ن : الطالقاني ، عن محمد بن يحيى الصولي ، عن أحمد بن عبدالله ، عن علي بن محمد بن سليمان النوفلي قال :
Show clickable narrator chain
سمعت أبي يقول : لما قبض الرشيد على موسى ابن جعفر 7 وهو عند رأس النبي 9 قائما يصلي فقطع عليه صلاته وحمل وهو يبكي ويقول : إليك أشكو يارسول الله ما ألقى وأقبل الناس من كل جانب يبكون ويضجون فلما حمل إلى بين يدي الرشيد شتمه وجفاه ، فلما جن عليه الليل أمر ببيتين فهيئا له فحمل موسى بن جعفر 7 إلى أحدهما في خفآء ودفعه إلى حسان السروي وأمره أن يصير به في قبة إلى البصرة فيسلمه إلى عيسى بن جعفر بن أبي جعفر ، وهو أميرها ، ووجه قبة اخرى علانية نهارا إلى الكوفة معها جماعة ليعمي على الناس أمر موسى بن جعفر 7. فقدم حسان البصرة قبل التروية بيوم ، فدفعه إلى عيسى بن جعفر بن أبي جعفر نهارا علانية حتى عرف ذلك ، وشاع أمره ، فحبسه عيسى في بيت من بيوت المحبس الذي كان يحبس فيه ، وأقفل عليه وشغله عنه العيد فكان لايفتح عنه الباب إلا في حالتين حال يخرج فيها إلى الطهور ، وحال يدخل إليه فيها الطعام. قال أبي : فقال لي الفيض بن أبي صالح : وكان نصرانيا ثم أظهر الاسلام وكان زنديقا ، وكان يكتب لعيسى بن جعفر ، وكان بي خاصا فقال : يا أبا عبدالله لقد سمع هذا الرجل الصالح في أيامه هذه في هذه الدار التي هو فيها من ضروب الفواحش والمناكير ما أعلم ولا أشك أنه لم يخطر بباله قال أبي : وسعي بي في تلك الايام إلى عيسى بن جعفر بن أبي جعفر علي بن يعقوب بن عون بن العباس ابن ربيعة في رقعة دفعها إليه أحمد بن أسيد حاجب عيسى قال : وكان علي بن يعقوب من مشايخ بني هاشم ، وكان أكبرهم سنا ، وكان مع سنه يشرب الشراب ويدعو أحمد بن أسيد إلى منزله فيحتفل له ويأتيه بالمغنين والمغنيات ، ويطمع في أن يذكره لعيسى فكان في رقعته التي دفعها إليه إنك تقدم علينا محمد بن سليمان في إذنك وإكرامك وتخصه بالمسك ، وفينا من هو اسن منه ، وهو [١]عيون اخبار الرضا «ع» ج ١ ص ٩٥. يدين بطاعة موسى بن جعفر المحبوس عندك. قال أبي : فإني لقائل [١] في يوم قائظ إذ حركت حلقة الباب علي فقلت : ماهذا؟ فقال لي الغلام : قعنب بن يحيى على الباب يقول : لابد من لقائك الساعة فقلت : ماجاء إلا لامر ائذنوا له ، فدخل فخبرني عن الفيض بن أبي صالح بهذه القصة والرقعة ، وقد كان قال لي الفيض بعد ما أخبرني : لا تخبر أبا عبدالله فتخوفه فإن الرافع عند الامير لم يجد فيه مساغا وقد قلت للامير : أفي نفسك من هذا شئ حتى أخبر أبا عبدالله فيأتيك فيحلف على كذبه؟ فقال : لاتخبره فتغمه فإن ابن عمه إنما حمله على هذا لحسد له فقلت له : أيها الامير أنت تعلم إنك لاتخلو بأحد خلوتك به ، فهل حملك على أحد قط؟ قال : معاذ الله قلت : فلو كان له مذهب يخالف فيه الناس لاحب أن يحملك عليه قال : أجل ومعرفتي به أكثر. قال أبي : فدعوت بدابتي وركبت إلى الفيض من ساعتي فصرت إليه ومعي قعنب في الظهيرة فاستأذنت عليه ، فأرسل إلي : جعلت فداك قد جلست مجلسا أرفع قدرك عنه ، وإذا هو جالس على شرابه فأرسلت إليه لابد من لقائك فخرج إلي في قميص دقيق وإزار مورد فأخبرته بما بلغني فقال لقعنب : لاجزيت خيرا ألم أتقدم إليك أن لاتخبر أبا عبدالله فتغمه ثم قال : لابأس فليس في قلب الامير من ذلك شئ قال : فما مضت بعد ذلك إلا أيام يسيرة حتى حمل موسى بن جعفر 7 سرا إلى بغداد وحبس ثم اطلق ، ثم حبس وسلم إلى السندي بن شاهك ، فحبسه وضيق عليه ثم بعث إليه الرشيد بسم في رطب وأمره أن يقدمه إليه ويحتم عليه في تناوله منه ففعل ، فمات صلوات الله عليه . ايضاح : احتفل القوم اجتمعوا وما احتفل به : ما بالى.
الهوامش1
[٢]عيون اخبار الرضا «ع» ج ١ ص ٨٥.ص 222