ج : وروى أنه دخل أبوحنيفة المدينة ومعه عبدالله بن مسلم فقال
Show clickable narrator chain
له : يا أبا حنيفة إن ههنا جعفر بن محمد من علماء آل محمد : فاذهب بنا اليه نقتبس منه علما فلما أتيا إذا هما بجماعة من شيعته ينتظرون خروجه أو دخولهم عليه ، فبينما هم كذلك إذ خرج غلام حدث[١] فقام الناس هيبة له ، فالتفت أبوحنيفة فقال : يابن مسلم من هذا؟ قال هذا موسى ابنه ، قال : والله لاجبهنه بين يدي شيعته قال : مه لن تقدر على ذلك ، قال : والله لافعلنه ثم التفت إلى موسى 7 فقال : ياغلام أين يضع الغريب حاجته في بلدتكم هذه؟ قال : يتوارى خلف الجدار ، ويتوقى أعين الجار ، وشطوط الانهار ، ومسقط الثمار ، ولا يستقبل القبلة ولا يستدبرها ، فحينئذ يضع حيث شاء ، [٤] ثم قال : يا غلام ممن المعصية؟ قال : يا شيخ لا تخلو من ثلاث إما أن تكون من الله وليس من العبد شئ فليس للحكيم أن يأخذ عبده بما لم يفعله ، وإما أن تكون من العبد ومن الله والله أقوى الشريكين فليس للشريك الاكبر أن يأخذ الشريك الاصغر بذنبه ، وإما أن تكون من العبد وليس من الله شئ فإن شاء عفى وإن شاء عاقب. قال : فأصابت أبا حنيفة سكتة كأنما القم فوه الحجر ، قال : فقلت له ألم أقل لك لا تتعرض لاولاد رسول الله 9؟ «ص ٢١٠ ـ ٢١١» [١]الحدث : الشاب.
الهوامش · 3⌄
[٢]أى لانكسن رأسه ، وفى نسخة : لاهجبنه لعله من«الهجب» : السوق والسرعة ; الضرب بالعصا. ، وفى الاحتجاج المطبوع : والله اخجله.ص 27
[٣]يعرف من هذا نفسيات إمام السنة ورزانته وعفافه في الحجاج! هبه لم يكن يرى لسلالة النبوة قداسة وحرمة فبم كان يرى إباحة تخجيل امرء مسلم ، وهو يراه غلاما حدثا؟ لم يكن بينه وبينه عداوة ولا خصام ; كما يعرف تبحر الامام 7 في الاصول والفروع وقوة حجاجه وهو غلام حدث.ص 27
[٥]مثل سائر يضرب لمن تكلم فاجيب بمسكتة.ص 27