ترك العيون فتخبر عنك بل كنت قبل الواصفين من خلقك ، لم تخلق الخلق لوحشة ، ولا استعملتهم لمنفعة ، ولايسبقك من طلبت ، ولايفلتك من أخذت ، ولا ينقص سلطانك من عصاك ، ولايزيد في ملكك من أطاعك ، ولا يرد أمرك من سخط قضاءك ، ولايستغني عنك من تولى عن أمرك ، كل سر عندك علانية ، وكل غيب عندك شهادة ، أنت الابد لا أمد لك ، وأنت المنتهى لامحيص عنك ، وأنت الموعد لا منجأمنك إلا إليك ، بيدك ناصية كل دابة ، وإليك مصير كل نسمة ، سبحانك ما أعظم ما نرى من خلقك ، وما أصغر عظمه في جنب قدرتك ، وما أهول ما نرى من ملكوتك ، وما أحقر ذلك فيما غاب عنا من سلطانك ، وما أسبغ نعمتك في الدنيا ، وما أصغرها في نعم الآخرة.
[٢]أى لايتخلص منك من أخذته.ص 318
[٣]أى لامهرب منك.ص 318
ما : أحمد بن محمد بن الصلت ، عن ابن عقدة ، عن محمد بن عيسى بن هارون الضرير ، عن محمد بن زكريا المكي ، [١] عن كثير بن طارق ، عن زيد بن علي بن الحسين 8 ، عن أبيه 7 قال :
خطب علي بن أبي طالب 7 بهذه الخطبة في يوم الجمعة فقال : الحمد لله المتوحد بالقدم والاولية ، الذي ليس له غاية في دوامه ولاله أولية ، أنشأ صنوف البرية لامن اصول كانت بدية ، وارتفع عن مشاركة الانداد ، وتعالى عن اتخاذ صاحبة وأولاد ، هو الباقي بغير مدة ، والمنشئ لابأعوان ولا بآلة ، فطن ولا بجوارح صرف ما خلق ، لايحتاج إلى محاولة التفكير ، ولا مزاولة مثال ولا تقدير ، أحدثهم على صنوف من التخطيط والتصوير ، لابروية ولاضمير ، سبق علمه في كل الامور ، و نفذت مشيته في كل ما يريد من الازمنة والدهور ، انفرد بصنعه الاشياء فأتقنها بلطائف التدبير ، سبحانه من لطيف خبير ، ليس كمثله شئ وهو السميع البصير.
[٢]ترجم له النجاشى في ص ٢٢٤ من رجاله قال كثير بن طارق أبوطارق القنبرى من ولد قنبر مولى على بن أبى طالب 7 ، روى عن زيد وغيره ، له كتاب ، أخبرنا محمد بن جعفر المؤدب قال : حدثنا أحمد بن محمد بن سعيد قال : حدثنا أبوبكر محمد بن عيسى بن هارون بن سلام الضرير ، قال : حدثنا محمد بن زكريا المالكى قال : حدثنى كثير بن طارق أبوطارق بكتابه.ص 319
نهج : من خطبة له 7 : وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لاشريك له ، الاول لاشئ قبله والآخر لاغاية له ، لاتقع الاوهام له على صفة ولاتعقد القلوب منه على كيفية ولاتناله التجزئة والتبعيض ولاتحيط به الابصار والقلوب. وقال 7 : قد علم السرائر وخبر الضمائر ، له الاحاطة بكل شئ ، والغلبة لكل شئ ، والقوة على كل شئ. وقال 7 : الحمد لله العلي عن شبه المخلوقين ، الغالب لمقال الواصفين ، الظاهر بعجائب تدبيره للناظرين ، والباطن بجلال عزته عن فكر المتوهمين ، العالم بلا اكتساب ولا ازدياد ولاعلم مستفاد ، المقدر لجميع الامور بلا روية ولا ضمير ، الذي لاتغشاه الظلم ، ولا يستضئ بالانوار ، ولا يرهقه ليل ، ولا يجري عليه نهار ، ليس إدراكه بالابصار ، ولاعلمه بالاخبار [١]ولعل الصحيح «المالكى» كما يأتى عن النجاشى *( باب ٥ )* *( ابطال التناسخ [١] )*
[٣]أى لا يلحقه ولا يغشاه ليل.ص 319
ن : تميم القرشي ، عن أبيه ، عن أحمد بن علي الانصاري ، عن الحسن بن الجهم قال :
قال المأمون للرضا 7 : يا أبا الحسن ما تقول في القائلين بالتناسخ؟ فقال الرضا 7 : من قال بالتناسخ فهو كافر بالله العظيم ، يكذب بالجنة والنار.
ن : ابن المتوكل ، عن علي ، عن أبيه ، عن علي بن معبد ، عن الحسين بن خالد قال :
قال أبوالحسن 7 : من قال : بالتناسخ فهو كافر.
[٢]الظاهر أنه الرضا 7.ص 320
ج : عن هشام بن الحكم أنه سأل الزنديق أبا عبدالله 7 فقال :
أخبرني عمن قال : بتناسخ الارواح من أي شئ قالوا ذلك؟ وبأي حجة قاموا على مذاهبم؟ قال : إن أصحاب التناسخ قد خلفوا وراءهم منهاج الدين ، وزينوا لانفسهم الضلالات وأمرجوا أنفسهم في الشهوات ، وزعموا أن السماء خاوية ، [٣] ما فيها شئ مما يوصف وأن مدبر هذا العالم في صورة المخلوقين ، بحجة من روي : أن الله عزوجل خلق آدم على صورته ، وأنه لاجنة ولانار ، ولابعث ولانشور ، والقيامة عندهم خروج الروح من قالبه وولوجه في قالب آخر ، إن كان محسنا في القالب الاول اعيد في قالب أفضل منه حسنا في أعلا درجة الدنيا. وإن كان مسيئا أو غير عارف صار في بعض الدواب المتعبة في الدنيا ، أو هوام مشوهة الخلقة ، وليس عليهم صوم ولاصلاة ولا شئ من العبادة أكثر من معرفة من تجب عليهم معرفته ، وكل شئ من شهوات الدنيا مباح لهم من فروج النساء وغير ذلك من نكاح الاخوات والبنات والخالات وذوات البعولة ، وكذلك الميتة والخمر [١]التناسخ : انتقال النفس الناطقة من بدن إلى بدن آخر ، والذين يعتقدون ذلك يسمون «التناسخية». والدم فاستقبح مقالتهم كل الفرق ، ولعنهم كل الامم ، فلما سئلوا الحجة زاغوا و حادوا ، فكذب مقالتهم التوراة ، ولعنهم الفرقان ، وزعموا مع ذلك أن إلههم ينتقل من قالب إلى قالب ، وأن الارواح الازلية هي التي كانت في آدم ، ثم هلم جرا تجري إلى يومنا هذا في واحد بعد آخر فإذا كان الخالق في صورة المخلوق فبما يستدل على أن أحدهما خالق صاحبه؟ وقالوا : إن الملائكة من ولد آدم كل من صار في أعلا درجة من دينهم خرج من منزلة الامتحان والتصفية فهو ملك ، فطورا تخالهم نصارى في أشياء ، وطورا دهرية يقولون إن الاشياء على غير الحقيقة فقد كان يجب عليهم أن لا يأكلوا شيئا من اللحمان لان الدواب عندهم كلها من؟ ولد آدم حو لوا في صورهم فلا يجوز أكل لحوم القربات.
[٣]من قولهم : أمر جوالدابة أى أرسلوها ترعى في المرج أى الارض الواسعة فيها نبت كثير ، تمرج فيها الدواب.ص 320
[٥]أي مقبحة الخلقة.ص 320
كش : طاهر بن عيسى ، عن جعفر بن محمد ، عن الشجاعي ، عن الحمادي رفعة إلى أبي عبدالله 7 :
سئل عن التناسخ قال :؟ لمن نسخ الاول؟.
تفسير : المبالغة في قوله تعالى : «بظلام» إما غير مقصودة ، أو هي لكثرة العبيد أو لبيان أن ما ينسبون إليه تعالى من جبرهم على المعاصي وتعذيبهم عليها غاية الظلم ، أو لبيان أنه لو اتصف تعالى به لكان صفة كمال فيجب كماله فيه ; والفتيل : الخيط الذي في شق النواة ;[١] وفي تفسير علي بن إبراهيم : هي القشرة التي على النواة «ص ١٢٨» قوله تعالى : وإن تدع مثقلة إلى حملها أي إن تدع نفس أثقلتها الاوزار لحمل بعض أوزارها لم تجب لحمل شئ منه ولو كان المدعو ذا قرابتها.
لى : أبي ، عن سعد ، عن ابن يزيد ، عن ابن أبي عمير ، عن صباح بن عبدالحميد ، وهشام وحفص وغير واحد قالوا : قال
أبوعبدالله الصادق 7 : إنا لا نقول جبرا ولا تفويضا. «ص ١٦٨»
[٢]في المصدر : انا لا اقول جبرا ولا تفويضا. مص 4
يد ، ن ، لى : السناني ، عن الاسدي ، عن سهل ، عن عبدالعظيم الحسني ، عن الامام علي بن محمد ، عن أبيه محمد بن علي ، عن أبيه الرضا علي بن موسى 8 قال :
خرج أبوحنيفة ذات يوم من عند الصادق 7 فاستقبله موسى بن جعفر 7 فقال له : يا غلام ممن المعصية؟ فقال 7 : لا تخلو من ثلاثة : إما أن تكون من الله عزوجل و ليست منه فلا ينبغي للكريم أن يعذب عبده بما لم يكتسبه ، وإما أن تكون من الله عزوجل ومن العبد فلا ينبغي للشريك القوي أن يظلم الشريك الضعيف ، وإما أن تكون من العبد وهي منه فإن عاقبه الله فبذنبه وإن عفى عنه فبكرمه وجوده «ص ٨٣ ص ٧٩ ص ٢٤٦».
[٣]في اكثر المصادر : بما لا يكتسبه. مص 4
[٤]سياتى الحديث مفصلا من الاحتجاج تحت رقم ٣٣.ص 4
ب : ابن حكيم ، عن البزنطي قال :
سألت أبا الحسن 7 قال : فقال لي : اكتب قال الله تعالى : يابن آدم بمشيتي كنت أنت الذي تشاء ، وبنعمتي أديت إلي (١) مأخوذ من الفتيل ، لكونه على هيئته ، يضرب به المثل في الشئ الحقير. فرائضي ، وبقدرتي قويت على معصيتي ، خلقتك سميعا بصيرا ، أنا أولى بحسناتك منك ، وأنت أولى بسيئاتك مني لاني لا اسأل عما أفعل وهم يسألون ، قد نظمت جميع ما سألت عنه. [١] «ص ١٥١»
ب : أحمد بن محمد ، عن البزنطي ، عن الرضا 7 قال :
كان علي بن الحسين 8 إذا ناجى ربه قال : يا رب قويت على معصيتك بنعمتك. قال : وسمعته يقول في قول الله تبارك وتعالى : «إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم وإذا أراد الله بقوم سوء فلا مرد له» فقال : إن القدرية يحتجون بأولها وليس كما يقولون ألا ترى أن الله تبارك وتعالى يقول : «وإذا أراد الله بقوم سوء فلا مرد له» وقال نوح على نبينا وآله وعليه السلام : ولا ينفعكم نصحي إن أردت أن أنصح لكم إن كان الله يريد أن يغويكم. قال : الامر إلى الله يهدي من يشاء. «ص ١٥٨»
ب : بالاسناد المذكور قال : سمعت الرضا 7 يقول : كان علي بن الحسين 8 إذا ناجى ربه قال : اللهم يا رب إنما قويت على معاصيك بنعمك. [١] «ص ١٦٧»
فس : قوله : «إن الله لا يستحيي أن يضرب مثلا إلى قوله : «يضل به كثيرا و يهدي به كثيرا» قال الصادق 7 : إن هذا القول من الله رد على من زعم أن الله تبارك وتعالى يضل العباد ، ثم يعذبهم على ضلالتهم«ص ٣٠»
ل : الخليل بن أحمد ، عن ابن منيع ، عن الحسن بن عرفة ، عن علي بن ثابت عن إسماعيل بن أبي إسحاق ، عن ابن أبي ليلى ، عن نافع ، عن ابن عمر قال :
قال رسول الله 9 : صنفان من أمتي ليس لهما في الاسلام نصيب : المرجئة ، والقدرية.
كنز الكراجكى : عن محمد بن علي بن محمد بن الصخر البصري ، عن عمر بن محمد ابن سيف ، عن علي بن محمد بن مهرويه القزويني ، عن داود بن سليمان ، عن الرضا عن آبائه :
مثله. «ص ٥١»
[٣]في المصدر : يوسف. مص 7
ل : محمد بن علي بن بشار القزويني ، عن المظفر بن أحمد ، وعلي بن محمد بن سليمان ، عن علي بن جعفر البغدادي ، عن جعفر بن محمد بن مالك الكوفي ، عن الحسن ابن راشد ، عن علي بن سالم ، عن أبيه قال :
قال أبوعبدالله جعفر بن محمد الصادق 7 : أدنى ما يخرج به الرجل من الايمان أن يجلس إلى غال ويستمع إلى حديثه ويصدقه على قوله ، إن أبي حدثني عن أبيه عن جده : أن رسول الله 9 قال : صنفان منأمتي لا نصيب لهما في الاسلام : الغلاة والقدرية.
عد : اعتقادنا في الاستطاعة ما قاله موسى بن جعفر 7 حين قيل له : أيكون العبد مستطيعا؟ قال :
نعم بعد أربع خصال : أن يكون مخلي السرب ، صحيح الجسم ، سليم الجوارح ، له سبب وارد من الله عزوجل ، فإذا تمت هذه فهو مستطيع فقيل له : مثل أي شئ ، فقال : يكون الرجل مخلى السرب ، صحيح الجسم ، سليم الجوارح لا يقدر أن يزني إلا أن يرى امرأة فإذا وجد المرأة فإما أن يعصم فيمتنع كما امتنع يوسف ، وإما أن يخلي بينه وبينها فيزني وهو زان ولم يطع الله بإكراه ، ولم يعص بغلبة. [١]قال في الكنز بعد ذلك ص ٥٠ : يقال لمن أخر أمرا : أرجأت الامر يا رجل ، فأنت مرجئ قال الله : «أرجه وأخاه» أى أخره ، وقال تعالى : «وآخرون مرجون لامر الله» أى مؤخرون إلى مشيته ، وأما الرجاء فانما يقال : منه رجوت فأنا راج ، فيجب أن تكون الشيعة راجية لا المرجئة والمرجئة هم الذين أخروا الاعمال ، ولم يعتقدوا من فرائض الايمان ، وقد لعنهم النبى فيما وردت به الاخبار. انتهى. ثم ذكر الحديث المتقدم.
[٢]سيوافيك الحديث مسندا عن الرضا 7 تحت رقم ٥٤.ص 8
وسئل الصادق 7 عن قول الله عزوجل :
«وقد كانوا يدعون إلى السجود وهم سالمون» قال : مستطيعون للاخذ بما امروا به ، والترك لما نهوا عنه ، وبذلك ابتلوا.
وقال أبوجعفر 7 : في التوراة مكتوب مسطور : يا موسى إني خلقتك واصطفيتك وقويتك ، وأمرتك بطاعتي ، ونهيتك عن معصيتي ، فإن أطعتني أعنتك على طاعتي وإن عصيتني لم أعنك على معصيتي ، ولي المنة عليك في طاعتك ، ولي الحجة عليك في معصيتك. «ص ٧٢ ـ ٧٣»
[٢]في الاصل : وهديتك وقويتك وفى آخر الحديث : في معصيتك لى.ص 9
فس : في رواية أبي الجارود قوله : «كما بدأكم تعودون فريقا هدى وفريقا حق عليهم الضلالة» قال : خلقهم حين خلقهم مؤمنا وكافرا وشقيا وسعيدا ، و كذلك يعودون يوم القيامة مهتد وضال ، يقول : إنهم اتخذوا الشياطين أولياء من دون الله ويحسبون أنهم مهتدون ; وهم القدرية الذين يقولون : لا قدر ، ويزعمون أنهم قادرون على الهدى والضلالة ، وذلك إليهم إن شاؤوا اهتدوا ، وإن شاؤوا ضلوا ، وهم مجوس هذه الامة ، وكذب أعداء الله المشية والقدرة لله «كما بدأكم تعودون» من خلقه الله شقيا يوم خلقه كذلك يعود إليه ، ومن خلقه سعيدا يوم خلقه كذلك يعود إليه سعيدا ، قال رسول الله 9 : الشقي من شقى في بطن امه ، والسعيد من سعد في بطن امه. «ص ٢١٤»
[٣]في تفسير القمى بعد ذلك : عن أبي جعفر 7. مص 9
[٤]وفيه ايضا : يعود اليه شقيا. مص 9
ل : الفامي وابن مسرور ، عن ابن بطة ، عن الصفار ، ومحمد بن علي بن محبوب ، عن ابن عيسى ، عن الحسين بن سعيد ، عن حماد بن عيسى ، عن حريز ، عن أبي عبدالله 7 قال :
الناس في القدر على ثلاثة أوجه : رجل زعم أن الله عز وجل أجبر الناس على المعاصي فهذا قد ظلم الله عزوجل في حكمه وهو كافر ، ورجل يزعم أن الامر [١]سيأتي الحديث مسندا عن الصادق 7 تحت رقم ٤١ و ٥٦. مفوض إليهم فهذا وهن الله في سلطانه فهو كافر ، ورجل يقول : إن الله عزوجل كلف العباد ما يطيقون ، ولم يكلفهم ما لا يطيقون ، فإذا أحسن حمد الله ، وإذا أساء استغفر الله فهذا مسلم بالغ. يد : الوراق ، عن ابن بطة مثله.
[٥]في التوحيد بعد ذلك : ومحمد بن حسين بن عبدالعزيز ، عن ابن عيسى. مص 9
ل : أبي ، عن علي ، عن أبيه ، عن الحسن بن الحسن بن الفارسي ، عن سليمان بن جعفر البصري ، عن عبدالله بن الحسين بن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ، عن أبيه ، عن جعفر بن محمد ، عن آبائه ، عن علي : قال :
قال رسول الله 9 : إن الله عز وجل لما خلق الجنة خلقها من لبنتين ، لبنة من ذهب ، ولبنة من فضة ، وجعل حيطانها الياقوت ، وسقفها الزبرجد ، وحصبائها اللؤلؤ ، [١] وترابها الزعفران والمسك الازفر ، فقال لها : تكلمي ، فقالت : لا إله إلا أنت الحي القيوم ، قد سعد من يدخلني. فقال عزوجل : بعزتي وعظمتي وجلالي وارتفاعي لا يدخلها مدمن خمر ، ولا سكير ، ولا قتات وهو النمام ، ولا ديوث وهو القلطبان ، ولا قلاع وهو الشرطي ، ولا زنوق وهو الخنثى ، ولا خيوف وهو النباش ، ولا عشار ، ولا قاطع رحم ، ولا قدري.
[٢]من القت وهو الكذب ، وسمى النمام قتاتا لانه يزور الحديث ويحسنها ويبلغها على جهة الكذب والفساد.ص 10
[٣]في نسخة من الكتاب : ولا خنوف. وفى الخصال المطبوع : ولا خيوق في الموضعين.ص 10
ل : أبي وابن الوليد ، عن أحمد بن إدريس ، ومحمد العطار ، عن الاشعري عن محمد بن الحسين بإسناد له يرفعه قال :
قال رسول الله 9 : لا يدخل الجنة مدمن [١]في نسخة : وحصاها اللؤلؤ. خمر ، ولا سكير ، ولا عاق ، ولا شديد السواد ، ولا ديوث ، ولا قلاع وهو الشرطي ، ولا زنوق وهو الخنثى ، ولا خيوف وهو النباش ، ولا عشار ، ولا قاطع رحم ، ولا قدري. قال الصدوق رحمه الله : يعني بشديد السواد الذي لا يبيض شئ من شعر رأسه ، ولا من شعر لحيته مع كبر السن ، ويسمى الغربيب.
ن : السناني ، عن الاسدي ، عن سهل ، عن عبدالعظيم الحسني ، عن إبراهيم ابن أبي محمود قال :
سألت أبا الحسن الرضا 7 عن قول الله عزوجل : «وتركهم في ظلمات لا يبصرون» فقال : إن الله تبارك وتعالى لا يوصف بالترك كما يوصف خلقه ، ولكنه متى علم أنهم لا يرجعون عن الكفر والضلال منعهم المعاونة واللطف ، وخلا بينهم وبين اختيارهم. قال : وسألته عن قول الله عزوجل «ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم» قال : الختم هو الطبع على قلوب الكفار عقوبة على كفرهم كما قال تعالى : «بل طبع الله عليها بكفرهم فلا يؤمنون إلا قليلا» قال : وسألته عن الله عزوجل هل يجبر عباده على المعاصي؟ فقال : بل يخيرهم ويمهلهم حتى يتوبوا ، قلت : فهل يكلف عباده ما لا يطيقون؟ فقال : كيف يفعل ذلك وهو يقول : «وما ربك بظلام للعبيد»؟ ثم قال 7 : حدثني أبي موسى بن جعفر ، عن أبيه جعفر بن محمد : أنه قال : من زعم أن الله يجبر عباده على المعاصي أو يكلفهم ما لا يطيقون فلا تأكلوا ذبيحته ، ولا تقبلوا شهادته ، ولا تصلوا وراءه ، ولا تعطوه من الزكاة شيئا. «ص ٧٠» ج : مرسلا عن الحسني مثله. «ص ٢٢٥»
[٢]في الاحتجاج : لا بل يخيرهم. مص 11
ن : تميم القرشي ، عن أبيه ، عن أحمد بن علي الانصاري ، عن يزيد بن عمير ابن معاوية الشامي قال :
دخلت على علي بن موسى الرضا 7 بمرو فقلت له : يابن [١]وزان عفريت. رسول الله روي لنا عن الصادق جعفر بن محمد 7 أنه قال : لا جبر ولا تفويض بل أمر بين أمرين فما معناه؟ فقال : من زعم أن الله يفعل أفعالنا ثم يعذبنا عليها فقد قال بالجبر ومن زعم أن الله عزوجل فوض أمر الخلق والرزق إلى حججه : فقد قال بالتفويض فالقائل بالجبر كافر والقائل بالتفويض مشرك. فقلت له : يابن رسول الله فما أمر بين أمرين؟ فقال : وجود السبيل إلى إتيان ما امروا به وترك ما نهوا عنه. فقلت له : فهل لله عزوجل مشية وإرادة في ذلك؟ فقال : أما الطاعات فإرادة الله ومشيته فيها الامر بها ، والرضا لها ، والمعاونة عليها ; وإرادته ومشيته في المعاصي النهي عنها ، والسخط لها ، والخذلان عليها. قلت : فلله عزوجل فيها القضاء؟[١] قال : نعم ما من فعل يفعله العباد من خير وشر إلا ولله فيه قضاء قلت : فما معنى هذا القضاء؟ قال : الحكم عليهم بما يستحقونه على أفعالهم من الثواب والعقاب في الدنيا والآخرة. «ص ٧٨» ج : رواه مرسلا مثله.
[٣]الموجود في العيون : «زيدين بن عمير بن معاوية الشامي» وحكى فيه عن نسخة اخرى «يزيد بن عمير ، عن معاوية الشامي».ص 11
ن : الدقاق ، عن محمد بن الحسن الطائي ، عن سهل بن زياد ، عن علي بن جعفر الكوفي قال :
سمعت سيدي علي بن محمد 8 يقول : حدثني أبي محمد بن علي ، عن أبيه الرضا علي بن موسى ، عن أبيه موسى بن جعفر ، عن أبيه جعفر بن محمد ، عن أبيه محمد بن علي ، عن أبيه علي بن الحسين ، عن أبيه :. وحدثنا محمد بن عمر الحافظ البغدادي ، عن إسحاق بن جعفر العلوي ، عن أبيه ، عن سليمان بن محمد القرشي ، عن إسماعيل بن أبي زياد ، عن جعفر بن محمد ، عن أبيه ، عن جده ، عن علي :. وحدثنا أبوالحسين محمد بن إبراهيم بن إسحاق الفارسي الغرائمي ، عن أحمد بن محمد ابن رميح النسوي ، عن عبدالعزيز بن إسحاق بن جعفر ، عن عبد الوهاب بن عيسى [١]في العيون المطبوع : فهل عزوجل فيها القضاء؟. «*» أورده الامام على بن محمد العسكري 7 ملخصا في رسالته إلى أهل الاهواز في معنى الجبر والتفويض ، وسيوردها المصنف 1 في الباب الاتى. ويأتى عن كتاب الاحتجاج أيضا في الباب الثالث تحت رقم ١٩ وعن الارشاد تحت رقم ٧٥ وعن النهج تحت رقم ٧٩. المروزي ، عن الحسن بن علي بن محمد البلوي ، عن محمد بن عبدالله بن نجيح ، عن أبيه ، عن جعفر بن محمد ، عن أبيه ، عن جده ، عن أبيه :. وحدثنا أحمد بن الحسن القطان ، عن السكري ، عن الجوهري ، عن العباس بن بكار الضبي ، عن أبي بكر الهذلي ، عن عكرمة ، عن ابن عباس قالوا : لما انصرف أمير المؤمنين علي بن أبي طالب 7 من صفين قام إليه شيخ ممن شهد الوقعة معه فقال يا أمير المؤمنين أخبرنا عن مسيرنا هذا أبقضاء من الله وقدر؟ وقال الرضا في روايته عن أبائه ، عن الحسين بن علي : : دخل رجل من أهل العراق على أمير المؤمنين 7 فقال : أخبرنا عن خروجنا إلى أهل الشام أبقضاء من الله وقدر؟ فقال له أمير المؤمنين 7 : أجل ياشيخ فوالله ما علوتم تلعة ولا هبطتم بطن واد إلا بقضاء من الله وقدر ; فقال الشيخ عند الله أحتسب عنائي يا أمير المؤمنين ، [١] فقال : مهلا يا شيخ لعلك تظن قضاءا حتما وقدرا لازما ، لو كان كذلك لبطل الثواب والعقاب ، والامر والنهي والزجر ، ولسقط معنى الوعد والوعيد ، ولم تكن على مسئ لائمة ، ولا لمحسن محمدة ، ولكان المحسن أولى باللائمة من المذنب ، والمذنب أولى بالاحسان من المحسن ، تلك مقالة عبدة الاوثان و خصماء الرحمن ، وقدرية هذه الامة ومجوسها ، ياشيخ إن الله عزوجل كلف تخييرا ، ونهى تحذيرا ، وأعطى على القليل كثيرا ، ولم يعص مغلوبا ، ولم يطع مكرها ، ولم يخلق السماوات والارض وما بينهما باطلا ذلك ظن الذين كفروا فويل للذين كفروا من النار ، قال : فنهض الشيخ وهو يقول : [١]الظاهر كما يستفاد من الكافى سقوط جملة من هنا إما من الصدوق أو من النساخ ومن روى الحديث عنه ، وهى في الكافى هكذا ; فقال له : مه يا شيخ فوالله لقد عظم الله الاجر في مسيركم وأنتم سائرون ، وفى مقامكم وأنتم مقيمون ، وفى منصرفكم وأنتم منصرفون ، ولم تكونوا في شئ من حالاتكم مكرهين ، ولا إليه مضطرين. فقال له الشيح : وكيف لم نكن في شئ من حالاتنا مكرهين ولا إليه مضطرين وكان بالقضاء والقدر مسيرنا ومنقلبنا ومنصرفنا؟ فقال له : وتظن أنه كان قضاءا حتما إه وأورد مثله العلامة في شرح التجريد في باب القضاء والقدر باسناده عن الاصبغ مع اختلاف نشير إليه بعد ذلك. وفيه أيضا بعد قوله ياأمير المؤمنين قوله : ما أرى لى من الاجر شيئا. وياتى نحوه أيضا في خبر ١٩ من الباب الثالث مع زيادة. أنت الامام الذى نرجو بطاعته يوم النجاة من الرحمن غفرانا أوضحت من ديننا ما كان ملتبسا جزاك ربك عنا فيه إحسانا فليس معذرة في فعل فاحشة قد كنت راكبها فسقا وعصيانا لا لا ولا قابلا ناهيه أوقعه فيها عبدت إذا يا قوم شيطانا ولا أحب ولا شاء الفسوق ولا قتل الولي له ظلما وعدوانا أنى يحب وقد صحت عزيمته؟ ذو العرش أعلن ذاك الله إعلانا لم يذكر محمد بن عمر الحافظ في آخر هذا الحديث من الشعر إلا بيتين من أوله.
[٢]يوجد في الكافى هنا أيضا زيادة وهى : ولم يبعث النبيين مبشرين ومنذرين عبثا.ص 13
يد ، ن : ابن مسرور ، عن ابن عامر ، عن معلى بن محمد البصري ، عن [١]وذكر وجهين آخرين في كتابه المرآة أيضا ، أحدهما
أنه لما اقتضى ذات المذنب أن يحسن إليه في الدنيا باحداث اللذات فيه فينبغى أن يكون في الاخرة أيضا كذلك ، لعدم تغير الذوات في النشأتين ، وإذا اقتضى ذات المحسن المشقة في الدنيا وإيلامه بالتكاليف الشاقة ففى الاخرة أيضا ينبغى أن يكون كذلك. الثانى ما قيل : لعل وجه ذلك أن المذنب بصدور القبائح والسيئات منه متألم منكسر البال ، لظنه أنها وقعت منه باختياره وقد كانت بجبر جابر وقهر قاهر فيستحق الاحسان ، وأن المحسن لفرحاته بصدور الحسنات عنه وزعمه أنه قد فعلها بالاختيار أولى بالعقوبة من المذنب أقول : لعل قوله : ولكان المحسن أولى إه فيه تصحيف ، وصحيحه كما في شرح التجريد في رواية الاصبغ : ولم يكن المحسن أولى بالمدح من المسئ ، ولا المسئ أولى بالذم من المحسن. أو كما ياتى في حديث ١٩ من الباب الثالث : ولا كان المحسن أولى إه ومعناه ظاهر لا يحتاج إلى شئ من التوجيهات المذكورة ، لان العبد اذا كان مجبورا على الفعل مسلوبا عنه الاختيار كان المحسن والمسئ كلاهما متساويين في عدم صحة استناد الاحسان والاساءة إليهما فلا يكون أحدهما أولى بالمدح أو الذم من الاخر. الوشاء ، عن أبي الحسن الرضا 7 قال : سألته فقلت : الله فوض الامر إلى العباد؟ قال : الله أعز من ذلك ; قلت : فأجبرهم على المعاصي؟ قال : الله أعدل وأحكم من ذلك ، ثم قال : قال الله عزوجل : يابن آدم أنا أولى بحسناتك منك ، وأنت أولى بسيئاتك مني ، عملت المعاصي بقوتي التي جعلتها فيك. «ص ٣٧١ ص ٨٢»
يد ، ن : الطالقاني ، عن أحمد بن علي الانصاري ، عن الهروي قال :
سمعت أبا الحسن علي بن موسى بن جعفر : يقول : من قال بالجبر فلا تعطوه من الزكاة ، ولا تقبلوا لهم شهادة ، [١] إن الله تبارك وتعالى لا يكلف نفسا إلا وسعها ، ولا يحملها فوق طاقتها ، ولا تكسب كل نفس إلا عليها ، ولا تزر وازرة وزر أخرى. «ص ٣٧١ ص ٨٢»
يد ، ن : أبي ، عن سعد ، عن البرقي ، عن أبيه ، عن الجعفري ، عن أبي الحسن الرضا 7 قال :
ذكر عنده الجبر والتفويض فقال : ألا أعطيكم في هذا أصلا لا تختلفون فيه ولا يخاصمكم عليه أحد إلا كسرتموه؟ قلنا : إن رأيت ذلك ; فقال : إن الله عزوجل لم يطع بإكراه ، ولم يعص بغلبة ، ولم يهمل العباد في ملكه ، هو المالك لما ملكهم ، والقادر على ما أقدرهم عليه ، فإن ائتمر العباد بطاعته لم يكن الله عنها صادا ، ولا منها مانعا ، وإن ائتمروا بمعصيته فشاء أن يحول بينهم وبين ذلك فعل ، وإن لم يحل وفعلوه فليس هو الذي أدخلهم فيه ، ثم قال 7 : من يضبط حدود هذا الكلام فقد خصم من خالفه. «ص ٣٧٠ ص ٨٢» ج : مرسلا مثله «٢٢٥ ـ ٢٢٦»
[٢]في التوحيد المطبوع : ولا تخاصمون عليه أحدا إلا كسرتموه.ص 16
[٣]ائتمر الامر وبه : امتثله.ص 16
[٤]الا ان صدر الرواية من قوله : «فقال الا أعطيكم» إلى قوله : «قلنا ان رايت ذلك» غير مذكور في المصدر. مص 16
يد ، مع : حدثنا أبوالحسن محتمل بن سعيد السمرقندي الفقيه بأرض بلخ [١]في المصدرين : ولا تقبلوا له شهادة. م
[٥]كذا في النسخ ولعله تصحيف «محمد».ص 16
فس : قوله : «وقارون وفرعون وهامان ولقد جاءهم» إلى قوله : «سابقين» [١] فهذا رد على المجبرة الذين زعموا أن الافعال لله عزوجل ، ولا صنع لهم فيها ولا اكتساب ، فرد الله عليهم فقال : فكلا أخذنا بذنبه ، ولم يقل : بفعلنا لانه عزوجل أعدل من أن يعذب العبد على فعله الذي يجبره عليه. «ص ٤٩٦»
فس : محمد بن أبي عبدالله ، عن موسى بن عمران ، عن النوفلي ، عن السكوني قال :
قال أبوعبدالله 7 : وجدت لاهل القدر أسماءا في كتاب الله : «إن المجرمين في ضلال وسعر يوم يسحبون في النار على وجوههم ذوقوا مس سقر إنا كل شئ خلقناه بقدر» فهم المجرمون. «ص ٦٥٧».
ج : عن أبي حمزة الثمالي أنه قال :
قال أبوجعفر 7 للحسن البصري : إياك أن تقول بالتفويض فإن الله عزوجل لم يفوض الامر إلى خلقه وهنا منه وضعفا ، ولا أجبرهم على معاصيه ظلما. الخبر «ص ١٧٨»
[٢]ليست هذه العبارة مروية على استقلالها في المصدر : بل مذكورة في ضمن حديث مفصل. مص 17
[٣]في نسخة : المعاصى.ص 17
يد : الدقاق ، عن الاسدي ، عن خنيس بن محمد ، عن محمد بن يحيى الخزاز ، عن المفضل ، عن أبى عبدالله 7 قال :
لا جبر ولا تفويض ولكن أمر بين أمرين ، قال : قلت : ما أمر بين أمرين؟ قال : مثل ذلك مثل رجل رأيته على معصية فنهيته فلم ينته فتركته ففعل تلك المعصية فليس حيث لم يقبل منك فتركته كنت أنت الذي أمرته بالمعصيته. «ص ٣٧»
عد : اعتقادنا في الجبر والتفويض قول الصادق 7 : لا جبر ولا تفويض «ص ٦٩» [١]العنكبوت : ٣٩. اقول : وساق الخبر إلى آخر ما رواه المفضل ، وقال الشيخ المفيد قدس الله روحه في شرحه :
الجبر هو الحمل على الفعل ، والاضطرار إليه بالقسر والغلبة ، وحقيقة ذلك إيجاد الفعل في الخلق من غير أن يكون له قدرة على دفعه والامتناع من وجوده فيه ، وقد يعبر عما يفعله الانسان بالقدرة التي معه على وجه الاكراه له على التخويف و الالجاء أنه جبر ، والاصل فيه ما فعل من غير قدرة على امتناعه منه حسب ما قدمناه ، وإذا تحقق القول في الجبر على ما وصفناه كان مذهب الجبر هو قول من يزعم أن الله تعالى خلق في العبد الطاعة من غير أن يكون للعبد قدرة على ضدها والامتناع منها ، وخلق فيهم المعصية كذلك ، فهم المجبرة حقا ، والجبر مذهبهم على التحقيق ، والتفويض هو القول برفع الحظر[١] عن الخلق فالافعال والاباحة لهم ، مع ما شاؤوا من الاعمال ، وهذا قول الزنادقة وأصحاب الاباحات ، والواسطة بين هذين القولين أن الله أقدر الخلق على أفعالهم ، ومكنهم من أعمالهم ، وحد لهم الحدود في ذلك ، ورسم لهم الرسوم ، و نهاهم عن القبائح بالزجر والتخويف والوعد والوعيد ، فلم يكن بتمكينهم من الاعمال مجبرا لهم عليها ، ولم يفوض إليهم الاعمال لمنعهم من أكثرها ، ووضع الحدود لهم فيها ، وأمرهم بحسنها ونهاهم عن قبيحها ، فهذا هو الفصل بى الجبر والتفويض على ما بيناه.
ج : عن هشام بن الحكم قال :
سأل الزنديق أبا عبدالله 7 فقال : أخبرني عن الله عزوجل كيف لم يخلق الخلق كلهم مطيعين موحدين وكان على ذلك قادرا؟ قال 7 : لو خلقهم مطيعين لم يكن لهم ثواب لان الطاعة إذا ما كانت فعلهم لم تكن جنة ولا نار ، ولكن خلق خلقه فأمرهم بطاعته ، ونهاهم عن معصيته ، واحتج عليهم برسله ، وقطع عذرهم بكتبه ليكونوا هم الذين يطيعون ويعصون ، ويستوجبون بطاعتهم له الثواب ، وبمعصيتهم إياه العقاب. قال : فالعمل الصالح من العبد هو فعله ، [١]الحظر : المنع ، وظاهره انه رحمه الله يفسر التفويض بالالحاد مع أن الظاهر ان المراد بالتفويض في الاخبار هو ما قالت به المعتزلة في مقابل الاشاعرة ، وهو أن الافعال مخلوقة للانسان ، وإن كانت القوى والادوات مخلوقة لله خلافا لما ينسب إلى الاشاعرة أن الجميع مخلوقة لله. ط والعمل الشر من العبد هو فعله؟ قال : العمل الصالح العبد يفعله والله به أمره ، و العمل الشر العبد يفعله والله عنه نهاه ; قال : أليس فعله بالآلة التي ركبها فيه؟[١] قال : نعم ، ولكن بالآلة التي عمل بها الخير قدر بها على الشر الذي نهاه عنه. قال : فإلى العبد من الامر شئ؟ قال : ما نهاه الله عن شئ إلا وقد علم أنه يطيق تركه ، ولا أمره بشئ إلا وقد علم أنه يسطيع فعله لانه ليس من صفته الجور والعبث والظلم وتكليف العباد ما لا يطيقون. قال : فمن خلقه الله كافرا يستطيع الايمان وله عليه بتركه الايمان حجة؟ قال 7 : إن الله خلق خلقه جميعا مسلمين ، أمرهم ونهاهم ، والكفر اسم يلحق الفعل حين يفعله العبد ، ولم يخلق الله العبد حين خلقه كافرا إنه إنما كفر من بعد أن بلغ وقتا لزمته الحجة من الله فعرض عليه الحق فجحده فبإنكاره الحق صار كافرا ، قال : فيجوز أن يقدر على العبد الشر ويأمره بالخير وهو لا يستطيع الخير أن يعمله ويعذبه عليه؟ قال : إنه لا يليق بعدل الله ورأفته أن يقدر على العبد الشر ويريده منه ، ثم يأمره بما يعلم أنه لا يستطيع أخذه ، والانزاع عما لا يقدر على تركه ، ثم يعذبه على تركه أمره الذي علم أنه لا يستطيع أخذه الخبر «ص ١٨٦» عد : اعتقادنا في أفعال العباد أنها مخلوقة خلق تقدير لا خلق تكوين ، ومعنى ذلك أنه لم يزل الله عالما بمقاديرها. اقول : قال الشيخ المفيد قدس الله روحه في شرح العقائد عند شرح هذا الكلام الذي ذكره أبوجعفر رحمه الله : قد جاء به حديث غير معمول به ، ولا مرضي الاسناد ، [١]وهى قدرته وإرادته ومشيته والاخبار الصحيحة بخلافه وليس نعرف في لغة العرب أن العلم بالشئ هو خلق له ، ولو كان ذلك كما قال المخالفون للحق لوجب أن يكون من علم النبي 9 فقد خلقه ، ومن علم السماء والارض فهو خالق لهما ، ومن عرف بنفسه شيئا من صنع الله تعالى وقرره في نفسه أن يكون خالقا له ; وهذا محال لا يذهب وجه الخطأ فيه على بعض رعية الائمة : فضلا عنهم. فأما التقدير فهو الخلق في اللغة لان التقدير لا يكون إلا بالفعل ، فأما بالعلم فلا يكون تقديرا ، ولا يكون أيضا بالفكر ، والله متعال عن خلق الفواحش والقبائح على كل حال. وقد روي عن أبي الحسن الثالث 7 أنه سئل عن أفعال العباد أهي مخلوقة لله تعالى؟ فقال 7 لو كان خالقا لها لما تبرأ منها وقد قال سبحانه : «إن الله برئ من المشركين» ولم يرد البراءة من خلق ذواتهم ، وإنما تبرأ من شركهم وقبائحهم ، و كتاب الله تعالى المقدم على الاحاديث والروايات ، وإليه يتقاضى في صحيح الاخبار و سقيمها ، فما قضى به فهو الحق دون ما سواه ، قال الله تعالى : «الذي أحسن كل شئ خلقه وبدأ خلق الانسان من طين» فخبر بأن كل شئ خلقه فهو حسن غير قبيح ، فلو كانت القبائح من خلقه لما حكم بحسن جميع ما خلق ، وقال تعالى : «ما ترى في خلق الرحمن من تفاوت» فنفى التفاوت عن خلقه ، وقد ثبت أن الكفر والكذب متفاوت في نفسه ، والمتضاد من الكلام متفاوت فكيف يجوز أن يطلقوا على الله تعالى أنه خالق لافعال العباد وفي أفعال العباد من التفاوت ما ذكرناه؟
[٢]أى الالة التى جعلها الله في العبد لا يقتضى طرفا من الفعل دون طرفه الاخر حتى يكون العبد مقهورا لها ومجبورا على الفعل بسببها فيستند الفعل إلى الله وينفى عن العبد ، بل الالة وهى قدرة العبد وإرادته يقتضى طرفى الفعل من الوجود والعدم ، ويمكن أن يستعملها في الخير والشر ، فتخصيص طرفى الفعل أو الخير والشر بالوجود من العبد.ص 19
[٣]وهو الحديث الاتى تحت رقم ٣٧ و ٣٨ ، وفيهما عبدالواحد بن محمد بن عبدوس ولم يرو توثيقه من قدماء أهل الرجال.ص 19
ج : مما أجاب به أبوالحسن علي بن محمد العسكري 7 في رسالته إلى أهل الاهواز حين سألوه عن الجبر والتفويض أن قال :
اجتمعت الامة قاطبة لا اختلاف بينهم في ذلك أن القرآن حق لا ريب فيه عند جميع فرقها ، فهم في حالة الاجتماع عليه مصيبون ، وعلى تصديق ما أنزل الله مهتدون لقول النبي 9 : لا تجتمع أمتي على ضلالة ، فأخبر النبي 9 أن ما اجتمعت عليه الامة ولم يخالف بعضها بعضا هو الحق ، فهذا معنى الحديث لا ما تأوله الجاهلون ، ولا ما قاله المعاندون من إبطال «*» سيأتى الحديث مفصلا في الباب الاتى بصورة اخرى عن تحف العقول. حكم الكتاب ، واتباع حكم الاحاديث المزورة ، والروايات المزخرفة ، واتباع الاهواء المردية المهلكة التي تخالف نص الكتاب وتحقيق الآيات الواضحات النيرات ونحن نسأل الله أن يوفقنا للصواب ، ويهدينا إلى الرشاد. ثم قال 7 : فإذا شهد الكتاب بتصديق خبر وتحقيقه فانكرته طائفة من الامة وعارضته بحديث من هذه الاحاديث المزورة فصارت بإنكارها ودفعها الكتاب كفارا ضلالا ، وأصح خبر ما عرف تحقيقه من الكتاب مثل الخبر المجمع عليه من رسول الله 9 ، حيث قال : إني مستخلف فيكم خليفتين كتاب الله وعترتي ، ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا بعدي ، وأنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض. واللفظة الاخرى عنه في هذا المعنى بعينه قوله 9 : إني تارك فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي أهل بيتي ، و أنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض ، أما إنكم إن تمسكتم بهما لن تضلوا. فلما وجدنا شواهد هذا الحديث نصا في كتاب الله مثل قوله : «إنما وليكم الله ورسوله والذي آمنوا الذين يقيمون الصلوة ويؤتون الزكوة وهو راكعون» ثم اتفقت روايات العلماء في ذلك لامير المؤمنين 7 أنه تصدق بخاتمه وهو راكع فشكر الله ذلك له ، وأنزل الآية فيه ، ثم وجدنا رسول الله 9 قد أبانه من أصحابه بهذه اللفظة : من كنت مولاه فعلى مولاه ، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه. وقوله 9 علي يقضي ديني ، وينجز موعدي ، وهو خليفتي عليكم بعدي. وقوله 9 حيث استخلفه على المدينة فقال : يارسول الله أتخلفني على النساء والصبيان؟ فقال : أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي. فعلمنا أن الكتاب شهد بتصديق هذه الاخبار ، وتحقيق هذه الشواهد فيلزم الامة الاقرار بها كانت هذه الاخبار موافقة للقرآن ، ووافق القرآن هذه الاخبار ، فلما وجدنا ذلك موافقا لكتاب الله وجدنا كتاب الله موافقا لهذه الاخبار وعليها دليلا كان الاقتداء بهذه الاخبار فرضا لا يتعداه إلا أهل العناد والفساد. [١]أى الاحاديث المتزينة بالكذب ، أو الاحاديث الكاذبة. ثم قال 7 : ومرادنا وقصدنا الكلام في الجبر والتفويض وشرحهما وبيانهما ، وإنما قدمنا ما قدمنا لكون اتفاق الكتاب والخبر إذا اتفقا دليلا لما أردناه وقوة لما نحن مبينوه من ذلك إن شاء الله ، فقال : الجبر والتفويض بقول الصادق جعفر بن محمد 8 عندما سئل عن ذلك فقال : لا جبر ولا تفويض بل أمر بين أمرين. وقيل : فماذا يابن رسول الله 9؟ فقال : صحة العقل ، وتخلية السرب ، والمهلة في الوقت ، والزاد من قبل الراحلة ، والسبب المهيج للفاعل على فعله ، فهذه خمسة أشياء فاذا نقص العبد منها خلة[١] كان العمل عنه مطرحا بحسبه ، وأنا أضرب لكل باب من هذه الابواب الثلاثة وهي الجبر والتفويض والمنزلة بين المنزلتين مثلا يقرب المعنى للطالب ، ويسهل له البحث من شرحه ، ويشهد به القرآن بمحكم آياته وتحقق تصديقه عند ذوي الالباب ، وبالله العصمة والتوفيق. ثم قال 7 : فأما الجبر فهو قول من زعم أن الله عزوجل جبر العباد على المعاصي وعاقبهم عليها ، ومن قال بهذا القول فقد ظلم الله وكذبه ورد عليه قوله : ولا يظلم ربك أحدا وقوله جل ذكره : ذلك بما قدمت يداك وأن الله ليس بظلام للعبيد» مع آي كثيرة في مثل هذا ، فمن زعم أنه مجبور على المعاصي فقد أحال بذنبه على الله عزوجل وظلمه في عقوبته له ، ومن ظلم ربه فقد كذب كتابه ، ومن كذب كتابه لزمه الكفر باجتماع الامة. والمثل المضروب في ذلك مثل رجل ملك عبدا مملوكا لا يملك إلا نفسه ، ولا يملك عرضا من عروض الدنيا ، ويعلم مولاه ذلك منه ، فأمره على علم منه بالمصير إلى السوق بحاجة يأتيه بها ولا يملكه ثمن ما يأتيه به ، وعلم المالك أن على الحاجة رقيبا لا يطمع أحد في أخذها منه إلا بما يرضى به من الثمن ، وقد وصف مالك هذا العبد نفسه بالعدل والنصفة وإظهار الحكمة ونفي الجور ، فأوعد عبده إن لم يأته بالحاجة أن يعاقبه ، فلما صار العبد إلى السوق وحاول أخذ الحاجة التي بعثه [١]بضم الخاء : الخصلة. المولى للايتان بها وجد عليها مانعا يمنعه منها إلا بالثمن ، ولا يملك العبد ثمنها ، فانصرف إلى مولاه خائبا بغير قضاء حاجته فاغتاظ مولاه لذلك ، وعاقبه على ذلك فإنه كان ظالما متعديا مبطلا لما وصف من عدله وحكمته ونصفته ، وإن لم يعاقبه كذب نفسه أليس يجب أن لا يعاقبه؟ والكذب والظلم ينفيان العدل والحكمة ، تعالى الله عما يقول المجبرة علوا كبيرا. ثم قال العالم 7 بعد كلام طويل : فأما التفويض الذي أبطله الصادق 7 وخطأ من دان به فهو قول القائل : إن الله تعالى فوض إلى العباد اختيار أمره ونهيه و أهملهم ، [١] وفي هذا كلام دقيق لم يذهب إلى غوره ودقته إلا الائمة المهدية : من عترة آل الرسول صلوات الله عليهم ، فإنهم قالوا : لو فوض الله أمره إليهم على جهة الاهمال لكان لازما له رضا ما اختاره ، واستوجبوا به من الثواب ، ولم يكن عليهم فيما اجترموا العقاب إذ كان الاهمال واقعا ، وتنصرف هذه المقالة على معنيين : إما أن يكون العباد تظاهروا عليه فألزموه قبول اختيارهم بآرائهم ضرورة ، كره ذلك أم أحبه ، فقد لزمه الوهن ، أو يكون جل وتقدس عجز عن تعبدهم بالامر والنهي عن إرادته ، ففوض أمره ونهيه إليهم ، وأجراهما على محبتهم ، إذ عجز عن تعبدهم بالامر والنهي على إرادته فجعل الاختيار إليهم في الكفر والايمان ، ومثل ذلك مثل رجل ملك عبدا ابتاعه ليخدمه ، ويعرف له فضل ولايته ، ويقف عند أمره ونهيه ، وادعى مالك العبد أنه قادر قاهر عزيز حكيم ، فأمر عبده ونهاه ، ووعده على اتباع أمره عظيم الثواب وأوعده على معصيته أليم العقاب فخالف العبد إرادة مالكه ، ولم يقف عند أمره ونهيه ، فأي أمر أمره به أو نهي نهاه عنه لم يأتمر على إرادة المولى بل كان العبد يتبع إرادة نفسه ، وبعثه في بعض حوائجه وفيها الحاجة له ، فصار العبد بغير تلك الحاجة [١]أهمله : تركه ولم يستعمله عمدا أو نسيانا. خلافا على مولاه وقصد إرادة نفسه ، واتبع هواه ، فلما رجع إلى مولاه نظر إلى ما أتاه فإذا هو خلاف ما أمره فقال العبد : اتكلت على تفويضك الامر إلي فاتبعت هواي وإرادتي لان المفوض إليه غير محظور عليه لاستحالة اجتماع التفويض والتحصير. ثم قال 7 : فمن زعم أن الله فوض قبول أمره ونهيه إلى عباده فقد أثبت عليه العجز ، وأوجب عليه قبول كل ما عملوا من خير أو شر ، وأبطل أمر الله تعالى ونهيه ، ثم قال : إن الله خلق الخلق بقدرته وملكهم استطاعة ما تعبدهم به من الامر والنهي ، وقبل منهم اتباع أمره ، ورضي بذلك منهم ، ونهاهم عن معصيته ، وذم من عصاه وعاقبه عليها ، ولله الخيرة في الامر والنهي ، يختار ما يريد ويأمر به وينهى عما يكره ، ويثيب ويعاقب بالاستطاعة التي ملكها عباده لاتباع أمره واجتناب معاصيه لانه العدل ، و منه النصفة والحكومة ، بالغ الحجة بالاعذار والانذار ، وإليه الصفوة يصطفي من يشاء من عباده ، اصطفى محمدا صلوات الله عليه وآله ، وبعثه بالرسالة إلى خلقه ، ولو فوض اختيار أمور ، إلى عباده لاجاز لقريش اختيار أمية بن الصلت وأبي مسعود الثقفي إذ كانا عندهم أفضل من محمد لما قالوا : «لولا نزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم» يعنونهما ذلك ، فهذا هو القول بين القولين ليس بجبر ولا تفويض ، بذلك أخبر أمير المؤمنين 7 حين سأله عباية بن ربعي الاسدي ، عن الاستطاعة ، فقال أمير المؤمنين 7 : تملكها من دون الله أو مع الله ، فسكت عباية بن ربعي ، [١] فقال له : قل يا عباية ; قال : وما أقول؟ قال : إن قلت : تملكها مع الله قتلتك وإن قلت : تملكها من دون الله قتلتك ، قال : وما أقول يا أمير المؤمنين؟ قال : تقول : تملكها بالله الذي يملكها من دونك ، فإن ملككها كان ذلك من عطائه ، وإن سلبكها كان ذلك من بلائه ، وهو المالك لما ملكك ، والمالك لما عليه أقدرك ، أما سمعت الناس يسألون الحول والقوة حيث يقولون : لا حول ولا قوة إلا بالله؟ فقال الرجل : وما تأويلها يا أمير المؤمنين؟ قال : لا حول لنا عن معاصي الله إلا بعصمة الله ، ولا قوة لنا على طاعة الله إلا بعون الله ، قال : فوثب الرجل وقبل يديه ورجليه. [١] ثم قال 7 : في قوله تعالى : «ولنبلونكم حتى نعلم المجاهدين منكم و الصابرين ونبلو أخباركم» وفي قوله : «سنستدرجهم من حيث لا يعلمون» وفي قوله : «أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون» وفي قوله : «ولقد فتنا سليمان» وفي قوله : «إنا قد فتنا قومك من بعدك وأضلهم السامري» وقول موسى : «إن هى إلا فتنتك» وقوله : «ليبلوكم فيما آتيكم» وقوله : «ثم صرفكم عنهم ليبتليكم» وقوله : «إنا بلوناهم كما بلونا أصحاب الجنة» وقوله : «ليبلوكم أيكم أحسن عملا» وقوله : «وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات» وقوله : «ولو شاء الله لانتصر منهم ولكن ليبلو بعضكم ببعض» إن جميعها جاءت في القرآن بمعنى الاختبار. ثم قال 7 : فإن قالوا : ما الحجة في قول الله تعالى : «يهدى من يشاء ويضل من يشاء» وما أشبه ذلك؟ قلنا : فعلى مجاز هذه الآية يقتضي معنيين : أحدهما أنه إخبار عن كونه تعالى قادرا على هداية من يشاء وضلالة من يشاء ، ولو أجبرهم على أحدهما لم يجب لهم ثواب ، ولا عليهم عقاب على ما شرحناه ، والمعنى الآخر أن الهداية منه : التعريف ، كقوله تعالى : «وأما ثمود فهديناهم فاستحبوا العمى على الهدى» وليس كل آية مشتبهة في القرآن كانت الآية حجة على حكم الآيات اللاتي أمر بالاخذ بها وتقليدها وهي قوله : «هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هن أم الكتاب وأخر متشابهات فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله» الآية ، وقال : «فبشر عبادي الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه أولئك الذين هديهم الله وأولئك هم اولو الالباب» وفقنا الله وإياكم لما يحب ويرضى ، ويقرب لنا ولكم الكرامة والزلفى ، وهدانا لما هو لنا ولكم خير وأبقى ، إنه الفعال لما يريد ، الحكيم الجواد المجيد «ص ٢٤٩ ـ ٢٥٢»
[٢]أى الروايات المموهة بالكذب.ص 21
[٢]العرض بفتح العين وسكون الراء : المتاع وكل شئ سوى الدراهم والدنانير ، والجمع : العروض.ص 22
[٣]أى فتهدده.ص 22
[٢]في المصدر : وهذا الكلام دقيق. مص 23
[٣]في المصدر : ما اختاروه واستوجبوا به الثواب. مص 23
[٤]أى لم يكن عليهم فيما اكتسبوا العقاب.ص 23
[١]بالعين المهملة المفتوحة والباء الموحدة.ص 24
ج : عن داود بن قبيصة قال :
سمعت الرضا 7 : يقول : سئل أبي 7 [١]هكذا في نسخ الكتاب والاحتجاج المطبوع وهو غير مذكور في التراجم ، ولكن الظاهر انه تصحيف«دارم بى قبيصة» المترجم في ص ١١٧ من رجال النجاشي بقوله : دارم بن قبيسة بن نهشل ابن مجمع أبوالحسن التميمى الدارمى السائح ، روى عن الرضا 7 ، وله عنه كتاب الوجوه هل منع الله عما أمر به؟ وهل نهى عما أراد؟ وهل أعان على ما لم يرد؟ فقال : 7 أما ما سألت : هل منع الله عما أمر به؟ فلا يجوز ذلك ، ولو جاز ذلك لكان قد منع إبليس عن السجود لآدم ، ولو منع إبليس لعذره[١] ولم يلعنه ; وأما ما سألت : هل نهى عما أراد ، فلا يجوز ذلك ، ولو جاز ذلك لكان حيث نهى آدم عن أكل الشجرة أراد منه أكلها ، ولو أراد منه أكلها ما نادى عليه صبيان الكتاتيب«وعصى آدم ربه فغوى» والله تعالى لا يجوز عليه أن يأمر بشئ ويريد غيره ; وأما ما سألت عنه من قولك : هل أعان على ما لم يرد؟ فلا يجوز ذلك ، وجل الله تعالى عن أن يعين على قتل الانبياء و تكذيبهم ، وقتل الحسين بن علي والفضلاء من ولده ، وكيف يعين على ما لم يرد وقد أعد جهنم لمخالفيه ، ولعنهم على تكذيبهم لطاعته ، وارتكابهم لمخالفته ; ولو جاز أن يعين على ما لم يرد لكان أعان فرعون على كفره وادعائه أنه رب العالمين! ، أفترى أراد الله من فرعون أن يدعي الربوبية؟ يستتاب قائل هذا فإن تاب من كذبه على الله. وإلا ضربت عنقه. «ص ٢١٠»
[١]عذره يعذره على ما صنع : دفع عنه اللوم والذنب أو قبل عذره.ص 26
[٢]جمع الكتاب ـ بضم الكاف وتشديد التاء ـ : موضع التعليم.ص 26
ج : وروي عن علي بن محمد العسكري 7 أن أبا الحسن موسى بن جعفر 8 قال :
إن الله خلق الخلق فعلم ما هم إليه صائرون فأمرهم ونهاهم ، فما أمرهم به من شئ فقد جعل لهم السبيل إلى الاخذ به ، وما نهاهم عنه من شئ فقد جعل لهم السبيل إلى تركه ، ولا يكونون آخذين ولا تاركين إلا بإذنه ، وما جبر الله أحدا من خلقه على معصيته ، بل اختبرهم بالبلوى ، كما قال تعالى «ليبلوكم أيكم أحسن عملا». «ص ٢١٠» قوله 7 : ولا يكونون آخذين ولا تاركين إلا بإذنه أي بتخليته وعلمه. * والنظائر ، وكتاب الناسخ والمنسوخ إه وقال العلامة في القسم الثانى من الخلاصة : يروي عن الرضا 7 قال ابن الغضائرى : لا يؤنس بحديثه ولا يوثق به. انتهى.
[٣]في المصدر : عن الحسن بن على بن محمد العسكرى. مص 26
ج : وروى أنه دخل أبوحنيفة المدينة ومعه عبدالله بن مسلم فقال
له : يا أبا حنيفة إن ههنا جعفر بن محمد من علماء آل محمد : فاذهب بنا اليه نقتبس منه علما فلما أتيا إذا هما بجماعة من شيعته ينتظرون خروجه أو دخولهم عليه ، فبينما هم كذلك إذ خرج غلام حدث[١] فقام الناس هيبة له ، فالتفت أبوحنيفة فقال : يابن مسلم من هذا؟ قال هذا موسى ابنه ، قال : والله لاجبهنه بين يدي شيعته قال : مه لن تقدر على ذلك ، قال : والله لافعلنه ثم التفت إلى موسى 7 فقال : ياغلام أين يضع الغريب حاجته في بلدتكم هذه؟ قال : يتوارى خلف الجدار ، ويتوقى أعين الجار ، وشطوط الانهار ، ومسقط الثمار ، ولا يستقبل القبلة ولا يستدبرها ، فحينئذ يضع حيث شاء ، [٤] ثم قال : يا غلام ممن المعصية؟ قال : يا شيخ لا تخلو من ثلاث إما أن تكون من الله وليس من العبد شئ فليس للحكيم أن يأخذ عبده بما لم يفعله ، وإما أن تكون من العبد ومن الله والله أقوى الشريكين فليس للشريك الاكبر أن يأخذ الشريك الاصغر بذنبه ، وإما أن تكون من العبد وليس من الله شئ فإن شاء عفى وإن شاء عاقب. قال : فأصابت أبا حنيفة سكتة كأنما القم فوه الحجر ، قال : فقلت له ألم أقل لك لا تتعرض لاولاد رسول الله 9؟ «ص ٢١٠ ـ ٢١١» [١]الحدث : الشاب.
[٢]أى لانكسن رأسه ، وفى نسخة : لاهجبنه لعله من«الهجب» : السوق والسرعة ; الضرب بالعصا. ، وفى الاحتجاج المطبوع : والله اخجله.ص 27
[٣]يعرف من هذا نفسيات إمام السنة ورزانته وعفافه في الحجاج! هبه لم يكن يرى لسلالة النبوة قداسة وحرمة فبم كان يرى إباحة تخجيل امرء مسلم ، وهو يراه غلاما حدثا؟ لم يكن بينه وبينه عداوة ولا خصام ; كما يعرف تبحر الامام 7 في الاصول والفروع وقوة حجاجه وهو غلام حدث.ص 27
[٥]مثل سائر يضرب لمن تكلم فاجيب بمسكتة.ص 27
يد : المفسر بإسناده إلى أبي محمد 7 قال :
قال الرضا 7 : ما عرف الله من شبهه بخلقه ، ولا وصفه بالعدل من نسب إليه ذنوب عباده[١] الخبر. «ص ٣٤ ـ ٣٥»
ن : ابن عبدوس ، عن ابن قتيبة ، عن حمدان بن سليمان قال :
كتبت إلى الرضا 7 أسأله عن أفعال العباد أمخلوقة أم غير مخلوقة؟ فكتب 7 : أفعال العباد مقدرة في علم الله عزوجل قبل خلق العباد بألفي عام. «ص ٧٨»
يد ، ل ، ن : أبوالحسن محمد بن عمرو بن علي البصري ، عن علي بن الحسن الميثمي ، عن علي بن مهرويه القزويني ، عن أبي أحمد الغازي ، عن علي بن موسى الرضا ، عن آبائه ، عن الحسين بن علي :
قال : سمعت أبي علي بن أبي طالب 7 يقول : الاعمال على ثلاثة أحوال : فرائض ، وفضائل ، ومعاصي ، فأما الفرائض فبأمر الله تعالى وبرضى الله وبقضائه وتقديره ومشيته وعلمه ; وأما الفضائل فليست بأمر الله و لكن برضى الله وبقضاء الله وبقدر الله وبمشية الله وبعلم الله ، وأما المعاصي فليست بأمر الله ولكن بقضاء الله وبقدر الله وبمشية الله وبعلمه ثم يعاقب عليها. «يد : ٣٧٧ ، ن ٨١» يد ، ن : قال مصنف هذا الكتاب : المعاصي بقضاء الله معناه بنهي الله ، لان حكمه عزوجل فيها على عباده الانتهاء عنها ، ومعنى قوله : بقدر الله أي بعلم الله بمبلغها [١]هذا صريح في انه من قول الرضا 7 ، وفى المصدر صريح في انه من كلام رسول الله 9.
[٢]أى الامر الوجوبى.ص 29
[٣]ولا برضاه ، لان الله لا يرضى بالكفر والمعاصى.ص 29
[٤]في التوحيد : قال مصنف هذا الكتاب قضاء الله عزوجل في المعاصى حكمه فيها ، ومشيته في المعاصى نهيه عنها ، وقدره فيما علمه بمقاديرها ومبالغها. مص 29
[٥]هذا على أحد معانى القضاء وهو الحكم والالزام كما قال الله تعالى : وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا ، وقوله : والله يقضى بالحق ، أى يحكم.ص 29
مع ، ن : ابن عبدوس ، عن ابن قتيبة ، عن حمدان ، [١] عن الهروي قال :
سمعت أبا الحسن الرضا 7 يقول : أفعال العباد مخلوقة ، فقلت : يابن رسول الله ما معنى مخلوقة؟ قال : مقدرة : «مع : ١١٢» «ن : ١٧٥»
ن : ابن عبدوس ، عن ابن قتيبة ، عن الفضل ، عن الرضا 7 فيما كتب للمأمون :
من محض الاسلام أن الله تبارك وتعالى لا يكلف نفسا إلا وسعها ، وأن أفعال العباد مخلوقة لله خلق تقدير لا خلق تكوين ، والله خالق كل شئ ، ولا نقول بالجبر و التفويض. الخبر : «ص ٢٦٧»
يد : ابن الوليد ، عن الصفار ، عن ابن معروف ، عن ابن أبي نجران ، عن حماد بن عثمان ، عن عبدالرحيم القصير قال :
كتبت على يدي عبدالملك بن أعين إلى أبي عبدالله 7 : جعلت فداك اختلف الناس في أشياء قد كتبت بها إليك ، فإن رأيت جعلت فداك أن تشرح لي جميع ما كتبت إليك ، اختلف الناس ـ جعلت فداك ـ بالعراق في المعرفة والجحود ، فأخبرني ـ جعلت فداك ـ أهما مخلوقتان؟ واختلفوا في القرآن فزعم قوم أن القرآن كلام الله غير مخلوق وقال آخرون : كلام الله مخلوق ، وعن الاستطاعة أقبل الفعل أو مع الفعل؟ فإن أصحابنا قد اختلفوا فيه ورووا فيه ، وعن الله تبارك وتعالى هل يوصف بالصورة وبالتخطيط؟ فإن رأيت جعلني الله فداك أن تكتب إلي بالمذهب الصحيح من التوحيد ، وعن الحركات أهي مخلوقة أو غير مخلوقة؟ وعن الايمان ما هو؟ فكتب صلى الله عليه على يدي عبدالملك بن أعين : سألت عن المعرفة ماهي؟ فاعلم رحمك الله أن المعرفة من صنع الله عزوجل في القلب مخلوقة ، والجحود صنع الله في القلب [١]لعله حمدان بن سليمان. «*»
يد : أبي ، عن سعد ، عن ابن عيسى ، عن محمد البرقي ، عن أبي شعيب المحاملي ، عن أبي سليمان الجمال ، عن أبي بصير ، عن أبي عبدالله 7 قال :
سألته عن شئ من الاستطاعة فقال : ليست الاستطاعة من كلامي ولا من كلام آبائي. «ص ٣٥٤ ـ ٣٥٥» قال الصدوق رحمه الله : يعني بذلك أنه ليس من كلامي ولا من كلام آبائي أن يقول لله عزوجل : إنه مستطيع كما قال الذين كانوا على عهد عيسى 7 : «هل يستطيع ربك أن ينزل علينا مائدة من السماء».
[٢]هو صالح بن خالد الكوفى ، من رجال أبى الحسن موسى 7 مولى على بن الحكم بن الزبير الانبارى ، له كتاب ، وثقه النجاشى في باب الكنى من رجاله.ص 33
[٣]لم نجد ذكره في التراجم. وفى المصدر : ابوسلمان.ص 33
يد : أبى وابن الوليد معا ، عن سعد ، عن ابن عيسى ، عن الحسن بن فضال ، عن أبي جميلة ، عن محمد بن علي الحلبي ، عن أبي عبدالله 7 في قول الله عزوجل :
«وقد كانوا يدعون إلى السجود وهم سالمون» قال : وهم مستطيعون ، يستطيعون الاخذ بما أمروا به ، والترك لما نهوا عنه ، وبذلك ابتلوا ، قال : وسألته عن رجل مات وترك مائة ألف درهم ولم يحج حتى مات ، هل كان يستطيع الحج؟ قال : نعم إنما استغنى عنه بماله وصحته. «ص ٣٥٥ ـ ٣٥٦»
[١]هو المفضل بن صالح الاسدى النخاس ضعيف.ص 34
يد : بهذا الاسناد ، عن ابن عيسى ، عن علي بن حديد ، عن جميل ، عن زرارة ، عن أبي عبدالله 7
في قول الله عزوجل «ويدعون إلى السجود فلا يستطيعون» قال : صارت أصلابهم كصياصي البقر ـ يعنى قرونها ـ «وقد كانوا يدعون إلى السجود وهم سالمون» قال : وهم سالمون ، وهم مستطيعون. «ص ٣٥٦»
[٢]في المصدر : قال : وهم مستطيعون. مص 34
يد : بهذا الاسناد ، عن ابن عيسى ، عن محمد البرقي ، عن محمد بن يحيى الصيرفي عن صباح الحذاء ، عن أبي جعفر 7 قال :
سأله زرارة ـ وأنا حاضر ـ فقال : أفرأيت ما افترض الله علينا في كتابه وما نهانا عنه؟ جعلنا مستطيعين لما افترض علينا ، مستطيعين لترك ما نهانا عنه؟ فقال : نعم. «ص ٣٥٧»
يد : بهذا الاسناد ، عن ابن عيسى ، عن سعيد بن جناح ، عن عوف بن عبدالله الازدي ، عن عمه قال :
سألت أبا عبدالله 7 عن الاستطاعة ، فقال : وقد فعلوا؟ فقلت : نعم زعموا أنها لا تكون إلا عند الفعل وإرادة في حال الفعل لا قبله ، فقال : أشرك القوم. «ص ٣٦٠» [١]
[٣]في التوحيد المطبوع : واردة في حال الفعل.ص 34
يد : بهذا الاسناد عن ابن عيسى ، عن علي بن عبدالله ، عن ابن أبي عمير ، عن أبي الحسن الحذاء ، [١] عن المعلى بن خنيس قال :
قلت لابي عبدالله 7 ما يعنى بقوله عزوجل : «وقد كانوا يدعون إلى السجود وهم سالمون»؟ قال : وهم مستطيعون. «ص ٣٦١ ـ ٣٦٢»
يد : ابن الوليد ، عن سعد ، عن ابن عيسى ، ومحمد بن عبدالحميد ، وابن أبي الخطاب جميعا عن البزنطي ، عن بعض أصحابنا ، عن أبي عبدالله 7 قال :
لا يكون العبد فاعلا ولا متحركا إلا والاستطاعة معه من الله عزوجل ، وإنما وقع التكليف من الله عزوجل بعد الاستطاعة فلا يكون مكلفا للفعل إلا مستطيعا. «ص ٢٦٢»
يد : عبدالله بن محمد بن عبدالوهاب ، عن أحمد بن الفضل ، عن منصور بن عبدالله ، عن علي بن عبدالله ، عن ابن أبي الخطاب ، عن محمد بن أبي الحسين ، عن سهل المصيصي ، عنه 7 مثله. «ص ٣٥٥»
[٢]في التوحيد : أحمد بن الفضل بن المغيرة.ص 35
[٣]في التوحيد : منصور بن عبدالله بن ابراهيم الاصفهانى ،.ص 35
[٤]في التوحيد : محمد بن أبي الحسين القريضى. أقول هو أيضا كسابقه.ص 35
[٥]في التوحيد : سهل «بن خ ل» أبى محمد المصيصى.ص 35
يد : أبى ، عن سعد ، عن ابن بزيع ، عن ابن أبي عمير ، عمن رواه من أصحابنا ، عن أبي عبدالله 7 قال :
سمعته يقول : لا يكون العبد فاعلا إلا وهو مستطيع وقد يكون مستطيعا غير فاعل ، ولا يكون فاعلا أبدا حتى يكون معه الاستطاعة. «ص ٣٦٠»
[٦]في التوحيد : أبى ، عن سعد ، عن يعقوب بن يزيد ، عن محمد بن أبي عمير.ص 35
يد : أبي وابن الوليد معا ، عن سعد ، عن ابن عيسى ، عن علي بن عبدالله [١]لم نعرف اسمه ولا حاله. وفى بعض النسخ : «الخزاعى» بدل «الحذاء».
يد : بهذا الاسناد ، عن ابن عيسى ، عن الحجال ، عن ثعلبة ، عن عبدالاعلى بن أعين ، عن أبي عبدالله 7 في هذه الآية «لو كان عرضا قريبا وسفرا قاصدا لاتبعوك ولكن بعدت عليهم الشقة وسيحلفون بالله لو استطعنا لخرجنا معكم يهلكون أنفسهم والله يعلم إنهم لكاذبون» أنهم كانوا يستطيعون للخروج ، وقد كان في العلم
أنه لو كان عرضا قريبا وسفرا قاصدا لفعلوا. «ص ٣٦١»
يد : أبى وابن الوليد ، عن سعد والحميري ، هما عن ابن عيسى ، عن الحسن ابن علي بن فضال ، عن أبي جميلة ، عن محمد الحلبي ، عن أبي عبدالله 7 قال :
ما أمر العباد إلا بدون سعتهم ، فكل شئ أمر الناس بأخذه فهم متسعون له وما لا يتسعون له فهو موضوع عنهم ، ولكن الناس لا خير فيهم. «ص ٣٥٨»
يد : ابن الوليد ، عن ابن أبان ، عن الحسين بن سعيد ، [٢] عن عبيد بن زرارة ، عن حمزة بن حمران قال :
سألت أبا عبدالله 7 عن الاستطاعة فلم يجبني ، فدخلت عليه دخلة اخرى فقلت : أصلحك الله إنه قد وقع في قلبي منها شئ لا يخرجه إلا شئ أسمعه منك ; قال : فإنه لا يضرك ما كان في قلبك ; قلت : أصلك الله فإني أقول : إن الله تعالى لم يكلف العباد إلا ما يستطيعون وإلا ما يطيقون ، فإنهم لا يصنعون شيئا من ذلك إلا بإرادة الله ومشيته وقضائه وقدره ، قال : هذا دين الله الذي أنا عليه و آبائي ; أو كما قال. «ص ٣٥٧» [١]لا يعرف الرجل في أصحاب الصادق 7.
يد : العطار ، عن أبيه ، عن ابن عيسى ، عن علي بن الحكم ، عن ابن بكير عن حمزة بن حمران قال :
قلت لابي عبدالله 7 : إن لنا كلاما نتكلم به ، قال : هاته ; قلت : نقول : إن الله عزوجل أمر ونهى وكتب الآجال والآثار لكل نفس بما قدر لها وأراد وجعل فيهم من الاستطاعة لطاعته ما يعملون به ما أمرهم به وما نهاهم عنه ، فإذا تركوا ذلك إلى غيره كانوا محجوجين بما صير فيهم من الاستطاعة والقوة لطاعته ، فقال : هذا هو الحق إذا لم تعده إلى غيره. «ص ٣٥٧ ـ ٣٥٨»
يد : ابن الوليد ، عن الصفار ، عن ابن أبي الخطاب ، عن ابن أسباط قال :
سألت أبا الحسن الرضا 7 عن الاستطاعة ، فقال : يستطيع العبد بعد أربع خصال : أن يكون مخلى السرب ، صحيح الجسم ، سليم الجوارح ، له سبب وارد من الله عزوجل قال : قلت : جعلت فداك فسرها لي ، قال : أن يكون العبد مخلى السرب ، صحيح الجسم سليم الجوارح ، يريد أن يزني فلا يجد امرأة ثم يجدها ، فإما أن يعصم فيمتنع كما امتنع يوسف 7 ، أو يخلى بينه وبين إرادته فيزني فيسمى زانيا ، ولم يطع الله بإكراه ، ولم يعص بغلبة. «ص ٣٥٨ ـ ٣٥٩»
يد : ابن الوليد ، عن ابن أبان ، عن الحسين بن سعيد ، عن حماد بن عيسى ، عن الحسين بن المختار ، عن إسماعيل بن جابر ، عن أبي عبدالله 7 قال :
إن الله عز و جل خلق الخلق فعلم ما هم صائرون إليه ، وأمرهم ونهاهم ، فما أمرهم به من شئ فقد جعل لهم السبيل إلى الاخذ به ، وما نهاهم عنه فقد جعل لهم السبيل إلى تركه ، ولا يكونون فيه آخذين ولا تاركين إلا باذن الله عزوجل. قال[١] الصدوق رحمه الله : يعني بعلمه. «ص ٣٥٩» [١]ليست في النسخ الثلاثة المبطوعة من التوحيد جملة «قال الصدوق» ولعل العلامة المجلسى استظهر ان جملة«يعنى بعلمه» من الصدوق رحمه الله. م
يد : بهذا الاسناد ، عن الحسين ، عن فضالة ، عن أبان ، عن حمزة بن محمد الطيار قال :
سألت أبا عبدالله 7 عن قول الله عزوجل : «وقد كانوا يدعون إلى السجود وهم سالمون» قال : مستطيعون يستطيعون الاخذ بما أمروا به ، والترك لما نهوا عنه ، وبذلك ابتلوا ، ثم قال : ليس شئ مما أمروا به ونهوا عنه إلا ومن الله عزوجل فيه ابتلاء وقضاء. «ص ٣٥٩» سن : ابن فضال ، عن أبي جميلة ، عن محمد الحلبي مثله. [١] «ص ٢٧٩»
يد : أبي ، عن سعد ، عن الحسين بن سعيد ، عن ابن أبي عمير ، عن هشام ابن سالم ، عن أبي عبدالله 7 قال :
ما كلف الله العباد كلفة فعل ، ولا نهاهم عن شئ حتى جعل لهم الاستطاعة ، ثم أمرهم ونهاهم فلا يكون العبد آخذا ولا تاركا إلا باستطاعة متقدمة قبل الامر والنهي ، وقبل الاخذ والترك ، وقبل القبض والبسط. «ص ٣٦٢»
[٢]في التوحيد المطبوع : سعد ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن الحسن بن سعيد. وهو الصحيح لان سعد لا يروى عن الحسن أو الحسين إلا بواسطة وهى أحمد بن محمد بن عيسى ، نص على ذلك الكاظمى في المشتركات ، وأما الحسين بن سعيد فهو شريك أخيه الحسن في روايته ومشايخه إلا في زرعة بن محمد وفضالة بن أيوب ، فان الحسين يروى عنهما بواسطة أخيه الحسن ، فعلى ذلك يصح أن يكون ما في السند الحسين أو الحسن كما في التوحيد المطبوع.ص 38
يد : ابن الوليد ، عن الصفار ، عن ابن عيسى ، عن علي بن الحكم ، عن هشام بن سالم ، عن سليمان بن خالد قال :
سمعت أبا عبدالله 7 يقول : لا يكون من العبد قبض ولا بسط إلا باستطاعة متقدمة للقبض والبسط. «ص ٣٦٢»
يد : أبي ، عن سعد ، عن ابن أبي الخطاب ، عن المحاملي ، وصفوان بن يحيى معا ، عن ابن مسكان ، عن أبي بصير ، عن أبي عبدالله 7 قال :
سمعته يقول – وعنده قوم يتناظرون في الافاعيل والحركات ـ فقال : الاستطاعة قبل الفعل ، لم يأمر الله عزوجل بقبض ولا بسط إلا والعبد لذلك مستطيع. «ص ٣٦٢ ـ ٣٦٣» [١]وزاد في الماسن بعد قوله 7 : ولذلك ابتلوا : وقال ليس في العبد قبض ولا بسط مما امر الله به او نهى عنه الا ومن الله فيه ابتلاء وقضاء. م
يد : أبي ، عن سعد ، عن ابن يزيد ، عن مروك بن عبيد ، [١]عن عمر ورجل من أصحابنا ، عمن سأل أبا عبدالله 7 فقال
له : إن لي أهل بيت قدرية يقولون : تستطيع أن نعمل كذا وكذا ، ونستطيع أن لا نعمل ; قال : فقال أبوعبدالله 7 : قل له : هل تستطيع أن لا تذكر ما تكره وأن لا تنسى ما تحب؟ فإن قال : لا فقد ترك قوله ، وإن قال : نعم فلا تكلمه أبدا فقد ادعى الربوبية. «ص ٣٦٣»
يد : أبي ، عن سعد ، عن صالح بن أبي حماد ، عن أبي خالد السجستاني ، عن علي بن يقطين ، عن أبي إبراهيم 7 قال :
مر أمير المؤمنين 7 بجماعة بالكوفة وهم يختصمون بالقدر ، فقال لمتكلمهم : أبالله تستطيع؟ أم مع الله؟ أم من دون الله تستطيع؟ فلم يدر ما يرد عليه ، فقال أمير المؤمنين 7 : إن زعمت أنك بالله تستطيع فليس إليك من الامر شئ ، وإن زعمت أنك مع الله تستطيع فقد زعمت أنك شريك معه في ملكه ، وإن زعمت أنك من دون الله تستطيع فقد ادعيت الربوبية من دون الله تعالى ; فقال : يا أمير المؤمنين لا بل بالله أستطيع ، فقال : أما إنك لو قلت غير هذا لضربت عنقك. «ص ٣٦٣ ـ ٣٦٤» [١]بفتح الميم وسكون الراء وفتح الواو هو صالح بن عبيد بن زياد أبي حفصة.
[٢]أبي النخير الرازى ، واسم أبى حماد سلمة ، قال النجاشى ; وكان أمره ملبسا ، يعرف و ينكر ، له كتب : منها كتاب خطب أمير المؤمنين 7 وكتاب نوادر.ص 39
[٣]لم نقف على اسمه إلا أن الفاضل المامقانى قال : لا يبعد أن اسمه سالم بن سلمة الكندى السجستانى ، ولكنى لم أقف على من كناه بأبى خالد. مص 39
[٤]في نسخة من التوحيد : في القدر. مص 39
[٥]في المصدر : فليس لك.ص 39
[٦]لا ريب ان اسباب الفعل والالات والقوى كلها من الله ولا خلاف فيه من معتزلى ولا أشعرى ولا إمامى وانما الكلام في أن استطاعة الفعل هل هى قبل الفعل أو معه؟ الثانى للاشعرى وغيره لغيرهم. ثم اختلف في الاستطاعة قبل الفعل هل العبد مستقل بها بحيث يتصرف في الاسباب وآلات الفعل من غير ان يرتبط شئ من تصرفه بالله أم لله فيه صنع بحيث ان القدرة لله مضافة إلى سائر الاسباب وإنما يقدر العبد بتمليك الله إياه شيئا منها؟ المعتزلة على الاول والمتحصل من أخبار أهل البيت : هو الثانى ، إذا عرفت ذلك ظهر لك ما في تفسير المصنف رحمه الله لمعنى الحديث فقد أوله تاويلا عجيبا مع أن الروايات صريحة في خلافه. طص 39
ن ، يد : تميم القرشي ، عن أبيه ، عن أحمد بن علي ، عن الهروي قال :
سأل المأمون الرضا 7 عن قوله الله عزوجل : «الذين كانت أعينهم في غطاء عن ذكري و كانوا لا يستطيعون سمعا» فقال : إن غطاء العين لا يمنع من الذكر ، والذكر لا يرى بالعيون ، ولكن الله شبه الكافرين بولاية علي بن أبي طالب 7 بالعميان لانهم كانوا يستثقلون قول النبي 9 فيه ، وكانوا لا يستطيعون سمعا ، فقال المأمون : فرجت عني فرج الله عنك. «ص ٧٨ ص ٣٦٤»
ف : كتب الحسن البصري إلى أبي محمد الحسن بن علي 8 : أما بعد فإنكم معشر بني هاشم الفلك الجارية في اللجج الغامرة ، والاعلام النيرة الشاهرة ، أو كسفينة نوح 7 التي نزلها المؤمنون ونجا فيها المسلمون ، كتبت
إليك يابن رسول الله عند اختلافنا في القدر ، وحيرتنا في الاستطاعة ، فأخبرنا بالذي عليه رأيك ورأي آبائك : ، فإن من علم الله علمكم ، وأنتم شهداء على الناس ، والله الشاهد عليكم ، ذرية بعضها من بعض والله سميع عليم فأجابه الحسن 7 : بسم الله الرحمن الرحيم وصل إلي كتابك ، ولولا ما ذكرته من حيرتك وحيرة من مضى قبلك إذا ما أخبرتك ، أما بعد فمن لم يؤمن بالقدر خيره و شره أن الله يعلمه فقد كفر ، ومن أحال المعاصي على الله فقد فجر ، إن الله لم يطع مكرها ، ولم يعص مغلوبا ، ولم يهمل العباد سدى من المملكة ، [١] بل هو المالك لما ملكهم ، و [١]أهمله : تركه ولم يستعمله عمدا أو نسيانا. وسدى أى باطلا ومهملا. القادر على ما عليه أقدرهم ، بل أمرهم تخييرا ، ونهاهم تحذيرا ، فإن ائتمروا للطاعة لم يجدوا عنها صادا ، وإن انتهوا إلى المعصية فشاء أن يمن عليهم بأن يحول بينهم وبينها فعل ، وإن لم يفعل فليس هو الذي حملهم عليها جبرا ، ولا الزموها كرها ، بل من عليهم بأن بصرهم وعرفهم وحذرهم وأمرهم ونهاهم ، لا جبلا لهم على ما أمرهم به فيكونوا كالملائكة ، ولا جبرا لهم على ما نهاهم عنه ، ولله الحجة البالغة فلو شاء لهداكم أجمعين. والسلام على من اتبع الهدى. «ص ٢٣١»
سن : علي بن الحكم ، عن هشام بن سالم ، عن أبي عبدالله 7 قال :
إن الله أكرم من أن يكلف الناس ما لا يطيقون ، والله أعز من أن يكون في سلطانه ما لا يريد. «ص ٢٩٦»
سن : أبى ، عن حماد ، عن الحسين بن المختار ، عن حمزة بن حمران قال :
قلت له : إنا نقول : إن الله لم يكلف العباد إلا ما آتاهم ، وكل شئ لا يطيقونه فهو عنهم موضوع ، ولا يكون إلا ما شاء الله وقضى وقدر وأراد ; فقال : والله إن هذا لديني ودين آبائي. [١] «ص ٢٩٦»
سن : علي بن الحكم ، عن هشام بن سالم ، عن أبي عبدالله 7 قال :
ما كلف الله العباد إلا ما يطيقون ، وإنما كلفهم في اليوم والليلة خمس صلوات ، وكلفهم من كل مائتي درهم خمسة دراهم ، وكلفهم صيام شهر رمضان في السنة ، وكلفهم حجة واحدة وهم يطيقون أكثر من ذلك ، وإنما كلفهم دون ما يطيقون ونحو هذا «ص ٢٩٦»
سن : أبي ، عن العباس بن عامر ، عن محمد بن يحيى الخثعمي ، عن عبدالرحيم القصير ، عن أبي عبدالله 7 قال :
سأله حفص الاعور ـ وأنا أسمع ـ : جعلني الله فداك قول الله : «ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا» قال : ذلك القوة في المال أو اليسار ، قال : فإن كانوا موسرين فهم ممن يستطيع إليه السبيل؟ قال : نعم ، فقال له [١]تقدم الحديث عن التوحيد تحت رقم ٥٢ وفيه زيادة. ابن سيابة : بلغنا عن أبي جعفر 7 أنه كان يقول : يكتب وفد الحاج ; فقطع كلامه فقال : كان أبي يقول : يكتبون في الليلة التي قال الله : «فيها يفرق كل أمر حكيم» قال : فإن لم يكتب في تلك الليلة يستطيع الحج؟ قال : لا معاذ الله ، فتكلم حفص[١] فقال : لست من خصومتكم في شئ ، هكذا الامر. «ص ٢٩٥ ـ ٢٩٦»
[٢]في المصدر : فقال جعلني الله فداك ما قول الله. مص 41
ضا : أروي أن رجلا سأل العالم 7 فقال : يا بن رسول الله أليس أنا مستطيع لما كلفت؟ فقال له 7 : ما الاستطاعة عندك؟ قال : القوة على العمل ، قال له 7 : قد أعطيت القوة إن أعطيت المعونة ، قال له الرجل : فما المعونة؟ قال : التوفيق ; قال : فلم إعطاء التوفيق؟ قال : لو كنت موفقا كنت عاملا ، وقد يكون الكافر أقوى منك ولا يعطى التوفيق فلا يكون عاملا. ثم قال 7 : أخبرني عنك من خلق فيك القوة؟ قال الرجل : الله تبارك وتعالى ، قال العالم : هل تستطيع بتلك القوة دفع الضر عن نفسك وأخذ النفع إليها بغير العون من الله تبارك وتعالى؟ قال :
لا ، قال : فلم تنتحل ما لا تقدر عليه؟! ثم قال : أين أنت عن قول العبد الصالح : «وما توفيقي إلا بالله».
[٢]أى شعيب على نبينا وآله وعليه السلام حيث قال : «إن اريد إلا الاصلاح ما استطعت وما توفيقى إلا بالله عليه توكلت واليه انيب» هود : ٨٨.ص 42
وأروي أن رجلا سأله عن الاستطاعة ، فقال :
أتستطيع أن تعمل ما لم يكن؟ قال : لا ، قال : أتستطيع أن تنتهي عما يكون؟ قال : لا ، قال : ففيما أنت مستطيع؟ قال الرجل : لا أدري! فقال العالم 7 : إن الله عزوجل خلق خلقا فجعل فيهم آلة الفعل ، ثم لم يفوض إليهم ، فهم مستطيعون للفعل في وقت الفعل مع الفعل. قال له الرجل : فالعباد مجبورون؟ فقال : لو كانوا مجبورين كانوا معذورين. قال الرجل : ففوض إليهم؟ قال : لا. قال : فما هو؟ قال العالم 7 : علم منهم فعلا فجعل فيهم آلة الفعل ، فإذا فعلوا كانوا مستطيعين. [٣] [١]في المصدر : حفص بن سالم. م
كش : حمدويه وابراهيم ابنا نصير ، عن العبيدي ، عن هشام بن إبراهيم المشرقي قال :
قال لي أبوالحسن الخراساني : كيف تقولون في الاستطاعة بعد يونس؟ فذهب فيها مذهب زرارة ومذهب زرارة هو الخطأ ; فقلت : لا ولكنه ـ بأبي أنت وأمي ـ [١]تجثم الطائر أو الحيوان : تلبد بالارض وأقام فيه. ما يقول زرارة في الاستطاعة ، وقول زرارة هم قدر ، [١] ونحن منه برآء ، وليس من دين آبائك ، قال : فبأي شئ تقولون؟ قلت : بقول أبي عبدالله : وسئل عن قول الله عزوجل : «ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا» ما استطاعته؟ قال : فقال أبوعبدالله 7 : صحته وماله ، فنحن بقول أبي عبدالله 7 نأخذ ، قال : صدق أبوعبدالله 7 هذا هو الحق[٢] «ص ٩٦ ـ ٩٧».
[٢]في المصدر : أبوالحسن الخراساني 7. والظاهر انه هو الرضا 7. مص 44
[٣]في الكشى المطبوع : تذهب فيها مذهب زرارة؟.ص 44
كش : محمد بن قولويه ، عن محمد بن أبي القاسم ماجيلويه ، عن زياد بن أبي الحلال قال :
قلت لابي عبدالله 7 : إن زرارة روى عنك في الاستطاعة شيئا فقبلنا منه وصدقناه وقد أحببت أن أعرضه عليك. فقال : هاته ، فقلت : زعم أنه سألك عن قول الله عزوجل : «ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا» فقلت : من ملك زادا وراحلة ; فقال : كل من ملك زادا وراحلة فهو مستطيع للحج وإن لم يحج؟ فقلت : نعم. فقال : ليس هكذا سألني ولا هكذا قلت ، كذب علي والله ، كذب علي والله [١]في الكشى : ما تقول في الاستطاعة ، وقول زرارة فيمن قدر.
كش : محمد بن مسعود ، عن محمد بن عيسى ، عن حريز ، قال :
خرجت إلى فارس ، وخرج معنا محمد الحلبي إلى مكة ، فاتفق قدومنا جميعا إلى حنين ، فسألت الحلبي فقلت له : أطرفنا بشئ. قال : نعم جئتك بما تكره ، قلت لابي عبدالله 7 : ما تقول في الاستطاعة؟ فقال : ليس من ديني ولا من دين آبائي ، فقلت : الآن ثلج عن صدري والله لا أعود لهم مريضا ، ولا أشيع لم جنازة ، ولا أعطيهم شيئا من زكاة مالي. قال : فاستوى أبوعبدالله 7 جالسا وقال لي : كيف قلت؟ فأعدت عليه الكلام ، فقال أبوعبدالله 7 : كان أبي 7 يقول : أولئك قوم حرم الله وجوههم على النار ، فقلت : جعلت فداك وكيف قلت لي : ليس من ديني ولا من دين آبائى؟ قال : إنما أعني بذلك قول زرارة وأشباهه. «ص ١٠٠»
[١]حكى عن ابن طاووس مناقشة في سند هذا الخبر بقوله : الذي يظهر أن الرواية غير متصلة لان محمد بن أبى القاسم كان معاصرا لابى جعفر محمد بن بابويه ، ومات محمد بن بابويه سنة احدى وثمانين وثلاثمائة ، ومات الصادق 7 سنة مائة وثمان وأربعين ، ويبعد أن يكون زياد بن أبى الحلال عاش من زمان الصادق 7 حتى لقى محمد بن أبى القاسم معاصر أبى جعفر محمد بن بابويه ، بل ذكر شيخنا في الرجال أن زياد بن أبى الحلال من رجال الباقر 7 ومات الباقر 7 سنة مائة وأربع عشرة ، وهذا آكد في كون السند مقطوعا انتهى.ص 46
[٢]اطرف : أتى بالطرفة أى الحديث الجديد المستحسن.ص 46
يف : روى جماعة من علماء الاسلام ، عن نبيهم 9
أنه قال : لعنت القدرية على لسان سبعين نبيا ; قيل : ومن القدرية يا رسول الله؟ فقال : قوم يزعمون أن الله سبحانه قدر عليهم المعاصي وعذبهم عليها. «ص ٩٧ ـ ٩٨»
وروى صاحب الفائق وغيره من علماء الاسلام ، عن محمد بن علي المكي بإسناده قال :
إن رجلا قدم على النبي 9 فقال له رسول الله 9 : أخبرني بأعجب شئ رأيت ، قال رأيت قوما ينكحون أمهاتهم وبناتهم وأخواتهم فإذا قيل لهم : لم تفعلون ذلك؟ قالوا : قضاء الله تعالى علينا وقدره ; فقال النبي 9 : سيكون من أمتي أقوام يقولون مثل مقالتهم ، أولئك مجوس أمتي «ص ٩٨»
وروى صاحب الفائق وغيره ، عن جابر بن عبدالله ، عن النبي 9
أنه قال : يكون في آخر الزمان قوم يعملون المعاصي ، ويقولون : إن الله قد قدرها عليهم ، الراد عليهم كشاهر سيفه في سبيل الله. «ص ٩٨»
كش : محمد بن مسعود ، عن عبدالله بن محمد بن خالد ، عن الوشاء ، عن ابن خداش ، [١] عن علي بن إسماعيل ، عن ربعي ، عن الهيثم بن حفص العطار ، عن حمزة ابن حمران قال :
قلت لابي عبدالله 7 : يقول زرارة : إن الله عزوجل لم يكلف العباد إلا ما يطيقون ، وإنهم لم يعملوا إلا إن يشاء الله ويريد ويقضي ، قال : هو والله الحق ، ودخل علينا صاحب الزطي ، فقال له : يا ميسر ألست على هذا؟ قال : على أي شئ [١]بكسر الخاء المعجمة كما في تقريب ابن حجر وضوابط الاسماء للطريحى رحمه الله ، واسمه عبدالله بن خداش أبوخداش المهرى ، قال النجاشى : ضعيف جدا وفى مذهبه ارتفاع انتهى. وحكى الكشى عن محمد بن مسعود أنه قال : قال أبومحمد عبدالله بن محمد بن خالد : أبوخداش عبدالله بن خداش المهرى ـ ومهر محلة بالبصرة ـ وهو ثقة. أصلحك الله؟ ـ أو جعلت فداك ـ قال : فأعاد هذا القول عليه كما قلت له ، ثم قال : هذا والله ديني ودين آبائى [١] «ص ٩٧ ـ ٩٨»
كش : علي بن الحسين بن قتيبة ، عن محمد بن أحمد ، عن محمد بن عيسى ، عن إبراهيم بن عبدالحميد ، عن الوليد بن صبيح قال :
مررت في الروضة بالمدينة فإذا إنسان قد جذبني ، فالتفت فإذا أنا بزرارة فقال لي : استأذن لي على صاحبك ، قال : فخرجت من المسجد ودخلت على أبي عبدالله 7 فأخبرته الخبر ، فضرب بيده على لحيته ، ثم قال : لا تأذن له ـ ثلاثا ـ فإن زرارة يريدني على القدر على كبر السن ، وليس من ديني ولا دين آبائي. «ص ١٠٦ ـ ١٠٧»
ما : الحسين بن إبراهيم القزويني ، عن محمد بن وهبان ، عن أحمد بن إبراهيم ، عن الحسن بن علي الزعفراني ، عن البرقي ، عن أبيه ، عن ابن أبى عمير ، عن هشام بن سالم ، عن أبي عبدالله 7 قال :
ـ في قول الله تعالى : «وقالت اليهود يد الله مغلولة» ـ فقال : كانوا يقولون : قد فرغ من الامر.
يد : علي بن أحمد الاسواري ، عن مكي بن أحمد البردعي ، عن محمد بن القاسم بن عبدالرحمن ، عن محمد بن أشرس ، عن بشير بن الحكم ، وإبراهيم بن أبي نصر ، عن عبدالملك بن هارون ، عن غياث بن المجيب ، عن الحسن البصري ، عن عبدالله بن عمر ، عن النبي 9 قال :
قال : سبق العلم ، وجف القلم ، وتم القضاء بتحقيق الكتاب وتصديق الرسالة ، والسعادة من الله ، والشقاوة من الله عزوجل ، قال عبدالله بن عمر : إن رسول الله [١]لم نجد الحديث بهذه الصورة في رجال الكشى ، والموجود فيه هكذا : محمد بن مسعود ، قال : حدثنى عبدالله بن محمد بن خالد ، قال : حدثنى الوشاء ، عن ابن خداش ، عن على بن إسماعيل ، عن ربعى ، عن الهيثم بن حفص العطار قال : سمعت حمزة بن حمران يقول : ـ حين قدم من اليمن – لقيت أبا عبدالله 7 فقلت له : بلغنى أنك لعنت عمى زرارة ، قال فرفع يده حتى صك بها صدره ، ثم قال : لا والله ما قلت ، ولكنكم تأتون عنه بالفتيا فأقول : من قال هذا فأنا منه برئ ; قال : قلت : وأحكى لك ما تقول؟ قال : نعم ; قال : قلت : إن الله عزوجل لم يكلف العباد إلا ما يطيقون إه أقول : قوله : واحكى لك ما تقول لعله تصحيف ما يقول : أو ما نقول. 9 كان يروي حديثه عن الله عزوجل ، قال : قال الله : يا بن آدم بمشيتي كنت أنت الذي تشاء لنفسك ما تشاء ، وبإرادتي كنت أنت الذي تريد لنفسك ما تريد ، وبفضل نعمتي عليك قويت على معصيتي ، وبعصمتي وعفوي وعافيتي أديت إلى فرائضي ، فأنا أولى بإحسانك منك ، وأنت أولى بذنبك مني ، فالخير مني إليك بما أوليت بدا ، والشر مني إليك ما جنيت جزاء ، وبسوء ظنك بي قنطت من رحمتي ، فلي الحمد والحجة عليك بالبيان ، ولي السبيل عليك بالعصيان ، ولك الجزاء الحسنى عندي بالاحسان ، لم أدع تحذيرك ، ولم أخذل عند عزتك ، ولم أكلفك فوق طاقتك ، ولم أحملك من الامانة إلا ما قدرت عليه ، رضيت منك لنفسى مرضيت به لنفسك مني. قال عبدالملك : لن أعذبك إلا بما عملت. «٣٥١ ـ ٣٥٢»
يد : تميم القرشي ، عن أبيه ، عن أحمد بن علي الانصاري ، عن الهروي قال :
سأل المأمون يوما علي بن موسى الرضا 7 فقال له : يابن رسول الله ما معنى قول الله عزوجل «ولو شاء ربك لآمن من في الارض كلهم جميعا أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين وما كان لنفس أن تؤمن إبإذن الله» فقال الرضا 7 : حدثني أبي موسى بن جعفر ، عن أبيه جعفر بن محمد ، عن أبيه محمد بن علي ، عن أبيه علي بن الحسين ، عن أبيه الحسين بن علي ، عن أبيه علي بن أبي طالب : أن المسلمين قالوا لرسول الله 9 : لو أكرهت يارسول الله من قدرت عليه من الناس على الاسلام لكثر عددنا وقوينا على عدونا ; فقال رسول الله 9 : ما كنت لالقى الله عزوجل ببدعة لم يحدث إلي فيها شيئا وما أنا من المتكلفين. فأنزل الله تبارك وتعالى : يا محمد «ولو شاء ربك لآمن من في الارض كلهم جميعا» على سبيل الالجاء والاضطرار في الدنيا ، كما يومنون عند المعاينة ورؤية البأس في الآخرة ، ولو فعلت ذلك بهم لم يستحقوا مني ثوابا ولا مدحا لكني أريد منهم أن يؤمنوا مختارين غير مضطرين ، ليستحقوا مني الزلفى والكرامة ودوام الخلود في جنة الخلد ، «أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين» وأما قوله عزوجل : «وما كان لنفس أن تؤمن إلا بإذن الله» فليس ذلك على سبيل تحريم الايمان عليها ، ولكن على معنى أنها ما كانت لتؤمن إلا بإذن الله ، وإذنه أمره لها بالايمان ، ما كانت مكلفة متعبدة وإلجاؤه إياها إلى الايمان عن زوال التكليف والتعبد عنها ، فقال المأمون : فرجت عني يا أبا الحسن فرج الله عنك «ص ٣٥٢ ـ ٣٥٣»
يد : أبي وابن الوليد معا ، عن محمد العطار وأحمد بن إدريس ، هما عن الاشعري ، عن ابن هاشم ، عن ابن معبد ، عن درست ، عن الفضيل قال :
سمعت أبا عبدالله 7 يقول : شاء الله أن أكون مستطيعا لما لم يشأ أن أكون فاعله ; قال : وسمعته يقول : شاء وأراد ولم يحب ولم يرض ، شاء أن لا يكون في ملكه شئ إلا بعلمه وأراد مثل ذلك ، ولم يحب أن يقال له : ثالث ثلاثة ، ولم يرض لعباده الكفر. «ص ٣٥٣»
يد : ابن المتوكل ، عن السعد آبادى ، عن البرقي ، عن أبيه ، عن يونس ، عن غير واحد ، عن أبي جعفر وأبي عبدالله 8 قالا :
إن الله عزوجل أرحم بخلقه من أن يجبر خلقه على الذنوب ثم يعذبهم عليها ، والله أعز من أن يريد أمرا فلا يكون ، قال : فسئلا 8 : هل بين الجبر والقدر منزلة ثالثة؟ قالا : نعم أوسع مما بين السماء والارض. «ص ٣٦٨ ـ ٣٦٩».
يد : الوراق ، عن سعد عن إسماعيل بن سهل ، عن عثمان بن عيسى ، عن محمد بن عجلان قال :
قلت لابي عبدالله 7 : فوض الله الامر إلى العباد؟ قال : الله أكرم من أن يفوض إليهم ; قلت : فأجبر الله العباد على أفعالهم؟ فقال : الله أعدل من أن يجبر عبدا على فعل ثم يعذبه عليه. «ص ٣٧٠»
يد : أبي ، عن سعد ، عن ابن يزيد ، عن حماد بن عيسى ، عن إبراهيم بن عمر اليماني ، عن أبي عبدالله 7 قال :
إن الله عزوجل خلق الخلق فعلم ما هم صائرون إليه ، وأمرهم ونهاهم ، فما أمرهم به من شئ فقد جعل لهم السبيل إلى الاخذ به ، وما نهاهم عنه من شئ فقد جعل لهم السبيل إلى تركه ، ولا يكونون آخذين ولا تاركين إلا بإذن الله. [١] «ص ٣٦٨»
يد : أبي ، عن علي بن إبراهيم ، عن اليقطيني ، عن يونس ، عن حفص بن قرط ، عن أبي عبدالله 7 قال :
قال رسول 9 : من زعم أن الله تعالى يأمر بالسوء [١]تقدم مثله عن الامام موسى بن جعفر 7 مع زيادة تحت رقم ٣٢ وأورده الكلينى 2 في باب الجبر والقدر من الكافى باسناده عن ابراهيم بن عمر اليمانى ، وفى متنه نقصان. والفحشاء فقد كذب على الله ومن زعم أن الخير والشر بغير مشية الله فقد أخرج الله من سلطانه ، [١] ومن زعم أن المعاصي بغير قوة الله فقد كذب على الله ومن كذب على الله أدخله الله النار. يعني بالخير والشر الصحة والمرض ، وذلك قوله عزوجل : ونبلوكم بالشر والخير فتنة. «ص ٣٦٨»
[٢]بضم القاف وسكون الراء.ص 51
نهج : سئل 7 عن التوحيد والعدل ، فقال :
التوحيد أن لا تتوهمه والعدل أن لا تتهمه.
يد : ابن الوليد ، عن ابن متيل ، عن البرقي ، عن علي بن الحكم ، عن هشام بن سالم ، عن أبي عبدالله 7 قال :
الله أكرم من أن يكلف الناس ما لا يطيقون ، والله أعز من أن يكون في سلطانه ما لا يريد. «ص ٣٦٩»
[٣]بالميم المفتوحة ، والتاء المشددة ، قاله الطريحى في الضوابط ، وحكى عن ابن داود أنه ضبطه بالميم المضمومة ، وتضعيف التاء المفتوحة والياء المثناة من تحت ، هو الحسن بن متيل ، قال النجاشى : وجه من وجوه أصحابنا ، كثير الحديث له كتاب نوادر.ص 52
ن ، يد : الفامي ، عن الحميري ، عن أبيه ، عن ابن هاشم ، عن ابن معبد ، عن الحسين بن خالد ، عن أبي الحسن علي بن موسى الرضا 7 قال :
قلت له : يابن رسول الله إن الناس ينسبوننا إلى القول بالتشبيه والجبر. لما روي من الاخبار في ذلك عن آبائك الائمة : ، فقال : يابن خالد أخبرني عن الاخبار التي رويت عن آبائي عيلهم السلام في التشبيه والجبر أكثر أم الاخبار التي رويت عن النبي 9 في ذلك؟ فقلت : بل ما روي عن النبي 9 في ذلك أكثر ، قال 7 : فليقولوا : إن رسول الله الله 9 كان يقول بالتشبيه والجبر إذا ; قلت له : إنهم يقولون : إن رسول الله 9 لم يقل من ذلك شيئا وإنما روي عليه; قال 7 : فليقولوا في آبائي : : [١]فان من زعم استقلال الخلق وعدم قدرته تعالى على صرفهم عن أفعالهم وعدم مدخليته سبحانه في أعمالهم بوجه فقد أخرج الله من سلطانه وعزله عن التصرف في ملكه ، قاله المصنف في المرآة.
يد : أبي ، عن أحمد بن إدريس ، عن الاشعري ، عن أبي عبدالله الرازى ، عن اللؤلؤي ، عن ابن سنان ، عن مهزم قال :
قال أبوعبدالله 7 : أخبرني عما اختلف فيه من خلفت من موالينا ، قال : فقلت : في الجبر والتفويض ، قال : فاسألنى ، قلت أجبر الله العباد على المعاصي؟ قال : الله أقهر لهم من ذلك ، قال : قلت : ففوض إليهم؟ قال : الله أقدر عليهم من ذلك ، قال : قلت : فأي شئ هذا أصلحك الله؟ قال فقلب يده مرتين أو ثلاثا ثم قال : لو أجبتك فيه لكفرت. «ص ٢٧١ ـ ٢٧٢»
[٢]بفتح الميم أو كسرها وسكون الهاء وفتح الزاى المعجمة ، وهو والد إبراهيم بن مهزم ، لم نجد في التراجم ما يفيد وثاقته أو مدحه.ص 53
ضا : سألت العالم 7 : أجبر الله العباد على المعاصي؟ فقال : الله أعدل من ذلك ; فقلت له : فمفوض إليهم؟ فقال : هو أعز من ذلك ، فقلت له : فصف لنا المنزلة بين المنزلتين ، فقال : الجبر هو الكره ، فالله تبارك وتعالى لم يكره على معصيته ، وإنما الجبر أن يجبر الرجل على ما يكره وعلى ما لا يشتهي ، كالرجل يغلب على أن يضرب أو يقطع يده ، أو يؤخذ ماله ، أو يغصب على حرمته ، أو من كانت له قوة ومنعة فقهر ، فأما من أتى إلى أمر طائعا محبا له يعطى عليه ما له لينال شهوته فليس ذلك بجبر ، إنما الجبر من اكرهه عليه ، أو اغضب حتى فعل ما لا يريد ولا يشتهيه ، و ذلك أن الله تبارك وتعالى لم يجعل لهم هوى ولا شهوة ولا محبة ولا مشية إلا فيما علم أنه كان منهم ، وإنما يجرون في علمه وقضائه وقدره على الذي في علمه وكتابه السابق فيهم قبل خلقهم ، والذي علم أنه غير كائن منهم هو الذي لم يجعل لهم فيه شهوة ولا إرادة.
وأروي عن العالم 7 أنه قال :
منزلة بين منزلتين في المعاصي وسائر الاشياء ، فالله عزوجل الفاعل لها والقاضي والمقدر والمدبر.
وقد أروي أنه قال : لا يكون المؤمن مؤمنا حقا حتى يعلم أن ما أصابه لم يكن ليخطئه وما أخطأه لم يكن ليصيبه.
وأروي عن العالم 7 أنه قال :
مساكين القدرية أرادوا أن يصفوا الله عزوجل بعدله فأخرجوه من قدرته وسلطانه.
وروي : لو أراد الله سبحانه أن لا يعصى ما خلق إبليس.
وأروي أن رجلا سأل العالم 7 : أكلف الله العباد ما لا يطيقون؟ فقال : كلف الله جميع الخلق ما لا يطيقون إن لم يعنهم عليه ، فإن أعانهم عليه أطاقوه ، قال الله عزوجل لنبيه 9 : «واصبر وما صبرك إلا بالله».
قلت : ورويت عن العالم 7 أنه قال :
القدر والعمل بمنزلة الروح والجسد ، فالروح بغير الجسد لا يتحرك ولا يرى ، والجسد بغير الروح صورة لا خراك له فإذا اجتمعا قويا وصلحا وحسنا وملحا ، كذلك القدر والعمل ، فلو لم يكن القدر واقعا على العمل لم يعرف الخالق من المخلوق ، ولو لم يكن العمل بموافقة من القدر لم يمض ولم يتم ، ولكن باجتماعهما قويا وصلحا ولله فيه العون لعباده الصالحين. ثم تلا هذه الآية : «ولكن الله حبب إليكم الايمان وزينه في قلوبكم» الآية ، ثم قال 7 : وجدت ابن آدم بين الله وبين الشيطان ، فإن أحبه الله تقدست أسماؤه خلصه واستخلصه ، [١] وإلا خلا بينه وبين عدوه.
وقيل للعالم 7 : إن بعض أصحابنا يقول بالجبر وبعضهم يقولون بالاستطاعة ، قال : فأمر أن يكتب : بسم الله الرحمن الرحيم قال الله عزوجل : يابن آدم بمشيتي كنت أنت الذي تشاء. وساق إلى آخر ما سيأتي في خبر البزنطي.
شى : عن الحسن بن محمد الجمال ، عن بعض أصحابنا قال :
بعث عبدالملك ابن مروان إلى عامل المدينة أن وجه إلي محمد بن علي بن الحسين ولا تهيجه ولا تروعه ، واقض له حوائجه ، وقد كان ورد على عبدالملك رجل من القدرية فحضر جميع من كان بالشام فأعياهم جميعا ، فقال : ما لهذا إلا محمد بن علي ، فكتب إلى صاحب المدينة أن يحمل محمد بن علي إليه ، فأتاه صاحب المدينة بكتابه ، فقال أبوجعفر 7 : إني شيخ كبير لا أقوى على الخروج ، وهذا جعفر ابني يقوم مقامي فوجهه إليه ، فلما قدم على الاموي أزراه لصغره ، وكره أن يجمع بينه وبين القدري مخافة أن يغلبه ، وتسامع الناس بالشام بقدوم جعفر لمخاصمة القدرية ، فلما كان من الغد اجتمع الناس بخصومتهما ، فقال الاموي لابي عبدالله 7 إنه قد أعيانا أمر هذا القدري ، وإنما كتبت إليه لاجمع بينه وبينه ، فإنه لم يدع عندنا أحدا إلا خصمه ، فقال : إن الله يكفيناه ، قال : فلما اجتمعوا قال القدري لابي عبدالله 7 : سل عما شئت فقال له : اقرأ سورة الحمد ، قال : فقرأها ، وقال الاموي وإنا معه ما في سورة الحمد غلبنا ، إنا لله وإنا اليه راجعون قال : فجعل القدري [١]بتوفيقه وتسديده وتأييده وعدم إيكاله على نفسه ، وتوجيه الاسباب له نحو مطلوب الخير وإلا فتركه بحاله ، ولم ينصره على عدوه ، وهذا معنى التوفيق والخذلان ، والهداية والاضلال. يقرأ سورة الحمد حتى بلغ قول الله تبارك وتعالى : «إياك نعبد وإياك نستعين» فقال له جعفر : قف ; من تستعين؟ وما حاجتك إلى المؤونة؟ إن الامر إليك فبهت الذي كفر ، والله لا يهدي القوم الظالمين.
[٣]في نسخة : الحسين.ص 55
شى : عن صفوان بن يحيى ، عن أبى الحسن 7 قال :
قال الله تبارك و تعالى : ابن آدم : بمشيتي كنت أنت الذي تشاء وتقول ، وبقوتي أديت إلي فرائضي وبنعمتي قويت على معصيتي ، ما أصابك من حسنة فمن الله ، وما أصابك من سيئة فمن نفسك ، وذاك أني أولى بحسناتك منك ، وأنت أولى بسيئاتك مني ، وذاك أني لا أسأل عما أفعل وهم يسألون.
وفي رواية الحسن بن علي الوشاء ، عن الرضا 7 :
وأنت أولى بسيئاتك مني ، عملت المعاصي بقوتي التي جعلت فيك.
شى : عن ابن مسكان ، عمن رواه ، عن أبي عبدالله 7 في قول الله :
ولولا فضل الله عليكم ورحمته لاتبعتم الشيطان إلا قليلا فقال أبوعبدالله 7 : إنك لتسأل من كلام أهل القدر وما هو من ديني ولا دين آبائى ، ولا وجدت أحدا من أهل بيتي يقول به.
شى : عن الحسن بن علي ، عن أبي عبدالله 7 قال :
سمعته يقول : ويح هذه القدرية إنما يقرؤون هذه الآية : «إلا امرأته قدرناها من الغابرين» ويحهم من قدرها إلا الله تبارك وتعالى؟.
من كتاب مطالب السؤل لمحمد بن طلحة البيهقي ، بإسناده عن الشافعي عن يحيى بن سليم ، عن الامام جعفر بن محمد ، عن عبدالله بن جعفر 2 ، عن الجميع عن أمير المؤمنين علي 7
أنه قال يوما : أعجب ما في الانسان قلبه فيه مواد من الحكمة وأضداد لها من خلافها ، فإن سنح له الرجاء ولهه الطمع ، وإن هاج به الطمع أهلكه الحرص ، وإن ملكه اليأس قتله الاسف ، وإن عرض له الغضب اشتد به الغيظ ، وإن أسعد بالرضا نسي التحفظ ، وإن ناله الخوف شغله الحزن ، وإن أصابته مصيبة قصمه الجزع ، [١] وإن وجد مالا أطغاه الغنى ، وإن عضته فاقة شغله البلاء ، وإن أجهده الجوع قعد به الضعف ، وإن أفرط به الشبع كظته البطنة ، فكل تقصير به مضر ، و كل إفراط له مفسد. فقام إليه رجل ممن شهد وقعة الجمل فقال : يا أمير المؤمنين أخبرنا عن القدر ، فقال : بحر عميق فلا تلجه ; فقال : يا أمير المؤمنين أخبرنا عن القدر ; فقال : بيت مظلم فلا تدخله. فقال : يا أمير المؤمنين أخبرنا عن القدر ; فقال : سر الله فلا تبحث عنه ، فقال : يا أمير المؤمنين أخبرنا عن القدر ، فقال : لما أبيت فإنه أمر بين أمرين لا جبر ولا تفويض. فقال يا أمير المؤمنين إن فلانا يقول بالاستطاعة وهو حاضر ، فقال علي 7 : علي به ، فأقاموه فلما رآه قال له : الاستطاعة تملكها مع الله أو من دون الله؟ وإياك أن تقول واحدة منهما فترتد ، فقال : وما أقول يا أمير المؤمنين؟ قال : قل : أملكها بالله الذي أنشأ ملكتها.
[٢]أى إن اشتدت عليه الفاقة.ص 57
[٣]كظ الطعام فلانا : ملاه حتى لا يطيق التنفس : وكظ الامر فلانا ، غمه وكربه وبهظه؟ ، والمناسب للحديث المعنى الثانى.ص 57
ب : ابن حكيم ، عن البزنطي قال :
قلت للرضا 7 إن أصحابنا بعضهم يقول بالجبر ، وبعضهم يقول بالاستطاعة ، فقال لي : اكتب قال الله تبارك وتعالى : يا بن آدم بمشيتي كنت أنت الذي تشاء لنفسك ما تشاء ، وبقوتي أديت إلي فرائضي ، وبنعمتي قويت على معصيتي ، جعلتك سميعا بصيرا قويا ، ما أصابك من حسنة فمن الله ، وما أصابك من سيئة فمن نفسك ، وذلك أني أولى بحسناتك منك ، وأنت ألى بسيئاتك مني ، وذلك أني لا أسأل عما أفعل وهم يسألون ، فقد نظمت لك كل شئ تريد. «ص ١٥٥» يد ، ن : أبي وابن الوليد ، عن سعد ، عن ابن عيسى ، عن البزنطي مثله. «ص ٣٤٩ ـ ٣٥٠ ص ٨٣» [١]أى هلكه الجزع.
[٤]تقدم ذيل الخبر الواقع تحت رقم ٣ ما يناسب هذا الخبر فراجعه.ص 57
أعلام الدين للديلمي : روي أن طاووس اليماني دخل على جعفر بن محمد الصادق 8 وكان يعلم أنه يقول
بالقدر ، فقال له : يا طاووس من أقبل للعذر من الله ممن اعتذر وهو صادق في اعتذاره؟ فقال له : لا أحد أقبل للعذر منه ، فقال له : من أصدق ممن قال : لا أقدر وهو لا يقدر؟ فقال طاووس : لا أحد أصدق منه ، فقال الصادق 7 له : يا طاووس فما بال من هو أقبل للعذر لا يقبل عذر من قال : لا أقدر وهو لا يقدر؟ فقام طاووس وهو يقول : لس بيني وبين الحق عداوة ، الله أعلم حيث يجعل رسالته ، فقد قبلت نصيحتك.
[١]هو طاووس بن كيسان اليمانى ، أبو عبدالرحمن الحميري مولاهم الفارسى ، يقال : اسمه ذكوان وطاووس لقب ، مات سنة ١٠٦ وقيل بعد ذلك ، قاله ابن حجر في ص ٢٤١ من التقريب ووثقه وقال : فقيه فاضل من الثالثة انتهى.ص 58
وقال الصادق 7 لهشام بن الحكم : ألا أعطيك جملة في العدل والتوحيد؟ قال : بلي جعلت فداك ، قال : من العدل أن لا تتهمه ، ومن التوحيد أن لا تتوهمه.
يف : روى كثير من المسلمين عن الامام جعفر بن محمد الصادق 8
أنه قال يوما لبعض المجبرة : هل يكون أحد أقبل للعذر الصحيح من الله؟ فقال : لا ، فقال : فما تقول فيمن قال ما أقدر وهو لا يقدر؟ أيكون معذورا أم لا؟ فقال المجبر : يكون معذورا ، قال له : فإذا كان الله يعلم من عباده أنهم ما قدروا على طاعته وقال لسان حالهم أو مقالهم يوم القيامة : يارب ما قدرنا على طاعتك لانك منعتنا منها أما يكون قولهم وعذرهم صحيحا على قول المجبرة؟ فقال : بلى والله فقال : فيجب على قولك أن الله يقبل هذا العذر الصحيح ولا يؤاخذ أحدا أبدا وهذا خلاف قول أهل الملل كلهم. فتاب المجبر من قوله بالجبر في الحال. «ص ٩٥»
يف : روي أن الحجاج بن يوسف كتب إلى الحسن البصري وإلى عمرو ابن عبيد وإلى واصل بن عطا وإلى عامر الشعبي أن يذكروا ما عندهم وما وصل إليهم [١]
يف : روي أن رجلا سأل جعفر بن محمد الصادق 7 عن القضاء والقدر فقال :
ما استطعت أن تلوم العبد عليه فهو منه ، وما لم تستطع أن تلوم العبد عليه فهو من فعل الله ، يقول الله تعالى للعبد : لم عصيت؟ لم فسقت؟ لم شربت الخمر؟ لم زنيت؟ فهذا فعل العبد ; ولا يقول له : لم مرضت؟ لم قصرت؟ لم ابيضضت؟ لم اسوددت؟ لانه من فعل الله تعالى.
يف : روي أن الفضل بن سهل سأل الرضا 7 بين يدي المأمون فقال :
يا أبا الحسن الخلق مجبورون؟ فقال : الله أعدل من أن يجبر خلقه ثم يعذبهم ، قال : فمطلقون؟ قال : الله أحكم من أن يهمل عبده ويكله إلى نفسه. يف : ومن الحكايات ما روي أن بعض أهل العدل وقف على جماعة من المجبرة ، فقال لهم : أنا ما أعرف المجادلة والاطالة لكني أسمع في القرآن قوله تعالى : «كلما أوقدوا نارا للحرب أطفأها الله» ومفهوم هذا الكلام عند كل عاقل أن الموقد للنار غير الله ، وأن المطفئ للنار هو الله ، وكيف تقبل العقول أن الكل منه؟ وأن [١]في المصدر : لو كان الوزر في الاصل محتوما اه. م الموقد للنار هو المطفئ لها؟ فانقطعوا ولم يردوا جوابا. «ص ٩٧» ومن الحكايات أن جماعة من اليهود اجتمعوا إلى أبي بحر الخاقاني فقالوا له : ما معناه أنت سلطان عادل منصف ، ومن المسلمين في بلدك المجبرة وهم الذين يعولون عليهم في الاقوال والافعال ، وهم يشهدون لنا أننا لا نقدر على الاسلام ولا الايمان ، فكيف تأخذ الجزية من قوم لا يقدرون على الاسلام ولا الايمان؟! فجمع المجبرة وقال لهم : ما تقولون فيما قد ذكره اليهود من احتجاجهم عليكم؟ فقالوا : كذا نقول : إنهم لا يقدرون على الاسلام والايمان. فطالبهم بالدليل على قولهم فلم يقدروا عليه فنفاهم. «ص ٩٧» ومن الحكايات المذكورة في ذلك ما روي عن القاسم بن زياد الدمشقي أنه قال : كنت في حرس عمر بن عبدالعزيز فدخل غيلان فقال : يا عمر : إن أهل الشام يزعمون أن المعاصي قضاء الله ، وأنك تقول ذلك ; فقال : ويحك يا غيلان! أولست تراني أسمي مظالم بني مروان ظلما وأردها أفتراني اسمي قضاء الله ظلما وأرده؟. «ص ٩٨»
وقال الكراجكي في كنز الفوائد : قال الصادق 9 لزرارة بن أعين : يا زرارة أعطيك جملة في القضاء والقدر؟ قال : نعم جعلت فداك ، قال : إذا كان يوم القيامة وجمع الله الخلائق سألهم عما عهد إليهم ولم يسألهم عما قضى عليهم. «ص ١٧١»
وروي عن محمد بن أحمد بن شاذان القمي ، عن الصدوق ، عن أبيه ، عن سعد ، عن أيوب بن نوح ، عن الرضا ، عن آبائه :
قال : قال رسول الله 9 : خمسة لا تطفئ نيرانهم ، ولا تموت أبدانهم : رجل أشرك ، ورجل عق والديه ، ورجل سعى بأخيه إلى السلطان فقتله ، ورجل قتل نفسا بغير نفس ، ورجل أذنب وحمل ذنبه على الله عزوجل. «ص ٢٠٢» [١]وتقدم في هذا الباب أيضا تحت رقم ٨٨ فائدة : قال السيد المرتضى قدس الله روحه : إن سأل سائل فقال : بم تدفعون من خالفكم في الاستطاعة وزعم أن المكلف يؤمر بما لا يقدر عليه ولا يستطيعه إذا تعلق بقوله تعالى : «انظر كيف ضربوا لك الامثال فضلوا فلا يستطيعون سبيلا» [١] فإن الظاهر من هذه الآية يوجب أنهم غير مستطيعين للامر الذي هم غير فاعلين له ، وأن القدرة مع الفعل ; وإذا تعلق بقوله تعالى في قصة موسى : «إنك لن تستطيع معي صبرا» وأنه نفى أن يكون قادرا على الصبر في حال هو فيها غير صابر ، وهذا يوجب أن القدرة مع الفعل ; وبقوله تعالى : «ما كانوا يستطيعون السمع وما كانوا يبصرون»؟. يقال له : أول ما نقوله : إن المخالف لنا في هذا الباب من الاستطاعة لا يصح له فيه التعلق بالسمع ، لان مذهبه لا تسلم معه صحة السمع ، ولا يتمكن مع المقام عليه من معرفة السمع بأدلته ، وإنما قلنا ذلك لان من جوز تكليف الله تعالى الكافر بالايمان وهو لا يقدر عليه لا يمكنه العلم بنفي القبائح عن الله عزوجل ، وإذا لم يمكنه ذلك فلابد من أن يلزمه تجويز القبائح على الله في أفعاله وأخباره ، ولا يأمن من أن يرسل كذابا ، وأن يخبرهم بالكذب ، تعالى عن ذلك ، فالسمع إن كان كلامه قدح في حجته تجويز الكذب عليه ، وإن كان كلام رسوله قدح فيه ما يلزمه من تجويز تصديق الكذاب ، وإنما طرق ذلك تجويز بعض القبائح عليه ، وليس لهم أن يقولوا : إن أمره تعالى الكافر بالايمان وإن لم يقدر عليه يحسن من حيث أتى الكافر فيه من قبل نفسه لانه تشاغل بالكفر فترك الايمان ، وإنما كان يبطل تعلقنا بالسمع لو أضفنا ذلك إليه تعالى على وجه يقبح ، وذلك لان ما قالوه إذا لم يؤثر في كون ما ذكرناه تكليفا لما لا يطاق لم يؤثر في نفي ما ألزمناه عنهم لانه يلزم على ذلك أن يفعل الكذب وسائر القبائح وتكون حسنة منه بأن يفعلها من وجه لا يقبح منه ، وليس قولهم : إنا لم نضفه إليه من وجه يقبح بشئ يعتمد ، بل يجري مجرى قول من جوز عليه أن يكذب ويكون الكذب منه حسنا ، ويدعي مع ذلك صحة معرفة السمع بأن يقول : إنني لم أضف إليه قبيحا فيلزمنى إفساد [١]الاسراء : ٤٨. طريقة السمع ، فلما كان من ذكرناه لا عذر له في هذا الكلام لم يكن للمخالف في الاستطاعة عذر بمثله. ونعود إلى تأويل الآي : أما قوله : «انظر كيف ضربوا لك الامثال فضلوا فلا يستطيعون سبيلا» فليس فيه ذكر للشئ الذي لا يقدرون عليه ولا بيان له ، وإنما يصح ما قالوه لو بين لهم أنهم لا يستطيعون سبيلا إلى أمر معين ، فأما إذا لم يذكر ذلك كذلك فلا متعلق لهم. فإن قيل : فقد ذكر تعالى من قبل ضلالهم فيجب أن يكون المراد بقوله : «فلا يستطيعون سبيلا» إلى مفارقة الضلال. قلنا : إنه تعالى كما ذكر الضلال فقد ذكر ضرب المثل منهم ، فيجوز أن يريد أنهم لا يستطيعون سبيلا إلى تحقيق ما ضربوه من الامثال ، وذلك غير مقدور على الحقيقة ولا مستطاع ، والظاهر أن هذا الوجه أولى لانه تعالى حكى عنهم أنهم ضربوا له الامثال ، وجعل ضلالهم وأنهم لا يستطيعون السبيل متعلقا بما تقدم ذكره ، وظاهر ذلك يوجب رجوع الامرين جميعا إليه ، وأنهم ضلوا بضرب المثل ، وأنهم لا يستطيعون سبيلا إلى تحقيق ما ضربوه من المثل ، على أنه تعالى قد أخبر عنهم بأنهم ضلوا ، وظاهر ذلك الاخبار عن ماضي فعلهم ، فإن كان قوله : «فلا يستطيعون سبيلا» يرجع إليه فيجب أن يدل على أنهم لا يقدرون في المستقبل على ترك الماضي ، وهذا مما لا يخالف فيه ، وليس فيه ما نأباه من أنهم لا يقدرون في المستقبل أو في الحال على مفارقة الضلال والخروج عنه وتعذر تركه ، وبعد[١] فإذا لم يكن للآية ظاهر فلم صاروا بأن يحملوا نفي الاستطاعة على أمر كلفوه بأولى منا إذا حملنا ذلك على أمر لم يكلفوه؟ أو على أنه أراد الاستثقال والخبر عن عظم المشقة عليهم ، وقد جرت عادة أهل اللغة بأن يقولوا لمن يستثقل شيئا : إنه لا يستطيعه ولا يقدر عليه ولا يتمكن منه ; ألا ترى أنهم يقولون : فلان لا يستطيع أن يكلم فلانا ولا ينظر إليه وما أشبه ذلك وإنما غرضهم الاستثقال وشدة الكلفة والمشقة. [١]في الامالى المطبوع : وتعذر تركه بعد مضيه. فإن قيل : فإذا كان لا ظاهر للآية يشهد بمذهب المخالف فما المراد بها عندكم؟ قلنا : قد ذكر أبوعلي أن المراد أنهم لا يستطيعون إلى بيان تكذيبه سبيلا لانهم ضربوا الامثال ظنا منهم بأن ذلك يبين كذبه ، فأخبر تعالى أن ذلك غير مستطاع لان تكذيب صادق وإبطال حق مما لا تتعلق به قدرة ولا تتناوله استطاعة. وقد ذكر أبوهاشم أن المراد بالآية أنهم لاجل ضلالهم بضرب المثل وكفرهم لا يستطيعون سبيلا إلى الخير الذي هو النجاة من العقاب والوصول إلى الثواب ، وليس يمكن على هذا أن يقال : كيف لا يستطيعون سبيلا إلى الخير والهدى وهم عندكم قادرون على الايمان والتوبة؟ ومتى فعلوا ذلك استحقوا الثواب ، لان المراد أنهم مع التمسك بالضلال والمقام على الكفر لا سبيل لهم إلى خير وهدى ، وإنما يكون لهم سبيل إلى ذلك بأن يفارقوا ما هم عليه ، وقد يمكن أيضا في معنى الآية ما تقدم ذكره من أن المراد بنفي الاستطاعة عنهم أنهم مستثقلون للايمان ، فقد يخبر عمن يستثقل شيئا بأنه لا يستطيعه على ما تقدم ذكره ، كذا في كتاب الغرر للسيد رحمه الله. أما قوله تعالى في قصة موسى 7 : «إنك لا تستطيع معي صبرا» فظاهره يقتضي أنك لا تستطيع ذلك في المستقبل ، ولا يدل على أنه غير مستطيع للصبر في الحال أن يفعله في الثاني ، وقد يجوز أن يخرج في المستقبل من أن يستطيع ما هو في الحال مستطيع له ، غير أن الآية تقتضي خلاف ذلك ، لانه قد صبر عن المسألة أوقاتا ، وإن لم يصبر عنها في جميع الاوقات فلم تنتف الاستطاعة للصبر عنه في جميع الاحوال المستقبلة؟. على أن المراد بذلك واضح ، وأنه تعالى خبر عن استثقاله الصبر عن المسألة عما لا يعرف ولا يقف عليه لان مثل ذلك يصعب على النفس ، ولهذا يجد أحدنا إذا جرى بين يديه ما ينكره ويستبدعه تنازعه نفسه إلى المسألة عنه والبحث عن حقيقته ، ويثقل عليه الكف عن الفحص عن أمره ، فلما حدث من صاحب موسى 7 ما يستنكر ظاهره استثقل الصبر عن المسألة عن ذلك ، ويشهد لهذا الوجه قوله تعالى : «وكيف تصبر على ما لم تحط به خبرا» فبين أن العلة في قلة صبره ما ذكرناه دون غيره ، ولو كان الامر على ما ظنوا لوجب أن يقول : وكيف تصبر وأنت غير مطيق للصبر؟. وأما قوله تعالى : «ما كانوا يستطيعون السمع وما كانوا يبصرون» فلا تعلق لهم بظاهره ، لان السمع ليس بمعنى فيكون مقدورا ، لان الادراك على المذهب الصحيح ليس بمعنى ، ولو ثبت أنه معنى على ما يقوله أبوعلي لكان أيضا غير مقدور للعبد من حيث اختص القديم تعالى بالقدرة عليه. هذا إن أريد بالسمع الادراك ، وإن أريد به نفس الحاسة فهي أيضا غير مقدورة للعباد لان الجواهر وما تختص به الحواس من البينة والمعاني ليصح به الادراك مما ينفرد القديم تعالى بالقدرة عليه[١] فالظاهر لا حجة لهم فيه. فإن قالوا : ولعل المراد بالسمع كونهم سامعين ، كأنه نفى عنهم استطاعة أن يسمعوا. قلنا : هذا خلاف الظاهر ، ولو ثبت أن المراد ذلك لحملنا نفي الاستطاعة ههنا على ما تقدم ذكره من الاستثقال وشدة المشقة كما يقول القائل : فلان لا يستطيع أن يراني ، ولا يقدر على أن يكلمني ، وما أشبه ذلك ، وهذا بين لمن تأمله. وقال 2 : إن سأل سائل عن قوله تعالى : «قال أتعبدون ما تنحتون والله خلقكم وما تعملون» فقال : أليس ظاهر هذا القول يقتضي أنه خالق لاعمال العباد؟ لان «ما» ههنا بمعنى «الذي» فكأنه قال : خلقكم وخلق أعمالكم. قلنا : قد حمل أهل الحق هذه الآية على أن المراد بقوله : وما تعملون أي وما تعملون فيه من الحجارة والخشب وغيرهما مما كانوا يتخذونه أصناما ويعبدونها ، قالوا : وغير منكر أن يريد بقوله : وما تعملون ذلك ، كما أنه قد أراد ما ذكرناه بقوله : «أتعبدون ما تنحتون» لانه لم يرد أنكم تعبدون نحتكم الذي هو فعل لكم بل أراد ما تفعلون فيه النحت ، كما قال تعالى في عصا موسى 7 : «تلقف ما يأفكون» وتلقف ما [١]هكذا في النسخ ولكن الصحيح كما في الامالى المطبوع : لا يصح بها الادراك فانه مما ينفرد به القديم تعالى بالقدرة عليه. صنعوا[١] وإنما أراد أن العصا تلقف الحبال التي أظهروا سحرهم فيها ، وهي التي حلتها صنعتهم وإفكهم فقال : « ما صنعوا وما يأفكون » وأراد ما صنعوا فيه ، وما يأفكون فيه ، ومثله قوله تعالى : «يعملون له ما يشاء من محاريب وتماثيل وجفان» وإنما أراد المعمول فيه دون العمل ـ وهذا الاستعمال أيضا سائع شائع ـ لانهم يقولون : هذا الباب عمل النجار ; وفي الخلخال : هذا من عمل الصائغ ; وإن كانت الاجسام التي أشير إليها ليست أعمالا لهم ، وإنما عملوا فيها فحسن إجراء هذه العبارة. فإن قيل : كل الذي ذكرتموه وإن استعمل فعلى وجه المجاز والاتساع ، لان العمل في الحقيقة لا يجري إلا على فعل الفاعل دون ما يفعل فيه ، وإن استعير في بعض المواضع. قلنا : ليس نسلم لكم أن الاستعمال الذي ذكرناه على سبيل المجاز ، بل نقول : هو المفهوم الذي لا يستفاد سواه لان القائل إذا قال : هذا الثوب عمل فلان لم يفهم منه إلا أنه عمل فيه ، وما رأينا أحدا قط يقول في الثوب بدلا من قوله : هذا من عمل فلان : هذا مما حله عمل فلان ; فالاول أولى بأن يكون حقيقة ، وليس ينكر أن يكون الاصل في الحقيقة ما ذكروه ، ثم انتقل بعرف الاستعمال إلى ما ذكرناه ، وصار أخص به ومما لا يستفاد من الكلام سواه كما انتقلت ألفاظ كثيرة على هذا الحد ، ولا اعتبار بالمفهوم من الالفاظ إلا بما استقر عليه استعمالها دون ما كانت عليه في الاصل فوجب أن يكون المفهوم. والظاهر من الآية ما ذكرناه على أنا لو سلمنا أن ذلك مجاز لوجب المصير إليه من وجوه ، فمن ذلك أنه تعالى أخرج الكلام مخرج التهجين لهم ، والتوبيخ لافعالهم ، والازراء على مذاهبهم ، فقال «أتعبدون ما تنحتون والله خلقكم وما تعملون» ومتى لم يكن قوله : «وما تعملون» المراد به تعملون فيه ليصير تقدير الكلام أتعبدون الاصنام التي تنحتونها ، والله خلقكم وخلق هذه الاصنام التي تفعلون فيها التخطيط والتصوير لم يكن للكلام معنى ولا مدخل في باب التوبيخ ، ويصير على ما يذكره المخالف كأنه [١]طه : ٦٩ أقول : لقف الشئ : تناوله بسرعة. قال : أتعبدون ما تنحتون والله خلقكم وخلق عباداتكم فأي وجه للتقريع ، وهذا إلى أن يكون عذرا أقرب من أن يكون لوما وتوبيخا لانه إذا خلق عبادتهم للاصنام فأي وجه للومهم عليها. [١] على أن قوله تعالى «والله خلقكم وما تعملون» بعد قوله : «أتعبدون ما تنحتون» إنما خرج مخرج التعليل للمنع من عبادة غيره تعالى فلابد أن يكون متعلقا بما تقدم من قوله : «تعبدون ما تنحتون ، ومؤثرا في المنع من عبادة غير الله ، فلو أفاد» قوله : «ما تعملون» نفس العمل الذي هو النحت دون المعمول فيه لكان لا فائدة في الكلام لان القوم لم يكونوا يعبدون النحت ، وإنما كانوا يعبدون محله ، وأنه كان لاحظ في الكلام للمنع من عبادة الاصنام ، وذلك إن حمل قوله تعالى : «ما تعملون» على أعمال اخر ليست نحتهم ولا هي ما عملوا فيه لكان أظهر في باب اللغو والعبث والبعد عن التعلق بما تقدم ، فلم يبق إلا أنه أراد أنه خلقكم وما تعملون فيه النحت فكيف تعبدون مخلوقا مثلكم؟ فإن قيل : لم زعمتم أنه لو كان الامر على ما ذكرناه لم يكن للقول الثاني حظ في باب المنع من عبادة الاصنام؟ وما تنكرون أن يكون لما ذكرناه وجه في المنع من ذلك ، على أن ما ذكرتموه أيضا لو اريد لكان وجها ، وهو أن من خلقنا وخلق الافعال فينا لا يكون إالاله القديم الذي تحق له العبادة ، وغير القديم تعالى كما يستحيل أن يخلقنا يستحيل أن يخلق فينا الافعال على الوجه الذي يخلقها القديم عليه فصار لما ذكرناه تأثير. قلنا : معلوم أن الثاني إذا كان كالتعليل للاول والمؤثر في المنع من العبادة فلان يتضمن أنكم مخلوقان وما تعبدونه أولى من أن ينصرف إلى ما ذكرتموة مما لا يقتضي أكثر من خلقهم دون خلق ما عبدوه فإنه لاشئ أدل على المنع من عبادة الاصنام من كونها مخلوقة كما أن عابدها مخلوق ، ويشهد بما ذكرناه قوله تعالى في موضع آخر; «أيشركون ما لا يخلق شيئا وهم يخلقون ولا يستطيعون لهم نصرا ولا أنفسهم ينصرون» [١]اضاف في الامالى المطبوع : وتقريعهم بها. فاحتج تعالى عليهم في المنع من عبادة الآلهة دونه بأنها مخلوقة لا تخلق شيئا ولا تدفع عن أنفسها ضرا ولاعنهم ، وهذاواضح على أنه لو ساوى ما ذكروه ما ذكرناه في التعلق بالاول لم يسغ حمله على ما أدعوه لان فيه عذرا لهم في الفعل الذي عنفوا به وقرعوا من أجله ، وقبيح أن يوبخهم بما يعذرهم ، ويذمهم بما ينزههم على ما تقدم ; على أنا لا نسلم أن من يفعل أفعال العباد ويخلقها يستحق العبادة لان من جملة أفعالهم القبائح ، ومن فعل القبائح لا يكون إلها ولا تحق العبادة له ، فخرج ما ذكروه من أن يكون مؤثرا في انفراده بالعبادة ; على أن إضافته العمل إليهم بقوله تعالى : «تعملون) يبطل تأويلهم هذه الآية ، لانه لو كان خالقا له لم يكن عملا لهم لان العمل إنما يكون عملا لمن يحدثه ويوجده ، فكيف يكون عملا لهم والله خلقه؟! هذه مناقضة لهم ، فثبت بهذا أن الظاهر شاهد لنا أيضا ; على أن قوله : «وما تعملون» يقتضي اللاستقبال ، وكل فعل لم يوجد فهو معدوم ، ومحال أن يقول تعالى : إني خالق للمعدوم. فإن قالوا : اللفظ وإن كان للاستقبال فالمراد به الماضي فكأنه قال : والله خلقكم وما عملتم. قلنا : هذا عدول منكم عن الظاهر الذي أدعيتم أنكم متمسكون به ، وليس أنتم بأن تعدلوا عنه بأولى منا ، بل نحن أحق لانا نعدل عنه بدلالة ، وأنتم تعدلون بغير حجة. فإن قالوا : فأنتم تعدلون عن هذا الظاهر بعينه على تأويلكم ، وتحملون لفظ الاستقبال على لفظ الماضي. قلنا : نحن لا نحتاج في تأويلنا إلى ذلك لانا إذا حملنا قوله : «وما تعملون» على الاصنام المعمول فيها ومعلوم أن الاصنام موجودة قبل عملهم فيها فجاز أن يقول تعالى : «إنى خلقتها» ولا يجوز أن يقول : «إني خلقت ما سيقع من العمل في المسبقبل» على أنه لو أراد بذلك أعمالهم لا ما عملوا فيه على ما ادعوه لم يكن في الظاهر حجة على ما يريدون لان الخلق هو التقدير والتدبير ، وليس يمتنع في اللغة أن يكون الخالق خالقا لفعل غيره إذا قدره ودبره ألا ترى أنهم يقولون : خلقت الاديم وإن لم يكن الاديم فعلا لمن يقول ذلك فيه؟ ويكون معنى خلقه لافعال العباد أنه مقدر لها ومعرف لنا مقاديرها ومراتبها ، وما به نستحق عليها من الجزاء. *«باب ٢»* *«آخر وهو من الباب الاول»* وفيه رسالة آبى الحسن الثالث صلوات الله عليه في الرد على أهل الجبر والتفويض وإثبات العدل والمنزلة بين المنزلتين بوجه أبسط مما مر.
[٢]الكهف : ٦٧.ص 61
[٣]هود : ٢٠.ص 61
[٢]يوجد ذلك كله في كتابه الامالى المسمى بالغرر ، في ج ٤ ص ٧١ ـ ٧٤ ويوجد بعده في ص ١٤٣ _ ١٤٦من هذا المجلد.ص 64
[٣]الصافات : ٩٤ و ٩٥.ص 64
[٤]الاعراف : ١١٧.ص 64
[٢]سبا : ١٣.ص 65
[٣]في الامالى المطبوع هكذا : منها ما يشهد به ظاهر الاية ويقتضيه ولا يسوغ سواه ، ومنها ما تقتضيه الادلة القاطعة الخارجة عن الاية ، فمن ذلك أنه تعالى أخرج إهص 65
[٢]الاعراف : ١٩١ ـ ١٩٢ص 66
ف : من علي بن محمد : سلام عليكم وعلى من اتبع الهدى ورحمة الله وبركاته ، فإنه ورد علي كتابكم وفهمت ما ذكرتم من اختلافكم في دينكم وخوضكم في القدر ، ومقالة من يقول
منكم بالجبر ، ومن يقول بالتفويض ، وتفرقكم في ذلك وتقاطعكم ، وما ظهر من العداوة بينكم ، ثم سألتموني عنه وبيانه لكم وفهمت ذلك كله ، اعلموا رحمكم الله أنا نظرنا في الآثار وكثرة ما جاءت به الاخبار فوجدناها عند جميع من ينتحل الاسلام ممن يعقل عن الله عزوجل لا تخلو من معنيين ; إما حق فيتبع ، وإما باطل فيجتنب ، وقد اجتمعت الامة قاطبة لا اختلاف بينهم أن القرآن حق لا ريب فيه عند جميع أهل الفرق ، وفي حال اجتماعهم مقرون بتصديق الكتاب وتحقيقه مصيبون مهتدون ، وذلك بقول رسول الله 9 : «لا تجتمع أمتي على ضلالة» فأخبر أن جميع مااجتمعت عليه الامة كلها حق ، هذا إذا لم يخالف بعضها بعضا ، والقرآن حق لا اختلاف بينهم في تنزيله وتصديقه ، فإذا شهد القرآن بتصديق خبر وتحقيقه وأنكر الخبر طائفة من الامة لزمهم الاقرار به ضرورة ، حين اجتمعت في الاصل على تصديق الكتاب ، فإن هي جحدت وأنكرت لزمها الخروج من الملة ، فأول خبر يعرف تحقيقه من الكتاب وتصديقه والماس شهادته عليه خبر ورد عن رسول الله 9 ، ووجد بموافقة الكتاب وتصديقه ، بحيث لا تخالفه أقاويلهم حيث قال : «إنى مخلف فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي أهل بيتي لن تضلوا ما تمسكتم بهما وأنهما لن يفترقا حتى يردا «*» أورد شطرا من الحديث عن الاحتجاج في الباب المتقدم تحت رقم ٣٠. علي الحوض. [١] فلما وجدنا شواهد هذا الحديث في كتاب الله نصا مثل قوله جل وعز : «إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون ومن يتول الله ورسوله والذين آمنوا فإن حزب الله هم الغالبون» وروت العامة في ذلك أخبارا لامير المؤمنين 7 أنه تصدق بخاتمه وهو راكع فشكر الله ذلك له وأنزل الآية فيه ، فوجدنا رسول الله 9 قد أتى بقوله : «من كنت مولاه فعلى مولاه» ، وبقوله : «أنت منى بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبى بعدى ، و وجدناه» يقول : «علي يقضي ديني وينجز موعدي وهو خليفتي عليكم من بعدي ، فالخبر الاول الذي استنبط منه هذه الاخبار خبر صحيح مجمع عليه لا اختلاف فيه عندهم ، وهو أيضا موافق للكتاب ، فلما شهد الكتاب بتصديق الخبر وهذه الشواهد الاخر لزم على الامة الاقرار بها ضرورة ، إذ كانت هذه الاخبار شواهدها من القرآن ناطقة ، و وافقت القرآن والقرآن وافقها ، ثم وردت حقائق الاخبار عن رسول الله 9 ، عن الصادقين : نقلها قوم ثقاة معروفون فصار الاقتداء بهذه الاخبار فرضا واجبا على كل مؤمن ومؤمنة ، لا يتعداه إلا أهل العناد ، وذلك أن أقاويل آل رسول الله 9 متصلة بقول الله ، وذلك مثل قوله في محكم كتابه : « إن الذين يؤذون الله ورسوله لعنهم الله في الدنيا والآخرة وأعد لهم عذابا مهينا« ووجدنا نظير هذه الآية قول رسول الله 9 : «من آذى عليا فقد آذانى ، ومن آذانى فقد آذى الله ، ومن آذى الله يوشك أن ينتقم منه» وكذلك قوله 9 : «من أحب عليا فقد أحبني ، ومن أحبني فقد أحب الله» ومثل قوله 9 في بني وليعة : «لابعثن إليهم رجلا كنفسي يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله قم ياعلي فسر إليهم» وقوله 9 يوم خيبر : «لابعثن إليهم غدا رجلا يحب الله ورسوله ، ويحبه الله ورسوله ، كرارا غير فرار ، لا يرجع حتى يفتح الله عليه» فقضى [١]سيوافيك الحديث وما يأتى بعدها من الاحاديث الواردة في أمير المؤمنين 7 بأسنادها المتفقة عليها عند جمهور المسلمين في كتاب الامامة. رسول الله 9 بالفتح قبل التوجيه فاستشرف لكلامه أصحاب رسول الله «ص» ، فلما كان من الغد دعا عليا 7 فبعثه إليهم فاصطفاه بهذه الصفة[١] وسماه كرارا غير فرار ، فسماه الله محبا لله ولرسوله ، فأخبر أن الله ورسوله يحبانه. وإنما قدمنا هذا الشرح والبيان دليلا على ما أردنا وقوة لما نحن مبينوه من أمر الجبر والتفويض ، والمنزلة بين المنزلتين ، وبالله العون والقوة وعليه نتوكل في جميع أمورنا ، فإنا نبدأ من ذلك بقول الصادق 7 : «لا جبر ولا تفويض ولكن منزلة بين المنزلتين» وهى صحة الخلقة ، و تخلية السرب ، والمهلة في الوقت ، والزاد مثل الراحلة ، والسبب المهيج للفاعل على فعله ، فهذه خمسة أشياء جمع بها الصادق 7 جوامع الفضل فإذا نقص العبد منها خلة كان العمل عنه مطروحا بحسبه ، فأخبر الصادق 7 بأصل ما يجب على الناس من طلب معرفته ، ونطق الكتاب بتصديقه ، فشهد بذلك محكمات آيات رسوله ، لان الرسول 9 وآله : لا يعدو شئ من قوله وأقاويلهم حدود القرآن فاذا وردت حقائق الاخبار والتمست شواهدها من التنزيل فوجد لها موافقا وعليها دليلا كان الاقتداء بها فرضا لا يتعداه إلا أهل العناد كما ذكرنا في أول الكتاب ، ولما التمسنا تحقيق ما قاله الصادق 7 من المنزلة بين المنزلتين وإنكاره الجبر والتفويض وجدنا الكتاب قد شهد له وصدق مقالته في هذا وخبر عنه أيضا موافقا لهذا أن الصادق 7 سئل : هل أجبر الله العباد على المعاصي؟ فقال الصادق 7 : هو أعدل من ذلك ، فقيل له : فهل فوض إليهم؟ فقال 7 : هو أعز وأقهر لهم من ذلك. وروى عنه أنه قال : الناس في القدر على ثلاثة أوجه : رجل يزعم أن الامر مفوض إليه فقد وهن الله في سلطانه فهو هالك ، ورجل يزعم أن الله عزوجل أجبر العباد على المعاصي وكلفهم ما لا يطيقون فقد ظلم الله في حكمه فهو هالك ، ورجل يزعم أن الله كلف العباد ما يطيقون ولم يكلفهم ما لا يطيقون فإذا أحسن حمد الله وإذا أساء استغفر الله فهذا [١]في نسخة : المنقبة. مسلم بالغ ، فأخبر 7 أن من تقلد الجبر والتفويض ودان بهما فهو على خلاف الحق ، فقد شرحت الجبر الذى من دان به يلزمه الخطاء ، وأن الذى يتقلد التفويض يلزمه الباطل فصارت المنزلة بين المنزلتين بينهما ، ثم قال : وأضرب لكل باب من هذه الابواب مثلا يقرب المعنى للطالب ويسهل له البحث عن شرحه ، تشهد به محكمات آيات الكتاب ، وتحقق تصديقه عند ذوى الالباب وبالله التوفيق والعصمة. فأما الجبر الذى يلزم من دان به الخطاء فهو قول من زعم أن الله عزوجل أجبر العباد على المعاصي وعاقبهم عليها ، ومن قال بهذا القول فقد ظلم الله في حكمه وكذبه ورد عليه قوله : «ولا يظلم ربك أحدا» وقوله : «ذلك بما قدمت يداك وأن الله ليس بظلام للعبيد» وقوله : «إن الله لا يظلم الناس شيئا ولكن الناس أنفسهم يظلمون» مع آي كثيرة في ذكر هذا ، فمن زعم أنه مجبر على المعاصي فقد أحال بذنبه على الله ، وقد ظلمه في عقوبته ، ومن ظلم الله فقد كذب كتابه ، ومن كذب كتابه فقد لزمه الكفر باجتماع الامة ، ومثل ذلك مثل رجل ملك عبدا مملوكا لا يملك نفسه ، ولا يملك عرضا من عروض الدنيا ، ويعلم مولاه ذلك منه ، فأمره على علم منه بالمصير إلى السوق لحاجة يأتيه بها ولم يملكه ثمن ما يأتيه به من حاجته ، وعلم المالك أن على الحاجة رقيبا لا يطمع أحد في أخذها منه إلا بما يرضى به من الثمن ، وقد وصف مالك هذا العبد نفسه بالعدل والنصفة ، وإظهار الحكمة ، ونفي الجور ، وأوعد عبده إن لم يأته بحاجته أن يعاقبه على علم منه بالرقيب الذي على حاجته أنه سيمنعه ، وعلم أن المملوك لا يملك ثمنها ولم يملكه ذلك ، فلما صار العبد إلى السوق وجاء ليأخذ حاجته التي بعثه المولى لها وجد عليها مانعا يمنع منها إلا بشراء وليس يملك العبد ثمنها فانصرف إلى مولاه خائبا بغير قضاء حاجته ، فاغتاظ مولاه من ذلك وعاقبه عليه ، أليس يجب في عدله وحكمته أن لا يعاقبه وهو يعلم أن عبده لا يملك عرضا من عروض الدنيا ولم يملكه ثمن حاجته؟ فإن عاقبه عاقبه ظالما متعديا عليه ، مبطلا لما وصف من عدله وحكمته ونصفته ، وإن لم يعاقبه كذب نفسه في وعيده إياه حين أوعده بالكذب والظلم اللذين ينفيان العدل والحكمة ، تعالى عما يقولون علوا كبيرا ، فمن دان بالجبر أو بما يدعو إلى الجبر فقد ظلم الله ، ونسبه إلى الجور والعدوان ، إذ أوجب على من أجبر العقوبة ، ومن زعم أن الله أجبر العباد فقد أوجب على قياس قوله أن الله يدفع عنهم العقوبة ، ومن زعم أن الله يدفع عن أهل المعاصي العذاب فقد كذب الله في وعيده ، حيث يقول : «بلى من كسب سيئة وأحاطت به خطيئته فاولئك أصحاب النار هم فيها خالدون» وقوله : «إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما إنما يأكلون في بطونهم نارا وسيصلون سعيرا» وقوله : «إن الذين كفروا بآياتنا سوف نصليهم نارا كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلودا غيرها ليذوقوا العذاب إن الله كان عزيزا حكيما» مع آي كثيرة في هذا الفن ، فمن كذب وعيد الله يلزمه في تكذيبه آية من كتاب الله الكفر ، وهو ممن قال الله : «أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض فما جزاء من يفعل ذلك منكم إلا خزي في الحيوة الدنيا ويوم القيمة يردون إلى أشد العذاب وما الله بغافل عما يعملون» بل نقول : إن الله عز وجل جازى العباد على أعمالهم ، ويعاقبهم على أفعالهم بالاستطاعة التي ملكهم إياها فأمرهم ونهاهم ، بذلك ونطق كتابه «من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها ومن جاء بالسيئة فلا يجزى إلا مثلها وهم لا يظلمون» وقال جل ذكره : «يوم تجد كل نفس ما عملت من خير محضرا وما عملت من سوء تود لو أن بينها وبينه أمدا بعيدا ويحذركم الله نفسه» وقال : «اليوم تجزى كل نفس بما كسبت لا ظلم اليوم» فهذه آيات محكمات تنفي الجبر ومن دان به ، ومثلها في القرآن كثير ، اختصرنا ذلك لئلا يطول الكتاب ، وبالله التوفيق. فأما التفويض الذي أبطله الصادق 7 وخطأ من دان به وتقلده فهو قول القائل : إن الله جل ذكره فوض إلى العباد اختيار أمره ونهيه وأهملهم ، وفي هذا كلام دقيق لمن يذهب إلى تحريره ودقته ، وإلى هذا ذهبت الائمة المهتدية من عترة الرسول : ، فإنهم قالوا لو فوض إليهم على جهة الاهمال لكان لازما له رضى ما اختاروه ، واستوجبوا به الثواب ، ولم يكن عليهم فيما جنوه العقاب إذا كان الاهمال واقعا ، وتنصرف هذه المقالة على معنيين : إما أن يكون العباد تظاهروا عليه فألزموه قبول اختيارهم بآرائهم ضرورة ، كره ذلك أم أحب ، فقد لزمه الوهن ، أو يكون جل وعز عجز عن تعبدهم بالامر والنهي على إرادته ، كرهوا أو أحبوا ففوض أمره ونهيه إليهم وأجراهما على محبتهم ، إذ عجز عن تعبدهم بإرادته فجعل الاختيار إليهم في الكفر والايمان ، ومثل ذلك مثل رجل ملك عبدا ابتاعه ليخدمه ، ويعرف له فضل ولايته ، ويقف عند أمره ونهيه ، وادعى مالك العبد أنه قاهر عزيز حكيم فأمر عبده ونهاه و وعده على اتباع أمره عظيم الثواب ، وأوعده على معصيته أليم العقاب ، فخالف العبد إرادة مالكه ، ولم يقف عند أمره ونهيه ، فأى أمر أمره به أو أي نهي نهاه عنه لم يأته على إرادة المولى ، بل كان العبد يتبع إرادة نفسه ، واتباع هواه ، ولا يطيق المولى أن يرده إلى اتباع أمره ونهيه والوقوف على إرادته ، ففوض اختيار أمره ونهيه إليه ورضي منه بكل ما فعله على إرادة العبد لا على إرادة المالك ، وبعثه في بعض حوائجه وسمى له الحاجة فخالف على مولاه ، وقصد لارادة نفسه ، واتبع هواه ، فلما رجع إلى مولاه نظر إلى ما أتاه به فإذا هو خلاف ما أمره به فقال له : لم أتيتني بخلاف ما أمرتك؟ فقال العبد : اتكلت على تفويضك الامر إلي فاتبعت هواي وإرادتي لان المفوض إليه غير محظور عليه فاستحال التفويض ، أو ليس يجب على هذا السبب إما أن يكون المالك للعبد قادرا يأمر عبده باتباع أمره ونهيه على إرادته لا على إرادة العبد ، ويملكه من الطاقة بقدر ما يأمره به وينهاه عنه ، فإذا أمره بأمر ونهاه عن نهي عرفه الثواب والعقاب عليهما وحذره ورغبه بصفة ثوابه وعقابه ليعرف العبد قدرة مولاه بما ملكه من الطاقة لامره ونهيه وترغيبه وترهيبه فيكون عدله وإنصافه شاملا له ، وحجته واضحة عليه للاعذار والانذار. فإذا اتبع العبد أمر مولاه جازاه ، وإذا لم يزدجر عن نهيه عاقبه؟ أو يكون عاجزا غير قادر ففوض أمره إليه أحسن أم أساء أطاع أم عصى عاجز عن عقوبته ورده إلي اتباع أمره ، وفي إثبات العجز نفي القدرة والتأله ، وإبطال الامر والنهي والثواب والعقاب ، ومخالفة الكتاب ، إذ يقول : «ولا يرضى لعباده الكفر وإن تشكروا يرضه لكم» وقوله عزوجل : «اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون» وقوله : «وما خلقت الجن والانس إلا ليعبدون ما اريد منهم من رزق وما اريد أن يطعمون» وقوله : «اعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا» وقوله : «وأطيعو الله وأطيعوا الرسول ولا تولوا عنه وأنتم تسمعون» فمن زعم أن الله تعالى فوض أمره ونهيه إلى عباده فقد أثبت عليه العجز ، وأوجب عليه قبول كل ما عملوا من خير وشر ، وأبطل أمر الله ونهيه ، ووعده ووعيده لعلة ما زعم أن الله فوضها إليها لان المفوض إليه يعمل بمشيته ، فإن شاء الكفر أو الايمان كان غير مردود عليه ولا محظور فمن دان بالتفويض على هذا المعنى فقد أبطل جميع ما ذكرنا من وعده ووعيده وأمره ونهيه ، وهو من أهل هذه الآية «أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض فما جزاء من يفعل ذلك منكم إلا خزي في الحياة الدنيا ويوم القيمة يردون إلى أشد العذاب وما الله بغافل عما تعملون» تعالى الله عما يدين به أهل التفويض علوا كبيرا ، لكن نقول : إن الله عز وجل ، خلق الخلق بقدرته ، وملكهم استطاعة تعبدهم بها ، فأمرهم ونهاهم بما أراد فقبل منهم اتباع أمره ورضي بذلك لهم ، ونهاهم عن معصيته وذم من عصاه وعاقبه عليها ، ولله الخيرة في الامر والنهي ، يختار ما يريد ويأمر به ، وينهى عما يكره و يعاقب عليه ، بالاستطاعة التي ملكها عباده لاتباع أمره واجتناب معاصيه لانه ظاهر العدل والنصفة والحكمة البالغة ، بالغ الحجة بالاعذار والانذار ، وإليه الصفوة يصطفي من يشاء من عباده لتبليغ رسالته واحتجاجه على عباده اصطفى محمدا 9 وبعثه برسالاته إلى خلقه فقال من قال من كفار قومه حسدا واستكبارا : «لولا نزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم» يعنى بذلك امية بن أبي الصلت وأبا مسعود الثقفي ، فأبطل الله اختيارهم ولم يجز لهم آراءهم حيث يقول : «أهم يقسمون رحمة ربك نحن قسمنا بينهم معيشتهم في الحياة الدنيا ورفعنا بعضهم فوق بعض درجات ليتخذ بعضهم بعضا سخريا ورحمة ربك خير مما يجمعون» ولذلك اختار من الامور ما أحب ، ونهى عما كره ، فمن أطاعه أثابه ، ومن عصاه عاقبه ، ولو فوض من اختيار أمره إلى عباده لاجاز لقريش اختيار امية ابن أبي الصلت وأبي مسعود الثقفي إذ كانا عندهم أفضل من محمد 9 ، فلما أدب الله المؤمنين بقوله : «وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم» فلم يجز لهم الاختيار بأهوائهم ولم يقبل منهم إلا اتباع أمره واجتناب نهيه على يدي من اصطفاه فمن أطاعه رشد ، ومن عصاه ضل وغوى ولزمته الحجة بما ملكه من الاستطاعة لاتباع أمره واجتناب نهيه ، فمن أجل ذلك حرمه ثوابه ، وأنزل به عقابه ، وهذا القول بين القولين ليس بجبر ولا تفويض وبذلك أخبر أمير المؤمنين صلوات الله عليه عباية بن ربعي الاسدي حين سأله عن الاستطاعة التي بها يقوم ويقعد ويفعل ، فقال له أمير المؤمنين : سألت عن الاستطاعة تملكها من دون الله أو مع الله؟ فسكت عباية ، فقال له أمير المؤمنين : قل ياعباية ، قال وما أقول؟ قال 7 : إن قلت إنك تملكها مع الله قتلتك وإن قلت : تملكها دون الله قتلتك قال عباية : فما أقول يا أميرالمؤمنين 7؟ قال 7 : تقول : إنك تملكها بالله الذي يملكها من دونك ، فإن يملكها إياك كان ذلك من عطائه ، وإن يسلبكها كان ذلك من بلائه هو المالك لما ملكك ، والقادر على ما عليه أقدرك ، أما سمعت الناس يسألون الحول والقوة حين يقولون : لاحول ولا قوة إلا بالله؟ قال عباية : وما تأويلها يا أمير المؤمنين؟ قال : 7 لا حول عن معاصي الله إلا بعصمة الله ، ولا قوة لنا على طاعة الله إلا بعون الله ، قال : فوثب عباية فقبل يديه ورجليه. وروى عن أمير المؤمنين 7 حين أتاه نجدة يسأله عن معرفة الله قال : يا أمير المؤمنين بماذا عرفت ربك؟ قال 7 : بالتمييز الذي خولني ، [١] والعقل الذي دلني ، قال : أفمجبول أنت عليه؟ قال : لو كنت مجبولا ماكنت محمودا على إحسان ، ولا مذموما على إساءة ، وكان المحسن أولى باللائمة من المسئ ، فعلمت أن الله قائم باق ، وما دونه حدث حائل زائل ، وليس القديم الباقي كالحدث الزائل. قال نجدة : أجدك أصبحت حكيما يا أميرالمؤمنين قال : أصبحت مخيرا فإن أتيت السيئة بمكان الحسنة فأنا المعاقب عليها. وروى عن أمير المؤمنين 7 أنه قال لرجل سأله بعد انصرافه من الشام فقال : ياأمير المؤمنين أخبرنا عن خروجنا إلى الشام بقضاء وقدر؟ قال : نعم ياشيخ ما علوتم تلعة ولا هبطتم واديا إلا بقضاء وقدر من الله ، فقال الشيخ : عندالله أحتسب عنائي يا أميرالمؤمنين ، فقال : مه ياشيخ فإن الله قد عظم أجركم في مسيركم وأنتم سائرون ، وفى مقامكم وأنتم مقيمون ، وفي انصرافكم وأنتم منصرفون ، ولم تكونوا في شئ من اموركم [١]خوله الشئ : أعطاه إياه متفضلا ، أوملكه إياه. مكرهين ، ولا إليه مضطرين ، لعلك ظننت أنه قضاء حتم وقدر لازم ، ولو كان ذلك كذلك لبطل الثواب والعقاب ، ولسقط الوعد والوعيد ، ولما ألزمت الاشياء أهلها على الحقائق ، ذلك مقالة عبدة الاوثان وأولياء الشياطين[١] إن الله عزوجل أمر تخييرا ، ونهى تحذيرا ، ولم يطع مكرها ، ولم يعص مغلوبا ، ولم يخلق السماوات والارض وما بينهما باطلا ذلك ظن الذين كفروا فويل للذين كفروا من النار. فقام الشيخ فقبل رأس أميرالمؤمنين 7 وأنشأ يقول : أنت الامام الذي نرجو بطاعته يوم النجاة من الرحمن غفرانا أوضحت من ديننا ما كان ملتبسا جزاك ربك عنا فيه رضوانا فليس معذرة في فعل فاحشة عندي لراكبها ظلما وعصيانا فقد دل قول أميرالمؤمنين 7 على موافقة الكتاب ونفي الجبر والتفويض اللذين يلزمان من دان بهما وتقلدهما الباطل والكفر وتكذيب الكتاب ، ونعوذ بالله من الضلالة والكفر ، ولسنا ندين بجبر ولا تفويض ، لكنا نقول بمنزلة بين المنزلتين ، وهو الامتحان والاختبار بالاستطاعة التي ملكنا الله وتعبدنا بها على ما شهد به الكتاب ودان به الائمة الابرار من آل الرسول صلوات الله عليهم. ومثل الاختبار بالاستطاعة مثل رجل ملك عبدا وملك مالا كثيرا أحب أن يختبر عبده على علم منه بما يؤول إليه ، فملكه من ماله بعض ما أحب ، ووقفه على امور عرفها العبد ، فأمره أن يصرف ذلك المال فيها ; ونهاه عن أسباب لم يحبها ، وتقدم إليه أن يجتنبها ، ولا ينفق من ماله فيها ، والمال يتصرف في أي الوجهين ; فصرف المال أحدهما في اتباع أمر المولى ورضاه ، والآخر صرفه في اتباع نهيه وسخطه ، وأسكنه دار اختبار أعلمه أنه غير دائم له السكنى في الدار ، وأن له دارا غيرها ، وهو مخرجه إليها فيها ثواب وعقاب دائمان ، فإن أنفذ العبد المال الذي ملكه مولاه في الوجه الذي أمره به جعل له ذلك الثواب الدائم في تلك الدار التي أعلمه أنه مخرجه إليها ، وإن أنفق المال في الوجه الذي نهاه عن إنفاقه فيه جعل له ذلك العقاب الدائم في دار الخلود ، [١]في المصدر : الشيطان. م وقد حد المولى في ذلك حدا معروفا وهو المسكن الذي أسكنه في الدار الاولى ، فإذا بلغ الحد استبدل المولى بالمال وبالعبد على أنه لم يزل مالكا للمال والعبد في الاوقات كلها ، إلا أنه وعد أن لا يسلبه ذلك المال ما كان في تلك الدار الاولى إلا أن يستتم[١] سكناه فيها ، فوفى له لان من صفات المولى العدل والوفاء والنصفة والحكمة أو ليس يجب إن كان ذلك العبد صرف ذلك المال في الوجه المأمور به أن يفي له بما وعده من الثواب وتفضل عليه بأن استعمله في دار فانية وأثابه على طاعته فيها نعيما دائما في دار باقية دائمة؟ وإن صرف العبد المال الذي ملكه مولاه أيام سكناه تلك الدار الاولى في الوجه المنهي عنه وخالف أمر مولاه كذلك يجب عليه العقوبة الدائمة التي حذره إياها غير ظالم له لما تقدم إليه وأعلمه وعرفه وأوجب له الوفاء بوعده ووعيده بذلك يوصف القادر القاهر؟ وأما المولى فهو الله عزوجل ، وأما العبد فهو ابن آدم المخلوق ، والمال قدرة الله الواسعة ، ومحنته إظهار الحكمة والقدرة ، والدار الفانية هي الدنيا ، وبعض المال الذي ملكه مولاه هو الاستطاعة التي ملك ابن آدم ، والامور التي أمر الله بصرف المال إليها هو الاستطاعة لاتباع الانبياء والاقرار بما أوردوه عن الله جل وعز ، واجتناب الاسباب التي نهى عنها هي طرق إبليس ، وأما وعده فالنعيم الدائم وهي الجنة ، و أما الدار الفانية فهي الدنيا ، وأما الدار فهي الدار الباقية وهي الآخرة ، والقول بين الجبر والتفويض هو الاختبار والامتحان والبلوى بالاستطاعة التي ملك العبد ، وشرحها في خمسة الامثال التي ذكرها الصادق 7 أنها جمعت جوامع الفضل ، وأنا مفسرها بشواهد من القرآن والبيان إن شاء الله. تقسير صحة الخلقة ، أما قول الصادق 7 فإن معناه كمال الخلق للانسان بكمال الحواس وثبات العقل والتمييز ، وإطلاق اللسان بالنطق ، وذلك قول الله : «ولقد كرمنا بنى آدم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على [١]في المصدر : إلى ان يستتم. م كثير ممن خلقنا تفضيلا» فقد أخبر عزوجل عن تفضيله بني آدم على سائر خلقه من البهائم والسباع ودواب البحر والطير وكل ذي حركة تدركه حواس بني آدم بتمييز العقل والنطق ، وذلك قوله «لقد خلقنا الانسان في أحسن تقويم» وقوله «ياأيها الانسان ماغرك بربك الكريم الذي خلقك فسواك فعدلك في أي صورة ما شاء ركبك» وفي آيات كثيرة ، فأول نعمة الله على الانسان صحة عقله وتفضيله على كثير من خلقه بكمال العقل وتمييز البيان ، وذلك أن كل ذي حركة على بسيط الارض هو قائم بنفسه بحواسه مستكمل في ذاته ففضل بني آدم بالنطق الذي ليس في غيره من الخلق المدرك بالحواس ، فمن أجل النطق ملك الله ابن آدم غيره من الخلق حتى صار آمرا ناهيا ، وغيره مسخر له ، كما قال الله : «كذلك سخرها لكم لتكبروا الله على ما هداكم» وقال : «وهو الذي سخر البحر لتأكلوا منه لحما طريا وتستخرجوا منه حلية تلبسونها» وقال : «والانعام خلقها لكم فيها دفء ومنافع ومنها تأكلون ولكم فيها جمال حين تريحون وحين تسرحون وتحمل أثقالكم إلى بلد لم تكونوا بالغيه إلا بشق الانفس» فمن أجل ذلك دعا الله الانسان إلى اتباع أمره وإلى طاعته بتفضيله إياه باستواء الخلق وكمال النطق والمعرفة ، بعد أن ملكهم استطاعة ما كان تعبدهم به بقوله : «فاتقوا الله ما استطعتم واسمعوا وأطيعو» وقوله : «لا يكلف الله نفسا إلا وسعها» وقوله : «لا يكلف الله نفسا إلا ما آتيها» وفي آيات كثيرة. فإذا سلب العبد حاسة من حواسه رفع العمل عنه بحاسته كقوله : «ليس على الاعمى حرح ولا على الاعرج حرج» الآية ، فقد رفع عن كل من كان بهذه الصفة الجهاد وجميع الاعمال التي لا يقوم إلا بها ، وكذلك أوجب على ذي اليسار الحج والزكاة لما ملكه من استطاعة ذلك ، ولم يوجب على الفقير الزكاة والحج ، قوله تعالى : «ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا» وقوله في الظهار : «والذين يظاهرون من نسائهم ثم يعودون لما قالوا فتحرير رقبة» إلى قوله : «فمن لم يستطع فإطعام ستين مسكينا» كل ذلك دليل على أن الله تبارك وتعالى لم يكلف عباده إلا ما ملكهم استطاعته بقوة العمل به ، ونهاهم عن مثل ذلك فهذه صحة الخلقة. وأما قوله : تخلية السرب فهو الذي ليس عليه رقيب يحظر عليه ويمنعه العمل بما أمره الله به وذلك قوله في من استضعف وحظر عليه العمل فلم يجد حيلة ولم يهتد سبيلا[١] : «من الرجال والنساء والولدان لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلا» فأخبر أن المستضعف لم يخل سربه وليس عليه من القول شئ إذا كان مطمئن القلب بالايمان. وأما المهلة في الوقت فهو العمر الذى يمتع به الانسان من حد ما يجب عليه المعرفة إلى أجل الوقت ، وذلك من وقت تمييزه وبلوغ الحلم إلى أن يأتيه أجله ، فمن مات على طلب الحق ولم يدرك كماله فهو على خير وذلك قوله : «ومن يخرج من بيته مهاجرا إلى الله ورسوله» الآية ، وإن كان لم يعمل بكمال شرائعه لعلة ما لم يمهله في الوقت إلى استتمام أمره ، وقد حظر على البالغ ما لم يحظر على الطفل إذا لم يبلغ الحلم في قوله تعالى : «وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن» الآية فلم يجعل عليهن حرجا في إبداء الزينة للطفل وكذلك لا تجري عليه الاحكام. وأما قوله : الزاد فمعناه الجدة والبلغة التي يستعين بها العبد على ما أمره الله به ، وذلك قوله : «ما على المحسنين من سبيل» الآية ألا ترى أنه قبل عذر من لم يجد ما ينفق ، وألزم الحجة كل من أمكنته البلغة ، والراحلة للحج والجهاد وأشباه ذلك ، كذلك قبل عذر الفقراء وأوجب لهم حقا في مال الاغنياء بقوله : «للفقراء الذين احصروا في سبيل الله» الآية ، فأمر بإعفائهم ، ولم يكلفهم الاعداد لما لا يستطيعون ولا يملكون. وأما قوله : في السبب المهيج ، فهو النية التي هي داعية الانسان إلى جميع الافعال ، وحاستها القلب ، فمن فعل فعلا وكان بدين لم يعقد قلبه على ذلك لم يقبل [١]في المصدر : ولا يهتدى سبيلا كما قال الله تعالى «الا المستضعفين من الرجال والنساء والولدان لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلا». م الله منه عملا إلا بصدق النية ، كذلك[١] أخبر عن المنافقين بقوله : «يقولون بأفواههم ما ليس في قلوبهم والله أعلم بما يكتمون» ثم أنزل على نبيه 9 توبيخا للمؤمنين «ياأيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون» الآية ، فإذا قال الرجل : قولا واعتقد في قوله دعته النية إلى تصديق القول بإظهار الفعل ، وإذا لم يعتقد القول لم يتبين حقيقة ، وقد أجاز الله صدق النية وإن كان الفعل غير موافق لها لعلة مانع يمنع إظهار الفعل في قوله : «إلا من أكره وقلبه مطمئن بالايمان» وقوله : «لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم» الآية ، فدل القرآن وأخبار الرسول 9 أن القلب مالك لجميع الحواس يصحح أفعالها ، ولا يبطل ما يصحح القلب شئ ، فهذا شرح جميع الخمسة الامثال التي ذكرها الصادق 7 أنها تجمع المنزلة بين المنزلتين ، وهما الجبر والتفويض ، فإذا اجتمع في الانسان كمال هذه الخمسة الامثال وجب عليه العمل كملا لما أمر الله عزوجل به ورسوله ، وإذا نقص العبد منها خلة كان العمل عنه مطروحا بحسب ذلك. فأما شواهد القرآن على الاختبار والبلوى بالاستطاعة التي تجمع القول بين القولين فكثيرة ، ومن ذلك قوله : «ولنبلونكم حتى نعلم المجاهدين منكم والصابرين ونبلو أخباركم» وقال : «سنستدرجهم من حيث لا يعلمون» وقال : «الم أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون» وقال في الفتن التي معناها الاختبار : «ولقد فتنا سليمان» الآية ، وقال في قصة قوم موسى : «فإنا قد فتنا قومك من بعدك و أضلهم السامري» وقول موسى : «إن هي إلا فتنتك» أى اختبارك ، فهذه الآيات يقاس بعضها ببعض ويشهد بعضها لبعض ، وأما آيات البلوى بمعنى الاختبار قوله : «ليبلوكم فيما آتاكم» وقوله : «ثم صرفكم عنهم ليبتليكم» وقوله : «أنا بلوناهم كما بلونا أصحاب الجنة ، وقوله : «خلق الموت والحياة ليبلوكم أيكم أحسن عملا» وقوله : «وإذا ابتلى إبراهيم ربه بكلمات» وقوله : «ولو شاء الله لانتصر منهم ولكن ليبلو بعضكم ببعض» وكل ما في القرآن من بلوى هذه الآيات التي شرح أولها فهي اختبار وأمثالها في القرآن كثيرة ، فهي إثبات الاختبار والبلوى إن الله عزوجل لم يخلق الخلق عبثا ، ولا أهملهم [١]في المصدر : ولذلك. م سدى ، ولا أظهر حكمته لعبا ، بذلك أخبر في قوله : «أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا». فإن قال قائل : فلم يعلم الله ما يكون من العباد حتى اختبرهم؟ قلنا : بلى قد علم ما يكون منهم قبل كونه ، وذلك قوله : «ولوردوا لعادوا لما نهوا عنه» وإنما اختبرهم ليعلمهم عدله ولا يعذبهم إلا بحجة بعد الفعل ، وقد أخبر بقوله : «ولو أنا أهلكناهم بعذاب من قبله لقالوا ربنا لولا أرسلت إلينا رسولا» وقوله : «وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا» وقوله : «رسلا مبشرين ومنذرين» فالاختبار من الله بالاستطاعة التي ملكها عبده وهو القول بين الجبر والتفويض بهذا نطق القرآن وجرت الاخبار عن الائمة من آل الرسول. فإن قالوا : ما الحجة في قول الله : «يهدي من يشاء ويضل من يشاء» وما أشبهها؟ قيل : مجاز هذه الآيات كلها على معنيين : أما أحدهما فإخبار عن قدرته أي أنه قادر على هداية من يشاء وضلال من يشاء ، وإذا أجبرهم بقدرته على أحدهما لم يجب لهم ثواب ولا عليهم عقاب على نحو ما شرحنا في الكتاب ، والمعنى الآخر أن الهداية منه تعريفه كقوله : «وأما ثمود فهديناهم» أي عرفناهم «فاستحبوا العمى على الهدى» فلو جبرهم على الهدى لم يقدروا أن يضلوا ، وليس كلما وردت آية مشتبهة كانت الآية حجة على محكم الآيات اللواتي أمرنا بالاخذ بها ، من ذلك قوله : «منه آيات محكمات هن أم الكتاب وأخر متشابهات فأما الذين قي قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله» الآية ، وقال : «فبشر عبادي الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه» أي أحكمه وأشرحه «أولئك الذى هديهم الله وأولئك هم أولو الالباب» وفقنا الله وإياكم من القول والعمل لما يحب ويرضى ، وجنبنا وإياكم معاصيه بمنه وفضله ، والحمد لله كثيرا كما هو أهله ، وصلى الله على محمد وآله الطيبين ، وحسبنا الله و نعم الوكيل. «ص ٤٥٨ ـ ٤٧٥»
[١]أى من ينتسب إليه.ص 68
[٢]في نسخة : حيث.ص 68
[٢]سيأتى كلام المفسرين من العامة والخاصة حول الاية وغيرها مما نزلت في أمير المؤمنين عليه السلام في كتاب الامامة.ص 69
[٣]قال الفيروز آبادى في القاموس : بنو وليعة كسفينة : حى من كندة.ص 69
[٢]بضم الخاء وفتحها : خصلة.ص 70
[٢]في المصدر : وكمال الحواس ، مص 77
[٢]في التحف المطبوع : يبلغ به الانسان.ص 79
[٣]الجدة بكسر الجيم وفتح الدال المخففة كعدة : الغنى. البلغة بضم الباء وسكون اللام : ما يكفى من العيش.ص 79
تفسير : ولو شاء الله ما اقتتلوا أي لو شاء أن يجبرهم ويلجئهم على ترك الاقتتال لفعل لكنه مناف للتكليف فلذا وكلهم إلى اختيارهم فاقتتلوا ، وإذن الله أمره وتقديره ، وقيل : علمه ، من أذن بمعنى علم. وقال الطبرسي في قوله تعالى : «فلو شاء لهداكم أجمعين» أي لو شاء لالجأكم إلى الايمان ، وهذه المشية تخالف المشية المذكورة في الآية الاولى. لان الله سبحانه أثبت هذه ونفى تلك ، فالاولى مشية الاختيار والثانية مشية الالجاء. وقيل : إن المراد به : لو شاء لهداكم إلى نيل الثواب ودخول الجنة ابتداءا من غير تكليف. قوله تعالى : «قل لا أملك لنفسى نفعا ولا ضرا» أي مطلقا لان ما يتوقف عليه الفعل من الاسباب والآلات إنما هو بقدرته تعالى ، وهو لا ينافي الاختيار ، أو فيما ليس باختيار العبد من دفع البلايا وجلب المنافع ، ويؤيده قوله تعالى بعد ذلك : «ولو كنت أعلم الغيب لاستكثرت من الخير وما مسني السوء». قوله تعالى : «ليقضي الله أمرا كان مفعولا» أي قدر الله التقاءكم مع المشركين في بدر على غير ميعاد منكم ليقضي أمرا كان كائنا لا محالة ، أو من شأنه أن يكون هو إعزاز الدين وأهله ، وإذلال الشرك وأهله ، ومعنى «ليقضي» : ليفعل ، أو ليظهر قضاؤه. قوله تعالى : في الزبر «أي في الكتب التي كتبتها الحفظة ، أو في اللوح المحفوظ ، «وكل صغير وكبير مستطر» أي وما قدموه من أعمالهم من صغير وكبير مكتوب عليهم ، أو كل صغير وكبير من الارزاق والآجال ونحوها مكتوب في اللوح. قوله تعالى : «وما يذكرون إلا أن يشاء الله» أي إلا أن يشاء أن يجبرهم على ذلك بقرينة قوله سابقا : «إنها تذكرة فمن شاء ذكره» وقيل : إلا أن يشاء الله من حيث أمر به ونهى عن تركه فكانت مشيته سابقة أي لا يذكرون إلا والله قد شاء ذلك.
ب : ابن طريف ، عن ابن علوان ، عن جعفر ، عن أبيه ، قال :
قيل لرسول الله 9 : يا رسول الله رقى[١] يستشفى بها هل ترد من قدر الله؟ فقال : إنها من قدر الله. «ص ٤٥».
ل : الخليل بن أحمد السنجري ، عن محمد بن إسحاق بن خزيمة ، عن علي بن حجر ، عن شريك ، عن منصور بن المعتمر ، عن ربعي بن خراش ، عن علي 7 قال :
قال رسول الله 9 : لا يؤمن عبد حتى يؤمن بأربعة : حتى يشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأني رسول الله بعثني بالحق ، وحتى يؤمن بالبعث بعد الموت ، وحتى يؤمن بالقدر.
[٢]قال العلامة في القسم الثانى من الخلاصة : منصور بن معتمر من أصحاب الباقر 7 تبرى انتهى ، وقال ابن حجر في تقريب التهذيب : منصور بن المعتمر بن عبدالله السلمى ، أبوعثاب ـ بمثلثة تقيلة ثم موحدة ـ الكوفى ، ثقة ، ثبت ، وكان لا يدلس ، من طبقة الاعمش ، مات سنة ١٣٢.ص 87
[٣]ربعى بالكسر الراء وسكون الباء ، والعين المهملة ، خراش بالخاء المعجمة المكسورة والراء والسين المعجمة ، ضبطه كذلك الميرزا في هامس الوسيط ، وحكى ذلك أيضا عن ابن داود ، وضبطه ابن حجر في التقريب بكسر المهملة وآخره معجمة وقال : أبومريم العبسى الكوفى ثقة ، عابد ، مخضرم ، من الثانية ، مات سنة مائة ، وقيل : غير ذلك انتهى.ص 87
ل : أبوأحمد محمد بن جعفر البندار ، عن جعفر بن محمد بن نوح ، عن محمد بن عمر ، عن يزيد بن زريع ، عن بشر بن نمير ، عن القاسم بن عبدالرحمن ، عن أبي أمامة قال :
قال رسول الله 9 : أربعة لا ينظر الله إليهم القيامة : عاق ، ومنان ، ومكذب بالقدر ، ومدمن خمر.
[٤]لعله صدى ـ بالتصغير ـ ابن عجلان أبوامامة الباهلى الصحابى المشهور سكن الشام ومات بها سنة ٨٦ وقيل ٨١.ص 87
ل : حمزة العلوي ، عن أحمد الهمداني ، عن يحيى بن الحسن بن جعفر ، عن [١]جمع الرقية بالضم : العوذة.
ل : ابن المتوكل ، عن محمد العطار ، عن محمد بن أحمد ، عن أحمد بن محمد ، عن أبي القاسم الكوفي ، عن عبدالمؤمن الانصاري ، عن أبي عبدالله 7 قال :
قال رسول الله 9 : إني لعنت سبعة لعنهم الله وكل نبي مجاب قبلي ، فقيل : ومن هم يا رسول الله؟ فقال : الزائد في كتاب الله ، والمكذب بقدر الله ، والمخالف لسنتي ، و المستحل من عترتي ما حرم الله ، والمتسلط بالجيرية[١] ليعز من أذل الله ويذل من أعز الله ، والمستأثر على المسلمين بفيئهم مستحلا له والمحرم ما أحل الله عز وجل.
[٢]استأثر بالشئ على الغير أى استبد به وخص به نفسه.ص 88
ل : محمد بن عمر الحافظ ، عن محمد بن الحسين الخثعمي ، عن ثابت بن عامر السنجاري؟ عن عبدالملك بن الوليد ، عن عمرو بن عبدالجبار ، عن عبدالله بن زياد ، عن زيد بن علي ، عن أبيه ، عن جده ، عن علي : قال :
قال النبي 9 : سبعة لعنهم الله وكل نبي مجاب ، المغير لكتاب الله ، والمكذب بقدر الله ، والمبدل سنة رسول الله ، والمتسحل من عترتي ما حرم الله عزوجل ، والمتسلط في سلطانه ليعز من أذل الله ويذل من أعز الله ، والمستحل لحرم الله ، والمتكبر عبادة الله عزوجل.
[٣]الحرم بضم الحاء والراء جمع الحرام : ضد الحلال.ص 88
ل : أبى ، عن سعد ، عن إبراهيم بن هاشم ، عن أبي عبدالله البرقي ، عن زكريا ابن عمران ، عن أبي الحسن الاول 7 قال :
لا يكون شئ في السماوات والارض إلا بسبعة : بقضاء ، وقدر وإرادة ، ومشية ، وكتاب ، وأجل ، وإذن ، فمن قال غير هذا فقد كذب على الله ، أورد على الله عزوجل. [١]المتسلط بالجبرية أو بالجبروت أى بالقدرة والسلطة والعظمة.
فس : أبي ، عن ابن أبي عمير ، عن ابن مسكان ، [١] عن أبي عبدالله 7 قال :
إن موسى 7 سأل ربه أن يجمع بينه وبين آدم 7 فجمع ، فقال له موسى : يا أبه ألم يخلقك الله بيده ، ونفخ فيك من روحه ، وأسجد لك ملائكته ، وأمرك أن لا تأكل من الشجرة؟ فلم عصيته؟ قال : يا موسى بكم وجدت خطيئتي قبل خلقي في التوراة؟ قال : بثلاثين سنة ، قال : فهو ذلك ، قال الصادق 7 : فحج آدم موسى 7. «ص ٣٦ ـ ٣٧»
[٢]في المصدر : بثلاثين ألف سنة.ص 89
[٣]أى غلب آدم موسى بالحجة.ص 89
ع : أحمد بن محمد ، عن أبيه ، عن جعفر بن محمد بن مالك ، عن عباد بن يعقوب ، عن عمر بن بشر البزاز قال :
قال أبوجعفر محمد بن علي الباقر 7 : ما يستطيع أهل القدر أن يقولوا ; والله لقد خلق الله آدم للدنيا وأسكنه الجنة ليعصيه فيرده إلى ما خلقه له. «ص ١٩٢ ـ ١٩٣»
مع : أبي ، عن سعد ، عن أحمد بن محمد ، عن أبيه ، عن حماد بن عيسى ، عن [١]قد عرفت سابقا عدم ثبوت رواية ابن مسكان عن أبى عبدالله 7 بلا واسطة مما ذكرنا عن النجاشى ، فانه قال :
إنه روى عن أبى عبدالله 7 وليس بثبت انتهى ، ومما نقلنا عن الكشى من أنه لم يسمع عنه 7 إلا حديث من أدرك المشعر فقد أدرك الحج ، فعلى هذا فالرواية مرسلة. شعيب ، عن أبي بصير قال : قال أبوعبدالله 7 : شاء وأراد ، ولم يحب ولم يرض. قلت : كيف؟ قال : شاء أن لا يكون شئ إلا بعلمه ، وأراد مثل ذلك ، ولم يحب أن يقال له : ثالث ثلاثة ، ولم يرض لعباده الكفر.
عد : اعتقادنا في الارادة والمشية قول الصادق 7 : شاء الله ، وأراد ، ولم يحب ، ولم يرض ، شاء أن لا يكون شئ إلا بعلمه ، وأراد مثل ذلك ، ولم يحب أن يقال له : ثالث ثلاثة ، ولم يرض لعباده الكفر. [١] وقال الله عزوجل : «إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء» وقال عزوجل : «وما تشاؤن إلا أن يشاء الله» وقال عزوجل : «ولو شاء ربك لآمن من في الارض كلهم جميعا أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين» وقال عزوجل : «وما كان لنفس أن تؤمن إلا بإذن الله» كما قال : «وما كان لنفس أن تموت إلا بإذن الله كتابا مؤجلا» كما قال : «يقولون لو كان لنا من الامر شئ ما قتلنا قل لو كنتم في بيوتكم لبرز الذين كتب عليهم القتل إلى مضاجعهم» وقال عزوجل : «ولو شاء ربك ما فعلوه فذرهم وما يفترون» وقال عزوجل «ولو شاء الله ما أشركوا وما جعلناك عليهم حفيظا» وقال عزوجل : «ولو شئنا لآتينا كل نفس هديها» وقال عزوجل : «فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للاسلام ومن يرد أن يضله يجعل صدره ضيقا حرجا كأنما يصعد في السماء» وقال عزوجل : «يريد الله ليبين لكم ويهديكم سنن الذين من قبلكم ويتوب عليكم» وقال الله عزوجل : «يريد الله أن لا يجعل لهم حظا في الآخرة» [١٣] وقال عزوجل : «يريد الله [١]تقدم مسندا تحت رقم ١١ ويأتى بسند آخر تحت رقم ٣٤. أن يخفف عنكم» [١] وقال : «يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر» وقال عز وجل : «والله يريد أن يتوب عليكم ويريد الذين يتبعون الشهوات أن تميلوا ميلا عظيما» وقال عزوجل : «وما الله يريد ظلما للعباد». فهذا اعتقادنا في الارادة والمشية ، ومخالفونا يشنعون علينا في ذلك ، ويقولون : إنا نقول : إن الله عزوجل أراد المعاصي وأراد قتل الحسين 7 وليس هكذا نقول ، ولكنا نقول : إن الله عزوجل أراد أن يكون معصية العاصين خلاف طاعة المطيعين ، وأراد أن تكون المعاصي غير منسوبة إليه من جهة الفعل ، وأراد أن يكون موصوفا بالعلم بها قبل كونها ، ونقول : أراد الله أن يكون قتل الحسين 7 معصية له خلاف الطاعة ، ونقول : أراد أن يكون قتله منهيا عنه غير مأمور به ، ونقول : أراد الله أن يكون مستقبحا غير مستحسن ، ونقول : أراد الله عزوجل أن يكون قتله سخطا لله غير رضاه ، ونقول : أراد الله عزوجل أن لا يمنع من قتله بالجبر والقدرة كما منع منه بالنهي ، ونقول : أراد الله أن لا يدفع القتل عنه كما دفع الحرق عن إبراهيم 7 ، حين قال عزوجل للنار التي القي فيها : «يا نار كوني بردا وسلاما على إبراهيم» ونقول : لم يزل الله عالما بأن الحسين 7 سيقتل ويدرك بقتله سعادة الابد ، ويشقى قاتله شقاوة الابد ، و نقول : ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن. هذا اعتقادنا في الارادة والمشية ، دون ما نسب إلينا أهل الخلاف والمشنعون علينا من أهل الالحاد «ص ٦٩ ـ ٧١»
[٢]القصص : ٥٦.ص 90
[٣]الدهر : ٣٠.ص 90
[٤]يونس : ٩٩.ص 90
[٥]يونس : ١٠٠ص 90
[٦]آل عمران : ١٤٥.ص 90
[٧]آل عمران : ١٥٤.ص 90
[٨]الانعام : ١١٢.ص 90
[٩]الانعام : ١٠٧.ص 90
[١٠]الم السجدة : ١٣.ص 90
[١١]الانعام : ١٢٥.ص 90
[١٢]النساء : ٢٦. (١٣) آل عمران : ١٧٦.ص 90
[٢]البقرة : ١٨٥.ص 91
[٣]النساء : ٢٧.ص 91
[٤]النساء : ٣١.ص 91
[٥]الانبياء : ٦٩ص 91
ن : أحمد بن إبراهيم بن بكر الخوري ، عن إبراهيم بن محمد بن مروان ، عن جعفر بن محمد بن زياد ، عن أحمد بن عبدالله الجويباري ، عن علي بن موسى الرضا ، عن أبيه ، عن آبائه ، عن علي :
قال : قال رسول الله 9 : إن الله عزوجل قدر المقادير ، و دبر التدابير قبل أن يخلق آدم بألفي عام. «ص ٨٠» ن : بالاسانيد الثلاثة عنه 7 مثله. صح : عنه 7 مثله.
فس : أبى ، عن النوفلي ، عن السكوني؟ عن جعفر ، عن أبيه صلوات الله [١]قد أشرنا قبيل ذلك إلى موضع الاية وإلى مواضع سائر الايات. عليهما قال :
قال رسول الله 9 : سبق العلم وجف القلم ومضى القضاء وتم القدر بتحقيق الكتاب ، وتصديق الرسل ، وبالسعادة من الله لمن آمن واتقى ، وبالشقاء لمن كذب وكفر ، وبالولاية من الله للمؤمنين ، وبالبراءة منه للمشركين. ثم قال رسول الله 9 : إن الله يقول : يابن آدم بمشيتي كنت أنت الذي تشاء لنفسك ما تشاء ، وبإرادتي كنت أنت الذي تريد لنفسك ما تريد ، وبفضل نعمتي عليك قويت على معصيتي ، وبقوتي وعصمتي وعافيتي أديت إلي فرائضي ، وأنا أولى بحسناتك منك ، وأنت أولى بذنبك مني ، الخير مني إليك بما أوليتك به ، [١] والشر مني إليك بما جنيت جزاءا ، وبكثير من تسلطي لك انطويت عن طاعتي ، وبسوء ظنك بي قنطت من رحمتي ، فلي الحمد والحجة عليك بالبيان ، ولي السبيل عليك بالعصيان ، ولك الجزاء الحسن عندي بالاحسان ، لم أدع تحذيرك بي ، ولم آخذك عند عزتك ، وهو قوله : «ولو يؤاخذ الله الناس بما كسبوا ما ترك على ظهرها من دابة» لم أكلفك فوق طاقتك ، ولم أحملك من الامانة إلا ما أقررت بها على نفسك ، ورضيت لنفسي منك ما رضيت به لنفسك مني. «ص ٥٤٧ ـ ٥٤٨»
يد : أبي وابن الوليد معا ، عن محمد العطار ، وأحمد بن إدريس معا ، عن الاشعري ، عن ابن يزيد ، عن علي بن حسان ، عن السكوني ، عن ثور بن يزيد ، عن خالد بن سعدان ، عن معاذ بن جبل ، عن النبي 9 مثله. «ص ٣٥٣ ـ ٣٥٤»
فس : «والذي قدر فهدى» قال : قدر الاشياء في التقدير الاول ثم هدى إليها من يشاء. «ص ٧٢١»
ج : روي أنه سئل أمير المؤمنين 7 عن القضاء والقدر ، فقال :
لا تقولوا : وكلهم الله إلى أنفسهم فتوهنوه ، ولا تقولوا : جبرهم [١] على المعاصي فتظلموه ، ولكن قولوا : الخير بتوفيق الله ، والشر بخذلان الله ، وكل سابق في علم الله. «ص ١١٠»
قال الرضا 7 : ثمانية أشياء لا تكون إلا بقضاء الله وقدره : النوم ، و اليقظة ، والقوة ، والضعف ، والصحة ، والمرض ، والموت ، والحياة.
وقال النبي 9 : يقول الله عزوجل : من لم يرض بقضائي ، ولم يشكر لنعمائي ، ولم يصبر على بلائي ، فليتخذ ربا سوائي.
ج : روي عن علي بن محمد العسكري 8 في رسالته إلى أهل الاهواز في نفي الجبر والتفويض
أنه قال : روي عن أمير المؤمنين 7 : أنه سأله رجل بعد انصرافه من الشام فقال : يا أمير المؤمنين أخبرنا عن خروجنا إلى الشام أبقضاء وقدر؟ فقال له أمير المؤمنين : نعم يا شيخ ما علوتم تعلة ولا هبطتم بطن واد إلا بقضاء من الله وقدره; فقال الرجل : عند الله أحتسب عنائي والله ما أرى لي من الاجر شيئا. فقال علي 7 : بلى فقد عظم الله لكم الاجر في مسيركم وأنتم ذاهبون ، وعلى منصرفكم وأنتم منقلبون ، ولم تكونوا في شئ من حالاتكم مكرهين؟ فقال الرجل : وكيف لا نكون مضطرين والقضاء والقدر ساقانا وعنهما كان مسيرنا؟ فقال أمير المؤمنين [١]في المصدر : اجبرهم. م 7 : لعلك أردت قضاءا لازما وقدرا حتما لو كان ذلك كذلك لبطل الثواب و العقاب ، وسقط الوعد والوعيد ، والامر من الله والنهي ، وما كانت تأتي من الله لائمة لمذنب ، ولا محمدة لمحسن ، ولا كان المحسن أولى بثواب الاحسان من المذنب ، ولا المذنب أولى بعقوبة الذنب من المحسن ، تلك مقالة إخوان عبدة الاوثان ، وجنود الشيطان ، وخصماء الرحمن ، وشهداء الزور والبهتان ، وأهل العمى[١] والطغيان ، هم قدرية هذه الامة ومجوسها ; إن الله تعالى أمر تخييرا ، ونهى تحذيرا ، وكلف يسيرا ، ولم يعص مغلوبا ، ولم يطع مكرها ، ولم يرسل الرسل هزلا ، ولم ينزل القرآن عبثا ، ولم يخلق السماوات والارض وما بينهما باطلا ، ذلك ظن الذين كفروا فويل للذين كفروا من النار. قال ثم تلا عليهم : «وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه» قال : فنهض الرجل مسرورا وهو يقول : أنت الامام الذي نرجو بطاعته يوم النشور من الرحمن رضوانا وساق الابيات إلى قوله : أنى يحب وقد صحت عزيمته؟ على الذي قال أعلن ذاك إعلانا «ص ١٠٩ ـ ١١٠»
[٤]في المصدر : من حالاتكم مكرهين ولا اليه مضطرين. مص 95
وروي أن الرجل قال : فما القضاء والقدر الذي ذكرته يا أمير المؤمنين؟ قال : الامر بالطاعة ، والنهي عن المعصية ، والتمكين من فعل الحسنة وترك المعصية ، والمعونة على القربة إليه ، والخذلان لمن عصاه ، والوعد والوعيد ، والترغيب والترهيب كل ذلك قضاء الله في أفعالنا وقدره لاعمالنا ، أما غير ذلك فلا تظنه فإن الظن له محبط للاعمال ، فقال الرجل : فرجت عني يا أمير المؤمنين فرج الله عنك «ص ١٠٩»
فوائد الكراجكي ، عن المفيد ، عن محمد بن عمر الحافظ ، عن إسحاق بن جعفر العلوي ، عن أبي جعفر محمد بن علي ، عن سليمان بن محمد القرشي ، عن السكوني ، عن الصادق 7 ، عن أبيه ، عن جده :
قال : دخل رجل من أهل العراق على أمير المؤمنين 7 فقال : أخبرنا عن خروجنا إلى أهل الشام ; إلى آخر الحبرين «ص ١٦٩ –١٧٠» [١]في المصدر : واهل الغى. م
عد : اعتقادنا في القضاء والقدر قول الصادق 7 لزرارة حين سأله فقال : ما تقول في القضاء والقدر؟ قال :
وقال أمير المؤمنين 7 في القدر : ألا إن القدر سر من سر الله ، وحرز من حرز الله مرفوع في حجاب الله ، مطوي عن خلق الله ، مختوم بخاتم الله ، سابق في علم الله ، وضع الله عن العباد علمه ، ورفعه فوق شهاداتهم ، لانهم لا ينالونه بحقيقة الربانية ، ولا بقدرة الصمدانية ، ولا بعظمة النورانية ، ولا بعزة الوحدانية ، لانه بحرز اخر ، مواج ، خالص لله عزوجل ، عمقه ما بين السماء والارض ، عرضه ما بين المشرق والمغرب ، أسود كالليل الدامس ، كثير الحيات والحيتان ، تعلو مرة وتسفل أخرى ، في قعره شمس تضئ ، لا ينبغى
أن يطلع عليها إلا الواحد الفرد ، فمن تطلع عليها فقد ضاد الله في حكمه ، ونازعه في سلطانه ، وكشف عن سره وستره ، وباء بغضب من الله ، ومأواه جهنم ، وبئس المصير. «ص ٧١»
[٣]في المصدر : سر من سر الله وستر من ستر الله. مص 97
[٤]في المصدر : ورفعه فوق شهاداتهم ومبلغ عقولهم. مص 97
[٥]أورده مسندا في ص ٣٩٢ من التوحيد ، والسند هكذا : محمد بن موسى المتوكل ، عن السعد آبادى ، عن البرقى ، عن أبيه ، عن محمد بن سنان ، عن زياد بن المنذر ، عن ابن طريف ، عن الاصبغ ، عن أمير المؤمنين 7. فليراجعه.ص 97
وروي أن أمير المؤمنين 7 عدل من عند حائط مائل إلى مكان آخر ، فقيل له : يا أمير المؤمنين تفر من قضاء الله؟ فقال 7 : أفر من قضاء الله إلى قدر الله. وسئل [١]سيأتي الحديث مسندا تحت رقم ٣٨ وتقدم مرسلا عن زرارة في الباب السابق تحت رقم ١١١ نحوه. الصادق 7 عن الرقى هل تدفع من القدر شيئا؟ فقال :
هي من القدر. [١] «ص ٧١ ـ ٧٢»
[٦]انظر الحديث منسدا تحت رقم ٤١.ص 97
يد : المفسر بإسناده إلى أبي محمد العسكري 7 قال :
قال الرضا 7 ـ فيما يصف به الرب ـ : لا يجور في قضيته ، الخلق إلى ما علم منقادون ، وعلي ما سطر في كتابه ماضون ، لا يعملون خلاف ما علم منهم ، ولا غيره يريدون. الخبر.
يد : في خبر الفتح بن يزيد ، عن أبي الحسن 7 إن الله إرادتين ومشيتين :
إرادة حتم ، وإرادة عزم ، ينهى وهو يشاء ، ويأمر وهو لا يشاء ، أو ما رأيت أن الله نهى آدم وزوجته أن يأكلا من الشجرة وهو شاء ذلك؟ ولو لم يشأ لم يأكلا ، ولو أكلا لغلبت مشيتهما مشية الله ، وأمر إبراهيم بذبح ابنه وشاء أن لا يذبحه ، ولو لم يشأ أن لا يذبحه لغلبت مشية إبراهيم مشية الله عزوجل. «ص ٤٦ ـ ٤٧»
يد : الدقاق ، عن الكليني ، عن ابن عامر ، عن المعلي قال :
سئل العالم 7 كيف علم الله؟ قال : علم وشاء ، وأراد وقدر ، وقضى وأمضى ; فأمضى ما قضى ، و قضى ما قدر ، وقدر ما أراد ; فبعلمه كانت المشية ، وبمشيته كانت الارادة ، وبإرادته كان التقدير ، وبتقديره كان القضاء ، وبقضائه كان الامضاء ، فالعلم متقدم على المشية ، و المشية ثانية ، والارادة ثالثة ، والتقدير واقع على القضاء بالامضاء ، فلله تبارك وتعالى البداء فيما علم متى شاء ، وفيما أراد لتقدير الاشياء ، فإذا وقع القضاء بالامضاء فلا بداء ، فالعلم بالمعلوم قبل كونه ، والمشية في المشاء قبل عينه ، والارادة في المراد قبل قيامه ، والتقدير لهذه المعلومات قبل تفصيلها وتوصيلها عيانا وقياما ، والقضاء بالامضاء هو المبرم من المفعولات ذوات الاجسام المدركات بالحواس ، من ذي لون وريح ، ووزن وكيل ، وما دب ودرج ، من إنس وجن ، وطير وسباع ، وغير ذلك مما يدرك بالحواس ، فلله تبارك وتعالى فيه البداء مما لا عين له ، فإذا وقع العين المفهوم المدرك فلا بداء ، والله يفعل ما يشاء ، وبالعلم علم الاشياء قبل كونها ، وبالمشية عرف صفاتها وحدودها وأنشأها قبل إظهارها ، وبالارادة ميز أنفسها في ألوانها وصفاتها وحدودها ، وبالتقدير قدر أقواتها وعرف أولها وآخرها ، وبالقضاء أبان للناس أماكنها ودلهم عليها ، و بالامضاء شرح عللها وأبان أمرها ذلك تقدير العزيز العليم. «ص ٣٤٥ ـ ٣٤٦»
[٢]في الكافى : عيانا ووقتا.ص 102
[٣]في المصدر : في ألوانها وصفاتها وبالتقدير قدر اوقاتها. مص 102
يد : القطان ، عن أحمد الهمداني ، عن علي بن الحسن بن فضال ، عن أبيه ، عن مروان بن مسلم ، عن الثمالي ، عن ابن طريف ، عن الاصبغ قال :
قال أمير المؤمنين 7 : أوحى الله تعالى إلى داود : يا داود تريد وأريد ، ولا يكون إلا ما أريد ، فإن أسلمت لما أريد أعطيتك ما تريد ، وإن لم تسلم لما أريد أتعبتك فيما تريد ثم لا يكون إلا ما أريد «ص ٣٤٩»
يد : أبي ، عن سعد ، عن ابن أبي الخطاب ، عن جعفر بن بشير ، عن العرزمي ، عن أبي عبدالله 7 قال :
كان لعلي 7 غلام اسمه قنبر ، وكان يحب عليا 7 حبا شديدا ، فاذا خرج علي 7 خرج على أثره بالسيف ، فرآه ذات ليلة فقال : يا قنبر مالك؟ قال : جئت لامشي خلفك فإن الناس كما تراهم يا أمير المومنين فخفت عليك! قال : ويحك أمن أهل السماء تحرسني أم من أهل الارض؟ قال : لا بل من أهل الارض ، قال : إن أهل الارض لا يستطيعون بي شيئا إلا بإذن الله عزوجل من السماء ، فارجع فرجع. «ص ٣٥٠»
كا : علي ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن زيد الشحام ، عن أبي عبدالله 7 قال :
إن أمير المؤمنين 7 جلس إلى حائط مائل يقضي بين الناس ، فقال بعضهم : لا تقعد تحت هذا الحائط فإنه معور ، [١] فقال أمير المؤمنين : حرس امرء أجله ، فلما قام سقط الحائط. قال : وكان أمير المؤمنين 7 يفعل هذا وأشباهه وهذا اليقين. «ج ٢ ص ٥٨»
كا : محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن الوشاء ، عن عبدالله بن سنان ، عن أبي حمزة ، عن سعيد بن قيس الهمداني قال :
نظرت يوما في الحرب إلى رجل عليه ثوبان فحركت فرسي فإذا هو أمير المؤمنين 7 فقلت : يا أمير المؤمنين في مثل هذا الموضع؟! فقال : نعم يا سعيد بن قيس ، إنه ليس من عبد إلا وله من الله عزوجل حافظ وواقية معه ملكان يحفظانه من أن يسقط من رأس جبل ، أو يقع في بئر فإذا نزل القضاء خليا بينه وبين كل شئ. «ج ٢ ص ٥٨ ـ ٥٩»
يد : ابن الوليد ، عن الصفار ، عن جعفر بن محمد بن عبدالله ، عن القداح ، عن جعفر بن محمد ، عن أبيه 8 قال :
قيل لعلي 7 : إن رجلا يتكلم في المشية فقال : ادعه لي ، فقال : فدعي له ، فقال : يا عبدالله خلقك الله لما شاء أو لما شئت؟ قال : لما شاء ، قال : فيمرضك إذا شاء أو إذا شئت؟ قال : إذا شاء ، قال : فيشفيك إذا شاء أو إذا شئت؟ قال : إذا شاء ، قال : فيدخلك حيث يشاء أو حيث شئت؟ فقال : حيث يشاء ، قال : فقال علي 7 : لو قلت غير هذا لضربت الذي فيه عيناك. «ص ٣٤٨»
يد : وبهذا الاسناد قال : دخل على أبي عبدالله 7 أو أبى جعفر 7 رجل من أتباع بني أمية فخفنا عليه ، فقلنا له : لو تواريت وقلنا ليس هو ههنا! قال : بلى ائذنوا له[١] فإن رسول الله 9 قال : إن الله عزوجل عند لسان كل قائل ويد كل باسط ، فهذا القائل لا يستطيع أن يقول إلا ما شاء الله ، وهذا الباسط لا يستطيع أن يبسط يده إلا بما شاء الله فدخل عليه فسأله عن أشياء آمن بها وذهب. «ص ٣٤٨»
يد : أبي ، عن علي ، عن أبيه ، عن ابن معبد ، عن درست ، عن الفضيل قال :
سمعت أبا عبدالله 7 يقول : شاء وأراد ولم يحب ولم يرض ، شاء أن لا يكون في ملكه شئ إلا بعلمه وأراد مثل ذلك ، ولم يحب أن يقال له : ثالث ثلاثة ، ولم يرض لعباده الكفر. «ص ٣٥٠» يد : إن الله تبارك وتعالى قد قضى جيمع أعمال العباد وقدرها وجميع ما يكون في العالم من خير وشر ، والقضاء قد يكون بمعنى الاعلام كما قال الله عزوجل : «وقضينا إلى بني إسرائيل في الكتاب» يريد أعلمناهم ، وكما قال الله عزوجل : «وقضينا إليه ذلك الامر أن دابر هؤلاء مقطوع مصبحين» يريد أخبرناه وأعلمناه ، فلا ينكر أن يكون الله عزوجل يقضي أعمال العباد وسائر ما يكون من خير وشر على هذا المعنى لان الله عزوجل عالم بها أجمع ، ويصح أن يعلمها عباده ويخبرهم عنها ، وقد يكون القدر أيضا في معنى [١]في المصدر : بل ائذنوا له. م الكتاب والاخبار كما قال الله عزوجل : «إلا امرأته قدرناها من الغابرين» [١] يعني كتبنا وأخبرنا ; وقال العجاج : واعلم بأن ذا الجلال قد قدر في الصحف الاولى التي كان سطر وقدر معناه كتب ; وقد يكون القضاء بمعنى الحكم والالزام قال الله عزوجل : «وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا» يريد حكم بذلك وألزمه خلقه ، فقد يجوز أن يقال : إن الله عزوجل قد قضى من أعمال العباد على هذا المعنى ما قد ألزمه عباده وحكم به عليهم وهي الفرائض دون غيرها ، وقد يجوز أيضا أن يقدر الله عزوجل أعمال العباد بأن يبين مقاديرها وأحوالها من حسن وقبح وفرض وناقلة وغير ذلك ، ويفعل من الادلة على ذلك ما يعرف به هذه الاحوال لهذه الافعال فيكون عز وجل مقدرا لها في الحقيقة ، وليس يقدرها ليعرف مقدارها ولكن ليبين لغيره ممن لا يعرف ذلك حال ما قدره بتقديره إياه ، وهذا أظهر من أن يخفى وأبين من أن يحتاج إلى الاستشهاد عليه ألا ترى أنا قد نرجع إلى أهل المعرفة بالصناعات في تقديرها لنا فلا يمنعهم علمهم بمقاديرها من أن يقدروها لنا ليبينوا لنا مقاديرها؟ وإنما أنكرنا أن يكون الله عزوجل حكم بها على عباده ومنعهم من الانصراف عنها أو أن يكون فعلها و كونها فأما أن يكون عزوجل خلقها خلق تقدير فلا ننكره. وسمعت بعض أهل العلم يقول : إن القضاء على عشرة أوجه : فأول وجه منها العلم ، وهو قول الله عزوجل : «إلا حاجة في نفس يعقوب قضيها» يعني علمها. والثاني : الاعلام وهو قوله عزوجل : «وقضينا إلى بني إسرائيل في الكتاب» وقوله : «وقضينا إليه ذلك الامر أن دابر هؤلاء» أي أعلمناه. والوجه الثالث : الحكم وهو قوله عزوجل : «ويقضي ربك بالحق» يعني يحكم بالحق. [١]النمل : ٥٧. والرابع : القول وهو قوله عزوجل : «والله يقضي بالحق» [١] أي يقول الحق. والخامس : الحتم وهو قوله عزوجل : «فلما قضينا عليه الموت» يعني حتمنا فهو القضاء الحتم. والسادس : الامر وهو قوله عزوجل : «وقضى ربك أن لا تعبدوا إلا إياه» يعني أمر ربك. والسابع : الخلق وهو قوله عزوجل : «فقضيهن سبع سموات في يومين» [٣] يعني خلقهن. والثامن : الفعل وهو قوله عزوجل : «فاقض ما أنت قاض» أي افعل ما أنت فاعل. والتاسع : الاتمام وهو قوله عزوجل : «فلما قضى موسى الاجل» وقوله عزوجل حكاية عن موسى : «أيما الاجلين قضيت فلا عدوان علي والله على ما نقول وكيل» أي أتممت. والعاشر : الفراغ من الشئ ، وهو قوله عزوجل : «قضي الامر الذي فيه تستفتيان» يعني فرغ لكما منه ، وقول القائل : «قد قضيت لك حاجتك» يعني فرغت لك منها فيجوز أن يقال : إن الاشياء كلها بقضاء الله وقدره تبارك وتعالى بمعنى أن الله عزوجل قد علمها وعلم مقاديرها ، وله عزوجل في جميعها حكم من خير أو شر ، فما كان من خير فقد قضاه بمعنى أنه أمر به وحتمه وجعله حقا وعلم مبلغه ومقداره ، وما كان من شر فلم يأمر به ولم يرضه ، ولكنه عزوجل قد قضاه وقدره بمعنى أنه علمه بمقداره ومبلغه وحكم فيه بحكمه. والقتنة على عشرة أوجه : فوجه منها الضلال. [١]المؤمن : ٢٠. والثانى : الاختبار وهو قوله عزوجل : «وفتناك فتونا» [١] يعني اختبرناك اختبارا ، وقوله عزوجل : «الم أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون» يعني لا يختبرون. والثالث : الحجة وهو قوله عزوجل : «ثم لم تكن فتنتهم إلا أن قالوا والله ربنا ما كنا مشركين». [٣] والرابع : الشرك وهو قوله عزوجل : «والفتنة أشد من القتل» [٤] والخامس : الكفر وهو قوله عزوجل : «ألا في الفتنة سقطوا» يعني في الكفر. والسادس : الاحراق بالنار ، وهو قوله عزوجل : «إن الذين فتنوا المؤمنين و المؤمنات» [٦] الآية يعني أحرقوا. والسابع : العذاب وهو قوله عزوجل : «يوم هم على النار يفتنون» يعني يعذبون ، وقوله عزوجل : «ذوقوا فتنتكم هذا الذي كنتم به تكذبون» يعني عذابكم ، و قوله عزوجل : «ومن يرد الله فتنته» يعني عذابه «فلن تملك له من الله شيئا». والثامن القتل وهو قوله عزوجل : «إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا» يعني إن خفتم أن يقتلوكم ، وقوله عزوجل : «فما آمن لموسى إلا ذرية من قومه على خوف من فرعون وملائهم أن يفتنهم» يعني أن يقتلهم. والتاسع : الصد وهو قوله تعالى : «وإن كادوا ليفتنونك عن الذي أوحينا إليك» يعني ليصدونك. والعاشر : شدة المحنة وهو قوله عزوجل : «ربنا لا تجعلنا فتنة للذين كفروا» [١]طه : ٤٠ وقوله عزوجل : «ربنا لا تجعلنا فتنة للقوم الظالمين» [١] أي محنة فيفتنوا بذلك ، و يقولوا في أنفسهم : لم نقتلهم إلا ودينهم الباطل وديننا الحق فيكون ذلك داعيا لهم إلى النار على ما هم عليه من الكفر والظلم. وقد زاد علي بن إبراهيم بن هاشم على هذه الوجوه العشرة وجها آخر فقال : في الوجوه من الفتنة ما هو المحبة وهو قوله عزوجل : «إنما أموالكم وأولادكم فتنة أي محبة ، والذي عندي في ذلك أن وجوه الفتنة عشرة ، وأن الفتنة في هذا الموضع أيضا المحنة بالنون لا المحبة بالباء ، وتصديق ذلك قول النبي 9 : « الولد مجهلة مجنبة مبخلة » وقد أخرجت هذا الحديث مسندا في كتاب مقتل الحسين بن علي 8. «ص ٣٩٢ ـ ٣٩٧»
[٢]ليست في المصدر كلمة «في ملكه» كما في الكافى «ج ١ ص ١٥١».ص 106
[٣]اسرى : ٢.ص 106
[٤]الحجر : ٦٦.ص 106
[٢]اسرى : ٢٣.ص 107
[٣]يوسف : ٦٨.ص 107
[٤]اسرى : ٤.ص 107
[٦]في المصدر : وهو قوله عزوجل «والله يقضى بالحق« اى يحكم بالحق ، والرابع القول وهو قوله عزوجل «وهو يقضى بالحق» اى يقول بالحق. مص 107
[٢]سبا : ٣٤.ص 108
[٣]اسرى : ٢٣.ص 108
[٥]طه : ٧٢.ص 108
[٦]القصص : ٢٨.ص 108
[٧]القصص : ٢٨.ص 108
[٨]يوسف : ٤١.ص 108
[٢]العنكبوت : ٢٩ ـ ٣٠.ص 109
[٣]الانعام : ٢٣. (٤) البقرة : ١٩١.ص 109
[٥]التوبة : ٥٠. (٦) المجادلة : ١٠.ص 109
[٧]الحجر : ١٣.ص 109
[٨]الحجر : ١٤.ص 109
[٩]المائدة : ٤١.ص 109
[١٠]النساء : ١٠١.ص 109
[١١]يونس : ٨٣.ص 109
[١٢]اسرى : ٧٣.ص 109
[١٣]الممتحنة : ٥.ص 109
[٢]التغابن : ١٥.ص 110
يد : أبي ، عن سعد ، عن ابن عيسى ، عن محمد البرقي ، عن عبدالملك بن عنترة الشيباني ، عن أبيه ، عن جده قال :
جاء رجل إلى أمير المؤمنين 7 فقال : يا أمير المؤمنين أخبرني عن القدر ، فقال : بحر عميق فلا تلجه. فقال : يا أمير المؤمنين أخبرني عن القدر ، قال : طريق مظلم فلا تسلكه. قال : يا أمير المؤمنين أخبرني عن القدر ، قال : سر الله فلا تتكلفه. قال : يا أمير المؤمنين أخبرني عن القدر ، قال : فقال أمير المؤمنين 7 : أما إذا أبيت فإني سائلك : أخبرني أكانت رحمة الله للعباد قبل أعمال العباد أم كانت أعمال العباد قبل رحمة الله؟ قال : فقال له الرجل : بل كانت رحمة الله للعباد قبل أعمال العباد ; فقال أمير المؤمنين [١]يونس : ٨٥.
[٣]عنترة بفتح العين المهملة وسكون النون وفتح التاء والراء المهملة والهاء ، والظاهر أنه عبدالملك بن هارون بن عنترة الشيباني المترجم في ص ١٦٧ من رجال النجاشى بقوله : عبدالملك بن هارون بن عنترة الشيبانى كوفى ، ثقة ، عين ، روى عن أصحابنا ورووا عنه ، ولم يكن متحققا بأمرنا إه. وأرود ابن حجر ترجمة جده عنترة في التقريب ، قال : عنترة بن عبدالرحمن الكوفى ثقة من الثانية ، وهم من زعم أن له صحبة ، وهو جد عبدالملك بن هارون بن عنترة الكوفي.ص 110
يد : أبي ، عن سعد ، عن ابن يزيد ، عن ابن أبي عمير ، عن جميل ، عن زرارة ، [١]كل واحد من احاد الخلق محدود بحدود يتعين بها في وجوده كالطول والعرض واللون وسائر الاوصاف والروابط التى برتبط بغيره بواسطتها ككون الانسان ابن فلان وأخا فلان وأبا فلان وفى زمان كذا ومكان كذا وهكذا. وإذا أمعنت النظر في ذلك وجدت
أن جميع أسباب وجود الشئ ذوات دخل في حدود وجوده سائر ما يتعلق بوجوده وانها هى التى يتقدر بها الشئ غير أن كلا من الاسباب أيضا يتقدر بما يتقدمه من المقدرات ، ولا محالة تنتهى إليه سبحانه فعنده تعالى حقيقة ما يقتدر به كل شئ ويتحدد به كل أمر. والاشياء إنما ترتبط به تعالى من جهة صفاته الفعلية التى بها ينعم عليها ويقيم صلبها ويدبر أمرها كالرحمة والرزق والهداية والاحياء والحفظ والخلق وغيرها وما يقابلها فلله سبحانه من جهة صفات فعله دخل في كل شئ مخلوق وما يتعلق به من أثر وفعل أذ لا معنى لاثبات صفة فيه تعالى متعلقة بالاشياء وهى لا تتعلق بها. ولذلك فانه ٧ سأل الرجل عن تقدم صفة الرحمة على الاعمال ، ولا معنى لتقدمها مع عدم ارتباطها بها وتأثيرها فيها فقد نظم الله الوجود بحيث تجرى فيه الرحمة والهداية والمثوبة والمغفرة وكذا ما يقابلها ولا يوجب ذلك بطلان الاختيار في الافعال فان تحقق الاختيار نفسه مقدمة من مقدمات تحقق الامر المقدر إذ لولا الاختيار لم يتحقق طاعة ولا معصية فلم يتحقق ثواب ولا عقاب ولا امر ولا نهى ولا بعث ولا تبليغ. ومن هنا يظهر وجه تمسك الامام ٧ بسبق صفة الرحمة على العمل ثم بيانه ٧ أن لله مشية في كل شئ وأنها لا تلغو ولا تغلبه مشية العبد فالفعل لا يخطئ مشيته تعالى ولا يوجب ذلك بطلان تأثير مشية العبد فان مشية العبد إحدى مقدمات تحقق ما تعلقت به مشيته تعالى فان شاء الفعل الذى يوجد بمشية العبد فلابد لمشية العبد من التحقق والتأثير فافهم ذلك ، وهذه الرواية الشريفة على ارتفاع مكانتها ولطف مضمونها يتضح به جميع ما ورد في الباب من مختلف الروايات ، وكذا الايات المختلفة من غير حاجة إلى أخذ بعض وتأويل بعض آخر. ط عن عبدالله بن سليمان ، عن أبي عبدالله 7 قال : سمعته يقول : إن القضاء والقدر خلقان من خلق الله ، والله يزيد في الخلق ما يشاء. «ص ٣٧٣»
فس : النضر ، عن هشام ، وعبيد ، عن حمران ، عنه 7 مثله. [١]
يد : ابن الوليد ، عن الصفار ، عن ابن هاشم ، عن ابن معبد ، عن درست ، عن ابن أذينة ، عن أبي عبدالله 7 قال
، قلت له : جعلت فداك ما تقول في القضاء والقدر؟ قال :
يد : أبي ، عن سعد ، عن الاصبهاني ، عن المنقري ، عن سفيان بن عيينة ، عن الزهري قال :
قال رجل لعلي بن الحسين 8 : جعلني الله فداك ، أبقدر بصيب الناس ما أصابهم أم بعمل؟ فقال : إن القدر والعمل بمنزلة الروح والجسد فالروح بغير جسد لا يحس ، والجسد بغير روح صورة لا حراك بها ، فإذا اجتمعا قويا وصلحا ، كذلك العمل والقدر فلو لم يكن القدر واقعا على العمل لم يعرف الخالق من المخلوق وكان [١]ما وجدناه في تفسير القمى. م القدر شيئا لم يحس ، ولو لم يكن العمل بموافقة من القدر لم يمض ولم يتم ، ولكنهما باجتماعهما قويا ، ولله فيه العيون[١] لعباده الصالحين. ثم قال : ألا إن من أجور الناس من رأى جوره عدلا وعدل المهتدي جورا ، ألا إن للعبد أربعة أعين : عينان يبصر بهما أمر آخرته ، وعينان يبصر بهما أمر دنياه ، فإذا أراد الله عزوجل بعبد خيرا فتح له العينين اللتين في قلبه فأبصر بهما العيب ، وإذا أراد غير ذلك ترك القلب بما فيه. ثم التفت إلى السائل عن القدر فقال : هذا منه هذا منه. «ص ٣٧٥ ـ ٣٧٦»
يد : القطان ، عن ابن زكريا ، عن ابن حبيب ، عن علي بن زياد ، عن مروان بن معاوية ، عن الاعمش ، عن ابن حيان التيمي ، عن أبيه ـ وكان مع علي بن أبي طالب 7 يوم صفين وفيما بعد ذلك ـ قال
بينما علي بن أبي طالب 7 يعبي الكتائب يوم صفين ، ومعاوية مستقبله على فرس له يتأكل تحته تأكلا ، وعلي 7 على فرس رسول الله 9 المرتجز ، وبيده حربة رسول الله 9 ، وهو متقلد سيفه ذا الفقار ، فقال رجل من أصحابه : احترس يا أمير المؤمنين فإنا نخشى أن يغتالك هذا الملعون ، فقال علي 7 : لئن قلت ذاك إنه غير مأمون على دينه ، وإنه لاشقى القاسطين ، وألعن الخارجين على الائمة المهتدين ، ولكن كفى بالاجل حارسا ، ليس أحد من الناس إلا ومعه ملائكة حفظة يحفظونه من أن أن يتردى في بئر أو يقع عليه حائط أو يصيبه سوء ، فإذا حان أجله خلوا بينه وبين ما يصيبه ، فكذلك أنا إذا حان أجلي انبعث [١]في المصدر : ولله فيه العون. م أشقاها فخضب هذه من هذا ـ وأشار إلى لحيته ورأسه ـ عهدا معهودا ، ووعدا غير مكذوب. والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة. ««ص ٣٧٦»
[٢]لم نجد في كتب التراجم من أصجابنا ترجمته ولا ترجمة أبيه ، والظاهر هو يحيى بن سعيد بن حيان ، أبوحيان التيمى الكوفي ، أورد ترجمته ابن حجر في ص ٥٤٩ من التقريب قال : ثقة من السادسة مات سنة خمس وأربعين ، وأورد ترجمة أبيه في ص ١٨٥ قال : سعيد بن حيان التيمى الكوفى والد يحيى ، وثقه العجلى ، من الثالثة.ص 113
[٣]عبى تعبية الكتائب أى هيأها وجهزها. والكتائب جمع الكتيبة : القطعة من الجيش.ص 113
[٤]أى يحفظونه من أن يسقط في بئر.ص 113
[٥]أى قرب أجله.ص 113
يد : الوراق وابن مغيرة معا ، عن سعد ، عن النهدي ، عن ابن علوان ، عن عمرو بن ثابت ، عن ابن طريف ، عن ابن نباتة قال :
إن أمير المؤمنين 7 عدل من عند حائط مائل إلى حائط آخر فقيل له يا أمير المؤمنين تفر من قضاء الله؟ قال : أفر من قضاء الله إلى قدر الله عزوجل. «ص ٣٧٧»
يد : أبي وابن الوليد معا ، عن محمد العطار ، وأحمد بن إدريس معا ، عن الاشعري ، عن ابن هاشم ، عن ابن معبد ، عن ابن أذينة ، عن زرارة قال :
سمعت أبا عبدالله 7 يقول : كما أن بادئ النعم من الله عزوجل وقد نحلكموه ، وكذلك الشر من أنفسكم وإن جرى به قدره. «ص ٣٧٦ ـ ٣٧٧»
يد : أبي ، عن أحمد بن إدريس ، عن الاشعري ، عن يوسف بن الحارث ، عن محمد بن عبدالرحمن العرزمي ، عن أبيه رفعه إلى من قال :
سمعت رسول الله 9 يقول : قدر الله المقادير قبل أن يخلق السماوات والارض بخمسين ألف سنة. «ص ٣٧٧»
فس : محمد بن جعفر ، عن محمد بن أحمد ، عن أحمد بن محمد السياري ، عن فلان ، [١] عن أبي الحسن 7 قال :
إن الله جعل قلوب الائمة موردا لارادته فإذا شاء الله شيئا شاؤوه ، وهو قوله : «وما تشاؤن إلا أن يشاء الله رب العالمين«. «ص ٧١٤»
فس : جعفر بن أحمد ، عن عبدالله بن موسى ، عن ابن البطائني ، عن أبيه ، [١]لم نجد ذكره في كتب الرجال ، ويوجد في ج ٢ ص ٨٦ من فروع الكافى في باب الاسماء والكنى رواية ابن مياح عن فلان حميد ، عن أبى عبدالله 7. عن أبي بصير ، عن أبي عبدالله 7 قال :
قلت له : قوله تعالى : «وما تشاؤن إلا أن يشاء الله رب العالمين قال : لان المشية إليه تبارك وتعالى لا إلى الناس». «ص ٧١٤»
[٢]هو الحسن بن على بن أبى حمزة سالم البطائنى ، هو وأبوه من الواقفة ، بل أبوه من عمدها ضعفهما أصحابنا ، ووردت روايات في ذمهما. وكان على قائد أبى بصير يحيى بن القاسم.ص 114
فس : قال علي بن إبراهيم : وأما الرد على المعتزلة فإن الرد من القرآن عليهم كثير ، وذلك أن المعتزله قالوا : نحن نخلق أفعالنا وليس لله فيها صنع ولا مشية ولا إرادة ويكون ما شاء إبليس ، ولا يكون ما شاء الله ، واحتجوا أنهم خالقون بقول الله تعالى : «تبارك الله أحسن الخالقين» فقالوا : في الخلق خالقون غير الله ، فلم يعرفوا معنى الخلق وعلى كم وجه هو ، فسئل الصادق 7 : أفوض الله إلى العباد أمرا؟ فقال : الله أجل وأعظم من ذلك ، فقيل : فأجبرهم على ذلك؟ فقال : الله أعدل من أن يجبرهم على فعل ثم يعذبهم عليه ، فقيل له : هل بين هاتين المنزلتين منزلة؟ قال : نعم ما بين السماء والارض.
وفي حديث آخر قال : سئل هل بين الجبر والقدر منزلة؟ قال : نعم ، فقيل ما هو؟ فقال : سر من أسرار الله.
وفي حديث آخر قال : هكذا خرج إلينا.
قال : وحدثني محمد بن عيسى بن عبيد ، عن يونس قال : قال الرضا 7 :
يا يونس لا تقل بقول القدرية فإن القدرية لم يقولوا بقول أهل الجنة ، ولا بقول أهل * أقول : النظر في الاية وسابقتها وهى قوله تعالى : «إن هذه تذكرة فمن شاء اتخذ إلى ربه سبيلا «ولاحقتها وهى قوله تعالى : «إن الله كان عليما حكيما يدخل من يشاء في رحمته والظالمين أعدلهم عذابا أليما» يعطى المراد ويفيد المغزى ، وهو أن الله تعالى أثبت لهم المشيئة وأثبت أن وقوع مشاهم انما يكون في صورة مشيئته ، فلو كان أراد ذلك حقيقة لم يكن لاستناد الظلم اليهم معنى ، لانهم كانوا فيما ظلموا كارهين غير مختارين ، بل كان استناد ذلك اليه تعالى أقوى وأولى ، كما أن الايات أيضا لم تكن لهم تذكرة في مشيئتهم اتخاذ السبيل ، بل لم يكن لنسبة الحكمة إلى ذاته أيضا معنى محصل ، لان فعل القبائح والظلم واجبار العبد عليهما والعقاب بهما مع ذلك ينافى الحكمة ، فالظاهر غير مراد ، بل المراد بيان أن لتوفيقه وتأييده أيضا دخلا في أفعالهم ، بحيث لو تركهم و أنفسهم ولم يؤيدهم ويسددهم لكانت أنفسهم تدخلونهم مداخل السوء وتخرجونهم عن الصراط السوى وطريق المعروف. النار ، ولا بقول إبليس فإن أهل الجنة قالوا : «الحمد لله الذي هدينا لهذا وما كنا لنهتدي لو لا أن هدينا الله» ولم يقولوا بقول أهل النار ، فإن أهل النار قالوا : «ربنا غلبت علينا شقوتنا» وقال إبليس : «رب بما أغويتني» فقلت يا سيدي : والله ما أقول بقولهم ولكني أقول : لا يكون إلا ما شاء الله وقضى وقدر ، [١] فقال : ليس هكذا يا يونس ولكن لا يكون إلا ما شاء الله وأراد وقدر وقضى ، أتدري ما المشية يا يونس؟ قلت : لا ، قال : هو الذكر الاول : وتدري ما الارادة؟ قلت : لا؟ قال العزيمة على ما شاء; وتدري ما التقدير؟ قلت : لا ، قال : هو وضع الحدود من الآجال والارزاق والبقاء و الفناء ; وتدري ما القضاء؟ قلت : لا ، قال : هو إقامة العين ، ولا يكون إلا ما شاء الله في الذكر الاول««ص ٢١ ـ ٢٢»
[٢]في الكافى : قال هو الهندسة ووضع الحدود من البقاء والفناء.ص 117
[٣]في الكافى : قال : والقضاء هو الابرام واقامة العين.ص 117
ثو : على بن أحمد ، عن محمد بن جعفر ، عن محمد بن أبي القاسم ، عن إسحاق بن إبراهيم ، عن علي بن موسى البصري ، عن سليمان بن عيسى ، عن إسرائيل ، عن أبي إسحاق ، [١]في الكافى عن على بن ابراهيم «إلا ما شاء الله أرادوا وقضى وقدر». م
ثو : علي بن أحمد ، عن محمد بن جعفر ، عن محمد بن أبي بشر ، عن محمد بن عيسى الدامغاني ، عن محمد بن خالد البرقي ، عن يونس ، عمن حدثه ، عن أبي عبدالله 7 قال :
ما أنزل الله هذه الآيات إلا في القدرية : «إن المجرمين في ضلال وسعر يوم يسحبون في النار على وجوههم ذوقوا مس سقر إنا كل شئ خلقناه بقدر». «ص ٢٠٤»
ثو : علي بن أحمد ، عن محمد بن جعفر ، عن مسلمة بن عبدالملك ، عن داود ابن سليمان ، عن الرضا ، عن آبائه :
قال : قال رسول الله 9 : صنفان من أمتي ليس لهما في الاسلام نصيب : المرجئة ، والقدرية. «ص ٢٠٤»
ثو : العطار ، عن سعد ، عن ابن عيسى ، عن الاهوازى ، عن صفوان ، عن علي بن أبي حمزة ، عن أبيه ، عن أبي جعفر 7 قال :
يحشر المكذبون بقدر الله من قبورهم قد مسخوا قردة وخنازير. «٢٠٥»
ثو : ابن المتوكل ، عن الحميري ، عن ابن أبي الخطاب ، عن ابن محبوب ، عن هشام بن سالم ، عن زرارة ومحمد بن مسلم ، عن أبي جعفر 7 قال :
نزلت هذه الآية في القدرية : «ذوقوا مس سقر إنا كل شئ خلقناه بقدر». «ص ٢٠٥».
شى : عن زرارة وحمران ومحمد بن مسلم ، عن أبي جعفر وأبي عبدالله 8 في قوله :
«وكل إنسان ألزمناه طائره في عنقه» قال : قدره الذي قدره عليه.
وفي رواية أبي الجارود ، عن أبي جعفر 7 قال :
خيره وشره معه ، حيث كان لا يستطيع فراقه حتى يعطى كتابه يوم القيامة بما عمل.
ثو : ابن المتوكل ، عن محمد بن جعفر ، عن النخعي ، عن النوفلي ، عن السكوني ، عن الصادق ، عن آبائه ، عن أمير المؤمنين صلوات الله عليهم قال :
يجاء بأصحاب البدع يوم القيامة فترى القدرية من بينهم كالشامة البيضاء في الثور الاسود فيقول الله عزوجل : ما أردتم؟ فيقولون : أردنا وجهك ، فيقول : قد أقلتكم عثراتكم وغفرت لكم زلاتكم إلا القدرية فإنهم دخلوا في الشرك من حيث لا يعلمون. «ص ٢٠٥» [١]قال السيد الرضى في مجازات القرآن : وهذه استعارة والمراد بالطائر ههنا ـ والله أعلم ـ ما يعمله الانسان من خير وشر ، ونفع وضر ، وذلك مأخوذ من زجر الطائر على مذهب العرب ، لانهم يتبركون بالطائر المعترض من ذات اليمين ، ويتشائمون بالطائر المعترض من ذات الشمال ، ومعنى ذلك أنه سبحانه يجعل عمل الانسان من الخير والشر كالطوق في عنقه بالزامه اياه والحكم عليه به ، وقال بعضهم : معنى ذلك إنا جعلنا لكل انسان دليلا من نفسه على ما بيناه له وهديناه اليه والعرب تقيم العنق والرقبة مقام نفس الانسان وجملته ، فنقول : لى في رقبة فلان دم ، ولى في رقبته دين أى عنده ، وفلان قد أعتق رقبة إذا أعتق عبدا أو أمة ، ويقول الداعى في دعائه : اللهم أعتق رقبتى من النار ، وليس يريد العتق المخصوص وانما يريد الذات والجملة ، وجعل سبحانه الطائر مكان الدليل التى يستدل به على استحقاق الثواب والعقاب على عادة العرب التى ذكرناها في التبرك بالسانح والتشائم بالبارح.
ثو : بهذا الاسناد عن أمير المؤمنين 7 قال :
لكل أمة مجوس ومجوس هذه الامة الذين يقولون : لا قدر. «ص ٢٠٦»
ثو : بهذا الاسناد قال : دخل مجاهد مولى عبدالله بن عباس على علي 7 فقال : يا أمير المؤمنين ما تقول في كلام أهل القدر؟ ـ ومعه جماعة من الناس ـ فقال أمير المؤمنين 7 : معك أحد منهم أو في البيت أحد منهم؟ قال : ما تصنع بهم يا أمير المؤمنين؟ قال : إستتيبهم فإن تابوا وإلا ضربت أعناقهم. «ص ٢٠٥»
ثو : بالاسناد المتقدم عن السكوني ، عن مروان بن شجاع ، عن سالم الافطس ، عن سعيد بن جبير قال :
قال أمير المؤمنين صلوات الله عليه : ما غلا أحد في القدر إلا خرج من الايمان. [١] «ص ٢٠٥»
ثو : ابن المتوكل ، عن محمد بن جعفر ، عن أحمد بن محمد العاصمي ، عن علي بن عاصم ، عن محمد بن عبدالرحمن ، عن يحيى بن سالم ، عن أبي جعفر 7 قال :
ما الليل بالليل ولا النهار بالنهار أشبه من المرجئة باليهودية ، ولا من القدرية بالنصرانية. «ص ٢٠٥ ـ ٢٠٦»
ير : أحمد بن محمد ، عن بعض أصحابنا ، عن جميل ، عن أبي عبدالله 7 قال :
سألته عن القضاء والقدر ، فقال : هما خلقان من خلق الله والله يزيد في الخلق ما يشاء ، و أردت أن أسأله في المشية فنظر إلى فقال : يا جميل لا أجيبك في المشية.
سن : أبى ، عن إسماعيل بن إبراهيم ، وابن أبي عمير ، عن ابن بكير ، عن زرارة ، عن حمران قال :
سألت أبا جعفر 7 عن قوله الله عزوجل : «هل أتى على الانسان حين من الدهر لم يكن شيئا مذكورا» فقال : كان شيئا ولم يكن مذكورا ، قلت : فقوله : [١]في نسخة : الاسلام. «أو لم ير الانسان أنا خلقناه من قبل ولم يك شيئا» قال : لم يكن شيئا في كتاب ولا علم. «ج ١ ص ٢٤٣»
سن : أبي ، عن ابن أبي عمير ، عن هشام بن سالم قال :
قال أبوعبدالله 7 : إن الله إذا أراد شيئا قدره ، فإذا قدره قضاه ، فإذا قضاه أمضاه. «ص ٢٤٣ ـ ٢٤٤»
سن : أبي ، عن فضالة ، عن محمد بن عمارة ، عن حريز بن عبدالله ، أو عبدالله بن مسكان قال :
قال أبوجعفر 7 لا يكون شئ في الارض ولا في السماء إلا بهذه الخصال السبعة : بمشية ، وإرادة ، وقدر ، وقضاء ، وإذن ، وكتاب ، وأجل ; فمن زعم أنه يقدر على نقص واحدة منهن فقد كفر. «ص ٢٤٤»
سن : النضر ، عن هشام ، وعبيد بن زرارة ، عن حمران ، عن أبي عبدالله 7 قال :
كنت أنا والطيار جالسين فجاء أبوبصير فأفرجنا له فجلس بيني وبين الطيار ، فقال : في أي شئ أنتم؟ فقلنا : كنا في الارادة والمشية والمحبة ، فقال أبوبصير : قلت لابي عبدالله 7 : شاء لهم الكفر وأراده؟ فقال : نعم ، قلت : فأحب ذلك ورضيه؟ فقال : لا ، قلت : شاء وأراد ما لم يحب ولم يرض؟ قال : هكذا خرج إلينا «ص ٢٤٥» [١]
[٢]الظاهر أن ضمير ««قال» يرجع إلى حمران ، وأن لفظة «عن أبي عبدالله 7» زائدة من النساخ.ص 121
[٣]في المصدر : هكذا اخرج الينا. مص 121
سن : أبي ، عن ابن أبي عمير ، عن ابن أذينة ، عن محمد بن مسلم ، عن أبي عبدالله 7 قال :
المشية محدثة. ص «٢٤٥»
سن : أبي ، عن يونس ، عن أبي الحسن الرضا 7 قال :
قلت : لا يكون إلا ما شاء الله وأراد وقدر وقضى ، [١] قلت : فما معنى شاء؟ قال : ابتداء الفعل ، قلت : فما معنى أراد؟ قال : الثبوت عليه ، قلت : فما معنى قدر؟ قال : تقدير الشئ من طوله و عرضه ، قلت : فما معنى قضى؟ قال : إذا قضى أمضاه فذلك الذي لا مرد له. ص «٢٤٤»
سن : أبي ، عن ابن أبي عمير ، عن محمد بن إسحاق قال :
قال أبوالحسن 7 ليونس مولى علي بن يقطين : يايونس لا تتكلم بالقدر ، قال : إني لا أتكلم بالقدر و لكن أقول : لا يكون إلا ما أراد الله وشاء وقضى وقدر ، فقال : ليس هكذا أقول ، ولكن أقول : لا يكون إلا ما شاء الله وأراد وقدر وقضى ; ثم قال : أتدري ما المشية ; فقال : لا ، فقال : همه بالشئ ; أو تدري ما أراد؟ قال : لا ، قال : إتمامه على المشية ، فقال : أو تدري ما قدر؟ قال : لا ، قال : هو الهندسة من الطول والعرض والبقاء. ثم قال : إن الله إذا شاء شيئا أراده ، وإذا أراد قدره ، وإذا قدره قضاه ، وإذا قضاه أمضاه ; يا يونس إن القدرية لم يقولوا بقول الله : «وما تشاؤن إلا أن يشاء الله» ولا قالوا بقول أهل الجنة : «الحمد لله الذي هدينا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدينا الله» ولا قالوا بقول أهل النار : «ربنا غلبت علينا شقوتنا وكنا قوما ضالين» ولا قالوا بقول إبليس : «رب بما أغويتني» ولا قالوا بقول نوح : «ولا ينفعكم نصحي إن أردت أن أنصح لكم إن كان الله يريد أن يغويكم هو ربكم وإليه ترجعون» ثم قال : قال الله : يابن آدم بمشيتي كنت أنت الذي تشاء ، وبقوتي أديت إلي فرائضي ، وبنعمتي قويت على معصيتي ، وجعلتك سميعا بصيرا قويا ، فما أصابك من حسنة فمني ، وما أصابك من سيئة فمن نفسك ، وذلك إني لا أسأل عما أفعل وهم يسألون ، ثم قال : قد نظمت لك كل شئ تريده. «ص ٢٤٤ ـ ٢٤٥» [١]في المصدر : واراد وقضى ، فقال : لا يكون الا ما شاء الله واراد وقدر وقضى ، قال : قلت اه. م
ضا : سئل أمير المؤمنين صلوات الله عليه عن القدر قال :
فقيل له : أنبئنا عن القدر يا أمير المؤمنين ; فقال : سر الله فلا تفتشوه. فقيل له الثاني : أنبئنا عن القدر يا أمير المؤمنين ، قال : بحر عميق فلا تلحقوه ، [١] فقيل له : أنبئنا عن القدر ، فقال : «ما يفتح الله للناس من رحمة فلا ممسك لها وما يمسك فلا مرسل لها» فقال : يا أمير المؤمنين إنما سألناك عن الاستطاعة التى بها نقوم ونقعد ، فقال : استطاعة تملك مع الله أم دون الله؟ قال : فسكت القوم ولم يحروا جوابا ، فقال 9 : إن قلتم : إنكم تملكونها مع الله قتلتكم ، وإن قلتم : دون الله قتلتكم! فقالوا : كيف نقول يا أمير المؤمنين؟ قال : تملكونها بالذي يملكها دونكم فإن امدكم بها كان ذلك من عطائه ، وإن سلبها كان ذلك من بلائه ، إنما هو المالك لما ملككم ، والقادر لما عليه أقدركم ، أما تسمعون ما يقول العباد ويسألونه الحول والقوة حيث يقولون : لا حول ولا قوة إلا بالله ، فسئل عن تأويلها : فقال : لا حول عن معصيته إلا بعصمته ، ولا قوة على طاعته إلا بعونه.
[٢]الاية تدل على سبق وجود الرحمة على إيتائها وافاضتها فان الفتح نوع كشف واظهار يحتاج إلى وجود المكشوف عنه وسبقه على الكشف فتدل على تقدم الرحمة الالهية على أعمال العباد التي تفتح لهم الرحمة فيها وبها ، وحينئذ يعود مضمون الكلام إلى ما تقدم في الخبر الذى تحت رقم ٣٥ عن أمير المؤمنين 7 فراجع. ط.ص 123
[٣]في المطبوع هكذا : تملكونها بالذى يملككم بملكها دونكم.ص 123
قال العالم كتب الحسن بن أبي الحسن البصري إلى الحسين بن علي بن أبي طالب صلوات الله عليهما يسأله عن القدر ، وكتب إليه :
فاتبع ما شرحت لك في القدر مما افضي إلينا أهل البيت فإنه من لم يؤمن بالقدر خيره وشره فقد كفر ، ومن حمل المعاصي على الله عزوجل فقد افترى على الله افتراءا عظيما ، إن الله تبارك وتعالى لا يطاع بإكراه ، ولا يعصى بغلبة ، ولا يهمل العباد في الهلكة ، لكنه المالك لما ملكهم ، والقادر لما عليه أقدرهم ، فإن ائتمروا بالطاعة لم يكن الله صادا عنها مبطئا ، وإن ائتمروا بالمعصية [١]في نسخة : فلا تلجوه. وفى فقه الرضا المطبوع هنا زيادة وهى قوله : فقيل له الثالث : أنبئنا عن القدر يا أمير المؤمنين ، فقال : طريق معوج فلا تسلكوه ، ثم قيل له الرابع أنبئنا إه. فشاء أن يمن عليهم فيحول بينهم وبين ما ائتمروا به فعل ، وإن لم يفعل فليس هو حملهم عليها قسرا ، ولا كلفهم جبرا ، بل بتمكينه إياهم بعد إعذاره وإنذاره لهم واحتجاجه عليهم طوقهم ومكنهم ، وجعل لهم السبيل إلى أخذ ما إليه دعاهم ، وترك ما عنه نهاهم ، جعلهم مستطيعين لاخذ ما أمرهم به من شئ غير آخذيه ، ولترك ما نهاهم عنه من شئ غير تاركيه ، والحمد لله الذي جعل عباده أقوياء لما أمرهم به ، ينالون بتلك القوة وما نهاهم عنه ، وجعل العذر لمن يجعل له السبيل ، حمدا متقبلا[١] فأنا على ذلك أذهب وبه أقول ، والله وأنا وأصحابي أيضا عليه ، وله الحمد.
نهج : قال 7 : ـ وقد سئل عن القدر ـ طريق مظلم فلا تسلكوه ، و بحر عيمق فلا تلجوه ، وسر الله فلا تتكلفوه.
ضا : سئل أمير المؤمنين صلوات الله عليه عن مشية الله وإرادته ، فقال
9 : إن لله مشيتين : مشية حتم ، ومشية عزم ، وكذلك إن لله إرادتين : إراة حتم ، وإرادة عزم ، إرادة حتم لا تخطئ ، وإرادة عزم تخطئ وتصيب ، وله مشيتان : مشية يشاء ، ومشية لا يشاء ; ينهى وهو يشاء ، ويأمر وهو لا يشاء ، معناه أراد من العباد وشاء ولم يرد المعصية وشاء ، وكل شئ بقضائه وقدره ، والامور تجري ما بينهما ، فاذا أخطأ القضاء لم يخطئ القدر ، وإذا لم يخط القدر لم يخط القضاء ، وإنما الخلق من القضاء إلى القدر وإذا يخطى ومن القدر إلى القضاء ; والقضاء على أربعة أوجه في كتاب الله عزوجل الناطق على لسان سفيره الصادق 9 : منها قضاء الخلق وهو قوله تعالى : «فقضيهن سبع سموات في يومين» معناه خلقهن. [١]إلى هنا أنهى الحديث في فقه الرضا المطبوع وليست فيه جملة «فأنما على ذلك» إلى قوله : «وله الحمد» بل أثبت الجمله عقيب قوله : «وعظم شانه» في الخبر الاتى تحت رقم ٧٤. والثاني قضاء الحكم وهو قوله : «وقضى بينهم بالحق» معناه حكم. والثالث قضاء الامر وهو قوله : «وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه» معناه أمر ربك. والرابع قضاء العلم وهو قوله : «وقضينا إلى بني إسرائيل في الكتاب لتفسدن في الارض مرتين» معناه علمنا من بني إسرائيل ، قد شاء الله من عباده المعصية وما أراد وشاء الطاعة وأراد منهم لان المشية مشية الامر ومشية العلم ، وإرادته إرادة الرضا وإرادة الامر ، أمر بالطاعة ورضي بها ، وشاء المعصية يعني علم من عباده المعصية ولم يأمرهم بها ، فهذا من عدل الله تبارك وتعالى في عباده جل جلاله وعظم شأنه.
[٢]في فقه الرضا المطبوع : أراد العبادة وشاء.ص 124
[٣]في فقه الرضا المطبوع : فإذا اضطر القضاء لم يخطئ القدر ، واذا لم يخطئ القدر لم يخطئ القضاء ، وانما الخلق من القضاء إلى القدر ، فاذا أخطأ القدر لم يخطئ القضاء ، وانما الخلق من القدر إلى القضاء ، وللقضاء أربعة أوجه اه.ص 124
شا : روى الحسن بن أبي الحسن البصري قال :
جاء رجل إلى أميرالمؤمنين 7 بعد انصرافه من حرب صفين فقال له : يا أميرالمؤمنين خبرني عما كان بيننا و بين هؤلاء القوم من الحرب أكان بقضاء من الله وقدر؟ فقال له أميرالمؤمنين 7 : ما علوتم تلعة ولا هبطتم واديا إلا ولله فيه قضاء وقدر ، فقال الرجل : فعند الله أحتسب عنائي يا أمير المؤمنين ، فقال له : ولم؟ قال : إذا كان القضاء والقدر ساقانا إلى العمل فما الثواب لنا على الطاعة ، وما وجه العقاب على المعصية؟ فقال له أميرالمؤمنين 7 : أوظننت يارجل أنه قضاء حتم وقدر لازم لا تظن ذلك فإن القول به مقالة عبدة الاوثان وحزب الشيطان وخصماء الرحمن وقدرية هذه الامة ومجوسها ، إن الله جل جلاله أمر تخييرا ونهى تحذيرا ، وكلف يسيرا ، ولم يطع مكرها ، ولم يعص مغلوبا ، ولم يخلق السماوات والارض وما بينهما باطلا ذلك ظن الذين كفروا فويل للذين كفروا من النار ، فقال الرجل فما القضاء والقدر الذي ذكرته يا أمير المؤمنين؟ قال : الامر بالطاعة ، والنهى عن المعصية ، والتمكين من فعل الحسنة وترك السيئة ، والمعونة على القربة إليه ، والخذلان لمن عصاه ، والوعد والوعيد والترغيب والترهيب ، كل ذلك قضاء الله في أفعالنا وقدره لاعمالنا ، فأما غير ذلك فلا تظنه فإن الظن له محبط للاعمال. فقال الرجل : فرجت عني يا أمير المؤمنين فرج الله عنك ، وأنشأ يقول : أنت الامام الذي نرجو بطاعته إلى آخر البيتين.
الدرة الباهرة : قال الرضا 7 : المشية الاهتمام بالشئ ، والارادة إتمام ذلك الشئ.
نهج : قال 7 : ـ وقد سئل عن القدر ـ طريق مظلم فلا تسلكوه ، وبحر عميق فلا تلجوه ، وسر الله فلا تتكلفوه.
وقال 7 : يغلب المقدار على التقدير حتى تكون الآفة في التدبير.
نهج : من كلامه 7 للشامي لما سأله : أكان مسيره إلى الشام بقضاء من الله وقدره؟ ـ بعد كلام طويل مختاره : ويحك لعلك ظننت قضاءا لازما وقدرا حاتما ، ولو كان ذلك كذلك لبطل الثواب والعقاب ، وسقط الوعد والوعيد ، إن الله سبحانه أمر عباده تخييرا ، ونهاهم تحذيرا ، وكلف يسيرا ، ولم يكلف عسيرا ، وأعطى على القليل [١]تقدم الحديث باسناد متعددة تحت رقم ١٩ من الباب الاول. كثيرا ، ولم يعص مغلوبا ، ولم يطع مكرها ، ولم يرسل الانبياء لعبا ، ولم ينزل الكتب للعباد عبثا ، ولا خلق السماوات والارض وما بينهما باطلا ، ذلك ظن الذين كفروا فويل للذين كفروا من النار.
شى : عن مسعدة بن صدقة ، عن أبي عبدالله 7 قال :
من زعم أن الله يأمر بالسوء والفحشاء فقد كذب على الله ، ومن زعم أن الخير والشر بغير مشيته فقد أخرج الله من سلطانه ، ومن زعم أن المعاصي عملت بغير قوة الله فقد كذب على الله ومن كذب على الله أدخله الله النار. تتميم : قال العلامة رحمه الله في شرحه على التجريد : يطلق القضاء على الخلق والاتمام قال الله تعالى : «فقضيهن سبع سموات في يومين» [١] أي خلقهن وأتمهن. وعلى الحكم والايجاب كقوله تعالى : «وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه» أي أوجب والزم. وعلى الاعلام والاخبار كقوله تعالى : «وقضينا إلى بني إسرائيل في الكتاب» أي أعلمناهم وأخبرناهم. ويطلق القدر على الخلق كقوله تعالى : «فقدر فيها أقواتها» والكتابة كقول الشاعر : واعلم بأن ذا الجلال قد قدر * في الصحف الاولى التي كان سطر والبيان كقوله تعالى : «إلا امرأته قدرناها من الغابرين» اي بينا وأخبرنا بذلك ، إذا ظهر هذا فنقول للاشعري : ما تعني بقولك : إنه تعالى قضى أعمال العباد وقدرها؟ إن أردت به الخلق والايجاد فقد بينا بطلانه ، وأن الافعال مستندة إلينا ، وإن عني به الالزام لم يصح إلا في الواجب خاصة ، وإن عني به أنه تعالى بينها و كتبها وعلم أنهم سيفعلونها فهو صحيح ، لانه تعالى قد كتب ذلك أجمع في اللوح المحفوظ وبينه لملائكته ، وهذا المعنى الاخير هو المتعين للاجماع على وجوب الرضا بقضاء الله تعالى وقدره ، ولا يجوز الرضا بالكفر وغيره من القبائح ، ولا ينفعهم الاعتذار [١]فصلت : ١٢. بوجوب الرضا به من حيث إنه فعله ، وعدم الرضا به من حيث الكسب لبطلان الكسب أولا ; وثانيا نقول : إن كان كون الكفر كسبا بقضائه تعالى وقدره وجب الرضا به من حيث هو كسب ، وهو خلاف قولكم وإن لم يكن بقضاء وقدر بطل إسناد الكائنات بأجمعها إلى القضاء والقدر انتهى. وقال شارح المواقف : اعلم أن قضاء الله عند الاشاعرة هو إرادته الازلية المتعلقة بالاشياء على ما هي عليه فيما لا يزال ، وقدره إيجاده إياها على وجه مخصوص وتقدير معين في ذواتها وأحوالها ، وأما عند الفلاسفة فالقضاء عبارة عن علمه بما ينبغي أن يكون عليه الوجود حتى يكون على أحسن النظام وأكمل الانتظام ، وهو المسمى عندهم بالعناية التي هى مبدء لفيضان الموجودات من حيث جملتها على أحسن الوجوه وأكملها والقدر عبارة عن خروجها إلى الوجود العيني بأسبابها على الوجه الذي تقرر في القضاء والمعتزلة ينكرون القضاء والقدر في الافعال الاختيارية الصادرة عن العباد ، ويثبتون علمه تعالى بهذه الافعال ، ولا يسندون وجودها إلى ذلك العلم ، بل إلى اختيار العباد ، وقدرتهم انتهى. وقال السيد المرتضى 2 في كتاب الغرر والدرر : إن قال قائل : ما تأويل قوله تعالى : «وما كان لنفس أن تؤمن إلا بإذن الله ويجعل الرجس على الذين لا يعقلون» [١] فظاهر هذا الكلام يدل على أن الايمان إنما كان لهم فعله بإذنه وأمره وليس هذا مذهبكم ، فإن حمل الاذن ههنا على الارادة اقتضى أن من لم يقع منه الايمان لم يرد الله تعالى ومنه وهذا أيضا بخلاف قولكم ، ثم جعل الرجس الذي هو العذاب على الذين لا يعقلون ، ومن كان فاقدا عقله لا يكون مكلفا ، فكيف يستحق العذاب؟ وهذا بالضد من الخبر المروي عن النبي 9 أنه قال : أكثر أهل الجنة البله. الجواب يقال له : في قوله : إلا بإذن الله وجوه : منها أن يكون الاذن : الامر ، ويكون معنى الكلام أن الايمان لا يقع من أحد إلا بعد أن يأذن الله فيه ويأمر به ، ولا يكون معناه ما ظنه السائل من أنه لا يكون للفاعل فعله إلا بإذنه ، ويجرى هذا مجرى [٦]يونس : ١٠٠. ويجري هذا مجرى قوله تعالى : «وما كان لنفس أن تموت إلا بإذن الله» [١] ومعلوم أن معنى قوله : «ليس لها» في هذه الآية هو ما ذكرناه ، وإن كان الاشبه في الآية التي فيها ذكر الموت أن يكون المراد بالاذن العلم. ومنها أن يكون الاذن هو التوفيق والتيسير والتسهيل ، ولا شبهة في أن الله تعالى يوفق لفعل الايمان ويلطف فيه ويسهل السبيل إليه. ومنها أن يكون الاذن : العلم ، من قولهم : أنت أذنت لكذا وكذا : إذا سمعته وعلمته ، وأذنت فلانا بكذا وكذا : إذا أعلمته ، فتكون فائدة الآية الاخبار عن علمه تعالى بسائر الكائنات وأنه مما لا تخفى عليه الخفيات ، وقد أنكر بعض من لا بصيرة له أن يكون الاذن ـ بكسر الالف وتسكين الذال ـ عبارة عن العلم ، وزعم أن الذي هو العلم الاذن ـ بالتحريك ـ واستشهد بقول الشاعر : إن همي في سماع وأذن. وليس الامر على ما توهمه هذا المتوهم لان الاذن هو المصدر والاذن هو اسم الفعل ويجري مجرى الحذر في أنه مصدر والحذر ـ بالتسكين ـ الاسم ; على أنه لو لم يكن مسموعا إلا الاذن ـ بالتحريك ـ لجاز التسكين ، مثل مثل ومثل وشبه وشبه ونظائر ذلك كثيرة. ومنها أن يكون الاذن : العلم ، ومعناه إعلام الله المكلفين بفضل الايمان وما يدعو إلى فعله ، فيكون معنى الآية : وما كان لنفس أن تؤمن إلا بإعلام الله تعالى لها ما يبعثها على الايمان ويدعوها إلى فعله ، فأما ظن السائل دخول الارادة في محتمل اللفظ فباطل ، لان الاذن لا يحتمل الارادة في اللغة ، ولو احتملها أيضا لم يجب ما توهمه لانه إذا قال : إن الايمان لم يقع إلا وأنا مريد له لم ينف أن يكون مريدا لما لم يقع ، و ليس في صريح الكلام ولا في دلالته شئ من ذلك. [١]آل عمران : ١٤٥ وأما قوله تعالى : «ويجعل الرجس على الذين لا يعقلون» فلم يعن به الناقصي العقول ، وإنما أراد تعالى الذين لم يعقلوا ولم يعلموا ما وجب عليهم علمه من معرفة خالقهم تعالى ، والاعتراف بنبوة رسله : ، والانقياد إلى طاعتهم ، ووصفهم بأنهم لا يعقلون تشبيها ، كما قال الله تعالى : «صم بكم عمي» [١] وكما يصف أحدنا من لم يفطن لبعض الامور أو لم يعلم ما هو مأمور بعلمه بالجنون وفقد العقل. فأما الحديث الذي أورده السائل شاهدا له فقد قيل فيه : إنه 9 لم يرد بالبله ذوي الغفلة والنقص والجنون وإنما أراد البله عن الشر والقبيح وسماهم بلها عن ذلك من حيث لا يستعملونه ولا يعتادونه ، لا من حيث فقد العلم به ، ووجه تشبيه من هذه حاله بالابله ظاهر. ثم قال رحمه الله : إن سأل سائل عن قوله تعالى ـ حاكيا عن شعيب 7 ـ : «قد افترينا على الله كذبا إن عدنا في ملتكم بعد إذ نجينا الله منها وما يكون لنا أن نعود فيها إلا أن يشاء الله ربنا» فقال : أليس هذا تصريحا منه بأن الله تعالى يجوز أن يشاء الكفر والقبيح؟ لان ملة قومه كانت كفرا وضلالا ، وقد أخبر أنه لا يعود فيها إلا أن يشاء الله. الجواب قيل له : في هذه الآية وجوه : أولها أن تكون الملة التي عناها الله تعالى إنما هي العبادات الشرعيات التي كانت قوم شعيب متمسكين بها وهي منسوخة عنهم ولم يعن بها ما يرجع إلى الاعتقادات في الله وصفاته. [١]البقرة : ١٨. وثانيها أنه أراد أن ذلك لا يكون أبدا من حيث علقه بمشية الله تعالى ، لما كان معلوما أنه لا يشاؤه ، وكل أمر علق بما لا يكون فقد نفي كونه على أبعد الوجوه ، و تجري الآية مجرى قوله تعالى : «ولا يدخلون الجنة حتى يلج الجمل في سم الخياط» وثالثها ما ذكره قطرب من أن في الكلام تقديما وتأخيرا وإن الاستثناء من الكفار وقع لا من شعيب فكأنه تعالى قال ـ حاكيا عن الكفار ـ : لنخرجنك يا شعيب والذين آمنوا معك من قريتنا إلا أن يشاء الله أن تعود في ملتنا ، ثم قال حاكيا عن شعيب : وما يكون لنا أن نعود فيها على كل حال. ورابعها أن تعود الهاء التي في قوله تعالى : «فيها» إلى القرية لا إلى الملة لان ذكر القرية قد تقدم كما تقدم ذكر الملة ، ويكون تلخيص الكلام : إنا سنخرج من قريتكم ولا نعود فيها إلا أن يشاء الله بما ينجزه لنا من الوعد في الاظهار عليكم والظفر بكم فنعود إليها. وخامسها أن يكون المعنى : إلا أن يشاء الله أن يردكم إلى الحق فنكون جميعا على ملة واحدة غير مختلفة ، لانه لما قال تعالى حاكيا عنهم : «أو لتعودن في ملتنا» كان معناه أو لتكونن على ملة واحدة غير مختلفة فحسن أن يقول من بعد : إلا أن يشاء الله أن يجمعكم معنا على ملة واحدة. فإن قيل : الاستثناء بالمشية إنما كان بعد قوله : وما يكون لنا أن نعود فيها فكأنه قال : ليس نعود فيها الا أن يشاء الله فكيف يصح هذا الجواب؟ قلنا : هو كذلك إلا أنه لما كان معنى أن نعود فيها هو أن تصير ملتنا واحدة غير * الافعال التى كانوا متمسكين بها مع نسخها عنهم ونهيهم عنها وان كانت ضلالا وكفرا فقد كان يجوز فيما هو مثلها أن يكون ايمانا وهدى ، بل فيها أنفسها قد كان يجوز ذلك ، وليس تجرى هذه الافعال مجرى الجهل بالله تعالى الذى لا يجوز أن يكون إلا قبيحا ، وقد طعن بعضهم على هذا الجواب فقال : كيف يجوز أن يتعبدهم الله تعالى بتلك الملة مع قوله «قد افترينا على الله كذبا ان عدنا في ملتكم بعد إذ نجينا الله منها»؟ فيقال له : لم ينف عودهم اليها على كل حال ، وانما نفى العود اليها مع كونها منسوخة منهيا عنها ، والذى علقه بمشية الله تعالى من العود اليها هو بشرط أن يأمر بها ويتعبد بمثلها ، والجواب مستقيم لا خلل فيه انتهى. يوجد ذلك ف ج ٢ ص ٦٤. مختلفة جاز أن يوقع الاستثناء على المعنى فيقول : إلا أن يشاء الله أن نتفق في الملة بأن ترجعوا أنتم إلى الحق. فإن قيل : وكان الله ما شاء أن ترجع الكفار إلى الحق؟ قلنا : بلى قد شاء ذلك إلا أنه ما شاء على كل حال ، بل من وجه دون وجه ، وهو أن يؤمنوا ويصيروا إلى الحق مختارين ليستحقوا الثواب الذي أجرى بالتكليف إليه ، ولو شاءه على كل حال لما جاز أن لا يقع منهم. [١] وسادسها أن يكون المعنى : إلا أن يشاء الله أن يمكنكم من إكراهنا ويخلي بينكم وبينه فنعود إلى إظهارها مكرهين ، ويقوي هذا الوجه قوله تعالى : «أولو كنا كارهين». وسابعها أن يكون المعنى : إلا أن يشاء الله أن يتعبدنا بإظهار ملتكم مع الاكراه لان إظهار كلمة الكفر قد سن في بعض الاحوال إذا تعبد الله تعالى بإظهاره ; وقوله : «أولو كنا كارهين» يقوي هذا الوجه أيضا. فإن قيل : فكيف يجوز من نبي من أنبياء الله تعالى أن يتعبد بإظهار الكفر و خلاف ما جاء به من الشرع؟ قلنا : يجوز أن يكون لم يرد بالاستثناء نفسه بل قومه فكأنه قال : وما يكون لي ولا لامتي أن نعود فيها إلا يشاء الله أن يتعبد امتي باظهار ملتكم على سبيل الاكراه ، وهذا جائز غير ممتنع. وقال طيب الله رمسه : إن سأل سائل عن تأويل قوله تعالى : «فلا تعجبك أموالهم ولا أولادهم إنما يريد الله ليعذبهم بها في الحيوة الدنيا وتزهق أنفسهم وهم كافرون» فقال : كيف يعذبهم بالاموال والاولاد ومعلوم أن لهم فيها سرورا ولذة؟ وما تأويل [١]وفيه بعد ذلك زيادة وهى قوله : فكان شعيبا 7 قال : ان ملتنا لا تكون واحدة أبدا الا أن يشاء الله أن يلجئكم إلى الاجتماع معنا على ديننا وموافقتنا في ملتنا ، والفائدة في ذلك واضحة ، لانه لو اطلق أنا لا نتفق أبدا ولا تصير ملتنا واحدة لتوهم متوهم أن ذلك مما لا يمكن على حال من الاحوال فافاد بتعليقه له بالمشية هذا الوجه ، ويجرى قوله تعالى : «الا أن يشاء الله» مجرى قوله تعالى : «ولو شاء ربك لامن من في الارض كلهم جميعا». ج ٢ ص ٦٥. قوله : «ماتوا وهم كافرون» فظاهره يقتضي أنه أراد كفرهم من حيث أراد أن تزهق أنفسهم في حال كفرهم لان القائل إذا قال : أريد أن يلقاني فلان وهو لابس ; أو على صفة كذا وكذا فالظاهر أنه أراد كونه على هذه الصفة. قلنا : أما التعذيب بالاموال والاولاد ففيه وجوه : أحدها ما روي عن ابن عباس وقتادة وهو أن يكون في الكلام تقديم وتأخير ، ويكون التقدير فلا تعجبك يا محمد! ولا تعجب المؤمنين معك أموال هؤلاء الكفار و المنافقين وأولادهم في الحياة الدنيا ، إنما يريد الله ليعذبهم بها في الآخرة عقوبة لهم على منعهم حقوقها ; واستشهد على ذلك بقوله تعالى : «اذهب بكتابي هذا فألقه إليهم ثم تول عنهم فانظر ماذا يرجعون» [١] فالمعنى : فألقه إليهم فانظر ماذا يرجعون ثم تول عنهم. وثانيهما أن يكون المعنى : ما جعله للمؤمنين من قتالهم وغنيمة أموالهم وسبي أولادهم واسترقاقهم ، وفي ذلك لا محالة إيلام لهم واستخفاف بهم. وثالثها أن يكون المراد بتعذيبهم بذلك كل ما يدخله في الدنيا عليهم من العموم والمصائب بأموالهم وأولادهم التي هي لهؤلاء الكفار والمنافقين عقاب وجزاء ، وللمؤمنين محنة وجالبة للنفع والعوض ، ويجوز أيضا أن يراد به ما ينذر به الكافر ـ قبل موته وعند [١]النمل : ٢٨. احتضاره وانقطاع التكليف عنه مع أنه حي ـ من العذاب الدائم الذي قد أعد له ، و إعلامه أنه صائر إليه. ورابعها أن يكون المراد بذلك ما ألزمه هؤلاء الكفار من الفرائض والحقوق في أموالهم لان ذلك يؤخذ منهم على كره ، وهم إذا أنفقوا فيه أنفقوا بغير نية ولا عزيمة فتصير نققتهم غرامة وعذابا من حيث لا يستحقون عليها أجرا ، وفي هذا الوجه نظر. [١] [١]قال قدس الله روحه : وهذا وجه غير صحيح ، لان الوجه في تكليف الكافر اخراج الحقوق من ماله ، كالوجه في تكليف المؤمن ذلك ، ومحال أن يكون انما كلف اخراج هذه الحقوق على سبيل العذاب والجزاء ، لان ذلك لا يقتضى وجوبه عليه ، والوجه في تكليف الجميع هذه الامور هو المصلحة واللطف في التكليف ، ولا يجرى ذلك مجرى ما قلناه في الجواب الذى قبل هذا من أن المصائب والغموم تكون للمؤمنين محنة وللكافرين عقوبة ، لان تلك الامور مما يجوز أن يكون وجه حسنها للعقوبة والمحنة جميعا ، ولا يجوز في هذه الفرائض أن يكون لوجوبها على المكلف إلا وجه واحد وهو المصلحة في الدين ، فافترق الامران ، وليس لهم أن يقولوا : ليس التعذيب في إيجاب الفرائض عليهم ، وإنما هو في إخراجهم لاموالهم على سبيل التكره والاستثقلال ، وذلك أنه اذا كان الامر على ما ذكروه خرج الامر من أن يكون مرادا لله تعالى ، لانه عزوجل ما أراد منهم اخراج المال على هذا الوجه بل على الوجه الذى هو طاعة وقربة ، فاذا أخرجوها متكرهين مستثقلين لم يرد ذلك ، فكيف يقول : إنما يريد الله ليعذبهم بها؟ ويجب أن يكون ما يعذبون به شيئا يصح أن يريده الله تعالى.
[٢]اسرى : ٢٣.ص 127
[٣]اسرى : ٤.ص 127
[٤]فصلت : ١١.ص 127
[٥]النمل : ٥٧.ص 127
[٢]قال الشيخ 1 في التبيان ومعنى قوله : «وما كان لنفس أن تؤمن إلا بإذن الله» أنه لا يمكن لاحد أن يؤمن إلا باطلاق الله له في الايمان وتمكينه منه ودعاؤه إليه بما خلق فيه من العقل الموجب لذلك. وقال الحسن وأبوعلى الجبائى : إذنه ههنا : أمره ، وحقيقة إطلاقه في الفعل بالامر وقد يكون الاذن بالاطلاق في الفعل برفع التبعية. وقيل : معناه : وما كان لنفس أن تؤمن إلا بعلم الله ، وأصل الاذن : الاطلاق في الفعل ، فأما الاقدار على الفعل فلا يسمى إذنا فيه ، لان النهى ينافى الاطلاق. انتهى.ص 129
[٢]قال بعد ذلك : فان الابله عن الشئ هو الذى لا يعرض له ولا يقصد اليه فاذا كان المتنزه عن الشر معرضا عنه هاجرا لفعله جاز أن يوصف بالبله للفائدة التى ذكرناها ، ويشهد بصحة هذا التأويل قول الشاعر : ولقد لهوت بطفلة ميالة بلهاء تطلعنى على اسرارها أراد بالبلهاء ما ذكرناه ; إلى آخر كلامه. ومن شاء الاطلاع عليه فليراجع ج ١ ص ٣١ من أماليه.ص 130
[٣]الاعراف : ٨٩.ص 130
[٤]قال بعد ذلك : مما لا يجوز أن تختلف العبادات فيه والشرعيات يجوز فيها اختلاف العبادة من حيث تبعت المصالح والالطاف والمعلوم من أحوال المكلفين ، فكانه قال : ان ملتكم لا نعود فيها مع علمنا بان الله قد نسخها وأزال حكمها الا أن يشاء الله أن يتعبدنا بمثلها فنعود اليها ، وتلك.ص 130
[٢]التوبة : ٥٥.ص 132
[٢]قال بعد ذلك : وانما أراد الله تعالى بذلك إعلام نبيه 9 والمؤمنين أنه لم يرزق الكفار الاموال والاولاد ولم يبقها في أيديهم كرامة لهم ورضى عنهم ، بل للمصلحة الداعية إلى ذلك ، وأنهم مع هذه الحالة معذبون بهذه النعم من الوجه الذى ذكرناه ، فلا يجب أن يغبطوا بها ويحسدوا عليها ، اذ كانت هذه عاجلتهم ، والعقاب الاليم آجلتهم ، وهذا جواب أبى على الجبائى وقد طعن عليه بعض من لا تأمل له فقال : كيف يصح هذا التأويل مع أنا نجد كثيرا من الكفار لا تنالهم أيدى المسلمين ، ولا يقدرون على غنيمة أموالهم ، ونجد أهل الكتاب أيضا خارجين عن هذه الجملة ، لمكان الذمة والعهد؟ وليس هذا الاعتراض بشئ ، لانه لا يمتنع أن تختص الاية بالكفار الذين لا ذمة لهم ولا عهد ممن أوجب الله تعالى محاربته ، فاما الذين هم بحيث لا تنالهم الايدى ، أو هم من القوة على حد لا يتم معه غنيمة أموالهم فلا يقدح الاعتراض بهم في هذا الجواب ، لانهم ممن أراد الله أن يسبى ويغنم ويجاهد ويغلب ، وان لم يقع ذلك ، وليس في ارتفاعه بالتعذر دلالة على أنه غير مراد. انتهى ج ٢ ص ١٥٣.ص 133
تفسير : قال الرازي في تفسيره : اختلفوا في تفسير الاذن : الاول : أن يكون الاذن هو الامر ، أي يأمر ملك الموت بقبض الارواح ، فلا يموت أحد إلا بهذا الامر. الثاني : أن المراد به الامر التكويني كقوله تعالى : «أن نقول له كن فيكون» ولا يقدر على الحياة والموت أحد إلا الله. الثالث : أن يكون الاذن هو التخلية والاطلاق ، وترك المنع بالقهر والاجبار وبه فسر قوله تعالى : «وما هم بضارين به من أحد إلا بإذن الله» أي بتخليته ، فإنه تعالى قادر على المنع من ذلك بالقهر. الرابع : أن يكون الاذن بمعنى العلم ، ومعناه أن نفسا لا تموت إلا في الوقت الذي علم الله موتها فيه. الخامس : قال ابن عباس : الاذن : هو قضاء الله وقدره ، فإنه لا يحدث شئ إلا بمشية الله وإرادته ، والآية تدل على أن المقتول ميت بأجله ، وأن تغيير الآجال ممتنع. انتهى. قوله : لكان لنا من الامر شئ أي من الظفر الذي وعدنا النبي 9 ، أولو كنا مختارين لما خرجنا باختيارنا. قوله تعالى : «لبرز الذين كتب عليهم القتل إلى مضاجعهم» قال الطبرسى رحمه الله : فيه قولان : أحدهما أن معناه : لو لزمتم منازلكم أيها المنافقون والمرتابون لخرج إلى البراز المؤمنون الذين فرض عليهم القتال صابرين محتسبين ، فيقتلون ويقتلون ولما تخلفوا بتخلفكم. والثاني : أن معناه : لو كنتم في منازلكم لخرج الذين كتب عليهم القتل أي كتب آجالهم وموتهم وقتلهم في اللوح المحفوظ في ذلك الوقت إلى مصارعهم ، وذلك أن ما علم الله كونه فإنه يكون كما علمه لا محالة ، وليس في ذلك أن المشركين غير قادرين على ترك القتال من حيث علم الله ذلك منهم وكتبه لانه كما علم أنهم لا يختارون ذلك علم أنهم قادرون ، ولو وجب ذلك لوجب أن لا يكون تعالى قادرا على ما علم أنه لا يفعله ، و القول بذلك كفر. وقال رحمه الله : في قوله تعالى : «ثم قضى أجلا» أي كتب وقدر أجلا «وأجل مسمى عنده» قيل : فيه أقوال : أحدها أنه يعني بالاجلين : أجل الحياة إلى الموت ، وأجل الموت إلى البعث. وروى ابن عباس قال : قضى أجلا من مولده إلى مماته ، وأجل مسمى عنده من الممات إلى البعث ، لا يعلم أحد ميقاته سواه ، فإذا كان الرجل صالحا واصلا لرحمه زاد الله له في أجل الحياة من أجل الممات إلى البعث ، وإذا كان غير صالح ولا واصل نقصه الله من أجل الحياة ، وزاد في أجل المبعث ، قال : وذلك قوله : «وما يعمر من معمر ولا ينقص من عمره إلا في كتاب». وثانيها أنه الاجل الذي يحيي به أهل الدنيا إلى أن يموتوا ، وأجل مسمى عنده يعنى الآخرة لانها أجل ممدود دائم لا آخر له. وثالثها : أن أجلا يعني به أجل من مضى من الخلق ، وأجل مسمى عنده يعني به آجال الباقين. ورابعها : أن قوله : «قضى أجلا» عنى به النوم يقبض الروح فيه ثم يرجع عند اليقظة ، والاجل المسمى هو أجل الموت ; والاصل في الاجل هو الوقت فأجل الحياة هو الوقت الذي يكون فيه الحياة ، وأجل الموت أو القتل هو الوقت الذي يحدث فيه الموت أو القتل ، وما يعلم الله تعالى أن المكلف يعيش إليه لو لم يقتل لا يسمى أجلا حقيقة ، ويجوز أن يسمى ذلك مجازا ; وما جاء في الاخبار من أن صلة الرحم تزيد في العمر والصدقة تزيد في الاجل وأن الله تعالى زاد في أجل قوم يونس وما أشبه ذلك فلا مانع من ذلك. وقال في قوله تعالى : «ولكل أمة أجل» : أي لكل جماعة و أهل عصر وقت لاستيصالهم. وقيل : المراد بالاجل أجل العمر الذي هو ملة الحياة. قوله : «لا يستأخرن» أي لا يتأخرون ساعة من ذلك الوقت ولا يتقدمون ساعة. وقيل : معناه : لا يبطلون التأخر عن ذلك الوقت للاياس عنه ولا يطلبون التقدم ; ومعنى. جاء أجلهم : قرب أجلهم ، كما يقال : جاء الصيف : إذا قارب وقته. قوله تعالى : «ولولا كلمة سبقت من ربك» أي في تأخير العذاب عن قومك وأنه لا يعذبهم وأنت فيهم لقضي بينهم أي لفرغ من عذابهم واستيصالهم ، وقيل : معناه لولا حكم سبق من ربك بتأخيرهم إلى وقت انقضاء آجالهم لقضي بينهم قبل انقضاء آجالهم.
فس : أبي ، عن النضر ، عن الحلبي ، عن ابن مسكان ، عن أبي عبدالله 7 قال :
الاجل المقضي هو المحتوم الذي قضاه الله وحتمه ، والمسمى هو الذي فيه البداء ، يقدم ما يشاء ، ويؤخر ما يشاء ، والمحتوم ليس فيه تقديم ولا تأخير. «ص ١٨١» فس : «إلا ولها كتاب معلوم» أي أجل مكتوب. «ص ٣٤٩»
فس : أحمد بن إدريس ، عن أحمد بن محمد ، عن الحسين بن سعيد ، عن النضر عن يحيى الحلبي ، عن هارون بن خارجة ، عن أبي بصير ، عن أبي جعفر 7 في قول الله :
ولن يؤخر الله نفسا إذا جاء أجلها قال : إن عند الله كتبا موقوفة يقدم منها ما يشاء ويؤخر فإذا كان ليلة القدر أنزل فيها كل شئ يكون إلى مثلها[١] فذلك قوله : «ولن يؤخر الله نفسا إذا جاء أجلها» إذا أنزله وكتبه كتاب السماوات وهو الذي لا يؤخره. «ص ٦٨٢»
شى : عن مسعدة بن صدقة ، عن أبي عبدالله 7
في قوله تعالى «ثم قضى أجلا وأجل مسمى عنده» قال : الاجل الذي غير مسمى موقوف ، يقدم منه ما شاء ، ويؤخر منه ما شاء ، وأما الاجل المسمى فهو الذي ينزل مما يريد أن يكون من ليلة القدر إلى مثلها من قابل ، فذلك قول الله : «إذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون».
ما : وعن حمران ، عن أبي عبدالله 7 قال :
المسمى ما سمي لملك الموت في تلك الليلة وهو الذي قال الله : «إذا جاء أجلهم فلا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون» والآخر له فيه المشية إن شاء قدمه وإن شاء أخره.
ما : الغضائري ، عن التلعكبري ، عن محمد بن همام ، عن محمد بن علي بن [١]في المصدر : أنزل الله فيها كل شئ يكون إلى ليلة مثلها. م الحسين الهمداني ، عن محمد بن خالد البرقي ، عن محمد بن سنان ، عن المفضل ، عن أبي عبدالله 7 قال :
إن الله تعالى لم يجعل للمؤمن أجلا في الموت ، يبقيه ما أحب البقاء فإذا علم من أنه سيأتي بما فيه بوار دينه[١] قبضه إليه تعالى مكرها.
قال محمد بن همام : فذكرت هذا الحديث لاحمد بن علي بن حمزة مولى الطالبيين ـ وكان راوية للحديث ـ فحدثني عن الحسين بن أسد الطفاوي ، عن محمد بن القاسم عن فضيل بن يسار ، عن رجل ، عن أبي عبدالله 7 قال :
من يموت بالذنوب أكثر ممن يموت بالآجال ، ومن يعيش بالاحسان أكثر ممن يعيش بالاعمار.
[٢]الراوية : الذى يروى الحديث والتاء فيه للمبالغة.ص 140
[٣]قال الفيروز آبادى في القاموس : الطفاوة بالضم : حى من قيس عيلان.ص 140
دعوات الراوندي : قال الصادق 7 : يعيش الناس بإحسانهم أكثر مما يعيشون بأعمارهم ، ويموتون بذنوبهم أكثر مما يموتون بآجالهم.
النهج : قال 7 : إن مع كل إنسان ملكين يحفظانه ، فإذا جاء القدر خليا بينه وبينه ، وإن الاجل جنة حصينة.
[٤]بضم الجيم : السترة ، وكل ما وقى من السلاح.ص 140
شى : عن حمران قال :
سألت أبا عبدالله 7 عن قول الله : «قضى أجلا وأجل مسمى عنده» قال هما أجلان : أجل موقوف يصنع الله ما يشاء وأجل محتوم.
شى : عن حصين ، عن أبى عبدالله 7 قي قوله :
قضى أجلا وأجل مسمى عنده قال : الاجل الاول هو الذي نبذه إلى الملائكة والرسل والانبياء ، والاجل المسمى عنده هو الذي ستره عن الخلائق.
شى : عن حماد بن موسى ، عن أبي عبدالله 7 إنه سئل عن قول الله :
«يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده ام الكتاب» قال : إن ذلك كتاب يمحو الله فيه ما يشاء ويثبت ، فمن ذلك الذي يرد الدعاء القضاء ، وذلك الدعاء مكتوب عليه : «الذي يرد به القضاء» حتى إذا صار إلى ام الكتاب لم يغن الدعاء فيه شيئا.
شى : عن الحسين بن زيد ، عن جعفر بن محمد ، عن أبيه 8 قال :
قال رسول الله 9 : إن المرء ليصل رحمه وما بقي من عمره إلا ثلاث سنين فيمدها الله إلى ثلاث وثلاثين سنة ، وإن المرء ليقطع رحمه وقد بقي من عمره ثلاث وثلاثون سنة فيقصرها الله إلى ثلاث سنين أو أدنى. قال الحسين : وكان جعفر 7 يتلو هذه الآية : «يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده ام الكتاب».
نهج : من كلامه 7 ـ لما خوف من الغيلة ـ وإن علي من الله جنة حصينة ، فإذا جاء يومي انفرجت عني وأسلمتني فحينئذ لا يطيش السهم ولا يبرأ الكلم. [١]
نهج : قال 7 : كفى بالاجل حارسا. تذنيب :
تفسير : قال الطبرسي رحمه الله في قوله تعالى : «والله يرزق من يشاء بغير حساب» قيل : فيه أقوال : أحدها أن معناه : يعطيهم الكثير الواسع الذي لا يدخله الحساب من كثرته. وثانيها : أنه لا يرزق الناس في الدنيا على مقابلة أعمالهم وإيمانهم وكفرهم ، فلا يدل بسط الرزق على الكفار على منزلتهم عند الله ، وإن قلنا : إن المراد به في الآخرة فمعناه أن الله لا يثيب المؤمنين في الآخرة على قدر أعمالهم التي سلفت منهم بل يزيدهم تفضلا. وثالثها : أنه يعطيه عطاءا لا يأخذه بذلك أحد ، ولا يسأله عنه سائل ، ولا يطلب عليه جزاءا ولا مكافاة. ورابعها : أنه يعطيه من العدد الشئ الذي لا يضبط بالحساب ولا يأتي عليه العدد لان ما يقدر عليه غير متناه ولا محصور فهو يعطي الشئ لا من عدد أكثر منه فينقص منه كمن يعطي الالف من الالفين والعشرة من المائة. وخامسها : أن معناه : يعطي أهل الجنة ما لا يتناهى ولا يأتي عليه الحساب. وقال البيضاوي في قوله تعالى : «وفي السماء رزقكم» : أي أسباب رزقكم أو تقديره. وقيل : المراد بالسماء السحاب ، وبالرزق المطر لانه سبب الاقوات ، «وما توعدون» من الثواب لان الجنة فوق السماء السابعة ، أو لان الاعمال وثوابها مكتوبة مقدرة في السماء وقيل : إنه مستأنف خبره : «فورب السماء والارض إنه لحق» وعلى هذا فالضمير «لما» وعلى الاول يحتمل أن يكون له ولما ذكر من أمر الآيات والرزق والوعيد. «مثل ما أنكم تنطقون» أي مثل نطقكم كما أنه لا شك لكم في أنكم تنطقون ينبغي أن لا تشكوا في تحقق ذلك انتهى. وقال الوالد العلامة رحمه الله : يحتمل أن يكون التشبيه من حيث اتصال النطق وفيضان المعاني من المبدء بقدر الحاجة من غير علم بموضعه ومحل وروده فيكون التشبيه أكمل.
ب : ابن طريف ، عن ابن علوان ، عن جعفر ، عن أبيه قال :
قال رسول الله 9 : إن الرزق لينزل[١] من السماء إلى الارض على عدد قطر المطر إلى كل نفس بما قدر لها ، ولكن لله فضول فاسألوا الله من فضله. «ص ٥٥» [١]في المصدر : ينزل. م
ن : محمد بن القاسم المفسر ، عن أحمد بن الحسن الحسيني ، عن الحسن بن علي ، عن أبيه ، عن جده ، عن الرضا ، عن أبيه موسى بن جعفر :
قال : سأل الصادق جعفر بن محمد 8 عن بعض أهل مجلسه فقيل : عليل ، فقصده عائدا وجلس عند رأسه فوجده دنفا ، [١] فقال له : أحسن ظنك بالله ، قال : أما ظني بالله فحسن ، ولكن غمي لبناتي ما أمرضني غير غمي بهن ، فقال الصادق 7 : الذي ترجوه لتضعيف حسناتك ومحو سيئاتك فارجه لاصلاح حال بناتك أما علمت أن رسول الله 9 قال : لما جاوزت سدرة المنتهى وبلغت أغصانها وقضبانها رأيت بعض ثمار قضبانها أثداء معلقة يقطر من بعضها اللبن ، ومن بعضها العسل ، ومن بعضها الدهن ، ويخرج عن بعضها شبه دقيق السميذ ، وعن بعضها الثياب ، وعن بعضها كالنبق فيهوي ذلك كله نحو الارض ، فقلت في نفسي : أين مقر هذه الخارجات عن هذه الاثداء؟ وذلك أنه لم يكن معي جبرئيل لاني كنت جاوزت مرتبته ، واختزل دوني ، فناداني ربي عزوجل في سري : يا محمد هذه أنبتها من هذا المكان الارفع لاغذو منها بنات المؤمنين من أمتك وبنيهم فقل لآباء البنات : لا تضيقن صدوركم على فاقتهن فإني كما خلقتهن أرزقهن. «ص ١٧٩ ـ ١٨٠»
[٢]هى في السماء السابعة ، قيل : هى شجرة في أقصى الجنة ، إليها ينتهى علم الاولين والاخرين ولا يتعداها. وقيل : شجرة نبق عن يمين العرش ، وفى الحديث : سميت سدرة المنتهى لان أعمال أهل الارض تصعد بها الملائكة الحفظة إلى محل السدرة والحفظة الكرام البررة دون السدرة يكتبون ما يرفع اليهم الملائكة من أعمال العباد في الارض فينتهون بها إلى محل السدرة.ص 146
[٣]في المصدر : النبات. مص 146
[٤]النبق : حمل شجر السدر.ص 146
شى : عن إسماعيل بن كثير رفع الحديث إلى النبي 9 قال :
لما نزلت هذه الآية : «واسألوا الله من فضله». قال : فقال أصحاب النبي 9 : ما هذا الفضل؟ أيكم [١]بفتح الدال وكسر النون : من لازمه المرض. يسأل رسول الله 9 عن ذلك؟ قال : فقال علي بن أبي طالب 7 : أنا أسأله فسأله عن ذلك الفضل ما هو؟ فقال رسول الله 9 : إن الله خلق خلقه وقسم لهم أرزاقهم من حلها وعرض لهم بالحرام فمن انتهك حراما نقص له من الحلال بقدر ما انتهك من الحرام وحوسب به.
نهج : قال 7 : الرزق رزقان : رزق تطلبه ، ورزق يطلبك ، فإن لم تأته أتاك ، فلا تحمل هم سنتك على هم يومك ، كفاك كل يوم ما فيه فإن تكن السنة من عمرك فإن الله تعالى جده سيؤتيك في كل غد جديد ما قسم لك ، وإن لم تكن السنة من عمرك فما تصنع بالهم لما ليس لك ولن يسبقك إلى رزقك طالب ولن يغلبك عليه غالب ولن يبطئ عنك ما قد قدر لك؟.
شى : عن ابن الهذيل ، عن أبي عبدالله 7 قال :
إن الله قسم الارزاق بين عباده وأفضل فضلا كبيرا لم يقسمه بين أحد قال الله : «واسألوا الله من فضله».
شى : عن إبراهيم بن أبي البلاد ، عن أبيه ، عن أبي جعفر 7
أنه قال : ليس من نفس إلا وقد فرض الله لها رزقها حلالا يأتيها في عافية ، وعرض لها بالحرام من وجه آخر ، فإن هي تناولت من الحرام شيئا قاصها به من الحلال الذي فرض الله لها وعند الله سواهما فضل كبير.
شى : عن الحسين بن مسلم ، عن أبي جعفر 7 قال :
قلت له : جعلت فداك إنهم يقولون : إن النوم بعد الفجر مكروه لان الارزاق تقسم في ذلك الوقت فقال : الارزاق موظوفة مقسومة ، ولله فضل يقسمه من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس ، وذلك قوله : «واسألوا الله من فضله» ثم قال : وذكر الله بعد طلوع الفجر أبلغ في طلب الرزق من الضرب في الارض.
كا : العدة عن سهل ، عن ابن يزيد ، عن محمد بن أسلم ، عمن ذكره ، عن أبي عبدالله 7 قال :
إن الله وكل بالسعر ملكا فلن يغلو من قلة ، ولا يرخص من كثرة «ج ١ ف ص ٣٧٤» [١] [١]غلا السعر : ارتفع الثمن وزاد عما جرت به العادة. ورخص : انحط عما جرت به العادة.
نهج : وقدر الارزاق فكثرها وقللها ، وقسمها على الضيق والسعة ، فعدل فيها ليبتلي من أراد بميسورها ومعسورها ، وليختبر بذلك الشكر والصبر من غنيها وفقيرها ، ثم قرن بسعتها عقابيل فاقتها ، ويفرج أفراجها غصص أتراحها ، وخلق الآجال فأطالها وقصرها ، وقدمها وأخرها ، ووصل بالموت أسبابها ، وجعله خالجا لاشطانها ، وقاطعا لمرائر أقرانها.
عدة : روي عن أبي عبدالله 7 في قول الله تبارك وتعالى :
«وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون» قال : هو قول الرجل : لولا فلان لهلكت ، ولولا فلان لما أصبت كذا وكذا ، ولولا فلان لضاع عيالي ; ألا ترى أنه قد جعل لله شريكا في ملكه يرزقه ويدفع عنه؟ قلت : فنقول : لولا أن الله من علي بفلان لهلكت ، قال : نعم لا بأس بهذا ونحوه.
كا : محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، وعدة من أصحابنا ; عن سهل بن زياد عن ابن محبوب ، عن أبي حمزة الثمالي ، عن أبي جعفر 7 قال :
قال رسول الله 9 في حجة الوداع : ألا إن الروح الامين نفث في روعي أنه لا تموت نفس حتى تستكمل رزقها فاتقوا الله وأجملوا في الطلب ، ولا يحملنكم استبطاء شئ من الرزق أن تطلبوه بشئ من معصية الله ، فإن الله تعالى قسم الارزاق بين خلقه حلالا ، ولم يقسمها حراما فمن اتقى الله وصبر أتاه رزقه من حله ، ومن هتك حجاب ستر الله عزوجل وأخذه من غير حله قص به من رزقه الحلال وحوسب عليه. «ج ٢ ف ص ٣٥٠»
تفسير : قال البيضاوي : «فمنهم شقي» وجبت له النار بمقتضى الوعيد «وسعيد» وجبت له الجنة بموجب الوعد. وقال الطبرسي رحمه الله : «غلبت علينا شقوتنا» أي شقاوتنا وهي المضرة اللاحقة في العاقبة ، والسعادة : المنفعة اللاحقة في اللاحقة في العاقبة ، والمعنى : استعلت علينا سيئاتنا التي أوجبت لنا الشقاوة. وقال الزمخشري : قالوا : بلى أتونا وتلوا علينا ، ولكن وجبت علينا كلمة الله بسوء أعمالنا كما قالوا : «غلبت علينا شقوتنا» فذكروا عملهم الموجب لكلمة العذاب وهو الكفر والضلال.
لى : أبى ، عن علي ، عن أبيه ، عن صفوان ين يحيى ، عن الكناني ، عن الصادق 7 قال :
قال رسول الله 9 : الشقي من شقي في بطن أمه. الخبر.
ب : محمد بن عيسى ، عن القداح ، عن جعفر بن محمد ، عن أبيه 8 قال :
خرج رسول الله 9 قابضا على[١] شيئين في يده ، ففتح يده اليمنى ثم قال : بسم الله الرحمن الرحيم ، كتاب من الرحمن الرحيم في أهل الجنة بأعدادهم وأحسابهم وأنسابهم مجمل[٢] عليهم ، لا ينقص منهم أحد ، ولا يزاد فيهم أحد. ثم فتح يده اليسرى فقال : بسم الله الرحمن الرحيم كتاب من الرحمن الرحيم في أهل النار بأعدادهم وأحسابهم وأنسابهم مجمل[٣] عليهم إلى يوم القيامة لا ينقص منهم أحد ، ولا يزاد فيهم أحد ، وقد يسلك بالسعداء طريق الاشقياء حتى يقال : هم منهم ، هم هم ، ما أشبههم بهم! ثم يدرك أحدهم سعادته قبل موته ولو بفواق ناقة ، وقد يسلك بالاشقياء طريق أهل السعادة حتى يقال : هم منهم ، هم هم ، ما أشبههم بهم ، ثم يدرك أحدهم شقاه ولو قبل موته ولو بفواق ناقة ، فقال النبي 9 : العمل بخواتيمه ، العمل بخواتيمه ، العمل بخواتيمه. [٤] «ص ١٣» [١]في المصدر : قابضا شيئين بدون على. [٤]سيأتى الحديث بألفاظ أخرى تحت رقم ١٣ و ١٥.
ب : ابن عيسى ، عن البزنطي قال :
سألت الرضا 7 أن يدعو الله لامرأة من أهلنا بها حمل : فقال : قال أبوجعفر 7 : الدعاء ما لم يمض أربعة أشهر ; فقلت له : إنما لها أقل من هذا فدعا لها ، ثم قال : إن النطفة تكون في الرحم ثلاثين يوما ، و تكون علقة ثلاثين يوما ، وتكون مضغة ثلاثين يوما ، وتكون مخلقة وغير مخلقة ثلاثين يوما ، وإذا تمت الاربعة أشهر بعث الله تبارك وتعالى إليها ملكين خلاقين يصورانه ، و يكتبان رزقه وأجله شقيا أو سعيدا «ص ١٥٤ ـ ١٥٥»
ب : بالاسناد قال : سمعت الرضا 7 يقول : جف القلم بحقيقة الكتاب من الله بالسعادة لمن آمن واتقى ، والشقاوة من الله تبارك وتعالى لمن كذب و عصى. «ص ١٥٦»
ل : ماجيلويه ، عن عمه ، عن البرقي ، عن أبيه ، عن وهب بن وهب ، عن جعفر ابن محمد ، عن أبيه ، عن آبائه ، عن علي :
أنه قال : حقيقة السعادة أن يختم الرجل عمله بالسعادة ، وحقيقة الشقاء أن يختم المرء عمله بالشقاء.
ع : المظفر العلوي ، عن جعفر بن محمد بن مسعود ، عن أبيه ، عن علي بن الحسن ، عن محمد بن عبدالله بن زرارة ، عن علي بن عبدالله ، عن أبيه ، عن جده ، عن أمير المؤمنين صلوات الله عليه قال :
تعتلج النطفتان[١] في الرحم فأيتهما كانت أكثر جاءت تشبهها ، فإن كانت نطفة المرأة أكثر جاءت تشبه أخواله ، وإن كانت نطفة الرجل أكثر جاءت تشبه أعمامه. وقال : تحول النطفة في الرحم أربعين يوما فمن أراد أن يدعوا الله عزوجل ففي تلك الاربعين قبل أن تخلق ، ثم يبعث الله عزوجل ملك الارحام فيأخذها فيصعد بها إلى الله عزوجل فيقف منه ما شاء الله ، فيقول : يا إلهي أذكر أم انثى؟ فيوحي الله عزوجل من ذلك ما يشاء ويكتب الملك ، ثم يقول : إلهي أشقي أم سعيد؟ فيوحي الله عزوجل من ذلك ما يشاء ويكتب الملك ، فيقول : اللهم كم رزقه وما أجله؟ ثم يكتبه ويكتب كل شئ يصيبه في الدنيا بين عينيه ، ثم يرجع به فيرده في الرحم ; فذلك قول الله عزوجل : «ما أصاب من مصيبة في الارض ولا في أنفسكم إلا في كتاب من قبل أن نبرأها». «ص ٤٣»
[٢]في المصدر : حيث يشاء الله. مص 155
[٣]بفتح التاء وقد يكسر : يكنى بها عن الحديث والخبر ، وتستعملان بدون الواو أيضا ولا تستعملان الا مكررتين.ص 155
ن : المفسر بإسناده إلى أبى محمد 7 قال :
قال الرضا 7 : قيل لرسول الله 9 : يا رسول الله هلك فلان ، يعمل من الذنوب كيت وكيت ، فقال رسول الله 9. بل قد نجا ولا يختم الله تعالى عمله إلا بالحسنى ، وسيمحو الله عنه السيئات ، ويبدلها له حسنات إنه كان مرة يمر في طريق عرض له مؤمن قد انكشف عورته وهو لا يشعر فسترها عليه ولم يخبره بها مخافة أن يخجل ، ثم إن ذلك المؤمن عرفه في مهواه فقال له : أجزل الله لك الثواب ، وأكرم لك المآب ، ولا ناقشك الحساب [١]اعتلجت الوحش : تضاربت ، واعتلج القوم : اقتتلوا واصطرعوا.
[٤]في نسخة : فيوحى الله عزوجل اليه.ص 155
[٥]أى أكثره وأوسعه.ص 155
[٦]المآب : المرجع والمنقلب.ص 155
[٧]ناقشه الحساب وفى الحساب : استقصى في حسابه.ص 155
يد : الدقاق ، عن الكليني ، عن علي بن محمد ، رفعه ، عن شعيب العقرقوفي عن أبي بصير قال :
كنت بين يدي أبى عبدالله 7 جالسا وقد سأله سائل فقال : جعلت فداك يا بن رسول الله من أين لحق الشقاء أهل المعصية حتى حكم لهم في علمه بالعذاب على عملهم؟ فقال أبوعبدالله 7 : أيها السائل علم الله عزوجل أن لا يقوم أحد من خلقه بحقه فلما علم بذلك وهب لاهل محبته القوة على معصيتهم لسبق علمه فيهم ، ولم يمنعهم إطاقة القبول منه لان علمه أولى بحقيقة التصديق فوافقوا ما سبق لهم في علمه ، و إن قدروا أن يأتوا خلالا ينجيهم عن معصيته وهو معنى شاء ما شاء وهو سر. «ص ٣٦٥ ـ ٣٦٦»
[٣]الموجود في التوحيد المطبوع هكذا : وهب لاهل محبته القوة على معرفته ، ووضع عنهم ثقل العمل بحقيقة ماهم أهله ، ووهب لاهل المعصية القوة على معصيتهم إه. فالظاهر أنها كانت ساقطة عن نسخته 1.ص 156
[٤]في نسخة كما في التوحيد المطبوع : ولم يقدروا.ص 156
يد : ابن الوليد ، عن الصفار ، عن ابن أبي الخطاب ، عن ابن أسباط ، عن البطائني ، عن أبي بصير ، عن أبي عبدالله 7 في قول الله عزوجل :
«قالوا ربنا غلبت علينا شقوتنا» قال : بأعمالهم شقوا. «ص ٣٦٦»
يد : محمد بن أحمد العلوي ، عن ابن قتيبة ، عن الفضل ، عن ابن أبي عمير قال :
سألت أبا الحسن موسى بن جعفر 7 عن معنى قول رسول الله 9 : الشقي من شقي في بطن أمه والسعيد من سعد في بطن أمه ; فقال : الشقي من علم الله[١] وهو في بطن أمه أنه سيعمل أعمال الاشقياء ، والسعيد من علم الله وهو في بطن أمه أنه سيعمل أعمال السعداء. قلت له : فما معنى قوله 9 : اعملوا فكل ميسر لما خلق له؟ فقال : إن الله عزوجل خلق الجن والانس ليعبدوه ولم يخلقهم ليعصوه ، وذلك قوله عزوجل «وما خلقت الجن والانس إلا ليعبدون» فيسر كلا لما خلق له ، فالويل لمن استحب العمى على الهدى. «ص ٣٦٦»
يد : ابن الوليد ، عن الصفار ، عن ابن يزيد ، عن صفوان ، عن ابن حازم عن أبي عبدالله 7 قال :
إن الله عزوجل خلق السعادة والشقاوة قبل أن يخلق خلقه فمن علمه الله سعيدا لم يبغضه أبدا. وإن عمل شرا أبغض عمله ولم يبغضه ، وإن علمه شقيا لم يحبه أبدا ، وإن عمل صالحا أحب عمله وأبغضه لما يصير إليه ، فإذا أحب الله شيئا لم يبغصه أبدا ، وإذا أبغض شيئا لم يحبه أبدا. «٣٦٧» سن : أبي ، عن صفوان مثله. ص «٢٧٩» [١]في المصدر : من علمه الله وكذا في قوله 7 : والسعيد من علم الله. م
[٢]في المحاسن فمن خلقه الله. مص 157
يد : ابن الوليد ، عن الصفار وسعد معا ، عن أيوب بن نوح ، عن ابن أبي عمير ، عن هشام بن سالم ، عن أبي عبدالله 7 في قول الله عزوجل :
«واعلموا أن الله يحول بين المرء وقلبه» قال : يحول بينه وبين أن يعلم أن الباطل حق وقد قيل : إن الله تعالى يحول بين المرء وقلبه بالموت ، [١] وقال أبوعبدالله 7 : إن الله ينقل العبد من الشقاء إلى السعادة ، ولا ينقله من السعادة إلى الشقاء. «ص ٣٦٧ ـ ٣٦٨»
ير : إبراهيم بن هاشم ، عن الحسين بن سيف ، عن أبيه ، عن أبي القاسم ، عن محمد بن عبدالله قال :
سمعت جعفر بن محمد يقول : خطب رسول الله 9 الناس ثم رفع يده اليمنى قابضا على كفه فقال : أتدرون ما في كفي؟ قالوا : الله ورسوله أعلم ، فقال : فيها أسماء أهل الجنة ، وأسماء آبائهم وقبائلهم إلى يوم القيامة ; ثم رفع يده اليسرى فقال : أيها الناس أتدرون ما في يدي؟ قالوا : الله ورسوله أعلم. فقال : أسماء أهل النار ، وأسماء آبائهم ، وقبائلهم إلى يوم القيامة ; ثم قال : حكم الله وعدل ، وحكم الله وعدل ، فريق في الجنة وفريق في السعير.
[٢]تقدم الحديث بألفاظ اخرى تحت رقم ٢ ويأتى بعد أيضا.ص 158
سن : أبي ، عن النضر ، عن الحلبي ، عن ابن مسكان ، عن ابن حازم قال :
قلت لابي عبدالله 7 : أيحب الله العبد ثم يبغضه؟ أو يبغضه ثم يحبه؟ فقال : ما تزال تأتيني بشئ! فقلت : هذا ديني وبه أخاصم الناس ، فإن نهيتني عنه تركته. ثم قلت له : هل أبغض الله محمدا 9 على حال من الحالات؟ فقال : لو أبغضه على حال من الحالات لما ألطف له حتى أخرجه من حال إلى حال فجعله نبيا ; فقلت : ألم تجبني منذ سنين عن الشقاوة والسعادة أنهما كانا قبل أن يخلق الله الخلق؟! قال : بلى وأنا الساعة أقوله ; قلت : فأخبرني عن السعيد هل أبغضه الله على حال من الحالات؟ فقال : لو أبغضه على حال من [١]الظاهر أن جملة «وقد قيل ان الله الخ» من كلام الصدوق مدرجة بين الحديثين. الحالات لما ألطف له حتى يخرجه من حال إلى حال فيجعله سعيدا ; قتل : فأخبرني عن الشقي هل أحبه الله على حال من الحالات؟ فقال : لو أحبه على حال من الحالات ما تركه شقيا ولاستنقذه من الشقاء إلى السعادة ، قلت : فهل يبغض الله العبد ثم يحبه أو يحبه ثم يبغضه؟ فقال : لا. «ص ٢٧٩ – ٢٨٠»
سن : النضر ، عن يحيى الحلبي ، عن معلى أبي عثمان ، عن على بن حنظلة عن أبي عبدالله 7 قال :
اختصم رجلان بالمدينة : قدري ورجل من أهل مكة فجعلا أبا عبدالله 7 بينهما فأتياه فذكرا كلامهما فقال : إن شئتما أخبرتكما بقول رسول الله 9؟ فقالا : قد شئنا ، فقال : قام رسول الله 9 فصعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : كتاب كبته الله بيمينه ـ وكلتا يديه يمين ـ فيه أسماء أهل الجنة بأسمائهم و أسماء آبائهم وعشائرهم ويجمل عليهم [١] ، لا يزيد فيهم رجلا ولا ينقص منهم رجلا ، وقد يسلك بالسعيد في طريق الاشقياء حتى يقول الناس : كان منهم ، ما أشبهه بهم! بل هو منهم ، ثم تداركه السعادة ; وقد يسلك بالشقي طريق السعداء حتى يقول الناس : ما أشبهه بهم! بل هو منهم ، ثم يتداركه الشقاء ، من كتبه الله سعيدا ولو لم يبق من الدنيا إلا فواق ناقة ختم الله له بالسعادة. «ص ٢٨٠» يد : أبي ، عن سعد ، عن البرقي ، عن أبيه ، عن النضر ، عن الحلبي ، عن معلى أبي عثمان ، عن ابن حنظلة ، عن أبي عبدالله 7 قال : يسلك بالسعيد طريق الاشقياء إلى آخر الخبر. «ص ٣٦٦ ـ ٣٦٧»
[٢]في المصدر : ولا ينقص منهم احدا أبدا ، وكتاب كتبه الله فيه اسماء اهل النار باسمائهم واسماء آبائهم وعشائرهم مجمل عليهم لا يزيد فيهم رجلا ولا ينقص منهم رجلا. مص 159
[٣]في المصدر : كانه منهم. مص 159
[٤]في المصدر : من الدنيا شئ. مص 159
سن ابن فضال ، عن مثنى الحناط ، عن أبي بصير قال :
سمعت أبا عبدالله 7 قال : إن الله خلق قوما لحبنا ، وخلق قوما لبغضنا ، فلو أن الذين خلقهم [١]في المصدر : مجمل عليهم ، بدون الواو. لحبنا خرجوا من هذا الامر إلى غيره لاعادهم إليه وإن رغمت آنافهم ، وخلق قوما لبغضنا فلا يحبوننا أبدا. «ص ٢٨٠»
سن : الوشاء ، عن مثنى ، عن أبى بصير قال :
سمعت أبا عبدالله 7 يقول : إن الله خلق خلقه ، فخلق خلقا لحبنا لو أن أحدا خرج من هذا الرأي لرده الله إليه ، وإن رغم أنفه ، وخلق قوما لبغضنا فلا يحبوننا أبدا. [١] «٢٨٠»
سن : ابن محبوب ، وعلي بن الحكم ، عن معاوية بن وهب ، قال :
سمعت أبا عبدالله 7 يقول : إن مما أوحى الله إلى موسى وأنزل في التوراة : إني أنا الله لا إله إلا أنا ، خلقت الخلق وخلقت الخير وأجريته على يدي من أحب ، فطوبى لمن أجريته على يديه ، وأنا الله لا إله إلا أنا خلقت الخلق وخلقت الشر وأجريته على يدي من أريد فويل لمن أجريته على يديه. «ص ٢٨٣»
سن : أبي ، عن ابن أبي عمير ، عن محمد بن حكيم ، عن محمد بن مسلم قال :
سمعت أبا جعفر 7 يقول : إن في بعض ما أنزل الله في كتبه : إني أنا الله لا إله إلا أنا ، خلقت الخير وخلقت الشر فطوبى لمن أجريت على يديه الخير ، وويل لمن أجريت على يديه الشر ، وويل لمن قال : كيف ذا؟. وكيف ذا؟ «٢٨٣»
سن : محمد بن سنان ، عن حسين بن أبي عبيد ، وعمرو الافرق الخياط ، وعبدالله بن مسكان كلهم ، عن أبي عبيدة الحذاء ، عن أبي جعفر 7 قال :
إن الله يقول : أنا الله لا إله إلا أنا ، خالق الخير والشر ، وهما خلقان من خلقي ، فطوبى لمن قدرت له الخير : وويل لمن قدرت له الشر ، وويل لمن قال : كيف ذا؟. «ص ٢٨٣» [١]اتحاده مع ما قبله ظاهر. وليس في المصدر : إليه.
[٢]أورده الشيخ في كتابه الفهرست واستظهر الميرزا كونه عمرو بن خالد الحناط الافرق المترجم في رجال النجاشى بقوله : عمرو بن خالد الحناط ، لقبه الافرق ، مولى ، ثقة ، عين ، روى عن أبى عبدالله 7 ، له كتاب اه وأما الحسين بن أبى عبيد فلم نظفر بترجمته.ص 160
سن : الحسن بن علي ، [١] عن داود بن سليمان الجمال قال :
سمعت أبا عبدالله 7 وذكر عنده القدر وكلام الاستطاعة ـ فقال : هذا كلام خبيث ، أنا على دين آبائي ، لا أرجع عنه ، القدر حلوه ومره من الله ، والخير والشر كله من الله. «ج ١ ص ٢٨٣»
[٢]في المحاسن المطبوع أيضا « الجمال » وكذا فيما يأتى بعده ، والصحيح فيما « الحمار » ونقل عن خط الشهيد ضبطه بالحاء المهملة ، والميم المشددة ، والراء أخيرا ، قال النجاشى في ١١٥ من رجاله : داود بن سليمان ، أبوسليمان الحمار ، كوفى ثقة ، روى عن أبى عبدالله 7 إه أقول : الحديث لا يخلو عن شبهة الارسال ، لظهور اتحاده مع الاتى بعده.ص 161
سن : أبوشعيب المحاملي ، عن أبي سليمان الحمار ، عن أبي بصير قال :
سألت أبا عبدالله 7 عن شئ من الاستطاعة فقال : يا أبا محمد الخير والشر حلوه ومره وصغيره وكثيره من الله. «ج ١ ص ٢٨٤»
[٣]كنية صالح بن خالد المحاملى.ص 161
[٤]كنية داود بن سليمان المتقدم.ص 161
سن : البزنطي ، عن حماد بن عثمان ، عن أبي بصير ، عن أبي عبدالله 7 قال :
من زعم أن الله يأمر بالفحشاء فقد كذب على الله ، ومن زعم أن الخير والشر إليه فقد كذب على الله. «ج ١ ص ٢٨٤» شى : عن أبي بصير مثله. [١]في المصدر : الحسين بن على. م *«باب ٧»* *«الهداية والاضلال والتوفيق والخذلان»* الايات ، الفاتحة «١» إياك نعبد وإياك نستعين اهدنا الصراط المستقيم ٦. البقرة «٢» إن الذين كفروا سواء عليهم ءأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون * ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم وعلى أبصارهم غشاوة ولهم عذاب عظيم ٦ ـ ٧ «وقال تعالى» : يضل به كثيرا ويهدى به كثيرا وما يضل به إلا الفاسقين ٢٦ «وقال تعالى» : فهدى الله لذين آمنوا لما اختلفوا فيه من الحق بإذنه والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم* أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم مستهم البأساء والضراء وزلزلوا حتى يقول الرسول والذين آمنوا معه متى نصر الله ألا إن نصر الله قريب ٢١٣ ـ ٢١٤ «وقال تعالى» : الله ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور ٢٥٧ «وقال» : والله لا يهدي القوم الظالمين ٢٥٨ «وقال» : والله لا يهدى القوم الكافرين ٢٦٤. آل عمران «٣» قل إن الهدى هدى الله ٧٣ «وقال تعالى» : كيف يهدي الله قوما كفروا بعد إيمانهم وشهدوا أن الرسول حق وجاءهم البينات والله لا يهدى القوم الظالمين ٨٦. النساء «٤» : ولهديناهم صراطا مستقيما ٦٨. المائدة «٥» : ومن يرد الله فتنته فلن تملك له من الله شيئا أولئك الذين لم يرد الله أن يطهر قلوبهم ٤١ «وقال تعالى» : فإن تولوا فاعلم أنما يريد الله أن يصيبهم *خالق كل شئ» الاية وقوله : «الذى أحسن كل شئ خلقه» الاية حيث عد كل شئ خلقا لنفسه ثم عده حسنا غير سئ ، وقال تعالى : ما أصابك من سيئة فمن نفسك الاية فعد بعض الاشياء كالبلايا و الامراض سيئات وذكرها بالمساءة ، مع أنها من حيث وجودها وخلقها حسنة فليست مساءتها إلا من جملة العرض والمقايسة. فالاشياء أعم من الخيرات والشرور من حيث وجودها وخلقها مستندة اليه تعالى كما ذكر في خبر المحاسن رقم ٢١ وكذلك مع المقايسة إذا كان الاستناد أعم مما بالذات وبالعرض والشرور من حيث هى شرور لا تستند إليه تعالى بالاصالة كما ذكر في هذا الخبر. ط ببعض ذنوبهم ٤٩ «وقال تعالى» : ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله واسع عليم ٥٤ «وقال تعالى» : إن الله لا يهدي القوم الكافرين ٦٧ «وقال تعالى» : والله لا يهدي القوم الفاسقين ١٠٨. الانعام «٦» ومنهم من يستمع إليك وجعلنا على قوبهم أكنة أن يفقهوه وفي آذانهم وقرا ٢٥ «وقال تعالى» : ولو شاء الله لجمعهم على الهدى فلا تكونن من الجاهلين ٣٥ «وقال تعالى» : وكذلك جعلنا في كل قرية أكابر مجرميها ليمكروا فيها ١٢٣ «وقال تعالى» : من يشأ الله يضلله ومن يشأ يجعله على صراط مسقتيم ٣٩ «وقال تعالى» : و كذلك فتنا بعضهم ببعض ليقولوا أهؤلاء من الله عليهم من بيننا ٥٣ «وقال تعالى» : و نقلب أفئدتهم وأبصارهم كما لم يؤمنوا به أول مرة ونذرهم في طغيانهم يعمهون * ولو أننا نزلنا إليهم الملائكة وكلمهم الموتى وحشرنا عليهم كل شئ قبلا ما كانوا ليؤمنوا إلا أن يشاء الله ولكن أكثرهم يجهلون * وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا شياطين الانس والجن يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورا ولو شاء ربك ما فعلوه فذرهم وما يفترون * ولتصغى إليه أفئدة الذين لا يؤمنون بالآخرة وليرضوه وليقترفوا ما هم مقترفون ١١٠ ـ ١١٣ «وقال تعالى» : فمن يرد الله ان يهديه يشرح صدره للاسلام ومن يرد أن يضله يجعل صدره ضيقا حرجا كأنما يصعد في السماء كذلك يجعل الله الرجس على الذين لا يؤمنون ١٢٥ «وقال تعالى» : إن الله لا يهدي القوم الظالمين ١٤٤ «وقال تعالى» : فلو شاء لهديكم أجمعين ١٤٩. الاعراف «٧» إنا جعلنا الشياطين أولياء للذين لا يؤمنون ٢٧ «وقال تعالى» : من يهدي الله فهو المهتد ومن يضلل فأولئك هم الخاسرون * ولقد ذرأنا لجهنم كثيرا من الجن والانس لهم قلوب لا يفقهون بها ولهم أعين لا يبصرون بها ولهم آذان لا يسمعون بها اولئك كالانعام بل هم أضل أولئك هم الغافلون ١٧٨ ـ ١٧٩ «وقال تعالى» : فريقا هدى وفريقا حق عليهم الضلالة ٣٠ «وقال تعالى» : سأصرف عن آياتي الذين يتكبرون في الارض بغير الحق وإن يروا كل آية لا يؤمنوا بها وإن يروا سبيل الرشد لا يتخذوه سبيلا وإن يروا سبيل الغي يتخذوه سبيلا ذلك بأنهم كذبوا بآياتنا وكانوا عنها غافلين ١٤٦ «وقال تعالى» : من يضلل الله فلا هادي له ويذرهم في طغيانهم يعمهون ١٨٦. الانفال «٧» فلم تقتلوهم ولكن الله قتلهم وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى ١٧ «وقال تعالى» : واعلموا أن الله يحول بين المرء وقلبه ٢٤. [١] التوبة «٩» والله لا يهدى القوم الظالمين ١٩ «وقال تعالى» : والله لا يهدي القوم الفاسقين ٢٤ «وقال تعالى» وطبع على قلوبهم فهم لا يفقهون ٨٧ «وقال تعالى» : صرف الله قلوبهم بأنهم قوم لا يفقهون ١٢٧. يونس «١٠» والله يدعو إلى دار السلام ويهدي من يشاء إلى صراط مستقيم ٢٥ «وقال تعالى» كذلك حقت كلمة ربك على الذين فسقوا أنهم لا يؤمنون ٣٣ «وقال تعالى» : ومنهم من يستمعون إليك أفأنت تسمع الصم ولو كانوا لا يعقلون * ومنهم من ينظر إليك أفأنت تهدي العمي ولو كانوا لا يبصرون * إن الله لا يظلم الناس شيئا ولكن الناس أنفسهم يظلمون ٤٢ ـ ٤٣ «وقال تعالى» : إن الذين حقت عليهم كلمة ربك لا يؤمنون * ولو جاءتهم كل آية حتى يروا العذاب الاليم ٩٦ ـ ٩٧. هود «١١» وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه انيب ٨٨ «وقال تعالى» : ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة ولا يزالون مختلفين * إلا من رحم ربك ولذلك خلقهم وتمت كلمة ربك لاملان جهنم من الجنة والناس أجمعين ١١٨ ـ ١١٩ «وقال تعالى» : ولا ينفعكم نصحي إن أردت أن أنصح لكم إن كان الله يريد أن يغويكم هو ربكم وإليه ترجعون ٣٤. [١]قال الرضى رحمه الله : هذه استعارة على بعض التأويلات المذكورة في هذه الاية ، والمعنى : أن الله أقرب إلى العبد من قلبه ، فكأنه حائل بينه وبينه من هذا الوجه ، أو يكون المعنى أنه قادر على تبديل قلب المرء من حال إلى حال ، إذ كان سبحانه موصوفا بأنه مقلب القلوب ، والمعنى أنه ينقلها من حال الامن إلى حال الخوف ، ومن حال الخوف إلى حال الامن ، ومن حال المساءة إلى حال السرور ، ومن حال المحبوب إلى حال المكروه. الرعد «١٣» : قل إن الله يضل من يشاء ويهدي إليه من أناب ٢٧ «وقال تعالى» : أفلم ييأس الذين آمنوا أن لو يشاء الله لهدى الناس جميعا ٣١ «وقال تعالى» : ومن يضلل الله فماله من هاد ٣٣. ابراهيم «١٤» فيضل الله من يشاء ويهدي من يشاء ٤ «وقال تعالى» : يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحيوة الدنيا وفي الآخرة ويضل الله الظالمين ويفعل الله ما يشاء ٢٧. النحل «١٦» ولو شاء الله لجعلكم امة واحدة ولكن يضل من يشاء ويهدي من يشاء ولتسئلن عما كنتم تعملون ٩٣ «وقال تعالى» : وأن الله لا يهدي القوم الكافرين * أولئك الذين طبع الله على قلوبهم وسمعهم وأبصارهم وأولئك هم الغافلون ١٠٧ ـ ١٠٨. الاسرى «١٧» ومن يهدي الله فهو المهتد ومن يضلل فلن تجد لهم أولياء من دونه ٩٧ «وقال تعالى» : وإذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا مترفيها ففسقوا فيها فحق عليها القول فدمرناها تدميرا ١٦. الكهف «١٨» من يهدي الله فهو المهتد ومن يضلل فلن تجد له وليا مرشدا ١٧. مريم «١٩» قل من كان في الضلالة فليمدد له الرحمن مدا ٧٥ «وقال تعالى» : ويزيد الله الذين اهتدوا هدى ٧٦ «وقال تعالى» : ألم تر أنا أرسلنا الشياطين على الكافرين تؤزهم أزا ٨٣. النور «٢٤» ولولا فضل الله عليكم ورحمته ما زكى منكم من أحد أبدا ولكن الله يزكي من يشاء والله سميع عليم ٢١ «وقال تعالى» : ومن لم يجعل الله له نورا فما له من نور ٤٠ «وقال تعالى» : والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم ٤٦. الفرقان «٢٥» ولكن متعتهم وآباءهم حتى نسوا الذكر وكانوا قوما بورا ١٨. الشعراء «٢٦» كذلك سلكناه في قلوب المجرمين * لا يؤمنون به حتى يروا العذاب الاليم ٢٠٠ ـ ٢٠١. النمل «٢٧» إن الذين لا يؤمنون بالآخرة زينا لهم أعمالهم فهم يعمهون ٤. القصص «٢٨» وجعلناهم أئمة يدعون إلى النار ٤١ «وقال تعالى» : إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء وهو أعلم بالمهتدين ٥٦. الروم «٣٠» فمن يهدي من أضل الله وما لهم من ناصرين ٢٩ «وقال سبحانه» : كذلك يطبع الله على قلوب الذين لا يعلمون ٥٩. التنزيل «٣٢» ولو شئنا لآتينا كل نفس هديها ولكن حق القول مني لاملان جهنم من الجنة والناس أجمعين
[٥]الخير موجود مخلوق من غير شك وأما الشر فليس بموجود ولا مخلوق بالاصالة وإنما يتحقق بالعرض وبمقايسة شئ إلى شئ نحوا من المقايسة ، والدليل على ذلك قوله تعالى : «واللهص 161
[٢]الاغواء : هو الدعاء إلى الغى والضلال ، وذلك غير جائز على الله سبحانه لقبحه ، وورود أمره بضده ، فهو من قبيل الاستعارة ، والمراد هنا تخييبه سبحانه لهم من رحمته لكفرهم به ، و ذهابهم عن أمره ، وخذلانهم عن سبيل الرشاد ، ويجوز أن يكون بمعنى الهلاك ، كما يجوز أن يكون بمعنى الحكم بالغواية عليهم.ص 164
سبا : «٣٤» قال : إن ضللت فإنما أضل على نفسى وإن اهتديت فبما يوحي إلي ربي إنه سميع قريب ٥٠. فاطر «٣٥» : أفمن زين له سوء عمله فرآه حسنا فإن الله يضل من يشاء ويهدي من يشاء ٨ «وقال سبحانه» إن الله يسمع من يشاء وما أنت بمسمع من في القبور ٢٢. يس «٣٧» لقد حق القول على أكثرهم فهم لا يؤمنون * إنا جعلنا في أعناقهم أغلالا فهي إلى الاذقان فهم مقمحون * وجعلنا من بين أيديهم سدا ومن خلفهم سدا فأغشيناهم فهم لا يبصرون * وسواء عليهم ءأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون ٧ ـ ١٠. الزمر «٣٩» إن الله لا يهدي من هو كاذب كفار ٣ «وقال تعالى» : ذلك هدى الله يهدي به من يشاء ومن يضلل الله فماله من هاد ٢٣ ومن يهد الله فما له من مضل ٣٧ «وقال تعالى» : أو تقول لو أن الله هداني لكنت من المتقين ٥٧. المؤمن «٤٠» ومن يضلل الله فماله من هاد ٣٣ «وقال تعالى» : كذلك يضلل الله من هو مسرف مرتاب ٣٤ «وقال تعالى» : كذلك يطبع الله على كل قلب متكبر جبار ٣٥ «وقال تعالى» : كذلك يضل الله الكافرين ٧٤. السجدة «٤١» وقيضنا لهم قرناء فزينوا لهم ما بين أيديهم وما خلفهم وحق عليهم القول في امم قد خلت من قبلهم من الجن والانس إنهم كانوا خاسرين ٢٥. حمعسق «٤٢» الله يجتبي إليه من يشاء ويهدي إليه من ينيب ١٣ «وقال تعالى» : ومن يضلل الله فما له من ولي من بعده ٤٤ «وقال تعالى» : ومن يضلل الله فما له من سبيل ٤٦. الزخرف «٤٣» ورفعنا بعضهم فوق بعض درجات ليتخذ بعضهم بعضا سخريا ٣٢ «وقال تعالى» : ومن يعش عن ذكر الرحمن نقيض له شيطانا فهو له قرين ٣٦ «وقال تعالى» : أفأنت تسمع الصم أو تهدي العمي ومن كان في ضلال مبين ٤٠. الجاثية «٤٥» أفرأيت من اتخذ إلهه هويه وأضله الله على علم وختم على سمعه وقلبه وجعل على بصره غشاوة فمن يهديه من بعد الله أفلا تذكرون
محمد «٤٧» اولئك الذين طبع الله على قلوبهم واتبعوا أهواءهم ١٤ «وقال تعالى» : والذين اهتدوا زادهم هدى وآتيهم تقويهم ١٧ «وقال تعالى» : اولئك الذين لعنهم الله فأصمهم وأعمى أبصارهم ٢٣. الصف «٦١» والله لا يهدي القوم الظالمين ٧. المنافقين «٦٣» فطبع على قلوبهم فهم لا يفقهون ٣. الدهر «٧٦» إنا هديناه السبيل إما شاكرا وإما كفورا
تفسير : قوله تعالى : «ختم الله على قلوبهم» قال البيضاوي : الختم : الكتم ، سمي به الاستيثاق من الشئ بضرب الخاتم عليه لانه كتم له والبلوغ آخره ، نظرا إلى أنه آخر فعل يفعل في إحرازه. والغشاوة فعالة من غشاه : إذا غطاه ، بنيت لما يشتمل على الشئ كالعصابة والعمامة ، ولا ختم ولا تغشية على الحقيقة ، وإنما المراد بهما أن يحدث في نفوسهم هيئة تمرنهم على استحباب الكفر والمعاصي ، واستقباح الايمان والطاعات بسبب غيهم وانهماكهم في التقليد ، وإعراضهم عن النظر الصحيح فيجعل قلوبهم بحيث لا ينفذ فيها الحق ، وأسماعهم تعاف استماعه فتصير كأنها مستوثق منها بالختم ، وأبصارهم لا تجتلي لها الآيات المنصوبة في الآفاق والانفس ، كما تجتليها أعين المستبصرين ، فتصير كأنها غطي عليها وحيل بينها وبين الابصار ، وسماه على الاستعارة ختما وتغشية ; أو مثل قلوبهم ومشاعرهم المؤوفة بأشياء ضرب حجاب بينها وبين الاستنفاع بها ختما وتغطية. وقد عبر عن إحداث هذه الهيئة بالطبع في قوله تعالى : «اولئك الذين طبع الله على قلوبهم وسمعهم وأبصارهم» [١] وبالاغفال في قوله تعالى : [١]النحل : ١٠٨ «ولا تطع من أغفلنا قلبه» [١] وبالاقساء في قوله تعالى «وجعلنا قلوبهم قاسية» [٢] وهي من حيث إن الممكنات بأسرها مستندة إلى الله واقعة بقدرته استندت إليه ، ومن حيث إنها مسببة مما اقترفوه بدليل قوله : «بل طبع الله عليها بكفرهم» وقوله تعالى : «ذلك بأنهم آمنوا ثم كفروا فطبع على قلوبهم» [٤] وردت الآية ناعية عليهم شناعة صفتهم ووخامة عاقبتهم ، واضطرت المعتزلة فيه فذكروا وجوها من التأويل : الاول : أن القوم لما أعرضوا عن الحق وتمكن ذلك في قلوبهم حتى صار كالطبيعة لهم شبه بالوصف الخلقي المجبول عليه. الثاني : أن المراد به تمثيل حال قلوبهم بقلوب البهائم التي خلقها الله تعالى خالية عن الفطن أو قلوب مقدر ختم الله عليها ; ونظيره : سال به الوادي : إذا هلك ، وطارت به العنقاء : إذا طالت غيبته. الثالث : أن ذلك في الحقيقة فعل الشيطان ، أو الكافر لكن لما كان صدوره عنه بإقداره تعالى إياه أسنده إليه إسناد الفعل إلى السبب. الرابع : أن أعراقهم لما رسخت في الكفر واستحكمت بحيث لم يبق طريق إلى تحصيل إيمانهم سوى الالجاء والقسر ثم لم يقسرهم إبقاءا على غرض التكليف عبر عن تركه بالختم ، فإنه سد لايمانهم ، وفيه إشعار على ترامي أمرهم في الغي وتناهي انهماكهم في الضلال والبغي. الخامس : أن يكون حكاية لما كانت الكفرة يقولون مثل : «قلوبنا في أكنة مما تدعوننا إليه وفي آذاننا وقر ومن بيننا وبينك حجاب» تهكما واستهزاءا بهم ، كقوله تعالى : «لم يكن الذين كفروا» [٧] الآية. [١]الكهف : ٢٨. (٢) المائدة : ١٣. السادس : أن ذلك في الآخرة ، وإنما أخبر عنه بالماضي لتحققه وتيقن وقوعه ويشهد له قوله تعالى : «ونحشرهم يوم القيامة على وجوههم عميا وبكما وصما» [١] السابع : أن المراد بالختم وسم قلوبهم بسمة تعرفها الملائكة فيبغضونهم ويتنفرون عنهم وعلى هذا المنهاج كلامنا وكلامهم فيما يضاف إلى الله تعالى من طبع وإضلال و نحوهما. انتهى.
[٣]النساء : ١٥٥. (٤) المنافقون : ٣.ص 168
[٥]نعى عليه شهواته : عابه بها. ونعى عليه ذنوبه : ظهرها وشهرها.ص 168
[٦]حم السجدة : ٥ أقول : أكنة جمع الكن ، وهو وقاء كل شئ وستره ، قال الشيخ الطوسى في التبيان : وانما قالوا : ذلك ليؤيسوا النبى 9 من قبولهم دينه ، فهو على التمثيل فكأنهم شبهوا قلوبهم بما يكون في غطاء فلا يصل اليه شئ مما وراءه ، وفيه تحذير من مثل حالهم في كل من دعى إلى أمر لا يمتنع أن يكون هو الحق ، فلا يجوز أن يدفعه بمثل هذا الدفع ، «وفى آذاننا وقر» أى ثقل عن استماع هذا القرآن «ومن بيننا وبينك حجاب» قيل : الحجاب : الخلاف الذى يقتضى أن نكون بمعزل عنك ، قال الزجاج : معناه : حاجز في النحلة والدين ، أى لا نوافقك في مذهب. (٧) البينة : ١.ص 168
وقيل : إنه على وجه الدعاء عليهم أي خذلهم الله باستحقاقهم ذلك ، ودعاء الله على عباده وعيد لهم وإخبار بلحاق العذاب بهم. قوله تعالى : «كذلك حقت كلمة ربك» قال الزمخشري : «إنهم لا يؤمنون» بدل من الكلمة أي حق عليهم انتفاء الايمان وعلم الله منهم ذلك ، أو حق عليهم كلمة الله أنهم من أهل الخذلان وأن إيمانهم غير كائن ، أو أراد بالكلمة العدة بالعذاب. «وأنهم لا بؤمنون» تعليل بمعنى لانهم لا يؤمنون. وقال في قوله تعالى : إن الذين حقت عليهم كلمة ربك أي ثبت عليهم قول الله الذي كتبه في اللوح وأخبر به الملائكة أنهم يموتون كفارا فلا يكون غيره فتلك كتابة معلوم لا كتابة مقدر ومراد ; تعالى الله عن ذلك. وقال السيد المرتضى 2 : إن سأل سائل فقال : ما عندكم في تأويل قوله تعالى : «ولو شاء ربك لجعل الناس امة واحدة ولا يزالون مختلفين إلا من رحم ربك ولذلك خلقهم» يقال له : أما قوله تعالى : «ولو شاء ربك» فإنما عنى به المشية التي نيضم إليها الالجاء ، ولم يعن المشية على سبيل الاختيار ، وإنما أراد تعالى أن يخبرنا عن قدرته وأنه ممن لا يغالب ولا يعصى مقهورا ، من حيث كان قادرا على الالجاء والاكراه على ما أراده من العباد ، فأما لفظة ذلك في الآية فحملها على الرحمة أولى من حملها على الاختلاف لدليل العقل وشهادة اللفظ ، فأما دليل العقل فمن حيث علمنا أنه تعالى كره الاختلاف والذهاب عن الدين ونهى عنه وتوعد عليه ، فكيف يجوز أن يكون شائيا له ومجريا بخلق العباد إليه؟ وأما شهادة اللفظ فلان الرحمة أقرب إلى هذه الكناية من الاختلاف ، وحمل اللفظ على أقرب المذكورين أولى في لسان العرب ، فأما ما طعن به السائل من تذكير الكناية فباطل لان تأنيث الرحمة غير حقيقي ، وإذا كني عنها بلفظ التذكير كانت الكناية على المعنى لان معناها هو الفضل والانعام كما قالوا : سرني كلمتك ، يريدون سرني كلامك. وقال الله تعالى : «هذا رحمة من ربي» ولم يقل : «هذه» وإنما أراد هذا فضل من ربي ، وفي موضع آخر «إن رحمة الله قريب من المحسنين» ولم يقل : قريبة.
وقيل : أي فأعميناهم فهم لا يبصرون الهدى. وقيل : فأغشيناهم بالعذاب فهم لا يبصرون في النار ، وقيل : معناه أنهم لما انصرفوا عن الايمان والقرآن لزمهم ذلك حتى لا يكادوا يتخلصون منه بوجه كالمغلول والمسدود عليه طرقه. وقال
في قوله تعالى : «ومن يضلل الله» أي عن طريق الجنة «فماله من هاد» أي لا يقدر على هدايته أحد ، وقيل من ضل عن الله ورحمته فلا هادي له ، يقال : أضللت بعيري إذا ضل. وقيل : معناه : من يضلله عن زيادة الهدى والالطاف لان الكافر لا لطف له. وقال في قوله تعالى : «أو تقول لو أن الله هداني لكنت من المتقين» أي كراهة أن تقول : لو أراد الله هدايتي لكنت ممن يتقي معاصيه. وقيل : إنهم لما لم ينظروا في الادلة واشتغلوا بالدنيا توهموا أن الله لم يهدهم فرد الله عليهم بقوله : «بلى قد جائتك آياتي» الآية. وقال الزمخشري : «وقيضنا له» : وقدرنا لهم ، يعني لمشركي مكة «قرناء» أخدانا[١] من الشياطين من جمع قرين كقوله : «ومن يعش عن ذكر الرحمن نقيض له شيطانا فهو له قرين» فإن قلت : كيف جاز أن يقيض لهم القرناء من الشياطين وهو ينهاهم عن اتباع خطواتهم؟ قلت : معناه أنه خذلهم ومنعهم التوفيق لتصميمهم على الكفر ، فلم يبق لهم قرناء سوى الشياطين ، والدليل عليه ومن يعش نقيض. «ما بين أيديهم وما خلفهم» ما تقدم من أعمالهم وما هم عازمون عليها ، أوما بين أيديهم [١]جمع الخدن بكسر الخاء وسكون الدال : الحبيب والصاحب. من أمر الدنيا واتباع الشهوات وما خلفهم من أمر العاقبة وأن لا بعث ولا حساب ، «و حق عليهم القول» يعني كلمة العذاب «في أمم» في جملة أمم «إنهم كانوا خاسرين» تعليل لاستحقاقهم العذاب. وقال الطبرسي رحمه الله في قوله : «ليتخذ بعضهم بعضا سخريا» : معناه أن الوجه في اختلاف الرزق بين العباد في الضيق والسعة زيادة على ما فيه من المصلحة أن في ذلك تسخيرا من بعض العباد لبعض بأحواجهم إليه يستخدم بعضهم بعضا فينتفع أحدهم بعمل الآخر له فينتظم بذلك قوام أمر العالم. وقيل : معناه ليملك بعضهم بعضا بمالهم فيتخذونهم عبيدا ومماليك. وقال في قوله تعالى : «ومن يعش عن ذكر الرحمن» أي يعرض عنه «نقيض له شيطانا» أي نخلي بينه وبين الشيطان الذي يغويه فيصير قرينه عوضا عن ذكر الله. وقيل : معناه نقرن به شيطانا في الآخرة يلزمه فيذهب به إلى النار ، كما أن المؤمن يقرن به ملك فلا يفارقه حتى يصير به إلى الجنة. وقال السيد المرتضى 2 فيما مر في سورة الاعراف من قوله تعالى : «سأصرف عن آياتي» الآية : فيه وجوه : أولها أن يكون تعالى عنى بذلك صرفهم عن ثواب الله النظر في الآيات ، وعن العز والكرامة اللذين يستحقهما من أدى الواجب عليه في آيات الله تعالى وأدلته وتمسك بها ، والآيات على هذا التأويل يحتمل أن تكون سائر الادلة ويحتمل أن تكون معجزات الانبياء : خاصة ، وهذا التأويل يطابقه الظاهر لانه تعالى قال : «ذلك بأنهم كذبوا بآياتنا وكانوا عنها غافلين» فبين أن صرفهم من الآيات يستحق بتكذيبهم ولا يليق ذلك إلا بما ذكرناه. وثانيها أن يصرفهم عن زيادة المعجزات التي يظهرها على الانبياء بعد قيام الحجة بما تقدم من آياتهم ومعجزاتهم ، لانه تعالى إنما يظهر هذا الضرب من المعجزات إذا علم أنه يؤمن عنده من لم يؤمن بما تقدم من الآيات فإذا علم خلاف ذلك لم يظهرها وصرف الذين علم من حالهم أنهم لا يؤمنون بها عنها ; ويكون الصرف على أحد وجهين : إما بأن لا يظهرها جملة ، أو بأن يصرفهم عن مشاهدتها ويظهرها بحيث ينتفع بها غيرهم. وثالثها : أن يكون معنى سأصرف عن آياتي أي لا أوتيها من هذه صفته ، وإذا صرفهم عنها فقد صرفها عنهم ، وكلا اللفظين يفيد معنى واحدا. ورابعها : أن يكون المراد بالآيات العلامات التي يجعلها الله في قلوب المؤمنين ، ليدل بها الملائكة على الفرق بين المؤمن والكافر فيفعلوا بكل واحد منها ما يستحقه من التعظيم أو الاستخفاف كما تأول أهل الحق الطبع والختم اللذين ورد بهما القرآن على أن المراد بهما العلامة المميزة بين الكافر والمؤمن ، ويكون معنى سأصرفهم عنها أي أعدل بهم عنها وأخص بها المؤمنين المصدقين بآياتي وأنبيائي. وخامسها : أن يريد تعالى : أني أصرف من رام المنع من أداء آياتي وتبليغها ، لان من الواجب على الله أن يحول بين من رام ذلك وبينه ولا يمكن منه لانه ينقض الغرض في البعثة. وسادسها : أن يكون الصرف هنا الحكم والتسمية والشهادة ، معلوم أن من شهد على غيره بالانصراف عن شئ جاز أن يقال له : صرفه عنه ، كما يقال : أكفره و وكذبه وفسقه. وسابعها : أنه تعالى لما علم أن الذين يتكبرون في الارض بغير الحق سينصرفون عن النظر في آياته والايمان بها إذا أظهرها على أيدي رسله جاز أن يقول : سأصرف عن آياتي فيريد سأظهر ما ينصرفون بسوء اختيارهم عنه ، ويجري ذلك مجرى قولهم : سأبخل فلانا أي أسأله ما يبخل ببذله ، والآيات إما المعجزات أو جمع الادلة. وثامنها : أن يكون الصرف ههنا المنع من إبطال الآيات والحجج والقدح فيها بما يخرجها عن أن تكون أدلة وحججا ، فيكون تقدير الكلام : إني بما أؤيده من حججي وأحكمه من آياتي وبيناتي سأصرف المبطلين والمكذبين عن القدح في الآيات والدلالات. وتاسعها : أن الله عز وجل لما وعد موسى 7 وأمته لهلاك عدوهم قال : سأصرف عن آياتي الذين يتكبرون في الارض بغير الحق فأراد عزوجل أنه يهلكهم ويصطلمهم ويحتاجهم على طريق العقوبة لهم ، بما قد كان منهم من التكذيب بآيات الله تعالى والرد لحججه ، وهو تعالى إذا أهلك هؤلاء الجبارين فقد صرفهم عن آياته من حيث اقتطعهم عن مشاهدتها والنظر فيها. وفي قوله تعالى : «يتكبرون في الارض بغير الحق» وجهان : أحدهما أن يكون ذلك على سبيل التأكيد والتغليظ والبيان عن أن التكبر لا يكون إلا بغير الحق. والثاني أن في التكبر ما يكون ممدوحا لان من تكبر وتنزه عن الفواحش و تباعد عن فعلها وتجنب أهلها يكون مستحقا للمدح ، وإنما التكبر المذموم هو الواقع على وجه النخوة والبغي والاستطالة على ذوي الضعف ، والفخر عليهم والمباهات لهم. ثم المراد بالغفلة في الآية التشبيه لا الحقيقة ، ووجه التشبيه أنهم لما أعرضوا عن تأمل آيات الله تعالى والانتفاع بها اشتبهت حالهم حال من كان ساهيا ، غافلا عنها كما قال تعالى : «صم بكم عمي» على هذا المعنى : انتهى ملخص كلامه رحمه الله وقد بسط الكلام فيها بما لا مزيد عليه. وقال 2 في قوله تعالى : «يخرجهم من الظلمات إلى النور» : أما النور و الظلمة المذكوران في الآية فجائز أن يكون المراد بهما الايمان والكفر ، وجائز أيضا أن يراد بهما الجنة والنار ، والثواب والعقاب ، وقد تصح الكناية عن الثواب والنعيم في الجنة بأنه نور ، وعن العقاب في النار بأنه ظلمة ، وإذا كان المراد بهما الجنة و النار ساغ إضافة إخراجهم من الظلمات إلى النور إليه تعالى لانه لا شبهة في أنه جل وعز هو المدخل للمؤمن الجنة ، والعادل به عن طريق النار ، والظاهر بما ذكرناه أشبه لانه يقتضي أن المؤمن الذي ثبت كونه مؤمنا يخرج من الظلمة إلى النور ، فلو حمل على الايمان والكفر لتناقض المعنى ، ولصار تقدير الكلام : أنه يخرج المؤمن الذي تقدم كونه مؤمنا من الكفر إلى الايمان ، وذلك لا يصح ; على أنا لو حملنا الكلام على الايمان والكفر لصح ولم يكن مقتضيا لما توهموه ، ويكون وجه إضافة الاخراج إليه ـ وإن لم يكن الايمان من فعله ـ من حيث دل وبين وأرشد ولطف وسهل ، وقد علمنا أنه لولا هذه الامور لم يخرج المكلف من الكفر إلى الايمان ، فتصح إضافة الاخراج إليه لكون ما عددناه من جهته ، وعلى هذا يصح من أحدنا إذا أشار على غيره بدخول بلد من البلدان ورغبه في ذلك وعرفه ما فيه من الصلاح ، أو بمجانبة فعل من الافعال أن يقول : أنا أدخلت فلانا البلد الفلاني ، وأنا أخرجته من كذا وكذا ، ألا ترى أنه تعالى قد أضاف إخراجهم من النور إلى الظلمات إلى الطواغيت ، وإن لم يدل ذلك على أن الطاغوت هو الفاعل للكفر للكفار ، بل وجه الاضافة ما تقدم لان الشياطين يغوون ويدعون إلى الكفر ، ويزينون فعله ، فكيف اقتضت الاضافة الاولى أن الايمان من فعل الله في المؤمن ، ولم تقتض الاضافة الثانية أن الكفر من فعل الشياطين في الكفار لولا بله المخالفين وغفلتهم؟ وبعد فلو كان الامر على ما ظنوه لما صار الله وليا للمؤمنين وناصرا لهم على ما اقتضته الآية والايمان من فعله لا من فعلهم ، ولما كان خاذلا للكفار ومضيفا لولايتهم إلى الطاغوت والكفر من فعله بهم ; ولم فصل بين الكافر والمؤمن في باب الولاية وهو المتولي لفعل الامرين فيهما؟ ومثل هذا لا يذهب على أحد ولا يعرض عنه إلا معاند مغالط لنفسه. وقال 2 في قوله تعالى : «ربنا لا تزغ قلوبنا» فيه وجوه : أولها أن يكون المراد بالآية : ربنا لا تشدد علينا المحنة في التكليف ولا تشق علينا فيه ، فيفضي بنا إلى ضيق قلوبنا بعد الهداية ، وليس يمتنع أن يضيفوا ما يقع من زيغ قلوبهم عند تشديده تعالى المحنة عليهم إليه ، كما قال تعالى في السورة : «إنها زادتهم رجسا إلى رجسهم». [١] فإن قيل كيف يشدد المحنة عليهم؟ قلنا : بأن يقوى شهواتهم لما في عقولهم ونفورهم عن الواجب عليهم فيكون التكليف عليهم بذلك شاقا ، والثواب المستحق عليهم عظيما متضاعفا ، وإنما يحسن أن يجعله شاقا تعريضا لهذه المنزلة. وثانيها أن يكون ذلك دعاءا بالتثبيت على الهداية ، وإمدادهم بالالطاف التي معها يستمرون على الايمان. فإن قيل : وكيف يكون مزيغا لقلوبهم بأن لا يفعل اللطف؟ قلنا : من حيث كان المعلوم أنه متى قطع إمدادهم بألطافه وتوفيقاته زاغوا وانصرفوا عن الايمان ، ويجري [١]التوبة : ١٢٥. هذا مجرى قولهم : اللهم لا تسلط علينا من لا يرحمنا معناه لا تخل بيننا وبين من لا يرحمنا فيتسلط علينا ، فكأنهم قالوا : لا تخل بيننا وبين نفوسنا وتمنعنا ألطافك فنزيع ونضل. وثالثها ما ذكره الجبائي وهو أن المعنى لا تزغ قلوبنا عن ثوابك ورحمتك ، و معنى هذا السؤال أنهم سألوا الله أن يلطف لهم في فعل الايمان حتى يقيموا عليه ولا يتركوه في مستقبل عمرهم فيستحقوا بترك الايمان أن تزيغ قلوبهم عن الثواب وأن يفعل بهم بدلا منه العقاب. ورابعها أن تكون الآية محمولة على الدعاء بأن لا يزيغ القلوب عن اليقين والايمان ولا يقتضي ذلك أنه تعالى سئل ما كان لا يحب أن يفعله ، وما لولا المسألة لجاز فعله لانه غير ممتنع أن ندعوه على سبيل الانقطاع إليه والافتقار إلى ما عنده ، بأن يفعل ما نعلم أنه لابد من أن يفعله ، وبأن لا يفعل ما نعلم أنه واجب أن لا يفعله إذا تعلق بذلك ضرب من المصلحة كما قال تعالى حاكيا عن إبراهيم : «ولا تخزني يوم يبعثون» [١] وكما قال تعالى في تعليمنا ما ندعو به : «قل رب احكم بالحق وربنا الرحمن» وكقوله تعالى : «ربنا ولا تحملنا مالا طاقة لنا به». وقال 2 في قول نوح 7 : «لا ينفعكم نصحي إن أردت أن أنصح لكم إن كان الله يريد أن يغويكم» : ليس في هذه الآية ما يقتضي خلاف مذهبنا لانه تعالى لم يقل : إنه فعل الغواية أو أرادها ، وإنما أخبر أن نصح النبي 7 لا ينفع إن كان الله يريد غوايتهم ، ووقوع الارادة لذلك ، أو جواز وقوعها لا دلالة عليهم في الظاهر ، على أن الغواية ههنا الخيبة وحرمان الثواب ، ويشهد بصحة ما ذكرناه في هذه اللفظة قول الشاعر : فمن يلق خيرا يحمد الناس أمره ومن يغو لا يعدم على الغي لائما فكأنه قال : إن كان الله يريد أن يخيبكم ويعاقبكم بسوء عملكم وكفركم و يحرمكم ثوابه فليس ينفعكم نصحي ما دمتم مقيمين على ما أنتم عليه ، إلا أن تقلعوا وتتوبوا [١]الشعراء : ٨٧. وقد سمى الله تعالى العقاب غيا فقال : «فسوف يلقون غيا» [١] وما قبل هذه الآية يشهد لما ذكرناه ، وأن القوم استعجلوا عقاب الله تعالى فقالوا : «يانوح قد جادلتنا فأكثرت جدالنا فأتنا بما تعدنا إن كنت من الصادقين قال إنما يأتيكم به الله إن شاء وما أنتم بمعجزين ولا ينفعكم نصحي» الآية ، فأخبر أن نصحه لا ينفع من يريد الله أن ينزل به العذاب ، ولا يغني عنه شيئا. وقال جعفر بن حرب : إن الآية تتعلق بأنه كان في قوم نوح طائفة تقول بالجبر فنبههم الله تعالى بهذاالقول على فساد مذاهبهم ، وقال لهم على طريق الانكار عليهم و التعجب من قولهم : إن كان القول كما تقولون من أن الله يفعل فيكم الكفر والفساد فما ينفعكم نصحي فلا تطلبوا مني نصحا فأنتم على قولكم لا تنتفعون به وهذا جيد. وروي عن الحسن في هذه الآية وجه صالح وهو أنه قال : المعنى فيها : إن كان الله يريد أن يعذبكم فليس ينفعكم نصحي عند نزول العذاب بكم وإن قبلتموه وآمنتم به ، لان من حكم الله تعالى أن لا يقبل الايمان عند نزول العذاب ، وكل هذا واضح في زوال الشبهة في الآية.
[٢]الزخرف : ٣٦.ص 189
[٢]في الامالى المطبوع هكذا : بأن يقوى شهواتهم لما قبحه في عقولهم.ص 193
[٢]الانبياء : ١١٢.ص 194
[٣]البقرة : ٢٨٦.ص 194
كا : عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد ، عن ابن أبي نصر ، عن حماد بن عثمان عن أبي عبيدة الحذاء قال :
سألت أبا جعفر 7 عن الاستطاعة وقول الناس ، فقال : ـ وتلا هذه الآية ولا يزالون مختلفين إلا من رحم ربك ولذلك خلقهم ـ يا أبا عبيدة الناس مختلفون في إصابة القول وكلهم هالك ، قال : قلت : قوله : «إلا من رحم ربك» قال : هم شيعتنا ولرحمة خلقهم وهو قوله : «ولذلك خلقهم» يقول : لطاعة الامام. «ج ١ ص ٤٢٩» [١]مريم : ٥٩. عد : اعتقادنا في الفطرة والهداية أن الله عزوجل فطر جميع الخلق على التوحيد وذلك قوله عزوجل : فطرة الله التي فطر الناس عليها.
[٢]في المصدر : ولرحمته. مص 195
وقال : الصادق 7 في قول الله عزوجل : «وما كان الله ليضل قوما بعد إذ هديهم حتى يبين لهم ما يتقون» قال : حتى يعرفهم ما يرضيه وما يسخطه.
وقال في قوله عزوجل : «فألهمها فجورها وتقويها» قال : بين لها ما تأتي وما تترك.
وقال في قوله عزوجل : «إنا هديناه السبيل إما شاكرا وإما كفورا» قال : عرفناه إما آخذا وإما تاركا.
[٢]في المصدر : وقال تعالى : «انا هديناه» الاية. مص 196
وفي قوله عزوجل : «وأما ثمود فهديناهم فاستحبوا العمى على الهدى» قال : وهم يعرفون.
وسئل عن قوله الله عزوجل : «وهديناه النجدين» قال :
نجد الخير ونجد الشر.
[٣]في المصدر : وسئل عن الصادق 7. مص 196
وقال 7 : ما حجب الله علمه عن العباد فهو موضوع عنهم.
وقال 7 : إن الله احتج على الناس بما آتاهم وعرفهم. «ص ٧٢»
ما : الحسين بن إبراهيم القزويني ، عن محمد بن وهبان ، عن أحمد بن إبراهيم عن الحسن بن علي الزعفراني ، عن البرقي ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن هشام بن سالم ، عن أبي عبدالله 7 في قول الله عزوجل :
«وهديناه النجدين» قال : نجد الخير والشر. «ص ٥٩» [١]في المصدر : وما تترك من المعاصى. م
[٤]بفتح الواو وسكون الهاء ، ترجمه النجاشى في ص ٢٨٢ من رجاله وقال : إنه ثقة من أصحابنا ، واضح الرواية ، قليل التخليط ، له كتب إه.ص 196
[٥]النجد : المكان الغليظ الرفيع ، وقوله : «هديناه النجدين» مثل لطريقى الحق والباطل في الاعتقاد ، والصدق والكذب في المقال ، والجميل والقبيل في الفعال ، قال الراغب في المفردات.ص 196
نهج : قال أمير المؤمنين 7 : عرفت الله سبحانه بفسخ العزائم وحل العقود.
فس : في رواية أبي الجارود ، عن أبي جعفر 7 في قوله :
«ونقلب أفئدتهم وأبصارهم» يقول : وننكس قلوبهم فيكون أسفل قلوبهم أعلاها ونعمي[٢] أبصارهم فلا يبصرون الهدى. «ص ٢٠١»
فس : في رواية أبي الجارود ، عن أبي جعفر 7 في قوله :
«لهم قلوب لا يفقهون بها» يقول : : طبع الله عليها فلا تعقل «ولهم أعين» عليها غطاء عن الهدى «لا يبصرون بها ولهم آذان لا يسمعون بها» جعل في آذانهم وقرا فلم يسمعوا الهدى. «ص ٢٣١».
[٣]في المصدر : اى طبع الله. مص 197
فس : أحمد بن محمد ، عن جعفر بن عبدالله ، عن كثير بن عياش ، عن أبي الجارود ، عن أبي جعفر 7 في قوله :
«والذين كذبوا بآياتنا صم وبكم» يقول : صم عن الهدى ، وبكم لا يتكلمون بخير ، «في الظلمات» يعني ظلمات الكفر «من يشأ الله يضلله ومن يشأ يجعله على صراط مستقيم» وهو رد على قدرية هذه الامة ، يحشرهم الله يوم القيامة مع الصائبين والنصارى والمجوس فيقولون : «والله ربنا ما كنا مشركين» يقول الله : «انظر كيف كذبوا على أنفسهم وضل عنهم ما كانوا يفترون» قال : فقال رسول الله 9 : ألا إن لكل امة مجوسا ، ومجوس هذه الامة الذين يقولون : لا قدر ، ويزعمون أن المشية والقدرة إليهم ولهم. «ص ١٨٦» [١]العزائم جمع العزيمة : الارادة المؤكدة. وفسخها نقضها. والعقود جمع العقد بمعنى النية تنعقد على فعل أمر ، وبهذا النقض والحل يعرف أن هناك قدرة سامية قاهرة فوق إرادة البشر ومشيئته تحول بين الانسان وإرادته ، وهى قدرة الله تعالى ، ولولاها لكان الانسان أمضى ما عزم ، وفعل ما عقد. (٢) في المصدر : ويعمى ابصارهم. م
فس : محمد بن عبدالله ، عن موسى بن عمران ، عن النوفلي ، عن السكوني قال
، جاء رجل إلى أبي عبدالله جعفر بن محمد صلوات الله عليه وأنما عنده؟ فقال : يا بن رسول الله «إن الله يأمر بالعدل والاحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغى يعظكم لعلكم تذكرون» وقوله : «أمر ربى أن لا تعبدوا إلا إياه» فقال : نعم ليس لله في عباده أمر إلا العدل والاحسان ، فالدعاء من الله عام ، والهدى خاص ، مثل قوله : «يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم» ولم يقل : ويهدي جميع من دعاه[١] إلى صراط مستقيم. «ص ٣٦٤»
لى : أبي ، عن علي بن محمد بن قتيبة ، عن حمدان بن سليمان عن نوح بن شعيب ، عن ابن بزيع ، عن صالح بن عقبة ، عن علقمة بن محمد الحضرمي ، عن الصادق جعفر بن محمد ، عن أبيه ، عن آبائه :
قال : قال رسول الله 9 : قال الله جل جلاله : عبادي كلكم ضال إلا من هديته ، وكلكم فقير إلا من أغنيته ، وكلكم مذنب إلا من عصمته. «ص ٦١»
ب : ابن سعد ، عن الازدي ، عن أبي عبدالله 7 قال :
إن الله تبارك و تعالى إذا أراد بعبد خيرا أخذ بعنقه فأدخله في هذا الامر إدخالا. «ص ١٧»
[٢]لم نجد الحديث في المصدر بهذا السند ، وفيه : عنه ، عن بكر بن محمد ، عن أبي عبدالله 7. مص 198
ب : هارون ، عن ابن صدقة ، عن أبي عبدالله 7
أنه قال : كونوا دعاة الناس بأعمالكم ، ولا تكونوا دعاة بألسنتكم ; فإن الامر ليس حيث يذهب إليه الناس إنه من اخذ ميثاقه أنه منا فليس بخارج منا ولو ضربنا خيشومه بالسيف ، ومن لم يكن منا ثم حبونا له الدنيا لم يحبنا. «ص ٣٧ ـ ٣٨» [١]في المصدر : جميع من دعا. م
[٤]الحبوة : العطية.ص 198
ب : أحمد ، عن البزنطي قال :
قلت له : قول الله تبارك وتعالى «إن علينا للهدى» قال : الله[١] يهدي من يشاء ، ويضل من يشاء ; فقلت له : أصلحك الله إن قوما من أصحابنا يزعمون أن المعرفة مكتسبة ، وأنهم إذا نظروا منه وجه النظر أدركوا ، فأنكر 7 ذلك وقال : فما لهؤلاء القوم لا يكتسبون الخير لانفسهم؟ ليس أحد من الناس إلا وهو يحب أن يكون خيرا ممن هو خير منه ، هؤلاء بني هاشم موضعهم موضعهم ، وقرابتهم قرابتهم ، وهم أحق بهذا الامر منكم ، أفترون أنهم لا ينظرون لانفسهم وقد عرفتم ولم يعرفوا؟! قال أبوجعفر 7 : لو استطاع الناس لاحبونا. «ص ١٥٦ ـ ١٥٧»
[٢]في المصدر : إذا نظروا من وجه النظر. مص 199
[٣]في المصدر : افترى. مص 199
يد ، مع : الوراق والسناني ، عن ابن زكريا القطان ، عن ابن حبيب عن ابن بهلول ، عن أبيه ، عن جعفر بن سليمان البصري ، عن الهاشمي قال :
سألت أبا عبدالله جعفر بن محمد 8 عن قول الله عزوجل : «من يهد الله فهو المهتد ومن يضلل فلن تجد له وليا مرشدا» فقال : إن الله تبارك وتعالى يضل الظالمين يوم القيامة عن دار كرامته ويهدي أهل الايمان والعمل الصالح إلى جنته كما قال عزوجل : «ويضل الله الظالمين ويفعل الله ما يشاء» وقال الله عزوجل : «إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات يهديهم ربهم بإيمانهم تجري من تحتهم الانهار في جنات النعيم» قال : فقلت : فقوله : «وما توفيقي إلا بالله» وقوله عزوجل : «إن ينصركم الله فلا غالب لكم وإن يخذلكم فمن ذا الذي [١]في المصدر : فقلت له قول الله تبارك وتعالى : «ان علينا للهدى» قال : ان الله. م ينصركم من بعده»؟ فقال : إذا فعل العبد ما أمره الله عزوجل به من الطاعة كان فعله وفقا لامر الله عزوجل وسمي العبد به موفقا ، وإذا أراد العبد أن يدخل في شئ من معاصى الله فحال الله تبارك وتعالى بينه وبين تلك المعصية فتركها كان تركه لها بتوفيق الله تعالى ، ومتى خلي بينه وبين المعصية فلم يحل بينه وبينها حتى يرتكبها فقد خذله ولم ينصره ولم يوفقه. «ص ٢٤٥ ـ ٢٤٦ ص ١١»
[٤]في التوحيد والمعانى : الوراق والسنانى والدقاق قالوا : حدثنا القطان. مص 199
يد ، مع ، ن : ابن عبدوس ، عن ابن قتيبة ، عن حمدان بن سليمان قال :
سألت أبا الحسن علي بن موسى الرضا 7[١] عن قول الله عزوجل : «فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للاسلام» قال : من يرد الله أن يهديه بإيمانه في الدنيا إلى جنته و دار كرامته في الآخرة يشرح صدره للتسليم لله والثقة به والسكون إلى ما وعده من ثوابه حتى يطمئن إليه ، ومن يرد أن يضله عن جنته ودار كرامته في الآخرة لكفره به و عصيانه له في الدنيا يجعل صدره ضيقا حرجا حتى يشك في كفره ويضطرب من اعتقاده قلبه حتى يصير كأنما يصعد في السماء ، كذلك يجعل الله الرجس على الذين لا يؤمنون. «ص ٢٢٤ ص ٤٧ ـ ٤٨ ص ٧٥» ج : مرسلا عنه 7 مثله. «ص ٢٢٤»
مع : أبي ، عن سعد ، عن ابن عيسى ، عن الحسن بن فضال ، عن ثعلبة ، عن زرارة ، عن عبدالخالق بن عبد ربه ، عن أبي عبدالله 7 في قوله عزوجل :
«ومن يرد أن يضله يجعل صدره ضيقا حرجا» فقال : قد يكون ضيقا وله منفذ يسمع منه ويبصر ، والحرج هو الملتأم الذي لا منفذ له يسمع به ولا يبصر منه. «ص ٤٧»
م ، ج : بالاسناد إلى أبي محمد 7 قال في قوله تعالى : «ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم وعلى أبصارهم غشاوة ولهم عذاب عظيم» : أي وسمها بسمة يعرفها من يشاء من ملائكته إذا نظروا إليها بأنهم الذين لا يؤمنون ، وعلى سمعهم كذلك بسمات وعلى أبصارهم غشاوة ، وذلك أنهم لما أعرضوا عن النظر فيما كلفوه وقصروا فيما [١]في التوحيد والمعاني : سألت ابا الحسن على بن موسى الرضا 7 بنيسابور. م اريد منهم وجهلوا ما لزمهم الايمان به فصاروا كمن على عينيه غطاء لا يبصر ما أمامه فإن الله عزوجل يتعالى عن العبث والفساد ، وعن مطالبة العباد بما منعهم بالقهر منه ، فلا يأمرهم بمغالبته ولا بالمصير إلى ما قد صدهم عنه بالقسر عنه ، [١] ثم قال : «ولهم عذاب عظيم» يعني في الآخرة العذاب المعد للكافرين ، وفي الدنيا أيضا لمن يريد أن يستصلحه بما ينزل به من عذاب الاستصلاح لينبهه لطاعته ، ومن عذاب الاصطلام ليصيره إلى عدله وحكمته. قال الطبرسي رحمه الله : وروى أبومحمد العسكري 7 مثل ما قال هو في تأويل هذه الآية من المراد بالختم على قلوب الكفار عن الصادق 7 بزيادة شرح لم نذكره مخافة التطويل لهذا الكتاب. «ص ٢٥٣»
[٢]السمة كعدة : العلامة وأثر الكى ، والجمع سمات ، اى جعل له علامة يعرف بها من يشاء.ص 200
[٢]في المصدر : أو من عذاب الاصطلاح. مص 201
ن : تميم القرشي ، عن أبيه ، عن الانصاري ، عن الهروي قال :
قال الرضا 7 في قوله عزوجل : «وما كان لنفس أن تؤمن إلا بإذن الله» : ليس ذلك على سبيل تحريم الايمان عليها ، ولكن على معنى أنها ما كانت لتؤمن إلا بإذن الله وإذنه أمره لها بالايمان ما كانت مكلفة متعبدة ، وإلجاؤه إياها إلى الايمان عند زوال التكليف والتعبد عنها.
ن : السناني ، عن محمد الاسدي ، عن سهل ، عن عبدالعظيم الحسني ، عن إبراهيم بن أبي محمود قال :
سألت الرضا 7 عن قول الله عزوجل «ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم» قال : الختم هو الطبع على قلوب الكفار عقوبة على كفرهم كما قال تعالى : «بل طبع الله عليها بكفرهم فلا يؤمنون إلا قليلا». «ص ٧٠»
فس : قوله : «وإن تصبهم حسنة يقولوا هذه من عند الله وإن تصبهم سيئة يقولوا هذه من عندك قل كل من عند الله» يعني الحسنات والسيئات ، ثم قال في آخر الآية : «ما أصابك من حسنة فمن الله وما أصابك من سيئة فمن نفسك» وقد اشتبه هذا على عدة من العلماء فقالوا : يقول الله : وإن تصبهم حسنة يقولوا هذه من عند الله ، وإن [١]في المصدر : إلى ما قد صدهم بالقسر عنه. م تصبهم سيئة يقولوا هذه من عندك ، قل كل من عند الله الحسنة والسيئة. ثم قال في آخر الآية : «ما أصابك من حسنة فمن الله وما أصابك من سيئة فمن نفسك» فكيف هذا وما معنى القولين؟. فالجواب في ذلك من معنى القولين جميعا عن الصادقين :
أنهم قالوا : الحسنات في كتاب الله على وجهين ، والسيئات على وجهين ، فمن الحسنات التي ذكرها الله الصحة والسلامة والامن والسعة في الرزق وقد سماها الله حسنات «وإن تصبهم سيئة» يعني بالسيئة ههنا المرض والخوف والجوع والشدة «يطيروا بموسى ومن معه» أى يتشاءموا به ، والوجه الثاني من الحسنات يعني به أفعال العباد وهو قوله : «من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها» ومثله كثير. وكذا السيئات على وجهين فمن السيئات الخوف والجوع والشدة وهو ما ذكرناه في قوله : «وإن تصبهم سيئة يطيروا بموسى ومن معه» وعقوبات الذنوب قد سماها الله السيئات كقوله تعالى : «جزاء سيئة سيئة مثلها». والوجه الثاني من السيئات يعني بها أفعال العباد الذين يعاقبون عليها وهو قوله : «ومن جاء بالسيئة فكبت وجوههم في النار» وقوله : «ما أصابك من حسنة فمن الله وما أصابك من سيئة فمن نفسك» يعني ما عملت من ذنوب فعوقبت عليها في الدنيا و الآخرة فمن نفسك بأعمالك لان السارق يقطع ، والزاني يجلد ويرجم ، والقاتل يقتل فقد سمى الله العلل والخوف والشدة وعقوبات الذنوب كلها سيئات ، فقال : «ما أصابك من سيئة فمن نفسك» بأعمالك ، قوله : «قل كل من عند الله» يعني الصحة والعافية والسعة والسيئات التي هي عقوبات الذنوب من عند الله. «ص ١٣٢ ـ ١٣٣»
يد : ابن الوليد ، عن ابن أبان ، عن الحسين بن سعيد ، عن ابن أبي عمير ، عن عبدالله الفراء ، عن محمد بن مسلم ، ومحمد بن مروان ، عن أبي عبدالله 7 قال :
ما علم رسول الله 9 أن جبرئيل 7 من قبل الله عزوجل إلا بالتوفيق. «ص ٢٤٦ ـ ٢٤٧»
يد ، القطان ، عن السكري ، عن الجوهري ، عن ابن عمارة ، عن أبيه ، عن جابر الجعفي ، عن أبي جعفر 7 قال :
سألته عن معنى لا حول ولا قوة إلا بالله فقال : معناه لا حول لنا عن معصية الله إلا بعون الله ، ولا قوة لنا على طاعة الله إلا بتوفيق الله عزوجل. «ص ٢٤٧»
سن : محمد بن إسماعيل ، عن أبي إسماعيل السراج ، عن ابن مسكان ، عن ثابت أبي سعيد قال :
قال أبوعبدالله 7 : يا ثابت ما لكم وللناس ، كفوا عن الناس ولا تدعوا أحدا إلى أمركم ، فوالله لو أن أهل السماوات وأهل الارضين اجتمعوا على أن يهدوا عبدا يريد الله ضلالته ما استطاعوا أن يهدوه ، [١] ولو أن أهل السماوات وأهل الارضين اجتمعوا على أن يضلوا عبدا يريد الله هداه ما استطاعوا أن يضلوه ، كفوا عن الناس ولا يقل أحدكم : أخي وابن عمي وجاري ، فإن الله إذا أراد بعبد خيرا طيب روحه فلا يسمع معروفا إلا عرفه ، ولا منكرا إلا أنكره ، ثم يقذف الله في قلبه كلمة يجمع بها أمره. «ص ٢٠٠» سن : أبي ، عن عبدالله بن يحيى ، عن عبدالله بن مسكان ، عن ثابت مثله. «٢٠٠»
سن : عبدالله بن يحيى ، عن هشام بن سالم ، عن سليمان بن خالد قال :
قال لي أبوعبدالله 7 يا سليمان إن لك قلبا ومسامع ، وإن الله إذا أراد أن يهدي عبدا [١]في نسخة : على أن يهدوه. فتح مسامع قلبه ، وإذا أراد به غير ذلك ختم مسامع قلبه فلا يصلح أبدا ; وهو قول الله عزوجل : «أم على قلوب أقفالها». «ص ٢٠٠»
سن : القاسم بن محمد وفضالة ، عن كليب بن معاوية الاسدي قال :
قال أبوعبدالله 7 ما أنتم والناس؟ إن الله إذا أراد بعبد خيرا نكت في قلبه نكتة بيضاء فإذا هو يجول لذلك ويطلبه. «٢٠٠»
سن : فضالة ، عن القاسم بن يزيد[١] عن سليمان بن خالد قال :
قال أبوعبدالله 7 : إذا أراد الله بعبد خيرا نكت في قلبه نكتة بيضاء فجال القلب يطلب الحق ، ثم هو إلى أمركم أسرع من الطير إلى وكره «ص ٢٠١»
[٢]الوكر : عش الطائر وموضعه.ص 204
سن : أبي ، عن فضالة ، عن أبي بصير ، عن خيثمة بن عبدالرحمن الجعفي قال :
سمعت أبا جعفر 7 يقول : إن القلب ينقلب من لدن موضعه إلى حنجرته ما لم يصب الحق ، فإذا أصاب الحق قر. ثم ضم أصابعه وقرأ هذه الآية : «فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للاسلام ومن يرد أن يضله يجعل صدره ضيقا حرجا». «ص ٢٠٢» شى : عن خيثمة مثله.
سن : حماد بن عيسى ، عن ربعي ، عن الفضيل ، عن أبي عبدالله 7 قال :
لا تدعوا إلى هذا الامر فإن الله إذا أراد بعبد خيرا أخذ بعنقه فأدخله في هذا الامر. «ص ٢٠٢». سن : يحيى بن إبراهيم بن أبي البلاد ، عن أبيه ، عن جده ، عن أبي جعفر 7 مثله. «ص ٢٠٢».
سن : النضر ، عن يحيى الحلبي ، عن عمران قال :
قال أبوعبدالله 7 : إن الله إذا أراد بعبد خيرا أخذ بعنقه فأدخله في هذا الامر. «ص ٢٠٢» [١]الموجود في نسخ الكتاب والمحاسن المطبوع : القاسم بن يزيد : والظاهر أنه مصحف القاسم بن بريد. سن : علي بن إسماعيل الميثمي ، عن ربعي ، عن حذيفة بن منصور عن أبي عبدالله 7 مثله «ص ٢٠٢» سن : صفوان ، عن العلاء ، عن محمد ، عن أبي عبدالله 7 مثله. «ص ٢٠٢»
سن : صفوان ، عن محمد بن مروان ، عن فضيل قال :
قلت لابي عبدالله 7 ندعو الناس إلى هذا الامر؟ فقال : لا يافضيل ; إن الله إذا أراد بعبد خيرا وكل ملكا[١] فأخذ بعنقه فأدخله في هذا الامر طائعا أو كارها. «ص ٢٠٢»
سن : ابن أبي عمير ، عن أبي أيوب ، عن معاذ بن كثير قال :
قلت لابي عبدالله 7 : إني لا أسئلك إلا عما يعنيني ، إن لي أولادا قد أدركوا فأدعوهم إلى شئ من هذا الامر؟ فقال : لا ، إن الانسان إذا خلق علويا أو جعفريا يأخذ الله بناصيته حتى يدخله في هذا الامر. «ص ٢٠٢»
[٢]أى إلا عما يهمنى.ص 205
سن : صفوان ، عن حذيفة بن منصور ، عن أبي عبدالله 7 قال :
كان أبي 7 يقول : إذا أراد الله بعبد خيرا أخذ بعنقه فأدخله في هذا الامر ، قال : وأومأ بيده إلى رأسه. «ص ٢٠٣»
سن : حماد بن عيسى ، عن نباتة بن محمد البصري قال :
أدخلني ميسر بن عبدالعزيز على أبي عبدالله 7 وفي البيت نحو من أربعين رجلا فجعل ميسر يقول : جعلت فداك هذا فلان بن فلان من أهل بيت كذا وكذا حتى انتهى إلي فقال : إن هذا ليس في أهل بيته أحد يعرف هذا الامر غيره ; فقال أبوعبدالله 7 : إن الله إذا أراد بعبد خيرا ولك به ملكا فأخذ بعضده فأدخله في هذا الامر. «ص ٢٠٣»
سن : علي بن الحكم ، عن هشام بن سالم ، عن أبي عبدالله 7 في قول الله تبارك وتعالى :
«واعلموا أن الله يحول بين المرء وقلبه» فقال : يحول بينه وبين أن يعلم أن الباطل حق. «ص ٢٣٧»
شى : عن ابن أبي يعفور قال :
قال أبوعبدالله 7 : لبسوا عليهم لبس الله عليهم فإن الله يقول : «وللبسنا عليهم ما يلبسون».
شى : عن علي بن عقبة ، عن أبيه قال :
سمعت أبا عبدالله 7 يقول : اجعلوا أمركم هذا لله ولا تجعلوا للناس ، فإنه ما كان الله فهو لله ، وما كان للناس فلا يصعد إلى الله ولا تخاصموا الناس بدينكم فإن الخصومة ممرضة للقلب ، إن الله قال لنبيه : يا محمد إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء ، وقال : أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين. ذروا الناس فإن الناس أخذوا من الناس وإنكم أخذتم من رسول الله وعلي ولا سواء ، إني سمعت أبي 7 وهو يقول : إن الله إذا كتب إلى عبد أن يدخل في هذا الامر كان أسرع إليه من الطير إلى وكره.
شى : البزنطي ، عن الرضا 7 قال :
قال الله في قوم نوح : «ولا ينفعكم نصحي إن أردت أن أنصح لكم إن كان الله يريد أن يغويكم» قال : الامر إلى الله يهدي ويضل.
شى : عن إسحاق بن عمار قال :
سمعت أبا عبدالله 7 يقول : إن رسول [١]لا يخفى أن جميع ما ذكر من هذه الوجوه إنما هو للفرار من نسبة فعل القبيح إليه تعالى فان الحيلولة والمكر والامر بالمعصية وبالجملة كل ما هو إضلال بوجه قبيح من الحكيم فلا ينسب إليه تعالى ; إلا أن ظاهر الكتاب أن جميع ذلك منه تعالى فيما نسب إليه من قبيل المجازاة على المعاصى قال تعالى : «وما يضل به إلا الفاسقين » وقال : «فلما زاغوا أزاع الله قلوبهم» ولا يقبح الاضلال وكل ما يرجع إليه إذا كان بعنوان المجازاة كما لا يخفى. ط الله 9 كان يدعو أصحابه فمن أراد الله به خيرا سمع وعرف ما يدعوه إليه ، ومن أراد به شرا طبع على قلبه فلا يسمع ولا يعقل وهو قوله : «اولئك الذين طبع الله على قلوبهم وسمعهم وأبصارهم واولئك هم الغافلون».
شى : عن حمران ، عن أبي جعفر 7 في قول الله :
«إذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا مترفيها» ـ مشددة منصوبة ـ تفسيرها : كثرنا ; وقال : لا قرأتها مخففة.
شى : عن حمران ، عن أبي جعفر 7 في قول الله :
«إذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا مترفيها» قال : تفسيرها : أمرنا أكابرها.
تفسير النعماني : بالاسناد الآتي في كتاب القرآن عن أميرالمؤمنين 7 قال :
الضلاله على وجوه : فمنه محمود ، ومنه مذموم ، ومنه ما ليس بمحمود ولا مذموم ومنه ضلال النسيان ، فأما الضلال المحمود وهو المنسوب إلى الله تعالى كقوله : «يضل الله من يشاء» هو ضلالهم عن طريق الجنة بفعلهم ، والمذموم هو قوله تعالى : «وأضلهم السامري» «وأضل فرعون قومه وما هدى» ومثل ذلك كثير ; وأما الضلال المنسوب إلى الاصنام فقوله في قصة إبراهيم «واجنبني وبني آن نعبد الاصنام رب إنهن أضللن كثيرا من الناس» الآية ، والاصنام لا يضللن أحدا على الحقيقة ، إنما ضل الناس بها وكفروا حين عبدوها من دون الله عزوجل ، وأما الضلال الذي هو النسيان فهو قوله تعالى : «أن تضل إحديهما فتذكر إحديهما الاخرى» وقد ذكر الله تعالى الضلال في مواضع من كتابه ، فمنهم ما نسبه إلى نبيه على ظاهر اللفظ كقوله سبحانه : «ووجدك ضالا فهدى» معناه وجدناك في قوم لا يعرفون نبوتك فهديناهم بك ; وأما الضلال المنسوب إلى الله تعالى الذي هو ضد الهدى والهدى هو البيان ، وهو معنى قوله سبحانه : «أو لم يهد لهم» معناه : أو لم أبين لهم ، مثل قوله سبحانه : «فهديناهم فاستحبوا العمى على الهدى أي بينا لهم ، وهو قوله تعالى : وما كان الله ليضل قوما بعد إذ هديهم حتى يبين لهم ما يتقون. وأما معنى الهدى فقوله عزوجل : «إنما أنت منذر ولكل قوم هاد» ومعنى الهادي المبين لما جاء به المنذر من عند الله ، وقد احتج قوم من المنافقين على الله تعالى «إن الله لا يستحيي أن يضرب مثلا ما بعوضة فما فوقها» وذلك أن الله تعالى لما أنزل على نبيه » ولكل قوم هاد «قال طائفة من المنافقين» ماذا أراد الله بهذا مثلا يضل به كثيرا «فأجابهم الله تعالى بقوله : «إن الله لا يستحيي أن يضرب مثلا ما بعوضة فما فوقها» إلى قوله : » يضل به كثيرا ويهدي به كثيرا ، وما يضل به إلا الفاسقين» فهذا معنى الضلال المنسوب إليه تعالى لانه أقام لهم الامام الهادي لما جاء به المنذر فخالفوه وصرفوا عنه ، بعد أن أقروا بفرض طاعته ، ولما بين لهم ما يأخذون وما يذرون فخالفوه ضلوا. هذا مع علمهم بما قاله النبي 9 ، وهو قوله : لا تصلوا علي صلاة مبتورة[١] إذا صليتم علي بل صلوا على أهل بيتي ولا تقطعوهم مني فإن كل سبب ونسب منقطع يوم القيامة إلا سببى ونسبي. ولما خالفوا الله تعالى ضلوا فأضلوا فحذر الله تعالى الامة من اتباعهم فقال سبحانه : «ولا تتبعوا أهواء قوم قد ضلوا من قبل وأضلوا كثيرا وضلوا عن سواء السبيل» والسبيل ههنا الوصي ، وقال سبحانه : «ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله ذلكم وصيكم به» الآية فخالفوا ما وصيهم الله تعالى به واتبعوا أهواءهم فحرفوا دين الله جلت عظمته وشرائعه ، وبدلوا فرائضه وأحكامه وجميع ما أمروا به ، كما عدلوا عمن أمروا بطاعته ، وأخذ عليهم العهد بموالاته ، واضطرهم ذلك استعمال الرأي والقياس فزادهم ذلك حيرة والتباسا. ومنه قوله سبحانه : «وليقول الذين في قلوبهم مرض والكافرون ماذا أراد الله بهذا مثلا كذلك يضل الله من يشاء» فكان تركهم اتباع الدليل الذي أقام لهم ضلالة لهم فصار ذلك كأنه منسوب إليه تعالى لما خالفوا أمره في اتباع الامام ، ثم افترقوا واختلفوا ، ولعن بعضهم بعضا واستحل بعضهم دماء بعض ، فماذا بعد الحق إلا الضلال فأنى تؤفكون. «ص ١٧ ـ ٢٠»
نهج : قال 7 ـ وقد سئل عن معنى قولهم :
لا حول ولا قوة الا بالله ـ : [١]أى ناقصة. إنا لا نملك مع الله شيئا ولا نملك إلا ما ملكنا ، فمتى ملكنا ما هو أملك به منا كلفنا ، ومتى أخذه منا وضع تكليفه عنا.
كنز الكراجكى : قال : قال الصادق 7 : ما كل من نوى شيئا قدر عليه ولا كل من قدر على شئ وفق له ، ولا كل من وفق لشئ أصاب له ، فإذا اجتمعت النية والفدرة والتوفيق والاصابة فهنالك تمت السعادة. *«باب ٨»* *«التمحيص والاستدراج والابتلاء والاختبار»* الايات ، آل عمران «٣» ولا يحسبن الذى كفروا أنما نملي لهم خير لانفسهم إنما نملى لهم ليزدادوا إثما ولهم عذاب مهين * ما كان الله ليذر المؤمنين على ما أنتم عليه حتى يميز الخبيث من الطيب ١٧٨ ـ ١٧٩ «وقال تعالى» : وليعلم الله الذين آمنوا ويتخذ منكم شهداء والله لا يحب الظالمين * وليمحص الله الذين آمنوا ويمحق الكافرين. أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم ويعلم الصابرين ١٣٨ ـ ١٤٢ «وقال تعالى» : وليبتلي الله ما في صدوركم وليمحص ما في قلوبكم ١٥٤ «وقال تعالى» : لتبلون في أموالكم وأنفسكم ١٨٦. المائدة «٥» وحسبوا أن لا تكون فتنة ٧١. الانعام «٦» وهو الذي جعلكم خلائف الارض ورفع بعضكم فوق بعض درجات ليبلوكم فيما آتيكم ١٦٥. [١]حاصله أن اختيارنا وقوة تعاطينا الافعال والامور إنما هو منه سبحانه ، وليس لنا في حد ذاتنا وهوياتنا أمر واختيار دونه ، فنحن المالكون لها بالعرض وهو المالك بالذات والحقيقة ، فيما أعطانا من القوة على الافعال والاعمال ـ وهى منه واختيارها بيده وقبضته عليها أشد من قبضتنا عليها ـ كلفنا وأوجب علينا أشياء ، وحرم امورا ، ومتى أخذ هذه القوة والمقدرة عنا وضع تكليفه أيضا عنا ، فالمغزى أن لافعالنا إسنادا إليه تعالى بما أقدرنا عليها وأمكنه روعنا عنها وأخذ القوة منا ، كما أن لها أيضا إسنادا إلينا ، بما أوجدناها واخترنا فعلها على تركها ، فليس أجبرنا على أعمالنا بحيث لم تصح إسنادها إلينا ، ولا فوض أمرها إلينا بحيث لم تكن له مشيئة وأمر فيها. الاعراف «٧» والذين كذبوا بآياتنا سنستدرجهم من حيث لا يعلمون * وأملي لهم إن كيدي متين ١٨٢ ـ ١٨٣. الانفال «٨» واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة ٢٥ «وقال تعالى» : واعملوا أنما أموالكم وأولادكم فتنة ٢٨. التوبة «٩» أم حسبتم أن تتركوا ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم ولم يتخذوا من دون الله ولا رسوله ولا المؤمنين وليجة والله خبير بما تعملون ١٦ «وقال الله تعالى» : أو لا يرون أنهم يفتنون في كل عام مرة أو مرتين ثم لا يتوبون ولا هم يذكرون ١٢٦. هود «١١» ليبلوكم أيكم أحسن عملا ٧. الكهف «١٨» إنا جعلنا ما على الارض زينة لها لنبلوهم أيهم أحسن عملا ٧. طه «٢٠» وفتناك فتونا ٤٠ «وقال تعالى» : قال فإنا قد فتنا قومك من بعدك وأضلهم السامري ٨٥ «إلى قوله» : يا قوم إنما فتنتم به ٩٠ «وقال تعالى» : لنفتنهم فيه ١٣١. الانبياء «٢١» ونبلوكم بالشر والخير فتنة وإلينا ترجعون ٣٥ «وقال» : وإن أدري لعله فتنة لكم ومتاع إلى حين ١١١. الحج «٢٢» ليجعل ما يلقي الشيطان فتنة للذين في قلوبهم مرض ٥٣. الفرقان «٢٥» وجعلنا بعضكم لبعض فتنة أتصبرون وكان ربك بصيرا ٢٠. النمل «٢٧» بل أنتم قوم تفتنون ٤٧. العنكبوت «٢٩» الم أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون * ولقد فتنا الذين من قبلهم فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين ٢ ـ ٣. الاحزاب «٣٣» هنالك ابتلي المؤمنون وزلزلوا زلزالا شديدا ١١. الصافات «٣٧» إن هذا لهو البلاء المبين ١٠٦. ص «٣٨» ولقد فتنا سليمن وألقينا على كرسيه جسدا ثم أناب ٣٤. الزمر «٣٩» فإذا مس الانسان ضر دعانا ثم إذا خولناه نعمة منا قال إنما أوتيته على علم بل هي فتنة ولكن أكثرهم لا يعلمون ٤. المؤمن «٤٠» فلا يغررك تقلبهم في البلاد ٤. الدخان «٤٤» ولقد فتنا قبلهم قوم فرعون ١٧ «وقال تعالى» : وآتيناهم من الآيات ما فيه بلاء مبين
محمد «٤٧» ولو يشاء الله لانتصر منهم ولكن ليبلو بعضكم ببعض ٤ «وقال تعالى» : ولنبلونكم حتى نعلم المجاهدين منكم والصابرين ونبلو أخباركم ٣١. القمر «٥٤» إنا مرسلوا الناقة فتنة لهم ٢٧. الممتحنة «٦٠» ربنا لا تجعلنا فتنة للذين كفروا ٥. الملك «٦٧» الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم أيكم أحسن عملا ٣. القلم«٦٨» إنا بلوناهم كما بلونا أصحاب الجنة إذ أقسموا ليصرمنها مصبحين ١٧ «وقال تعالى» : فذرني ومن يكذب بهذا الحديث سنستدرجهم من حيث لا يعلمون * واملي لهم إن كيدي متين ٤٤ ـ ٤٥. الجن «٧٢» لنفتنهم فيه ١٧. المدثر «٧٤» وما جعلنا عدتهم إلا فتنة للذين كفروا ٣١. الطارق «٦٨» إنهم يكيدون كيدا * وأكيد كيدا ١٥ ـ
تفسير : قال الطبرسي رحمه الله في قوله تعالى : «وليعلم الله الذي آمنوا» أي يعلمهم متميزين بالايمان ، وإذا كان الله تعالى يعلمهم قبل إظهارهم الايمان كما يعلمهم بعده فإنما يعلم قبل الاظهار أنهم سيتميزون فإذا أظهروه علمهم متميزين ، ويكون التغير حاصلا في المعلوم لا في العالم ، كما أن أحدنا يعلم الغد قبل مجيئه على معنى أنه سيجئ ، فاذا جاء علمه جائيا وعلمه يوما لا غدا وإذا انقضى فإنما يعلمه أمس لا يوما ولا غدا ، ويكون التغيير واقعا في المعلوم لا في العالم. وقيل : معناه : وليعلم أولياء الله ، وإنما أضاف إلى نفسه تفخيما ، وقيل : معناه : وليظهر المعلوم من صبر من يصبر ، وجزع من يجزع ، وإيمان من يؤمن. وقيل : ليظهر المعلوم من النفاق والاخلاص ، ومعناه : ليعلم الله المؤمن من المنافق فاستغنى بذكر أحدهما عن الآخر. «ويتخذ منكم شهداء» أي ليكرم بالشهادة من قتل يوم أحد ، أو يتخذ منكم شهودا على الناس بما يكون منهم من العصيان ; وأصل التمحيص التخليص ، والمحق : إفناء الشئ حالا بعد حال أي ليبتلي الله الذين آمنوا وليخلصهم من الذنوب أو ينحيهم من الذنوب بالابتلاء ، ويهلك الكافرين بالذنوب عند الابتلاء. وقال : « وليبتلي الله ما في صدوركم» أي ليختبر ما فيها بأعمالكم لانه قد علمه عيبا فيعلمه شهادة لان المجازات إنما تقع على ما يعلمه مشاهدة. وقيل : معناه ليعاملكم معاملة المختبرين «وليمحص ما في قلوبكم» أي ليكشفه ويميزه ، أو يخلصه من الوساوس ، وقال : «لتبلون» أي لتوقع عليكم المحن وتلحقكم الشدائد في أموالكم بذهابها ونقصانها ، وفي أنفسكم أيها المؤمنون بالقتل والمصائب. وقال البيضاوي «أم حسبتم» خطاب للمؤمنين حين كره بعضهم القتال ; أو المنافقين «أن تتركوا» ولم يتبين الخلص منكم وهم الذين جاهدوا من غيرهم ، نفي العلم و إرادة نفي المعلوم للمبالغة فإنه كالبرهان عليه من حيث إن تعلق العلم به مستلزم لوقوعه «وليجة» : بطانة يوالونهم ويفشون إليهم أسرارهم. وقال : في قوله تعالى : «يفتنون» أي يبتلون بأصناف البليات ، أو بالجهاد مع رسول الله 9 فيعاينون ما يظهر عليه من الآيات. وقال الطبرسي رحمه الله في قوله تعالى «وفتناك فتونا» أي اختبرناك اختبارا ; و في قوله تعالى : «فإنا قد فتنا قومك» أي امتحناهم وشددنا عليهم التكليف بما حدث فيهم من أمر العجل ، فألزمناهم عند ذلك النظر ليعلموا أنه ليس بإله ، فأضاف الضلال إلى السامري والفتنة إلى نفسه. وفي قوله تعالى : «ونبلوكم بالشر والخير» أي نعاملكم معاملة المختبر بالفقر و الغنى ، وبالضراء والسراء ، وبالشدة والرخاء. وروي عن أبي عبدالله 7 أن أميرالمؤمنين 7 مرض فعاده إخوانه فقال كيف نجدك ياأمير المؤمنين؟ قال : بشر ، قالوا : ما هذا كلام مثلك! فقال : إن الله يقول «ونبلوكم باشر والخير فتنة» فالخير : الصحة والغنى ، والشر : المرض والفقر «فتنة» أي ابتلاءا واختبارا وشدة تعبد. وقال : في قوله تعالى : «إن أدرى لعله» أي ما اذنتكم به اختبار لكم وشدة تكليف ليظهر صنيعكم ، وقيل : هذه الدنيا فتنة لكم ; وقيل : تأخير العذاب محنة و اختبار لكم لترجعوا عما أنتم عليه «ومتاع إلى حين» أي تتمتعون به إلى وقت انقضاء آجالكم. وقال : في قوله تعالى : «وجعلنا بعضكم لبعض فتنة» أي امتحانا وابتلاءا ، وهو افتنان الفقير بالغني ، يقول : لو شاء الله لجعلني مثله غنيا ، والاعمى بالبصير ، والسقيم بالصحيح. وقال : في قوله تعالى : «وهم لا يفتنون» أي أظن الناس أن يقنع منهم بأن يقولوا : إنا مؤمنون فقط ، ويقتصر منهم على هذا القدر ، ولا يمتحون بما يتبين به حقيقة إيمانهم؟ هذا لا يكون. وقيل : معنى يفتنون يبتلون في أنفسهم وأموالهم وهو المروي عن أبي عبدالله 7 ويكون المعنى : ولا يشدد عليهم التكليف والتعبد ولا يؤمرون ولا ينهون. وقيل : معناه ولا يصابون بشدائد الدنيا ومصائبها أي أنها لا تندفع بقولهم : آمنا. وقال الحسن : معناه أحسبوا أن يتركوا أن يقولوا : لا إله الا الله ولا يختبروا أصدقوا أم كذبوا؟ يعني أن مجرد الاقرار لا يكفي. والاولى حمله على الجميع ، إذ لا تنافي فإن المؤمن يكلف بعد الايمان بالشرايع ، ويمتحن في النفس والمال ، ويمنى بالشدائد و الهموم والمكاره ، فينبغي ان يوطن نفسه على هذه الفتنة ليكون الامر أيسر عليه إذا نزل به. وقال في قوله تعالى : «على علم» أى إنما أوتيته بعملمي وجلدي وحيلتي. أو على خير علمه الله عندي ، أو على علم يرضاه عني ، فلذلك آتاني ما آتاني من النعم ; ثم قال : ليس الامر على ما يقولون ، بل هي فتنة أي بلية واختبار يبتليه الله بها ، فيظهر كيف شكره أو صبره في مقابلتها فيجازيه بحسبها. وقيل : معناه : هذه النعمة فتنة ، أي عذاب لهم إذا أضافوها إلى أنفسهم ، وقيل : معناه : هذه المقالة التي قالوها فتنة لهم لانهم يعاقبون عليها. وقال : في قوله تعالى : «سنستدرجهم من حيث لا يعلمون» أي إلى الهلاكة حتى يقعوا فيه بغتة. وقيل : يجوز أن يريد عذابا لآخرة أي نقربهم إليه درجة درجة حتى يقعوا فيه. وقيل : هو من المدرجة وهي الطريق ، ودرج : إذا مشى سريعا ، أي سنأخذهم من حيث لا يعلمون أي طريق سلكوا؟ فإن الطريق كلها إلي ومرجع الجميع إلي ، ولا يغلبني غالب ولا يسبقني سابق ولا يفوتني هارب. وقيل : إنه من الدرج ، أي سنطويهم في الهلاك ونرفعهم عن وجه الارض ، يقال طويت فلانا وطويت أمر فلان : إذا تركته وهجرته. وقيل : معناه : كلما جددوا خطيئة جددنا لهم نعمة. وروي عن أبي عبدالله 7 أنه قال : إذا أحدث العبد ذنبا جدد له نعمة فيدع الاستغفار فهو الاستدراج. ولا يصح قول من قال : إن معناه يستدرجهم إلى الكفر و الضلال ، لان الآية وردت في الكفار وتضمنت أنه يستدرجهم في المستقبل ، فإن السين يختص المستقبل ، ولانه جعل الاستدراج جزاءا على كفرهم وعقوبة فلابد أن يريد معنى آخر غير الكفر. [١] وقوله : «واملي لهم» معناه وأمهلهم ولا أعاجلهم بالعقوبة ، فإنهم لا يفوتوني ولا يفوتني عذابهم «إن كيدي متين» أي عذابي قوي منيع لا يدفعه دافع ، وسماه كيدا لنزوله بهم من حيث لا يشعرون. وقيل : أراد أن جزاء كيدهم متين ، وقال : «إنهم يكيدون كيدا» أي يحتالون في الايقاع بك وبمن معك ، ويريدون إطفاء نورك «وأكيد كيدا» أي أريد أمرا آخر عى ضد ما يريدون ، وادبر ما ينقض تدابيرهم ، فسماه كيدا من حيث يخفى عليهم. [١]فيه ان الكفر كالايمان ذو مراتب قال تعالى : «ثم كفروا ثم ازدادوا كفرا» الاية فالمعنى : ان الله يخرجهم من كفر إلى كفر هو أشد منه ، وما ذكره في الرواية لا ينافيه. ط
[٢]النهج : قال 7 : لا يقولن أحدكم : اللهم أعوذ بك من الفتنة ، لانه ليس أحد إلا وهو مشتمل على فتنة ، ولكن من استعاذ فليستعذ من مضلات الفتن ، فان الله سبحانه يقول : «واعلموا أنما أموالكم وأولادكم فتنة« ومعنى ذلك أنه يختبرهم بالاموال والاولاد ليتبين الساخط لرزقه ، والراضى بقسمه ، وإن كان سبحانه أعلم بهم من أنفسهم ، ولكن لتظهر الافعال التى بها يستحق الثواب والعقاب ، لان بعضهم يحب الذكور ويكره الاناث ، وبعضه يحب تثمير المال ويكره انثلام الحال. قال الرضى : وهذا من غريب ما سمع منه في التفسير.ص 215
شى : عن الوشاء بإسناد له يرسله إلى أبي عبدالله 7 قال :
والله لتمحصن والله لتميزن ، والله لتغربلن حتى لا يبقى منكم إلا الاندر؟ قلت : وما الاندر قال : البيدر ، وهو أن يدخل الرجل قبة[١] الطعام يطين عليه ثم يخرجه ، وقد تأكل بعضه فلا يزال ينقيه ، ثم يكن عليه يخرجه حتى يفعل ذلك ثلاث مرات حتى يبقى ما لا يضره شئ.
شى : عن زرارة ، وحمران ، ومحمد بن مسلم ، عن أبي جعفر وأبي عبدالله 8 عن قوله :
«ربنا لا تجعلنا فتنة للقوم الظالمين» قال : لا تسلطهم علينا فتفتنهم بنا.
كش : خلف بن حمار ، عن سهل بن زياد ، عن علي بن أسباط ، عن الحسين ابن الحسن قال :
قلت لابي الحسن الرضا 7 : إني تركت ابن قياما من أعدى خلق الله لك ; قال : ذلك شر له؟ قلت ما أعجب ما أسمع منك عجلت فداك! قال : أعجب من ذلك إبليس ، كان في جوار الله عزوجل في القرب منه فأمره فأبى وتعزز وكان من الكافرين ، فأملى الله له ، والله ما عذب الله بشئ أشد من الاملاء ، والله ياحسين ما عذبهم الله بشئ أشد من الاملاء.
[٢]هو الحسين بن قياما الواقفى ، كان يجحد أبا الحسن الرضا 7.ص 216
[٣]الاملاء : الامهال وعدم التعجيل في العقوبة.ص 216
يد : أبي ، عن أحمد بن إدريس ، عن الاشعري ، عن محمد بن السندي ، عن علي ابن الحكم ، عن هشام بن سالم ، عن أبي عبدالله 7 قال :
ما من قبض ولا بسط إلا ولله فيه المن أو الابتلاء. «ص ٣٦٤ ـ ٣٦٥»
[٤]في نسخة : والابتلاء.ص 216
يد : أبي ، عن علي بن إبراهيم ، عن اليقطيني ، عن يونس ، عن الطيار ، عن أبي عبدالله 7 قال :
ما من قبض ولا بسط إلا والله فيه مشية وقضاء وابتلاء. «ص ٣٦٥» سن : أبي عن يونس مثله. «ص ٢٧٩» [١]في نسخة : بيته.
يد : أبي ، عن سعد ، عن البرقي ، عن أبيه ، عن فضالة ، عن الطيار ، عن أبي عبدالله 7 قال
له : ليس شئ فيه قبض أو بسط مما أمر الله به أو نهى عنه إلا وفيه من الله ابتلاء وقضاء. «ص ٣٦٥»
سن : ابن فضال ، عن عبدالاعلى بن أعين ، عن أبي عبدالله 7 قال :
ليس للعبد قبض ولا بسط مما أمر الله به أو نهى الله عنه إلا ومن الله فيه ابتلاء. «ص ٢٧٩»
سن : محمد بن سنان ، عن ابن مسكان ، وإسحاق بن عمار معا ، عن عبيد الله بن الوليد الوصافي ، عن أبي جعفر 7 قال :
إن فيما ناجى الله به موسى 7 أن قال : يا رب هذا السامري صنع العجل الخوار من صنعه! فأوحى الله تبارك وتعالى إليه : أن تلك فتنتي فلا تفصحن عنها. «ص ٢٨٤»
كا : عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد ، عن علي بن الحكم ، عن عبدالله بن حندب ، [١] عن سفيان بن السمط قال :
قال أبوعبدالله 7 : إن الله إذا أراد بعبد خيرا فأذنب ذنبا أتبعه بنقمة ويذكره الاستغفار ، وإذا أراد بعبد شرا فأذنب ذنبا أتبعه بنعمة لينسيه الاستغفار ويتمادى بها ، وهو قول الله عزوجل : «سنستدرجهم من حيث لا يعلمون» بالنعم عند المعاصي. «ج ٢ ص ٤٥٢»
كا : عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، وعلي بن إبراهيم ، عن أبيه [١]بضم الجيم وسكون النون وفتح الدال بعدها باء موحدة ، هو عبدالله بن جندب البجلى الكوفى ، عربى ثقة ، كان وكيلا لابى إبراهيم وأبى الحسن الرضا 8 ، وكان عابدا ، رفيع المنزلة لديهما ; وقال
فيه أبوالحسن الرضا 7 : إن عبدالله بن جندب لمن المخبتين. جميعا عن ابن محبوب ، عن ابن رئاب ، عن بعض أصحابه قال : سئل أبوعبدالله 7 عن الاستدراج ، قال : هو العبد يذنب الذنب فيملي له ويجدد له عنده النعم فيلهيه عن الاستغفار من الذنوب فهو مستدرج من حيث لا يعلم. «ج ٢ ص ٤٥٢»
كا : محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن محمد بن سنان ، عن عمار بن مروان عن سماعة قال :
سألت أبا عبدالله 7 عن قول الله عزوجل : «سنستدرجهم من حيث لا يعلمون» قال : هو العبد يذنب الذنب فيجدد له النعمة معه تلهيه تلك النعمة عن الاستغفار من ذلك الذنب. «ج ٢ ص ٤٥٢»
كا : علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن محبوب ، عن يعقوب السراج ، وعلي بن رئاب ، عن أبي عبدالله 7
إن أمير المؤمنين صلوات الله عليه لما بويع بعد مقتل عثمان صعد المنبر وخطب بخطبة ذكرها يقول فيها : ألا إن بليتكم قد عادت كهيئتها يوم بعث الله نبيه 9 ، والذي بعثه بالحق لتبلبلن بلبلة ، ولتغربلن ، غربلة حتى يعود أسفلكم أعلاكم ، وأعلاكم أسفلكم ، وليسبقن سباقون كانوا قصروا ، وليقصرن سباقون كانوا سبقوا ، والله ما كتمت وسمة ، ولا كذبت كذبة ، ولقد نبئت بهذا المقام وهذا اليوم. «ج ١ ص ٣٦٩»
كا : محمد بن يحيى ، والحسن بن محمد ، عن جعفر بن محمد ، عن القاسم بن إسماعيل الانباري ، عن الحسين بن علي ، [١] عن أبي المغرا ، عن ابن أبي يعفور قال :
سمعت أبا عبدالله 7 يقول : ويل لطغاة العرب من أمر قد اقترب! قلت : جعلت فداك كم مع القائم من العرب؟ قال : نفر يسير! قلت : والله إن من يصف هذا الامر منهم لكثير قال لابد للناس من أن يمحصوا ويميزوا ويغربلوا ويستخرج في الغربال خلق كثير. «ج ١ ص ٣٦٩ ـ ٣٧٠»
[٢]بكسر الميم ، وسكون العين ، وفتح الزاى بعدها الالف ، وهو المحكى عن إيضاح الاشتباه ، وممدودا كما عن الداماد ، أو بضم الميم وسكون الغين المعجمة ، وفتح الراء المهملة والمد كما عن الخليل وعن الوحيد في تعليقاته.ص 219
كا : عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد ، عن معمر بن خلاد قال :
سمعت أبا الحسن 7 يقول : «الم أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون» ثم قال لي : ما الفتنة؟ قلت : جعلت فداك الذي عندنا الفتنة في الدين ، فقال : يفتنون كما يفتن الذهب ، ثم قال : يخلصون كما يخلص الذهب. «ج ١ ص ٣٧٠»
كا : محمد بن الحسن وعلي بن محمد ، عن سهل بن زياد ، عن محمد بن سنان ، عن محمد بن منصور الصيقل ، عن أبيه قال :
كنت أنا والحارث بن المغيرة وجماعة من أصحابنا جلوسا وأبوعبدالله 7 يسمع كلامنا فقال لنا في أي شئ أنتم؟! هيهات! هيهات! لا والله [١]في نسخة : الحسن بن على. لا يكون ما تمدون إليه أعينكم حتى تغربلوا! لا والله لا يكون ما تمدون إليه أعينكم حتى تمحصوا! لا والله لا يكون ما تمدون إليه أعينكم حتى تميزوا! لا والله لا يكون ما تمدون إليه أعينكم إلا بعد أياس! لا والله ما يكون ما تمدون إليه أعينكم حتى يشقى من يشقى ويسعد من يسعد. «ج ١ ص ٣٧٠ ـ ٣٧١»
نهج : أيها الناس إن الله تعالى قد أعاذكم من أن يجور عليكم ولم يعذكم من أن يبتليكم ، وقد قال جل من قائل : «إن في ذلك لآيات وإن كنا لمبتلين».
نهج : قال 7 : كم من مستدرج بالاحسان إليه ، ومغرور بالستر عليه ، ومفتون بحسن القول فيه ، وما ابتلى الله سبحانه أحدا بمثل الاملاء.
وقال 7 : أيها الناس ليركم الله من النعمة وجلين ، كما يراكم من النقمة فرقين ، إنه من وسع عليه في ذات يده فلم ير ذلك استدراجا فقد آمن مخوفا ، ومن ضيق عليه في ذات يده فلم ير ذلك اختيارا فقد ضيع مأمولا.
ب : معاوية بن حكيم ، عن البزنطي قال :
قلت لابي الحسن الرضا 7 للناس في المعرفة صنع؟ قال : لا ، قلت : لهم عليها ثواب؟ قال : يتطول عليهم بالثواب كما يتطول عليهم بالمعرفة. «ص ١٥١» ضا : عن العالم 7 مثله.
ل : أبي ، عن أحمد بن إدريس ، عن محمد بن أحمد ، عن موسى بن جعفر البغدادي عن أبي عبدالله الاصبهاني ، عن درست ، عمن ذكره ، عن أبي عبدالله 7 قال :
ستة أشياء ليس للعباد فيها صنع : المعرفة ، والجهل ، والرضا ، والغضب ، والنوم ، واليقظة. «ج ١ ص ١٥٧» سن : أبي رفعه إلى أبي عبدالله 7 مثله. «ص ١٠»
يد : ابن الوليد ، عن الصفار ، عن ابن معروف ، عن ابن أبي نجران ، عن حماد بن عثمان ، عن عبد الرحيم القصير قال :
كتبت علي يدي عبدالملك بن أعين فسألته عن المعرفة والجحود أهما مخلوقتان؟ فكتب 7 : سألت عن المعرفة ما هي فاعلم رحمك الله أن المعرفة من صنع الله عزوجل في القلب مخلوقة ، والجحود صنع الله في القلب مخلوق وليس للعباد فيهما من صنع ولهم فيهما الاختيار من الاكتساب ، فبشهوتهم الايمان اختاروا المعرفة فكانوا بذلك مؤمنين عارفين ، وبشهوتهم الكفر اختاروا الجحود فكانوا بذلك كافرين جاحدين ضلالا وذلك بتوفيق الله لهم ، وخذلان من خذله الله ، فبالاختيار والاكتساب عاقبهم الله وأثابهم. الخبر. «ص ٢٢٧ ـ ٢٢٨»
سن : أبي ، عن النضر ، عن الحلبي ، عن أبي المغرا ، عن أبي بصير ، [١] عن أبي جعفر 7 قال :
قال : إني لاعلم أن هذا الحب الذي تحبونا ليس بشئ صنعتموه ولكن الله صنعه. «ص ١٤٩»
[٢]في المصدر عن ابيجعفر 7 قال : انى لاعلم. مص 222
سن : ابن فضال ، عن علي بن عقبة ، وفضل الاسدي ، عن عبدالاعلى مولى آل سام ، عن أبي عبدالله 7 قال :
لم يكلف الله العباد المعرفة ولم يجعل لهم إليها سبيلا. «ص ١٩٨»
سن : الوشاء ، عن أبان الاحمر ، عن عثمان ، عن الفضل أبي العباس بقباق قال :
سألت أبا عبدالله 7 عن قول الله عزوجل : «وكتب في قلوبهم الايمان» هل لهم في ذلك صنع؟ قال : لا. «١٩٩»
سن : الوشاء ، عن أبان الاحمر ، عن الحسن بن زياد قال :
سألت أبا عبدالله 7 عن الايمان هل للعباد فيه صنع ، قال : لا ولا كرامة ، بل هو من الله وفضله. «ص ١٩٩»
سن : محمد بن خالد ، عن النضر ، عن يحيى الحلبي ، عن أيوب بن الحر ، عن الحسن بن زياد قال :
سألت أبا عبدالله 7 عن قول الله : «حبب إليكم الايمان وزينه في قلوبكم» هل للعباد بما حبب صنع؟ قال : لا ولا كرامة. «ص ١٩٩»
سن : أبي خداش المهدي ، عن الهيثم بن حفص ، عن زرارة ، عن أبي جعفر 7 قال :
ليس على الناس أن يعلموا حتى يكون الله هو المعلم لهم ، فإذا أعلمهم فعليهم أن يعلموا. «ص ٢٠٠»
[٣]يحتمل قويا كون لفظة المهدى مصحف « المهرى » ومهرة محلة بالبصرة ، وأبو خداش كنية لعبد الله بن خداش المهرى البصرى ، الذى ضعفه النجاشى وقال : في مذهبه ارتفاع. وحكى الكشى عن الطيالسى توثيقه.ص 222
[٤]في المصدر : فاذا علمهم. مص 222
سن : عدة عن عباس بن عامر ، عن مثنى الحناط ، عن أبي بصير قال :
[١]ليس في المصدر «عن ابى بصير» بل روى الحديث ابوالمغرا عن ابى جعفر 7 بلا واسطة م سمعت أبا عبدالله 7 يقول : إن الله خلق خلقه فخلق قوما لحبنا لو أن أحدهم خرج من هذا الرأي لرده الله إليه وإن رغم أنفه ، وخلق خلقا[١] لبغضنا لا يحبوننا أبدا. «ص ٢٠٠»
ما : الحسين بن إبراهيم القزويني ، عن محمد بن وهبان ، عن أحمد بن إبراهيم عن الحسن بن علي الزعفراني ، عن البرقي ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن زرارة ، عن أبي جعفر 7 قال :
قلت له : فطرة الله التي فطر الناس عليها قال : التوحيد. «ص ٥٩»
سن : أبي ، عن صفوان قال :
قلت لعبد صالح : هل في الناس استطاعة يتعاطون بها المعرفة؟ قال : لا إنما هو تطول من الله. قلت : أفلهم على المعرفة ثواب إذا كان ليس فيهم ما يتعاطونه بمنزلة الركوع والسجود الذي امروا به ففعلوه؟ قال لا إنما هو تطول من الله عليهم وتطول بالثواب. «ص ٢٨١»
[٢]الظاهر : «للعبد الصالح» وهو كناية عن موسى بن جعفر 7. مص 223
[٣]في المصدر : كانوا. مص 223
سن : أبي ، عن فضالة ، عن جميل بن دراج ، عن زرارة ، عن أبي عبدالله 7 في قول الله :
«وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم» قال : كان ذلك معاينة الله فأنساهم المعاينة وأثبت الاقرار في صدورهم ، ولولا ذلك ما عرف أحد خالقه ولا رازقه ، وهو قول الله : «ولئن سئلتهم من خلقهم ليقولن الله». «ص ٢٨١»
[٤]في المصدر : معاينة لله. مص 223
سن : أبي ، عن صالح بن سهل قال :
قلت لابي عبدالله 7 : جعلت فداك من أي شئ خلق الله طينة المؤمن؟ قال من طينة الانبياء فلن ينجس أبدا. «ص ١٣٣»
سن : بهذا الاسناد قال : قلت لابي عبدالله 7 : المومنؤن من طينة الانبياء؟ قال : نعم. «ص ١٣٣»
ما : المفيد ، عن ابن قولويه ، عن أبيه ، عن سعد ، عن ابن عيسى ، عن محمد بن خالد ، عن فضالة ، [١] عن أبي بصير ، عن أبي جعفر 7 قال :
إنا وشيعتنا خلقنا من طينة من عليين وخلق عدونا من طينة خبال من حمأ مسنون. «ص ٩٢»
[٢]اسم لاعلى الجنان. وقيل : بل ذلك في الحقيقة اسم لسكانها.ص 225
ما : شيخ الطائفة ، عن أبي منصور السكري : عن جده علي بن عمر ، عن إسحاق بن مروان القطان ، عن أبيه ، عن عبيد بن مهران العطار ، عن يحيى بن عبدالله ابن الحسن ، عن أبيه ، وعن جعفر بن محمد 8 :
عن أبيهما ، عن جدهما قالا : قال : رسول الله 9 : إن في الفردوس لعينا أحلى من الشهد ، وألين من الزبد ، وأبرد من الثلج وأطيب من المسك ، فيها طينة خلقنا الله عزوجل منها وخلق منها شيعتنا ، فمن لم يكن من تلك الطينة فليس منا ولا من شيعتنا ، وهي الميثاق الذي أخذ الله عزوجل عليه ولاية علي بن أبي طالب 7. قال عبيد : فذكرت لمحمد بن علي بن الحسين بن علي : هذا الحديث فقال : صدقك يحيى بن عبدالله ; هكذا أخبرني أبي ، عن جدي ، عن النبي 9. [١] «ص ١٩٤»
ع : ابن الوليد ، عن الصفار ، عن ابن عيسى ; وحدثنا أبي ، عن سعد ، عن ابن عيسى ، عن ابن محبوب ، عن هشام بن سالم ، عن حبيب السجستاني قال :
سمعت أبا جعفر 7 يقول : إن الله عزوجل لما أخرج ذرية آدم 7 من ظهره ليأخذ عليهم الميثاق له بالربوبية وبالنبوة لكل نبي كان أول من أخذ عليهم الميثاق بالنبوة نبوة محمد بن عبدالله 9 ، ثم قال الله جل جلاله لآدم 7 : انظر ماذا ترى؟ قال : فنظر آدم إلى ذريته وهم ذر قد ملؤوا السماء فقال آدم : يارب ما أكثر ذريتي! ولامر ما خلقتهم؟ فما تريد منهم بأخذك الميثاق عليهم؟ فقال الله عزوجل : ليعبدونني ولا يشركون بي شيئا ، ويؤمنون برسلي و يتبعونهم ، قال آدم 7 : فمالي أرى بعض الذر أعظم من بعض ، وبعضهم له نور قليل ، وبعضهم ليس له نور؟ قال الله عزوجل : وكذلك خلقتهم لابلوهم في كل حالاتهم ; قال آدم 7 : يا رب فتأذن لي في الكلام فأتكلم؟ قال الله جل جلاله : تكلم فإن روحك من روحي وطبيعتك من خلاف كينونتي. قال آدم : يا رب لو كنت خلقتهم [١]يأتى الحديث عن أمالى الشيخ بسند آخر تحت رقم ٢٨ وفى ذيله تفسير للخبر. على مثال واحد ، وقدر واحد ، وطبيعة واحدة ، وجبلة واحدة ، وألوان واحدة ، وأعمار واحدة ، وأرزاق سواء لم يبغ بعضهم على بعض ، ولم يكن بينهم تحاسد ولا تباغض ولا اختلاف في شئ من الاشياء ، فقال الله جل جلاله : يا آدم بروحي نطقت ، وبضعف طبعك تكلفت مالا علم لك به وأنا الله الخلاق[١] العليم ، بعلمي خالفت بين خلقهم ، وبمشيتي أمضي فيهم أمري وإلى تدبيري وتقديري هم صائرون ، لا تبديل لخلقي وإنما خلقت الجن والانس ليعبدوني ، وخلقت الجنة لمن عبدني وأطاعني منهم واتبع رسلي ولا أبالي ، وخلقت النار لمن كفر بي وعصاني ولم يتبع رسلي ولا ابالي ، وخلقتك وخلقت ذريتك من غير فاقة بي إليك وإليهم ، وإنما خلقتك وخلقتهم لابلوك وأبلوهم أيكم أحسن عملا في دار الدنيا في حياتكم وقبل مماتكم ، وكذلك خلقت الدنيا والآخرة والحياة والموت والطاعة والمعصية والجنة والنار ، وكذلك أردت في تقديري وتدبيري وبعلمي النافذ فيهم خالفت بين صورهم وأجسامهم وألوانهم وأعمارهم وأرزاقهم وطاعتهم ومعصيتهم ; فجعلت منهم السعيد والشقي ، والبصير والاعمى ، والقصير والطويل ، والجميل والذميم ، والعالم والجاهل ، والغني والفقير ، والمطيع والعاصي ، والصحيح والسقيم ، ومن به الزمانة ومن لا عاهة به; فينظر الصحيح إلى الذي به العاهة فيحمدني على عافيته ، وينظر الذي به العاهة إلى الصحيح فيدعوني ويسألني أن اعافيه ويصبر على بلائه فأثيبه جزيل عطائي ، وينظر الغني إلى الفقير فيحمدني ويشكرني ، وينظر الفقير إلى الغني فيدعوني ويسألني ، وينظر المؤمن إلى الكافر فيحمدني على ما هديته ، فلذلك خلقتهم لابلوهم في السراء والضراء وفيما عافيتهم وفيما ابتليتهم وفيما أعطيتهم وفيما أمنعهم وأنا الله الملك القادر ، ولي أن امضي جميع ما قدرت على ما دبرت ، وإلي أن اغير عن ذلك ما شئت إلى ما شئت فأقدم من [١]في نسخة : الخالق. ذلك ما اخرت واؤخر من ذلك ما قدمت ، وأنا الله الفعال لما أريد ، لا أسأل عما أفعل ، وأنا أسأل خلقي عما هم فاعلون. «ص ١٥» ختص : هشام بن سالم مثله.
[٢]في نسخة : وبالنبوية.ص 226
[٣]وفى نسخة : ولاى أمر خلقتهم.ص 226
[٤]في المصدر : قال آدم 7 يا رب فمالى. مص 226
[٢]في نسخة : وأجسادهمص 227
[٣]الزمانة : عدم بعض الاعضاء ; تعطيل القوى. العاهة : الافة.ص 227
[٤]في المصدر : على بلائى فاثيبه على جزيل عطائى. مص 227
[٥]وفى نسخة : وفيما اعافيهم ، وفيما ابتليهم ، وفيما اعطيهم ، وفيما منعتهم.ص 227
ع : آبي رحمه اله ، عن سعد بن عبدالله ، عن محمد بن أحمد السياري ، عن محمد بن عبدالله بن مهران الكوفي؟ عن حنان بن سدير ، عن أبيه ، عن أبي إسحاق الليثي قال :
قلت لابي جعفر محمد بن علي الباقر 7 : يابن رسول الله أخبرني عن المؤمن المستبصر إذا بلغ في المعرفة وكمل هل يزني؟ قال : اللهم لا ، قلت : فيلوط؟ قال : اللهم لا ، قلت : فيسرق؟ قال : لا ، قلت : فيشرب الخمر؟ قال : لا ; قلت : فيأتي بكبيرة من هذه الكبائر أو فاحشة من هذه الفواحش؟ قال : لا ; قلت : فيذنب ذنبا؟ قال : نعم وهو مؤمن مذنب مسلم ; قلت : ما معنى مسلم؟ قال : المسلم بالذنب لا يلزمه ولا يصير عليه ، [١] قال فقلت : سبحان الله ما أعجب هذا! لا يزني ولا يلوط ولا يسرق ولا يشرب الخمر ولا يأتي كبيرة من الكبائر ولا فاحشة؟! فقال : لا عجب من أمر الله ، إن الله عزوجل يفعل ما يشاء ولا يسأل عما يفعل وهم يسألون ; فمم عجبت ياإبراهيم؟ سل ولا تستنكف ولا تستحسر فإن هذا العلم لا يتعلمه مستكبر ولا مستحسر ; قلت : يابن رسول الله إني أجد من شيعتكم من يشرب ، ويقطع الطريق ، ويحيف السبيل ، ويزني ويلوط ، ويأكل الربا ، ويرتكب الفواحش ، ويتهاون بالصلاة والصيام والزكاة ، ويقطع الرحم. ويأتي الكبائر ، فكيف هذا؟ ولم ذاك؟ فقال : يا إبراهيم هل يختلج في صدرك شئ غير هذا؟ قلت : نعم يا بن رسول الله [١]وفى نسخة : ولا يصر عليه. اخرى أعظم من ذلك ; فقال : وما هو يا أبا إسحاق قال : فقلت : يابن رسول الله وأجد من أعدائكم ومناصبيكم من يكثر من الصلاة ومن الصيام ، ويخرج الزكاة ، ويتابع بين الحج والعمرة ، ويحض على الجهاد ، ويأثر على البر وعلى صلة الارحام ، ويقضي حقوق إخوانه ، ويواسيهم من ماله ، [١] ويتجنب شرب الخمر والزنا واللواط وسائر الفواحش ، فمم ذاك؟ ولم ذاك؟ فسره لي يا بن رسول الله وبرهنه وبينه فقد والله كثر فكري وأسهر ليلي وضاق ذرعي! قال : فتبسم صلوات الله عليه ثم قال : ياإبراهيم خذ إليك بيانا شافيا فيما سألت ، وعلما مكنونا من خزائن علم الله وسره ، أخبرني يا إبراهيم كيف تجد اعتقادهما؟ قلت : يابن رسول الله أجد محبيكم وشيعتكم على ما هم فيه مما وصفته من أفعالهم لو اعطي أحدهم مما بين المشرق والمغرب ذهبا وفضة أن يزول عن ولايتكم ومحبتكم إلى موالات غيركم وإلى محبتهم ما زال ، ولو ضربت خياشيمه بالسيوف فيكم ، ولو قتل فيكم ما ارتدع ولا رجع عن محبتكم وولايتكم ; وأرى الناصب على ما هو عليه مما وصفته من أفعالهم لو أعطي أحدهم ما بين المشرق والمغرب ذهبا وفضة أن يزول عن محبة الطواغيت وموالاتهم إلى موالاتكم ما فعل ولا زال ولو ضربت خياشيمه بالسيوف فيهم ، ولو قتل فيهم ما ارتدع ولا رجع ، وإذا سمع أحدهم منقبة لكم وفضلا اشمأز من ذلك وتغير لونه ، ورئي كراهية ذلك في وجهه ، بغضا لكم ومحبة لهم. قال : فتبسم الباقر 7 ثم قال : يا إبراهيم ههنا هلكت العاملة الناصبة ، تصلى نارا حامية ، تسقى من عين آنية ، ومن أجل ذلك قال عزوجل : «وقدمنا إلى [١]أى يعاونهم من ماله. ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثورا» [١] ويحك يا إبراهيم أتدري ما السبب والقصة في ذلك؟ وما الذي قد خفي على الناس منه؟ قلت : يابن رسول الله فبينه لي واشرحه وبرهنه. قال : يا إبراهيم إن الله تبارك وتعالى لم يزل عالما قديما خلق الاشياء لا من شئ ومن زعم أن الله عزوجل خلق الاشياء من شئ فقد كفر لانه لو كان ذلك الشئ الذي خلق منه الاشياء قديما معه في أزليته وهويته كان ذلك أزليا ; بل خلق الله عزوجل الاشياء كلها لا من شئ ، فكان مما خلق الله عزوجل أرضا طيبة ، ثم فجر منها ماءا عذبا زلالا ، فعرض عليها ولايتنا أهل البيت فقبلتها ، فأجرى ذلك الماء عليها سبعة أيام حتى طبقها وعمها ، ثم نضب ذلك الماء عنها ، وأخذ من صفوة ذلك الطين طينا فجعله طين الائمة : ، ثم أخذ ثفل ذلك الطين فخلق منه شيعتنا ، ولو ترك طينتكم ياإبراهيم على حاله كما ترك طينتنا لكنتم ونحن شيئا واحدا. قلت : يا بن رسول الله فما فعل بطينتنا؟ قال : أخبرك يا إبراهيم خلق الله عز وجل بعد ذلك أرضا سبخة خبيثة منتنة ، ثم فجر منها ماءا أجاجا ، آسنا ، مالحا ، فعرض عليها ولايتنا أهل البيت ولم تقبلها فأجرى ذلك الماء عليها سبعة أيام حتى طبقها وعمها ، ثم نضب ذلك الماء عنها ، ثم أخذ من ذلك الطين فخلق منه الطغاة وأئمتهم ، ثم مزجه بثفل طينتكم ، ولو ترك طينتهم على حاله ولم يمزج بطينتكم لم يشهدوا الشهادتين ولا صلوا ولا صاموا ولا زكوا ولا حجوا ولا أدوا أمانة ولا أشبهوكم في الصور ، وليس شئ أكبر على المؤمن من أن يرى صورة عدوه مثل صورته. قلت : يابن رسول الله فما صنع بالطينتين؟ قال : مزج بينهما بالماء الاول والماء الثانى ، ثم عركها عرك الاديم ، ثم أخذ من ذلك قبضة فقال : هذه إلى الجنة ولا أبالي وأخذ قبضة أخرى وقال : هذه إلى النار ولا أبالي ; ثم خلط بينهما فوقع من سنخ المؤمن [١]الهباء : دقاق التراب وما نبت في الهواء ، فلا يبدو إلا في أثناء ضوء الشمس في الكوة. وطينته على سنخ الكافر وطينته ، ووقع من سنخ الكافر وطينته على سنخ المؤمن وطينته ، فما رأيته من شيعتنا من زنا ، أو لواط ، أو ترك صلاة ، أو صيام ، أو حج ، أو جهاد ، أو خيانة ، أو كبيرة من هذه الكبائر فهو من طينة الناصب وعنصره الذي قد مزج فيه لان من سنخ الناصب وعنصره وطينته اكتساب المئاثم والفواحش والكبائر ; وما رأيت من الناصب ومواظبته على الصلاة والصيام والزكاة والحج والجهاد وأبواب البر فهو من طينة المؤمن وسنخه الذي قد مزج فيه لان من سنخ المؤمن وعنصره وطينته اكتساب الحسنات واستعمال الخير واجتناب المئاثم ، فإذا عرضت هذه الاعمال كلها على الله عزوجل قال : أنا عدل لا أجور ، ومنصف لا أظلم ، وحكم لا أحيف ولا أميل ولا أشطط ، [١] الحقوا الاعمال السيئة التي اجترحها المؤمن بسنخ الناصب وطينته ، وألحقوا الاعمال الحسنة التي اكتسبها الناصب بسنخ المؤمن وطينته ردوها كلها إلى اصلها ، فإني أنا الله لا إله إلا أنا ، عالم السر وأخفى وأنا المطلع على قلوب عبادي ، لا أحيف ولا أظلم ولا ألزم أحدا إلا ما عرفته منه قبل أن أخلقه. ثم قال الباقر 7 : يا إبراهيم أقرأ هذه الآية ، قلت : يابن رسول الله أية آية؟ قال : قوله تعالى : «قال معاذ الله أن نأخذ إلا من وجدنا متاعنا عنده إنا إذا لظالمون» هو في الظاهر ما تفهمونه ، وهو والله في الباطن هذا بعينه ، يا إبراهيم إن للقرآن ظاهرا وباطنا ، ومحكما ومتشابها ، وناسخا ومنسوخا. ثم قال : أخبرني يا إبراهيم عن الشمس إذا طلعت وبدا شعاعها في البلدان ، أهو بائن من القرص؟ قلت : في حال طلوعه بائن ; قال : أليس إذا غابت الشمس اتصل ذلك الشعاع بالقرص حتى يعود إليه؟ قلت : نعم ، قال : كذلك يعود كل شئ إلى سنخه و جوهره وأصله ، فإذا كان يوم القيامة نزع الله عزوجل سنخ الناصب وطينته مع أثقاله وأوزاره من المؤمن فيلحقها كلها بالناصب ، وينزع سنخ المؤمن وطينته مع حسناته و أبواب بره واجتهاده من الناصب فيلحقها كلها بالمؤمن. أفترى ههنا ظلما وعدوانا؟ قلت : لا يابن رسول الله ; قال : هذا والله القضاء الفاصل والحكم القاطع والعدل البين ، [١]الحيف : الجور والظلم. ومال الحاكم في حكمه : جار وظلم. وشطط الرجل : أفرط وتباعد عن الحق. لا يسأل عما يفعل وهم يسألون ، هذا ـ يا إبراهيم ـ الحق من ربك فلا تكن من الممترين هذا من حكم الملكوت. [١] قلت : يابن رسول الله وما حكم الملكوت؟ قال : حكم الله وحكم أنبيائه ، و قصة الخضر وموسى 8 حين استصحبه فقال : «إنك لن تستطيع معي صبرا وكيف تصبر على مالم تحط به خبرا». افهم يا إبراهيم واعقل ، أنكر موسى على الخضر واستفظع أفعالهحتى قال له الخضر يا موسى ما فعلته عن أمري ، إنما فعلته عن أمر الله عزوجل ، من هذا ـ ويحك يا إبراهيم ـ قرآن يتلى ، وأخبار تؤثر عن الله عزوجل ، من رد منها حرفا فقد كفر و أشرك ورد على الله عزوجل. قال الليثي : فكأني لم أعقل الآيات ـ وأنا أقرؤها أربعين سنة ـ إلا ذلك اليوم ، فقلت : يابن رسول الله ما أعجب هذا! تؤخذ حسنات أعدائكم فترد على شيعتكم ، وتؤخذ سيئات محبيكم فترد على مبغضيكم؟ قال : إي والله الذي لا إله إلا هو ، فالق الحبة ، وبارئ النسمة ، وفاطر الارض والسماء ، ماأخبرتك إلا بالحق : وما أتيتك إلا بالصدق ، وما ظلمهم الله وما الله بظلام للعبيد ، وإن ما أخبرتك لموجود في القرآن كله. قلت : هذا بعينه يوجد في القرآن؟ قال : نعم يوجد في أكثر من ثلاثين موضعا في القرآن ، أتحب أن أقرأ ذلك عليك؟ قلت : بلى يابن رسول الله ; فقال : قال الله عزوجل : «وقال الذين كفروا للذين آمنوا اتبعوا سبيلنا ولنحمل خطاياكم وما هم بحاملين من خطاياهم من شئ إنهم لكاذبون وليحملن أثقالهم وأثقالا مع أثقالهم» الآية. أزيدك يا إبراهيم؟ قلت : بلى يابن رسول الله قال : ليحملوا أوزارهم كاملة يوم القيمة ومن أوزار الذين يضلونهم بغير علم ألا ساء ما يزرون «أتحب أن أزيدك؟ قلت : بلى يابن رسول الله ، قال : «فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات وكان الله غفورا [١]الملكوت : الملك العظيم. العز والسلطان. والملكوت السماوى هو محل القديسين في السماء. رحيما« يبدل الله سيئات شيعتنا حسنات ، ويبدل الله حسنات أعدائنا سيئات ; وجلال الله ووجه الله إن هذا لمن عدله وإنصافه لا راد لقضائه ، ولا معقب لحكمه وهو السميع العليم. ألم أبين لك أمرا لمزاج والطينتين من القرآن؟ قلت : بلى يابن رسول الله ; قال : اقرأ يا إبراهيم : «الذين يجتنبون كبائر الاثم والفواحش إلا اللمم[١] إن ربك واسع المغفرة هو أعلم بكم إذا أنشأكم من الارض» يعنى من الارض الطيبة والارض المنتنة «فلا تزكوا أنفسكم هو أعلم بمن اتقى» يقول : لا يفتخر أحدكم بكثرة صلاته وصيامه وزكاته ونسكه لان الله عزوجل أعلم بمن اتقى منكم ، فإن ذلك من قبل اللمم و هو المزاج. أزيدك يا إبراهيم؟ قلت : بلى يابن رسول الله ; قال : «كما بدأكم تعودون فريقا هدى وفريقا حق عليهم الضلالة إنهم اتخذوا الشياطين أولياء من دون الله» يعني أئمة الجور دون أئمة الحق «ويحسبون أنهم مهتدون» خذها إليك يا أبا إسحاق ، فوالله إنه لمن غرر أحاديثنا وباطن سرائرنا ومكنون خزائنا وانصرف ولا تطلع على سرنا أحدا إلا مؤمنا مستبصرا فإنك إن أذعت سرنا بليت في نفسك ومالك وأهلك وولدك. «ص ٢٠١ ـ ٢٠٣»
[٢]في المصدر : بكبيرة. مص 228
[٣]استحسر : تعب وأعيا. وفى نسخة : ولا تستح. وكذا فيما بعدهص 228
[٤]اختلج الشئ في صدره : شغله وتجاذبه.ص 228
[٢]في نسخة : ما.ص 229
[٣]جمع الخيشوم : أقصى الانف.ص 229
[٤]في نسخة : ما ابتدع.ص 229
[٥]أى انقبض ونفر كراهة منه.ص 229
[٦]في المصدر : من ههنا. مص 229
[٧]أى بلغ إناه في شدة الحر.ص 229
[٢]أى نزح ماؤه ونشف.ص 230
[٣]أى أرضا ذات نز وملح.ص 230
[٢]في المصدر : افترى هذا. مص 231
[٢]استفظع الامر أى وجده فظيعا ، والامر الفظيع : الذى اشتدت شناعته وجاوز المقدار في ذلك.ص 232
[٢]أى الافتخار بكثرة الصلاة وغيرها من العبادات من قبل اللمم وهو المزاج ، والظاهر أنه 7 أراد باللمم المعنى الثانى الذى ذكرناه ; أو ما قاربه مما يكون لازما للطبع ومسندا إلى المزاج.ص 233
[٣]وختم بهذا الحديث الشريف كتاب علل الشرايع. مص 233
فس : علي بن الحسين ، عن البرقي ، عن محمد بن علي ، عن علي بن أسباط ، عن علي بن معمر ، عن أبيه قال :
سألت أبا عبدالله 7 عن قول الله عزوجل «هذا نذير من النذر الاولى» قال : إن الله تبارك وتعالى ما ذرأ الخلق في الذر الاول فأقامهم صفوفا قدامه بعث الله محمدا 9 فآمن به قوم ، وأنكره قوم ، فقال الله : «هذا نذير من النذر الاولى» يعني به محمدا 9 حيث دعاهم إلى الله عزوجل في الذر الاول. «ص ٦٥٦»
[٢]في المصدر : قوم آخر.ص 234
فس : علي بن الحسين ، عن البرقي ، عن ابن محبوب ، عن الحسين بن نعيم الصحاف قال :
سألت الصادق 7 عن قوله : «فمنكم كافر ومنكم مؤمن» فقال : عرف الله عزوجل إيمانهم بولايتنا ، وكفرهم بتركها يوم أخذ عليهم الميثاق وهم ذر في صلب آدم 7. «ص ٦٨٢» ير : أحمد بن محمد ، عن ابن محبوب مثله. «ص ٢٢»
[٣]فيه بادنى تغيير : فمنكم مؤمن ومنكم كافر فقال عرف الله والله ايمانهم بولايتنا وكفرهم بها يوم اخذ الله عليهم الميثاق في صلب آدم وهم ذر. هذه تمام الحديث في المصدر.ص 234
فس : أحمد بن إدريس ، عن أحمد بن محمد ، عن الحسين بن سعيد ، عن النضر بن سويد ، عن القاسم بن سليمان ، عن جابر قال :
سمعت أبا جعفر 7 يقول في هذه الآية : «وأن لو استقاموا على الطريقة لاسقيناهم ماء غدقا» يعنى من جرى فيه شئ من شرك الشيطان على الطريقة يعني على الولاية في الاصل عند الاظلة حين أخد الله ميثاق بني آدم «أسقيناهم [١]استيفاء البحث عن مسألة نقل الاعمال الذى يدل عليه الرواية وما يناظره من النقل والتعويض تعرضنا له في الجزء الثانى من تفسير الميزان وسنستوفى تمام البحث في تفسير سورة الانفال ان شاء الله تعالى. ط ماء غدقا» يعني لكنا وضعنا أظلتهم في الماء الفرات العذب. «ص ٧٠٠ ـ ٧٠١»
[٤]في المصدر : ذرية آدم. مص 234
فس : أبي ، عن محمد ، عن محمد بن إسماعيل ، عن أبي حمزة ، عن أبي جعفر 7 قال :
إن الله خلقنا من أعلا عليين ، وخلق قلوب شيعتنا مما خلقنا منه وخلق أبدانهم من دون ذلك ، فقلوبهم تهوي إلينا وأنها خلقت مما خلقنا منه ; ثم تلا قوله : «كلا إن كتاب الابرار لفي عليين وما أدريك ما عليون كتاب مرقوم يشهده المقربون». «ص ٧١٧»
ع : ابن المتوكل ، عن السعد آبادي ، عن البرقي ، عن أبيه ، عن أبي نهشل عن محمد بن إسماعيل ، عن أبيه ، عن أبي حمزة قال :
سمعت أبا جعفر 7 يقول : إن الله عزوجل خلقنا. الخبر «ص ٥٠» سن : أبي ، عن أبي نهشل ، عن محمد بن إسماعيل ، عن أبي حمزة مثله. «ص ١٣٢»
فس : أبي ، عن النضر بن سويد ، عن يحيى الحلبي ، عن ابن سنان قال :
قال أبوعبدالله 7 : أول من سبق من الرسل إلى بلى رسول الله 9 ، وذلك أنه كان أقرب الخلق إلى الله تبارك وتعالى ، وكان بالمكان الذي قال له جبرئيل : ـ لما اسري به إلى السماء ـ تقدم يا محمد فقد وطأت موطئا لم تطأه ملك مقرب ولا نبي مرسل. [١] ولولا أن روحه ونفسه كانت من ذلك المكان لما قدر أن يبلغه ، فكان من الله عزوجل كما قال الله : «قاب قوسين أو أدنى» أي بل أدنى فلما خرج الامر من الله وقع إلى أوليائه : فقال الصادق 7 : كان الميثاق مأخوذا عليهم لله بالربوبية ، ولرسوله بالنبوة ، ولامير المؤمنين والائمة بالامامة ، فقال : ألست بربكم ، ومحمد نبيكم ، وعلي إمامكم ، والائمة الهادون أئمتكم؟ فقالوا : بلى ، فقال الله : «شهدنا أن تقولوا يوم القيمة» أي لئلا تقولوا يوم القيامة «إنا كنا عن هذا غافلين» فأول ما أخذ الله عزوجل الميثاق على الانبياء بالربوبية ، [١] وهو قوله : «وإذ أخذنا من النبيين ميثاقهم» فذكر جملة الانبياء ، ثم أبرز أفضلهم بالاسامي فقال : «ومنك» يا محمد ، فقدم رسول الله 9 لانه أفضهلم ، «ومن نوح وإبراهيم وموسى وعيسى بن مريم» فهؤلاء الخمسة أفضل الانبياء ، ورسول الله 9 أفضلهم ، ثم أخذ بعد ذلك ميثاق رسول الله على الانبياء له بالايمان به ، وعلى أن ينصروا أمير المؤمنين ، فقال : «وإذ أخذ الله ميثاق النبيين لما آتيتكم من كتاب وحكمة ثم جائكم رسول مصدق لما معكم» يعني رسول الله 9 «لتؤمنن به ولتنصرنه» يعني آمير المؤمنين صلوات الله عليه تخبروا اممكم بخبره وخبر وليه من الائمة. «ص ٢٢٩ ـ ٢٣٠»
[٢]أراد 7 في هذا التفسير القرب المعنوى لا المكانى ، وفسرت الاية بأن الدنو و التدلى كان بينه 9 وبين جبرئيل 7 وسياق الايات قبلها وبعدها يؤيده.ص 236
فس : أبي ، عن ابن أبي عمير ، عن عبدالله بن مسكان ، عن أبي عبدالله 7 [١]في المصدر :
لم يطأه احد قبلك ملك ولا نبى مرسل. م وعن أبي بصير ، عن أبي جعفر 7 في قوله : «لتؤمنن به ولتنصرنه» قال : ما بعث الله نبيا عن آدم [١] فهلم جرا إلا ويرجع إلى الدنيا فيقاتل وينصر رسول الله 9 وأمير المؤمنين ، ثم أخذ أيضا ميثاق الانبياء على رسول الله 9 فقال : قل يا محمد «آمنا بالله وما انزل علينا وما انزل على إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والاسباط وما اوتي موسى وعيسى وما اوتى النبيون من ربهم لا نفرق بين أحد منهم ونحن له مسلمون ». «ص ٢٣٠»
فس : أبي ، عن ابن أبي عمير ، عن ابن مسكان ، عن أبي عبدالله 7 في قوله :
«وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى شهدنا» قلت : معاينة كان هذا؟ قال : نعم ، فثبتت المعرفة ونسوا الموقف وسيذكرونه ، ولولا ذلك لم يدر أحد من خالقه ورازقة ، فمنهم من أقر بلسانه في الذر ولم يؤمن بقلبه ، فقال الله : «فما كانوا ليؤمنوا بما كذبوا به من قبل». «ص ٢٣٠»
[٢]قد حكينا سابقا عن الكشى أن عبدالله بن مسكان لم يرو عن أبى عبدالله 7 إلا حديث «من أدرك المشعر فقد أدرك الحج » ففى سائر رواياته عنه 7 ظن إرسال.ص 237
أقول : روى الشيخ أحمد بن فهد في المهذب وغيره بإسنادهم عن المعلى بن خنيس ، عن أبي عبدالله 7 قال :
قال لي : يا معلى يوم النيروز هو اليوم الذي أخذ الله ميثاق العباد أن يعبدوه ، ولا يشركوا به شيئا ، وأن يدينوا برسله وحججه وأوليائه :. الخبر.
فس : أبي ، عن ابن محبوب ، عن عمرو بن أبي المقدام ، عن ثابت الحداد عن جابر الجعفي ، عن أبي جعفر ، عن آبائه ، عن أمير المؤمنين :
في خبر طويل : قال الله تبارك وتعالى للملائكة : «إني خالق بشرا من صلصال من حمأ مسنون فإذا سويته ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين» قال : وكان ذلك من الله تقدمة في آدم قبل أن يخلقه واحتجاجا منه عليهم ، قال : فاغترف ربنا تبارك وتعالى غرفة بيمينه من الماء العذب [١]في المصدر : من لدن آدم. م الفرات ـ وكلتا يديه يمين ـ فصلصلها في كفه فجمدت فقال لها : منك أخلق النبيين و المرسلين ، وعبادي الصالحين ، والائمة المهتدين ، والدعاة إلى الجنة وأتباعهم إلى يوم الدين ولا ابالى ، ولا اسأل عما أفعل وهم يسألون. ثم اغترف غرفة اخرى من الماء المالح الاجاج فصلصلها في كفه فجمدت ثم قال لها : منك أخلق الجبارين ، والفراعنة ، والعتاة ، وإخوان الشياطين ، والدعاة إلى النار إلى يوم القيامة وأشياعهم ولا أبالي ، ولا أسأل عما أفعل وهم يسألون. قال : وشرط في ذلك البداء فيهم ، ولم يشترط في أصحاب اليمين البداء ، ثم خلط المائين جميعا في كفه فصلصلهما ثم كفأهما قدام عرشه وهما سلالة من طين. الخبر «ص ٣٣ ـ ٣٤» شى : عن جابر ، عن أبي جعفر 7 مثله. ع : ابن الوليد ، عن الصفار ، عن ابن عيسى ، عن ابن محبوب ، عن عمرو بن أبي المقدام ، عن جابر مثله. «ص ٤٦»
[٣]هو ثابت بن هرمز ، أبوالمقدام العجلى ، والد عمرو بن أبى المقدام ، عدة الكشى في التبرية. ولم يثبت توثيقه ولا توثيق ابنه.ص 237
ع : أبي ، عن سعد ، عن ابن عيسى ، عن الحسن بن فضال ، عن بعض أصحابنا عن أبي عبدالله 7 قال :
إن الله عزوجل خلق ماءا عذبا فخلق منه أهل طاعته ، وجعل ماءا مرا فخلق منه أهل معصيته ، ثم أمرهما فاختلطا ، فلولا ذلك ما ولد المؤمن إلا مؤمنا ، ولا الكافر إلا كافرا. «ص ٣٩»
ع : ابن اليد ، عن الصفار ، عن الحسن بن فضال ، عن ابن أبي الخطاب ، عن حماد بن عيسى ، عن ربعي بن [١] عبدالله بن الجارود ، عمن ذكره ، عن علي بن الحسين صلوات الله عليه قال :
إن الله عزوجل خلق النبيين من طينة عليين قلوبهم وأبدانهم ، وخلق قلوب المؤمنين من تلك الطينة ، وخلق أبدانهم من دون ذلك ، وخلق الكافرين من طينة سجيل قلوبهم وأبدانهم ، فخلط بين الطينتين فمن هذا يلد المؤمن الكافر ويلد الكافر المؤمن ، ومن ههنا يصيب المؤمن السيئة ، ويصيب الكافر الحسنة ، فقلوب المؤمنين تحن إلى ما خلقوا منه وقلوب الكافرين تحن إلى ما خلقوا منه. «ص ٣٩»
[٢]أى تشتاق إلى ما خلقوا منه.ص 239
ع : أحمد بن هارون ، عن محمد الحميري ، عن أبيه ، عن ابن يزيد ، عن حماد بن عيسى ، عن أبي نعيم الهذلي ، عن رجل ، عن علي بن الحسين 8 مثله. وفيه :
وخلق أبدان المؤمنين وخلق الكفار. وسجين مكان سجيل. «ص ٥٠» ير : ابن معروف ، عن حماد ، عن ربعي ، عنه 7 مثله. سن : أبي ، عن حماد إلى قوله : وخلق أبدانهم من دون ذلك. «ص ١٣٢ ـ ١٣٣»
[٣]في العلل المطبوع : سجين في كلا الروايتين. مص 239
ع : ماجيلويه ، عن محمد العطار ، عن ابن أبان ، عن ابن أورمة ، عن عمرو بن عثمان ، عن العبقري ، عن عمر بن ثابت ، عن أبيه ، عن حبة العرني ، عن علي 7 قال :
إن الله عزوجل خلق آدم 7 من أديم الارض ، فمنه السباخ ومنه الملح ومنه الطيب ; فكذلك في ذرية الصالح والطالح. «ص ٣٩» [١]بكسر الراء وسكون الباء ، وكسر العين ، ثم الياء عنونه النجاشى في رجاله «ص ١٢٠» فقال : ربعى ابن عبدالله بن الجارود بن أبى سبرة الهذلى أبونعيم بصرى ثقة ، روى عن أبى عبدالله و أبى الحسن 8 ، وصحب الفضيل بن يسار ، وأكثر الاخذ عنه ، وكان خصيصا به ، له كتاب رواه عدة من أصحابنا إه.
[٤]السباخ من الارض : ما لم يحرث ولم يعمر.ص 239
ع : ابن المتوكل ، عن محمد العطار ، عن ابن أبان ، عن ابن أورمة ، عن محمد بن سنان ، عن معاوية بن شريح ، عن أبي عبدالله 7 قال :
إن الله عزوجل أجرى ماءا فقال له : كن عذبا أخلق منك جنتي وأهل طاعتي ، وإن الله عزوجل أجرى ماءا فقال له : كن بحرا مالحا أخلق منك ناري وأهل معصيتي ، ثم خلطهما جميعا فمن ثم يخرج المؤمن من الكافر ويخرج الكافر من المؤمن ، ولو لم يخلطهما لم يخرج من هذا إلا مثله ، ولا من هذا إلا مثله. «ص ٣٩»
ع : أبي ، عن سعد ، عن ابن عيسى ، عن الحسن بن فضال ، عن عبدالله بن سنان ، عن أبي عبدالله 7 ـ
في حديث طويل ـ يقول في آخره : مهما رأيت من نزق أصحابك وخرقهم فهو مما أصابهم من لطخ أصحاب الشمال ، وما رأيت من حسن شيم من خالفهم ووقارهم فهو من لطخ أصحاب اليمين. «ص ٣٩»
[٢]جمع للشيمة : الخلق والطبيعة.ص 240
[١]في نسخة : والاخر مالح.ص 240
ع : ابن الوليد ، عن الصفار ، عن ابن أبي الخطاب : عن محمد بن سنان ، عن أبي عبدالله 7 قال :
سألته عن أول ما خلق الله عزوجل ، قال : إن أول ما خلق الله عزوجل ما خلق منه كل شئ ، قلت : جعلت فداك وما هو؟ قال : الماء ، قال : إن الله تبارك وتعالى خلق الماء بحرين : أحدهما عذب ، الآخر ملح[٣] فلما خلقهما نظر إلى العذب فقال : يا بحر فقال : لبيك وسعديك ، قال : فيك بركتي ورحمتي ، ومنك أخلق أهل طاعتي وجنتي. ثم نظر إلى الآخر فقال : يا بحر فلم يجب فأعاد عليه ثلاث مرات يا بحر فلم يجب! فقال : عليك لعنتي ، ومنك أخلق أهل معصيتي ومن أسكنته ناري ، ثم أمرهما أن يمتزجا فامتزجا ، قال : فمن ثم يخرج المؤمن من الكافر ، والكافر من المؤمن. «ص ٣٩»
ع : ابن الوليد ، عن الصفار ، عن ابن عيسى ، عن البزنطي ، عن أبان بن عثمان ، وأبي الربيع يرفعانه قال :
إن الله عزوجل خلق ماءا فجعله عذبا فجعل منه أهل [١]النزق : الخفة في كل أمر ; العجلة في جهل وحمق. الخرق : ضعف الرأى ; سوء التصرف ; الجهل والحمق ; ضد الرفق. اللطخ : كل شئ لوث بغير لونه. طاعته ، وخلق ماءا مرا فجعل منه أهل معصيته ، ثم أمرهما فاختلطا ولولا ذلك ما ولد المؤمن إلا مؤمنا ، ولا الكافر إلا كافرا. «ص ٣٩»
ع : أبي ، عن سعد ، عن ابن أبي الخطاب ، عن جعفر بن بشير ، عن ابن أبي العلاء ، عن حبيب قال :
حدثني الثقة عن أبي عبدالله 7 قال : إن الله تبارك وتعالى أخذ ميثاق العباد وهم أظلة قبل الميلاد ، فما تعارف من الارواح ائتلف ، وما تناكر منها اختلف. «ص ٣٩»
ع : بهذا الاسناد عن حبيب ، عمن رواه ، عن أبي عبدالله 7 قال :
ما تقول في الارواح إنها جنود مجندة ، فما تعارف منها ائتلف وما تناكر منها اختلف؟ قال : فقلت : إنا نقول ذلك ، قال : فإنه كذلك ، إن الله عزوجل أخذ من العباد ميثاقهم وهم أظلة قبل الميلاد ، وهو قوله عزوجل : «وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم» إلى آخر الآية ، قال : فمن أقر له يومئذ جاءت ألفته ههنا ومن أنكره يومئذ جاء خلافه ههنا. «ص ٣٩»
ع : أبي ، عن سعد ، عن يعقوب بن يزيد ، عن ابن أبي عمير ، عن ابن أذينة عن أبي عبدالله 7 قال :
كنا عنده فذكرنا رحلا من أصحابنا فقلنا : فيه حدة ، [١] فقال : من علامة المؤمن أن تكون فيه حدة ، قال : فقلنا له : إن عامة أصحابنا فيهم حدة ; فقال : إن الله تبارك وتعالى في وقت ما ذرأهم أمر أصحاب اليمين ـ وأنتم هم ـ أن يدخلوا النار فدخلوها فأصابهم وهج فالحدة من ذلك الوهج ، وأمر أصحاب الشمال ـ وهم مخالفوهم ـ أن يدخلوا النار فلم يفعلوا فمن ثم لهم سمت ولهم وقار. «ص ٤٠»
[٢]الوهج : اتقاد النار.ص 241
ما : الغضائري؟ عن علي بن محمد العلوي ، عن عبدالله بن محمد ، عن الحسين ، [١]الحدة من الانسان : بأسه وما يعتريه من الغضب. عن أبي عبدالله بن أسباط ، عن أحمد بن محمد بن زياد العطار ، عن محمد بن مروان الغزال ، عن عبيد بن يحيى ، عن يحيى بن عبدالله بن الحسن ، عن جده الحسن بن علي 7 قال :
قال رسول الله 9 : إن في الفردوس لعينا أحلى من الشهد ، وألين من الزبد ، وأبرد من الثلج ، وأطيب من المسك ، فيها طينة خلقنا الله عزوجل منها ، وخلق شيعتنا منها ، فمن لم يكن من تلك الطينة فليس منا ولا من شيعتنا ، وهي الميثاق الذي أخذ الله عزوجل على ولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب 7 ، قال عبيد : فذكرت لمحمد ابن الحسين[١] هذا الحديث فقال : صدقك يحيى بن عبدالله ، هكذا أخبرني أبى ، عن جدي ، عن أبيه ، عن النبي 9. قال عبيد : قلت : أشتهي أن تفسره لنا إن كان عندك تفسير قال : نعم أخبرني أبي ، عن جدي ، عن رسول الله 9 أنه قال : إن لله ملكا رأسه تحت العرش ، وقدماه في تخوم الارض السابعة السفلى ، بين عينيه راحة أحدكم ، فإذا أراد الله عزوجل أن يخلق خلقا على ولاية علي بن أبي طالب 7 أمر ذلك الملك فأخذ من تلك الطينة فرمى بها في النطفة حتى تصير إلى الرحم منها يخلق وهي الميثاق. «ص ٥٧»
ع : أبي ، عن محمد العطار ، عن جعفر بن محمد بن مالك ، قال :
حدثنا أحمد ابن مدين من ولد مالك بن الحارث الاشتر ، عن محمد بن عمار ، عن أبيه ، عن أبي بصير قال : دخلت على أبي عبدالله ومعي رجل من أصحابنا فقلت له : جعلت فداك يابن رسول الله إني لاغتم وأحزن من غير أن أعرف لذلك سببا ; فقال أبوعبدالله 7 : إن ذلك الحزن و الفرح يصل إليكم منا إذا دخل علينا حزن أو سرور كان ذلك داخلا عليكم ، لانا و إياكم من نور الله عزوجل ، فجعلنا وطينتنا وطينتكم واحدة ، ولو تركت طينتكم كما أخذت لكنا وأنتم سواء ، ولكن مزجت طينتكم بطينة أعدائكم ، فلولا ذلك ما أذنبتم ذنبا أبدا ، قال : قلت : جعلت فداك فتعود طينتنا ونورنا كما بدا؟ فقال إي والله يا عبدالله أخبرني عن هذا الشعاع الزاجر من القرص إذا طلع ، أهو متصل به أو بائن [١]تقدم الحديث عن الامالى بسند آخر تحت رقم ٤ وفيه : فذكرت ذلك لمحمد بن على بن الحسين بن على :. وهو الصحيح. منه؟ فقلت له : جعلت فداك بل هو بائن منه ، فقال : أفليس إذا غابت الشمس وسقط القرص عاد إليه فاتصل به كما بدا منه؟ فقلت له : نعم ، فقال : كذلك والله شيعتنا من نور الله خلقوا وإليه يعودون ، والله إنكم لملحقون بنا يوم القيامة ، وإنا لنشفع فنشفع[١] ووالله إنكم لتشفعون فتشفعون ، وما من رجل منكم إلا وسترفع له نار عن شماله ، وجنة عن يمينه ، فيدخل أحباءه الجنة ، وأعداءه النار. «ص ٤٢»
ع : الدقاق ، عن محمد الاسدي ، عن محمد بن إسماعيل رفعه إلى محمد بن سنان ، عن زيد الشحام ، عن أبي عبدالله 7 قال :
إن الله تبارك وتعالى خلقنا من نور مبتدع من نور رسخ ذلك النور في طينة من أعلا عليين ، وخلق قلوب شيعتنا مما خلق منه أبداننا ، وخلق أبدانهم من طينة دون ذلك ، فقلوبهم تهوي إلينا ، لانها خلقت مما خلقنا منه ، ثم قرأ : «كلا إن كتاب الابرار لفي عليين وما أدريك ما عليون كتاب مرقوم يشهده المقربون» وإن الله تبارك وتعالى خلق قلوب أعدائنا من طينة من سجين ، وخلق أبدانهم من طينة من دون ذلك وخلق قلوب شيعتهم مما خلق منه أبدانهم فقلوبهم تهوي إليهم ، ثم قرأ : «إن كتاب الفجار لفي سجين وما أدريك ما سجين كتاب مرقوم ويل يومئذ للمكذبين«. «ص ٥٠»
ع : أبي ، عن سعد ، عن ابن عيسى ، عن أبي يحيى الواسطي رفعه قال :
قال أبوعبدالله 7 : إن الله عزوجل خلقنا من عليين ، وخلق أرواحنا من فوق ذلك ، وخلق أرواح شيعتنا من عليين ، وخلق أجسادهم من دون ذلك ، فمن أجل ذلك كان القرابة بيننا وبينهم ، ومن ثم تحن قلوبهم إلينا. «ص ٥٠»
ع : آبي ، عن سعد ، عن محمد بن عيسى ، عن الحسن بن فضال ، عن ابن بكير عن زرارة قال :
سألت أبا جعفر 7 عن قول الله عزوجل : «وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى» قال : ثبتت المعرفة ونسوا الوقت وسيذكرونه يوما ، ولولا ذلك لم يدر أحد من خالقه ولا من رازقه. «ص ٥٠» شى : عن زرارة مثله. [١]نشفع على صيغة المجهول من باب التفعيل ، أى يقبل شفاعتنا.
[٢]في نسخة : الموقف.ص 243
ع : ابن المتوكل ، عن الحميري ، عن أحمد بن محمد ، عن ابن محبوب ، عن عبدالرحمن بن كثير ، عن داود الرقي ، عن أبي عبدالله 7 قال :
لما أراد الله عزوجل أن يخلق الخلق خلقهم ونشرهم بين يديه ، ثم قال لهم : من ربكم؟ فأول من نطق رسول الله 9 وأمير المؤمنين والائمة صلوات الله عليهم أجمعين فقالوا : أنت ربنا ، فحملهم العلم والدين ، ثم قال للملائكة : هؤلاء حملة ديني وعلمي وامنائي في خلقي ، وهم المسؤلون. ثم قال لبني آدم : أقروا لله بالربوبية ، ولهؤلاء النفر بالطاعة والولاية فقالوا : نعم ربنا أقررنا ، فقال الله جل جلاله للملائكة : اشهدوا ، فقالت الملائكة شهدنا على أن لا يقولوا غدا إنا كنا عن هذا غافلين ، أو يقولوا إنما أشرك آباؤنا من قبل وكنا ذرية من بعدهم أفتهلكنا بما فعل المبطلون ; ياداود الانبياء[١] مؤكدة عليهم في الميثاق. «ص ٥٠ ـ ٥١»
ع : أبي ، عن سعد ، عن أحمد بن محمد ، عن ابن بزيع ، عن صالح بن عقبة ، عن عبدالله بن محمد الجعفي وعقبة جميعا عن أبي جعفر 7 قال :
إن الله عزوجل خلق الخلق فخلق من أحب مما أحب ، وكان ما أحب أن خلقه من طينة الجنة ، وخلق من أبغض مما أبغض وكان ما أبغض أن خلقه من طينة النار ، ثم بعثهم في الظلال ; فقلت : وأي شئ الظلال؟ فقال : ألم تر إلى ظلك في الشمس شئ وليس بشئ؟ ثم بعث منهم النبيين فدعوهم إلى الاقرار بالله ، وهو قوله عزوجل : «ولئن سألتهم من خلقهم ليقولن الله» ثم دعوهم إلى الاقرار بالنبيين فأنكر بعض وأقر بعض ، ثم دعوهم إلى ولايتنا فأقر بها والله من أحب ، وأنكرها من أبغض ، وهو قوله عزوجل : «ما كانوا ليؤمنوا بما كذبوا به من قبل» ثم قال أبوجعفر 7 كان التكذيب ثم. «ص ٥١» [١]في نسخة : ولايتنا. ير : محمد بن الحسين عن محمد بن إسماعيل ، عن صالح بن عقبة ، عن عبدالله بن محمد الجعفى عن أبي جعفر ; وعن عقبة عن أبي جعفر 7 مثله. «ص ٢٢» شى : عن عبدالله الجعفي مثله.
[٢]ضبطه الطريحى في الضوابط بضم العين ، وسكون القاف ، وفتح الباء ، واحتمل المامقانى كونه بالفتحات الثلاث.ص 244
ع : ابن الوليد ، عن الصفار ، عن اليقطيني ، عن زياد القندي ، عن عبدالله ابن سنان قال :
بينا نحن في الطواف إذ مر رجل من آل عمر فأخذ[١] بيده رجل فاستلم الحجر فانتهره وأغلظ له ، وقال له : بطل حجك إن الذي تستلمه حجر لا يضر ولا ينفع فقلت لابي عبدالله 7 : جعلت فداك أما سمعت قول العمري لهذا الذي استلم الحجر فأصابه ما أصابه؟ فقال : وما الذي قال؟ قلت له : قال : يا عبدالله بطل حجك إنما هو حجر لا يضر ولا ينفع! فقال أبوعبدالله 7 : كذب ، ثم كذب ثم كذب إن للحجر لسانا ذلقا يوم القيامة ، يشهد لمن وافاه بالموافاة ، ثم قال : إن الله تبارك وتعالى لما خلق السماوات والارض خلق بحرين : بحرا عذبا ، وبحرا اجاجا ، فخلق تربة آدم من البحر العذب ، وشن عليها من البحر الاجاج ، ثم جبل آدم فعرك عرك الاديم فتركه ما شاء الله فلما أراد أن ينفخ فيه الروح أقامه شبحا فقبض قبضة من كتفه الايمن فخرجوا كالذر فقال : هؤلاء إلى الجنة ; وقبض قبضة من كتفه الايسر وقال : هؤلاء إلى النار ; فأنطق الله عزوجل أصحاب اليمين وأصحاب اليسار ، فقال أهل اليسار : يا رب لما خلقت لنا النار ولم تبين لنا ولم تبعث إلينا رسولا؟ فقال الله عزوجل لهم : ذلك لعلمي بما أنتم صائرون إليه ، وإني سأبتليكم ، فأمر الله عزوجل النار فاسعرت ، ثم قال لهم : تقحموا [١]في نسخة : واخذ جميعا في النار فإني أجعلها عليكم بردا وسلاما ، فقالوا : يا رب إنما سألناك لاي شئ جعلتها لنا هربا منها ، ولو أمرت أصحاب اليمين ما دخلوا ; فأمر الله عزوجل النار فاسعرت ثم قال لاصحاب اليمين : تقحموا جميعا في النار ، فتقحموا جميعا فكانت عليهم بردا وسلاما فقال لهم : [١] ألست بربكم؟ قال أصحاب اليمين : بلى طوعا ، وقال أصحاب الشمال بلى كرها ; فأخذ منهم جميعا ميثاقهم ، وأشهدهم على أنفسهم ; قال : وكان الحجر في الجنة فأخرجه الله عزوجل فالتقم الميثاق من الخلق كلهم ، فذلك قوله عزوجل : «وله أسلم من في السموات والارض طوعا وكرها وإليه ترجعون» فلما أسكن الله عزوجل آدم الجنة وعصى أهبط الله عزوجل الحجر وجعله في ركن بيته وأهبط آدم 7 على الصفا فمكث ما شاء الله ، ثم رآه في البيت فعرفه وعرف ميثاقه و ذكره فجاء إليه مسرعا فأكب عليه وبكى عليه أربعين صباحا تائبا من خطيئته ، ونادما على نقضه ميثاقه ; قال : فمن أجل ذلك أمرتم أن تقولوا إذا استلمتم الحجر : أمانتي أديتها وميثاقي تعاهدته لتشهد لي بالموافاة يوم القيامة. «ص ١٤٧»
[٢]في المصدر : سن. مص 245
[٣]في المصدر : لم خلقت. مص 245
ع : ابن المتوكل ، عن السعد آبادي ، عن البرقي ، عن أبيه ، عن عبدالله ابن محمد الهمدانى ، عن إسحاق القمي قال :
دخلت على أبي جعفر الباقر 7 فقلت له : جعلت فداك أخبرني عن المؤمن يزني؟ قال : لا ، قلت : فيلوط؟ قال : لا ، قلت : فيشرب المسكر؟ قال : لا ، قلت : فيذنب ، قال : نعم؟ قلت : جعلت فداك لا يزني ولا يلوط ولا يرتكب السيئات ، فأي شئ ذنبه؟ فقال : يا إسحاق قال الله تبارك وتعالى : «الذين يجتنبون كبائر الاثم و الفواحش إلا اللمم» وقد يلم المؤمن بالشئ الذي ليس فيه مراد. قلت : جعلت فداك أخبرني عن الناصب لكم يظهر بشئ أبدا؟ قال : لا. قلت : جعلت فداك فقد أرى المؤمن الموحد الذي يقول بقولي ويدين الله بولايتكم وليس بيني وبينه خلاف يشرب المسكر ، ويزني ، ويلوط ، وآتيه في حاجة واحدة فاصيبه معبس الوجه ، كامح اللون ، ثقيلا في حاجتى ، بطيئا فيها ; وقد أرى [١]في المصدر : فقال لهم جميعا. م الناصب المخالف لما أنا عليه ويعرفني بذلك فآتيه في حاجة فاصيبه طلق الوجه ، حسن البشر ، متسرعا في حاجتي ، فرحا بها ، يحب قضاءها ، [١] كثير الصلاة ، كثير الصوم ، كثير الصدقة ، يؤدي الزكاة ، ويستودع فيؤدي الامانة!. قال : ياإسحاق ليس تدرون من أين أوتيتم؟ قلت : لا والله ، جعلت فداك إلا أن تخبرني ، فقال : ياإسحاق إن الله عزوجل لما كان متفردا بالوحدانية ابتدأ الاشياء لا من شئ ، فأجرى الماء العذب على أرض طيبة طاهرة سبعة أيام مع لياليها ، ثم نضب الماء عنها فقبض قبضة من صفاوة ذلك الطين ، وهي طينتنا أهل البيت ، ثم قبض قبضة من أسفل ذلك الطينة ، وهي طينة شيعتنا ، ثم اصطفانا لنفسه ، فلو أن طينة شيعتنا تركت كما تركت طينتنا لما زنى أحد منهم ، ولا سرق ، ولا لاط ، ولا شرب المسكر ، ولا اكتسب شيئا مما ذكرت ، ولكن الله عزوجل أجرى الماء المالح على أرض ملعونة سبعة أيام وليالها ، ثم نضب الماء عنها ; ثم قبض قبضة ، وهي طينة ملعونة من حمأ مسنون ، وهي طينة خبال ، وهي طينة أعدائنا ، فلو أن الله عزوجل ترك طينتهم كما أخذها لم تروهم في خلق الآدميين ، ولم يقروا بالشهادتين ، ولم يصوموا ، ولم يصلوا ، ولم يزكوا ، ولم يحجوا البيت ، ولم تروا أحدا منهم بحسن خلق ، ولكن الله تبارك وتعالى جمع الطينتين طينتكم وطينتهم فخلطهما وعركهما عرك الاديم ، ومزجهما بالمائين فما رأيت من أخيك من شر لفظ أو زنا ، أو شئ مما ذكرت من شرب مسكر أو غيره ، فليس من جوهريته ولا من إيمانه ، إنما هو بمسحة الناصب اجترح هذه السيئات التي ذكرت ; وما رأيت من الناصب من حسن وجه وحسن خلق ، أو صوم ، أو صلاة أو حج بيت ، أو صدقة ، أو معروف فليس من جوهريته ، إنما تلك الافاعيل من مسحة الايمان اكتسبها وهو اكتساب مسحة الايمان. قلت : جعلت فداك فإذا كان يوم القيامة فمه؟ قال لي : يا إسحاق أيجمع الله الخير [١]كذا في نسخة المصنف لكن الظاهر كما في بعض النسخ : فرحا بما يحب قضاءها. والشر في موضع واحد؟ إذا كان يوم القيامة نزع الله عزوجل مسحة الايمان منهم فردها إلى شيعتنا ، ونزع مسحة الناصب بجميع ما اكتسبوا من السيئات فردها على أعدائنا ، وعاد كل شئ إلى عنصره الاول الذي منه ابتدأ ; أما رأيت الشمس إذا هي بدت ألا ترى لها شعاعا زاجرا متصلا بها أو بائنا منها؟ قلت : جعلت فداك الشمس إذا هي غربت بدا إليها الشعاع كما بدا منها ، ولو كان بائنا منها لما بدا إليها. قال : نعم يا إسحاق كل شئ يعود إلى جوهره الذي منه بدا ، قلت : جعلت فداك تؤخذ حسناتهم فترد إلينا؟ وتؤخذ سيئاتنا فترد إليهم؟ قال : إى والله الذي لا إله إلا هو; قلت : جعلت فداك أجدها في كتاب الله عزوجل؟ قال : نعم يا إسحاق ; قلت : في أي مكان؟ قال لي : يا إسحاق أما تتلو هذه الآية؟ «أولئك الذين يبدل الله سيئاتهم حسنات وكان الله غفورا رحيما» فلم يبدل الله سيئاتهم حسنات إلا لكم والله يبدل لكم. «ص ١٦٧» ايضاح : قال الجزري : في حديث الافك : وإن كنت ألممت؟؟ بذنب فاستغفري الله أي قاربت. وقيل : اللمم مقاربة المعصية من غير إيقاع فعل. وقيل : هو من اللمم : صغار الذنوب. قوله : يظهر بشئ على البناء للمفعول من أظهره بمعنى أعانه ، أى هل يعان بشئ من الخير؟ ولعله كان«يظفر» أو «يطهر» بالطاء المهملة. وقوله 7 : أتيتم ، أي هلكتم ، وفي بعض النسخ «أوتيتم» أي أتاكم الذنب. قوله 7 : شعاعا زاجرا أي شديدا يزجر البصر عن النظر. قوله : بدا إليها لعله ضمن معنى الانتهاء.
[٢]الحمأ : الطين الاسود المتغير ، والمسنون : المنتن. وقيل : المصور. والمصبوب المفرغ كأنه افرغ حتى صار صورة.ص 247
[٣]الخيال الفساد ، النقصان.ص 247
[٤]في نسخة : قسمه.ص 247
ير : عمران بن موسى ، عن موسى بن جعفر ، عن علي بن سعيد ، عن إبراهيم بن إسحاق ، عن الحسين بن زيد ، عن جعفر بن محمد ، عن جده 7 قال :
قال علي بن الحسين 7 : إن الله بعث جبرئيل إلى الجنة فأتاه بطينة من طينها ، [١] وبعث ملك الموت إلى الارض فجاءه بطينة من طينها ; فجمع الطينتين ثم قسمها نصفين ، فجعلنا من خير القسمين ، وجعل شيعتنا من طينتنا ، فما كان من شيعتنا مما يرغب بهم عنه[١] من الاعمال القبيحة فذاك مما خالطهم من الطينة الخبيثة ومصيرها إلى الجنة ، وما كان في عدونا من بر وصلاة وصوم ومن الاعمال الحسنة فذاك لما خالطهم من طينتنا الطيبة ومصيرهم إلى النار. «ص ٥»
[١]هو الحسين بن زيد بن على بن الحسين 7 ، الملقب بذى الدمعة ، الذى تبناه ورباه أبوعبدالله 7 ، وزوجه بنت الارقط. وفى البصائر المطبوع «على بن معبد» بدل «على بن سعيد» ويؤيد ذلك ما حكى عن جامع الرواة أن الصواب موسى بن جعفر ، عن على بن معبد ; دون على بن سعيد.ص 248
ير : عبدالله بن محمد ، عن إبراهيم بن محمد ، عن مسعود بن يوسف بن كليب ، عن الحسن بن حماد ، عن فضيل بن الزبير ، عن أبي جعفر 7 قال :
يا فضيل أما علمت أن رسول الله 9 قال : إنا أهل بيت خلقنا من عليين ، وخلق قلوبنا من الذي خلقنا منه ، وخلق شيعتنا من أسفل من ذلك ، وخلق قلوب شيعتنا منه ; وإن عدونا خلقوا من سجين ، وخلق قلوبهم من الذي خلقوا منه ، وخلق شيعتهم من أسفل من ذلك ، و خلق قلوب شيعتهم من الذي خلقوا منه ، فهل يستطيع أحد من أهل عليين أن يكون من أهل سجين؟ وهل يستطيع أهل سجين أن يكونوا من أهل عليين؟!. «ص ٥»
[٢]في المصدر : مما خلقوا منه. م (٣) في المصدر : قد أخذ الله. مص 249
ير : عنه ، عن محمد بن الحسين ، عن الحسن بن محبوب ، عن سيف بن عميرة ، عن أبي بكر الحضرمي ، عن علي بن الحسين 8
أنه قال : أخذ الله[٣] ميثاق شيعتنا معنا على ولايتنا لا يزيدون ولا ينقصون : إن الله خلقنا من طينة عليين وخلق شيعتنا من طينة أسفل من ذلك وخلق عدونا من طينة سجين ، وخلق أولياءهم من طينة أسفل من ذلك. «ص ٥»
ير : أحمد بن محمد ، عمن رواه ، عن أحمد بن عمرو الجبلي ، عن إبراهيم بن عمران ، عن محمد بن سوقة ، عن أبي عبدالله 7 قال :
إن الله خلقنا من طينة عليين ، وخلق قلوبنا من طينة فوق عليين ، وخلق شيعتنا من طينة أسفل من ذلك ، وخلق قلوبهم من طينة عليين ، فصارت قلوبهم تحن إلينا لانها منا ، وخلق عدونا من طينة سجين ، وخلق قلوبهم من طينة أسفل من سجين ، وإن الله راد كل طينة إلى معدنها فرادهم إلى عليين ، ورادهم إلى سجين. [١]مما يرغب به عنهم «ظ».
ير : أحمد بن محمد ، عن الحسن بن موسى ، عن علي بن حسان ، عن عبد الرحمن بن كثير ، عن أبي عبدالله 7 في قول الله :
«وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم» إلى آخر الآية ، قال : أخرج الله من ظهر آدم ذريته إلى يوم القيامة فخرجوا كالذر[١] فعرفهم نفسه ، ولولا ذلك لن يعرف أحد ربه ثم قال : «ألست بربكم» قالوا بلى ، وإن هذا محمد رسولي ، وعلي أميرالمؤمنين خليفتي وأميني. «ص ٢٠»
[٢]في المصدر : لم يعرف. مص 250
[٣]في المصدر : وان هذا محمد رسول الله 9 وعلى أمير المؤمنين «ع». مص 250
ير : بعض أصحابنا ، عن محمد بن الحسين ، عن علي بن أسباط ، عن علي بن معمر ، عن أبيه قال :
سألت أبا عبدالله 7 عن قول الله تبارك وتعالى : «هذا نذير من النذر الاولى» قال : يعنى به محمدا 9 حيث دعاهم إلى الاقرار بالله في الذر الاول. «ص ٢٣»
سن : ابن محبوب ، عن ابن رئاب ، عن بكير قال :
كان أبوجعفر 7 يقول : إن الله تبارك وتعالى أخذ ميثاق شيعتنا بالولاية لنا وهم ذر يوم أخذ الميثاق على الذر بالاقرار له بالربوبية ، ولمحمد بالنبوة ، وعرض على محمد 9 أمته في الظل وهم أظلة ، وخلقهم من الطينة التي خلق منها آدم وخلق أرواح شيعتنا قبل أبدانهم بألفى عام ، وعرضهم عليه ، وعرفهم رسول الله 9 وعلي بن أبي طالب 7 ونحن نعرفهم في لحن القول. «ص ٢٤» ورواه عثمان بن عيسى ، عن أبي الجراح ، عن أبي الحسن 7 وزاد فيه : وكل قلب يحن إلى بدنه. شى : عن بكير مثله.
[٤]في المصدر : احمد بن محمد ومحمد بن الحسين جميعا عن ابن محبوب. مص 250
[٥]في المصدر : في الطين. مص 250
سن : أبي ، عن القاسم بن محمد ، عن البطائني ، عن أبي بصير ، عن أبي جعفر [١]في المصدر :
فخرجوا إلى يوم القيمة كالدر. م 7 قال : لا تخاصموا الناس فإن الناس لو استطاعوا أن يحبونا لاحبونا ، إن الله أخذ ميثاق النفس[١] فلا يزيد فيهم أحد أبدا ، ولا ينقص منهم أحد أبدا. «ص ١٣٦»
سن : محمد بن علي ، عن إسماعيل بن يسار ، عن عثمان بن يوسف ، عن عبدالله بن كيسان قال
، قلت لابي عبدالله 7 : جعلت فداك أنا مولاك عبدالله بن كيسان فقال : أما النسب فأعرفه ، وأما أنت فلست أعرفك ; قال : قلت : ولدت بالجبل ، و نشأت بأرض فارس وأنا أخالط الناس في التجارات وغير ذلك ، فأرى الرجل حسن السمت ، وحسن الخلق والامانة ، ثم افتشه فافتشه عن عداوتكم : وأخالط الرجل وأرى فيه سوء الخلق ، وقلة أمانة وزعارة ثم افتشه فافتشه عن ولايتكم ، فكيف يكون ذلك؟ فقال : أما علمت يابن كيسان أن الله تبارك وتعالى أخذ طينة من الجنة ، وطينة من النار فخلطهما جميعا ، ثم نزع هذه من هذه فما رأيت من أولئك من الامانة وحسن السمت وحسن الخلق فمما مستهم من طينة الجنة وهم يعودون إلى ما خلقوا منه ، وما رأيت من هؤلاء من قلة الامانة وسوء الخلق والزعارة فمما مستهم من طينة النار ، وهم يعودون إلى ما خلقوا منه. «ص ١٣٦ ـ ١٣٧»
[٢]يطلق بلاد الجبل على مدن بين آذربيجان وعراق العرب ، وخوزستان وفارس ، وبلاد الديلم.ص 251
[٣]في المصدر : فقال لى. مص 251
سن : أبي ، عن عبدالله بن القاسم ، عمن حدثه قال :
قلت لابي عبدالله 7 : أرى الرجل من أصحابنا ممن يقول بقولنا خبيث اللسان ، خبيث الخلطة ، قليل الوفاء بالميعاد ، فيغمني غما شديدا! وأرى الرجل من المخالفين علينا حسن السمت ، حسن الهدي ، وفيا بالميعاد ، فأغتم غما! فقال : أو تدري لم ذاك؟ قلت : لا ، قال : [١]هكذا في نسخ من البحار ، وفى المحاسن المطبوع « الناس» وفى هامش نسخة المصنف : «الشيعة ظ» بخطه الشريف 1. إن الله خلق الطينتين فعركهما ـ وقال بيده هكذا راحتيه جميعا واحدة على الاخرى. ثم فلقهما فقال : هذه إلى الجنة ، وهذه إلى النار ولا أبالى ، فالذي رأيت من خبث اللسان والبذاء وسوء الخلطة وقلة الوفاء بالميعاد من الرجل الذي هو من أصحابكم ، يقول بقولكم فبما التطخ بهذه من الطينة الخبيثة وهو عائد إلى طينته ; والذي رأيت من حسن الهدي وحسن السمت وحسن الخلطة والوفاء بالميعاد من الرجال من المخالفين فبما التطخ به من الطينة. فقلت : [١] فرجت عني فرج الله عنك. «ص ١٣٧ ـ ١٣٨»
[٤]الهدى : الطريقة ; السيرة.ص 251
[٥]في المصدر : فاغتم لذلك عما شديدا. مص 251
سن : يحيى بن إبراهيم بن أبي البلاد ، عن أبيه ، عن جده ، عن رجل من أصحابه يقال
له : عمران أنه خرج في عمرة زمن الحجاج فقلت له : هل لقيت أبا جعفر 7 قال : نعم ، قلت : فما قال لك؟ قال : قال لي : يا عمران ما خبر الناس؟ فقلت : تركت الحجاج يشتم أباك على المنبر ـ أعني علي بن أبي طالب صلوات الله عليه ـ فقال : أعداء الله يبدهون سبنا! أما إنهم لو استطاعوا أن يكونوا من شيعتنا لكانوا ، ولكنهم لا يستطيعون ; إن الله أخذ ميثاقنا وميثاق شيعتنا ونحن وهم أظلة ، فلو جهد الناس أن يزيدوا فيه رجلا أو ينقصوا منه رجلا ما قدروا على ذلك. «ص ١٣٥ ـ ١٣٦»
[٢]في المصدر : فيهم. مص 252
[٣]في المصدر : منهم. مص 252
سن : علي بن الحكم ، عن أبان ، عن زرارة ، عن أبي جعفر 7 قال :
لو علم الناس كيف كان ابتداء الخلق لما اختلف إثنان. فقال : إن الله تبارك وتعالى قبل أن يخلق الخلق قال : كن ماءا عذبا أخلق منك جنتي وأهل طاعتي. وقال : كن ماءا ملحا أجاجا أخلق منك ناري وأهل معصيتي ، ثم امرهما فامتزجا ، فمن ذلك صار يلد المؤمن كافرا والكافر مؤمنا ، ثم أخذ طين آدم من أديم الارض فعركه عركا شديدا فإذا [١]في المصدر : من الطينة الطيبة فقلت جعلت فذاك. م هم في الذر يدبون ، فقال لاصحاب اليمين : إلى الجنة بسلام ، وقال لاصحاب النار : إلى النار ولا أبالي ، ثم أمر نارا فأسعرت فقال لاصحاب الشمال : ادخلوها ، فهابوها وقال لاصحاب اليمين : ادخلوها ، فدخلوها : فقال كوني بردا وسلاما فكانت بردا وسلاما ; فقال أصحاب الشمال : يارب أقلنا ، [١] فقال : قد أقلتكم فادخلوها ، فذهبوا فهابوها ، فثم ثبتت الطاعة والمعصية ، فلا يستطيع هؤلاء أن يكونوا من هؤلاء ولا هؤلاء أن يكونوا من هؤلاء. «ص ٢٨٢»
سن : عبدالله بن محمد النهيكي ، عن حسان ، عن أبيه ، عن أبى إسحاق السبيعي ، عن أبي جعفر وأبي عبدالله 8 قالا :
كان في بدء خلق الله أن خلق أرضا وطينة وفجر منها ماءها ، وأجرى ذلك الماء على الارض سبعة أيام ولياليها ، ثم نضب الماء عنها ، ثم أخذ من صفوة تلك الطينة وهي طينة الائمة ، ثم أخذ قبضة أخرى من أسفل تلك الطينة وهي طينة ذرية الائمة وشيعتهم ، فلو تركت طينتكم كما ترك طينتا لكنتم أنتم ونحن شيئا واحدا ، قلت : فما صنع بطينتنا؟ قال : إن الله عزوجل خلق أرضا سبخة ، ثم أجرى عليها ماءا أجاجا ، أجراها سبعة أيام ولياليها ، ثم نضب عنها الماء ، ثم أخذ من صفوة تلك الطينة وهي طينة أئمة الكفر فلو تركت طينة عدونا كما أخذها لم يشهدوا الشهادتين : أن لا إله إلا الله ، وأن محمدا رسول الله ، ولم يكونوا يحجون البيت ، ولا يعتمرون ، ولا يؤتون الزكاة ، ولا يصدقون ، ولا يعملون شيئا من أعمال البر. ثم قال : أخذ الله طينة شيعتنا وطينة عدونا فخلطهما وعركهما عرك الاديم ، ثم مزجهما بالماء ، ثم جذب هذه من هذه ، وقال : هذه في الجنة ولا ابالي ، وهذه في النار ولا أبالى ، فما رأيت في المؤمن من زعارة وسوء الخلق واكتساب سيئات فمن تلك [١]أى اصفح عنا. السبخة[١] التي مازجته من الناصب ، وما رأيت من حسن خلق الناصب وطلاقة وجهه وحسن بشره وصومه وصلاته فمن تلك السبخة التي أصابته من المؤمن. «ص ٢٨٢ ـ ٢٨٣»
نهج : من كلام له روى اليمامي ، عن أحمد بن قتيبة ، عن عبدالله بن يزيد ، عن مالك بن دحية قال :
كنا عند أمير المؤمنين علي 7 وقد ذكر عنده اختلاف الناس : إنما فرق بينهم مبادي طينتهم ، وذلك أنهم كانوا فلقة من سبخ أرض وعذبها ، وحزن تربة وسهلها ، فهم على حسب قرب أرضهم يتقاربون ، وعلى قدر اختلافها يتفاوتون ، فتام الرواء ناقص العقل ، وماد القامة قصير الهمة ، وزاكي العمل قبيح المنظر ، وقريب القعر بعيد السبر ، ومعروف الضريبة منكر الجليبة ، وتائه القلب متفرق اللب ، وطليق اللسان حديد الجنان.
[٢]الحزن بفتح الحاء : الخشن ضد السهل.ص 254
[٣]ماد القامة : طويلها.ص 254
شى : عن زرارة قال :
قلت لابي جعفر 7 : أرأيت حين أخذ الله الميثاق [١]سبخ الارض : مالحها. على الذر في صلب آدم فعرضهم على نفسه كانت معاينة منهم له؟[١] قال : نعم يا زرارة وهم ذر بين يديه ، وأخذ عليهم بذلك الميثاق بالربوبية له ، ولمحمد 9 بالنبوة ثم كفل لهم بالارزاق ، وأنساهم رؤيته ، وأثبت في قلوبهم معرفته ، فلابد من أن يخرج الله إلى الدنيا كل من أخذ عليه الميثاق ، فمن جحد ما أخذ عليه الميثاق لمحمد 9 لم ينفعه إقراره لربه بالميثاق ، ومن لم يجحد ميثاق محمد نفعه الميثاق لربه.
[٢]أى متفرق بين يديه أى في الارض ، والذر أيضا بمعنى النسل.ص 255
شى : عن عمار بن أبي الاحوص ، عن أبي عبدالله 7 :
إن الله تبارك و تعالى خلق في مبتدأ الخلق بحرين : أحدهما عذب فرات ، والآخر ملح أجاج ، ثم خلق تربة آدم من البحر العذب الفرات ثم أجراه على البحر الاجاج فجعله حمأ مسنونا وهو خلق آدم ، ثم قبض قبضة من كتف آدم الايمن فذرأها في صلب آدم ، فقال : هؤلاء في الجنة ولا أبالي ، ثم قبض قبضة من كتف آدم الايسر فذرأها في صلب آدم ، فقال : هؤلاء في النار ولا أبالي ولا أسأل عما أفعل ، ولي في هؤلاء البداء بعد ، وفي هؤلاء وهؤلاء سيبتلون ; قال أبوعبدالله 7 : فاحتج يومئذ أصحاب الشمال وهم ذر على خالقهم فقالوا : يا ربنا بم أوجبت لنا النار ـ وأنت الحكم العدل ـ من قبل أن تحتج علينا ، وتبلونا بالرسل ، وتعلم طاعتنا لك ومعصيتنا؟ فقال الله تبارك وتعالى : فأنا أخبركم بالحجة عليكم الآن في الطاعة والمعصية ، والاعذار بعد الاخبار. قال أبوعبدالله 7 : فأوحى الله إلى مالك خازن النار : أن مر النار تشهق ، ثم تخرج عنقا منها فخرجت لهم ، ثم قال الله لهم : ادخلوها طائعين ، فقالوا : لا ندخلها طائعين! ثم قال : ادخلوها طائعين ، أو لاعذبنكم بها كارهين ، قالوا : إنا هربنا إليك منها ، وحاججناك فيها حيث أوجبتها علينا ، وصيرتنا من أصحاب الشمال ، فكيف ندخلها [١]أراد من المعاينة الشهود اليقينى والحضور العلمى ، لا المشاهدة والرؤية بالعين الجسمانى لظهور انتفاء شرائط الرؤية من وجود الباصرة لهم هناك ، والجسمية له تعالى. طائعين؟ ولكن أبدا أصحاب اليمين في دخولها ، كي تكون قد عدلت فينا وفيهم ; قال أبوعبدالله 7 : فأمر أصحاب اليمين وهم ذر بين يديه فقال : ادخلوا هذه النار طائعين قال : فطفقوا يتبادرون في دخولها فولجوا فيها جميعا فصيرها الله عليهم بردا وسلاما ، ثم أخرجهم منها ثم إن الله تبارك وتعالى نادى في أصحاب اليمين وأصحاب الشمال : ألست بربكم؟ فقال أصحاب اليمين : بلى يا ربنا نحن بريتك وخلقك مقرين طائعين ، وقال أصحاب الشمال : بلى ياربنا نحن بريتك وخلقك كارهين! وذلك قول الله : «وله أسلم من في السموات والارض طوعا وكرها وإليه ترجعون» قال : توحيدهم لله.
[٣]وفى نسخة : ولى في هؤلاء البلاء بعد.ص 255
[٤]أى قطعة وجماعة منها.ص 255
شى : عن عثمان بن عيسى ، عن بعض أصحابه ، عنه قال :
إن الله قال لماء : كن عذبا فراتا أخلق منك جنتي وأهل طاعتي ، وقال لماء : كن ملحا أجاجا أخلق منك ناري وأهل معصيتي ، فأجرى المائين على الطين ، ثم قبض قبضة بهذه ـ وهي يمين ـ فخلقهم خلقا كالذر ، ثم أشهدهم على أنفسهم : ألست بربكم وعليكم طاعتي؟ قالوا : بلى ، فقال للنار : كوني نارا ، فإذا نار تأجج ، وقال لهم قعوا فيها ، فمنهم من أسرع ، ومنه من أبطأ في السعي ، ومنهم من لم يرم مجلسه ، فلما وجدوا حرها رجعوا فلم يدخلها منهم أحد ، ثم قبض قبضة بهذه فخلقهم خلقا مثل الذر ، مثل أولئك ، ثم أشهدهم على أنفسهم مثل ما أشهد الآخرين ، ثم قال لهم : قعوا في هذه النار ، فمنهم من أبطأ ، ومنهم من أسرع ، ومنهم من مر بطرف العين ، فوقعوا فيها كلهم ، فقال : أخرجوا منها سالمين ، فخرجوا لم يصبهم شئ ; وقال الآخرون : يا ربنا أقلنا نفعل كما فعلوا ، قال : قد أقلتكم ، فمنهم من أسرع في السعي ، ومنهم من أبطأ ، ومنهم من لم يرم مجلسه ، مثل ما صنعوا في المرة الاولى ; فذلك قوله : ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه وإنهم لكاذبون.
شى : خالد ، عن أبي عبدالله 7 قال :
ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه ، إنهم ملعونون في الاصل.
شى : عن زرارة وحمران ومحمد بن مسلم ، عن أبي جعفر وأبي عبدالله 8 عن قول الله :
«ونقلب أفئدتهم وأبصارهم» إلى آخر الآية : أما قوله : «كما لم يؤمنوا به أول مرة» فإنه حين أخذ عليهم الميثاق.
شى : عن رفاعة قال :
سألت أبا عبدالله 7 عن قول الله : «وإذا أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم» قال : نعم أخذ الله الحجة على جميع خلقه يوم الميثاق هكذا ـ وقبض يده ـ.
شى : عن أبي بصير قال :
قلت لابي عبدالله 7 : كيف أجابوا وهم ذر؟ قال : جعل فيهم ما إذا سألهم أجابوه ـ يعني في الميثاق ـ.
شى : عن زرارة قال :
سألت أبا عبدالله 7 عن قول الله عزو جل : «وإذا أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم» إلى «قالوا بلى» قال : كان محمد عليه وآله السلام أول من قال : بلى ; قلت : كانت رؤية معاينة؟ قال : ثبتت المعرفة في قلوبهم وأنسوا ذلك الميثاق وسيذكرونه بعد ، ولولا ذلك لم يدر أحد من خالقه ولا من يرزقه.
شى : عن زرارة أن رجلا سأل أبا عبدالله 7 عن قول الله :
«وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم» فقال ـ وأبوه يسمع ـ : حدثني أبي أن الله تعالى قبض قبضة من تراب التربة التي خلق منها آدم ، فصب عليها الماء العذب الفرات ، فتركها أربعين صباحا ، ثم صب عليها الماء المالح الاجاج فتركها أربعين صباحا ، فلما اختمرت الطينة أخذها تبارك وتعالى فعركها عركا شديدا ، ثم هكذا ـ حكى بسط كفيه ـ فخرجوا كالذر من يمينه وشماله فأمرهم جميعا أن يقعوا في النار ، فدخل أصحاب اليمين فصارت عليهم بردا وسلاما ، وأبى أصحاب الشمال أن يدخلوها. [١]ظاهر الرواية لسان الحال ، أو أنهم كانوا على خلقة لو تزلوا منزل الدنيا ظهر ذلك منهم في صورة السؤال والجواب ، وأما ما ذكره رحمه الله فبعيد عن سياق الخبر ولو صح لكان هو الخلق الدنيوى بعينه. ط
[٢]حكى العقدة : شدها.ص 257
شى : عن أبي بصير ، عن أبي عبدالله 7 في قول الله «ألست بربكم قالوا بلى» :
قلت : قالوا بألسنتهم؟ قال : نعم وقالوا بقلوبهم ; فقلت : وأي شئ كانوا يومئذ؟ قال : صنع منهم ما اكتفى به.
شى : عن زرارة قال :
سألت أبا جعفر 7 عن قول الله : «وإذ أخذ ربك من بني آدم» إلى «أنفسهم» قال : أخرج الله من ظهر آدم ذريته إلى يوم القيامة ، فخرجوا كالذر ، فعرفهم نفسه ، وأراهم نفسه ، ولولا ذلك ما عرف أحد ربه ، وذلك قوله : «ولئن سألتهم من خلق السموات والارض ليقولن الله».
شى : عن الاصبغ بن نباتة ، عن علي 7 قال :
أتاه ابن الكواء[١] فقال : يا أمير المؤمنين أخبرني عن الله تبارك وتعالى هل كلم أحدا من ولد آدم قبل موسى؟ فقال علي : قد كلم الله جميع خلقه برهم وفاجرهم وردوا عليه الجواب. فثقل ذلك على ابن الكواء ولم يعرفه ، فقال له : كيف كان ذلك يا أمير المؤمنين؟ فقال له : أو ما تقرأ كتاب الله إذ يقول لنبيه : «وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى«؟ فقد أسمعكم كلامه ، و ردوا عليه الجواب كما تسمع في قول الله ـ يابن الكواء ـ «قالوا بلى» فقال لهم : إني أنا الله لا إله إلا أنا ، وأنا الرحمن ، فاقروا له بالطاعة والربوبية ، وميز الرسل والانبياء والاوصياء ، وأمر الخلق بطاعتهم ، فأقروا بذلك في الميثاق ، فقالت الملائكة عند إقرارهم بذلك : شهدنا عليكم يا بني آدم ان تقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هذا غافلين.
قال أبوبصير : قلت لابي عبدالله 7 أخبرني عن الذر وحيث أشهدهم على أنفسهم ألست بربكم؟ قالوا :
بلى ، وأسر بعضهم خلاف ما أظهر ، قلت : كيف علموا [١]كشداد ، هو عبدالله بن عمرو اليشكرى ، خارجى ملعون. القول حيث قيل لهم : ألست بربكم؟ قال : إن الله جعل فيهم ما إذا سألهم أجابوه.
شى : عن زرارة وحمران ، عن أبي جعفر وأبي عبدالله 8 قالا :
إن الله خلق الخلق وهي أظلة ، فأرسل رسوله محمدا 9 فمنهم من آمن به ومنهم من كذبه ، ثم بعثه في الخلق الآخر فآمن به من كان آمن به في الاظلة وجحده من جحد به يومئذ ، فقال : ما كانو ليؤمنوا بما كذبوا به من قبل.
شى : عن أبي بصير ، عن أبى عبدالله 7 في قوله :
«ثم بعثنا من بعده رسلا إلى قومهم» إلى «بما كذبوا به من قبل» قال : بعث الله الرسل إلى الخلق وهم في أصلاب الرجال ، وأرحام النساء ، فمن صدق حينئذ صدق بعد ذلك ، ومن كذب حينئذ كذب بعد ذلك.
شى : عن أبي حمزة الثمالي ، عن أبي جعفر 7 قال :
إن الله تبارك وتعالى هبط إلى الارض في ظلل من الملائكة على آدم وهو بواد يقال له : الروحاء وهو واد بين الطائف ومكة ، قال : فسمح على ظهر آدم ثم صرخ بذريته وهم ذر ، قال : فخرجوا كما يخرج النحل من كورها. فاجتمعوا على شفير الوادي[١] فقال الله لآدم : انظر ماذا ترى فقال آدم : أرى ذرا كثيرا على شفير الوادي ، فقال الله : يا آدم هؤلاء ذريتك ، أخرجتهم من ظهرك لآخذ عليهم الميثاق لي بالربوبية ، ولمحمد بالنبوة ، كما آخذه عليهم في السماء ; قال : آدم : يارب وكيف وسعتهم ظهري؟ قال الله : ياآدم بلطف صنيعي ونافذ قدرتي ; قال آدم : يارب فما تريد منهم في الميثاق؟ قال الله : أن لا يشركوا بي شيئا ، قال آدم : فمن أطاعك منهم يارب فما جزاؤه؟ قال : اسكنه جنتي ; قال آدم : فمن عصاك فما جزاؤه؟ قال : أسكنه ناري ، قال آدم : يارب لقد عدلت فيهم ، وليعصينك أكثرهم إن لم تعصمهم.
كشف : من كتاب دلائل الحميري ، عن أبي هاشم الجعفري قال :
كنت عند أبي محمد 7 فسأله محمد بن صالح الارمني عن قول الله : «وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى شهدنا» قال أبومحمد 7 ثبتت المعرفة ونسوا ذلك الموقف وسيذكرونه ، ولولا ذلك لم يدر أحد من خالقه ولا من رازقه ; قال أبوهاشم : فجعلت أتعجب في نفسي من عظيم ما أعطى الله وليه وجزيل ما حمله ، فأقبل أبومحمد علي فقال : الامر أعجب مما عجبت منه يا أبا هاشم و أعظم! ما ظنك بقوم من عرفهم عرف الله ، ومن أنكرهم أنكر الله؟ فلا مؤمن إلا وهو بهم مصدق وبمعرفتهم موقن. «ص ٣٠٦» بيان اعلم ان أخبار هذا الباب من متشابهات الاخبار ، ومعضلات الآثار ، و لاصحابنا رضي الله عنهم فيها مسالك. منها ما ذهب إليه الاخباريون ، وهو أنا نؤمن بها مجملا ، ونعترف بالجهل عن حقيقة معناها ، وعن أنها من أي جهة صدرت ، ونرد علمه إلى الائمة :. ومنها أنها محمولة على التقية لموافقتها لروايات العامة ولما ذهبت إليه الاشاعرة وهم جلهم ، ولمخالفتها ظاهرا لما مر من أخبار الاختيار والاستطاعة. ومنها أنها كناية عن علمه تعالى بما هم إليه صائرون ، فإنه تعالى لما خلقهم مع علمه بأحوالهم فكأنه خلقهم من طينات مختلفة ، ومنها أنها كناية عن اختلاف استعداداتهم وقابلياتهم ، وهذا أمر بين لا يمكن إنكاره ، فإنه لا شبهة في أن النبي 9 وأبا جهل ليسا في درجة واحدة من الاستعداد والقابلية ، وهذا لا يستلزم سقوط التكليف ، فإن الله تعالى كلف النبى 9 حسب ما أعطاه من الاستعداد لتحصيل الكمالات ، وكلف أبا جهل حسب ما أعطاه من ذلك ولم يكلفه ما ليس في وسعه ، ولم يجبره على شئ من الشر والفساد. [١]البقرة : ٢١٠. ومنها أنه لما كلف الله تعالى الارواح أولا في الذر وأخذ ميثاقهم فاختاروا الخير والشر باختيارهم في ذلك الوقت ، وتفرع اختلاف الطينة على ما اختاروه باختيارهم كما دل عليه بعض الاخبار السابقة فلا فساد في ذلك. ولا يخفى ما فيه وفي كثير من الوجوه السابقة ، وترك الخوض في أمثال تلك المسائل الغامضة التي تعجز عقولنا عن الاحاطة بكنهها أولى ، لاسيما في تلك المسألة الني نهى أئمتنا عن الخوض فيها ، ولنذكر بعض ما ذكره في ذلك علماؤنا رضوان الله عليهم ومخالفوهم. فمنها ما ذكره الشيخ المفيد قدس الله روحه في جواب المسائل السروية حيث سئل : ما قوله ـ أدام الله تأييده ـ في معنى الاخبار المروية عن الائمة الهادية : في الاشباح وخلق الله تعالى الارواح قبل خلق آدم 7 بألفي عام ، وإخراج الذرية من صلبه على صور الذر ، ومعنى قول رسول الله 9 : الارواح جنود مجندة فما تعارف منها ائتلف وما تناكر منها اختلف؟. الجواب : ـ وبالله التوفيق ـ أن الاخبار بذكر الاشباح تختلف ألفاظها ، وتتباين معانيها ، وقد بنت الغلاة عليها أباطيل كثيره ، وصنفوا فيها كتبا لغوا فيها ، وهزؤوا فيما أثبتوه منه في معانيها ، وأضافوا ما حوته الكتب إلى جماعة من شيوخ أهل الحق و تخرصوا البالطل بإضافتها إليهم ، من جملتها كتاب سموه كتاب «الاشباح والاظلة» نسبوه في تأليفه إلى محمد بن سنان ، ولسنا نعلم صحة ما ذكروه في هذا الباب عنه وإن كان صحيحا فإن ابن سنان قد طعن عليه وهو متهم بالغلو ، فإن صدقوا في إضافة هذا الكتاب إليه فهو ضلال لضال عن الحق ، وإن كذبوا فقد تحملوا أوزار ذلك ، والصحيح من حديث الاشباح الرواية التي جاءت عن الثقاة بأن آدم 7 رأى على العرش أشباحا يلمع نورها ، فسأل الله تعالى عنها ، فأوحى إليه أنها أشباح رسول الله 9 ، وأمير المؤمنين ، والحسن ، والحسين ، وفاطمة صلوات الله عليهم; وأعلمه أنه لولا الاشباح التي رآها ما خلقه ولا خلق سماءا ولا أرضا. والوجه فيما أظهره الله تعالى من الاشباح والصور لآدم أن دله على تعظيمهم وتبجيلهم ، [١] وجعل ذلك إجلالا لهم ، ومقدمة لما يفترضه من طاعتهم ، ودليلا على أن مصالح الدين والدنيا لا تتم إلا بهم ولم يكونوا في تلك الحال صورا مجيبة ، ولا أرواحا ناطقة لكنها كانت على مثل صورهم في البشرية ، يدل على ما يكونوا عليه في المستقبل في الهيئة ، والنور الذي جعله عليهم يدل على نور الدين بهم وضياء الحق بحججهم ; وقد روي أن أسماءهم كانت مكتوبة إذ ذاك على العرش ، وأن آدم 7 لما تاب إلى الله عزوجل وناجاه بقبول توبته سأله بحقهم عليه ومحلهم عنده فأجابه ، وهذا غير منكر في العقول ، ولا مضاد للشرع المنقول ، وقد رواه الصالحون الثقاة المأمونون ، وسلم لروايته طائفة الحق ، ولا طريق إلى انكاره ، والله ولي التوفيق. فصل : ومثل ما بشر الله به آدم 7 من تأهيله نبيه 9 لما أهله له ، و تأهيل أمير المؤمنين والحسن والحسين : لما أهلهم له ، وفرض عليه تعظيمهم وإجلالهم كما بشر به في الكتب الاولى من بعثته لنبينا 9 فقال في محكم كتابه : «النبي الامي الذي يجدونه مكتوبا عندهم في التورية والانجيل يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر ويحل لهم الطيبات ويحرم عليه الخبائث ويضع عنهم إصرهم والاغلال التي كانت عليهم فالذين آمنوا به وعزروه ونصروه واتبعوا النور الذي أنزل معه أولئك هم المفلحون وقوله تعالى مخبرا عن المسيح 7 : «ومبشرا برسول يأتي من بعدي اسمه أحمد» وقوله سبحانه : «وإذ أخذ الله ميثاق النبيين لما آتيتكم من كتاب وحكمة ثم جائكم رسول مصدق لما معكم لتؤمنن به ولتنصرنه» يعني رسول الله 9 ، فحصلت البشائر به من الانبياء وأممهم قبل إخراجه إلى العالم بالوجود ، وإنما أراد جل اسمه بذلك إجلاله وإعظامه ، وأن يأخذ العهد له على الانبياء والامم كلها ، فلذلك أظهر لآدم 7 صورة شخصه ، وأشخاص أهل بيته : ، وأثبت أسماءهم له ليخبره بعاقبتهم ، وبين له عن محلهم عنده ومنزلتهم لديه ، ولم يكونوا [١]بجله : عظمه وكرمه. في تلك الحال أحياءا ناطقين ولا ارواحا مكلفين ، وإنما كانت أشباحهم دالة عليهم حسب ما ذكرناه. فصل : وقد بشر الله عزوجل بالنبي والائمة : في الكتب الاولى ، فقال في بعض كتبه التي أنزلها على أنبيائه : ، وأهل الكتب يقرؤونه ، واليهود يعرفونه : إنه ناجى إبراهيم الخليل 7 في مناجاته : إنى قد عظمتك وباركت عليك وعلى إسماعيل ، وجعلت منه اثنى عشر عظيما ، وكبرتهم جدا جدا ، وجعلت منهم شعبا عظيما لامة عظيمة ; وأشباه ذلك كثير في كتب الله تعالى الاولى. فصل : فأما الحديث في إخراج الذرية من صلب آدم 7 على صورة الذر فقد جاء الحديث بذلك على اختلاف ألفاظه ومعانيه ; والصحيح أنه أخرج الذرية من ظهره كالذر فملا بهم الافق ، وجعل على بعضهم نورا لا يشوبه ظلمة ، وعلى بعضهم ظلمة لا يشوبها نور ، وعلى بعضهم نورا وظلمة ; فلما رآهم آدم 7 عجب من كثرتهم وما عليهم من النور والظلمة ، فقال : يارب ما هؤلاء؟ قال الله عزوجل له : هؤلاء ذريتك ـ يريد تعريفه كثرتهم ، وامتلاء الآفاق بهم ، وأن نسله يكون في الكثرة كالذر الذي رآه ليعرفه قدرته ، ويبشره بإفضال نسله وكثرتهم ـ فقال 7 : يارب مالي أرى على بعضهم نورا لا ظلمة فيه؟ وعلى بعضهم ظلمة لا يشوبها نور؟ وعلى بعضهم ظلمة ونورا؟ فقال تبارك وتعالى : أما الذين عليهم النور منهم بلا ظلمة فهم أصفيائي من ولدك الذي يطيعوني ولا يعصوني في شئ من أمري فأولئك سكان الجنة ، وأما الذين عليهم ظلمة ولا يشوبها نور فهم الكفار من ولدك الذين يعصوني ولا يطيعوني ، فأما الذين عليهم نور وظلمة فأولئك الذين يطيعوني من ولدك ويعصوني فيخلطون أعمالهم السيئة بأعمال حسنة ، فهؤلاء أمرهم إلي ، إن شئت عذبتهم فبعد لي وإن شئت عفوت عنهم فبفضلي ، فأنبأه الله تعالى بما يكون من ولده ، وشبههم بالذر الذي أخرجهم من ظهره ، وجعله علامة على كثرة ولده. ويحتمل أن يكون ما أخرجه من ظهره وجعل أجسام ذريته دون أرواحهم ، وإنما فعل الله تعالى ذلك ليدل آدم 7 على العاقبة منه ، ويظهر له من قدرته وسلطانه وعجائب صنعته ، وأعلمه بالكائن قبل كونه ، وليزداد آدم 7 يقينا بربه ، ويدعوه ذلك إلى التوفر على طاعته ، والتمسك بأوامره ، والاجتناب لزواجره. فأما الاخبار التي جاءت بأن ذرية آدم 7 استنطقوا في الذر فنطقوا فأخذ عليهم العهد فأقروا فهي من أخبار التناسخية ، وقد خلطوا فيها ومزجوا الحق بالباطل ، والمعتمد من إخراج الذرية ما ذكرناه دون ما عداه مما استمر القول به على الادلة العقلية والحجج السمعية ، وإنما هو تخليط لا يثبت به أثر على ما وصفناه. فصل : فإن تعلق متعلق بقوله تبارك اسمه : «وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى شهدنا أن تقولوا يوم القيمة إنا كنا عن هذا غافلين [١] فظن ظاهر هذا القول تحقق ما رواه أهل التناسخ والحشوية والعامة في إنطاق الذرية وخطابهم وأنهم كانوا أحياءا ناطقين. فالجواب عنه أن لهذه الآية من المجاز في اللغة كنظائرها مما هو مجاز واستعارة والمعنى فيها أن الله تبارك وتعالى أخذ من كل مكلف يخرج من ظهر آدم وظهور ذريته العهد عله بربوبيته ، من حيث أكمل عقله ، ودله بآثار الصنعة على حدثه ، وأن له محدثا أحدثه لا يشبهه يستحق العبادة منه بنعمه عليه ، فذلك هو أخذ العهد منهم ، وآثار الصنعة فيهم ، والاشهاد لهم على أنفسهم بأن الله تعالى ربهم ، وقوله تعالى : «قالوا بلى» يريد به أنهم لم يمتنعوا من لزوم آثار الصنعة فيهم ، ودلائل حدثهم اللازمة لهم ، وحجة العقل عليهم في إثبات صانعهم ، فكأنه سبحانه لما ألزمهم الحجة بعقولهم على حدثهم ووجود محدثهم قال لهم : «ألست بربكم»؟ فلما لم يقدروا على الامتناع من لزوم دلائل الحدث لهم كانوا كقائلين : «بلى شهدنا» وقوله تعالى : «أن يقولوا يوم القيمة إنا كنا عن هذا غافلين أو يقولوا إنما أشرك آباؤنا من قبل وكنا ذرية من بعدهم أفتهلكنا بما فعل المبطلون «ألا ترى أنه احتج عليهم بما لا يقدرون يوم القيامة أن يتأولوا في إنكاره ولا يستطيعون ، وقد قال سبحانه : « والشمس والقمر والنجوم والجبال والشجر والدواب وكثير من الناس وكثير حق عليه [١]الاعراف : ١٧٢. العذاب» [١] ولم يرد أن المذكور يسجد كسجود البشر في الصلاة ، وإنما أراد به غير ممتنع من فعل الله فهو كالمطيع لله وهو معبر عنه بالساجد ، قال الشاعر : بجمع تظل البلق في حجراته. ترى الاكم فيها سجدا للحوافر يريد أن الحوافر تذل الاكم بوطيها عليها وقوله تعالى : «ثم استوى إلى السماء وهي دخان فقال لها وللارض ائتيا طوعا أو كرها قالتا أتينا طائعين» وهو سبحانه لم يخاطب السماء بكلام ; ولا السماء قالت قولا مسموعا ، وإنما أراد أنه عمد إلى السماء فخلقها ولم يتعذر عليه صنعتها ، فكأنه لما خلقها قال لها وللارض ائتيا طوعا أو كرها ، فلما تعلقت بقدرته كانتا كالقائل : أتينا طائعين وكمثل قوله تعالى : «يوم نقول لجهنم هل امتلات وتقول هل من مزيد» ٤» والله تعالى يجل عن خطاب النار وهي مما لا يعقل ولا يتكلم ، وإنما الخبر عن سعتها و أنها لا تضيق بمن يحلها من المعاقبين ، وذلك كله على مذهب أهل اللغة وعادتهم في المجاز ، ألا ترى إلى قول الشاعر : وقالت له العينان سمعا وطاعة وأسبلتا كالدر ما لم يثقب والعينان لم تقولا قولا مسموعا ، ولكنه أراد منهما البكاء ، فكانت كما أراد من غير تعذر عليه. ومثله قول عنترة : فازور من وقع القنا بلبانه وشكى إلي بعبرة وتحمم [١]الحج : ١٨. والفرس لا يشتكي قولا ، لكنه ظهر منه علامة الخوف والجزع ، فسمى ذلك قولا. ومنه قول الآخر : وشكى إلي جملي طول السرى. [١] والجمل لا يتكلم ، لكنه لما ظهر منه النصب والوصب لطول السرى عبر عن هذه العلامة بالشكوى التي تكون كالنطق والكلام ، ومنه قولهم أيضا : امتلا الحوض وقال قطني حسبك مني قد ملات بطني. والحوض لم يقل قطني ، لكنه لما امتلا بالماء عبر عنه بأنه قال : حسبي ، ولذلك أمثال كثيرة في منثور كلام العرب ومنظومه ، وهو من الشواهد على ما ذكرناه في تأويل الآية والله تعالى نسأل التوفيق. فصل : فأما الخبر أن الله تعالى خلق الارواح قبل الاجساد بألفي عام فهو من أخبار الآحاد ، وقد روته العامة كما روته الخاصة ، وليس هو مع ذلك مما يقطع على الله بصحته ، وإنما نقله رواته لحسن الظن به ، وإن ثبت القول فالمعنى فيه أن الله تعالى قدر الارواح في علمه قبل اختراع الاجساد ، واخترع الاجساد واخترع لها الارواح فالخلق للارواح قبل الاجساد خلق تقدير في العلم كما قدمناه ، وليس بخلق لذواتها كما وصفناه ، والخلق لها بالاحدات والاختراع بعد خلق الاشسام ، والصور التي تدبرها الارواح ، ولولا أن ذلك كذلك لكانت الارواح تقوم بأنفسها ، ولا تحتاج إلى آلات يعتملها ، ولكنا نعرف ما سلف لنا من الاحوال قبل خلق الاجساد ، كما نعلم أحوالنا بعد خلق الاجساد ، وهذا محال لا خفاء بفساده. وأما الحديث بأن الارواح جنود مجندة فما تعارف منها ائتلف ، وما تناكر منها اختلف ، فالمعنى فيه أن الارواح التي هي الجواهر البسائط تتناصر بالجنس وتتخاذل بالعوارض ، فما تعارف منها باتفاق الرأي والهوى ائتلف ، وما تناكر منها [١]بضم السين : سير الليل. بمباينة في الرأي والهوى اختلف ، وهذه موجود حسا ومشاهد ، وليس المراد بذلك أن ما تعارف منها في الذر ائتلف ـ كما يذهب إليه الحشوية ـ كما بيناه من أنه لا علم للانسان بحال كان عليها قبل ظهوره في هذا العالم ، ولو ذكر بكل شئ ما ذكر ذلك ، فوضح بما ذكرناه أن المراد بالخبر ما شرحناه ، والله الموفق للصواب انتهى أقول : طرح ظواهر الآيات والاخبار المستفيضة بأمثال تلك الدلائل الضعيفة والوجوه السخيفة جرأة على الله وعلى أئمة الدين ، ولو تأملت فيما يدعوهم إلى ذلك من دلائلهم وما يرد عليها من الاعتراضات الواردة لعرفت أن بأمثالها لا يمكن الاجتراء على طرح خبر واحد ، فكيف يمكن طرح تلك الاخبار الكثيرة الموافقة لظاهر الآية الكريمة بها وبأمثالها ، وسيأتي الاخبار الدالة على تقدم خلق الارواح على الاجساد في كتاب السماء والعالم ، وسنتكلم عليها. ومنها ما ذكره السيد المرتضى 2 في قوله تعالى : «وإذ أخذ ربك» الآية حيث قال : وقد ظن بعض من لا بصيرة له ولا فطنة عنده أن تأويل هذه الآية : أن الله سبحانه استخرج من ظهر آدم 7 جميع ذريته ـ وهم في خلق الذر ـ فقررهم بمعرفته ، وأشهدهم على أنفسهم ، وهذا التأويل مع أن العقل يبطله ويحيله مما يشهد ظاهر القرآن بخلافه لان الله تعالى قال : «وإذ أخذ ربك من بني آدم» ولم يقل : «من آدم» وقال : من «ظهورهم» ولم يقل : «من ظهوره» وقال : «ذريتهم» ولم يقل : «ذريته» ثم أخبر تعالى بأنه فعل ذلك لئلا يقولوا يوم القيامة أنهم كانوا عن هذا غافلين ، أو يعتذروا بشرك آبائهم وأنهم نشؤوا على دينهم وسنتهم ، وهذا يقتضي أن الآية لم تتناول ولد آدم 7 لصلبه ، وأنها إنما تناولت من كان له آباء مشركون وهذا يدل على اختصاصها ببعض ذرية بني آدم ، فهذه شهادة الظاهر ببطلان تأويلهم ; فأما شهادة العقول فمن حيث لا تخلو هذه الذرية التي استخرجت من ظهر آدم 7 و خوطبت وقررت من أن تكون كاملة العقول ، مستوفية بشروط التكلف ، أولا تكون كذلك ، فإن كانت بالصفة الاولى وجب أن يذكر هؤلاء بعد خلقهم وإنشائهم وإكمال عقولهم ما كانوا عليه في تلك الحال وما قرروا به واستشهدوا عليه ، لان العاقل لا ينسى ما جرى هذا المجرى وإن بعد العهد وطال الزمان ، ولهذا لا يجوز أن يتصرف أحدنا في بلد من البلدان وهو عاقل كامل فينسى مع بعد العهد جميع تصرفه المتقدم و سائر أحواله. وليس أيضا لتخلل الموت بين الحالين تأثير لانه لو كان تخلل الموت يزيل الذكر لكان تخلل النوم والسكر والجنون والاغماء بين أحوال العقلاء يزيل ذكرهم لما مضى من أحوالهم ; لان سائر ما عددناه مما ينفي العلوم يجري مجري الموت في هذا الباب ، وليس لهم أن يقولوا : إذا جاز في العاقل الكامل أن ينسى ما كان عليه في حال الطفولية جاز ما ذكرنا ، وذلك أنا إنما أوجبنا ذكر العقلاء لما ادعوه إذا كملت عقولهم من حيث جرى عليهم وهم كاملوا العقل ، ولو كانوا بصفة الاطفال في تلك الحال لم نوجب عليهم ما أوجبناه ، على أن تجويز النسيان عليهم ينقض الغرض في الآية ، و ذلك أن الله تعالى أخبر بأنه إنما قررهم وأشهدهم لئلا يدعوا يوم القيامة الغفلة عن ذلك ، وسقوط الحجة عنهم فيه ، فإذا جاز نسيانهم له عاد الامر إلى سقوط الحجة عنهم وزواله. وإن كانوا على الصفة الثانية من فقد العلم وشرائط التكليف قبح خطابهم و تقريرهم وإشهادهم ، وصار ذلك عبثا قبيحا يتعالى الله عنه. فإن قيل : قد أبطلتم تأويل مخالفيكم فما تأويلها الصحيح عندكم؟ قلنا : في الاية وجهان : أحدهما أن يكون تعالى إنما عنى بها جماعة من ذرية بنى آدم خلقهم وبلغهم وأكمل عقولهم وقررهم على ألسن رسله : بمعرفته وما يجب من طاعته ، فأقروا بذلك وأشهدهم على أنفسهم به ، لئلا يقولوا يوم القيامة : إنا كنا عن هذا غافلين ، أو يعتذروا بشرك آبائهم ، وإنما أتي من اشتبه عليه تأويل الآية من حيث ظن أن اسم الذرية لا يقع إلا على من لم يكن كلاملا عاقلا ، وليس الامر كما ظن لانا نسمي جميع البشر بأنهم ذرية آدم ، وإن دخل فيهم العقلاء الكاملون ، وقد قال الله تعالى : «ربنا وأدخلهم جنات عدن التي وعدتهم ومن صلح من آبائهم و أزواجهم وذرياتهم» ولفظ الصالح لا يطلق إلا على من كان كاملا عاقلا ، فإن استبعدوا تأويلنا وحملنا الآية على البالغين المكلفين فهذا جوابهم. الجواب الثانى : أنه تعالى لما خلقهم وركبهم تركيبا يدل على معرفته ويشهد بقدرته ووجوب عبادته وأراهم العبر والآيات والدلائل في غيرهم وفي أنفسهم كان بمنزلة المشهد لهم على أنفسهم ، وكانوا في مشاهدة ذلك ومعرفته وظهوره فيهم على الوجه الذي أراده الله تعالى ، وتعذر امتناعهم منه وانفكاكهم من دلالته بمنزلة المقر المعترف ، وإن لم يكن هناك إشهاد ولا اعتراف على الحقيقة ، ويجري ذلك مجرى قوله تعالى : «ثم استوى إلى السماء وهي دخان فقال لها وللارض ائتيا طوعا أو كرها قالتا أتينا طائعين» وإن لم يكن منه تعالى قول على الحقيقة ولا منهما جواب. ولا مثله قوله تعالى : «شاهدين على أنفسهم بالكفر» ونحن نعلم أن الكفار لم يعترفوا بالكفر بألسنتهم ، وإن ذلك لما ظهر منهم ظهورا لا يتمكنون من دفعه كانوا بمنزلة المعترفين به. ومثل هذا قولهم : جوارحي تشهد بنعمتك وحالي معترفة بإحسانك. وما روي عن بعض الحكماء من قوله : سل الارض من شق أنهارك؟ وغرس أشجارك؟ وجنى ثمارك؟ فإن لم تجبك جؤارا[١] أجابتك اعتبارا. وهذا باب كبير وله نظائر كثيرة في النظم والنثر ، يغني عن ذكر جميعها القدر الذي ذكرناه منها. ومنها ما ذكره الرازي في تفسير تلك الآية حيث قال : في تفسير تلك الآيه قولان مشهوران : الاول وهو مذهب المفسرين وأهل الاثر ما روى مسلم بن يسار الجهني أن عمر سئل عن هذه الآية فقال : سمعت رسول الله 9 سئل عنها ، فقال : إن الله خلق آدم ثم مسح ظهره فاستخرج منه ذرية ، فقال : خلقت هؤلاء للجنة وبعمل أهل الجنة يعملون ثم مسح ظهره فاستخرج منه ذرية فقال : خلقت هؤلاء للنار وبعمل أهل النار يعملون ، فقال رجل : يارسول الله ففيم العمل؟ فقال رسول الله 9 : إن الله إذا خلق العبد للجنة استعمله بعمل أهل الجنة حتى يموت على عمل من أعمال أهل الجنة فيدخل الجنة ، وإذا خلق العبد للنار استعمله بعمل أهل النار حتى يموت على عمل من أعمال أهل النار فيدخل النار. وعن أبي هريرة قال : قال رسول الله 9 : لما خلق الله آدم [١]جأر إلى الله : رفع صوته إلى الله. مسح ظهره فسقط من ظهره كل نسمة [١] من ذريته إلى يوم القيامة. وقال مقاتل : إن الله مسح صفحة ظهر آدم اليمنى فخرج منه ذرية بيضاء كهيئة الذر تتحرك ، ثم مسح صفحة ظهره اليسرى فخرج منه ذرية سود كهيئة الذر ; فقال : ياآدم هؤلاء ذريتك ، ثم قال لهم : «ألست بربكم قالوا بلى» فقال للبيض : هؤلاء في الجنة برحمتي وهم أصحاب اليمين ، وقال للسود : هؤلاء في النار ولا أبالي ، وهم أصحاب الشمال وأصحاب المشأمة ; ثم أعادهم جميعا في صلب آدم ، فأهل القبور محبوسون حتى يخرج أهل الميثاق كلهم من أصلاب الرجال وأرحام النساء. وقال تعالى فيمن نقض العهد الاول : «وما وجدنا لاكثرهم من عهد» وهذا القول قد ذهب إليه كثير من قدماء المفسرين كسعيد بن المسيب ، وسعيد بن جبير ، والضحاك ، وعكرمة ، والكلبي. وأما المعتزلة فقد أطبقوا على أنه لا يجوز تفسير هذه الآية بهذه الوجه واحتجوا على فساد هذا القول بوجوه : الاول : أنه قال : «من بني آدم من ظهورهم» فقوله : «من ظهورهم» بدل من قوله : «بني آدم» فلم يذكر الله أنه أخذ من ظهر آدم شيئا. الثاني : أنه لو كان كذلك لما قال : «من ظهورهم» ولا «من ذريتهم» بل قال : من ظهره وذريته. الثالث : أنه تعالى حكى عن أولئك الذرية أنهم قالوا : إنما أشرك آباؤنا من قبل وهذا الكلام لا يليق بأولاد آدم لانه 7 ما كان مشركا. الرابع : أن أخذ الميثاق لا يمكن إلا من العاقل ، فلو أخذ الله الميثاق من أولئك لكانوا عقلاء ، ولو كانوا عقلاء واعطوا ذلك الميثاق حال عقلهم لوجب أن يتذكروا في هذ الوقت أنهم أعطوا الميثاق قبل دخولهم في هذا العالم لان الانسان إذا وقعت له واقعة عظمية مهيبة فإنه لا يجوز مع كونه عاقلا أن ينساها نسيانا كليا لا يتذكر منها [١]النسمة : الانسان ، أو كل دابة فيها روح ، والمراد ههنا الاول. شيئا لا بالقليل ولا بالكثير ، وبهذا الدليل يبطل القول بالتناسخ ، فأنا نقول : لو كانت أرواحنا قد حصلت قبل هذه الاجساد في أجساد أخرى لوجب أن نتذكر الآن أنا كنا قبل هذا الجسد في أجساد اخرى ، وحيث لم نتذكر ذلك كان القول بالتناسخ باطلا فإذا كان اعتقادنا في إبطال التناسخ ليس إلا على هذا الدليل ، وهذا الدليل بعينه قائم في هذه المسألة وجب القول بمقتضاه. الخامس : أن جميع الخلق الذين خلقهم الله من أولاد آدم 7 عدد عظيم وكثرة كثيرة فالمجموع الحاصل من تلك الذرات تبلغ مبلغا في الحجمية والمقدار وصلب آدم 7 على صغره يبعد أن يتسع لهذا المجموع. السادس : أن البنية شرط لحصول الحياة والعقل والفهم ، إذ لو لم يكن كذلك لم يبعد في كل ذرة من ذرات الهباء أن تكون عاقلا فاهما مصنفا للتصانيف الكثيرة في العلوم الدقيقة ، وفتح هذا الباب يقضي إلى التزام الجهالات ، وإذا ثبت أن البنية شرط لحصول الحياة فكل واحد من تلك الذرات لا يمكن أن يكون فاهما عاقلا إلا إذا حصلت له قدرة من البنية والجثة ، وإذا كان كذلك فمجموع تلك الاشخاص الذين خرجوا إلى الوجود من أول تخليق آدم إلى آخر فناء الدنيا لا تحويهم عرصة الدنيا ، فكيف يمكن أن يقال : إنهم بأسرهم حصلوا دفعة واحدة في صلب آدم 7؟. السابع : قالوا : هذا الميثاق إما أن يكون قد أخذه الله منهم في ذلك الوقت ليصير حجة عليهم في ذلك الوقت ، أو ليصير حجة عليهم عند دخولهم في دار الدنيا ، والاول باطل لانعقاد الاجماع على أن بسبب ذلك القدر من الميثاق لا يصيرون مستحقين للثواب والعقاب ، والمدح والذم ، ولا يجوز أن يكون المطلوب منه أن يصير ذلك حجة عليهم عند دخولهم في دار الدنيا لانهم لما لم يذكروا ذلك الميثاق في الدنيا فكيف يصير حجة عليهم في التمسك بالايمان؟. الثامن : قال الكعبي : إن حال أولئك الذرية لا يكون أعلى في الفهم والعلم من حال الاطفال ، فلما لم يمكن توجيه التكليف على الطفل فكيف يمكن توجيهه على أولئك الذر؟. وأجاب الزجاج عنه وقال : لما لم يبعد أن يؤتي الله النمل العقل كما قال : «قالت نملة يا أيها النمل» [١] وأن يعطي الجبل الفهم حتى يسبح كما قال : «وسخرنا مع داود الجبال يسبحن» وكما أعطى الله العقل للبعير حتى سجد للرسول 9 ، وللنخلة حتى سمعت وانقادت حين دعيت فكذا ههنا. التاسع : أن أولئك الذر في ذلك الوقت إما أن يكونوا كاملي العقول والقدر أو ما كانوا كذلك فإن كان الاول كانوا مكلفين لا محالة ، وإنما يبقون مكلفين إذا عرفوا الله بالاستدلال ، ولو كانوا كذلك لما امتازت أحوالهم في ذلك الوقت عن أحوالهم في هذه الحياة الدنيا ، فلو افتقر التكليف في الدنيا إلى سبق ذلك الميثاق لافتقر التكيف في وقت ذلك الميثاق إلى سبق ميثاق آخر ، ولزم التسلسل وهو محال. وأمح االثاني وهو أن يقال : إنهم في وقت ذلك الميثاق ما كانوا كاملي العقول ولا كاملي القدر ، فحينئذ يمتنع توجيه الخطاب والتكليف عليهم. العاشرة : قوله تعالى : «فلينظر الانسان مم خلق خلق من ماء دافق» ولو كانت تلك الذرات عقلاء فاهمين كاملين لكانوا موجودين قبل هذا الماء الدافق ، ولا معنى للانسان إلا ذلك الشئ ، فحينئذ لا يكون الانسان مخلوقا من الماء الدافق ، وذلك رد لنص القرآن. فإن قالوا : : لم لا يجوز أن يقال : إنه تعالى خلقه كامل العقل والفهم والقدرة عند الميثاق ، ثم أزال عقله وفهمه وقدرته ، ثم إنه خلقه مرة اخرى في رحم الام ، و وأخرجه إلى هذه الحياة؟ قلنا : هذا باطل ، لانه لو كان الامر كذلك لما كان خلقه من النطفة خلقا على سبيل الابتداء ، بل كان يجب أن يكون خلقا على سبيل الاعادة ، وأجمع المسلمون على أن خلقه من النطفة هوالخلق المبتدأ ، فدل هذا على أن ما ذكرتموه باطل. الحادي عشر هي أن تلك الذرات إما أن يقال : إنه عين هؤلاء الناس أو غيرهم ، [١]النمل : ١٨. والقول الثاني باطل بالاجماع ، وفي القول الاول فنقول : إما أن يقال : إنهم بقوا فهماء ، عقلاء ، قادرين حال ما كانوا نطفة وعلقة ومضغة ، أو ما بقوا كذلك ، والاول باطل ببديهة العقل. والثاني يقتضي أن يقال : الانسان حصل له الحياة أربع مرات ; أولها وقت الميثاق ، وثانيها في الدنيا ، وثالثها في القبر ، ورابعها في القيامة ، وأنه حصل له الموت ثلاث مرات : موت بعد الحياة الحاصلة في الميثاق الاول ، وموت في الدنيا ، وموت في القبر ، وهذا العدد مخالف للعدد المذكور في قوله تعالى : «ربنا أمتنا اثنتين وأحييتنا اثنتين». [١] الثاني عشر قوله تعالى : «ولقد خلقنا الانسان من سلالة من طين» فلو كان القول بهذا الذر صحيحا لكان ذلك الذر هو الانسان ، لانه هو المكلف المخاطب ، المثاب المعاقب ، وذلك باطل لان الذر غير مخلوق من النطفة والعلقة والمضغة ، ونص الكتاب دليل على أن الانسان مخلوق من النطفة والعلقة والمضغة ، وهو قوله : «ولقد خلقنا الانسان من سلالة من طين» وقوله : «قتل الانسان ما أكفره من أي شئ خلقه من نطفة خلقه فقدره» فهذه جملة الوجوه المذكورة في بيان أن هذا القول ضعيف. والقول الثاني في تفسير هذه الآية قول أصحاب النظر وأرباب المعقولات أنه أخرج الذر وهم الاولاد من أصلاب آبائهم ، وذلك الاخراج أنهم كانوا نطفة فأخرجها الله تعالى في أرحام الامهات ، وجعلها علقة ، ثم مضغة ، ثم جعلهم بشرا سويا ، وخلقا كاملا ، ثم أشهدهم على أنفسهم بما ركب فيهم من دلائل وحدانيته ، وعجائب خلقه و غرائب صنعه ، فبالاشهاد صاروا كأنهم قالوا : بلى وإن لم يكن هناك قول باللسان لذلك نظائر. منها قوله تعالى : «فقال لها وللارض ائتيا طوعا أو كرها قالتا أتينا طائعين». ومنها قوله تعالى : «إنما قولنا لشئ إذا أردناه أن نقول له كن فيكون». وقول العرب : قال الجدار للوتد : لم تشقني؟ قال : سل من يدقني ، فإن الذي ورائي ما خلاني ورأيي. وقال الشاعر : امتلا الحوض وقال قطني. [١]المؤمن : ١١. فهذا النوع من المجاز والاستعارة مشهورة في الكلام فوجب حمل الكلام عليه ، فهذا هو الكلام في تقرير هذين القولين ، وهذا القول الثاني لا طعن فيه البتة ، وبتقدير أن يصح هذا القول لم يكن ذلك منافيا لصحة القول الاول ، إنما الكلام في أن القول الاول هل يصح أم لا؟. فإن قال قائل : فما المختار عندكم فيه؟ قلنا : ههنا مقامان : أحدهما أنه هل يصح القول بأخذ الميثاق عن الذر؟ والثاني أن بتقدير أن يصح القول به فهل يمكن جعله تفسيرا لالفاظ هذه الآية؟ أما المقام الاول فالمنكرون له قد تمسكوا بالدلائل العقلية التي ذكرناها و قررناها. ويمكن الجواب عن كل واحد منها بوجه مقنع. أما الوجه الاول من الوجوه العقلية المذكورة وهو أنه لو صح القول بأخذ هذا الميثاق لوجب أن نتذكره الآن. قلنا : خالق العلم بحصول الاحوال الماضية هو الله تعالى لان هذه العلوم عقلية ضرورية ، والعلوم الضرورية خالقها هو الله تعالى ، وإذا كان كذلك صح منه تعالى أن يخلقها. فإن قالوا : فإذا جوزتم هذا فجوزوا أن يقال : إن قبل هذا البدن كنا في أبدان أخرى على سبيل التناسخ ، وإن كنا لا نتذكر الآن أحوال تلك الابدان. قلنا : الفرق بين الامرين ظاهر ، وذلك لانا إذا كنا في أبدان أخرى وبقينا فيها سنين ودهورا امتنع في مجرى العادة نسيانها أما أخذ هذا الميثاق إنما حصل في أسرع زمان وأقل وقت فلم يبعد حصول النسيان ، والفرق الظاهر حاكم بصحة هذا الفرق لان الانسان إذا بقي على العمل الواحد سنين كثيرة يمتنع أن ينساها ، أما إذا مارس العمل الواحد لحظة واحدة فقد ينساها فظهر الفرق. وأما الوجه الثاني وهو أن يقال : مجموع تلك الذرات يمتنع حصولها بأسرها في ظهر آدم 7! قلنا : عندنا البنية ليست شرطا لحصول الحياة والجوهر الفرد والجزء الذي لا يتجزى قابل للحياة والعقل ، فإذا جعلنا كل واحد من تلك الذرات جوهرا فردا فلم قلتم : إن ظهر آدم لا يتسع لمجموعها ; إلا أن هذا الجواب لا يتم إلا إذا قلنا : الانسان جوهر فرد وجزء لا يتجزى في البدن على ما هو مذهب بعض القدماء ، وأما إذا قلنا : الانسان هو النفس الناطقه وأنه جوهر غير متحيز ولا حال في متحيز فالسؤال زائل. وأما الوجه الثالث وهو قوله : فائدة أخذ الميثاق هي أن تكون حجة في ذلك الوقت ، أو في الحياة الدنيا ، فجوابنا أن نقول : يفعل الله ما يشاء ويحكم ما يريد ، وأيضا أليس أن من المعتزلة إذا أرادوا تصحيح القول بوزن الاعمال وإنطاق الجوارح قالوا : لا يبعد أن يكون لبعض المكلفين في إسماع هذه الاشياء لطف فكذا ههنا لا يبعد أن يكون لبعض الملائكة من تميز السعداء من الاشقياء في وقت أخذ الميثاق لطف. وقيل أيضا : إن الله تعالى يذكرهم ذلك الميثاق يوم القيامة ; وبقية الوجوه ضعيفة والكلام عليها سهل هين. وأما المقام الثاني وهو أن بتقدير أن يصح القول بأخذ الميثاق من الذر فهل يمكن جعله تفسيرا لالفاظ هذه الاية فنقول : الوجوه الثلاثة المذكورة أولا دافعة لذلك ، لان قوله : «أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم» فقد بينا أن المراد منه : وإذ أخذ ربك من ظهور بني آدم ; وأيضا لو كانت هذه الذرية مأخوذة من ظهر آدم لقال : من ظهره ذريته ولم يقل : «من ظهورهم ذريتهم» أجاب الناصرون لذلك القول بأنه صحت الرواية عن رسول الله 9 أنه فسر هذه الآية بهذا الوجه ، والطعن في تفسير رسول الله 9 غير ممكن ، فنقول : ظاهر الآية تدل على أنه تعالى أخرج ذرا من ظهور بني آدم فيحنمل ذلك على أنه تعالى يعلم أن الشخص الفلاني يتولد منه فلان ، ومن ذلك الفلان فلان آخر ، فعلى الترتيب الذي علم دخولهم في الوجود يخرجهم ويميز بعضهم من بعض ، وأما أنه تعالى يخرج كل تلك الذرية من صلب آدم فليس في لفظ آية ما يدل على ثبوته ، وليس في الآية أيضا ما يدل علي بطلانه ، إلا أن الخبر قد دل عليه فثبت إخراج الذرية من ظهور بني آدم في القرآن ، وثبت إخراج الذرية من ظهر آدم بالخبر ، وعلى هذا التقدير فلا منافاة بين الامرين ولا مدافعة ، فوجب المصير إليهما معا صونا للآية والخبر عن الطعن بقدر الامكان ، فهذا منتهى الكلام في تقرير هذا المقام انتهى. ولنكتف بنقل ما نقلناه من عير تعرض لجرح وتعديل ، فإن من له بصيرة نافذة إذا أحاط بما نقلنا من الاخبار وكلام من تكلم في ذلك يتضح له طريق الوصول إلى ما هو الحق في ذلك بفضله تعالى. [١] ثم اعلم أنه سيأتي بعض الاخبار المناسبة لهذا الباب في باب علة استلام الحجر من كتاب الحج ، وباب خلق الائمة وباب أخذ ميثاقهم : من كتاب الامامة وأبواب أحوال آدم 7 من كتاب النبوة. *«باب ١١»* * «من لا ينجبون من الناس ، ومحاسن الخلقة وعيوبها اللتين» * *« تؤثران في الخلق»*
[٢]الاعراف : ١٥٧.ص 262
[٣]الصف : ٦.ص 262
[٤]آل عمران : ٨١.ص 262
[٢]الاكم جمع الاكمة : التل. والحوافر جمع الحافر ، والحافر للدابة بمنزلة القدم للانسان.ص 265
[٣]حم السجدة : ١١.ص 265
[٥]أسبلت العين الدمع : أرسلت.ص 265
[٦]الازورار عن الشئ العدول عنه ، والقنا جمع قناة وهى الرمح ، ووقعها وقوعها والضرب بها ، واللبان بالفتح ما جرى عليه اللبن. منه 1.ص 265
[٢]أى حسبى.ص 266
[٢]الاعراف : ١٠٢.ص 270
[٢]الانبياء : ٧٩.ص 272
[٣]الطارق : ٦ص 272
[٢]المؤمنون : ١٢.ص 273
[٣]عبس : ١٩.ص 273
ل : ابن الوليد ، عن الصفار ، عن ابن عيسى ، عن أبيه ، عن سعيد بن جناح يرفعه إلى أبي عبدالله 7 قال :
ستة لا ينجبون : السندي ، والزنجي ، والتركي ، و الكردي ، والخوزي ، ونبك الري. «ج ١ ص ١٥٩»
[٢]يحتمل قويا أن يكون الواسطة «مطرف مولى معن» الاتى بعد ذلك ، لان سعيد بن جناح يروى عنه ، وأن يكون الخبر متحدا مع الحديث الاتى بعده.ص 276
ل : أبي ، عن أحمد بن إدريس ، عن محمد بن أحمد ، عن سهل ، عن منصور ، [١] عن نصر الكوسج ، عن مطرف مولى معن ، عن أبي عبدالله 7 قال :
لا يدخل حلاوة الايمان قلب سندي ، ولا زنجي ، ولا خوزي ، ولا كردى ، ولا بربري ، ولا نبك الري ، ولا من حملته امه من الزنا. «ج ٢ ص ٧»
[٢]لم نجد له ولا لمطرف ذكرا في التراجم.ص 277
ع : أبي ، عن محمد العطار ، عن الحسين بن زريق ، عن هشام ، عن أبي عبدالله 7 قال :
يا هشام النبط ليس من العرب ولا من العجم ، فلا تتخذ منهم وليا ولا نصيرا. فإن لهم اصولا تدعو إلى غير الوفاء. «ص ١٨٩»
[٣]في المصدر : اصواتا م.ص 277
[٤]الحديث مجهول بحسين بن زريق.ص 277
ل : ابن إدريس ، عن أبيه ، عن محمد بن أحمد ، عن محمد بن علي الهمداني رفعه إلى داود بن فرقد ، عن أبي جعفر وأبي عبدالله 8 قال :
ثلاثة لا ينجبون : أعور يمين ، وأزرق كالفص ، ومولد السند. «ج ١ ص ٥٤»
[٥]ضعفه الاصحاب.ص 277
ل : أبي ، عن سعد ، عن البرقي ، عن عدة من أصحابنا ، عن ابن أسباط ، عن بعض أصحابه عن أبي عبدالله 7 قال :
ما ابتلى الله به شيعتنا فلن يبتليهم بأربع : أن يكونوا لغير رشدة ، أو أن يسألوا بأكفهم ، أو يؤتوا في أدبارهم ، أو أن يكون فيهم أزرق أخضر. «ج ١ ص ١٠٧»
[٦]في نسخة : بكفهم.ص 277
ل : أبي ، وابن الوليد ، عن محمد العطار ، وأحمد بن إدريس ، عن الاشعري بإسناده رفعه إلى أبي عبدالله 7 قال :
خمسة خلقوا ناريين : الطويل الذاهب ، و القصير القمئ ، والازرق بخضرة ، والزائد ، والناقص. «ج ١ ص ١٣٨»
ل : أبي ، وابن الوليد ، عن أحمد بن إدريس ، ومحمد العطار ، عن الاشعري ، عن [١]لعله منصور بن العباس أبوالحسين الرازى الضعيف ، وإلا فمجهول. محمد بن الحسين بإسناد له يرفعه قال :
قال رسول الله 9 : لا يدخل الجنة مدمن خمر ولا سكير ، ولا عاق ، ولا شديد السواد ، ولا ديوث ، ولا قلاع وهو الشرطي ، ولا زنوق وهوا لخنثى ، ولا خيوف[١] وهو النباش ، ولا عشار ، ولا قاطع رحم ، ولا قدري. قال الصدوق 2 : يعنى شديد السواد الذي لا يبيض شئ من شعر رأسه ولا من شعر لحيته مع كبر السن ، ويسمى الغربيب. «ج ٢ ص ٥٤»
ل : القطان ، وعلي بن أحمد بن موسى ، عن ابن زكريا القطان ، عن ابن حبيب ، عن ابن بهلول ، عن أبي معاوية الضرير ، عن الاعمش ، عن جعفر بن محمد 7 قال
ابن حبيب : وحدثني عبدالله بن محمد بن ناطويه ، عن علي بن عبدالمؤمن الزعفراني ، عن مسلم بن خالد الزنجي ، عن جعفر بن محمد ، عن أبيه ، عن جده : ; قال ابن حبيب : وحدثني الحسن بن سنان ، عن أبيه ، عن محمد بن خالد البرقي ، عن مسلم بن خالد ، عن جعفر بن محمد قالوا كلهم : ثلاثة عشر صنفا ـ وقال تميم : ستة عشر صنفا ـ من امة جدي 9 لا يحبونا ولا يحببونا إلى الناس ، ويبغضونا ولا يتولونا ، ويخذلونا ويخذلون الناس عنا ، فهم أعداؤنا حقا ، لهم نار جهنم ، ولهم عذاب الحريق. قال : قلت بينهم لي يا أبه وقاك الله شرهم ، قال : الزائد في خلقه ، فلا ترى أحدا من الناس في خلقه زيادة إلا وجدته لنا مناصبا ولم تجده لنا مواليا ; والناقص الخلق من الرجال ، فلا ترى لله عزوجل خلقا ناقص الخلقة إلا وجدت في قلبه علينا غلا; والاعور باليمين للولادة ، فلا ترى لله خلقا ولد أعور اليمين إلا كان لنا محاربا ولاعدائنا مسالما; والغربيب من الرجال فلا ترى لله عزوجل خقا غربيبا ـ وهو الذي قد طال عمره فلم ييبض شعره وترى لحيته مثل حنك الغراب ـ إلا كان علينا مؤلبا ولاعدائنا مكاثرا ; والحلكوك من الرجال ، فلا ترى منهم أحدا إلا كان لنا شتاما ولاعدائنا مداحا ; [١]في نسخة : خنوف. والاقرع[١] من الرجال فلا ترى رجلا به قرع إلا وجدته همازا ، لمازا ، مشاءا بالنميمة علينا ; والمفصص بالخضرة من الرجال فلا ترى منهم أحدا ـ وهم كثيرون ـ إ وجدته يلقانا بوجه ويستدبرنا بآخر ، يبتغي لنا الغوائل; والمنبوذ من الرجال ، فلا تلقى منهم أحدا إلا وجدته لنا عدوا ، مضلا ، مبينا ; والابرص من الرجال فلا تلقى منهم أحدا إلا وجدته يرصد لنا المراصد ويقعد لنا ولشيعتنا مقعدا ليضلنا بزعمه عن سواء السبيل ; والمجذوم ، وهم حصب جهنم هم لها واردون ; والمنكوح فلا ترى منهم أحدا إلا وجدته يتغنى بهجائنا ويؤلب علينا ; وأهل مدينة تدعى «سجستان» هم لنا أهل عداوة ونصب وهم شر الخلق والخليقة ، عليهم من العذاب ما على فرعون وهامان و قارون ; وأهل مدينة تدعى «الري» هم أعداء الله ، وأعداء رسوله ، وأعداء أهل بيته ، يرون حرب أهل بيت رسول الله 9 جهادا ، ومالهم مغنما ، ولهم عذاب الخزي في الحياة الدنيا والآخرة ولهم عذاب مقيم ; وأهل مدينة تدعى «الموصل» وهم شر من على وجه الارض ; وأهل مدينة تسمى «الزوراء» تبنى في أخر الزمان ، يستشفون بدمائنا ويتقربون ببغضنا ، يوالون في عداوتنا ، ويرون حربنا فرضا ، وقتالنا حتما. يا بني فاحذر هؤلاء ثم احذرهم ، فإنه لا يخلو إثنان منهم بواحد من أهلك إلا هموا بقتله. واللفظ لتميم من أول الحديث إلى آخره. «ج ٢ ص ٩٤ ـ ٩٥»
[٢]هو ابن بهلول الواقع في الطريق الاول.ص 278
[٣]الغل بكسر الغين وتشديد اللام : الحقد والغش.ص 278
[٢]في النسخ المطبوعة ذكر ثلاثة عشر صنفا بخذف قوله : والمفصص بالخضرة إلى قوله : و الابرص ، وليس في آخرها جملة ; واللفظ لتميم من اول الحديث إلى آخره. مص 279
[٣]جمع الغائلة : الداهية. الفساد. المهلكة. الشرص 279
ن : بالاسانيد الثلاثة عن الرضا ، عن آبائه :
، عن أمير المؤمنين 7 قال : لا تجد في أربعين أصلع رجل سوء ، ولا تجد في كوسجا رجلا صالحا ، وأصلع سوء أحب إلي من كوسج صالح. «ص ٢١٠» صح : عنه 7 مثله.
ع : أبي ، عن أحمد بن إدريس ، عن محمد بن أحمد ، عن علي الريان ، عن الحسين بن محمد ، عن عبدالرحمن بن أبي نجران ، عن عبدالرحمن بن حماد ، عن ذريح المحاربي ، عن أبي عبدالله 7 قال :
جاء رجل إلى النبي 9 فقال : يا رسول الله يسأل الله عما سوى الفريضة؟ قال : لا ، قال : فوالذي بعثك بالحق لا تقربت إلى الله بشئ سواها! قال : ولم؟ قال : لان الله قبح خلقي! قال : فأمسك النبي 9 ونزل جبرئيل 7 فقال : يا محمد ربك يقرؤك السلام ، ويقول : اقرء عبدي فلانا السلام ، وقل له : أما ترضى أن أبعثك غدا في الآمنين؟ فقال : يارسول الله وقد ذكرني الله عنده؟ قال : نعم ، قال : فوالذي بعثك بالحق لا بقي شئ يتقرب به إلى الله إلا تقربت به. «ص ١٥٨ ـ ١٥٩»
ع : أبي ، عن سعد ، عن البرقي ، عن محمد بن يحيى ، عن حماد قال :
قلت لابي عبدالله 7 : جعلت فداك نرى الخصي من أصحابنا عفيفا له عبادة ، ولا نكاد نراه إلا فظا غليظا سفيه الغضب! فقال : إنما ذلك لانه لا يزني. «ص ٢٠٠»
ع : بهذا الاسناد عن البرقي رفع الحديث إلى أبى عبدالله 7 أنه سئل عن الخصي ، فقال :
لم تسئل عمن لم يلده مؤمن ولا يلد مؤمنا!. «ص ٢٠٠»
ما : محمد بن علي بن حشيش ، عن محمد بن أحمد بن عبدالوهاب ، عن محمد بن محمد بن يحيى ، عن الحسن بن علي ، عن اللؤلؤئي ، عن شعبة ، عن توبة العنبري ، عن أنس ابن مالك قال :
قال رسول الله 9 : عليكم بالوجه الملاح والحدق السود فإن الله يستحيي أن يعذب الوجه المليح بالنار «ص ١٩٧»
ثو : أبي ، عن علي ، عن أبيه ، عن محمد بن عمرو ، عن موسى بن إبراهيم ، عن أبي الحسن الاول 7 قال :
سمعته يقول : ما حسن الله خلق عبد ولا خلقه إلا استحيى أن يطعم لحمه يوم القيامة النار. «ص ١٧٥»
ين : بعض أصحابنا ، عن حنان بن سدير ، عن محمد بن طلحة ، عن زرارة ، عن أبي جعفر 7 قال :
قال : أيما عبد كان له صورة حسنة مع موضع لا يشينه ثم تواضع لله كان من خالصة الله ; قال : قلت : ما موضع لا يشينه؟ قال : لا يكون ضرب فيه سفاح.
ع ، ن : الهمداني ، عن علي ، عن أبيه ، عن الهروي ، عن الرضا 7 قال :
قلت له : لاي علة أغرق الله عزوجل الدنيا كلها في زمن نوح 7 وفيهم الاطفال وفيهم من لا ذنب له؟ فقال 7 : ما كان فيهم الاطفال ، لان الله عزوجل أعقم أصلاب قوم نوح 7 وأرحام نسائهم أربعين عاما ، فانقطع نسلهم فغرقوا ولا طفل فيهم ، وما كان الله عزوجل ليهلك بعذابه من لا ذنب له ، وأما الباقون من قوم نوح 7 فاغرقوا لتكذيبهم لنبي الله نوح 7 ، وسائرهم أغرقوا برضاهم بتكذيب المكذبين ، ومن غاب من أمر [١] فرضي به كان كمن شهده وأتاه. «ص ٢٢ ص ٢٣١»
ع : ابن الوليد ، عن الصفار ، عن ابن عيسى ، عن محمد بن إسماعيل ، عن حنان بن سدير ، عن أبيه قال :
قلت لابي جعفر 7 : أرأيت نوحا 7 حين دعا على قومه فقال : «رب لا تذر على الارض من الكافرين ديارا إنك إن تذرهم يضلوا عبادك ولا يلدوا إلا فاجرا كفارا»؟ قال 7 : علم أنه لا ينجب من بينهم أحد. قال : قلت : وكيف علم ذلك؟ قال : أوحى الله إليه «إنه لن يؤمن من قومك إلا من قد آمن» فعند هذا دعا عليهم بهذا الدعاء. «ص ٢٢»
[٢]بفتح السين وكسر الدال المهملتين ـ وزان شريف ـ هو حنان بن سدير بن حكيم بن صهيب ، أبوالفضل الصيرفى ، كوفى من أصحاب الصادق والكاظم 8 ، واقفى كما في «فهرست» ، واختلف الاصحاب في توثيقه وتضعيفه.ص 283
ع : طاهر بن محمد بن يونس ، عن محمد بن عثمان الهروي ، عن الحسن بن مهاجر ، عن هشام بن خالد ، عن الحسن بن يحيى ، عن صدقة بن عبدالله ، عن هشام ، عن أنس ، عن النبي 9 :
عن جبرئيل 7 قال : قال الله تبارك وتعالى : من أهان لي وليا فقد بارزني بالمحاربة ، وما ترددت عن شئ أنا فاعله ما ترددت في قبض نفس المؤمن ، يكره [١]في المصدر : عن امر. م الموت وأكره مساءته ولابد منه ; وما يتقرب إلى عبدي بمثل أداء ما افترضت عليه; ولا يزال عبدي يبتهل إلي[١] حتى أحبه ، ومن أحببته كنت له سمعا وبصرا ويدا و موئلا ، إن دعاني أجبته ، وإن سأني أعطيته ; وإن من عبادي المؤمنين لمن يريد الباب من العبادة فأكفه عنه لئلا يدخله عجب فيفسده ، وإن من عبادي المؤمنين لمن لا يصلح إيمانه إلا بالفقر ، ولو أغنيته لافسده ذلك ، وإن من عبادي المؤمنين لمن لا يصلح إيمانه إلا بالغنى ولو أفقرته لافسده ذلك ، وإن من عبادي المؤمنين لمن لا يصلح إيمانه إلا بالسقم ، ولو صححت جسمه لافسده ذلك ، وإن من عبادي المؤمنين لمن لا يصلح إيمانه إلا بالقسم ولو صححته جسمه لافسده ذلك ، وإن من عبادي المؤمنين لمن لا يصلح إيمانه إلا بالصحة ولو أسقمته لافسده ذلك ; إني ادبر عبادي بعلمي بقلوبهم فإني عليم خبير. «ص ١٥ ـ ١٦»
[٣]في نسخة : كترددى.ص 283
[٢]الموئل : الملجأ والمنجأ.ص 284
ع : أحمد بن محمد ، عن أبيه ، عن محمد بن أحمد ، عن إبراهيم بن إسحاق ، عن محمد بن علي الكوفي ، عن محمد بن الفضيل ، عن سعد بن عمر الجلاب قال :
قال لي أبوعبدالله 7 : إن الله عزوجل خلق الجنة طاهرة مطهرة فلا يدخلها إلا من طابت ولادته. وقال أبوعبدالله 7 : طوبى لمن كانت امه عفيفة. «ص ١٨٨»
ع : بهذا الاسناد ، عن محمد بن أحمد ، عن إبراهيم بن إسحاق ، عن محمد بن سليمان الديلمي ، عن أبيه رفع الحديث إلى الصادق 7 قال :
يقول ولد الزنا : يا رب ما ذنبي؟ فما كان لي في أمري صنع! قال : فيناديه مناد فيقول : أنت شر الثلاثة أذنب والداك فتبت عليهما وأنت رجس ، ولن يدخل الجنة إلا طاهر. «ص ١٨٨»
ثو : ابن البرقي ، عن أبيه ، عن جده أحمد ، عن أبيه ، عن ابن فضال ، عن ابن بكير ، عن زرارة قال :
سمعت أبا جعفر 7 يقول : لا خير في ولد الزنا ولا في بشره ولا في شعره ولا في لحمه ولا في دمه ولا في شئ منه ; يعني ولد الزنا. «ص ٢٥٤ ـ ٢٥٥» سن : أبي ، عن ابن فضال مثله. «ص ١٠٨»
ثو : ابن الوليد ، عن الصفار ، عن ابن عيسى ، عن الوشاء ، عن أحمد بن عائذ ، عن أبي خديجة ، [١] عن أبي عبدالله 7 قال :
لو كان أحد من ولد الزنا نجا نجا سائح بني [١]كنية لسالم بن مكرم. إسرائيل ; فقيل له : وما سائح بني إسرائيل؟ قال : كان عابدا ; فقيل له : إن ولد الزنا لا يطيب أبدا ولا يقبل الله منه عملا ; قال : فخرج يسيح بين الجبال ويقول ما ذنبى؟. «ص ٢٥٥» سن : في رواية أبي خديجة مثله. [١] «ص ١٠٨ ـ ١٠٩»
ص : الصدوق ، عن جعفر بن محمد بن شاذان ، عن أبيه ، عن الفضل ، عن محمد ابن زياد ، عن أبان بن عثمان ، عن أبان بن تغلب ، عن عكرمة ، عن ابن عباس قال :
قال عزيز : يا رب إني نظرت في جميع امورك وإحكامها فعرفت عدلك بعقلي ، وبقي باب لم أعرفه : إنك تسخط على أهل البلية فتعمهم بعذابك وفيهم الاطفال! فأمره الله تعالى أن يخرج إلى البرية وكان الحر شديدا ، فرأى شجرة فاستظل بها ونام ، فجاءت نملة فقرصته فدلك الارض برجله فقتل من النمل كثيرا ، فعرف أنه مثل ضرب ، فقيل له : يا عزيز إن القوم إذا استحقوا عذابي قدرت نزوله عند انقضاء آجال الاطفال فماتوا اولئك بآجالهم وهلك هؤلاء بعذابي.
[٢]بتقديم الزاى المعجمة على الراء وزان «رجيل» نبى من أنبياء بنى إسرائيل ، وهو الذى قال بنو اسرائيل فيه : «عزيز ابن الله!!» بعد ما كتب التوراة عن ظهر قلبه. وسيأتى ذكره وقصته في كتاب النبوة.ص 286
سن : الحجال ، عن حماد بن عثمان ، عن معمر بن يحيى ، عن أبي خالد الكابلي ،
أنه سمع علي بن الحسين 7 يقول : لا يدخل الجنة إلا من خلص من آدم. «ص ١٣٩»
سن : القاسم بن يحيى ، عن جده الحسن ، عن ضريس الوابشي ، [١] عن سدير قال :
قال أبوجعفر 7 : من طهرت ولادته دخل الجنة. «ص ١٣٩»
سن : القاسم بن يحيى ، عن جده الحسن ، عن عبدالله بن سنان ، عن أبي عبدالله 7 قال :
خلق الله الجنة طاهرة مطهرة لا يدخلها إلا من طابت ولادته. «ص ١٣٩»
سن : أبي ، عن النضر ، عن يحيى الحلبي ، عن أيوب بن حر ، عن أبي بكر قال :
كنا عنده ومعنا عبدالله بن عجلان ، فقال عبدالله بن عجلان : معنا رجل يعرف ما نعرف ويقال : إنه ولد زناء ، فقال : ما تقول؟ فقلت : إن ذلك ليقال له ; فقال : إن كان ذلك كذلك بني له بيت في النار من صدر ، يرد عنه وهج جهنم ويؤتى برزقه. «ص ١٤٩»
[٢]لعله عبدالله بن محمد الحضرمى ، وضمير «عنده» يرجع إلى الصادق 7.ص 287
[٣]الوهج : اتقاد النار.ص 287
سن : أبي ، عن حمزة بن عبدالله ، عن هاشم أبي سعيد الانصاري ، عن أبي بصير ، عن أبي عبدالله 7 قال :
إن نوحا حمل في السفينة الكلب والخنزير ، ولم يحمل فيها ولد الزنا ، وإن الناصب شر من ولد الزنا. «١٧٥»
كا : الحسين بن محمد ، عن المعلى ، عن الوشاء ، عن أبان ، عن ابن أبي يعفور قال :
قال أبوعبدالله 7 : إن ولد الزنا يستعمل ، إن عمل خيرا جزي به ، وإن عمل شرا جزي به.
فس : قوله : «والذين آمنوا واتبعتهم ذرياتهم بإيمان ألحقنا بهم ذريتهم» فإنه حدثني أبي ، عن سليمان الديلمي ، عن أبي بصير ، عن أبي عبدالله 7 قال :
إن أطفال شيعتنا من المؤمنين تربيهم فاطمة 8 ، قوله : «ألحقنا بهم ذريتهم» قال : يهدون إلى آبائهم يوم القيامة. «ص ٤٤٩» وقال علي بن إبراهيم في قوله : «وما ألتناهم من عملهم من شئ» : أي ما نقصناهم. «٦٥٠»
ل : أبي ، عن محمد العطار ، عن الاشعري ، عن علي بن إسماعيل ، عن حماد ، عن حريز ، عن زرارة ، عن أبي جعفر 7 قال :
إذا كان يوم القيامة احتج الله عزوجل على خمسة : على الطفل ، والذي مات بين النبيين ، والذي أدرك النبي وهو لا يعقل ، والابله والمجنون الذي لا يعقل ، والاصم والابكم ; فكل واحد منهم يحتج على الله عزوجل ; قال فيبعث الله إليهم رسولا فيؤجج لهم نارا فيقول لهم : ربكم يأمركم [١]زاذان ـ بالزاى والذال المعجمتين بينهما ألف وزان « هامان » ـ أبوعمرة الفارسى عده الشيخ من أصحاب أمير المؤمنين 7 ; وقال العلامة في خاتمة القسم الاول من خلاصته : كنيته. أبوعمر « ابوعمر خ ل». ويوجد ترجمته في ص ١٦١ من تقريب ابن حجر ، قال : زاذان أبوعمر الكندى البزاز ، ويكنى أبا عبدالله أيضا ، صدوق ، يرسل ، وفيه شيعية ، من الثانية ، مات سنة ٧٢. أن تثبوا فيها ، فمن وثب فيها كانت عليه بردا وسلاما ، ومن عصى سيق إلى النار. «ص ١٣٦» قال الصدوق 2 : إن قوما من أصحاب الكلام ينكرون ذلك ويقولون : إنه لا يجوز أن يكون في دار الجزاء تكليف ، ودار الجزاء للمؤمنين إنما هي الجنة ، و دار الجزاء للكافرين إنما هي النار ، وإنما يكون هذا التكليف من الله عزوجل في غير الجنة والنار فلا يكون كلفهم في دار الجزاء ثم يصيرهم إلى الدار التي يستحقونها بطاعتهم أو معصيتهم ، فلا وجه لانكار ذلك ، ولا قوة إلا بالله.
[٢]هو من ضعف عقله وعجز رأيه.ص 289
مع : أبي ، عن سعد ، عن أحمد بن محمد ، عن أبيه ، عن حماد ، عن حريز ، عن زرارة قال :
سألت أبا جعفر 7 : هل سئل رسول الله 9 عن الاطفال؟ فقال : قد سئل فقال : الله أعلم بما كانوا عاملين. ثم قال : يا زرارة هل تدري ما قوله : الله أعلم بما كانوا عاملين؟ قلت : لا ، قال : لله عزوجل فيهم المشية ; إنه إذا كان يوم القيامة أتي بالاطفال ، والشيخ الكبير الذي قد أدرك السن[١] ولم يعقل من الكبر والخرف ، والذي مات في الفترة بين النبيين ، والمجنون ، والابله الذي لا يعقل فكل واحد يحتج على الله عزوجل ، فيبعث الله تعالى إليهم ملكا من الملائكة ويؤجج نارا فيقول : إن ربكم يأمركم أن تثبوا فيها ، فمن وثب فيها كانت عليه بردا وسلاما ، ومن عصاه سيق إلى النار. كا : علي ، عن أبيه ، عن حماد مثله. «ف ج ١ ص ٦٨»
[٢]هو الذى فسد عقله من الكبر.ص 290
غط : ابن أبي عمير ، عن جميل بن دراج ، عن زرارة ، عن جعفر بن محمد 8
أنه قال : حقيق على الله أن يدخل الضلال الجنة ، فقال زرارة : كيف ذلك جعلت فداك؟ قال : يموت الناطق ولا ينطق الصامت فيموت المرء بينهما فيدخله الله الجنة. «ص ٢٩٢» [١]في نسخة ، قد أدرك النبى.
[٣]لانه لم تبلغه الحجة ، ولم يرشد إلى المحجة. والله تعالى يقول : «وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا».ص 290
كنز : قوله تعالى : «يطوف عليهم ولدان مخلدون» عن أمير المؤمنين 7 أنه قال :
الولدان أولاد أهل الدنيا ، لم يكن لهم حسنات فيثابون عليها ، ولا سيئات فيعاقبون عليها فانزلوا هذه المنزلة.
وعن النبي 9 أنه سئل عن أطفال المشركين ، فقال :
خدم أهل الجنة على صورة الولدان خلقوا لخدمة أهل الجنة.
يد : الحسين بن يحيى بن ضريس ، عن أبيه ، عن محمد بن عمارة السكري ، عن إبراهيم بن عاصم ، عن عبدالله بن هارون الكرخي ، عن أحمد بن عبدالله بن يزيد ، عن أبيه يزيد بن سلام ، عن أبيه سلام بن عبيد الله ، عن أخيه عبدالله بن سلام مولى رسول الله 9
أنه قال : سألت رسول الله 9 فقلت : أخبرني أيعذب الله عزوجل خلقا بلا حجة؟ قال : معاذ الله! قلت : فأولاد المشركين في الجنة أم في النار؟ فقال : الله تبارك وتعالى أولى بهم إنه إذا كان يوم القيامة ـ وساق الحديث إلى أن قال ـ : فيأمر الله عزوجل نارا يقال له : الفلق ، أشد شئ في نار جهنم عذابا ، فتخرج من مكانها سوداء مظلمة بالسلاسل والاغلال ، فيأمرها الله عزوجل أن تنفخ في وجوه الخلائق نفخة ، فتنفخ فمن شدة نفختها تنقطع السماء ، وتنطمس النجوم ، وتجمد البحار ، وتزول الجبال ، وتظلم الابصار ، وتضع الحوامل حملها ، وتشيب الولدان من هولها يوم القيامة ; فيأمر الله تعالى أطفال المشركين أن يلقوا أنفسهم في تلك النار ; فمن سبق له في علم الله عزوجل أن يكون سعيدا ألقى نفسه فيها فكانت عليه بردا وسلاما كما كانت على إبراهيم 7 ، ومن سبق له في علم الله تعالى أن يكون شقيا امتنع فلم يلق نفسه في النار فيأمر الله تعالى النار فتلتقطه لتركه أمر الله وامتناعه من الدخول فيها فيكون تبعا لآبائه في جهنم. [١] «ص ٣٩٩ ـ ٤٠١»
كا : العدة ، عن سهل ، عن غير واحد رفعه
أنه سئل عن الاطفال فقال : إذا كان يوم القيامة جمعهم الله وأجج نارا وأمرهم أن يطرحوا أنفسهم فيها ، فمن كان في [١]للحديث تتمة ما نقلت بتمامها. م علم الله عزوجل أنه سعيد رمى نفسه فيها وكانت عليه بردا وسلامة ، [١] ومن كان في علمه أنه شقي امتنع فيأمر الله تعالى بهم إلى النار ، فيقولون : ياربنا تأمر بنا إلى النار ولم يجر علينا القلم؟ فيقول الجبار : قد أمرتكم مشافهة فلم تطيعوني فكيف لو أرسلت رسلي بالغيب إليكم؟ «ف ج ١ ص ٦٨»
[٢]في المصدر : واجج لهم نارا. مص 291
كا : محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن الحسين بن سعيد ، عن النضر بن سويد ، عن يحيى الحلبي ، عن ابن مسكان ، عن زرارة قال :
سألت أبا جعفر 7 عن الولدان ، فقال : سئل رسول الله 9 عن الولدان والاطفال فقال : الله أعلم بما كانوا عاملين. «ف ج ١ ص ٦٨»
كا : علي ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن عمر بن أذينة ، عن زرارة قال :
قلت لابي عبدالله 7 : ما تقول : في الاطفال الذين ماتوا قبل أن يبلغوا؟ فقال : سئل عنهم رسول الله 9 فقال : الله أعلم بما كانوا عاملين ، ثم أقبل علي فقال : يازرارة هل تدري ما عنى بذلك رسول الله 9؟ قال : قلت : لا ، فقال : إنما عنى : كفوا عنهم ولا تقولوا فيهم شيئا وردوا علمهم إلى الله. «ف ج ١ ص ٦٨»
كا : العدة ، عن سهل ، عن علي بن الحكم ، عن سيف بن عميرة ، عن ابن بكير ، عن أبي عبدالله 7 في قول الله عزوجل :
«والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم بإيمان ألحقنا بهم ذريتهم» قال : فقال : قصرت الابناء عن عمل الآباء فالحقوا الابناء بالآباء لتقر بذلك أعينهم. «ف ج ١ ص ٦٨»
[٢]في المصدر : على عمل الاباء. مص 292
يه : عن أبي بكر الحضرمي ، عنه 7 مثله. «ص ٤٣٩»
كا : علي ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن هشام ، عن أبي عبدالله 7 أنه [١]في المصدر :
وسلاما. م سئل عمن مات في الفترة[١] وعمن لم يدرك الحنث والمعتوه فقال : يحتج الله عليهم يرفع لهم نارا فيقول لهم : ادخلوها ، فمن دخلها كانت عليه بردا وسلاما ، ومن أبى قال : ها أنتم قد أمرتكم فعصيتموني. «ف ج ١ ص ٦٨»
[٢]أى البلوغ والادراك.ص 293
[٣]المعتوه : من نقص عقله. ويقال أيضا : لمن دهش من غير مس جنون. وفى الحديث اريد به المعنى الاول.ص 293
كا : بهذا الاسناد قال : ثلاثة يحتج عليهم : الابكم ، والطفل ، ومن مات في الفترة ، فيرفع لهم نار فيقال لهم : ادخلوها ، فمن دخلها كانت عليه بردا وسلاما ، ومن أبى قال تبارك وتعالى : هذا قد أمرتكم فعصيتموني. «ف ج ١ ص ٦٨»
نوادر الراوندي : بإسناده عن موسى بن جعفر ، عن آبائه : قال :
قال : رسول الله 9 : لا تزوجوا الحسناء الجميلة العاقرة فإني أباهي بكم الامم يوم القيامة ، أو ما علمت أن الولدان تحت عرش الرحمن يستغفرون لآبائهم ، يحضنهم إبراهيم ، وتربيهم سارة 8 في جبل من مسك وعنبر وزعفران؟.
[٤]اى المرءة التى حبس رحمها فلم تلد.ص 293
يه : في الصحيح روى أبوزكريا ، عن أبي بصير قال :
قال أبوعبدالله 7 : إذا مات طفل من أطفال المؤمنين نادى مناد في ملكوت السماوات والارض : ألا إن فلان بن فلان قد مات ، فإن كان مات والداه أو أحدهما أو بعض أهل بيته من المؤمنين دفع إليه يغذوه ، وإلا دفع إلى فاطمة / تغذوه حتى يقدم أبواه أو أحدهما أو بعض أهل بيته فتدفعه إليه. «ص ٤٣٩»
يه : في الصحيح عن الحسن بن محبوب ، عن علي بن رئاب ، عن الحلبي ، عن أبي عبدالله 7 قال :
إن الله تبارك وتعالى يدفع إلى إبراهيم وسارة أطفال المؤمنين يغذوانهم بشجرة في الجنة لها أخلاف كأخلاف البقر في قصر من الدر ، فإذا كان يوم [١]اى في زمان انقطعاع الرسل وعدم تيسر الوصول إلى الحجة. القيامة ألبسوا وأطيبوا واهدوا إلى آبائهم ، فهم ملوك في الجنة مع آبائهم ، وهو قول الله تعالى : «والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم بإيمان ألحقنا بهم ذريتهم». «ص ٤٣٩»
[٥]جمع «خلف» بكسر الخاء وسكون اللام : حلمة ضرع الناقة.ص 293
[٦]في المصدر : من درة. مص 293
وروى الشيخ حسن بن سليمان في كتاب المختصر نقلا من كتاب المعراج للشيخ الصالح أبي محمد الحسن بإسناده عن الصدوق ، عن أبيه ، عن محمد بن أبي القاسم ، عن محمد بن علي الكوفي ، عن محمد بن عبدالله بن مهران ، عن صالح بن عقبة ، عن يزيد بن عبدالملك ، عن الباقر 7 قال :
لما صعد رسول الله 9 إلى السماء وانتهى إلى السماء السابعة ولقى الانبياء : قال : أين أبي إبراهيم 7؟ قالوا له : هو مع أطفال شيعة علي ; فدخل الجنة فإذا هو تحت شجرة لها ضروع كضروع البقر ، فاذا انفلت الضرع من فم`الصبي قام إبراهيم فرد عليه ; قال : فسلم عليه فسأله عن علي 7 فقال : خلفته في أمتي ، قال : نعم الخليفة خلفت ، أما إن الله فرض على الملائكة طاعته ، وهؤلاء أطفال شيعته ، سألت الله أن يجعلني القائم عليهم ففعل ، وإن الصبي ليجرع الجرعة فيجد طعم ثمار الجنة وأنهارها في تلك الجرعة.
[٢]أى المختصر من بصائر الدرجات لسعد بن عبدالله.ص 294
يه : في الصحيح سأل جميل بن دراج أبا عبدالله 7 عن أطفال الانبياء ، فقال :
ليسوا كأطفال الناس ; وسأله عن إبراهيم بن رسول الله 9 : لو بقي كان صديقا نبيا؟ قال : لو بقى كان على منهاج أبيه 9. «ص ٤٣٩»
يه : روى وهب بن وهب ، عن جعفر بن محمد ، عن أبيه 8 قال :
قال على 7 : أولاد المشركين مع آبائهم في النار ، وأولاد المسلمين مع آبائهمفي الجنة. «ص ٤٣٩» [١]ليس في نظام الجنة تزاحم كما هو في الدنيا ، والكتاب والسنة ناطقان بذلك فلا منافاة بين تربية فاطمة / لاطفال المؤمنين في الجنة وتربية إبراهيم وسارة 8 لهم حتى يحتاج إلى الجمع بين الروايات. ط
يه : في الصحيح روى جعفر بن بشير ، عن عبدالله بن سنان قال :
سألت أبا عبدالله 7 عن أولاد المشركين يموتون قبل أن يبلغوا الحنث ; قال : كفار ، والله أعلم بما كانوا عاملين ، يدخلون مداخل آبائهم. وقال 7 : يؤجج[١] لهم نارا فيقال لهم : ادخلوها ، فإن دخلوها كانت عليهم بردا وسلاما ، وإن أبوا قال لهم الله عزوجل : هوذا أنا قد أمرتكم فعصيتموني ; فيأمر الله عزوجل بهم إلى النار. «ص ٤٤٠»
تفسير : «لا إكراه في الدين» قيل : هو منسوخ بآيات الجهاد. وقيل : خاص بأهل الكتاب. وقيل : الاكراه في الحقيقة إلزام الغير فعلا لا يرى فيه خيرا ; ولكن «قد تبين الرشد من الغي» أي تميز الايمان من الكفر بالآيات الواضحة ، ودلت الدلائل على أن الايمان يوصل إلى السعادة ، والكفر يوصل إلى الشقاوة ، والعاقل متى تبين له ذلك بادرت نفسه إلى الايمان من غير إلجاء وإكراه «إلا وسعها» أي ما يسعه قدرتها ، أو ما دون مدى طاقتها ، بحيث يتسع فيه طوقها كقوله تعالى : «يريد الله بكم اليسر». «إن نسينا أو أخطأنا» أي لا تؤاخذنا بما أدى بنا إلى نسيان أو خطأ من تفريط وقلة مبالاة ، أو يكون سؤالا على سبيل التضرع والاستكانة ، وإن كان ما يسأله لازما على الله تعالى ، أو المراد بنسينا تركنا ، وبأخطأنا أذنبنا. «إصرا» اي عبئا ثقيلا يأصر صاحبه أي يحبسه في مكانه ، يريد به التكاليف الشاقة. «مالا طاقة لنا به» أي من البلايا والعقوبة أو ما يثقل علينا تحمله من التكاليف الشاقة ، وقد يقول الرجل لامر يصعب عليه : إني لا اطيقه ; أو يكون الدعاء على سبيل التعبد كما مر. «ليهلك من هلك عن بينة» أي ليموت من يموت عن بينة عاينها ، يعيش من يعيش عن حجة شاهدها ، لئلا يكون له حجة ومعذرة ; أو ليصدر كفر من كفر وإيمان من آمن عن وضوح بينة ، على استعارة الهلاك والحياة للكفر والاسلام ، المراد بمن هلك ومن حي المشارف للهلاك والحياة ، أو من هذا حاله في علم الله وقضائه. «وما كان الله ليضل قوما» أي ليسميهم ضلالا ، أو يؤاخذهم مؤاخذتهم ويعذبهم ويضلهم عن سبيل الجنة. قوله تعالى : وعلى الله قصد السبيل أي يجب على الله في عدله بيان الطريق المستقيم «ومنها جائر» أي من السبيل ما هو عادل عن الحق. قوله تعالى : «لولا أن تصيبهم مصيبة» لولا الاولى امتناعية ، ولولا الثانية تحضيضية ، وجواب الاولى محذوف ، أي ما أرسلناك. قوله تعالى : في امها أي في أصلها ومعظمها فإن الاشراف غالبا يسكنون المدن. «إلا ما آتيها» أي إلا بقدر ما أعطاها من الطاقة.
ب : هارون ، عن ابن زياد ، عن جعفر ، عن أبيه ، عن النبي 9 قال :
مما أعطى الله امتي وفضلهم به على سائر الامم أعطاهم ثلاث خصال لم يعطها إلا نبي ، وذلك أن الله تبارك وتعالى كان إذا بعث نبيا قال له اجتهد في دينك ولا حرج عليك. وإن الله تبارك وتعالى أعطى ذلك امتي حيث يقول ; «وما جعل عليكم في الدين من حرج» يقول : من ضيق. الخبر. «ص ٤١»
ب : البزاز ، عن أبي البختري ، عن جعفر ، عن أبيه ، عن علي : قال :
لا غلظ على مسلم في شئ. [١] «ص ٦٣»
ل : ابن الوليد ، عن الصفار ، عن ابن عيسى ، عن محمد بن سنان ، عن ابن مسكان ، عن موسى بن بكر قال :
قلت لابي عبدالله 7 : الرجل يغمى عليه اليوم و اليومين والثلاثة والاربعة وأكثر من ذلك ، كم يقضي من صلاته؟ فقال : ألا أخبرك بما يجمع لك هذا وأشباهه ، كلما غلب الله عزوجل عليه من أمر فالله أعذر لعبده. وزاد فيه غيره : إن أبا عبدالله 7 قال : وهذا من الابواب التي يفتح كل باب منها ألف باب. «ص ١٧٤»
سن : علي بن الحكم ، عن أبان الاحمر ، عن حمزة الطيار ، عن أبي عبدالله 7 قال :
قال لي : اكتب ، وأملى : أن من قولنا : إن الله يحتج على العباد بالذي [١]كذا في نسخة المصنف بخطه الشريف ; وفى المصدر وكذا في بعض نسخ البحار : «لا غلط» أى ليس فيما لم يعرف وجه الصواب فيه على المسلم مؤاخذة ، أو حكم إلزامى. آتاهم وعرفهم ، ثم أرسل إليهم رسولا وأنزل عليه الكتاب ، وأمر فيه ونهى ، أمر فيه بالصلاة والصوم فنام رسول الله 9 عن الصلاة فقال : أنا انيمك وأنا أوقظك ، فإذا قمت فصل ليعلموا إذا أصابهم ذلك كيف يصنعون ليس كما يقولون : إذا نام عنها هلك ; وكذلك الصيام أنا امرضك وأنا أصحك ، فإذا شفيتك فاقضه. ثم قال أبوعبدالله 7 : وكذلك إذا نظرت في جميع الاشياء لم تجد أحدا[١] إلا ولله عليه حجة وله فيه المشية ، ولا أقول : إنهم ما شاؤوا صنعوا. ثم قال : إن الله يهدي ويضل ، وقال : ما امروا إلا بدون سعتهم ، وكل شئ امر الناس به فهم يسعون له ، وكل شئ لا يسعون له فموضوع عنهم ولكن الناس لا خير فيهم ، ثم تلا : «ليس على الضعفاء ولا على المرضى ولا على الذين لا يجدون ما ينفقون حرج» فوضع عنهم «ما على المحسنين من سبيل والله غفور رحيم ولا على الذين إذا ما أتوك لتحملهم» قال : فوضع عنهم لانهم لا يجدون ما ينفقون ، وقال : «إنما السبيل على الذين يستأذنونك وهم أغنياء رضوا بأن يكونوا مع الخوالف وطبع على قلوبهم فهم لا يفقهون». «ص ٢٣٦ ـ ٢٣٧» شى : عن زرارة وحمران ومحمد بن مسلم ، عن أبي جعفر وأبي عبدالله 8 مثله.
[٢]ليست في المصدر جملة «فوضع عنهم» إلى «غفور رحيم». مص 301
سن : محمد بن علي ، عن حكم بن مسكين الثقفي ، عن النضر بن قرواش قال :
سمعت أبا عبدالله 7 يقول : إنما احتج الله على العباد بما آتاهم وعرفهم. «ص ٢٣٦» سن : بعض أصحابنا ، عن ابن أسباط ، عن حكم بن مسكين مثله. «ص ٢٧٥ ـ ٢٧٦»
سن : أبي ، عن صفوان ، عن منصور بن حازم قال :
قال أبوعبدالله 7 : الناس مأمورون ومنهيون ومن كان له عذر عذره الله. «ص ٢٤٥»
[٣]أى قبل عذره ورفع عنه اللوم والذنب.ص 301
سن : ابن فضال ، عن ثعلبة ، عن حمزة بن الطيار ; وحدثنا أبي ، عن فضالة عن أبان الاحمر ، عن أبي عبدالله 7 في قول الله :
«ما كان الله ليضل قوما بعد إذ هديهم حتى يبين لهم ما يتقون» قال : حتى يعرفهم ما يرضيه وما يسخطه ، وقال : «فألهمها [١]في المصدر : في ضيق ولم تجد احدا. م فجورها وتقويها» قال : بين لها ما تأتي وما تترك؟ وقال : «إنا هديناه السبيل إما شاكرا وإما كفورا» قال : عرفناه فإما أخذ وإما ترك. [١] وسألته عن قول الله : «يحول بين المرء وقلبه» قال : يشتهي سمعه وبصره ولسانه ويده وقلبه ; أما إنه هو عسى شئ مما يشتهي فإنه لا يأتيه إلا وقلبه منكر ، لا يقبل الذي يأتي ، يعرف أن الحق غيره. وعن قوله : «فأما ثمود فهديناهم فاستحبوا العمى على الهدى» قال : نهاهم عن فعلهم فاستحبوا العمى على الهدى وهم يعرفون. «ص ٢٧٦»
[٢]في المصدر : اما انه هو غشى شيئا.ص 302
سن : ابن فضال ، عن ابن بكير ، عن زرارة قال :
سألت أبا عبدالله 7 عن قول الله : «إنا هدينا السبيل إما شاكرا وإما كفورا» قال : علمه السبيل فإما آخذ فهو شاكر ، وإما تارك فهو كافر. «ص ٢٧٦»
سن : ابن يزيد ، عن رجل ، عن الحكم بن مسكين ، عن أيوب بن الحر بياع الهروي قال :
قال لي أبوعبدالله 7 : يا أيوب ما من أحد إلا وقد يرد عليه الحق حتى يصدع ، قبله أم تركه ، وذلك أن الله يقول في كتابه : «بل نقذف بالحق على الباطل فيدمغه فإذا هو زاهق ولكم الويل مما تصفون». «ص ٢٦»
[٣]في المصدر : برز.ص 302
سن : أبي؟ عن يونس ، عن حماد بن عثمان ، عن عبدالاعلى قال :
قلت لابي عبدالله 7 : هل جعل في الناس أداة ينالون بها المعرفة؟ قال : لا ; قلت : فهل كلفوا المعرفة؟ قال : لا إن على الله البيان ، لا يكلف الله العباد إلا وسعها. ولا يكلف نفسا إلا ما آتاها. «ص ٢٧٦ ـ ٢٧٧» [١]في نسخة : فأما آخذ وإما تارك.
سن : عدة من أصحابنا ، عن علي بن أسباط ، عن جميل بن دراج ، عن زرارة ، عن أبي جعفر 7 قال :
إن الله تبارك وتعالى ليمن على قوم وما فيهم خير فيحتج الله عليهم فيلزمهم الحجة. «ص ٢٧٧»
سن : ابن محبوب ، عن سيف بن عميرة ، وعبدالعزيز العبدي ، وعبدالله ابن أبي يعقور ، عن أبي عبدالله 7 قال :
أبى الله أن يعرف باطلا حقا ، أبى الله أن يجعل الحق في قلب المؤمن باطلا ، لا شك فيه ، وأبى الله أن يجعل الباطل في قلب الكافر المخالف حقا ، لا شك فيه ، ولو لم يجعل هذا هكذا ما عرف حق من باطل. «ص ٢٧٧»
ل : الحسن بن محمد السكوني ، عن محمد بن عبدالله الحضرمي ، عن إبراهيم ابن أبي معاوية ، عن أبيه ، عن الاعمش ، عن ابن ظبيان قال
، أتي عمر بامرأة مجنونة قد فجرت ، فأمر برجمها ، فمروا بها على علي بن أبي طالب 7 ، فقال : ما هذه؟ قالوا : مجنونة فجرت فأمر بها عمر أن ترجم ; قال : لا تعجلوا ، فأتى عمر فقال له : أما علمت أن القلم رفع عن ثلاث : عن الصبي حتى يحتلم ، وعن المجنون حيت يفيق ، وعن النائم حتى يستيقظ؟. «ج ١ ص ٤٦»
يد ، ل : العطار ، عن سعد ، عن ابن يزيد ، عن حماد ، عن حريز ، عن أبي عبدالله 7 قال :
قال رسول الله 9 : رفع عن امتي تسعة. الخطاء ، والنسيان ، وما اكرهوا عليه ، وما لا يعلمون ، وما لا يطيقون ، وما اضطروا إليه ، والحسد ، والطيرة والتفكر في الوسوسة في الخلق ما لم ينطق بشفة. «ص ٣٦٤» «ج ٢ ص ٤٤»
ين : فضالة ، عن سيف بن عميرة ، عن إسماعيل الجعفي ، عن أبي عبدالله 7 قال :
سمعته يقول : وضع عن هذه الامة ستة : الخطاء ، والنسيان ، وما استكرهوا عليه ، وما لا يعلمون ، وما لا يطيقون ، وما اضطروا عليه.
ين : عن ربعي ، عن أبي عبدالله 7 قال :
قال رسول الله 9 : الله عفى عن امتي ثلاثا : الخطاء ، والنسيان ، والاستكراه. وقال أبوعبدالله 7 : وفيها رابعة : وما لا يطيقون.
يد : عن الحلبي ، عن أبي عبدالله 7 :
وضع عن امتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه.
ين : عن أبي الحسن قال :
سألته عن الرجل يستكره على اليمين فيحلف بالطلاق والعتاق وصدقة ما يملك ، أيلزمه ذلك؟ فقال : لا. ثم قال : قال رسول الله 9 : وضع عن امتي ما اكرهوا عليه ، وما لم يطيقوا ، وما أخطؤوا. عد : اعتقادنا في التكليف هو أن الله تعالى لم يكلف عباده إلا دون ما يطيقون كما قال الله عزوجل : «لا يكلف الله نفسا إلا وسعها» والوسع دون الطاقة.
قال الصادق 7 : والله ما كلف الله العباد إلا دون ما يطيقون لانه كلفهم في كل يوم وليلة خمس صلوات ، وكلفهم في السنة صيام ثلاثين يوما ، وكلفهم في كل مائتي درهم خمسة دراهم ، وكلفهم حجة واحدة ، وهم يطيقون أكثر من ذلك. «ص ٦٨ ـ ٦٩»
ما : جماعة ، عن أبي المفضل ، عن أحمد بن محمد بن الحسين العلوي ، عن محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن موسى ، عن عميه علي والحسين ابني موسى بن جعفر ، عن آبائه : عن النبي 9 قال :
يوحي الله عزوجل إلى الحفظة الكرام : لا تكتبوا على عبدي المؤمن عند ضجره شيئا. «ص ١٦»
نهج : قال أمير المؤمنين 7 : قد بصرتم إن أبصرتم ، [١] وقد هديتم إن اهتديتم ، وأسمعتم إن استمعتم.
وقال 7 : قد أضاء الصبح لذي عينين.