ن : قد ذكر قوم أن الفضل بن سهل أشار على المأمون بأن يجعل علي بن موسى الرضا 7 ولي عهده منهم أبوعلي الحسين بن أحمد السلامي فانه ذكر ذلك في كتابه الذي صنفه في أخبار خراسان ، قال :
Show clickable narrator chain
فكان الفضل بن سهل ذو الرئاستين وزير المأمون ومدبر اموره ، وكان مجوسيا فأسلم على يدي يحيى بن خالد البرمكي وصحبه ، وقيل بل أسلم سهل والد الفضل على يدي المهدي وأن الفضل اختاره يحيى بن خالد البرمكي لخدمة المأمون ، وضمه إليه فتغلب عليه واستبد بالامر دونه. وإنما لقب بذي الرئاستين لانه تقلد الوزارة ورئاسة الجند ، فقال الفضل حين استخلف المأمون يوما لبعض من كان يعاشره : أين يقع فعلي فيما أتيته من فعل أبي مسلم فيما أتاه ، فقال : إن أبا مسلم حولها من قبيلة إلى قبيلة ، وأنت حولتها من أخ إلى أخ ، وبين الحالتين ما تعلمه. قال الفضل : فاني احولها من قبيلة إلى قبيلة ثم أشار على المأمون بأن يجعل علي بن موسى الرضا 7 ولي عهده فبايعه وأسقط بيعة المؤتمن أخيه. وكان على بن موسى الرضا 7 ورد على المأمون وهو بخراسان سنة مائتين على طريق البصرة وفارس مع رجاء بن أبي الضحاك ، وكان الرضا 7 متزوجا [١]أبى الملوح ، خ ل. بابنة المأمون فلما بلغ خبره العباسيين ببغداد ساءهم ذلك فأخرجوا إبراهيم بن المهدي وبايعوه بالخلافة ففيه يقول دعبل الخزاعي : يا معشر الاجناد لا تقنطوا خذوا عطاياكم ولا تسخطوا فسوف يعطيكم حنينية يلذها الامور والاشمط والمعبديات لقوادكم لا تدخل الكيس ولا تربط وهكذا يرزق أصحابه خليفة مصحفة البريط وذلك أن إبراهيم المهدي كان مولعا بضرب العود ، منهمكا بالشراب ، فلما بلغ المأمون خبر إبراهيم علم أن الفضل بن سهل أخطأ عليه وأشار بغير الصواب فخرج من مرو منصرفا إلى العراق ، واحتال على الفضل به سهل حتى قتله غالب خال المأمون في الحمام بسرخس مغافصة في شعبان سنة ثلاث ومائتين ، واحتال على علي بن موسى الرضا 7 حتى سم في علة كانت أصابته ، فمات وأمر بدفنه بسناباد من طوس بجنب قبر الرشيد ، وذلك في صفر سنة ثلاث ومائتين وكان ابن اثنتين وخمسين سنة ، وقيل ابن خمس وخمسين سنة. هذا ما حكاه أبوعلي الحسين بن أحمد السلامي في كتابه والصحيح عندي أن المأمون إنما ولاه العهد وبايع له للنذر الذي قد تقدم ذكره وأن الفضل بن سهل لم يزل معاديا ومبغضا له وكارها لامره لانه كان من صنايع آل برمك ، ومبلغ سن الرضا 7 تسع وأربعون سنة وستة أشهر وكانت وفاته في سنة ثلاث ومائتين كما قد أسندته في هذا الكتاب [١].