ج : ومن خطبة له 7 : الحمدلله الذي لاتدركه الشواهد ، ولاتحويه المشاهد ، ولاتراه النواظر ، ولاتحجبه السواتر ، الدال على قدمه بحدوث خلقه ، و بحدوث خلقه على وجوده ، وباشتباههم على أن لاشبه له ، الذي صدق في ميعاده ، وارتفع عن ظلم عباده ، وقام بالقسط في خلقه ، وعدل عليهم في حكمه ، مستشهد بحدوث الاشياء على أزليته ، وبماوسمها به من العجز على قدرته ، وبما اضطرها إليه من الفناء على دوامه ، واحد لابعدد ، ودائم لابأمد ، وقائم لابعمد ، تتلقاه الاذهان لابمشاعرة ، وتشهد له المرائي لابمحاضرة ، لم تحط به الاوهام بل تجلي لها بها ، وبها امتنع منها ، و اليها حاكمها ، ليس بذي كبرا متدت به النهايات فكبرته تجسيما ، ولابذي عظم تناهت به الغايات فعظمته تجسيدا ، بل كبر شأنا وعظم سلطانا. ايضاح : الشواهد : الحواس من قولهم : شهد فلان كذا : إذا حضره ، أو لانها تشهد على ما تدركه وتثبته عند العقل. والمشاهد : المجالس. قوله 7 : لابمشاعرة أي لا من طريق المشاعر والحواس ، والمرائي جمع مرآة بفتح الميم من قولهم : هو حسن في مرآة عيني يعني أن الرؤية تشهد بوجوده تعالى من غير محاضرة منه للحواس ، ويحتمل أن يكون جمع مرئي أي المرئيات تشهد بوجوده وصفاته الكمالية ، من غير أن يكون حاضرا عندها محسوسا معها. قوله 7 : لم تحط به الاوهام قيل : الاوهام ههنا هي العقول أي أنه سبحانه لم تحط به العقول ولم تتصور كنه ذاته ، ولكنه تجلي للعقول بالعقول ، وتجليه ههنا هو كشف مايمكن أن تصل إليه العقول من صفاته الاضافية والسلبية ومايمكن الوصول إليه من أسرار مخلوقاته. وقوله 7 : وبالعقول امتنع من العقول أي بالعقول وبالنظر علمنا أنه تعالى يمتنع أن تدركه العقول. وقوله 7 : وإلى العقول حاكم العقول أي جعل العقول المدعية أنها أحاطت به وأدركته كالخصم له سبحانه ، ثم حاكمها إلى العقول السليمة الصحيحة فحكمت له سبحانه على العقول بأنها ليست أهلا لذلك. وقيل الاوهام بمعناها ، ولما كانت اعتبارها لاحوال أنفسها من وجوداتها والتغيرات اللاحقة لها شاهدة لحاجتها إلى موجد ومقيم ومساعدة للعقول على ذلك وكان إدراكها لذلك في أنفسها على وجه جزئي مخالف لا دراك العقول فكانت مشاهدة له بحسب ماطبعت عليه وبقدر إمكانها ، وهومتجل لها كذلك. والباء في «بها» للسببية إذوجودها هوالسبب المادي في تجليه لها ، ويحتمل أن تكون بمعنى «في» أي تجلي لها في وجودها. وبل للاضراب عن الاحاطة به. وقوله : وبها امتنع منها أي لما خلقت قاصرة عن إدراك المعاني الكلية وعن التعلق بالمجردات كانت بذلك مبدء الامتناعه عن إدراكها له ، وإن كانت لذلك الامتناع أسباب آخر. ويحتمل أن يكون المراد أنه تعالى باعترافها امتنع منها لانها عند طلبها لمعرفته تعالى بالكنه اعترفت بالعجز عن إدراكها له. قوله 7 : وإليها حاكمها أي جعلها حكما بينها وبينه عند رجوعها من طلبه خاسئة حسيرة معترفه بأنه لاينال كنه معرفته ، وإسناد المحاكمة إليها مجاز. وقيل : يحتمل أن يكون أحد الضميرين في كل من الفقرات الثلاث راجعا إلى الاوهام ، والآخر إلى الاذهان فيكون المعنى أن بالاوهام وخلقه تعالى لها وإحكامها أو بإدراك الاوهام آثار صنعته وحكمته تجلى للعقول ، وبالعقول وحكمها بأنه تعالى لا يدرك بالاوهام امتنع من الاوهام ، وإلى العقول حاكم الاوهام لو ادعت معرفته حتى تحكم العقول بعجزها عن إدراك جلاله ، ويؤيده ما مر في الخطبة الكبيرة من بعض الفقرات على بعض الوجوه.
Hadith record
bihar-2004
بحار الأنوار - ط دارالاحياء التراث
١٧ ـ كتاب زيد النرسي : قال : سمعت أبا عبدالله 7 يقول : كان الله وهو لا يريد بلا عدد أكثر مما كان مريدا.
Citation
بحار الأنوار - ط دارالاحياء التراث — Volume 4, Page 261