Usul16

Hadith record

bihar-20418

بحار الأنوار - ط دارالاحياء التراث

١٠ ـ كتاب الإستدراك : بإسناده عن الحسين بن محمد بن عامر بإسناده مثله بيان الحرد المغضب والوغد الأحمق الضعيف الرذل الدني وخادم القوم والجمع أوغاد والرعاع بالفتح الأحداث الطغام والحبر بالكسر ويفتح العالم بتحبير الكلام والعلم وتحسينه والناموس العالم بالسر وصاحب الوحي والفرع بضمتين جمع فرع والسفرة الملائكة والشجا ما اعترض في الحلق من عظم ونحوه.

bihar-20418

مهج : مهج الدعوات من كتاب عتيق به حدثنا محمد بن أحمد بن عبد الله بن صفوة عن محمد بن العباس العاصمي عن الحسن بن علي بن يقطين عن أبيه عن محمد بن الربيع الحاجب قال :

Show clickable narrator chain

قعد المنصور يوما في قصره في القبة الخضراء وكانت قبل قتل محمد وإبراهيم تدعى الحمراء وكان له يوم يقعد فيه يسمى ذلك اليوم يوم الذبح وكان أشخص جعفر بن محمد 7 من المدينة فلم يزل في الحمراء نهاره كله حتى جاء الليل ومضى أكثره قال ثم دعا أبي الربيع فقال له يا ربيع إنك تعرف موضعك مني وإني يكون لي الخبر ولا تظهر عليه أمهات الأولاد وتكون أنت المعالج له فقال قلت يا أمير المؤمنين ذلك من فضل الله علي وفضل أمير المؤمنين وما فوقي في النصح غاية قال كذلك أنت سر الساعة إلى جعفر بن محمد بن فاطمة فأتني على الحال الذي تجده عليه ـ لا تغير شيئا مما هو عليه فقلت « إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ » هذا والله هو العطب إن أتيت به على ما أراه من غضبه قتله وذهبت الآخرة وإن لم آت به وأدهنت في أمره قتلني وقتل نسلي وأخذ أموالي فخيرت بين الدنيا والآخرة فمالت نفسي إلى الدنيا قال محمد بن الربيع فدعاني أبي وكنت أفظ [١] ولده وأغلظهم قلبا فقال لي امض إلى جعفر بن محمد بن علي فتسلق على حائطه ولا تستفتح عليه بابا فيغير بعض ما هو عليه ولكن انزل عليه نزولا فأت به على الحال التي هو فيها قال فأتيته وقد ذهب الليل إلى أقله فأمرت بنصب السلاليم وتسلقت عليه الحائط فنزلت عليه داره فوجدته قائما يصلي وعليه قميص ومنديل قد ائتزر به فلما سلم من صلاته قلت له أجب أمير المؤمنين فقال دعني أدعو وألبس ثيابي فقلت له ليس إلى تركك وذلك سبيل قال وأدخل المغتسل فأتطهر قال قلت وليس إلى ذلك [١]الفظ : الغليظ السيئ الخلق الخشن الكلام جمع أفظاظ. سبيل فلا تشغل نفسك فإني لا أدعك شيئا قال فأخرجته حافيا حاسرا في قميصه ومنديله وكان قد جاوز 7 السبعين فلما مضى بعض الطريق ضعف الشيخ فرحمته فقلت له اركب فركب بغل شاكري [١] كان معنا ثم صرنا إلى الربيع فسمعته وهو يقول له ويلك يا ربيع قد أبطأ الرجل وجعل يستحثه استحثاثا شديدا فلما أن وقعت عين الربيع على جعفر بن محمد وهو بتلك الحال بكى وكان الربيع يتشيع فقال له جعفر 7 يا ربيع أنا أعلم ميلك إلينا فدعني أصلي ركعتين وأدعو قال شأنك وما تشاء فصلى ركعتين خففهما ثم دعا بعدهما بدعاء لم أفهمه إلا أنه دعاء طويل والمنصور في ذلك كله يستحث الربيع فلما فرغ من دعائه على طوله أخذ الربيع بذراعيه فأدخله على المنصور فلما صار في صحن الإيوان وقف ثم حرك شفتيه بشيء لم أدر ما هو ثم أدخلته فوقف بين يديه فلما نظر إليه قال وأنت يا جعفر ما تدع حسدك وبغيك وإفسادك على أهل هذا البيت من بني العباس وما يزيدك الله بذلك إلا شدة حسد ونكد ما تبلغ به ما تقدره فقال له والله يا أمير المؤمنين ما فعلت شيئا من هذا ولقد كنت في ولاية بني أمية وأنت تعلم أنهم أعدى الخلق لنا ولكم وأنهم لا حق لهم في هذا الأمر فو الله ما بغيت عليهم ولا بلغهم عني سوء مع جفاهم الذي كان بي وكيف يا أمير المؤمنين أصنع الآن هذا وأنت ابن عمي وأمس الخلق بي رحما وأكثرهم عطاء وبرا فكيف أفعل هذا فأطرق المنصور ساعة وكان على لبد وعن يساره مرفقة جرمقانية وتحت لبده سيف ذو فقار كان لا يفارقه إذا قعد في القبة قال أبطلت وأثمت ثم رفع ثني الوسادة فأخرج منها إضبارة كتب فرمى بها إليه وقال هذه كتبك إلى أهل خراسان تدعوهم إلى نقض بيعتي وأن يبايعوك دوني [١]الشاكرى : الاجير والمستخدم جمع شاكرية ، والكلمة من الدخيل. فقال والله يا أمير المؤمنين ما فعلت ولا أستحل ذلك ولا هو من مذهبي وإني لمن يعتقد طاعتك على كل حال وقد بلغت من السن ما قد أضعفني عن ذلك لو أردته فصيرني في بعض جيوشك حتى يأتيني الموت فهو مني قريب فقال لا ولا كرامة ثم أطرق وضرب يده إلى السيف فسل منه مقدار شبر وأخذ بمقبضه فقلت « إِنَّا لِلَّهِ » ذهب والله الرجل ثم رد السيف وقال يا جعفر أما تستحي مع هذه الشيبة ومع هذا النسب أن تنطق بالباطل وتشق عصا المسلمين تريد أن تريق الدماء وتطرح الفتنة بين الرعية والأولياء فقال لا والله يا أمير المؤمنين ما فعلت ولا هذه كتبي ولا خطي ولا خاتمي فانتضى من السيف ذراعا فقلت « إِنَّا لِلَّهِ » مضى الرجل وجعلت في نفسي إن أمرني فيه بأمر أن أعصيه لأنني ظننت أنه يأمرني أن آخذ السيف فأضرب به جعفرا فقلت إن أمرني ضربت المنصور وإن أتى ذلك علي وعلى ولدي وتبت إلى الله عز وجل مما كنت نويت فيه أولا فأقبل يعاتبه وجعفر يعتذر ثم انتضى السيف إلا شيئا يسيرا منه فقلت « إِنَّا لِلَّهِ » مضى والله الرجل ثم أغمد السيف وأطرق ساعة ثم رفع رأسه وقال أظنك صادقا يا ربيع هات العيبة [١] من موضع كانت فيه في القبة فأتيته بها فقال أدخل يدك فيها فكانت مملوءة غالية وضعها في لحيته وكانت بيضاء فاسودت وقال لي احمله على فاره من دوابي التي أركبها وأعطه عشرة آلاف درهم وشيعه إلى منزله مكرما وخيره إذا أتيت به إلى المنزل بين المقام عندنا فنكرمه والانصراف إلى مدينة جده رسول الله 9 فخرجنا من عنده وأنا مسرور فرح بسلامة جعفر 7 ومتعجب مما أراد المنصور وما صار إليه من أمره فلما صرنا في الصحن قلت له يا ابن رسول الله إني لأعجب مما عمد إليه هذا في بابك وما أصارك الله إليه من كفايته ودفاعه ولا عجب من أمر الله عز وجل وقد سمعتك تدعو في عقيب الركعتين بدعاء لم أدر ما هو إلا أنه طويل ورأيتك قد حركت [١]العيبة : ما تجعل فيه الثياب كالصندوق جمع عيب وعياب وعيبات. شفتيك هاهنا أعني الصحن بشيء لم أدر ما هو فقال لي أما الأول فدعاء الكرب والشدائد لم أدع به على أحد قبل يومئذ جعلته عوضا من دعاء كثير أدعو به إذا قضيت صلاتي لأني لم أترك أن أدعو ما كنت أدعو به وأما الذي حركت به شفتي فهو دعاء رسول الله 9 يوم الأحزاب ثم ذكر الدعاء ثم قال لو لا الخوف من أمير المؤمنين لدفعت إليك هذا المال ولكن قد كنت طلبت مني أرضي بالمدينة وأعطيتني بها عشرة آلاف دينار فلم أبعك وقد وهبتها لك قلت يا ابن رسول الله إنما رغبتي في الدعاء الأول والثاني فإذا فعلت هذا فهو البر ولا حاجة لي الآن في الأرض فقال إنا أهل بيت لا نرجع في معروفنا نحن ننسخك الدعاء ونسلم إليك الأرض صر معي إلى المنزل فصرت معه كما تقدم المنصور وكتب لي بعهدة الأرض وأملى علي دعاء رسول الله 9 وأملى علي الذي دعا هو بعد الركعتين قال فقلت يا ابن رسول الله لقد كثر استحثاث المنصور واستعجاله إياي وأنت تدعو بهذا الدعاء الطويل متمهلا كأنك لم تخشه قال فقال لي نعم قد كنت أدعو به بعد صلاة الفجر بدعاء لا بد منه فأما الركعتان فهما صلاة الغداة خففتهما ودعوت بذلك الدعاء بعدهما فقلت له أما خفت أبا جعفر وقد أعد لك ما أعد قال خيفة الله دون خيفته وكان الله عز وجل في صدري أعظم منه قال الربيع كان في قلبي ما رأيت من المنصور ومن غضبه وخيفته على جعفر ومن الجلالة له في ساعة ما لم أظنه يكون في بشر فلما وجدت منه خلوة وطيب نفسي قلت يا أمير المؤمنين رأيت منك عجبا قال ما هو قلت يا أمير المؤمنين رأيت غضبك على جعفر غضبا لم أرك غضبته على أحد قط ولا على عبد الله بن الحسن ولا على غيره من كل الناس حتى بلغ بك الأمر أن تقتله بالسيف وحتى إنك أخرجت من سيفك شبرا ثم أغمدته ثم عاتبته ثم أخرجت منه ذراعا ثم عاتبته ثم أخرجته كله إلا شيئا يسيرا فلم أشك في قتلك له ثم انجلى ذلك كله فعاد رضى حتى أمرتني فسودت لحيته بالغالية التي لا يتغلف منها إلا أنت ولا يغلف منها ولدك المهدي ولا من وليته عهدك ولا عمومتك وأجزته وحملته وأمرتني بتشييعه مكرما فقال ويحك يا ربيع ليس هو كما ينبغي أن تحدث به وستره أولى ولا أحب أن يبلغ ولد فاطمة فيفتخرون ويتيهون بذلك علينا حسبنا ما نحن فيه ولكن لا أكتمك شيئا انظر من في الدار فنحهم قال فنحيت كل من في الدار ثم قال لي ارجع ولا تبق أحدا ففعلت ثم قال لي ليس إلا أنا وأنت والله لئن سمعت ما ألقيته إليك من أحد لأقتلنك وولدك وأهلك أجمعين ولآخذن مالك قال قلت يا أمير المؤمنين أعيذك بالله قال يا ربيع قد كنت مصرا على قتل جعفر وأن لا أسمع له قولا ولا أقبل له عذرا وكان أمره وإن كان ممن لا يخرج بسيف أغلظ عندي وأهم علي من أمر عبد الله بن الحسن فقد كنت أعلم هذا منه ومن آبائه على عهد بني أمية فلما هممت به في المرة الأولى تمثل لي رسول الله 9 فإذا هو حائل بيني وبينه باسط كفيه حاسر عن ذراعيه قد عبس وقطب في وجهي عنه ثم هممت به في المرة الثانية وانتضيت من السيف أكثر مما انتضيت منه في المرة الأولى فإذا أنا برسول الله 9 قد قرب مني ودنا شديدا وهم لي أن لو فعلت لفعل فأمسكت ثم تجاسرت وقلت هذا بعض أفعال الرئي ثم انتضيت السيف في الثالثة فتمثل لي رسول الله 9 باسط ذراعيه قد تشمر واحمر وعبس وقطب حتى كاد أن يضع يده علي فخفت والله لو فعلت لفعل وكان مني ما رأيت وهؤلاء من بني فاطمة صلوات الله عليهم لا يجهل حقهم إلا جاهل لا حظ له في الشريعة فإياك أن يسمع هذا منك أحد قال محمد بن الربيع فما حدثني به أبي حتى مات المنصور وما حدثت أنا به حتى مات المهدي وموسى وهارون وقتل محمد [١].

الهوامش3

[٢]السلاليم : جمع سلم وهي ما يرتقى عليه ، سواء كان من خشب أو حجر أو مدر يذكر ويؤنث.ص 195

[٢]اللبد : الصوف المتلبد.ص 196

[٢]الفاره : البين الفراهة ورجل فاره إذا نشط وخف.ص 197

Citation

بحار الأنوار - ط دارالاحياء التراث Volume 47, Page 195

View original source
بحار الانوار - ط دارالاحیاء التراث · Hadith ٤٠ — Usul16