Usul16
بحار الانوار - ط دارالاحیاء التراث

بحار الأنوار - ط دارالاحياء التراث

Printed-page view →

باب أحوال أبى جعفر الثانى 7

bihar-21231

ن : أبوواسع محمد بن أحمد بن محمد بن إسحاق النيسابوري قال :

Show clickable narrator chain

سمعت جدتي خديجة بنت حمدان بن بسندة قالت : لما دخل الرضا 7 نيسابور نزل محلة الغربى ناحية تعرف «بلاش آباد» في دار جدتي بسنده وإنما سمي بسنده لان الرضا 7 ارتضاه من بين الناس ، وبسنده هي كلمة فارسية معناها مرضي فلما نزل 7 دارنا زرع لوزة في جانب من جوانب الدار ، فنبتت وصارت شجرة وأثمرت في سنة ، فعلم الناس بذلك فكانوا يستشفون بلوز تلك الشجرة ، فمن أصابته علة تبرك بالتناول من ذلك اللوز ، مستشفيا به فعوفي ، ومن أصابه رمد جعل ذلك اللوز على عينه فعوفي ، وكانت الحامل إذا عسر عليها ولادتها تناولت من ذلك اللوز فتخف عليها الولادة ، وتضع من ساعتها. وكان إذا أخذ دابة من الدواب القولنج أخذ من قضبان تلك الشجرة فامر على بطنها ، فتعافى ، ويذهب عنها ريح القولنج ببركة الرضا 7 فمضت الايام على تلك الشجرة ويبست فجاء جدي حمدان وقطع أغصانها فعمي ، وجاء ابن لحمدان يقال له : أبوعمرو ، فقطع تلك الشجرة من وجه الارض فذهب ماله كله بباب فارس ، وكان مبلغه سبعين ألف درهم إلى ثمانين ألف درهم ، ولم يبق له شئ. وكان لابي عمرو هذا ابنان كاتبان وكانا يكتبان لابي الحسن محمد بن إبراهيم سمجور يقال لاحدهما أبوالقاسم وللآخر أبوصادق ، فأرادا عمارة تلك الدار وأنفقا عليها عشرين ألف درهم ، وقلعا الباقي من أصل تلك الشجرة ، وهما لا يعلمان ما يتولد عليهما من ذلك ، فولى أحدهما ضياعا لامير خراسان ، فرد إلى نيسابور في محمل قد اسودت رجله اليمنى فشرحت رجله ، فمات من تلك العلة بعد شهر. وأما الآخر وهو الاكبر فانه كان في ديوان السلطان بنيسابور يكتب كتابا وعلى رأسه قوم من الكتاب وقوف ، فقال واحد منهم : دفع الله عين السوء عن كاتب هذا الخط فارتعشت يده من ساعته ، وسقط القلم من يده ، وخرجت بيده بثرة ورجع إلى منزله ، فدخل إليه أبوالعباس الكاتب مع جماعة فقالوا له : هذا الذي أصابك من الحرارة ، فيجب أن تفتصد فافتصد ذلك اليوم ، فعادوا إليه من الغد وقالوا له : يجب أن تفتصد اليوم أيضا ففعل فاسودت يده فشرحت ، ومات من ذلك وكان موتهما جميعا في أقل من سنة [١].

bihar-21232

ن : محمد بن الفضل بن محمذ بن إسحاق المذكر ، عن الحسن بن علي الخزرجي ، عن الهروي قال :

Show clickable narrator chain

كنت مع علي ين موسى الرضا 7 حين رحل من نيسابور وهو راكب بغلة شهباء ، فاذا محمد بن رافع وأحمد بن الحارث ويحيى بن يحيى وإسحاق بن راهويه وعدة من أهل العلم قد تعلقوا بلجام بغلته بالمربعة فقالوا : بحق آبائك الطاهرين حدثنا بحديث سمعته من أبيك ، فأخرج رأسه من العمارية ، وعليه مطرف خز ذوو وجهين ، قال : حدثني أبي العبد الصالح موسى ابن جعفر قال : حدثني أبي الصادق جعفر بن محمد قال : أبي أبوجعفر محمد ابن علي باقر علم الانبياء ، قال : حدثني أبي علي بن الحسين سيد العابدين قال : حدثني أبي سيد شباب الجنة الحسين قال : حدثني علي بن أبي طالب 7 قال : سمعت النبي 9 يقول : سمعت جبرئيل 7 يقول : قال الله جل جلاله : إني أنا الله لا إله إلا أنا فاعبدوني من جاء منكم بشهادة أن لا إله إلا الله بالاخلاص دخل في حصني ومن دخل حصني أمن من عذابي . [١]عيون اخبار الرضا ج ٢ ص ١٣٢ و ١٣٣.

الهوامش1

[٢]المصدر ج ٢ ص ١٣٤.ص 122

bihar-21233

ما : ابن المتوكل ، عن علي ، عن أبيه ، عن يوسف بن عقيل ، عن إسحاق بن راهويه قال :

Show clickable narrator chain

لما وافى أبوالحسن الرضا 7 نيسابور وأراد أن يرحل منها إلى المأمون ، اجتمع إليه أصحاب الحديث فقالوا له : يا ابن رسول الله ترحل عنا ولا تحدثنا بحديث فنيتفيد منك؟ وقد كان قعد في العمارية ، فأطلع رأسه وقال : سمعت أبي موسى بن جعفر يقول : سمعت أبي جعفر بن محمد يقول : سمعت أبي محمد بن علي يقول : سمعت أبي علي بن الحسين يقول : سمعت أبي الحسين بن علي يقول : سمعت أبي أمير المؤمنين علي بن أبي طالب : يقول : سمعت رسول الله 9 يقول : سمعت جبرئيل 7 يقول : سمعت الله عزوجل يقول : لا إله إلا الله حصني ، فمن دخل حصني أمن [ من ] عذابي ، فلما مرت الراحلة نادانا : بشروطها وأنا من شروطها. ن : ابن المتوكل ، عن الاسدي ، عن محمد بن الحسين الصوفي ، عن يوسف ابن عقيل مثله [١].

bihar-21234

ن : يقال : إن الرضا 7 لما دخل نيسابور نزل في محلة يقال له : الفرويني فيها حمام وهو الحمام المعروف اليوم بحمام الرضا ، وكانت هناك عين قد قل ماؤها ، فأقام عليها من أخرج ماءها حتى توفر وكثر ، واتخذ خارج الدرب حوضا ينزل إليه بالمراقي إلى هذه العين فدخله الرضا 7 واغتسل فيه ثم خرج منه فصلى على ظهره والناس ينتابون ذلك الحوض ، ويغتسلون فيه ويشربون منه التماسا للبركة ، ويصلون على ظهره ، ويدعون الله عزوجل في حوائجهم ، فتقضى لهم ، وهي العين المعروفة بعين كهلان يقصدها الناس إلى يومنا هذا . [١]نفس المصدر ج ٢ ص ١٣٥.

الهوامش3

[٢]الغربى فليتحرر خ ل.ص 123

[٣]في النسخ يتناوبون ، وهو تصحيف. والانتياب : الاتيان مرة بعد اخرى والتناوب : اتيان هذا ثم ذاك على التقاسم.ص 123

[٤]عيون أخبار الرضا ج ٢ ص ١٣٥ و ١٣٦.ص 123

bihar-21235

ن : أحمد بن علي بن الحسين الثعالبي ، عن عبدالله بن عبدالرحمان المعروف بالصفواني قال :

Show clickable narrator chain

خرجت قافلة من خراسان إلى كرمان فقطع اللصوص عليهم الطريق وأخذوا منهم رجلا اتهموه بكثرة المال ، فبقي في أيديهم مدة يعذبونه ليفتدي منهم نفسه ، وأقاموه في الثلج فشدوه وملاو افاه من ذلك الثلج ، فرحمته امرأة من نسائهم فأطلقته وهرب فانفسد فمه ولسانه ، حتى لم يقدر على الكلام. ثم انصرف إلى خراسان وسمع بخبر علي بم موسى الرضا 7 وأنه بنيسابور فرأى فيما رأى النائم كأن قائلا يقول له : إن ابن رسول الله 9 قد ورد خراسان فسله عن علتك فربما يعلمك دواء ما تنتفع به ، قال : فرأيت كأني قد قصدته 7 وشكوت إليه ما كنت دفعت إليه وأهبرته بعلتي فقال : خذ الكمون والسعتر والملح ودقه وخذ منه في فمك مرتين أو ثلاثا فانك تعافي ، فانتبه الرجل من منامه ولم يفكر فيما كان رأى في منامه ، ولا اعتد به حتى ورد باب نيسابور فقيل : إن علي بن موسى الرضا 7 قد ارتحل من نيسابور وهو برباط سعد. فوقع في نفس الرجل أن يقصده ويصف له أمره ليصف له ما ينتفع به من الدواء فقصده إلى رباط سعد ، فدخل إليه فقال : يا ابن رسول الله كان من أمري كيت وكيت ، وقد انفسد علي فمي ولساني حتى لا أقدر على الكلام إلا بجهد فعلمني دواء أنتفع به ، فقال 7 : ألم اعلمك؟ اذهب فاستعمل ما وصفته لك في منامك ، فقال له الرجل : يا ابن رسول الله إن رأيت أن تعيده علي فقال 7 لي : خذ من الكمون والسعتر والملح فدقه وخذ منه في فمك مرتين أو ثلاثا فانك ستعافى قال الرجل فاستعملت ما وصفه لي فعوفيت. قال أبوحامد أحمد بن علي بن الحسين الثعالبي : سمعت أبا أحمد عبدالله بن عبدالرحمان المعروف بالصفواني يقول : رأيت هذا الرجل وسمعت منه هذه الحكايات [١]. [١]عيون اخبار الرضا ج ٢ ص ٢١١.

bihar-21236

ن : تميم القرشي ، عن أبيه عن أحمد الانصاري ، عن الهروي قال :

Show clickable narrator chain

لما خرج الرضا علي بن موسى 7 من نيسابور إلى المأمون فبلغ قرب القرية الحمراء قيل له يا ابن رسول الله قد زالت الشمس أفلا تصلي فنزل 7 فقال : ائتوني بماء فقيل ما معنا ماء فبحث 7 بيده الارض فنبع من الماء ما توضأ به هو ومن معه وأثره باق إلى اليوم ، فلما دخل سناباد أسند إلى الجبل الذي ينحت منه القدور فقال : اللهم انفع به وبارك فيما فيمايجعل فيما ينحت منه ثم أمر 7 فنحت له قدور من الجبل ، وقال : لا يطبخ ما آكله إلا فيها ، وكان 7 خفيف الاكل ، قليل الطعم ، فاهتدى الناس إليه من ذلك وظهرت بركة دعائه 7 فيه. ثم دخل دار حميد بن قحطبة الطائي ودخل القبة التي فيها قبر هارون الرشيد ثم خط بيده إلى جانبه ثم قال : هذه تربتي ، وفيها ادفن ، وسيجعل الله هذا المكان مختلف شيعتي وأهل محبتي ، والله ما يزورني منهم زائر ولا يسلم علي منهم مسلم ، إلا وجب له غفران الله ورحمته بشفاعتنا أهل البيت. ثم استقبل القبلة وصلى ركعات ودعا بدعوات فلما فرغ سجد سجدة طال مكثه فأحصيت له فيها خمسمائة تسبيحة ثم انصرف [١]. [١]المصدر ج ٢ ص ١٣٦.

bihar-21237

ن : أبونصر أحمد بن الحسين بن أحمد بن عبيد الضبي ، عن أبيه قال :

Show clickable narrator chain

سمعت جدتي يقول : سمعت أبي يقول : لما قدم علي بن موسى الرضا بنيسابور أيام المأمون قمت في حوائجه والتصرف في أمره مادام بها ، فلما خرج إلى مرو شيعته إلى سرخس ، فلما خرج من سرخس أردت أن اشيعه إلى مرو ، فلما سار مرحلة أخرج رأسه من العمارية وقال لي : يا با عبدالله انصرف راشدا فقد قمت بالواجب وليس للتشييع غاية. قال قلت : بحق المصطفى والمرتصى والزهراء لما حدثتني بحديث تشفيني به حتى أرجع ، فقال : تسأبني الحديث ، وقد اخرجت من جوار رسول الله 9 لا أدري إلي ما يصير أمري ، قال قلت : بحق المصطفى والمرتضى والزهراء لما حدثتني بحديث تشفيني به حتى أرجع ، فقال : حدثني أبي عن جدي أنه سمع أباه يذكر أنه سمع أباه يقول : سمعت أبي علي بن أبي طالب 7 يذكر أنه سمع النبي 9 يقول : قال الله عزوجل : لا إله إلا الله اسمي ، من قاله مخلصا من قلبه دخل حصني ومن دخل حصني أمن عذابي. قال الصدوق ; : الاخلاص أن يحجزه هذا القول عما حرم الله عزوجل [١].

bihar-21238

كشف : نقلت من كتاب لم يحضرني الآن اسمه ما صورته : حدث المولى السعيد إمام الدنيا عماد الدين محمد بن أبي سعيد بن عبدالكريم الوزان في محرم سنة ست وتسعين وخمسمائة قال : أورد صاحب كتاب تاريخ نيسابور في كتابه أن علي بن موسى الرضا 7 لما دخل إلى نيسابور في السفرة التي فاض فيها بفضيلة الشهادة كان في مهد على بغلة شهباء عليها مركب من فضة خالصة ، فعرض له في السوق الامامان الحافظان للاحاديث النبوية أبوزرعة ومحمد ابن أسلم الطوسي رحمهما الله فقالا :

Show clickable narrator chain

أيها السيد ابن السادة ، أيها الامام وابن الائمة عيون أخبار الرضا ج ٢ ص ١٣٧. أيها السلالة الطاهرة الرضية ، أيها الخلاصة الزاكية النبوية بحق آبائك الاطهرين وأسلافك الاكرمين إلا أريتنا وجهك المبارك الميمون ، ورويت لنا حديثا عن آبائك عن جدك ، نذكرك به. فاستوقف البغلة ، ورفع المظلة ، وأقر عيون المسلمين بطلعته المباركة الميمونة ، فكانت ذؤابتاه كذوابتي رسول الله 9 والناس على طبقاتهم قيام كلهم وكانوا بين صارخ وباك وممزق ثوبه ، ومتمرغ في التراب ، ومقبل حزام بغلته ومطول عنقه إلى مظلة المهد ، إلى أن انتصف النهار ، وجرت الدموع كالانهار وسكنت الاصوات ، وصاحت الائمة والقضاة : معاشر الناس اسمعوا وعوا ، ولا تؤذوا رسول الله 9 في عترته ، وأنصتوا فأملى صلوات الله عليه هذا الحديث وعد من المحابر أربع وعشرون ألفا سوى الدوي ، والمستملي أبوزرعة الرازي ومحمد بن أسلم الطوسي رحمهما الله فقال 7 : حدثني أبي موسى بن جعفر الكاظم ، قال : حدثني أبي جعفر بن محمد الصادق قال : حدثني أبي محمد بن علي الباقر ، قال : حدثني أبي علي بن الحسين زين العابدين ، قال : حدثني أبي الحسين بن علي شهيد أرض كربلا قال : حدثني أبي أمير المؤمنين علي بن أبي طالب شهيد أرض الكوفة ، قال : حدثني أخي وابن عمي محمد رسول الله 9 قال : حدثني جبرئيل 7 قال : سمعت رب العزه سبحانه وتعالى يقول : كلمة لا إله إلا الله حصني فمن قالها دخل حصني ومن دخل حصني أمن من عذابي. صدق الله سبحانه ، وصدق جبرئيل 7 وصدق رسول الله والائمة :. قال الاستاذ أبوالقاسم القشيري إن هذا الحديث بهذا السند بلغ بعض أمراء السامانية فكتبه بالذهب وأوصى أن يدفن معه فاما مات رئي في المنام فقيل : ما فعل الله بم؟ فقال : غفر الله لي بتلفظي بلا إل إلا الله وتصديقي محمدا رسول الله مخلصا وأني كتبت هذا الحديث بالذهب تعظيما واحتراما [١].

الهوامش1

[٢]في الكمبانى ( خص ) وهو تصحيف.ص 126

bihar-21239

كشف : في أول شهر رمضان سنة إحدى ومائتين كانت البيعة للرضا صلوات الله عليه [١].

bihar-21240

ن : ابن الوليد : عن محمد بن زياد القلزمي ، عن محمد بن أبي زياد الجدي ، عن أحمد بن عبدالله العلوي ، عن القاسم بن أيوب العلوي

Show clickable narrator chain

أن المأمون لما أراد أن يستعمل الرضا 7 جمع بني هاشم فقال : إني اريد أن أستعمل الرضا 7 على هذا الامر من بعدي فحسده بنو هاشم وقالوا : أتولي رجلا جاهلا ليس له بصر بتدبير الخلافة فابعث إليه يأتنا فترى من جهله ما نستدل به عليه. فبعث إليه فأتاه ، فقال له بنو هاشم : يا أبا الحسن اصعد المنبر وانصب لنا علما نعبد الله عليه ، فصعد 7 المنبر فقعد مليا لا يتكلم مطرقا ثم انتفض انتفاضة واستوى قائما وحمد الله وأثنى عليه وصلى على نبيه وأهل بيته ، ثم قال : أول عبادة الله معرفته إلى آخر ما أوردته في كتاب التوحيد . يا ابن رسول الله قد عرفت فضلك وعلمك وزهدك وورعك وعبادتك وأراك أحق بالخلافة مني ، فقال الرضا 7 بالعبودية لله عزوجل أفتحز وبالزهد في الدنيا أرجو النجاة من شر الدنيا ، وبالورع عن المحارم أرجو الفوز بالمغانم ، وبالتواضع في الدنيا أرجو الرفعة عند الله عزوجل. فقال له المأمون : فاني قد رأيت أن أعزل نفسي عن الخلافة ، وأجعلها لك وأبايعك ، فقال له الرضا 7 : إن كانت هذه الخلافة لك وجعلها الله لك فلا يجوز أن تخلع لباسا البسكه الله وتجعله لغيرك ، وإن كانت الخلافة ليست لك فلا يجوز لك أن تجعل لي ما ليس لك فقال له المأمون : يا ابن رسول الله لابد لك من قبول هذا الامر ، فقال : لست أفعل ذلك طائعا أبدا فما زال يجهد به أياما حتى يئس من قبوله ، فقال له : فان لم تقبل الخلافة ولم تحب مبايعتي لك فكن ولي عهدي لتكون لك الخلافة بعدي. فقال الرضا 7 : والله لقد حدثني أبي عن آبائه عن أمير المؤمنين عن رسول الله 9 أني أخرج من الدنيا قبلك مقتولا بالسم مظلوما تبكي علي الملائكة السماء وملائكة الارض وادفن في أرض غربة إلى جنب هارون الرشيد فبكى المأمون ثم قال له : يا ابن رسول الله ومن الذي يقتلك أو يقدر على الاساءة إليك وأنا حي؟ فقال الرضا 7 أما إني لو أشاء أن أقول من الذي يقتلني لقلت فقال المأمون : يا ابن رسول الله إنما تريد بقولك هذا التخفيف عن نفسك ، ودفع هذا الامر عنك ، ليقول الناى إنك زاهد في الدنيا. فقال الرضا 7 : والله ما كذبت منذ خلقني ربي عزوجل وما زهدت في الدنيا للدنيا وإني لاعلم ما تريد ، فقال المأمون : وما أريد؟ قال : الامان على الصدق؟ قال : لك الامان قال تريد بذلك أن يقول الناس : إن علي بن موسى لم يزهد في الدنيا بل زهدت الدنيا فيه ألا ترون كيف قبل ولاية العهد طمعا في الخلافة ، فغضب المأمون ثم قال : إنك تتلقاني أبدا بما أكرهه. وقد آمنت سطوتي ، فبالله اقسم لئن قبلت ولاية العهد وإلا أجبرتك على ذلك فان فعلت وإلا ضربت عنقك. فقال الرضا 7 : قد نهاني الله عزوجل أن القي بيدي إلى التهلكة ، فان كان الامر على هذا ، فافعل ما بدا لك ، وأنا أقبل ذلك على أني لا اولي أحدا ولا أعزل أحدا ولا أنقض رسما ولا سنة ، وأكون في الامر من بعيد مشيرا ، فرضي منه بذلك ، وجعله ولي عهده كراهة منه 7 لذلك [١].

الهوامش2

[٣]ع ، ن ، لى : الحسين بن إبراهيم بن تاتانه ، عن علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن أبي الصلت الهروي قال : إن المأمون قال للرضا علي بن موسى 7 [١]كشف الغمة ج ٣ ص ١٧١.ص 128

[٢]عيون اخبار الرضا ج ١ ص ١٤٩ ١٥٣.ص 128

bihar-21241

ن ، لى : الهمداني ، عن علي ، عن أبيه ، عن الريان قال :

Show clickable narrator chain

دخلت على علي بن موسى الرضا 7 فقلت له : يا ابن رسول الله إن الناس يقولون إنك قبلت ولاية العهد مع إظهارك الزهد في الدنيا؟ فقال 7 : قد علم الله كراهتي لذلك فلما خيرت بين قبول ذلك وبين القتل اخترت القبول على القتل ، ويحهم أما علموا أن يوسف 7 كان نبيا رسولا فلما دفعته الضرورة إلى تولي خزائن العزيز قال له «اجعلني على خزائن الارض إني حفيظ عليم» ودفعتني الضرورة إلى قبول ذلك على إكراه وإجبار بعد الاشراف على الهلاك ، على أني ما دخلت في هذا الامر إلا دخول خارج منه ، فالى الله المشتكى ، وهو المستعان .

الهوامش1

[٢]عيون أخبار الرضا ج ٢ ص ١٣٩ ، أمالى الصدوق ص ٧٢ ، وهكذا أخرجه في علل الشرائع ج ٢ ص ٢٢٧ و ٢٢٨.ص 130

bihar-21242

لى : علي ، عن أبيه ، عن ياسر قال

Show clickable narrator chain

لما ولي الرضا 7 العهد سمعته وقد رفع يديه إلى السماء وقال : اللهم إنك تعلم أني مكره مضطر ، فلا تؤاخذني كما لم تؤاخذ عبدك ونبيك يوسف حين وقع إلى ولاية مصر.

bihar-21243

ن لى : الحسين بن أحمد البيهقي ، عن محمد بن يحيى الصولي ، عن الحسن ابن الجهم ، عن أبيه قال :

Show clickable narrator chain

صعد المأمون المنبر ليبايع علي بن موسى الرضا 7 فقال : أيها الناس جاءتكم بيعة علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب : والله قرأت هذه الاسماء على الصم والبكم ، لبؤا باذن الله عزوجل . [١]علل الشرايع ج ١ ص ٢٢٦ ، عيون أخبار الرضا ج ٢ ص ١٣٩ امالى الصدوق ص ٦٨.

الهوامش1

[٣]عيون أخبار الرضا ج ٢ ص ١٤٧.ص 130

bihar-21244

ن : الطالقاني عن الحسن بن علي بن زكريا ، عن محمد بن خليلان قال :

Show clickable narrator chain

حدثني أبي ، عن أبيه ، عن جده ، عن عتاب بن أسيد قال : سمعت جماعة من أهل المدينة يقولون ولد الرضا علي بن موسى 7 بالمدينة يوم الخميس لاحدى عشرة ليلة من ربيع الاول سنة ثلاث وخمسين ومائة من الهجرة ، بعد وفاة أبي عبدالله 7 بخمس سنين ، وتوفي بطوس في قرية يقال لها سناباد من رستاق نوقان ، ودفن في دار حميد بن قحطبة الطائي في القبة التي فيها هارون الرشيد إلى جانبه مما يلي القبلة ، وذلك في شهر رمضان لتسع بقين منه يوم الجمعة سنة ثلاث ومائتين ، وقد تم عمره تسعا وأربعين سنة وستة أشهر : منها مع أبيه موسى بن جعفر 7 تسعا وعشرين سنة وشهرين ، وبعد أبيه أيام إمامته عشرين سنة وأربعة أشهر ، وقام 7 بالامر وله تسع وعشرون سنة و شهران ، وكان في أيام إمامته 7 بقية ملك الرشيد ، ثم ملك بعد الرشيد محمد المعروف بالامين ، وهو ابن زبيدة ثلاث سنين وخمسة وعشرين يوما ، ثم خلع الامين واجلس عمه إبراهيم بن شكلة أربعة عشر يوما ، ثم أخرج محمد بن زبيدة من الحبس وبويع له ثانية ، وجلس في الملك سنة وستة أشهر وثلاث وعشرين ثم ملك عبدالله المأمون عشرين سنة ، وثلاثة وعشرين يوما فأخذ البيعة في ملكه لعلي بن موسى الرضا 7 بعهد المسلمين من غير رضاه ، وذلك بعد أن تهدده بالقتل وألح عليه مرة بعد اخرى في كلها يأبى عليه حتى أشرف من تابيه على الهلاك ، فقال 7 «اللهم قد نهيتني عن الالقاء بيدي إلى التهلكة ، وقد أشرف من قبل عبدالله المأمون على القتل متى لا اقبل ولاية عهدة وقد اكرهت واضطررت كما اضطر يوسف ودانيال 8 إذ قبل كل واحد منهما الولاية من طاغية زمانه اللهم لا عهد إلا عهدك ، ولا ولاية إلا من قبلك ، فمفقني لاقامة دينك ، وإحياء سنة نبيك ، فانك أنت المولى والنصير ، ونعم المولى أنت ونعم النصير». ثم قبل 7 ولاية العهد من المأمون ، وهو باك حزين على أن لا يولي أحدا ولا يعزل أحدا ولا يغير رسما ولا سنة وأن يكون في الامر مشيرا من بعيد ، فأخذ المأمون له البيعة على الناس الخاص منهم والعام ، فكان متى ما ظهر للمأمون من الرضا 7 فضل وعلم وحسن تدبير حسده على ذلك ، وحقده عليه ، حتى ضاق صدره منه ، فغدر به فقتله بالسم ومضى إلى رضوان الله وكرامته [١].

bihar-21245

ن : البيهقي ، عن الصولي ، عن عبيد الله بن عبدالله بن طاهر قال :

Show clickable narrator chain

أشار الفضل بن سهل على المأمون أن يتقرب إلى الله عز وجل وإلى رسوله 9 بصلة رحمه بالبيعة لعلي بن موسى 7 ليمحو بذلك ما كان من أمر الرشيد فيهم ، وما كان يقدر على خلافة في شئ ، فوجه من خراسان برجاء بن أبي الضحاك وياسر الخادم ليشخصا إليه محمد بن جعفر بن محمد ، وعلي بن موسى بن جعفر 8 وذلك في سنة مائتين. فلما وصل علي بن موسى 7 إلى المأمون وهو بمرو ، ولاه العهد من بعده وأمر للجند برزق سنة ، وكتب إلى الآفاق بذلك ، وسماه الرضا 7 وضرب الدراهم باسمه ، وأمر الناس بلبس الخضرة ، وترك السواد ، وزوجه ابنته ام حبيبه ، وزوج ابنه محمد بن علي 7 ابنته ام الفضل بنت المأمون ، وتزوج هو بتوران بنت الحسن بن سهل زوجه بها عمه الفضل ، وكل هذا في يوم واحد ، وما كان يحب أن يتم العهد للرضا 7 بعده. قال الصولي وقد صح عندي ما حدثني به عبيد الله من جهات : منها أن عون بن محمد حدثني عن الفضل بن أبي سهل النوبختي أو عن أخ له قال : لما عزم المأمون على العقد للرضا 7 بالعهد قلت والله لاعتبرن ما في نفس المأمون من هذا الامر أيحب تمامه أو هو يتصنع به؟ فكتبت إليه على يد خادم له كان يكاتبني بأسراره على يده : «قد عزم دو الرياستين على عقد العهد ، والطالع السرطان ، وفيه المشتري و السرطان ، وإن كان شرف المشتري فهو برج منقلب لا يتم أمر يعقد فيه ، ومع هذا [١]عيون اخبار الرضا ج ١ ص ٨ ٢٠. فان المريخ في الميزان [١] في بيت العاقبة وهذا يدل على نكبة المعقود له ، وعرفت أمير المؤمنين ذلك لئلا يعتب علي إذا وقف على هذا من غيري». فكتب إلي «إذا قرأت جوابي إليك فاردده إلي مع الخادم ونفسك أن يقف أحد على ماعر فتنيه وأن يرجع ذو الرياستين عن عزمه لانه إن فعل ذلك ألحقت الذنب بك ، وعلمت أنك سببه». قال : فضاقت علي الدنيا وتمنيت أني ما كنت كتبت إليه ، ثم بلغني أن الفضل بن سهل ذا الرياستين قد تنبه على الامر ورجع عن عزمه ، وكان حسن العلم بالنجوم فخفت والله على نفسي وركبت إليه فقلت له أتعلم في السماء نجما أسعد من المشتري؟ قال لا ، قلت : أفتعلم أن في الكواكب نجما يكون في حال أسعد منها في شرفها؟ قال : لا ، فقلت : فامض العزم على رأيك إذ كنت تعقده ، وسعد الفلك في أسعد حالاته ، فأمضى الامر على ذلك فما علمت أني من أهل الدنيا حتى وقع العقد فزعا من المأمون .

الهوامش1

[٢]عيون أخبار الرضا ج ٢ ص ١٤٧ و ١٤٨.ص 133

bihar-21246

ن : الهمداني والمكتب والوراق جميعا عن علي بن إبراهيم قال :

Show clickable narrator chain

حدثني ياسر الخادم لما رجع من خراسان بعد وفاة أبي الحسن الرضا 7 بطوس بأخباره كلها قال علي بن إبراهيم : وحدثني الريان بن الصلت وكان من رجال الحسن بن سهل وحدثني أبي عن محمد بن عرفة وصالح بن سعيد الراشديين كل هؤلاء حدثوا بأخبار أبي الحسن 7 وقالوا : لما انقضى أمر المخلوع ، واستوى أمر المأمون ، كتب إلى الرضا 7 يستقدمه إلى خراسان فاعتل عليه الرضا 7 بعلل كثيرة فما زال المأمون يكاتبه ويسأله حتى علم الرضا 7 أنه لا يكف عنه [١]زاد في بعض نسخ المصدر [ الذى هو الرابع ، ووتد الارض ]. فخرج وأبوجعفر 7 له سبع سنين فكتب إليه المأمون : لا تأخذ على طريق الكوفة وقم ، فحمل على طريق البصرة ، والاهواز ، وفارس حتى وافى مرو. فلما وافى مرو عرض عليه المأمون أن يتقلد الامرة والخلافة ، فأبى الرضا 7 في ذلك ، وجرت في هذا مخاطبات كثيرة ، وبقوا في ذلك نحوا من شهرين كل ذلك يأبى عليه أبوالحسن علي بن موسى 7 أن يقبل ما يعرض عليه. فلما أكثر الكلام والخطاب في هذا قال المأمون : فولاية العهد؟ فأجابه إلى ذلك وقال له : على شروط أسألكها ، فقال المأمون : سل ما شئت ، قالوا : فكتب الرضا 7 : إني أدخل في ولاية العهد على أن أمر ولا أنهى ولا أقضي ولا اغير شيئا مما هو قائم ، وتعفيني عن ذلك كله. فأجابه المأمون إلى ذلك ، وقبلها على كل هذه الشروط ، ودعا المأمون القواد والقضاة والشاكرية [١] وولد العباس إلى ذلك ، فاضطربوا عليه فأخرج أموالا كثيرة وأعطى القواد وأرضاهم إلا ثلاثة نفر من قواده أبوا ذلك : أحدهم الجلودي ، وعلي بن عمران ، وابن مويس فانهم أبوا أن يدخلوا في بيعة الرضا 7 فحبسهم وبويع للرضا 7 وكتب بذلك إلى البلدان ، وضربت الدنانير والدراهم باسمه ، وخطب له على المنابر وأنفق المأمون على ذلك أموالا كثيرة. فلما حضر العيد بعث المأمون إلى الرضا 7 يسأله أن يركب ويحضر العيد ويخطب لتطمئن قلوب الناس ، ويعرفوا فضله ، وتقر قلوبهم على هذه الدولة المباركة ، فبعث إليه الرضا 7 وقال : قد علمت ما كان بيني وبينك من الشروط في دخولي في هذه الامر ، فقال المأمون : إنما اريد بهذا أن يرسخ في قلوب العامة والجند والشاكرية هذا الامر فتطمئن قلوبهم ويقروا بما فضلك الله تعالى به فلم يزل يراده الكلام في ذلك. [١]الشاكرية جمع الشاكرى معرب ( جاكر ) بالفارسية ، وهو الاجير والمستخدم. فلما ألح عليه قال : يا أمير المؤمنين إن أعفيتني من ذلك فهو أحب إلي وإن لم تعفني خرجت كما كان يخرج رسول الله 9 وكما خرج أمير المؤمنين علي بن أبي طالب 7 قال المأمون : اخرج كما تحب. وأمر المأمون القواد والناس أن يبكروا إلى أبي الحسن 7 فقعد الناس لابي الحسن 7 في الطرقات والسطوح من الرجال والنساء والصبيان واجتمع القواد على باب الرضا 7. فلما طلعت الشمس قام الرضا 7 فاغتسل وتعمم بعمامة بيضاء من قطن وألقى طرفا منها على صدره ، وطرفا بين كتفيه وتشمر ثم قال لجميع مواليه : افعلوا مثل ما فعلت ثم أخذ بيده عكازة وخرج ونحن بين يديه ، وهو حاف قد شمر سراويله إلى نصف الساق وعليه ثياب مشمرة. فلما قام ومشينا بين يديه رفع رأسه إلى السماء وكبر أربع تكبيرات فخيل إلينا أن الهواء والحيطان تجاوبه ، والقواد والناس على الباب قد تزينوا ولبسوا السلاح وتهيؤا بأحسن هيئة ، فلما طلعنا عليهم بهذه الصورة حفاة قد تشمرنا وطلع الرضا وقف وقفة على الباب وقال : «الله أكبر الله أكبر الله أكبر على ما هدانا الله أكبر علي ما رزقنا من بهيمة الانعام والحمد لله على ما أبلانا» ورفع بذلك صوته ورفعنا أصواتنا. فتزعزعت مرو من البكاء والصياح ، فقالها : ثلاث مرات فسقط القواد عن دوابهم ، ورموا بخفافهم ، لما نظروا إلى أبي الحسن 7 وصارت مروضجة واحدة ولم يتمالك الناس من البكاء والضجة. فكان أبوالحسن 7 يمشي ويقف في كل عشرة خطوات وقفة يكبر الله أربع مرات فيتخيل إلينا أن السمآء والارض والحيطان تجاوبه ، وبلغ المأمون ذلك ، فقال له الفضل بن سهل ذو الرئاستين : يا أمير المؤمنين إن بلغ الرضا المصلى على هذا السبيل افتتن به الناس فالرأي أن تسأله أن يرجع ، فبعث إليه المأمون فسأله الرجوع فدعا أبوالحسن 7 بخفه فلبسه ورجع [١]. [١]عيون أخبار الرضا ج ٢ ص ١٤٩ ١٥١. شا : علي بن إبراهيم ، عن ياسر والريان قال : لما حضر العيد وساق الحديث إلى آخره [١].

الهوامش1

[٢]ابويونس خ ، أبومونس خ.ص 134

bihar-21247

ن : المظفر العلوي ، عن ابن العياشي ، عن أبيه ، عن محمد بن نصير عن الحسن بن موسى قال :

Show clickable narrator chain

روى أصحابنا ، عن الرضا 7 أنه قال له رجل : أصلحك الله كيف صرت إلى ما صرت إليه من المأمون؟ وكأنه أنكر ذلك عليه ، فقال له أبوالحسن الرضا 7 : يا هذا أيهما أفضل النبي أو الوصي؟ قال : لا ، بل النبي قال : فأيهما أفضل مسلم أو مشرك؟ قال : لا ، بل مسلم ، قال : فان العزيز عزيز مصر كان مشركا وكان يوسف نبيا وإن المأمون مسلم ، وأنا وصي ، ويوسف سأل العزيز أن يوليه حين قال : «اجعلني على خزائن الارض إني حفيظ عليهم» وأنا اجبرت على ذلك . شى : عن الحسن بن موسى مثله .

الهوامش2

[٢]عيون أخبار الرضا ج ٢ ص ١٣٨.ص 136

[٣]تفسير العياشى ج ٢ ص ١٨٠ ، والاية في سورة يوسف : ٥٥.ص 136

bihar-21248

شا ، ن : الحسن بن محمد بن يحيى العلوي ، عن جده يحيى بن الحسن عن موسى بن سلمة قال :

Show clickable narrator chain

كنت بخراسان مع محمد بن جعفر فسمعت أن ذا الرئاستين الفضل بن سهل خرج ذات يوم وهو يقول : واعجبا لقد رأيت عجبا سلوني ما رأيت فقالوا : ما رأيت أصلحك الله؟ قال : رأيت أمير المؤمنين يقول لعلي بن موسى 7 : قد رأيت أن اقلدك أمر المسلمين ، وأفسخ ما في رقبتي ، وأجعله في رقبتك ، ورأيت علي بن موسى 7 يقول له : الله الله لا طاقة لي بذلك ولا قوة ، فما رأيت خلافة قط كانت أضيع منها ، أمير المؤمنين يتفصي منها ويعرضها على علي بن موسى ، وعلي ابن موسى يرفضها ويأبى . [١]ارشاد المفيد ص ٢٩٣ و ٢٩٤.

الهوامش1

[٤]الارشاد ص ٢٩٠ ، عيون أخبار الرضا ج ٢ ص ١٤١.ص 136

bihar-21249

ن : الهمداني ، عن علي بن إبراهيم ، عن الريان بن الصلت قال :

Show clickable narrator chain

أكثر الناس في بيعة الرضا 7 من القواد والعامة ، ومن لا يحب ذلك ، وقالوا : إن هذا من تدبير الفضل بن سهل ذي الرئاستين ، فبلغ المأمون ذلك فبعث إلي في جوف الليل فصرت إليه فقال : يا ريان بلغني أن الناس يقولون : إن بيعة الرضا 7 كانت من تدبير الفضل بن سهل؟ فقلت : يا أمير المؤمنين يقولون هذا قال : ويحك يا ريان أيجسر أحد أن يجيئ إلى خليفة قد استقامت له الرعية والقواد ، واستوت له الخلافة فيقول له ادفع الخلافة من يدك إلى غيرك أيجوز هذا في العقل؟ قلت له : لا والله يا أمير المؤمنين ما يجسر على هذا أحد ، قال : لا والله ما كان كما يقولون ولكن ساخبرك بسبب ذلك. إنه لما كتب إلي محمد أخي يأمرني بالقدوم عليه ، فأبيت عليه عقد لعلي ابن عيسى بن ماهان وأمره أن يقيدني بقيد ويجعل الجامعة في عنقي فورد علي بذلك الخبر ، وبعث هرثمة بن أعين إلى سجستان وكرمان وما والاهما فأفسد علي أمري ، وانهزم هرثمة وخرج صاحب السرير ، وغلب على كورخراسان ، من ناحته ، فورد علي هذا كله في اسبوع. فلما ورد ذلك علي لم يكن لي قوة بذلك ولا كان لي مال أتقوى به ، ورأيت من قوادي ورجالي الفشل والجبن ، أردت أن ألحق بملك كابل ، فقلت في نفسي : ملك كابل رجل كافر ويبذل محمد له الاموال فيدفعني إلى يده ، فلم أجد وجها أفضل من أن أتوب إلى الله عزوجل من ذنوبي وأستعين به على هذه الامور وأستجير بالله عزوجل فأمرت بهذا البيت وأشار إلى بيت تكنس ، وصببت علي الماء ، ولبست ثوبين أبيضين وصليت أربع ركعات قرأت فيها من القرآن ما حضرني ودعوت الله عزوجل واستجرت به ، وعاهدته عهدا وثيقا بنية صادقة إن أفضى الله بهذا الامر إلي وكفاني عاديته ، وهذه الامور الغليظة ، أن أصنع هذا الامر في موضعه الذي وضعه الله عزوجل فيه. ثم قوي فيه قلبي فبعثت طاهرا إلى علي بن عيسى بن هامان فكان من أمره ما كان ، ورددت هرثمة إلى رافع [ بن أعين ] فظفر به وقتله ، وبعثت إلى صاحب السرير فهادنته وبذلت له شيئا حتى رجع فلم يزل أمري يقوى حتى كان من أمر محمد ما كان ، وأفضى الله إلي بهذا الامر ، واستوى لي. فلما وافى الله عزوجل لي بما عاهدته عليه ، أحببت أن أفي لله تعالى بما عاهدته ، فلم أر أحدا بهذا الامر من أبي الحسن الرضا 7 ، فوضعتها فيه فلم يقبلها إلا على ما قد علمت ، فهذا كان سببها. فقلت : وفق الله أمير المؤمنين فقال : يا ريان إذا كان غدا وحضر الناس فاقعد بين هؤلاء القواد وحدثهم بفضل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب 7 فقلت : يا أمير المؤمنين ما أحسن من الحديث شيئا إلا ما سمعته منك ، فقال : سبحان الله ما أجد أحدا يعينني على هذا الامر ، لقد هممت أن أجعل أهل قم شعاري ودثاري. فقلت يا أمير المؤمنين : أنا احدث عنك بما سمعته منك من الاخبار؟ فقال : نعم حدث عني بما سمعته مني من الفضائل فلما كان من الغد ، قعدت بين القواد في الدار فقلت : حدثني أمير المؤمنين ، عن أبيه ، عن آبائه أن رسول الله 9 قال : من كنت مولاه فعلي مولاه ، حدثني أمير المؤمنين ، عن أبيه ، عن آبائه قال : قال رسول الله 9 علي مني بمنزلة هارون من موسى ، وكنت أخلط الحديث بعضه ببعض لا أحفظه على وجهه. وحدثت بحديث خبير ، وبهذه الاحاديث المشهورة ، فقال لي عبدالله بن مالك الخزاعي : رحم الله عليا كان رجلا صالحا. وكان المأمون قد بعث غلاما إلى المجلس يسمع الكلام فيؤديه إليه قال الريان : فبعث إلي المأمون فدخلت إليه فلما رآني قال : يا ريان ما أرواك للاحاديث وأحفظك لها؟ ثم قال : قد بلغني ما قال اليهودي عبدالله بن مالك في قوله «رحم الله عليا كان صالحا» والله لاقتلنه إن شاء الله. وكان هشام بن إبراهيم الراشدي الهمداني من أخص الناس عند الرضا 7 من قبل أن يحمل وكان عالما أديبا لبيبا وكانت امور الرضا 7 تجري من عنده وعلى يده ، ويصير الاموال من النواحي كلها إليه قبل حمل أبي الحسن 7 فلما حمل أبوالحسن 7 اتصل هشام بن إبراهيم بذي الرئاستين فقربه ذو الرئاستين وأدناه ، فكان ينقل أخبار الرضا 7 إلى ذي الرئاستين والمأمون فحظي بذلك عندهما وكان لا يخفي عليهما من أخباره شيئا. فولاه المأمون حجابة الرضا 7 وكان لا يصل إلى الرضا 7 إلا من أحب ، وضيق على الرضا 7 فكان من يقصده من مواليه لا يصل إليه ، وكان لا يتكلم الرضا 7 في داره بشئ إلا أورده هشام على المأمون وذي الرئاستين وجعل المأمون العباس ابنه في حجر هشام ، وقال : أدبه ، فسمي هشام العباسي لذلك ، قال : وأظهر ذو الرياستين عداوة شديدة لابي الحسن 7 وحسده على ما كان المأمون يفضله به فأول ما ظهر لذي الرئاستين من أبي الحسن 7 أن ابنة عم المأمون كانت تحبه ، وكان يحبها ، وكان مفتح باب حجرتها إلى مجلس المأمون وكانت تميل إلى أبي الحسن 7 وتحبه وتذكر ذا الرئاستين وتقع فيه ، فقال ذو الرياستين حين بلغه ذكرها له : لا ينبغي أن يكون باب النساء مشرعا إلى مجلسك فأمر المأمون بسده. وكان المأمون يأتي الرضا 7 يوما والرضا 7 يأتي المأمون يوما وكان منزل أبي الحسن 7 بجنب منزل المأمون ، فلما دخل أبوالحسن 7 إلى المأمون ونظر إلى الباب مسدودا قال يا أمير المؤمنين : ما هذا الباب الذي سددته؟ فقال : رأى الفضل ذلك وكرهه ، فقال الرضا 7 : إنا لله وإنا إليه راجعون ما للفضل والدخول بين أمير المؤمنين وحرمه؟ قال : فما ترى قال : فتحه والدخول على ابنة عمك ، ولا تقبل قول الفضل فيما لا يحل و [ لا ] يسع فأمر المأمون بهدمه ، ودخل على ابنة عمه فبلغ الفضل ذلك فغمه [١].

bihar-21250

ن : الهمداني ، عن علي بن إبراهيم ، عن ياسر الخادم قال :

Show clickable narrator chain

كان الرضا 7 إذا رجع يوم الجمعة من الجامع ، وقد أصابه العرق والغبار رفع يديه ، وقال : اللهم إن كان فرجي مما أنا فيه بالموت ، فعجل لي الساعة ولم يزل مغموما مكروبا إلى أن قبض صلوات الله عليه.

bihar-21251

ن : الدقاق ، عن الاسدي ، عن البرمكي ، عن محمد بن عرفة قال :

Show clickable narrator chain

قلت للرضا 7 : يا ابن رسول الله ما حملك على الدخول في ولاية العهد؟ فقال : ما حمل جدي أمير المؤمنين 7 على الدخول في الشورى .

الهوامش1

[٢]المصدر ج ٢ ص ١٤٠.ص 140

bihar-21252

ن : الوراق ، عن علي ، عن أبيه ، عن الهروي قال :

Show clickable narrator chain

والله ما دخل الرضا 7 في هذا الامر طائعا ، وقد حمل إلى الكوفة مكرها ثم اشخص منها على طريق البصرة وفارس إلى مرو .

الهوامش1

[٣]نفس المصدر ج ٢ ص ١٤١.ص 140

bihar-21253

ن : البيهقي ، عن الصولي ، عن محمد بن يزيد النحوي ، عن ابن أبي عبدون ، عن أبيه قال :

Show clickable narrator chain

لما بايع المأمون الرضا 7 بالعهد أجلسه إلى جانبه ، فقام العباس الخطيب فتكلم فأحسن ثم ختم ذلك بأن أنشد : لابد للناس من شمس ومن قمر فأنت شمس وهذا ذلك القمر [١]عيون أخبار الرضا ج ٢ ص ١٥١ ١٥٤.

الهوامش1

[٤]ج ٢ ص ١٤٦.ص 140

bihar-21254

ن : البيهقي ، عن الصولي ، عن أحمد بن محمد بن إسحاق ، عن أبيه قال :

Show clickable narrator chain

لما بويع الرضا 7 بالعهد اجتمع الناس إليه يهنونه فأومأ إليهم فأنصتوا ثم قال بعد أن استمع كلامعم : «بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الفعال لما يشاء ، لا معقب لحكمه ، ولا راد لقضائه يعلم خائنة الاعين وما تخفي الصدور وصلى الله على محمد في الاولين والآخرين وعلى آله الطيبين أقول : وأنا علي بن موسى بن جعفر إن أمير المؤمنين عضده الله بالسداد ، ووقفه للرشاد ، عرف من حقنا ما جهله غيره ، فوصل أرحاما قطعت ، و آمن أنفسا فزعت ، بل أحياها وقد تلفت ، وأغناها إذا افتقرت ، مبتغيا رضى رب العالمين ، لا يريد جزاء من غيره ، وسيجزي الله الشاكرين ولا يضيع أجر المحسنين. وإنه جعل إلي عهده ، والامرة الكبرى إن بقيت بعده ، فمن حل عقدة أمر الله تعالى بشدها ، وفصم عروة أحب الله إيثاقها ، فقد أباح حريمه ، وأحل حرمه ، إذ كان بذلك زاريا على الامام ، منهتكا حرمة الاسلام ، بذلك جرى السالف فصبر منه على الفلتات ، ولم يتعرض بعدها على العزمات ، خوفا من شتات الدين ، و اضطراب حمل المسلمين ، ولقرب أمر الجاهلية ورصد المنافقين ، فرصة تنتهز ، وبائقة تبتدر ، وما أدري ما يفعل بي ولا بكم ، إن الحكم إلا لله يقص الحق وهو خير الفاصلين» [١].

bihar-21255

ن : البيهقي ، عن الصولي قال :

Show clickable narrator chain

حدثني محمد بن أبي الموج [١] أبوالحسين الرازي قال : سمعت أبي يقول حدثني من سمع الرضا 7 يقول الحمد لله الذي حفظ منا ما ضيع الناس ، ورفع منا ما وضعوه حتى قد لعنا على منابر الكفر ثمانين عاما وكتمت فضائلنا وبذلت الاموال في الكذب علينا والله عزوجل يأبى لنا إلا أن يعلي ذكرنا ، ويبين فضلنا ، والله ما هذا بنا وإنما هو برسول الله 9 وقرابتنا منه ، حتى صار أمرنا وما نروي عنه أنه سيكون بعدنا من أعظم آياته ودلالات نبوته .

الهوامش1

[٢]نفس المصدر ج ١٦٤ و ١٦٥.ص 142

bihar-21256

ن : قد ذكر قوم أن الفضل بن سهل أشار على المأمون بأن يجعل علي بن موسى الرضا 7 ولي عهده منهم أبوعلي الحسين بن أحمد السلامي فانه ذكر ذلك في كتابه الذي صنفه في أخبار خراسان ، قال :

Show clickable narrator chain

فكان الفضل بن سهل ذو الرئاستين وزير المأمون ومدبر اموره ، وكان مجوسيا فأسلم على يدي يحيى بن خالد البرمكي وصحبه ، وقيل بل أسلم سهل والد الفضل على يدي المهدي وأن الفضل اختاره يحيى بن خالد البرمكي لخدمة المأمون ، وضمه إليه فتغلب عليه واستبد بالامر دونه. وإنما لقب بذي الرئاستين لانه تقلد الوزارة ورئاسة الجند ، فقال الفضل حين استخلف المأمون يوما لبعض من كان يعاشره : أين يقع فعلي فيما أتيته من فعل أبي مسلم فيما أتاه ، فقال : إن أبا مسلم حولها من قبيلة إلى قبيلة ، وأنت حولتها من أخ إلى أخ ، وبين الحالتين ما تعلمه. قال الفضل : فاني احولها من قبيلة إلى قبيلة ثم أشار على المأمون بأن يجعل علي بن موسى الرضا 7 ولي عهده فبايعه وأسقط بيعة المؤتمن أخيه. وكان على بن موسى الرضا 7 ورد على المأمون وهو بخراسان سنة مائتين على طريق البصرة وفارس مع رجاء بن أبي الضحاك ، وكان الرضا 7 متزوجا [١]أبى الملوح ، خ ل. بابنة المأمون فلما بلغ خبره العباسيين ببغداد ساءهم ذلك فأخرجوا إبراهيم بن المهدي وبايعوه بالخلافة ففيه يقول دعبل الخزاعي : يا معشر الاجناد لا تقنطوا خذوا عطاياكم ولا تسخطوا فسوف يعطيكم حنينية يلذها الامور والاشمط والمعبديات لقوادكم لا تدخل الكيس ولا تربط وهكذا يرزق أصحابه خليفة مصحفة البريط وذلك أن إبراهيم المهدي كان مولعا بضرب العود ، منهمكا بالشراب ، فلما بلغ المأمون خبر إبراهيم علم أن الفضل بن سهل أخطأ عليه وأشار بغير الصواب فخرج من مرو منصرفا إلى العراق ، واحتال على الفضل به سهل حتى قتله غالب خال المأمون في الحمام بسرخس مغافصة في شعبان سنة ثلاث ومائتين ، واحتال على علي بن موسى الرضا 7 حتى سم في علة كانت أصابته ، فمات وأمر بدفنه بسناباد من طوس بجنب قبر الرشيد ، وذلك في صفر سنة ثلاث ومائتين وكان ابن اثنتين وخمسين سنة ، وقيل ابن خمس وخمسين سنة. هذا ما حكاه أبوعلي الحسين بن أحمد السلامي في كتابه والصحيح عندي أن المأمون إنما ولاه العهد وبايع له للنذر الذي قد تقدم ذكره وأن الفضل بن سهل لم يزل معاديا ومبغضا له وكارها لامره لانه كان من صنايع آل برمك ، ومبلغ سن الرضا 7 تسع وأربعون سنة وستة أشهر وكانت وفاته في سنة ثلاث ومائتين كما قد أسندته في هذا الكتاب [١].

bihar-21257

ن : أبي ، عن أحمد بن أدريس ، عن الاشعري ، عن معاوية بن حكيم عن معمر بن خلاد قال :

Show clickable narrator chain

قال لي أبوالحسن الرضا 7 : قال لي المأمون : يا أبا الحسن انظر بعض من تثق به توليه هذه البلدان التي قد فسدت علينا ، فقلت له : تفي لي وأفي لك فاني إنما دخلت فيما دخلت على أن لا آمر فيه ولا أنهى ، ولا أعزل ولا اولي ولا اسير حتى يقدمني الله قبلك ، فو الله إن الخلافة لشئ ما حدثت به نفسي ، ولقد كنت بالمدينة أتردد في طرقها على دابتي وإن أهلها وغيرهم يسألوني الحوائج فأقضيها لهم ، فيصيرون كالاعمام لي وإن كتبي لنافذة في الامصار ، وما زدتني في نعمة هي علي من ربي فقال : أفي لك

bihar-21258

ع ، ن : الحسين بن أحمد الرازي ، عن علي بن محمد ماجيلويه ، عن البرقي ، عن أبيه قال :

Show clickable narrator chain

أخبرني الريان بن شبيب خال المعتصم أخو ماردة أن المأمون لما أراد أن يأخذ البيعة لنفسه بامرة المؤمنين ، وللرضا 7 بولاية العهد ، وللفضل ابن سهل بالوزارة ، أمر بثلاثة كراسي فنصبت لهم ، فلما قعدوا عليها أذن للناس فدخلوا يبايعون فكانوا يصفقون بأيمانهم على أيمان الثلاثة من أعلى الابهام إلى الخنصر ويخرجون ، حتى بايع في آخر الناس فتى من الانصار فصفق بيمينه من الخنصر إلى أعلى الابهام ، فتبسم أبو الحسن الرضا 7 ثم قال : كل من بايعنا بايع بفسخ البيعة غير هذا الفتى فانه بايعنا بعقدها. فقال المأمون : وما فسخ البيعة من عقدها؟ قال أبوالحسن 7 : عقد البيعة هو من أعلى الخنصر إلى أعلى الابهام وفسخها من أعلى الابهام إلى أعلى الخنصر قال : فماح الناس فز ذلك وأمر المأمون باعادة الناس إلى البيعة على ما وصفه أبوالحسن 7 وقال الناس : كيف يستحق الامامة من لا يعرف عقد البيعة إن من علم لاولى بها ممن لا يعلم ، قال : فحمله ذلك على ما فعله من سمه . [١]المصدر ج ٢ ص ١٦٦ و ١٦٧.

الهوامش1

[٢]علل الشرائع ج ١ ص ٢٢٨ ، عيون أخبار الرضا ج ٢ ص ٢٣٨.ص 144

bihar-21259

غط : روى محمد بن عبدالله الافطس قال :

Show clickable narrator chain

دخلت على المأمون فقربني وحياني ثم قال : رحم الله الرضا 7 ما كان أعلمه لقد أخبرني بعجب : سألته ليلة وقد بايع له الناس ، فقلت : جعلت فداك أرى لك أن تمضي إلى العراق وأكون خليفتك بخراسان ، فتبسم ثم قال : لا لعمري ولكنه من دون خراسان تدرجات إن لنا هنا مكثا ولست ببارح حتى يأتيني الموت ، ومنها المحشر لا محالة. فقلت له : جعلت فداك وما علمك بذلك؟ فقال علمي بمكاني كعلمي بمكانك قلت : وأين مكاني أصلحك الله؟ فقال : لقد بعدت الشقة بيني وبينك ، أموت في المشرق وتموت في المغرب ، فقلت : صدقت ، والله ورسوله أعلم وآل محمد ، فجهدت الجهد كله وأطمعته في الخلافة وما سواها فما أطمعني في نفسه [١].

bihar-21260

شا : ذكر جماعة من أصحاب الاخبار ورواة السير من أيام الخلفاء أن المأمون لما أراد العقد للرضا علي بن موسى 7 وحدث نفسه بذلك ، أحضر الفضل بن سهل وأعلمه بما قد عزم عليه من ذلك ، وأمره بالاجتماع مع أخيه الحسن بن سهل على ذلك ، ففعل واجتمعا بحضرته ، فجعل الحسن يعظم ذلك عليه ويعرفه ما في إخراج الامر من أهله عليه ، فقال

Show clickable narrator chain

له المأمون : إني عاهدت الله أنني إن ظفرت بالمخلوع أخرجت الخلافة إلى أفضل آل أبي طالب ، وما أعلم أحدا أفضل من هذا الرجل على وجه الارض. فلما رأى الفضل والحسن عزيمته على ذلك أمسكا عن معارضته ، فأرسلهما إلى الرضا 7 فعرضا عليه ذلك ، فامتنع منه ، فلم يزالا به حتى أجاب فرجعا إلى المأمون فعرفاه إجابته ، فسر بذلك ، وجلس للخاصة في يوم خميس ، وخرج الفضل بن سهل وأعلم الناس ، برأي المأمون في علي بن موسى ، وأنه قد ولاه [١]غيبة الشيخ ص ٥٢ و ٥٣. عهده ، وسماه الرضا ، وأمرهم بلبس الخضرة والعود لبيعته في الخميس على أن يأخذوا رزق سنة. فلما كان ذلك اليوم ركب الناس على طبقاتهم من القواد والحجاب والقضاة وغيرهم في الحضرة ، وجلس المأمون ووضع الرضا 7 وسادتين عظيمتين حتى لحق بمجلسه وفرشه ، وأجلس الرضا 7 عليهما في الخضرة وعليه عمامة وسيف ثم أمر ابنه العباس بن المأمون أن يبايع له أول الناس فرفع الرضا يده فتلقى بظهرها وجه نفسه وببطنها وجوههم ، فقال له المأمون : ابسط يدك للبيعة وقال له الرضا 7 : إن رسول الله 9 هكذا كان يبايع فبايعه الناس ويده فوق أيديهم ووضعت البدر ، وقامت الخطباء والشعراء ، فجعلوا يذكرون فضل الرضا 7 وما كان مع المأمون في أمره. ثم دعا أبوعباد بالعباس بن المأمون فوثب فدنا من أبيه فقبل يده ، وأمره بالجلوس ثم نودي محمد بن جعفر بن محمد فقال له الفضل بن سهل : قم فقال ومشى حتى قرب من المأمون ووقف ولم يقبل يده ، فقيل له : امض فخذ جائزتك وناداه المأمون ارجع يا أبا جعفر إلى مجلسك ، فرجع ثم جعل أبوعباد يدعو بعلوي وعباسي فيقبضان جوائزهما حتى نفدت الاموال. ثم قال المأمون للرضا 7 : اخطب الناس وتكلم فيهم ، فحمد الله وأثنى عليه وقال : «لنا عليكم حق برسول الله 9 ولكم علينا حق به ، فإذا أنتم أديتم إلينا ذلك ، وجب علينا الحق لكم» ولا يذكر عنه غير هذا في ذلك المجلس ، وأمر المأمون فضربت الدراهم فطبع عليها اسم الرضا ، وزوج إسحاق بن موسى بن جعفر بنت عمه إسحاق بن جعفر بن محمد وأمره فحج بالناس وخطب للرضا 7 في بلده بولاية العهد. وروى أحمد بن محمد بن سعيد ، عن يحيى بن الحسن العلوي قال : حدثني من سمع عبدالحميد بن سعيد يخطب في تلك السنة على منبر رسول الله 9 بالمدينة فقال له في الدعاء له : ولي عهد المسلمين علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي ابن الحسين بن علي بن أبي طالب :. ستة آباؤهم من هم أفضل من يشرب صوب الغمام وذكر المدائني ، عن رجاله قال : لما جلس الرضا 7 في الخلع بولاية العهد ، فأقام بين يديه الخطباء والشعراء وخففت الالوية على رأسه ، فذكر عن بعض من حضر ممن كان يختص بالرضا 7 أنه قال : كنت بين يديه في ذلك اليوم فنظر إلي وأنا مستبشر بما جرى ، فأومأ إلي أن ادن ، فدنوت منه ، فقال لي من حيث لا يسمعه غيري : لا تشغل قلبك بهذا الامر ، ولا تستبشر له ، فانه شئ لا يتم. وكان فيمن ورد عليه من الشعراء دعبل بن علي الخزاعي فلما دخل عليه قال : إني قد قلت قصيدة فجعلت على نفسي أن لا أنشدها على أحد قبلك ، فأمره بالجلوس حتى خف مجلسه ثم قال له : هاتها ، قال : فأنشده قصيدته التي أولها : مدارس آيات خلت من تلاوة ومنزل وحي مقفر العرصات حتى أتى آخرها ، فلما فرغ من إنشادها قام الرضا 7 فدخل إلى حجرته ، وبعث إليه خادما بخرقة خز فيها ستمائة دينار ، وقال لخادمه : قل له : استعن بهذه في سفرك ، وأعذرنا ، فقال له دعبل : لا والله ما هذا أردت ولا له خرجت ولكن قل له : اكسني ثوبا من أثوابك ، وردها عليه ، فردها الرضا 7 فقال له : خذها وبعث إليه بجبة من ثيابه ، فخرج دعبل حتى ورد قم فلما رأوا الجبة معه أعطوه فيها ألف دينار فأبى عليهم فقال : لا والله ولا خرقة منها بألف دينار. ثم خرج من قم فاتبعوه فقطعوا عليه الطريق وأخذوا الجبة ورجع إلى قم فكلمهم فيها فقالوا : ليس إليها سبيل ، ولكن إن شئت فهذه ألف دينار ، وقال لهم : وخرقة منها فأعطوه ألف دينار وخرقة منها [١].

bihar-21261

قب : ذكر أخبار البيعة نحوا مما مر وذكر صورة خط الرضا 7 على كتاب العهد نحوا مما سيأتي ثم قال : وقال ابن المعتز : وأعطاكم المأمون حق خلافة لنا حقها لكنه جاد بالدنيا فمات الرضا من بعد ما قد علمتم ، ولاذت بنا من بعده مرة اخرى وكان دخل عليه الشعراء فأنشد دعبل : مدارس آيات خلت من تلاوة ومنزل وحي مقفر العرصات وأنشد إبراهيم بن العباس : أزالت عزاء القلب بعد التجلد مصارع أولاد النبي محمد وأنشد أبو نواس : مطهرون نقيات جيوبهم تتلى الصلاة عليهم أينما ذكروا من لم يكن علويا حين تنسبه فما له في قديم الدهر مفتخر والله لما برا خلقا فأتقنه صفاكم واصطفاكم أيها البشر فأنتم الملا الاعلى وعندكم علم الكتاب وما جاءت به السور فقال الرضا 7 : قد جئتنا بأبيات ما سبقك أحد إليها يا غلام هل معك من نفقتنا شئ؟ فقال : ثلاثمائة دينار ، فقال : أعطها إياه ، ثم قال : يا غلام سق إليه البغلة [١].

bihar-21262

كشف : قال الفقير إلى الله تعالى علي بن عيسى أثابه الله : وفي سنة سبعين وستمائة ، وصل من مشهده الشريف أحد قوامه ومعه العهد الذي كتبه له المأمون بخط يده وبين سطوره وفي ظهره بخط الامام 7 ما هو مسطور فقبلت مواقع أقلامه ، وسرحت طرفي في رياض كلامه ، وعددت الوقوف عليه من منن الله وإنعامه ونقلته حرفا فحرفا وهو بخط المأمون : بسم الله الرحمن الرحيم هذا كتاب كتبه عبدالله بن هارون الرشيد أمير المؤمنين لعلي بن موسى بن جعفر ولي عهده أما بعد فان الله عزوجل اصطفى الاسلام [١]مناقب آل أبى طالب ج ٤ ص ٣٦٢ ٣٦٦. دينا ، واصطفى له من عباده رسلا دالين وهادين إليه ، يبشر أولهم بآخرهم ويصدق تاليهم ماضيهم ، حتى انتهت نبوة الله إلى محمد 9 على فترة من الرسل ودروس من العلم ، وانقطاع من الوحي ، واقتراب من الساعة ، فختم الله به النبيين وجعله شاهدا لهم ومهيمنا عليهم وأنزل عليه كتابه العزيز الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد ، بما أحل وحرم ، ووعد وأوعد ، وحذر وأنذر ، وأمر به ونهى عنه ، ليكون له الحجة البالغة على خلقه ، ليهلك من هلك عن بينة ، ويحيى من حي عن بينة ، وإن الله لسميع عليم. فبلغ عن الله رسالته ، ودعا إلى سبيله بما أمره به من الحكمة والموعظة الحسنة ، والمجادلة بالتي هي أحسن ، ثم بالجهاد والغلظة حتى قبضه الله إليه واختار له ما عنده ، فلما انقضت النبوة وختم الله بمحمد 9 الوحي والرسالة جعل قوام الدين ونظام أمر المسلمين بالخلافة وإتمامها وعزها والقيام بحق الله تعالى فيها بالطاعة ، التي بها يقام فرائض الله وحدوده ، وشرائع الاسلام وسننه ويجاهد لها عدوه. فعلى خلفاء الله طاعته فيما استحفظهم واسترعاهم من دينه وعباده ، وعلى المسلمين طاعة خلفائهم ومعاونتهم على إقامة حق الله وعدله وأمن السبيل وحقن الدماء وصلاح ذات البين ، وجمع الالفة ، وفي خلاف ذلك اضطراب حبل المسلمين واختلالهم ، واختلاف ملتهم وقهر دينهم واستعلاء عدوهم ، وتفرق الكلمة ، وخسران الدنيا والآخرة. فحق على من استخلفه الله في أرضه ، وائتمنه على خلقه ، أن يجهد لله نفسه ويؤثر ما فيه رضى الله وطاعته ، ويعتد لما الله موافقه عليه ومسائله عنه ، ويحكم بالحق ، ويعمل بالعدل فيما حمله الله وقلده ، فان الله عز وجل يقول : لنبيه داود 7 «يا داود إنا جعلناك خليفة في الارض فاحكم بين الناس بالحق ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله إن الذين يضلون عن سبيل الله لهم عذاب شديد بما نسوا يوم الحساب» [١] وقال الله عزوجل : «فوربك لنسئلنهم أجمعين عما كانوا يعملون» . وبلغنا أن عمر بن الخطاب قال : لو ضاعت سخلة بشاطئ الفرات لتخوفت أن يسألني الله عنها ، وأيم الله إن المسؤل عن خاصة نفسه الموقوف على عمله فيما بين الله وبينه ، ليعرض على أمر كبير وعلى خطر عظيم فكيف بالمسؤل عن رعلية الامة وبالله الثقة ، وإليه المفزع والرغبة ، في التوفيق والعصمة ، والتسديد والهداية إلى ما فيه ثبوت الحجة ، والفوز من الله بالرضوان والرحمة. وأنظر الامة لنفسه وأنصحهم لله في دينه وعباده من خلائقه في أرضه ، من عمل بطاعة الله وكتابه وسنة نبيه 9 في مدة أيامه وبعدها وأجهد رأيه ونظره فيمن يوليه عهده ، ويختاره لامامة المسلمين ورعايتهم بعده ، وينثبه علما لهم ومفزعا في جميع الفتهم ، ولم شعثهم ، وحقن دمائهم ، والامن باذن الله من فرقتهم ، وفساد ذات بينهم واختلافهم ، ورفع نزع الشيطان وكيده عنهم ، فان الله عزوجل جعل العهد بعد الخلافة من تمام أمر الاسلام وكماله ، وعزه وصلاح أهله ، وألهم خلفاءه من توكيده لمن يختارونه له من بعدهم ما عظمت به النعمة ، وشملت فيه العافية ، ونقض الله بذلك مكر أهل الشقاق والعداوة والسعي في الفرقة ، والتربص للفتنة. ولم يزل أمير المؤمنين منذ أفضت إليه الخلافة ، فاختبر بشاعة مذاقها ، وثقل محملها ، وشدة مؤنتها ، وما يجب على من تقلدها من ارتباط طاعة الله ، ومراقبته فيما حمله منها فأنصب بدنه ، وأسهر عينه ، وأطال فكره ، فيما فيه عز الدين ، وقمع المشركين ، وصلاح الامة ، ونشر العدل ، وإقامة الكتاب والسنة ، ومنعه ذلك من الخفض والدعة ، ومهنؤ العيش ، علما بما الله سائله عنه ، ومحبة أن يلقى الله مناصحا له في دينه وعبادة ، ومختارا لولاية عهده ، ورعاية الامة من بعده أفضل من [١]ص : ٢٦. يقدر عليه في دينه وعلمه وأرجاهم للقيام في أمر الله وحقه ماجيا الله بالاستخارة في ذلك ومسألته الهامة ما فيه رضاه وطاعته في آناء ليلة ونهاره معملا في طلبه والتماسه في أهل بيته من ولد عبدالله بن العباس وعلي بن أبي طالب فيكره ونظره ، مقتصرا ممن علم حاله ومذهبه منهم على علمه ، وبالغا في المسألة عمن خفي عليه أمره جهده وطاقته. حتى استقصى امورهم معرفة ، وابتلى أخبارهم مشاهدة ، واستبرآ أحوالهم معاينة ، وكشف ما عندهم مسألة ، فكانت خيرته بعد استخارته لله وإجهاده نفسه في قضاء حقه في عباده وبلاده في البيتين جميعا علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب لما رأى من فضله البارع ، وعلمه النافع ، وورعه الظاهر ، وزهده الخالص ، وتخلية من الدنيا ، وتسلمه من الناس. وقد استبان له ما لم تزل الاخبار عليه متواطئة ، والالسن عليه متفقة والكلمة فيه جامعة ، ولما لم يزل يعرفه به من الفضل يافعا وناشئا ، وحدثا ومكتهلا فعقد له بالعقد والخلافة من بعده ، واثقا بخيرة الله في ذلك إذ علم الله أنه فعله إيثارا له وللدين ، ونظرا للاسلام والمسلمين ، وطلبا للسلامة وثبات الحجة ، والنجاة في اليوم الذي يقوم الناس فيه لرب العالمين. ودعا أمير المؤمنين ولده وأهل بيته وخاصته وقواده وخدمه فبايعوا مسارعين مسرورين عالمين بايثار أمير المؤمنين طاعة الله على الهوى في ولده ، وغيرهم ممن هو أشبك منه رحما وأقرب قرابة ، وسماه الرضا إذ كان رضى عند أمير المؤمنين فبايعوا معشر أهل بيت أمير المؤمنين ، ومن بالمدينة المحروسة من قواده وجنده وعامة المسلمين لامير المؤمنين ، وللرضا من بعده علي بن موسى ، على اسم الله وبركته ، وحسن قضائه لدينه وعباده ، بيعة مبسوطة إليها أيديكم ، منشرحة لها صدوركم ، عالمين بما أراد أمير المؤمنين بها ، وآثر طاعة الله ، والنظر لنفسه ، ولكم فيها شاكرين لله على ما ألهم أمير المؤمنين من قضاء حقه في رعايتكم ، وحرصه على رشدكم وصلاحكم ، راجين عائدة ذلك في جمع الفتكم ، وحقن دمائكم ، ولم شعثكم ، وسد ثغوركم ، وقوة دينكم ، ووقم عدوكم ، واستقامة اموركم ، وسارعوا إلى طاعة الله وطاعة أمير المؤمنين فانه الامن إن سارعتم إليه ، وحمدتم الله عليه وعرفتم الحظ فيه إنشاء الله. وكتب بيده في يوم الاثنين لسبع خلون من شهر رمضان سنة إحدى ومائتين. صورة ما كان على ظهر العهد بخط الامام علي بن موسى الرضا 7 : بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الفعال لما يشاء لا معقب لحكمه ، ولا راد لقضائه ، يعلم خائنة الاعين وما تخفي الصدور ، وصلى الله على نبيه محمد خاتم النبيين وآله الطيبين الطاهرين. أقول وأنا علي بن موسى بن جعفر إن أمير المؤمنين عضده الله بالسداد ووقفه للرشاد ، عرف من حقنا ما جهله غيره ، فوصل أرحاما قطعت ، وآمن نفوسا فزعت ، بل أحياها وقد تلفت ، وأغناها إذ افتقرت ، مبتغيا رضى رب العالمين لا يريد جزاء من غيره ، وسيجزي الله الشاكرين ولا يضيع أجر المحسنين. وإنه جعل إلي عهده ، والامرة الكبرى إن بقيت بعده ، فمن حل عقدة أمر الله بشدها وقصم عروة أحب الله إيثاقها فقد أباح حريمه ، وأحل محرمه ، إذ كان بذلك زاريا على الامام ، منتهكا حرمة الاسلام ، بذلك جرى السالف ، فصبر منه على الفلتات ، ولم يعترض بعدها على العزمات خوفا على شتات الدين ، واضطراب حبل المسلمين ، ولقرب أمر الجاهلية ، ورصد فرصة تنتهز ، وبائقة تبتدر. وقد جعلت لله على نفسي إن استرعاني أمر المسلمين ، وقلدني خلافته ، العمل فيهم عامة وفي بني العباس بن عبدالمطلب خاصة بطاعته وطاعة رسوله 9 وأن لا أسفك دما حراما ولا ابيح فرجا ولا مالا إلا ما سفكته حدوده ، وأباحته فرائضه وأن أتخير الكفاة جهدي وطاقتي ، وجعلت بذلك على نفسي عهدا مؤكدا يسئلني الله عنه عزوجل يقول : «وأوفوا بالعهد إن العهد كان مسؤولا» [١]. [١]الاسراء : ٣٤. وإن أحدثت أو غيرت أو بدلت كنت للغير مستحقا ، وللنكال متعرضا وأعوذ بالله من سخطه ، وإليه أرغب في التوفيق لطاعته ، والحول بيني وبين معصيته في عافية لي وللمسلمين. والجامعة والجفر يدلان على ضد ذلك ، وما أدري ما يفعل بي ، ولا بكم إن الحكم إلا لله يقضي بالحق وهو خير الفاصلين. لكني امتثلت أمر أمير المؤمنين ، وآثرت رضاه ، والله يعصمني وإياه ، و أشهدت الله على نفسي بذلك ، وكفى بالله شهيدا. وكتب بخطي بحضرة أمير المؤمنين أطال الله بقاءه ، والفضل بن سهل وسهل بن الفضل ، ويحيى بن أكثم ، وعبدالله بن طاهر ، وثمامة بن أشرس ، وبشر بن المعتمر ، وحماد بن النعمان في شهر رمضان سنة أحدى ومائتين. الشهود على الجانب الايمن : شهد يحيى بن أكثم على مضمون هذا المكتوب ظهره وبطنه ، وهو يسأل الله أن يعرف أمير المؤمنين وكافة المسلمين بركة هذا العهد والميثاق ، وكتب بخطه في التاريخ المبين فيه. عبدالله بن طاهر بن الحسين أثبت شهادته فيه بتاريخه. شهد حماد بن النعمان بمضمونه ظهره وبطنه وكتب بيده في تاريخه بشر بن المعتمر يشهد بمثل ذلك. الشهود على الجانب الايسر : رسم أمير المؤمنين أطال الله بقاءه قراءة هذه الصحيفة التي هي صحيفة الميثاق نرجو أن نجوز بها الصراط ظهرها وبطنها بحرم سيدنا رسول الله 9 بين الروضة والمنبر على رؤس الاشهاد بمرأى ومسمع من وجوه بني هاشم وسائر الاولياء والاحفاد ، بعد استيفاء شروط البيعة عليه بما أوجب أمير المؤمنين الحجة به على جميع المسلمين ، ولتبطل الشبهة التي كانت اعترضت آراء الجاهلين ، وما كان الله ليذر المؤمنين على ما أنتم عليه وكتب الفضل بن سهل بأمر أمير المؤمنين بالتاريخ فيه [١]. كشف الغمة ج ٣ ص ١٧٢ ١٧٩.

الهوامش1

[٢]الحجر : ٩٢.ص 150

bihar-21263

كشف : رأيت خطه 7 في واسط سنة سبع وسبعين وستمائة جوابا عما كتبه إليه المأمون وهو : «بسم الله الرحمن الرحيم وصل كتاب أمير المؤمنين أطال بقاءه يذكر ما ثبت من الروايات ورسم أن أكتب له ما صح عندي من حال هذه الشعرة الواحدة والخشبة التي لرخا اليد [١] لفاطمة بنت رسول الله صلى الله عليها وعلى أبيها وزوجها وبنيها ، فهذه الشعرة الواحدة شعرة من شعر رسول الله 9 لا شبهة ولا شك وهذه الخشبة المذكورة لفاطمة / لا ريب ولا شبهة ، وأنا قد تفحصت وتحديت وكتبت إليك فاقبل قولي فقد أعظم الله لك في هذا الفحص أجرا عظيما ، وبالله التوفيق ، وكتب [١]وهى الطاحونة التى تدحرج باليد ، وقد صحفت الكلمة في النسخة الكمبانى ( المد ) وفى نسخة المصدر المطبوع ج ٣ ص ١٧٩ ( المسد ). علي بن موسى بن جعفر وعلي سنة إحدى ومائتين من هجرة صاحب التنزيل جدي 9 [١].

bihar-21264

كا : عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن معمر بن خلاد قال :

Show clickable narrator chain

قال لي أبوالحسن الرضا 7 : قال لي المأمون : يا أبا الحسن لو كتبت إلى بعض من يطيعك في هذه النواحي التي قد فسدت علينا قال قلت له : يا أمير المؤمنين إن وفيت لي وفيت لك إنما دخلت في هذا الامر الذي دخلت فيه على أن لا آمر ولا أنهى ولا اولي ولا أعزل ، وما زادني هذا الامر الذي دخلت فيه في النعمة عندي شيئا ولقد كنت بالمدينة وكتابي ينفذ في المشرق والمغرب ، ولقد كنت أركب حماري وأمر في سكك المدينة وما بها أعز مني ، وما كان بها أحد يسألني حاجة يمكنني قضاؤها له إلا قضيتها له ، فقال لي : أفي بذلك .

الهوامش1

[٢]الكافى ج ٨ ص ١٥١.ص 155

bihar-21265

ن : البيهقي ، عن الصولي ، عن المغيرة بن محمد ، عن هارون القزويني قال :

Show clickable narrator chain

لما جاءتنا بيعة المأمون للرضا 7 بالعهد إلى المدينة خطب بها الناس عبدالجبار بن سعيد بن سليمان المساحقي فقال في آخر خطبته : أتدرون من ولي عهدكم هذا؟ علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي يالب :. سبعة آباؤهم من هم أخير من يشزب صوب الغمام تذييل : قال السيد المرتضى 2 في كتاب تنزيه الانبياء : فان قيل : كيف تولى 7 العهد للمأمون ، وتلك جهة لا يستحق الامامة منها أو ليس هذا إيهاما فيما يتعلق بالدين؟. قلنا : قد مضى من الكلام في سبب دخول أمير المؤمنين صلوات الله عليه في الشورى ما هو أصل لهذا الباب وجملته أن ذا الحق له أن يتوصل إليه من كل [١]كشف الغمة ج ٣ ص ١٧٩ و ١٨٠. جهة وسبب لاسيما إذا كان يتعلق بذلك الحق تكليف عليه ، فانه يصير واجبا عليه التوصل والتمحل بالتصرف فالامامة يستحقه الرضا 7 بالنص من آبائه : عليه ، فاذا دفع عن ذلك وجعل إليه من وجه آخر أن يتصرف وجب عليه أن يجيب إلى ذلك الوجه ، ليصل منه إلى حقه. وليس في هذا إيهاما لان الادلة الدالة على استحقاقه 7 للامامة بنفسه يمنع من دخول الشبهة بذلك ، وإن كان فيه بعض الايهام يحسنه دفع الضرورة إليه كما حملته وآباءه : على إظهار مبايعة الظالمين ، والقول بامامتهم ، ولعله 7 أجاب إلى ولاية العهد للتقية والخوف ، لانه لم يؤثر الامتناع على من ألزمه ذلك وحمله عليه ، فيفضي الامر إلى المجاهرة والمباينة ، والحال لا يقتضيها وهذا بين.

الهوامش1

[٣]عيون أخبار الرضا ج ٢ ص ١٤٥ص 155

bihar-21266

ن : وجدت في بعض الكتب نسخة كتاب الحباء والشرط من الرضا علي بن موسى 7 إلى العمال في شأن الفضل بن سهل وأخيه ، ولم أرو ذلك عن أحد. أما بعد فالحمد لله البدئ البديع ، القادر القاهر ، الرقيب على عباده ، المقيت على خلقه ، الذي خضع كل شئ لملكه ، وذل كل شئ لعزته ، واستسلم كل شئ لقدرته ، وتواضع كل شئ لسلطانه وعظمته ، وأحاط بكل شئ علمه ، وأحصاه عدده ، فلا يؤوده كبير ، ولا يعزب عنه صغير ، الذي لا تدركه أبصار الناظرين ، ولا تحيط به صفة الواصفين ، له الخلق والامر ، والمثل الاعلى في السماوات والارض وهو العزيز الحكيم. والحمد لله الذي شرع الاسلام دينا ، ففضله وعظمه وشرفه وكرمه ، و جعله الدين القيم الذي لا يقبل غيره ، والصراط المستقيم الذي لا يضل من لزمه ولا يهتدي من صدف عنه. وجعل فيه النور والبرهان ، والشفا والبيان ، وبعث به من اصطفى من ملائكته إلى من اجتبى من رسله ، في الامم الخالية ، والقرون الماضية ، حتى انتهت رسالته إلى محمد 9 فختم به النبيين ، وقفى به على آثار المرسلين ، وبعثه رحمة للعالمين وبشيرا للمؤمنين المصدقين ، ونذيرا للكافرين المكذبين ، لتكون له الحجة البالغة وليهلك من هلك عن بينة ، ويحيى من حي عن بينة وإن الله لسميع عليم. والحمد لله الذي أورث أهل بيته مواريث النبوة ، واستودعهم العلم والحكمة وجعلهم معدن الامامة والخلافة ، وأوجب ولايتهم ، وشرف منزلتهم ، فأمر رسوله ب مسألة إمته مودتهم إذ يقول : «قل لا أسئلكم عليه أجرا إلا المودة في القربى» [١] وما وصفهم به من إذهاب الرجس عنهم ، وتطهيره إياهم في قوله «إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا» . ثم إن المأمون بررسول الله 9 في عترته ، ووصل أرحام أهل بيته ، فرد الفتهم ، وجمع فرقتهم ، ورأب صدعهم ، ورتق فتقهم ، وأذهب الله به الضغائن و الاجن بينهم ، وأسكن التناصر والتواصل والمحبة والمودة قلوبهم ، فأصبحت بيمنه وحفظه وبركته وبره وصلته أيديهم واحدة ، وكلمتهم جامعة ، وأهواؤهم متفقة ورعى الحقوق لاهلها ، ووضع المواريث مواضعها ، وكافأ إحسان المحسنين ، و حفظ بلاء المبلين ، وقرب وباعد على الدين ، ثم اختص بالتفضيل والتقديم والتشريف من قدمته مساعيه ، فكان ذلك ذا الرئاستين الفضل بن سهل إذ رآه له مؤازرا ، و بحقه قائما ، وبحجته ناطقا ، ولنقبائه نقيبا ولخيوله قائدا ، ولحروبه مدبرا ، و لرعيته سائسا ، وإليه داعيا ، ولمن أجاب إلى طاعته مكافئا ، ولمن عند عنها مبائنا وبنصرته منفردا ، ولمرض القلوب والنيات مداويا. لم ينهه عن ذلك قلة مال ، ولا عوز رجال ، ولم يمل به طمع ، ولم يلفته عن نيته وبصيرته وجل ، بل عندما يهوله المهولون ، ويرعد ويبرق به المبرقون المرعدون وكثرة المخالفين والمعاندين من المجاهدين والمخاتلين ، أثبت ما يكون عزيمة وأجرا جنانا ، وأنفذ مكيدة ، وأحسن تدبيرا ، وأقوى تثبتا في حق المأمون والدعاء إليه ، جتى قصم أنياب الضلالة ، وفل حدهم ، وقلم أظفارهم ، وحصد شوكتهم وصرعهم مصارع الملحدين في دينه ، الناكثين لعهده ، الوانين في أمره ، المستخفين بحقه ، الآمنين لما حذر من سطوته وبأسه ، مع آثار ذي الرئاستين في صفوف الامم [١]الشورى : ٢٣ ، من المشركين ، وما زاد الله به في حدود دار المسلمين ، مما قد وردت أنباؤه عليكم وقرئت به الكتب على منابركم ، وحملت أهل الآفاق عنكم ، إلى غيركم. فانتهى شكر ذي الرئاستين بلاء أمير المؤمنين عنده ، وقيامه بحقه وابتذاله مهجته ، ومهجة أخيه أبي محمد الحسن بن سهل الميمون النقيبة المحمود السياسة ، إلى غاية تجاوز فيها الماضين ، وفاق بها الفائزين ، وانتهت مكافأة أمير المؤمنين إياه إلى ما جعل له من الاموال والقطائع والجواهر ، وإن كان ذلك لا يفي بيوم من أيامه ، ولا مقام من مقاماته ، فتركه زهدا فيه ، وارتفاعا من همته عنه ، وتوفيرا له على المسلمين ، وإطراحا للدنيا ، واستصغارا لها ، وإيثارا الآخرة ، و منافسة فيها. وسأل أمير المؤمنين ما لم يزل له سائلا ، وإليه راغبا ، من التخلي والتزهد فعظم ذلك عنده وعندنا ، لمعرفتنا بما جعل الله عزوجل في مكانه الذي هو به من العز للدين ، والسلطان والقوة على صلاح المسلمين ، وجهاد المشركين ، وما أرى الله به من تصديق نيته ، ويمن نقيبته ، وصحة تدبيره ، وقوة رأيه ، ونجح طلبته ومعاونته على الحق والهدى ، والبر والتقوى. فلما وثق أمير المؤمنين ، وثقنا منه بالنظر للدين وإيثار ما فيه صلاحه وأعطيناه سؤله الذي يشبه قدره ، وكتبنا له كتاب حباء وشرط قد نسخ أسفل كتابي هذا وأشهدنا الله عليه ومن حضرنا من أهل بيتنا والقواد والصحابة والقضاة والفقهاء والخاصة والعامة ، ورأى أمير المؤمنين الكتاب به إلى الآفاق ليذيع ويشيع في أهلها ، ويقرأ على منابرها ، ويثبت عند ولاتها وقضاتها ، فسألني أن أكتب بذلك وأشرح معانيه ، وهي على ثلاثة أبواب : ففي الباب الاول البيان عن كل آثاره التي أوجب الله بها حقه علينا وعلى المسلمين. والباب الثاني البيان عن مرتبته في إزاحة علته في كل ما دبر ودخل فيه ولا سبيل عليه فيما ترك وكره ، وذلك ما ليس لخلق ممن في عنقه بيعة إلا له وحده ولاخيه ومن إزاحة العلة تحكيمهما في كل من بغى عليهما ، وسعى بفساد علينا وعليهما وعلى أوليائنا ، لئلا يطمع طامع في خلاف عليهما ، ولا معصية لهما ، ولا احتيال في مدخل بيننا وبينهما. والباب الثالث البيان في إعطائنا إياه ما أحب من ملك التخلي وحلية الزهد وحجة التحقيق ، لما سعى فيه من ثواب الآخرة ، بما يتقرر في قلب من كان في ذلك منه ، وما يلزمنا له من الكرامة والعز والحباء الذي بذلناه له ولاخيه ، من منعهما ما نمنع منه أنفسنا ، وذلك محيط بكل ما يحتاط فيه محتاط في أمر دين ودنيا. وهذه نسخة الكتاب : «بسم الله الرحمن الرحيم هذا كتاب وشرط من عبدالله المأمون أمير المؤمنين وولي عهده علي بن موسى لذي الرئاستين الفضل بن سهل في يوم الاثنين لسبع خلون من شهر رمضان ، من سنة إحدى ومائتين ، وهو اليوم الذي تمم الله فيه دولة أمير المؤمنين وعقد لولي عهده ، وألبس الناس اللباس الاخضر ، وبلغ أمله في صلاح وليه ، والظفر بعدوه. إنا دعوناك إلى ما فيه بعض مكافأتك على ما قمت به من حق الله تبارك و تعالى وحق رسوله وحق أمير المؤمنين وولي عهده علي بن موسى وحق هاشم التي بهل يرجى صلاح الدين ، وسلامة ذات البين بين المسلمين ، إلى أن ثبتت النعمة علينا وعلى العامة بذلك ، وبما عاونت عليه أمير المؤمنين من إقامة الدين والسنة وإظهار الدعوة الثانية ، وإيثار الاولى مع قمع الشرك ، وكسر الاصنام ، وقتل العتاة ، و سائر آثارك الممثلة للامصار في المخلوع. وفي المتسمي بالاصفر المكنى بأبي السرايا وفي المتسمي بالمهدي محمد بن جعفر الطالبي والترك الخزلجية ، وفي طبرستان وملوكها إلى بندار هرمز بن شروين وفي الديلم وملكها وفي كابل وملكها المهوزين ثم ملكها الاصفهد وفي ابن المبرم وجبال بدار بنده وغرشستان والغور وأصنافها وفي خراسان خاقان وملون صاحب جبل التبت وفي كيمان والتغرغر وفي أرمينية والحجاز وصاحب السرير وصاحب الخزر وفي المغرب وحروبه. وتفسير ذلك في ديوان السيرة وكان ما دعوناك إليه وهو معونة لك مائة ألف ألف درهم وغلة عشرة ألف ألف درهم جوهرا سوى ما أقطعك أمير المؤمنين قبل ذلك وقيمة مائة ألف ألف درهم جوهرا يسير عندما أنت له مستحق فقد تركت مثل ذلك حين بذله لك المخلوع ، وآثرت الله ودينه ، وإنك شكرت أمير المؤمنين وولي عهده ، وآثرت توفير ذلك كله على المسلمين ، وجدت لهم به. وسألتنا أن تبلغك الخصلة التي لم تزل إليها تائقا من الزهد والتخلي ليصح عند من شك في سيعك للآخرة دون الدنيا ، تركك الدنيا ، وما عن مثلك يستغنى في حال ، ولا مثلك رد عن طلبته ، ولو أخر جتنا طلبتك عن شطر النعم علينا ، فكيف بأمر رفعت فيه المؤنة ، وأوجبت به الحجة ، على من كان يزعم أن دعاءك إلينا للدنيا لا للآخرة. وقد أجبناك إلى ما سألت ، وجعلنا ذلك لك مؤكدا بعهد الله وميثاقه الذي لا تبديل له ولا تغيير ، وفوضنا الامر في وقت ذلك إليك ، فما أقمت فعزيز مزاح العلة مدفوع عنك الدخول فيما تكره من الاعمال كائنا ما كان ، نمنعك مما نمنع منه أنفسنا في الحالات كلها وأنا أردت التخلي فمكرم مزاح البدن ، وحق لبدنك الراحة والكرامة. ثم نعطيك ما تتناوله مما بذلناه لك في هذا الكتاب ، فتركته اليوم ، وجعلنا للحسن بن سهل مثل ما جعلناه لك ، ونصف ما بذلناه من العطية وأهل ذلك هو لك وبما بذل من نفسه في جهاد العتاة ، وفتح العراق مرتين ، وتفريق جموع الشيطان بيديه ، حتى قوي الدين ، وخاض نيران الحروب وفاء وشكرا [١] بنفسه وأهل بيته ومن ساس من أولياء الحق. وأشهدنا الله وملائكته وخيار خلقه وكل من أعطانا بيعته وصفقة يمينه في هذا اليوم وبعده على ما في هذا الكتاب وجعلنا الله علينا كفيلا وأوجبنا على أنفسنا في المصدر : ووقانا عذاب السموم بنفسه. الوفاء بما شرطنا من غير استثناء بشئ ينقضه في سر وعلانية ، والمؤمنون عند شروطهم ، والعهد فرض مسؤول ، وأولى الناس بالوفاء من طلب من الناس الوفاء ، وكان موضعا للقدرة فان الله تبارك وتعالى يقول «وأوفوا بعهد الله إذا عاهدتم ولا تنقضوا الايمان بعد توكيدها وقد جعلتم الله عليكم كفيلا إن الله يعلم ما تفعلون» [١]. وكتب الحسن بن سهل توقيع المأمون فيه «بسم الله الرحمن الرحيم قد أوجب أمير المؤمنين على نفسه جميع ما في هذا الكتاب وأشهد الله تبارك وتعالى وجعله عليه داعيا وكفيلا وكتب بخطه في صفر سنة اثنين ومائتين تشريفا للحباء وتوكيدا للشريطة. توقيع الرضا 7 «بسم الله الرحمن الرحيم قد ألزم علي بن موسى نفسه جميع ما في الكتاب على ما وكد فيه من يومه وغده ، ما دام حيا ، وجعل الله عليه راعيا وكفيلا ، وكفى بالله شهيدا ، وكتب بخطه في هذا الشهر من هذه السنة والحمد لله رب العالمين ، وصلى الله على محمد وآله وسلم وحسبنا الله ونعم الوكيل . ايضاح «رأبت الاناء» أصلحته ، ومنه قولهم اللهم ارأب بينهم أي أصلح و «الاحن» بكسر الهمزة وفتح الحاء جمع الاحنة بالكسر وهي الحقد قوله «وحفظ بلاء المبلين» البلاء النعمة ، ومنه قول سيد الساجدين 7 وأبلؤا البلاء الحسن في نصره ، «والعوز» القلة والفقر ويقال «لفته عن رأيه» أي صرفه ، ويقال أرعد الرجل وأبرق : إذا تهدد وأوعد ، والقصم بالقاف والفاء الكسر. وقال الجوهري : قال أبوعبيد : النقيبة النفس يقال فلان ميمون النقيبة إذا كان مبارك النفس ، قال ابن السكيت إذا كان ميمون المشورة قوله «في إزاحة علته» أي في إزالة موانعه في كل ما دبر ، والغرض تمكينه التام ، قوله «وذلك ما ليس» أي هذا التمكين التام مختص به من بين كل من في عنقه بيعة لا يشركه فيه أحد وفي بعض النسخ «لما» أي ذلك التمكين لسوابق لم تحصل إلا له ولاخيه. [١]النحل : ٩١. قوله «من ملك التخلي» أي له أن يختار التخلي ويزهد فيما فيه من الامارة وذلك حجة يتحقق بها في قلوب الناس ، أنه إنما سعى في تمكين الخليفة للآخرة لا للدنيا ، ويزول شك من كان في ذلك شاكا ، وقوله «ما يلزمنا» معطوف على قوله «وذلك محيط» أي منعهما ما نمنع به أنفسنا يشتمل على كل ما يحتاط فيه محتاط في دين أو دنيا فيدل على أنا نراعي فيهما كل ما نراعي في أنفسنا من الحفظ من شرور الدنيا والآخرة. قوله «وإظهار الدعوة الثانية» لعلها إشارة إلى البيعة الثانية مع ولاية العهد قوله «تائقا» من تاقت نفسه إلى الشئ أي اشتاقت.

الهوامش3

[٢]الاحزاب : ٣٣.ص 158

[٣]في المصدر : ولمن عدل.ص 158

[٢]عيون أخبار الرضا ج ٢ ص ١٥٤ ١٥٩.ص 162

bihar-21267

ن : الحسين بن أحمد البيهقي ، عن محمد بن يحيى الصولي ، عن محمد بن يزيد المبرد ، قال :

Show clickable narrator chain

حدثني الحافظ ، عن ثمامة بن أشرس قال : عرض المأمون يوما للرضا 7 بالامتنان عليه بأن ولاه العهد ، فقال له : إن من أخذ برسول الله لخليق أن يعطى به.

bihar-21268

ن : روي أنه قصد الفضل بن سهل مع هشام بن عمرو الرضا 7 فقال

Show clickable narrator chain

له : يا ابن رسول الله جئتك في سر فاخل لي المجلس ، فأخرج الفضل يمينا مكتوبة بالعتق والطلاق ، ومالا كفارة له ، وقالا له : إنا جئناك لنقول كلمة حق وصدق وقد علمنا أن الامرة أمرتكم ، والحق حقكم يا ابن رسول الله ، والذي نقول بألسنتنا عليه ضمائرنا ، وإلا نعتق ما نملك والنساء طوالق ، وعلي ثلاثون حجة راجلا أنا ، على أن نقتل المأمون ، ونخلص لك الامر ، حتى يرجع الحق إليك. فلم يسمع منهما وشتمهما ولعنهما وقال لهما ، كفرتما النعمة ، فلا تكون لكما سلامة ولا لي إن رضيت بما قلتما. فلما سمع الفضل ذلك منه مه هشام علما أنهما أخطئا فقصدا المامون بعد أن قالا للرضا 7 : أردنا بما فعلنا أن نجر بك ، فقال لهما الرضا 7 : كذبتما فان قلوبكما على ما أخبرتماني إلا أنكما لم تجداني نحو ما أردتما. فلما دخلا على المأمون قالا : يا أمير المؤمنين إنا قصدنا الرضا وجربناه وأردنا أن نقف على ما يضمره لك ، فقلنا وقال ، فقال المأمون : وفقتما فلما خرجا من عند المأمون قصده الرضا 7 : وأخليا المجلس وأعلمه ما قالا ، وأمره أن يحفظ نفسه منهما ، فلما سمع ذلك من الرضا 7 علم أن الرضا 7 هو الصادق [١].

bihar-21269

ن : الهمداني ، عن علي ، عن أبيه ، عن إبراهيم بن محمد الحسني قال :

Show clickable narrator chain

بعث المأمون إلى أبي الحسن الرضا 7 جارية فلما ادخلت إليه اشمأزت من الشيب فلما رأى كراهتها ردها إلى المأمون وكتب إليه بهذه الابيات : نعى نفسي إلى نفسي المشيب وعند الشيب يتعظ اللبيب فقد ولى الشباب إلى مداه فلست أرى مواضعه تؤوب سأبكيه وأندبه طويلا وأدعوه إلي عسى يجيب وهيهات الذي قد فات منه تمنيني به النفس الكذوب وداع الغانيات بياض رأسي ومن مد البقاء له يشيب أرى البيض الحسان يحدن عني وفي هجرانهن لنا نصيب فان يكن الشباب مضى حبيبا فان الشيب أيضا لي حبيب سأصحبه بتقوى الله حتى يفرق بيننا الاجل القريب

الهوامش1

[٢]عيون أخبار الرضا ج ٢ ص ١٧٨.ص 164

bihar-21270

ن : حمزة العلوي ، عن علي بن إبراهيم ، عن ياسر الخادم ، قال :

Show clickable narrator chain

كان الرضا 7 إذا خلا جمع حشمه كلهم عنده الصغير والكبير ، فيحدثهم ويأنس بهم ويؤنسهم وكان 7 إذا جلس على المائدة لا يدع صغيرا ولا كبيرا حتى السائس والحجام إلا أقعده معه على مائدته. [١]عيون أخبار الرضا ج ٢ ص ١٦٧. قال ياسر : فبينا نحن عنده يوما إذ سمعنا وقع القفل الذي كان على الباب المأمون إلى دار أبي الحسن 7 فقال لنا الرضا أبوالحسن 7 : قوموا تفرقوا فقمنا عنه فجاء المأمون ومعه كتاب طويل فأراد الرضا 7 أن يقوم فأقسم عليه المأمون بحق رسول الله 9 أن لا يقوم إليه. ثم جاء حتى انكب على أبي الحسن 7 وقبل وجهه ، وقعد بين يديه على وسادة ، فقرأ ذلك الكتاب عليه فاذا هو فتح لبعض قرى كابل فيه : إنا فتحنا قرية كذا وكذا ، فلما فرغ قال له الرضا 7 : وسرك فتح قرية من قرى الشرك؟ فقال له المأمون : أو ليس في ذلك سرور؟ فقال : يا أمير المؤمنين اتق الله في امة محمد 9 وما ولاك الله من هذا الامر وخصك به فانك قد ضيعت امور المسلمين وفوضت ذلك إلى غيرك ، يحكم فيهم بغير حكم الله عزوجل ، وقعدت في هذه البلاد ، وتركت بيت الهجرة ، ومهبط الوحي ، وإن المهاجرين والانصار يظلمون دونك ، ولا يرقبون في مؤمن إلا ولا ذمة ، ويأتي على المظلوم دهر يتعب فيه نفسه ويعجز عن نفقته ، فلا يجد من يشكو إليه حاله ، ولا يصل إليك. فاتق الله يا أمير المؤمنين في امور المسلمين وارجع إلى بيت النبوة ، ومعدن المهاجرين والانصار ، أما علمت يا أمير المؤمنين أن والي المسلمين مثل العمود في وسط الفسطاط ، من أراده أخذه. قال المأمون : يا سيدي فما ترى؟ قال أرى أن تخرج من هذه البلاد ، وتتحول إلى موضع آبائك وأجدادك ، وتنظر في امور المسلمين ، ولا تكلهم إلى غيرك فان الله عزوجل سائلك عما ولاك. فقام المأمون فقال : نعم ما قلت يا سيدي هذا هو الراي وخرج وأمر أن تقدم النوائب ، وبلغ ذلك ذا الرئاستين فغمه غما شديدا وقد كان غلب على الامر ، ولم يكن المأمون عنده رأي ، فلم يجسر أن يكاشفه ، ثم قوي الرضا 7 جدا فجاء ذو الرئاستين إلى المأمون فقال ، يا أمير المؤمنين ما هذا الرأي الذي أمرت به؟ فقال : أمرني سيدي أبوالحسن بذلك ، وهو الصواب. فقال : يا أمير المؤمنين ما هذا بصواب ، قتلت بالامس أخاك ، وأزلت الخلافة عنه ، وبنو أبيك معادون لك ، وجميع أهل العراق وأهل بيتك والعرب ، ثم أحدثت هذا الحدث الثاني ، إنك جعلت ولاية العهد لابي الحسن وأخرجتهما من بني أبيك والعامة والعلماء والفقهاء وآل عباس لا يرضون بذلك ، وقلوبهم متنافرة عنك ، و الرأي أن تقيم بخراسان حتى تسكن قلوب الناس على هذا ، ويتناسوا ما كان من أمر محمد أخيك ، وهيهنا يا أمير المؤمنين مشايخ قد خدموا الرشيد ، وعرفوا الامر فاستشرهم في ذلك ، فان أشاروا به فأمضه. فقال المأمون : مثل من؟ قال : مثل علي بن أبي عمران ، وابن مونس ، والجلودي وهؤلاء هم الذين نقموا بيعة أبي الحسن 7 ولم يرضوا به ، فحبسهم المأمون بهذا السبب فقال المأمون : نعم ، فلما كان من الغد جاء أبوالحسن 7 فدخل على المأمون فقال : يا أمير المؤمنين ما صنعت؟ فحكى له ما قال ذو الرئاستين. ودعا المأمون بهؤلاء النقر فأخرجهم من الحبس فأول من دخل عليه علي بن أبي عمران فنظر إلى الرضا 7 بجنب المأمون فقال : اعيذك بالله يا أمير المؤمنين أن تخرج هذا الامر الذي جعله الله لكم وخصكم به ، وتجعله في أيدي أعدائكم ومن كان آباؤك يقتلونهم ، ويشردونهم في البلاد ، قال المأمون له : يا ابن الزانية وأنت بعد على هذا؟ قدمه يا حرسي واضرب عنقه ، فضربت عنقه ، وادخل ابن مونس فلما نظر إلى الرضا 7 بجنب المأمون قال : يا أمير المؤمنين هذا الذي بجنبك والله صنم يعبد دون الله قال له المأمون : يا ابن الزانية وأنت بعد على هذا يا حرسي قدمه واضرب عنقه ، فضرب عنقه ، ثم ادخل الجلودي. وكان الجلودي في خلافة الرشيد لما خرج محمد بن جعفر بن محمد بالمدينة بعثه الرشيد وأمره إن ظفر به أن يضرب عنقه ، وأن يغير على دور آل أبي طالب وأن يسلب نساءهم ولا يدع على واحدة منهن إلا ثوبا واحدا ، ففعل الجلودي ذلك ، وقد كان مضى أبوالحسن موسى 7 فصار الجلودي إلى باب أبي الحسن الرضا 7 فانهجم على داره مع خيله ، فلما نظر إليه الرضا 7 جعل النساء كلهن في بيت ، ووقف على باب البيت ، فقال الجلودي لابي الحسن 7 : لا بد من أن أدخل البيت فأسلبهن كما أمرني أمير المؤمنين ، فقال الرضا 7 أنا أسلبهن لك وأحلف أني لا أدع عليهن شيئا إلا أخذته ، فلم يزل يطلب إليه ويحلف له حتى سكن فدخل أبوالحسن 7 فلم يدع عليهن شيئا حتى أقراطهن وخلاخيلهن وإزارهن إلا أخذه منهن وجميع ما كان في الدار من قليل وكثير. فلما كان في هذا اليوم وادخل الجلودي على المأمون قال الرضا 7 : يا أمير المؤمنين هب لي هذا الشيخ فقال المأمون : يا سيدي هذا الذي فعل ببنات رسول الله 9 ما فعل من سلبهن ، فنظر الجلودي إلى الرضا 7 وهو يكلم المأمون ويسأله عن أن يعفو عنه ويهبه له ، فظن أنه يعين عليه لما كان الجلودي فعله ، فقال : يا أمير المؤمنين أسألك بالله وبخدمتي للرشيد أن لا تقبل قول هذا في ، فقال المامون : يا أبا الحسن قد استعفى ونحن نبر قسمه ثم قال : لا والله لا أقبل فيك قوله ألحقوه بصاحبيه ، فقدم وضرب عنقه. ورجع ذو الرياستين إلى أبيه سهل ، وقد كان المأمون أمر أن تقدم النوائب فردها ذو الرئاستين ، فلما قتل المأمون هؤلاء علم ذو الرئاستين أنه قد عزم على الخروج ، فقال الرضا 7 : يا أمير المؤمنين ما صنعت بتقديم النوائب؟ قال المأمون : يا سيدي مرهم أنت بذلك ، فخرج أبوالحسن 7 وصاح بالناس : قدموا النوائب ، قال : فكانما وقعت فيهم النيران وأقبلت النوائب يتقدم و يخرج. وقعد ذو الرئاستين منزله فبعث أليه المأمون فأتاه فقال له : مالك قعدت في بيتك؟ فقال يا أمير المؤمنين إن ذنبي عظيم عند أهل بيتك وعند العامة ، والناس يلومونني بقتل أخيك المخلوع وبيعة الرضا 7 ولا آمن السعاة والحساد وأهل البغي أن يسعوا بي ، فدعني أخلفك بخراسان ، فقال له المأمون : لا نستغني عنك فأما ما قلت إنه يسعى بك ويبغى لك الغوائل ، فليس أنت عندنا إلا الثقة المأمون ، الناصح المشنق فاكتب لنفسك ما تثق به من الضمان والامان ، وأكد لنفسك ما تكون به مطمئنا. فذهب وكتب لنفسه كتابا وجمع عليه العلماء وأتى به المأمون فقرأ و أعطاه المأمون كلما أحب ، وكتب له بخطه كتاب الحبوة : إني قد حبوتك بكذا وكذا من الاموال والضياع والسلطان ، وبسط له من الدنيا أمله ، فقال ذو الرئاستين : يا أمير المؤمنين يجب أن يكون خط أبي الحسن في هذا الامان يعطينا ما أعطيت ، فانه ولي عهدك. فقال المأمون : قد علمت أن أبا الحسن 7 قد شرط علينا أن لا يعمل من ذلك شيئا ولا يحدث حدثا. فلا نسأله ما يكرهه ، فاسأله أنت فانه لا يأبى عليك في هذا. فجاء واستأذن على أبي الحسن 7 قال ياسر : فقال لنا الرضا 7 : قوموا فتنحوا فتنحينا ، فدخل فوقف بين يديه ساعة ، فرفع أبوالحسن 7 رأسه إليه فقال له : ما حاجتك يا فضل؟ قال : يا سيدي هذا ما كتبه لي أمير المؤمنين وأنت أولى أن تعطينا مثل ما أعطى أمير المؤمنين إذ كنت ولي عهد المسلمين. فقال له الرضا 7 اقرأه ، وكان كتابا في أكبر جلد ، فلم يزل قائما حتى قرأه فلما فرغ قال له أبوالحسن 7 : يا فضل لك علينا هذا ما اتقيت الله عز وجل ، قال ياسر : فنقض عليه أمره في كلمة واحدة فخرج من عنده وخرج المأمون وخرجنا مع الرضا 7. فلما كان بعد ذلك بأيام ونحن في بعض المنازل ، ورد على ذي الرئاستين كتاب من أخيه الحسن بن سهل أني نظرت في تحويل هذه السنة في حساب النجوم ووجدت فيه أنك تذوق في شهر كذا يوم الاربعاء حر الحديد وحر النار ، وأرى أن تدخل أنت والرضا وأمير المؤمنين الحمام في هذا اليوم ، فتحتجم فيه ، وتصب الدم على بدنك ليزول نحسه عنك ، فبعث الفضل إلى المأمون وكتب إليه بذلك وسأله أن يدخل الحمام معه ويسأل أبا الحسن 7 أيضا ذلك ، فكتب المأمون إلى الرضا 7 رقعة في ذلك وسأله ، فكتب إليه أبوالحسن 7 : لست بداخل غدا الحمام ولا أرى لك يا أمير المؤمنين أن تدخا الحمام غدا ولا أرى للفضل أن يدخل الحمام غدا. فأعاد إليه الرقعة مرتين فكتب إليه أبوالحسن 7 : لست بداخل غدا الحمام فاني رأيت رسول الله 9 في النوم في هذه الليلة يقول لي : يا علي لا تدخل الحمام غدا. فلا أرى لك يا أمير المؤمنين ولا للفضل أن تدخلا الحمام غدا ، فكتب إليه المأمون صدقت يا سيدي وصدق رسول الله ، لست بداخل غدا الحمام والفضل فهو أعلم وما يفعله. قال ياسر : فلما أمسينا وغابت الشمس فقال لنا الرضا 7 : قولوا نعوذ بالله من شر ما ينزل في هذه الليلة ، فأقبلنا نقول كذلك فلما صلى الرضا 7 الصبح قال لنا : قولوا نعوذ بالله من شر ما ينزل في هذا اليوم ، فما زلنا نقول ذلك. فلما كان قريبا من طلوع الشمس قال الرضا 7 اصعد السطح ، فاستمع هل تسمع شيئا ، فلما صعدت سمعت الضجة والنحيب وكثر ذلك ، فاذا المأمون قد دخل من الباب الذي كان إلى داره من دار أبي الحسن 7 يقول : يا سيدي يا أبا الحسن آجرك الله في الفضل ، وكان دخل الحمام فدخل عليه قوم ، بالسيوف فقتلوه واخذ من دخل عليه في الحمام وكانوا ثلاثة نفر أحدهم ابن خالة الفضل ذو القلمين [١] قال : واجتمع القواد والجند ، ومن كان من رجال ذي الرئاستين على باب المأمون فقالوا : اغتاله وقتله فلنطلبن بدمه. فقال المأمون للرضا 7 : يا سيدي ترى أن تخرج إليهم وتفرقهم ، قال ياسر : فركب الرضا 7 وقال لي اركب فلما خرجنا من الباب نظر الرضا 7 إليهم وقد اجتمعوا وجاؤا بالنيران ليحرقوا الباب ، فصاح بهم وأومأ إليهم بيده : تفرقوا! فتفرقوا. قال ياسر : فأقبل الناس والله يقع بعضهم على بعض ، وما أشار إلى أحد إلا ركض ومر ولم يقف له أحد . [١]ذى العلمين خ ل.

الهوامش1

[٢]عيون اخبار الرضا ج ٢ ص ١٥٩ ١٦٤.ص 169

bihar-21271

شا : ابن قولويه ، عن الكلني ، عن علي بن إبراهيم ، عن ياسر الخادم قال :

Show clickable narrator chain

لما عزم المأمون الخروج من خراسان إلى بغداد خرج ، وخرج معه الفضل ابن سهل ذو الرئاستين ، وخرجنا مع أبي الحسن الرضا 7 فورد على الفضل بن سهل كتاب من أخيه الحسن بن سهل ، ونحن في بعض المنازل في الطريق إني نظرت في تحويل السنة ، وذكر مثل ما أوردنا إلى آخر الخبر [١].

bihar-21272

ن : الهمداني ، عن علي ، عن أبيه ، عن الهروي قال

Show clickable narrator chain

جئت إلى باب الدار التي حبس فيه الرضا 7 بسرخس وقد قيد فاستأذنت عليه السجان ، فقال : لا سبيل لكم إليه فقلت : ولم؟ قال : لانه ربما صلى في يومه وليلته ألف ركعة ، وإنما ينفتل من صلاته ساعة في صدر النهار ، وقبل الزوال ، وعند اصفرار الشمس ، فهو في هذه الاوقات قاعد في مصلاه يناجي ربه. قال : فقلت له : فاطلب لي في هذه الاوقات إذنا عليه فاستأذن لي عليه فدخلت عليه وهو قاعد في مصلاه متفكر ، قال أبوالصلت : فقلت يا بن رسول الله ما شئ يحكيه عنكم الناس؟ قال : وما هو؟ قلت : يقولون إنكم تدعون أن الناس لكم عبيد؟ فقال : اللهم فاطر السموات والارض عالم الغيب والشهادة أنت شاهد بأني لم أقل ذلك قط ولا سمعت أحدا من آبائي : قاله قط ، وأنت عالم بما لنا من المظالم عند هذه الامة وأن هذه منها. ثم أقبل علي فقال : يا عبدالسلام إذا كان الناس كلهم عبيدنا على ما حكوه عنا ، فممن نبيعهم؟ فقلت : يا ابن رسول الله صدقت. [١]ارشاد المفيد ص ٢٩٤ و ٢٩٥. وأخرجه في الكافى ج ١ ص ٤٩٠ و ٤٩١. ثم قال : يا عبدالسلام أمنكر أنت لما أوجب الله عزوجل لنا من الولاية كما ينكره غيرك؟ قلت : معاذ الله بل أنا مقر بولايتكم [١]. ٨ ـ ج ن : البيهقي ، عن الصولي ، عن عون بن محمد ، عن محمد بن أبي عبادة قال : لما كان من أمر الفضل بن سهل ما كان وقتل ، دخل المأمون إلى الرضا 7 يبكي وقال له : هذا وقت حاجتي إليك يا أبا الحسن ، فتنظر في الامر وتعينني ، قال له : عليك التدبير يا أمير المؤمنين وعلينا الدعاء فلما خرج المأمون قلت للرضا 7 لم أخرت أعزك الله ما قال لك أمير المؤمنين وأبيته؟ فقال : ويحك يا با حسن لست من هذا الامر في شئ قال : فرآني قد اغتممت ، فقال : وما لك في هذا لو آل الامر إلى ما تقول وأنت مني كما أنت ما كنت نفقتك إلا في كمك وكنت كواحد من الناس .

الهوامش1

[٢]عيون اخبار الرضا ج ٢ ص ١٦٤.ص 171

bihar-21273

كشف : ومما تلقته الاسماع ونقلته الالسن في بقاع الاصقاع أن الخليفة المأمون وجد في يوم عيد انحراف مزاج أحدث عنده ثقلا عن الخروج إلى الصلاة بالناس ، فقال

Show clickable narrator chain

لابي الحسن علي الرضا 7 : يا أبا الحسن! قم وصل بالناس ، فخرج الرضا 7 وعليه قميص أبيض ، وعمامة بيضاء نظيفة ، وهما من قطن ، وفي يده قضيب ، فأقبل ماشيا يؤم المصلى وهو يقول : السلام على أبوي آدم ونوح السلام على أبوي إبراهيم وإسماعيل السلام على أبوي محمد وعلي السلام على عباد الله الصالحين فلما رآه الناس أهرعوا إليه وانثالوا عليه لتقبيل يديه. فأسرع بعض الحاشية إلى الخليفة المأمون فقال : يا أمير المؤمنين تدارك [١]عيون أخبار الرضا ج ٢ ص ١٨٣ و ١٨٤. الناس واخرج صل بهم ، وإلا خرجت الخلافة منك الآن ، فحمله على أن خرج بنفسه وجاء مسرعا والرضا 7 بعد من كثرة الزحام عليه لم يخلص إلى المصلى فتقدم المأمون وصلى بالناس [١]. وقال الآبي في نثر الدر : علي بن موسى الرضا 7 سأله الفضل بن سهل في مجلس المأمون فقال : يا أبا الحسن الخلق مجبرون؟ فقال : الله أعدل من أن يجبر ثم يعذب؟ قال : فمطلقون؟ قال : الله أحكم من أن يهمل عبده ويكله إلى نفسه. اتي المأمون بنصراني قد فجر بهاشمية فلما رآه أسلم فغاظه ذلك ، وسأل الفقهاء فقالوا : هدر الاسلام ما قبله فسأل الرضا 7؟ فقال : اقتله لانه أسلم حين رأى البأس ، قال الله عزوجل : «فلما رأوا بأسنا قالوا آمنا بالله وحده» إلى آخر السورة . قال عمرو بن مسعدة : بعثني المأمون إلى علي 7 لاعلمه بما أمرني به من كتاب في تقريظه ، فأعلمته ذلك ، فأطرق مليا وقال : يا عمرو إن من أخذ برسول الله لحقيق أن يعطى به .

الهوامش2

[٢]غافر : ٨٤.ص 172

[٣]كشف الغمة ج ٣ ص ١٤٢.ص 172

bihar-21274

كشف : قال الآبي : ادخل رجل إلى المأمون ، أراد ضرب رقبته والرضا 7 حاضر ، فقال المأمون : ما تقول يا أبا الحسن؟ فقال :

bihar-21275

ن : علي بن الحسين بن شاذوية وجعفر بن محمد بن مسرور ، عن الحميري عن أبيه ، عن الريان بن الصلت قال :

Show clickable narrator chain

حضر الرضا 7 مجلس المأمون بمرو ، وقد اجتمع في مجلسه جماعة من علماء أهل العراق وخراسان ، فقال المأمون : أخبروني عن معنى هذه الآية «ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا» فقالت العلماء : أراد الله عزوجل بذلك الامة كلها ، فقال المأمون : ما تقول يا أبا الحسن؟ فقال الرضا 7 : لا أقول كما قالوا ولكني أقول : أراد الله عزوجل بذلك العترة الطاهرة ثم استدل 7 بالآيات والروايات إلى أن قال المأمون والعلماء : جزاكم الله أهل بيت نبيكم عن الامة خيرا فما نجد الشرح والبيان فيما اشتبه علينا إلا عندكم .

الهوامش2

[٢]فاطر : ٣٢.ص 173

[٣]عيون أخبار الرضا ج ٢ ص ٢٢٨ وتمام الخبر إلى ص ٢٤٠.ص 173

bihar-21276

ن : جعفر بن علي بن أحمد الفقيه القمي ، عن الحسن بن محمد بن علي بن صدقة ، عن محمد بن عمر بن عبدالعزيز الانصاري قال :

Show clickable narrator chain

حدثني من سمع الحسن بن محمد النوفلي ثم الهاشمي يقول : لما قدم علي بن موسى الرضا 7 على المأمون أمر الفضل بن سهل أن يجمع له أصحاب المقالات : مثل الجاثليق ، ورأس الجالوت ، ورؤساء الصابئين ، والهربذ الاكبر ، وأصحاب زردهشت ، ونسطاس [١]كشف الغمة ج ٣ ص ١٤٧. الرومي ، والمتكلمين ليسمع كلامه وكلامهم ، فجمعهم الفضل بن سهل ، ثم أعلم المأمون باجتماعهم ، فقال : أدخلهم على ففعل فرحب بهم المأمون ثم قال لهم : إني إنما جمعتكم لخير وأحببت أن تناظروا ابن عمي هذا المدني القادم علي فإذا كان بكرة فاغدوا علي ولا يتخلف منكم أحد فقالوا : السمع والطاعة يا أمير المؤمنين نحن مبكرون إنشاء الله تعالى. قال الحسن بن محمد النوفلي : فبينا نحن في حديث لنا عند أبي الحسن الرضا 7 إذ دخل علينا ياسر ، وكان يتولى أمر أبي الحسن 7 فقال : يا سيدي إن أمير المؤمنين يقرئك السلام ويقول : فداك أخوك إنه اجتمع إلى أصحاب المقالات ، وأهل الاديان والمتكلمون من جميع المللل ، فرأيك في البكور علينا إن أحببت كلامهم ، وإن كرهت ذلك فلا تتجشم وإن أحببت أن نصير إليك خف ذلك علينا ، فقال أبوالحسن 7 : أبلغه السلام وقل له : قد علمت ما أردت ، وأنا صائر إليك بكرة إنشاء الله تعالى. قال الحسن بن محمد النوفلي : فلما مضى ياسر التفت إلينا ثم قال لي : يا نوفلي أنت عراقي ورقة العراقي غير غليظة ، فما عندك في جمع ابن عمك علينا أهل الشرك ، وأصحاب المقالات؟ فقلت : جعلت فداك يريد الامتحان ويحب أن يعرف ما عندك ولقد بنى على أساس غير وثيق البنيان وبئس والله ما بنى ، فقال لي : وما بناؤه في هذا الباب؟ قلت : إن أصحاب الكلام والبدع خلاف العلماء ، وذلك أن العالم لا ينكر غير المنكر ، وأصحاب المقالات والمتكلمون وأهل الشرك أصحاب إنكار ومباهتة ، إن احتججت عليهم بأن الله تعالى واحد قالوا : صحح وحدانية وإن قلت : إن محمدا رسول الله 9 قالوا : ثبت رسالته ، ثم يباهتون الرجل وهو يبطل عليهم بحجته ، ويغالطونه حتى يترك قوله ، فاحذرهم جعلت فداك. قال فتبسم 7 : ثم قال : يا نوفلي أفتخاف أن يقطعوني على حجتي؟ قلت : لا والله ، ما خفت عليك قط ، وإني لارجو أن يظفرك الله بهم إنشاء الله تعالى فقال لي : يا نوفلي أتحب أن تعلم متى يندم المأمون؟ قلت : نعم ، قال : إذا سمع احتجاجي على أهل التوراة بتوراتهم ، وعلى أهل الانجيل بانجيلهم ، وعلى أهل الزبور بزبورهم ، وعلى الصابئين بعبرانيتهم ، وعلى أهل الهرابذة بفارسيتهم ، وعلى أهل الروم بروميتهم ، وعلى أصحاب المقالات بلغاتهم ، فإذا قطعت كل صنف ودحضت حجته ، وترك مقالته ورجع إلى قولي ، علم المأمون أن الموضع الذي هو بسبيله ليس بمستحق له ، فعند ذلك تكون الندامة منه ، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. فلما أصبحنا أتانا الفضل بن سهل فقال له : جعلت فداك ابن عمك ينتظرك وقد اجتمع القوم فما رأيك في إتيانه؟ فقال له الرضا 7 : تقدمني وإني صائر إلى ناحيتكم إنشاء الله. ثم توضأ 7 وصوءه للصلاة ، وشرب شربة سويق وسقانا منه ، ثم خرج وخرجنا معه حتى دخلنا على المأمون ، فإذا المجلس غاص بأهله ومحمد بن جعفر في جماعة الطالبيين والهاشميين ، والقواد حضور. فلما دخل الرضا 7 قام المأمون وقام محمد بن جعفر وجميع بني هاشم فما زالوا وقوفا والرضا 7 جالس مع المأمون حتى أمرهم بالجلوس فجلسوا فلم يزل المأمون مقبلا عليه يحدثه ساعة ثم التفت إلى الجاثليق فقال : يا جاثليق هذا ابن عمي علي بن موسى بن جعفر ، وهو من ولد فاطمة بنت نبينا وابن علي ابن أبي طالب 7 فاحب أن تكلمه وتحاجه وتنصفه ، فقال الجاثليق : يا أمير المؤمنين كيف احاج رجلا يحتج علي بكتاب أنا منكره ، ونبي لا اومن به فقال الرضا 7 : يا نصراني فان احتججت عليك بانجيلك أتقر به؟ قال الجاثليق : وهل أقدر على دفع ما نطق به الانجيل ، نعم والله اقر به على رغم أنفي. ثم قرأ الرضا 7 عليه الانجيل ، وأثبت عليه أن نبينا 9 مذكور فيه ثم أخبره بعدد حواري عيس 7 وأحوالهم ، واحتج بحجج كثيرة أقر بها ثم قرأ عليه كتاب شعيا وغيره إلى أن قال الجاثليق : ليسألك غيري فلا وحق المسيح ما ظننت أن في علماء المسلمين مثلك. فالتفت الرضا 7 إلى رأس الجالوت واحتج عليه بالتوراة والزبور وكتاب شعيا وحيقوق حتى أقحم ولم يحر جوابا. ثم دعا 7 بالهربذ الاكبر واحتج عليه حتى انقطع هربذ مكانه. فقال الرضا 7 : يا قوم إن كان فيكم أحد يخالف الاسلام وأراد أن يسأل فليسأل غير محتشم فقام إليه عمران الصابي وكان واحدا في المتكلمين فقال : يا عالم الناس لولا أنك دعوت إلى مسألتك لم اقدم عليك بالمسأئل ، فلقد دخلت الكوفة والبصرة ، والشام والجزيرة ، ولقيت المتكلمين فلم أقع على أحد يثبت لي واحدا ليس غيره قائما بوحدانيته أفتأذن أن أسألك؟ قال الرضا 7 : إن كان في الجماعة عمران الصابي فأنت هو ، قال : أنا هو ، قال : سل يا عمران ، وعليك بالنصفة وإياك والخطل والجور ، فقال : والله يا سيدي ما اريد إلا أن تثبت لي شيئا أتعلق به ، فلا أجوزه ، قال : سل عما بدالك. فازدحم الناس وانضم بعضهم إلى بعض ، فاحتج الرضا 7 عليه وطال الكلام بينهما إلى الزوال فالتفت الرضا 7 إلى المأمون ، فقال : الصلاة قد حضرت فقال عمران : يا سيدي لا تقطع علي مسألتي فقد رق قلبي قال الرضا 7 : نصلي ونعود ، فنهض ونهض المأمون ، فصلى الرضا 7 داخلا وصلى الناس خارجا خلف محمد بن جعفر ، ثم خرجا فعاد الرضا 7 إلى مجلسه ودعا بعمران ، فقال : سل يا عمران ، فسأله عن الصانع تعالى وصفاته واجيب إلى أن قال : أفهمت يا عمران؟ قال : نعم ، يا سيدي قد فهمت ، وأشهد أن الله على ما وصفت ، ووحدت ، و أن محمدا عبده المبعوث بالهدى ودين الحق ، ثم خر ساجدا نحو القبلة وأسلم [١]. قال الحسن بن محمد النوفلي ، فلما نظر المتكلمون إلى كلام عمران الصابي وكان جدلا لم يقطعه عن حجته أحد قط لم يدن من الرضا 7 أحد منهم ، ولم يسألوه عن شئ ، وأمسينا ، فنهض المأمون والرضا 7 فدخلا ، وانصرف الناس وكنت مع جماعة من أصحابنا إذ بعث إلي محمد بن جعفر فأتيته فقال لي : يا نوفلي [١]ان شئت تفصيل هذه المباحث فراجع المصدر ج ١ ص ١٥٦ ١٧٧. أما رأيت ما جاء به صديقك لا والله ما ظننت أن علي بن موسى خاض في شئ من هذا قط ولا عرفناه به ، إنه كان يتكلم بالمدينة أو يجتمع إليه أصحاب الكلام؟ قلت : قد كان الحاج يأتونه فيسألونه عن أشياء من حلالهم وحرامهم فيجيبهم ، وربما كلم من يأتيه يحاجه. فقال محمد بن جعفر : يا با محمد إني أخاف عليه أن يحسده هذا الرجل فيسمه أو يفعل به بلية ، فأشر عليه بالامساك عن هذه الاشياء قلت : إذا لا يقبل مني ، وما أراد الرجل إلا امتحانه ليعلم هل عنده شئ من علوم آبائه : فقال لي : قل له : إن عمك قد كره هذا الباب ، وأحب أن تمسك عن هذه الاشياء لخصال شتى. فلما انقلبت إلى منزل الرضا 7 أخبرته بما كان من عمه محمد بن جعفر فتبسم 7 ثم قال : حفظ الله عمي ما أعرفني به لم كره ذلك ، يا غلام صر إلى عمران الصابي فائتني به فقلت : جعلت فداك أنا أعرف موضعه وهو عند بعض إخواننا من الشيعة ، قال : فلا بأس قربوا إليه دابة فصرت إلى عمران فأتيته به فرحب به ودعا بكسوة فخلعها عليه وحمله ودعا بعشرة آلاف درهم ، فوصله بها. فقلت : جعلت فداك حكيت فعل جدك أمير المؤمنين 7 قال : هكذا يجب ثم دعا 7 بالعشاء فأجلسني عن يمينه وأجلس عمران عن يساره ، حتى إذا فرغنا قال لعمران : انصرف مصاحبا وبكر علينا نطعمك طعام المدينة ، فكان عمران بعد ذلك يجتمع إليه المتكلمون من أصحاب المقالات ، فيبطل أمرهم حتى اجتنبوه ووصله المأمون بعشرة آلاف درهم ، وأعطاه الفضل مالا وحمله وولاه الرضا 7 صدقات بلخ فأصاب الرغائب [١].

bihar-21277

ن : بالاسناد المتقدم عن الحسن بن محمد النوفلي قال :

Show clickable narrator chain

قدم سليمان المروزي متكلم خراسان على المأمون فأكرمه ووصله ، ثم قال له : إن ابن عمي علي بن موسى 7 قدم علي من الحجاز ، وهو يحب الكلام وأصحابه فلا عليك أن تصير إلينا يوم التروية لمناظرته ، فقال سليمان يا أمير المؤمنين إني أكره أن [١]عيون أخبار الرضا ج ١ ص ١٥٤ ١٧٨. أسئل مثله في مجلسك في جماعة من بني هاشم فينتقص عند القوم إذا كلمني ولا يجوز الاستقصاء عليه قال المأمون إنما وجهت إليك لمعرفتي بقوتك وليس مرادي إلا أن تقطعه عن حجة واحدة فقط ، فقال سليمان : حسبك يا أمير المؤمنين اجمع بينه وبيني وخلني والذم [١]. فوجه المأمون إلى الرضا 7 فقال : إنه قد قدم علينا رجل من أهل مرو وهو واحد خراسان من أصحاب الكلام ، فان خف عليك أن تتجشم المصير إلينا فعلت ، فنهض 7 للوضوء وقال لنا : تقدموني ، وعمران الصابي معنا ، فصرنا إلى الباب فأخذ ياسر وخالد بيدي فأدخلاني على المأمون فلما سلمت قال : أين أخي أبوالحسن أبقاه الله؟ قلت : خلفته يلبس ثيابه وأمرنا أن نتقدم. ثم قلت يا أمير المؤمنين : إن عمران مولاك معي وهو بالباب فقال : من عمران؟ قلت : الصابي الذي أسلم على يديك ، قال : فليدخل ، فدخل فرحب به المأمون ، ثم قال له : يا عمران لم تمت حتى صرت من بني هاشم قال : الحمد لله الذي شرفني بكم يا أمير المؤمنين ، فقال له المأمون : يا عمران هذا سليمان المروزي متكلم خراسان قال عمران : يا أمير المؤمنين إنه يزعم أنه واحد خراسان في النظر وينكر البداء ، قال : فلم لا تناظره؟ قال عمران : ذاك إليه. فدخل الرضا 7 فقال في أي شئ كنتم؟ قال عمران : يا بن رسول الله هذا سليمان المروزي فقال سليمان : أترضى بأبي الحسن وبقوله فيه؟ فقال عمران : قد رضيت بقول أبي الحسن في البداء على أن يأتيني فيه بحجة أحتج بها على نظرائي من أهل النظر. فاحتج 7 عليه في البداء والارادة وغيرهما من مسائل التوحيد حتى انقطع سليمان ، ولم يحر جوابا ، فقال المأمون عند ذلك : يا سليمان هذا أعلم هاشمي ثم تفرق القوم. يقال : افعل كذا وخلاك ذم ، أى زال عنك الذم. قال الصدوق ; : كان المأمون يجلب على الرضا 7 من متكلمي الفرق وأهل الاهواء المضلة كل من سمع به حرصا على انقطاع الرضا 7 عن الحجة مع واحد منهم ، وذلك حسدا منه له ولمنزلته من العلم ، فكان لا يكلمه أحد إلا أقر له بالفضل والتزم الحجة له عليه لان الله تعالى ذكره يأبى إلا أن يعلي كلمته ، ويتم نوره ، وينصر حجته ، وهكذا وعد تبارك وتعالى في كتابه فقال «إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا» [١] يعني بالذين آمنوا الائمة الهداة : وأتباعهم العارفين ، والآخذين عنهم ، ينصرهم بالحجة على مخالفيهم ما داموا في الدنيا ، وكذلك يفعل بهم في الآخرة ، وإن الله عزوجل لا يخلف وعده [٢].

bihar-21278

ن : الهمداني والمكتب والوراق جميعا عن علي بن إبراهيم ، عن القاسم بن محمد البرمكي ، عن الهروي قال :

Show clickable narrator chain

لما جمع المأمون لعلي بن موسى الرضا 7 أهل المقالات من أهل الاسلام والديانات من اليهود والنصارى و المجوس والصابئين وسائر أهل المقالات فلم يقم أحد إلا وقد ألزمه حجته كأنه القم حجرا ، قام إليه علي بن محمد بن الجهم فقال له : يا ابن رسول الله أتقول بعصمة الانبياء؟ قال : نعم ، قال : فما تعمل في قول الله عزوجل «وعصى آدم ربه فغوى» إلى آخر ما قال. فأجابه 7 عن جميع ذلك حتى بكى علي بن محمد ابن الجهم وقال يا ابن رسول الله أنا تائب إلى الله عزوجل من أن أنطق في أنبياء الله : بعد يومي هذا إلا بما ذكرته .

الهوامش2

[٣]طه : ١٢١.ص 179

[٤]عيون أخبار الرضا 7 ج ١ ص ١٩١ ١٩٥ ، والحديث مختصر.ص 179

bihar-21279

ن : تميم القرشي. عن أبيه ، عن حمدان بن سليمان ، عن علي بن محمد ابن الجهم قال :

Show clickable narrator chain

حضرت مجلس المأمون وعنده الرضا علي بن موسى 7 فسأله المأمون عن الاخبار الموهمة لعدم عصمة الانبياء : فأجاب 7 عن كل [٢]عيون أخبار الرضا ج ١ ص ١٧٩ ١٩١ ، والحديث مختصر. منها فكان المأمون يقول : أشهد أنك ابن رسول الله 9 حقا ، وقد كان يقول : لله درك يا ابن رسول الله ، وقد كان يقول : بارك الله فيك يا أبا الحسن ، وقد كان يقول : جزاك الله عن أنبيائه خيرا يا أبا الحسن. فلما أجاب 7 عن كل ما أراد أن يسأله قال المأمون : لقد شفيت صدري يا ابن رسول الله وأوضحت لي ما كان ملتبسا علي فجزاك الله عن أنبيائه وعن الاسلام خيرا. قال علي بن محمد الجهم فقام المأمون إلى الصلاة وأخذ بيد محمد بن جعفر وكان حاضر المجلس وتبعتهما ، فقال له المامون : كيف رأيت ابن أخيك؟ فقال : عالم ولم نره يختلف إلى أحد من أهل العلم ، فقال المأمون : إن ابن أخيك من أهل بيت النبي الذين قال فيهم النبي 9 «ألا إن أبرار عترتي وأطائب ارومتي أحلم الناس صغارا ، وأعلم الناس كبارا ، لا تعلموهم فإنهم أعلم منكم ، لا يخرجونكم من باب هدى ، ولا يدخلونكم في باب ضلال» وانصرف الرضا 7 إلى منزله. فلما كان من الغد غدوت عليه وأعلمته ما كان من قول المأمون ، وجواب عمه محمد بن جعفر له ، فضحك 7 ثم قال : يا ابن الجهم لا يغرنك ما سمعته منه فانه سيغتالني ، والله ينتقم لي منه. قال الصدوق ; : هذا الحديث غريب من طريق علي بن محمد بن الجهم مع نصبه وبغضه وعداوته لاهل البيت : [١].

bihar-21280

ن : المفسر باسناده إلى أبي محمد العسكري ، عن أبيه ، عن جده : أن الرضا علي بن موسى 7 لما جعله المأمون ولي عهده ، احتبس المطر فجعل بعض حاشية المأمون والمتعصبين على الرضا 7 يقولون :

Show clickable narrator chain

انظروا لما جاءنا علي ابن موسى وصار ولي عندنا فحبس الله تعالى عنا المطر ، واتصل ذلك بالمأمون فانشد [١]عيون أخبار الرضا 7 ج ١ ص ١٩٥ ٢٠٤. عليه ، فقال للرضا 7 : قد احتبس المطر فلو دعوت الله عزوجل أن يمطر الناس قال الرضا 7 : نعم ، قال : فمتى تفعل ذلك؟ وكان ذلك يوم الجمعة ، قال : يوم الاثنين فان رسول الله 9 أتاني البارحة في منامي ومعه أمير المؤمنين 7 وقال : يا بني انتظر يوم الاثنين ، فابرز إلى الصحراء واستسق فان الله عزوجل سيسقيهم وأخبرهم بما يريك الله مما لا يعلمون حاله ، ليزداد علمهم بفضلك ومكانك من ربك عزوجل. فلما كان يوم الاثنين غدا إلى الصحراء وخرج الخلائق ينظرون فصعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : اللهم يا رب أنت عظمت حقنا أهل البيت فتوسلوا بنا كما أمرت ، وأملوا فضلك ورحمتك ، وتوقعوا إحسانك ونعمتك فاسقهم سقيا نافعا عاما غير رائث ، ولا ضائر ، وليكن ابتداء مطرهم بعد انصرافهم من مشهدهم هذا إلى منازلهم ومقارهم. قال : فو الله الذي بعث محمدا بالحق نبيا ، لقد نسجت الرياح في الهواء الغيوم وأرعدت وأبرقت ، وتحرك الناس كأنهم يرون التنحي عن المطر فقال الرضا 7 على رسلكم أيها الناس فليس هذا الغيم لكم ، إنما هو لاهل بلد كذا ، فمضت السحابة وعبرت ، ثم جاءت سحابة اخرى تشتمل على رعد وبرق فتحركوا فقال : على رسلكم فما هذه لكم إنما هي لاهل بلد كذا ، فما زال حتى جاءت عشر سحابات وعبرت ويقول علي بن موسى الرضا 7 في كل واحدة : على رسلكم ليست هذه لكم إنما هي لاهل بلد كذا. ثم أقبلت سحابة حادية عشر ، فقال : أيها الناس هذه بعثها الله عزوجل لكم فاشكروا الله تعالى على تفضله عليكم ، وقوموا إلى منازلكم ومقاركم فانها مسمته لكم ولرؤسكم ممسكة عنكم إلى أن تدخلوا مقاركم ثم يأتيكم من الخير ما يليق بكرم الله تعالى وجلاله ، ونزل من المنبر فانصرف الناس فما زالت السحابة ممسكة إلى أن قربوا من منازلهم ثم جاءت بوابل المطر فملات الاودية والحياض والغدران والفلوات ، فجعل الناس يقولون : هنيئا لولد رسول الله (ص) كرامات الله عزوجل ثم برز إليهم الرضا 7 وحضرت الجماعة الكثيرة منهم ، فقال : أيها الناس اتقوا الله في نعم الله عليكم ، فلا تنفروها عنكم بمعاصيه ، بل استديموها بطاعته و شكره على نعمه وأياديه ، واعلموا أنكم لا تشكرون الله عز وجل بشئ بعد الايمان بالله ، وبعد الاعتزاف بحقوق أولياء الله من آل محمد رسول الله أحب إليكم من معاونتكم لاخوانكم المؤمنين على دنياهم التي هي معبرتهم إلى جنان ربهم ، فان من فعل ذلك كان من خاصة الله تبارك وتعالى. وقد قال رسول الله 9 في ذلك قولا ما ينبغي لقائل أن يزهد في فضل الله تعالى عليه إن تأمله وعمل عليه قيل : يا رسول الله هلك فلان يعمل من الذنوب كيت وكيت فقال رسول الله 9 : بل قد نجا ولا يختم الله تعالى عمله إلا بالحسنى و سيمحو الله عنه السيئات ، ويبدلها له حسنات ، إنه كان مرة يمر في طريق عرض له مؤمن قد انكشفت عورته ، وهو لا يشعر فسترها عليه ولم يخبره بها مخافة أن يخجل ثم إن ذلك المؤمن عرفه في مهواه فقال له : أجزل الله لك الثواب ، وأكرم لك المآب ولا ناقشك الحساب ، فاستجاب الله له فيه ، فهذا العبد لا يختم له إلا بخير بدعاء ذلك المؤمن. فاتصل قول رسول الله 9 بهذا الرجل فتاب وأناب وأقبل على طاعة الله عزوجل فلم يأت عليه سبعة أيام حتى اغير على سرح المدينة ، فوجه رسول الله 9 في أثرهم جماعة ذلك الرجل أحدهم فاستشهد فيهم. قال الامام محمد بن علي بن موسى 7 : وأعظم الله تبارك وتعالى البركة في البلاد بدعاء الرضا 7 وقد كان المأمون من يريد أن يكون هو ولي عهده من دون الرضا 7 وحساد كانوا بحضرة المأمون للرضا 7 فقال المأمون بعض اولئك : يا أمير المؤمنين اعيذك بالله أن تكون تاريخ الخلفاء في إخراجك هذا الشرف العميم ، والفخر العظيم ، من بيت ولد العباس إلى بيت ولد علي ولقد أعنت على نفسك وأهلك ، جئت بهذا الساحر ولد السحرة ، وقد كان خاملا فأظهرته ، و متضعا فرفعته ، ومنسيا فذكرت به ، ومستخفا فنوهت به ، قد ملا الدنيا مخرقة وتشوقا بهذا المطر الوارد عند دعائه ، ما أخوفني أن يخرج هذا الرجل هذا الامر عن ولد العباس إلى ولد علي ، بل ما أخوفني أن يتوصل بسحره إلى إزالة نعمتك ، والتوثب على مملكتك ، هل جنى أحد على نفسه وملكه مثل جنايتك؟. فقال المأمون : قد كان هذا الرجل مستترا عنا يدعو إلى نفسه فأردنا أن نجعله ولي عهدنا ليكون دعاؤه لنا ، وليعرف بالملك والخلافة لنا وليعتقد فيه المفتونون به أنه ليس مما ادعى في قليل ولا كثير ، وأن هذا الامر لنا من دونه وقد خشينا إن تركناه على تلك الحال أن ينفتق علينا منه ما لا نسده ويأتي علينا منه ما لا نطيقه. والآن فإذ فعلنا به ما فعلنا ، وأخطأنا في أمره بما أخطأنا وأشرفنا من الهلاك بالتنوية به على ما أشرفنا ، فليس يجوز التهاون في أمره ، ولكنا نحتاج أن نضع منه قليلا قليلا حتى نصوره عند الرعية بصورة من لا يستحق لهذا الامر ثم ندبر فيه بما يحسم عنا مواد بلائه. قال الرجل : يا أمير المؤمنين فولني مجادلته فاني أفحمه وأصحابه ، وأضع من قدره ، فلو لا هيبتك في صدري لانزلته منزلته ، وبينت للناس قصوره عما رشحته له. قال المأمون : ما شئ أحب إلي من هذا ، قال فاجمع وجوه أهل مملكتك والقواد والقضاة ، وخيار الفقهاء لابين نقصه بحضرتهم ، فيكون أخذا له عن محله الذي أحللته فيه ، على علم منهم بصواب فعلك. قال : فجمع الخلق الفاضلين من رعيته في مجلس واسع قعد فيه لهم ، وأقعد الرضا 7 بين يديه في مرتبته التي جعلها له ، فابتدأ هذا الحاجب المتضمن للوضع من الرضا 7 وقال له : إن الناس قد أكثروا عنك الحكايات ، وأسرفوا في وصفك بما أرى أنك إن وقفت عليه برئت إليهم منه ، فأول ذلك أنك دعوت الله في المطر المعتاد مجيئه فجاء فجعلوه أية لك معجزة أوجبوا لك بها أن لا نظير لك في الدنيا وهذا أمير المؤمنين أدام الله ملكه وبقاءه لا يوازن بأحد إلا رجح به ، وقد أحلك المحل الذي عرفت ، فليس من حقه عليك أن تسوغ الكاذبين لك وعليه ما يتكذبونه. فقال الرضا 7 : ما أدفع عبا الله عن التحدث بنعم الله علي وإن كنت لا أبغي أثرا ولا بطرا ، وأما ذكرك صاحبك الذي أجلني فما أحلني إلا المحل الذي أحله ملك مصر يوسف الصديق 7 وكانت حالهما ما قد علمت. فغضب الحاجب عند ذلك فقال : يا ابن موسى لقد عدوت طورك وتجاوزت قرك أن بعث الله تعالى بمطر مقد روقته لا يتقدم ولا يتاخر جعلته آية تستبطل بها ، وصولة تصول بها ، كأنك جئت بمثل آية الخليل إبراهيم 7 لما أخذ رؤس الطير بيده ودعا أعضاءها التي كان فرفها على الجبال فأتينه سعيا وتركبن على الرؤس ، وخفقن وطرن باذن الله؟ فان كنت صادقا فيما توهم فأحي هذين وسلطهما علي فان ذلك يكون حينئذ آية معجزة ، فأما المطر المعتاد مجيئه فلست أحق بأن يكون جاء بدعائك من غيرك الذي دعا كما دعوت وكان الحاجب قد أشار إلى أسدين مصورين على مسند المأمون الذي كان مستندا إليه ، وكانا متقابلين على المسند. فغضب علي بن موسى الرضا 7 وصاح بالصورتين : دونكما الفاجر! فافترساه ولا تبقياله عينا ولا أثرا فوثب الصورتان وقد عادتا أسدين فتناولا الحاجب وعضاه ورضاه وهشماه وأكلاه ولحسادمه ، والقوم ينظرون متحيرين مما يبصرون ، فلما فرغا منه أقبلا على الرضا 7 وقالا : يا ولي الله في أرضه! ماذا تأمرنا نفعل بهذا أنفعل به فعلنا بهذا؟ يشيران إلى المأمون فغشى على المأمون مما سمع منهما ، فقال الرضا 7 : قفا فوقفا. ثم قال الرضا 7 : صبوا عليه ماء ورد وطيبوه ، ففعل ذلك به ، وعاد الاسدان يقولان : أتأذن لنا أن نلحقه بصاحبه الذي أفنيناه؟ قال : لا ، فان لله عز وجل فيه تدبيرا هو ممضية ، فقالا : ماذا تأمرنا؟ فقال : عود إلى مقركما كما كنتما فعادا إلى المسند ، وصارا صورتين كما كانتا. فقال المأمون : الحمد لله الذي كفاني شر حميد بن مهران يعني الرجل المفترس ثم قال للرضا 7 : يا ابن رسول الله 9 هذا الامر لجدكم رسول الله 9 ثم لكم ، فلو شئت لنزلت عنه لك ، فقال الرضا 7 : لو شئت لما ناظرتك ولم أسألك فان الله عزوجل قد أعطاني من طاعة سائر ما رأيت من طاعة هاتين الصورتين إلا جهال بني آدم فانهم وإن خسروا حظوظهم فلله عزوجل فيهم تدبير ، وقد أمرني بترك الاعتراض عليك ، وإظهار ما أظهرته من العمل من تحت يدك ، كما امر يوسف 7 بالعمل من تحت يد فرعون مصر. قال : فما زال المأمون ضئيلا إلى أن قضى في علي بن موسى الرضا 7 ما قضى [١].

bihar-21281

ن : الهمداني ، عن الصولي قال :

Show clickable narrator chain

حدثنا الغلابي ، عن أحمد بن عيسى ابن زيد أن المأمون أمرني بقتل رجل فقال : استبقني فان لي شكرا ، فقال : ومن أنت وما شكرك؟ فقال علي بن موسى 7 : يا أمير المؤمنين أنشدك الله أن تترفع عن شكر أحد ، وإن قل ، فان الله عزوجل أمر عباده بشكره فشكروه [١]عيون أخبار الرضا ج ٢ ص ١٦٧ ١٧٢.

bihar-21282

ن : السناني ، عن الاسدي ، عن محمد بن خلف ، عن هرثمة بن أعين قال :

Show clickable narrator chain

دخلت على سيدي ومولاي يعني الرضا 7 في دار المأمون وكان قد ظهر في دار المأمون أن الرضا 7 قد توفى ، ولم يصح هذا القول ، فدخلت اريد الاذن عليه. قال : وكان في بعض ثقات خدم المأمون غلام يقال له : صبيح الديلمي وكان يتولى سيدي حق ولايته ، وإذا قد خرج فلما رآني قال لي : يا هرثمة ألست تعلم أني ثقة المأمون على سره وعلانيته؟ قلت : بلى ، قال : اعلم يا هرثمة أن المأمون دعاني وثلاثين غلاما من ثقاته على سره وعلانيته ، في الثلث الاول من الليل فدخلت عليه وقد صار ليله نهارا من كثرة الشموع ، وبين يديه سيوف مسلولة مشحوذة مسمومة. فدعا بنا غلاما غلاما وأخذ علينا العهد والميثاق بلسانه ، وليس بحضرتنا أحد من خلق الله غيرنا ، فقال لنا : هذا العهد لازم لكم إنكم تفعلون ما أمرتكم به ولا تخالفوا منه شيئا ، قال : فحلفنا له فقال : يأخذ كل واحد منكم شيفا بيده و امضوا حتى تدخلوا على علي بن موسى الرضا في حجرته ، فان وجدتموه قائما أو قاعدا أو نائما فلا تكلموه ، وضعوا أسيافكم عليه وأخلطوا لحمه ودمه وشعره وعظمه ومخه ثم اقلبوا عليه بساطه وامسحوا أسيافكم به ، وصيروا إلى ، وقد جعلت لكل واخد منكم على هذا الفعل وكتمانه ، عشر بدر دراهم ، وعشر ضياع منتجبة والحظوظ عندي ما حييت وبقيت. قال : فأخذنا الاسياف بأيدينا ودخلنا عليه في حجرته ، فوجدناه مضطجعا يقلب طرف يديه ويتكلم بكلام لا نعرفه ، قال : فبادر الغلمان إليه بالسيوف ووضعت [ سيفي ] وأنا قائم أنظر إليه وكأنه قد كان علم بمصيرنا إليه فلبس على بدنه ما لا تعمل فيه السيوف فطووا عليه بساطه ، وخرجوا حتى دخلوا على المامون. [١]عيون أخبار الرضا ج ٢ ص ١٦٥. فقال : ما صنعتم؟ قالوا : فعلنا ما أمرتنا به يا أمير المؤمنين ، قال : لا تعيدوا شيئا مما كان ، فلما كان عند تبلج الفجر ، خرج المأمون فجلس مجلسه مكشوف الرأس محلل الازرار ، وأظهر وفاته وقعد للتعزية ، ثم قام حافيا فمشى لينظر إليه وأنا بين يديه فلما دخل عليه حجرته سمع همهمة فارعد ثم قال : من عنده؟ قلت : لا علم لنا يا أمير المؤمنين فقال : أسرعوا وانظروا ، قال صبيح : فأسرعنا إلى البيت فإذا سيدي 7 جالس في محرابه يصلي ويسبح. فقلت : يا أمير المؤمنين هو ذا نرى شخصا في محرابه يصلي ويسبح ، فانتقض المأمون وارتعد ، ثم قال : غررتموني لعنكم الله ، ثم التفت إلى من بين الجماعة فقال لي : يا صبيح أنت تعرفه ، فانظر من المصلي عنده؟ قال صبيح : فدخلت وتولى المأمون راجعا فلما صرت عند عتبة الباب قال لي : يا صبيح قلت لبيك : يا مولاي وقد سقطت لوجهي فقال : قم يرحمك الله يريدون أن يطفؤا نور الله بأفواههم والله متم نوره ولو كره الكافرون. قال : فرجعت إلى المأمون فوجدت وجهه كقطع الليل المظلم ، فقال لي : يا صبيح ما وراك؟ قلت له : يا أمير المؤمنين هو والله جالس في حجرته ، وقد ناداني وقال لي كيت وكيت ، قال : فشد أزراره وأمر برد أثوابه ، وقال : قولوا : إنه كان غشي عليه وأنه قد أفاق. قال هرثمة : فأكثرت لله عز وجل شكرا وحمدا ، ثم دخلت على سيدي الرضا 7 فلما رآني قال : يا هرثهة لا تحدث بما حدثك به صبيح أحدا إلا من امتحن الله قلبه للايمان بمحبتنا وولايتنا ، فقلت : نعم يا سيدي ثم قال لي 7 : يا هرثمة والله لا يضرنا كيدهم شيئا حتى يبلغ الكتاب أجله [١]. ابن موسى 7 فبيناهما يسيران إذ قال له المأمون : يا أبا الحسن إني فكرت في شئ فنتج لي الفكر الصواب فيه : فكرت في أمرنا وأمركم ، ونسبنا ونسبكم فوجدت الفضيلة فيه واحدة ، ورأيت اختلاف شيعتنا في ذلك محمولا على الهوى والعصبية. فقال له أبوالحسن الرضا 7 : إن لهذا الكلام جوابا إن شئت ذكرته لك ، وإن شئت أمسكت ، فقال له المأمون : إني لم أقله إلا لاعلم ما عندك فيه قال له الرضا 7 : أنشدك الله يا أمير المؤمنين لو أن الله تعالى بعث نبيه محمدا 9 فخرج علينا من وراء أكمه من هذه الآكام يخطب إليك ابنتك كنت مزوجه إياها؟ فقال : يا سبحان الله وهل أحد يرغب عن رسول الله 9 فقال له الرضا 7 : أفتراه كان يحل له أن يخطب إلي؟ قال : فسكت المأمون هنيئة ثم قال : أنتم والله أمس برسول الله 9 رحما.

bihar-21283

وعن الكتاب المذكور قال :

Show clickable narrator chain

قال المأمون يوما للرضا 7 : أخبرني بأكبر فضيلة لامير المؤمنين يدل عليها القرآن ، قال : فقال له الرضا 7 : فضيلة في المباهلة ، قال الله جل جلاله «فمن حاجك فيه» الآية فدعا رسول الله 9 الحسن والحسين : فكانا ابنيه ، ودعا فاطمة / فكانت في هذا الموضع نساءه ، ودعا أمير المؤمنين 7 فكان نفسه بحكم الله عزوجل فثبت أنه ليس أحد من خلق الله تعالى أجل من رسول الله 9 وأفضل ، فواجب أن لا يكون أحد أفضل من نفس رسول الله 9 بحكم الله عزوجل. قال : فقال له المأمون : أليس قد ذكر الله تعالى الابناء بلفظ الجمع ، وإنما دعا رسول الله 9 ابنيه خاصة ، وذكر النساء بلفظ الجمع ، وإنما دعا رسول الله 9 ابنته وحدها فألا جاز أن يذكر الدعاء لمن هو نفسه ، ويكون المراد نفسه في الحقيقة دون غيره ، فلا يكون لامير المؤمنين 7 ما ذكرت من الفضل. قال : فقال له الرضا 7 : ليس يصح ما ذكرت يا أمير المؤمنين ، وذلك أن الداعي إنما يكون داعيا لغيره ، كما أن الآمر آمر لغيره ، ولا يصح أن يكون داعيا لنفسه في الحقيقة كما لا يكون آمرا لها في الحقيقة ، وإذا لم يدع رسول الله 9 رجلا في المباهلة إلا أمير المؤمنين 7 فقد ثبت أنه نفسه التي عناها الله سبحانه في كتابه ، وجعل [ له ] حكمه ذلك في تنزيله ، قال : فقال المأمون إذا ورد الجواب سقط السؤال. (١٥) * ( باب ) * * ( ما كان يتقرب به المأمون إلى الرضا 7 ) * ( [ في الاحتجاج على المخالفين ] )

bihar-21284

ن : تميم القرشي ، عن أبيه ، عن أحمد بن علي الانصاري ، عن إسحاق ابن حماد قال :

Show clickable narrator chain

كان المأمون يعقد مجالس النظر ويجمع المخالفين لاهل البيت : ويكلمهم في إمامة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب 7 وتفضيله على جميع الصحابة تقربا إلى أبي الحسن علي بن موسى الرضا 7 وكان الرضا 7 يقول لاصحابه الذين يثق بهم : لا تغتروا بقوله ، فما يقتلني والله غيره ، ولكنه لا بد لي من الصبر حتى يبلغ الكتاب أجله [١].

bihar-21285

ن : أبي وابن الوليد ، عن محمد العطار وأحمد بن أدريس معا عن الاشعري عن صالح بن أبي حماد الرازي ، عن إسحاق بن حاتم ، عن إسحاق بن حماد بن زيد قال :

Show clickable narrator chain

سمعنا يحيى بن أكثم القاضي قال : أمرني المأمون باحضار جماعة من عيون أخبار الرضا ج ٢ ص ١٨٤ و ١٨٥. أهل الحديث ، وجماعة من أهل الكلام والنظر فجمعت له من الصنفين زهاء أربعين رجلا ثم مضيت بهم فأمرتهم بالكينونة في مجلس الحاجب لاعلمه بمكانهم ، ففعلوا فأعلمته فأمرني بادخالهم ففعلت فدخلوا وسلموا فحدثهم ساعة ، وآنسهم. ثم قال إني اريد أن أجعلكم بيني وبين الله تبارك وتعالى في يومي هذا حجة فمن كان حاقنا أوله حاجة فليقم إلى قضاء حاجته ، وانبسطوا وسلوا أخفافكم وضعوا أرديتكم ، ففعلوا ما إمروا به ، فقال : يإ أيها اليوم إنما استحضرتكم لاحتج بكم عند الله عزوجل فاتقوا الله وانظروا لانفسكم وإمامكم ولا تمنعكم جلالتي ومكاني من قول الحق حيث كان ، ورد الباطل على من أتى به ، وأشفقوا على أنفسكم من النار ، وتقربوا إلى الله تعالى برضوانه ، وإيثار طاعته ، فما أحد تقرب إلى مخلوق بمعصية الخالق إلا سلطه الله عليه فناظروني بجميع عقولكم. إني رجل أزعم أن عليا خير البشر بعد النبي 9 فان كنت مصيبا فصوبوا قولي ، وإن كنت مخطئا فردوا علي ، وهلموا ، فان شئتم سألتكم ، وإن شئتم سألتموني ، فقال له الذين يقولون بالحديث : بل نسألك فقال : هاتوا وقلدوا كلامكم رجلا منكم ، فاذا تكلم فان كان عند أحدكم زيادة فليزد ، وإن أتى بخلل فسددوه. فقال قائل منهم : أما نحن فنزعم أن خير الناس بعد النبي 9 أبوبكر من قبل أن الرواية المجمع عليها جاءت عن الرسول 9 قال : اقتدوا بالذين من بعدي أبي بكر وعمر ، فلما أمرني الرجمة بالاقتداء بهما ، علمنا أنه لم يأمر بالاقتداء إلا بخير الناس. فقال المأمون : الروايات كثيرة ولا بد من أن يكون كلها حقا أو كلها باطلا أو بعضها حقا وبعضها باطلا ، فلو كانت كلها حقا كانت كلها باطلا ، من قبل أن بعضها ينقض بعضا ولو كانت كلها باطلا في بطلانها بطلان الدين ، ودروس الشريعة ، فلما بطل الوجهان ، ثبت الثالث بالاضطرار ، وهو أن بعضها حق وبعضها باطل ، فاذا كان كذلك فلا بد من دليل على ما يحق منها ، ليعتقد ، وينفى خلافه فاذا كان دليل الخبر في نفسه حقا كان أولى ما أعتقده وآخذ به. وروايتك هذه من الاخبار التي أدلتها باطلة في نفسها ، وذلك أن رسول الله 9 أحكم الحكماء وأولى الخلق بالصدق ، وأبعد الناس من الامر بالمحال ، وحمل الناس على التدين بالخلاف ، وذلك أن هذين الرجلين لا يخلو من أن يكونا متفقين من كل جهة أو مختلفين ، فان كانا متفقين منكل جهة كانا واحدا في العدد والصفة والصورة والجسم ، وهذا معدوم أن يكون اثنان بمعنى واحد من كل جهة ، وإن كانا مختلفين فكيف يجوز الاقتداء بهما ، وهذا تكليف مالا يطاق لانك إن اقتديت بواحد خالفت الآخر. والدليل على اختلافهما أن أبا بكر سبى أهل الردة وردهم عمر أحرارا وأشار عمر على أبي بكر بعزل خالد وبقتله بمالك بن نويرة فأبى أبوبكر عليه وحرم عمر المتعة ولم يفعل ذلك أبوبكر ووضع عمر ديوان العطية ولم يفعله أبوبكر و استخلف أبوبكر ولم يفعل ذلك عمر ولهذا نظائر كثيرة. قال الصدوق 2 : في هذا فصل لم يذكره المأمون لخصمه وهو أنهم لم يرووا أن النبي 9 قال : اقتدوا بالذين من بعدي أبي بكر وعمر ، وإنما رووا «أبوبكر وعمر» ومنهم من روى «أبا بكر وعمر» فلو كانت الرواية صحيحة لكان معنى قوله بالنصب : اقتدوا بالذين من بعدي كتاب الله والعترة يا أبا بكر وعمر ، ومعنى قوله بالرفع : اقتدوا أيها الناس وأبوبكر وعمر بالذين من بعدي كتاب الله والعترة رجعنا إلى حديث المأمون. فقال آخر من أصحاب الحديث : فان النبي 9 قال «لو كنت متخذا خليلا لاتخذت أبا بكر خليلا». فقال المأمون : هذا مستحيل من قبل أن رواياتكم أنه 9 آخى بين أصحابه وأخر عليا فقال 7 له في ذلك فقال : ما أخرتك إلا لنفسي فأي الروايتين ثبتت بطلت الاخرى. قال آخر : إن عليا 7 قال على المنبر : خير هذه الامة بعد نبيها أبوبكر وعمر. قال المأمون هذا مستحيل من قبل أن النبي 9 لو علم أنهما أفضل ما ولى عليهما مرة عمر وبن العاص ، ومرة اسامة بن زيد ، ومما يكذب هذه الرواية قول علي 7 قبض النبي 9 وأنا أولى بمجلسه مني بقميصي ، ولكني أشفقت أن يرجع الناس كفارا ، وقوله 7 : أنى يكونان خيرا مني وقد عبدت الله عزوجل قبلهما وعبدته بعدهما. قال آخر : فان أبا بكر أغلق بابه ، وقال : هل من مستقيل فأقيله ، فقال علي 7 : قدمك رسول الله فمن ذا يؤخرك؟. فقال المأمون : هذا باطل من قبل أن عليا 7 قعد عن بيعة أبي بكر ورويتم أنه قعد عنها حتى قبضت فاطمة / وأنها أوصت أن تدفن ليلا لئلا يشهدا جنازتها. ووجه آخر : وهو أنه إن كان النبي 9 استخلفه ، فكيف كان له أن يستقبل وهو يقول للانصاري : قد رضيت لكم أحذ هذين الرجلين أبا عبيدة وعمر. قال آخر : إن عمر وبن العاص قال : يا نبي الله من أحب الناس إليك من النساء؟ فقال : عائشة فقال : من الرجال؟ فقال : أبوها فقال المأمون : هذا باطل من قبل أنكم رويتم أن النبي 9 وضع بين يديه طائر مشوي فقال : اللهم ائتني بأحب خلقك إليك فكان علي 7 فأي روايتكم تقبل. فقال آخر : فان عليا 7 قال : من فضلني على أبي بكر وعمر جلدته حد المفتري. قال المأمون : كيف يجوز أن يقول علي 7 : أجلد الحد من لا يجب الحد عليه فيكون متعديا لحدود الله عزوجل عاملا بخلاف أمره ، وليس تفضيل من فضله عليهما فرية ، وقد رويتم عن إمامكم أنه قال وليتكم ولست بخيركم فأي الرجلين أصدق عندكم؟ أبوبكر على نفسه أو علي 7 على أبي بكر؟ مع تناقض الحديث في نفسه ، ولا بد له في قوله من أن يكون صادقا أو كاذبا فان كان صادقا فأنى عرف ذلك؟ أبوحي فالوحي منقطع ، أو بالنظر فالنظر متحير [١] وإن كان غير صادق فمن المحال أن يلي أمر المسلمين ، ويقوم بأحكامنهم ، ويقيم حدودهم [ وهو ] كذاب. قال آخر : فقد جاء أن النبي 9 قال : أبوبكر وعمر سيدا كهول أهل الجنة. قال المأمون : هذا الحديث محال لانه لا يكون في الجنة كهل ويروى أن أشجعية كانت عند النبي 9 فقال : لا يدخل الجنة عجوز ، فبكت فقال النبي 9 : إن الله عزوجل يقول : «إنا أنشاناهن إنشاء فجعلناهن أبكارا عربا أترابا» فان زعمتم أن أبا بكر ينشأ شابا إذا دخل الجنة فقد رويتم أن النبي 9 قال للحسن والحسين : إنهما سيدا شباب أهل الجنة من الاولين والآخرين ، وأبوهما خير منهما. قال آخر : قد جاء أن النبي 9 قال : لو لم ابعث فيكم لبعث عمر. قال المأمون : هذا محال لان الله عزوجل يقول : «إنا أوحينا إليك كما أوحينا إلى نوح والنبيين من بعده» وقال عزوجل : «وإذ أخذنا من النبيين ميثاقهم ومنك ومن نوح وإبراهيم وموسى وعيسى بن مريم» فهل يجوز أن يكون من لم يؤخذ ميثاقه على النبوة مبعوثا ومن اخذ ميثاقه على النبوة مؤخرا؟!. قال آخر : إن النبي 9 نظر إلى عمر يوم عرفة فتبسم وقال : إن الله تعالى باهى بعباده عامة ، وبعمر خاصة. [١]في المصدر : او بالتظنى فالمتظنى متحير. أو بالنظر فالنظر مبحث. فقال المأمون : فهذا مستحيل من قبل أن الله تعالى لم يكن ليباهي بعمر ويدع نبيه 9 فيكون عمر في الخاصة والنبي في العامة ، وليست هذه الرواية بأعجب من روايتكم أن النبي 9 قال : دخلت الجنة فسمعت خفق نعلين ، فإذا بلال مولى أبي بكر قد سبقني إلى الجنة ، وإنما قالت الشيعة : علي خير من أبي بكر فقلتم : عبد أبي بكر خير من رسول الله 9 لان السابق أفضل من المسبوق ، وكما رويتم أن الشيطان يفر من حس عمر وألقى على لسان النبي 9 أنهن الغرانيق العلى [١] ففر من عمر ، وألقى على لسان النبي 9 بزعمكم الكفر. قال آخر : قد قال النبي 9 : لو نزل العذاب ما نجا إلا عمر بن الخطاب. [١]الغرانيق جمع الغرنوق وهو الحسن الجميل يقال : شاب غرنوق وغرانق ، اذا كان ممتلئا ريا. روى عن ابن العباس وغيره ان النبى 9 لما تلا سورة والنجم وبلغ إلى قوله : ( أفرايتم اللات والعزى ، ومناة الثالثة الاخرى ) القى الشيطان في تلاوته : ( تلك الغرانيق العلى ، وان شفاعتهن لترجى ). فسر بذلك المشركون فلما انتهى إلى السجدة سجد المسلمون وسجد ايضا المشركون لما سمعوا من ذكر آلهتهم بما اعجبهم. فهذا الخبر ان صح محمول على انه كان يتلو القرآن ، فلما بلغ إلى هذا الموضع وذكر اسماء آلهتهم قال بعض الحاضرين من الكافرين ( تلك الغرانيق العلى ... ) القى ذلك في تلاوته ، توهم ان ذلك من القرآن ، فأضافه الله سبحانه إلى الشيطان لانه انما حصل باغوائه ووسوسته. وهذا أورده المرتضى قدس الله روحه في كتاب التنزيه ، وهو قول الناصر للحق من ائمة الزيدية ، وهو وجه حسن في تأويله ، راجع مجمع البيان ج ٧ ص ٩١. تنزيه الانبياء ص ١٠٧ ١٠٩. أقول قد ذكر العلامة المؤلف هذه القصة في باب عصمة النبى 9 «ج ١٧ ص ٥٦ ٦٩» فراجع. قال المامون : هذا خلاف الكتاب نصا لان الله عزوجل يقول : «وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم» [١] فجعلتم عمر مثل الرسول. قال آخر : فقد شهد النبي 9 لعمر بالجنة في عشرة من الصحابة. فقال : لو كان هذا كما زعمت كان عمر لا يقول لحذيفة نشدتك بالله أمن المنافقين أنا؟ فان كان قد قال له النبي 9 : أنت من أهل الجنة ولم يصدقه حتى زكاه حذيفة وصدق حذيفة ولم يصدق النبي 9 فهذا على غير الاسلام ، وإن كان قد صدق النبي 9 فلم سأل حذيفة؟ وهذان الخبران متناقضان في أنفسهما. فقال آخر : فقد قال النبي 9 : وضعت امتي في كفة الميزان ، ووضعت في اخرى ، فرجحت بهم ، ثم وضع مكاني أبوبكر فرجع بهم ، ثم عمر فرجح ثم رفع الميزان. فقال المأمون : هذا محال من قبل أنه لا يخلو من أن يكون من أجسامهما أو أعمالهما فان كانت الاجسام فلا يخفى على ذي روح أنه محال ، لانه لا يرجح أجسامهما بأجسام الامة ، وإن كانت أفعالهما فلم يكن بعد فكيف يرجح بما ليس وخبروني بما يتفاضل الناس؟ فقال بعضهم : بالاعمال الصالحة قال : فأخبروني فمن فضل صاحبه على عهد النبي 9 ثم إن المفضول عمل بعد وفاة النبي 9 بأكثر من عمل الفاضل على عهد النبي 9 أيلحق به؟ فان قلتم نعم أوجدتكم في عصرنا هذا من هو اكثر جهادا وحجا وصوما وصلاة وصدقة من أحدهم ، قالوا : صدقت لا يلحق فاضل دهرنا فاضل عصر النبي 9. قال المأمون : فانظروا فيما روت أئمتكم الذين أخذتم عنهم أديانكم في فضائل علي 7 وقايسوا إليها ما رووا في فضائل تمام العشرة الذين شهدوا لهم بالجنة ، فان كانت جزءا من أجزاء كثيرة فالقول قولكم ، وإن كانوا قد رووا في فضائل علي 7 أكثر فخذوا عن أئمتكم ما رووا ولا تعدوه قال : فأطرق القوم جميعا. [١]الانفال : ٣٣. فقال المأمون مالكم سكتم؟ قالوا : قد استقصينا. قال المأمون : فاني أسألكم خبروني أي الاعمال كان أفضل يوم بعث الله نبيه 9؟ قالوا : السبق إلى الاسلام لان الله تبارك وتعالى يقول : «السابقون السابقون اولئك المقربون» [١] قال : فهل علمتم أحدا أسبق من علي 7 إلى الاسلام؟ قالوا : إنه سبق حدثا لم يجر عليه حكم ، وأبوبكر أسلم كهلا قد جرى عليه الحكم ، وبين هاتين الحالتين فرق. قال المأمون : فخبروني عن إسلام علي 7 أبا لهام من قبل الله عزوجل أم بدعاء النبي 9 فان قلتم بإلهام فقد فضلتموه على النبي 9 لان النبي لم يلهم بل أتاه جبرئيل 7 عن الله عزوجل داعيا ومعرفا وإن قلتم بدعاء النبي 9 فهل دعاه من قبل نفسه أم بأمر الله عزوجل. فان قلتم من قبل نفسه فهذا خلاف ما وصف الله عزوجل نبيه 7 في قوله تعالى «وما أنا من المتكلفين» . وفي قوله عزوجل «وما ينطق عن الهوى» وإن كان من قبل الله عزوجل فقد أمر الله سبحانه وتعالى نبيه 9 بدعاء علي من بين صبيان الناس وإيثاره عليهم فدعاء ثقة به وعلما بتأييد الله تعالى إياه. وخلة اخرى خبروني عن الحكيم هل يجوز أن يكلف خلقه مالا يطيقون؟ فان قلتم نعم كفرتم ، وإن قلتم لا فكيف يجوز إن يأمر نبيه 9 بدعاء من لم يمكنه قبول ما يؤمر به لصغره وحداثه سنة وضعفه عن القبول. وخلة اخرى هل رأيتم النبي 9 دعا أحدا من صبيان أهله وغيرهم فيكون اسوة علي 7؟ فان زعمتم أنه لم يدع غيره فهذه فضيلة لعلي 7 على جميع صبيان الناس. ثم قال : أي الاعمال أفضل بعد السبق إلى الايمان؟ قالوا : الجهاد في سبيل الله ، قال فهل تحدثون لاحد من العشرة في الجهاد ما لعلي 7 في جميع مواقف النبي 9 من الاثر؟ هذه بدر قتل من المشركين فيها نيف وستون رجلا [١]الواقعة : ١٠. قتل علي 7 منهم نيفا وعشرين وأربعون لسائر الناس ، فقال قائل : كان أبوبكر مع النبي 9 في عريشه يدبرها ، فقال المأمون : لقد جئت بها عجيبة أكان يدبر دون النبي 9 أو معه فيشركه ، أو لحاجة النبي 9 إلى رأي أبي بكر؟ أي الثلاث أحب إليك؟ فقال : أعوذ بالله من أن أزعم أنه يدبر دون النبي 9 أو يشركه أو بافتقار من النبي 9 إليه. قال : فما الفضيلة في العريش؟ فان كانت فضيلة أبي بكر بتخلفه عن الحرب فيجب أن يكون كل متخلف فاضلا أفضل من المجاهدين والله عزوجل يقول : «لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير اولي الضرر والمجاهدون في سبى الله بأموالهم وأنفسهم فضل الله المجاهدين بأموالهم وأنفسهم على القاعدين درجة وكلا وعد الله الحسنى وفضل الله المجاهدين على القاعدين أجرا عظيما» [١]. قال إسحاق بن حماد بن زيد : ثم قال لي : «اقرأ هل أتى على الانسان حين من الدهر» فقرأت حتى بلفت «ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما وأسيرا» إلى قوله «ووكان سعيكم مشكورا» فقال : فيمن نزلت هذه الآيات؟ قلت : في علي 7 قال : فهل بلغك أن عليا 7 قال : حين أطعم المسكين واليتيم والاسير «إنما نطعمكم لوجه الله لا نريد منكم جزاء ولا شكورا» على ما وصف الله عزوجل في كتابه؟ فقلت : لا ، قال : فان الله عزوجل عرف سريرة علي 7 ونيته فأظهر ذلك في كتابه تعريفا لخلقه أمره ، فهل علمت أن الله عزوجل وصف في شئ مما وصف في الجنة ما في هذه السورة «قوارير من فضة» قلت : لا قال : فهذه فضيلة اخرى ، فكيف يكون القوارير من فضة؟ قلت : لا أدري قال : يريد كأنها من صفائها من فضة يرى داخلها كما يرى خارجها. وهذا مثل قوله 9 «يا أنجشة رويدا سوقك بالقوارير» وعنى به النساء [١]النساء. ٩٥. كأنهن القوارير رقة ، وقوله 7 ركبت فرس أبي طلحة فوجدته بحرا أي كأنه بحر من كثرة جريه وعدوه ، وكقول الله عزوجل «ويأتيه الموت من كل مكان وما هو بميت ومن ورائه عذاب غليظ» [١] أي كأنه ما يأتيه الموت ولو أتاه من مكان واحد لمات. ثم قال : يا إسحاق ألست ممن يشهد أن العشرة في الجنة؟ فقلت : بلى قال : أرأيت لو أن رجلا ، قال : ما أدري أصحيح هذا الحديث أم لا؟ أكان عندك كافرا؟ قلت : لا ، قال : أفرأيت لو قال : ما أدري أهذه السورة قرآن أم لا؟ أكان عندك كافرا؟ قلت : بلى قال : أرى فضل الرجل يتأكد. حبرني يا إسحاق عن حديث الطائر المشوي أصحيح عندك؟ قال : بلى ، قال : بان والله عنادك لا يخلو هذا من أن يكون كما دعا النبي 9 أو يكون مردودا أو عرف الله الفاضل من خلقه وكان المفضول أحب إليه ، أو تزعم أن الله لم يعرف الفاضل من المفضول فأي الثلاث أحب إليك أن تقول به؟. قال إسحاق : فأطرقت ثاعة ثم قلت : يا أمير المؤمنين إن الله عزوجل يقول في أبي بكر «ثاني اثنين إذهما في الغار إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا» فنسبه الله عزوجل إلى صحبة نبيه 9 ، فقال : سبحان الله ما أقل علمكم باللغة والكتاب ، أما يكون الكافر صاحبا للمؤمن ، فأي فصيلة في هذه؟ أما سمعت الله عزوجل يقول : «قال له صاحبه وهو يحاوره أكفرت بالذي خلقك من تراب عن ثابت عن انس قال : كان انجشة يحدو بالنساء وكان البراء بن مالك يحدو بالرجال فاذا اعتقب الابل قال النبى 9 : يا انجشة! رويدك سوقك بالقوارير. ورواه الشيخان مختصرا ورواه مسلم من طريق سليمان بن طرخان التيمى عن أنس قال : كان للنبى 9 حاد يقال له انجشة فقال له النبى 9 : رويدا سوقك بالقوارير ، راجع الاصابة ج ١ ص ٨٠. وأما في نسخة الكمبانى وهكذا المصدر بدل ( انجشة ) اسحاق ، فهو تصحيف. ثم من نطفة ثم سويك رجلا» [١] فقد جعله له صاحبا وقال الهذلي : ولقد غدوت وصاحبي وحشية تحت الرداء بصيرة بالمشرق وقال الازدي : ولقد دعوت الوحش فيه وصاحبي محض القوائم من هجان هيكل فصير فرسه صاحبه ، وأما قوله «إن الله معنا» فانه تبارك وتعالى مع البر والفاجر أما سمعت قوله عزوجل «ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم ولا خمسة إلا هو سادسهم ولا أدنى من ذلك ولا أكثر إلا هو معهم أينما كانوا» . وأما قوله «لا تحزن» فخبرني عن حزن أبي بكر أكان طاعة أو معصية؟ فان زعمت أنه كان طاعة فقد جعلت النبي 9 ينهى عن الطاعة ، وهذا خلاف صفة الحكيم ، وإن زعمت أنه معصية فأي فضيلة للعاصي. وخبرني عن قوله عزوجل «فأنزل الله سكينته عليه» على من؟ قال إسحاق : فقلت : على أبي بكر لان النبي 9 كان مستغنيا عن السكينة قال : فخبرني عن قوله عزوجل «ويوم حنين إذ أعجبتكم كثرتكم فلم تغن عنكم شيئا وضاقت عليكم الارض بما رحبت ثم وليتم مدبرين ثم أنزل الله سكينته على رسوله وعلى المؤمنين» أتدري من المؤمنون الذين أراد الله عزوجل في هذا الموضع؟ قال : قلت : لا قال : إن الناس انهزموا يوم حنين فلم يبق مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلا سبعة من بني هاشم علي 7 يضرب بسيفه ، والعباس أخذ بلجام بغلة النبي 9 والخمسة محدقون بالنبي 9 خوفا من أن يناله سلاح الكفار حتى أعطى الله تبارك وتعالى رسوله 9 الظفر عنى بالمؤمنين في هذا الموضع عليا 7 ومن حضر من بني هاشم فمن كان أفضل أمن كان مع النبي 9 ونزلت السكينة على النبي 9 وعليه ، أم من كان في الغار مع النبي 9 ولم يكن أهلا لنزولها عليه؟. [١]الكهف : ٣٧. يا إسحاق من أفضل؟ من كان مع النبي 9 في الغار أم من نام على مهاده ووقاه بنفسه ، حتى تم للنبي 9 ما عزم عليه من الهجرة إن الله تبارك وتعالى أمر نبيه 9 أن يأمر عليا 7 بالنوم على فراشه ووقايته بنفسه فأمره بذلك ، فقال علي 7 : أتسلم يا نبي الله؟ قال : نعم ، قال : سمعا وطاعة ، ثم أتى مضجعه وتسجى بثوبه ، وأحدق المشركون به ، لا يشكون في أنه النبي 9 وقد أجمعوا أن يضربه من كل بطن من قريش رجل ضربة لئلا يطالب الهاشميون بدمه وعلي 7 يسمع ما القوم فيه من التدبير في تلف نفسه فلم يدعه ذلك إلى الجزع كما جزع أبوبكر في الغار ، وهو مع النبي 9 وعلي 7 وحده ، فلم يزل صابرا محتسبا فبعث الله تعالى ملائكته تمنعه من مشركي قريش. فلما أصبح قام فنظر القوم إليه فقالوا : أين محمد؟ قال : وما علمي به؟ قالوا : فأنت غررتنا ثم لحق بالنبي 9 فلم يزل علي أفضل لما بدا منه [ إلا ما ] يزيد خيرا حتى قبضه الله تعالى إليه وهو محمود مغفور له يا إسحاق أما تروي حديث الولاية؟ فقلت : نعم قال : اروه ، فرويته فقال : أما ترى أنه أوجب لعلي على أبي بكر وعمر من الحق ما لم يوجب لهما عليه؟ قلت : إن الناى يقولون إن هذا قاله بسبب زيد بن حارثة قال : وأين قال النبي 9 هذا؟ قلت : بغدير خم بعد منصرفه من حجة الوداع قال : فمتى قتل زيد بن حارثة؟ قلت : بمؤته ، قال : أفليس قد كان قتل زيد بن حارثة قبل غدير خم؟ قلت : بلى ، قال : فخبرني لو رأيت ابنا لك أتت عليه خمس عشرة سنة يقول مولاي مولا ابن عمي أيها الناس فاقبلوا أكنت تكره ذلك؟ فقلت : بلى قال : أفتنزه ابنك عما لا تنزه النبي 9؟ ويحكم أجعلتم فقهاءكم أربابكم؟ إن الله عزوجل يقول : «اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله» [١] والله ما صاموا لهم ولا صلوا لهم ، ولكنهم أمروا لهم فاطيعوا. ثم قال : أتروي قول النبي 9 لعلي 7 أنت مني بمنزلة هارون من موسى؟ قلت : نعم قال : أما تعلم أن هارون أخو موسى لابيه وامه؟ قلت : بلى [١]براءة : ٣١٠. قال : فعلي 7 كذلك؟ قلت : لا ، قال : فهارون نبي وليس علي كذاك ، فما المنزلة الثالثة إلا الخلافة ، وهذا كما قال المنافقون إنه استخلفه استثقالا له ، فأراد أن يطيب نفسه ، وهذا كما حكى الله عزوجل عن موسى حيث يقول لهارون : «اخلفني في قومي وأصلح ولا تتبع سبيل المفسدين» [١]. فقلت : إن موسى خلف هارون في قومه وهو حي ثم مضى إلى ميقات ربه عزوجل وإن النبي 9 خلف عليا 7 حين خرج إلى غزاته. فقال : أخبرني عن موسى حين خلف هارون أكان معه حيث مصى إلى ميقات ربه عزوجل أحد من أصحابه؟ فقلت : نعم ، قال : أوليس قد استخلفه على جميعهم؟ قلت : بلى ، قال : فكذلك علي 7 خلفه النبي 9 حين خرج في غزاته في الضعفاء والنساء والصبيان إذ كان أكثر قومه معه ، وإن كان قد جعله خليفته على جميعهم والدليل على أنه جعله خليفة عليهم في حياته إذا غاب وبعد موته قوله 7 «علي بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي». وهو وزير النبي 9 أيضا بهذا القول لان موسى 7 قد دعا الله عز وجل فقال فيما دعا : «واجعل لي وزيرا من أهلي هارون أخي اشدد به أزري وأشركه في أمري»» وإذا كان علي 7 منه 9 بمنزلة هارون من موسى فهو وزيره كما كان هارون وزير موسى 7 ، وهو خليفته كما كان هارون خليفة موسى 7. ثم أقبل على أصحاب النظر والكلام فقال : أسألكم أو تسألوني؟ قالوا : بل نسألك ، فقال : قولوا. فقال قائل منهم : أليست إمامة علي 7 من قبل الله عزوجل نقل ذلك عن رسول الله من نقل الفرض مثل الظهر أربع ركعات وفي مائتين درهم خمسة دراهم والحج إلى مكة ، فقال : بلى قال : فما بالهم لم يختلفوا في جميع الفرض واختلفوا في خلافة علي 7 وحدها؟. [١]الاعراف : ١٤٢. قال المأمون : لان جميع الفرض لا يقع فيه من التنافس والرغبة ما يقع في الخلافة. فقال آخر : ما أنكرت أن يكون النبي 9 أمرهم باختيار رجل يقوم مقامه رأفة ورقة عليهم أن يستخلف هو بنفسه فيعصى خليفته ، فينزل العذاب فقال : أنكرت ذلك من قبل أن الله عزوجل أرأف بخلقه من النبي 9 وقد بعث نبيه 9 وهو يعلم أن فيهم العاصي والمطيع ، فلم يمنعه ذلك من إرساله. وعلة اخرى لو أمرهم باختيار رجل منهم كان لا يخلو من أن يأمرهم كلهم أو بعضهم ، فلو أمر الكل من كان المختار؟ ولو أمر بعضنا دون بعض كان لا يخلو من أن يكون على هذا البعض علامة ، فان قلت الفقهاء فلا بد من تحديد الفقيه وسمته. قال آخر : فقد روي أن النبي 9 قال : ما رآه المسلمون حسنا فهو عند الله عزوجل حسن ، وما رأوه قبيحا فهو عند الله تبارك وتعالى قبيح ، فقال : هذا القول لا بد من أن يريد كل المؤمنين أو البعض ، فان أراد الكل فهو مفقود لان الكل لا يمكن اجتماعهم ، وإن كان البعض فقد روى كل في صاحبه حسنا مثل رواية الشيعة في علي 7 ورواية الحشوية في غيره ، فمتى يثبت ما يريدون من الامامة. قال آخر : فيجوز أن يزعم أن أصحاب محمد 9 أخطأوا؟ قال : كيف نزعم أنهم أخطؤا واجتمعوا على ضلالة وهم لا يعلمون فرضا ولا سنة ، لانك تزعم أن الامامة لا فرض من الله عزوجل ولا سنة من الرسول 9 فكيف يكون فيما ليس عندك بفرض ولا سنة خطأ. قال آخر : إن كنت تدعي لعلي 7 من الامامة [ دون غيره ] فهات بينتك على ما تدعي فقال : ما أنا بمدع ولكني مقر ولا بينة على مقر ، والمدعي من يزعم أن إليه التولية والعزل. وأن إليه الاختيار ، والبينة لا تعرى من أن يكون من شركائه فهم خصماء أو يكون من غيرهم والغير معدوم ، فكيف يؤتى بالبينة على هذا. قال آخر : فما كان الواجب على علي 7 بعد مضي رسول الله 9؟ قال :ما فعله ، قال : أفما وجب أن يعلم الناس أنه إمام؟ فقال : إن الامامة لا تكون بفعل منه في نفسه ، ولا بفعل من الناس فيه من اختيار أو تفضيل أو غير ذلك ، إنما يكون بفعل من الله عزوجل فيه ، كما قال لابراهيم 7 : «إني جاعلك للناس إماما» [١] وكما قال عزوجل لداود 7 : «يا داود إنا جعلناك خليفة في الارض» وكما قال عزوجل للملائكة في آدم 7 «إني جاعل في الارض خليفة» . فالامام إنما يكون إماما من قبل الله باختياره إياه في بدئ الصنيعة والتشريف في النسب ، والطهارة في المنشأ ، والعصمة في المستقبل ، ولو كانت بفعل منه في نفسه كان من فعل ذلك الفعل مستحقا للامامة وإذا عمل خلافها اعتزل فيكون خليفة قبل أفعاله. وقال آخر : فلم أوجب الامامة لعلي 7 بعد الرسول 9؟ فقال : لخروجه من الطفولية إلى الايمان كخروج النبي 9 من الطفولية إلى الايمان والبراءة من ضلالة قومه عن الحجة واجتنابه الشرك ، كبراءة النبي 9 من الضلالة واجتنابه الشرك لان الشرك ظلم عظيم. ولا يكون الظالم إماما ، ولا من عبدوثنا باجماع ومن أشرك فقد حل من الله عزوجل محل أعدائه فالحكم فيه الشهادة عليه بما اجتمعت عليه الامة حتى يجيئ إجماع آخر مثله ، ولان من حكم عليه مرة فلا يجوز أن يكون حاكما فيكون الحاكم محكوما عليه فلا يكون حينئذ فرق بين الحاكم والمحكوم عليه. قال آخر : فلم لم يقاتل علي 7 أبا بكر وعمر وعثمان كما قاتل معاوية فقال : المسألة محال لان «لم» اقتضاء ولا يفعل نفي ، والنفي لا يكون له علة إنما العلة للاثبات ، وإنما يجب أن ينظر في أمر علي 7 أمن قبل الله أم من قبل غيره فان صح أنه من قبل الله عزوجل فالشك في تدبيره كفر لقوله عزوجل «فلا [١]البقرة : ١٢٤. وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما» [١]. فأفعال الفاعل تبع لاصله ، فان كان قيامه عن الله عزوجل فأفعاله عنه وعلى الناس الرضا والتسليم ، وقد ترك رسول الله 9 القتال يوم الحديبية يوم صد المشركون هديه عن البيت ، فلما وجد الاعوان وقوي حارب ، كما قال عزوجل في الاول «فاصفح الصفح الجميل» ثم قال عزوجل : «اقتلوا المشركين حيث وجدتموهم وخذوهم واحصروهم واقعدوا لهم كل مرصد» . قال آخر : إذا زعمت أن إمامة علي 7 من قبل الله عزوجل وأنه مفترض الطاعة ، فلم لم يجز إلا التبليغ والدعاء كما للانبياء : وجاز لعلي أن يترك ما امر به من دعوة الناس إلى طاعته. فقال : من قبل أنا لم ندع أن عليا 7 امر بالتبليغ فيكون رسولا ولكنه 7 وضع علما بين الله تعالى وبين خلقه ، فمن تبعه كان مطيعا ، ومن خالفه كان عاصيا ، فان وجد أعوانا يتقوى بهم جاهد وإن لم يجد أعوانا فاللوم عليهم لا عليه ، لانهم امروا بطاعته على كل حال ، ولم يؤمر هو بمجاهدتهم إلا بقوة وهو بمنزلة البيت ، على الناس الحج إليه فاذا حجوا أدوا ما عليهم ، وإذا لم يفعلوا كانت للائمة عليهم ، لا على البيت. وقال آخر : إذا وجب أنه لا بد من إمام مفترض الطاعة بالاضطرار ، فكيف يجب بالاضطرار أنه علي 7 دون غيره ، فقال من قبل أن الله عز وجل لا يفرض مجهولا ، ولا يكون المفروض ممتنعا إذ المجهول ممتنع ولا بد من دلالة الرسول على الفرض ، ليقطع العذر بين الله عزوجل وبين عباده ، أرأيت لو فرض الله عزوجل على الناس صوم شهر ولم يعلم الناس أي شهر هو ولم يسم ، كان على الناس استخراج ذلك بعقولهم ، حتى يصيبوا ما أراد الله تبارك وتعالى ، فيكون الناس حينئذ مستغنين عن الرسول والمبين لهم ، وعن الامام الناقل خبر الرسول إليهم. [١]النساء : ٦٥. وقال آخر : من أين أوجبت أن عليا 7 كان بالغا حين دعاه النبي 9 فان الناس يزعمون أنه كان صبيا حين دعا ولم يكن جاز عليه الحكم ، ولا بلغ مبلغ الرجال ، فقال : من قبل أنه لا يعرى في ذلك الوقت من أن يكون ممن ارسل إليه النبي 9 ليدعوه ، فان كان كذلك فهو محتمل للتكليف ، قوي على أداء الفرائض ، وإن كان ممن لم يرسل إليه فقد لزم النبي 9 قول الله عزوجل «ولو تقول علينا بعض الاقاويل لاخذنا منه باليمين ثم لقطعنا منه الوتين» [١] وكان مع ذلك قد كلف النبي 9 عباد الله ما لا يطيقون عن الله تبارك وتعالى ، وهذا من المحال الذي يمتنع كونه ، ولا يأمر به حكيم ، ولا يدل عليه الرسول ، تعالى الله عن أن يأمر بالمحال ، وجل الرسول عن أن يأمر بخلاف ما يمكن كونه في حكمة الحكيم ، فسكت القوم عند ذلك جميعا. فقال المأمون : قد سألتموني ونقضتم علي أفأسألكم؟ قالوا : نعم ، قال : أليس روت الامة باجماع منها أن النبي 9 قال : «من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار» . قالوا : بلى ، [ قال : ] ورووا عنه 7 أنه قال : من عصى الله بمعصية صغرت أؤ كبرت ثم اتخذها دينا ومضى مصرا عليها فهو مخلد بين أطباق الجحيم؟ قالوا : بلى قال : فخبروني عن رجل يختاره العامة فتنصبه خليفة ، هل يجوز أن يقال له خليفة رسول الله 9 ومن قبل الله عزوجل ولم يستخلفه الرسول؟ فان قلتم نعم كابرتم وإن قلتم لا ، وجب أن أبا بكر لم يكن خليفة رسول الله 9 ولا من الله عزوجل وأنكم تكذبون على نبي الله 9 وأنكم متعرضون لان تكونوا ممن وسمه النبي 9 بدخول النار. وخبروني في أي قوليكم صدقتم أفي قولكم : مضى 9 ولم يستخلف أو في قولكم لابي بكر : يا خليفة رسول الله ، فا كنتم صدقتم في القولين فهذا [١]الحاقة : ٤٦. ما لا يمكن كونه ، إذ كان متناقضا وإن كنتم صدقتم في أحدهما بطل الآخر. فاتقوا الله وانظروا لانفسكم ودعوا التقليد وتجنبوا الشبهات فو الله ما يقبل الله عزوجل إلا من عبد لا يأتي إلا بما يعقل ، ولا يدخل إلا فيما يعلم أنه حق والريب شك وإدمان الشك كفر بالله عزوجل وصاحبه في النار. وخبروني هل يجوز ابتياع أحدكم عبدا فاذا ابتاعه صار مولاه ، وصار المشتري عبده ، قالوا : لا ، قال : كيف جاز أن يكون من اجتمعتم عليه لهواكم واستخلفتموه صار خليفة عليكم وأنتم وليتموه ألا كنتم أنتم الخلفاء عليه بل تولون خليفة وتقولون إنه خليفة رسول الله 9 ثم إذا سخطتم عليه قتلتموه كما فعل بعثمان بن عفان. قال قائل منهم : لان الامام وكيل المسلمين إذا رضوا عنه ولوه ، وإذا سخطوا عليه عزلوه ، قال : فلمن المسلمون والعباد والبلاد؟ قالوا الله عزوجل ، قال : فالله أولى أن يوكل على عباده وبلاده من غيره ، لان من إجماع الامة أنه من أحدث في ملك غيره حدثا فهو ضامن ، وليس له أن يحدث ، فان فعل فآثم غارم. ثم قال : خبروني عن النبي 9 هل استخلف حين مضى أم لا؟ فقالوا : لم يستخلف قال : فتركه ذلك هدى أم ضلال؟ قالوا : هدى ، قال : فعلى الناس أن يتبعوا الهدى ، ويتنكبوا الضلالة ، قالوا : قد فعلوا ذلك ، قال : فلم استخلف الناس بعده وقد تركه هو فترك فعله ضلال ، ومحال أن يكون خلاف الهدى هدى وإذا كان ترك الاستخلاف هدى فلم استخلف أبوبكر ولم يفعله النبي 9 ولم جعل عمر الامر بعده شورى بين المسلمين خلافا على صاحبه. زعمتم أن النبي 9 لم يستخلف وأن أبا بكر استخلف ، وعمر لم يترك الاستخلاف كما تركه النبي 9 بزعمكم ، ولم يستخلف كما فعل أبوبكر وجاء بمعنى ثالث ، فخبروني أي ذلك ترونه صوابا ، فان رأيتم فعل النبي 9 صوابا فقد خطأتم أبا بكر ، وكذلك القول في بقية الاقاويل. وخبروني أيهما أفضل ما فعله النبي 9 بزعمكم من ترك الاستخلاف أو ما صنعت طائفة من الاستخلاف؟. وخبروني هل يجوز أن يكون من الرسول 9 هدى ، وفعله من غيره هدى ، فيكون هدى ضد هدى ، فأبن الضلال حينئذ؟. وخبروني هل ولي أحد بعد النبي 9 باختيار الصحابة منذ قبض النبي 9 إلى اليوم ، فان قلتم لا ، فقد أوجبتم أن الناس كلهم عملوا ضلالة بعد النبي 9 وإن قلتم نعم ، كذبتم الامة وأبطل قولكم الوجود الذي لا يدفع. وخبروني عن قول الله عزوجل «قل لمن ما في السموات والارض قل لله» [١] أصدق هذا أم كذب؟ قالوا : صدق : قال : أفليس ما سوى الله لله إذ كان محدثه ومالكه؟ قالوا : نعم ، قال : ففي هذا بطلان ما أوجبتم من اختياركم خليفة تفترضون طاعته [ إذا اخترتموه ] وتسمونه خليفة رسول الله 9 وأنتم استخلفتموه وهو معزول عنكم إذا غضبتم عليه ، وعمل بخلاف محبتكم ، وهو مقتول إذا أبى الاعتزال ، ويلكم لا تفتروا على الله كذبا ، فتلقوا وبال ذلك غدا إذا قمتم بين يدي الله عزوجل وإذا وردتم على رسول الله 9 وقد كذبتم عليه متعمدين ، وقد قال من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار. ثم استقبل القبلة ورفع يديه وقال : اللهم إني قد نصحت لهم اللهم إني قد أرشدتهم اللهم إني قد أخرجت ما وجب علي إخراجه من عنقي اللهم إني لم أدعهم في ريب ولا في شك اللهم إني أدين بالتقرب إليك بتقديم علي 7 على الخلق بعد نبيك 9 كما أمرنا به رسولك صلواتك وسلامك عليه وآله. قال : ثم أفترقنا فلم نجتمع بعد ذلك حتى قبض المأمون. قال محمد بن أحمد بن يحيى بن عمران الاشعري : وفي حديث آخر قال : فسكت القوم فقال لهم : لم سكتم؟ قالوا : لا ندري ما نقول ، قال : يكفيني هذه الحجة عليكم ثم أمر باخراجهم. [١]الانعام : ١٢ : قال : فخرجنا متحيرين خجلين ثم نظر المأمون إلى الفضل بن سهل فقال : هذا أقصى ما عند القوم فلا يظن ظان أن جلالتي منعتهم من النقض علي [١].

الهوامش18

[٢]جمعنا ، خ ل.ص 189

[٢]الواقعة : ٣٧.ص 193

[٣]النساء : ١٦٣.ص 193

[٤]الاحزاب : ٣٣.ص 193

[٢]ص : ٨.ص 196

[٣]النجم : ٣.ص 196

[٢]الدهر : ٩.ص 197

[٣]قال في الاصابة : انجشة الاسود الحادى كان حسن الصوت بالحداء ، وقال البلاذرى كان حبشيا يكنى أبا مارية ، روى أبوداود الطيالسى في مسنده عن حماد بن سلمةص 197

[١]ابراهيم : ١٧.ص 198

[٢]التوبة : ٤٠.ص 198

[٢]المجادلة : ٧.ص 199

[٣]التوبة : ٢٥ و ٢٦.ص 199

[٢]طه : ٢٩ ٣٢.ص 201

[٢]ص : ٢٦.ص 203

[٣]البقرة : ٣٠.ص 203

[٢]الحجر : ٨٥.ص 204

[٣]التوبة : ٥.ص 204

[٢]هذا الحديث من المتواترات عن النبى 9 عند الخاصة والعامة تراه في كنز العمال ج ٣ ص ٣٥٥ ، صحيح البخارى ج ١ ص ٣١.ص 205

bihar-21286

يف : من الطرائف المشهورة ما بلغ إليه المأمون في مدح أمير المؤمنين علي بن أبي طالب 7 ومدح أهل بيته : ذكره ابن مسكويه صاحب التاريخ [ المسمى ] ظ بحوادث الاسلام في كتاب سماه نديم الفريد يقول

Show clickable narrator chain

فيه حيث ذكر كتابا كتبه بنو هاشم يسألون جوابهم ما هذا لفظه : فقال المأمون : بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله رب العالمين ; وصلى الله على محمد وآل محمد على رغم أنف الراغمين. اما بعد عرف المأمون كتابكم ، وتدبير أمركم ، ومخض زبدتكم ، وأشرف على قلوب صغيركم وكبيركم ، وعرفكم مقبلين ومدبرين ، وما آل إليه كتابكم قبل كتابكم في مراوضة الباطل ، وصرف وجوه الحق عن مواضعها ونبذكم كتاب الله تعالى والآثار ، وكلما جاءكم به الصادق محمد 9 حتى كأنكم من الامم السالفة التي هلكت بالخسفة والغرق والريح والصيحة والصواعق والرجم. أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أفقالها ، والذي هو أقرب إلى المأمون [١]عيون أخبار الرضا ج ٢ ص ١٨٥ ٢٠٠. من حبل الوريد ، لو لا أن يقول قائل : إن المأمون ترك الجواب عجزا لما أجبتكم من سوء أخلاقكم ، وقلة أخطاركم ، وركاكة عقولكم ، ومن سخافة ما تأوون إليه من آرائكم ، فليستمع مستمع فليبلغ شاهد غائبا. اما بعد : فان الله تعالى بعث محمدا 9 على فترة من الرسل ، وقريش في أنفسها وأموالها لا يرون أحدا يساميهم ولا يباريهم ، فكان نبينا 9 أمينا من أوسطهم بيتا وأقلهم مالا ، وكان أول من آمنت به خديجة بنت خويلد فواسته بمالها ثم آمن به أمير المؤمنين علي بن أبي طالب سبع سنين لم يشرك بالله شيئا طرفة عين ، ولم يعبد وثنا ولم يأكل ربا ، ولم يشاكل الجاهلية في جهالاتهم ، وكانت عمومة رسول الله 9 إما مسلم مهين أو كافر معاند إلا حمزة فانه لم يمتنع من الاسلام ، ولا يمتنع الاسلام منه ، فمضى لسبيله على بينة من ربه. وأما أبوطالب فانه كفله ورباه ، ولم يزل مدافعا عنه ومانعا منه ، فلما قبض الله أبا طالب فهم القوم وأجمعوا عليه ليقتلوه فهاجر إلى القوم الذين تبوؤا الدار والايمان من قبلهم ، يحبون من هاجر إليهم ولا يجدون في صدورهم حاجة مما اوتوا ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ومن يوق شح نفسه فاولئك هم المفلحون. فلم يقم مع رسول الله 9 أحد من المهاجرين كقيام علي بن أبي طالب 7 فانه آزره ووقاه بنفسه ، ونام في مضجعه ، ثم لم يزل بعد متمسكا بأطراف الثغور وينازل الابطال ، ولا ينكل عن قرن ، ولا يولي عن جيش ، منيع القلب ، يؤمر على الجميع ولا يؤمر عليه أحد ، أشد الناس وطأة على المشركين ، وأعظمهم جهادا في الله ، وأوفقههم في دين الله ، وأقرأهم لكتاب الله ، وأعرفهم بالحلال والحرام ، وهو صاحب الولاية في حديث غدير خم ، وصاحب قوله أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي ، وصاحب يوم الطائف [١]. [١]أى حين ناجاه من دون الناس ، ولما قالوا في ذلك قال 9 : ما أنا ناجيته بل الله ناجاه. وكان أحب الخلق إلى الله تعالى وإلى رسول الله 9 وصاحب الباب فتح له وسد أبواب المسجد ، وهو صاحب الراية يوم خيبر ، وصاحب عمرو بن عبدود في المبارزة ، وأخو رسول الله 9 حين آخى بين المسلمين. وهو منيع جزيل ، وهو صاحب آية «ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما وأسيرا» [١] وهو زوج فاطمة سيدة العالمين وسيدة نساء أهل الجنة وهو ختن خديجة / وهو ابن عم الرسول الله 9 رباه وكفله وهو ابن أبي طالب 7 في نصرته وجهاده ، وهو نفس رسول الله 9 في يوم المباهلة ، وهو الذي لم يكن أبوبكر وعمر ينفذان حكما حتى يسألانه عنه ، فما رأى إنفاذه أنفذاه ، وما لم يره رداه ، وهو دخل من بني هاشم في الشورى. ولعمري لو قدر أصحابه على دفعه عنه 7 كما دفع العباس رضوان الله عليه ووجدوا إلى ذلك سبيلا لدفعوه. فأما تقديمكم العباس عليه ، فان الله تعالى يقول : «أجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام كمن آمن بالله واليوم الاخر وجاهد في سبيل الله لا يستوون عند الله» والله لو كان ما في أمير المؤمنين من المناقب والفضائل والاي المفسرة في القرآن خلة واحدة في رجل واحد من رجالكم أو غيره ، لكان مستأهلا متأهلا للخلافة ، مقدما على أصحاب رسول الله بتلك الخلة ، ثم لم يزل الامور تتراقى به إلى أن ولي امور المسلمين ، فلم يعن بأحد من بني هاشم إلا بعبد الله بن عباس تعظيما لحقه ، وصلة لرحمه وثقة به ، فكان من أمره الذي يغفر الله له ، ثم نحن وهم يد واحدة ، كما زعمتم ، حتى قضى الله تعالى بالامر إلينا فأخفناهم وضيقنا عليهم وقتلناهم أكثر من قتل بني امية إياهم. ويحكم إن بني امية إنما قتلوا منهم من سل سيفا وإنا معشر بني العباس قتلناهم جملا فلتسألن أعظم الهاشمية بأي ذنب قتلت ، ولتسألن نفوس القيت [١]الدهر : ٣. في دجلة والفرات ، ونفوس دفنت ببغداد والكوفة أحياء ، وهيهات إنه من يعمل مثقال ذرة خيرا يره ، ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره. وأما ما وصفتم في أمر المخلوع ، وما كان فيه من لبس ، فلعمري ما لبس عليه أحد غيركم إذ هويتم عليه النكث ، وزينتم له الغدر ، وقلتم له ما عسى أن يكون من أمر أخيك ، وهو رجل مغرب ، ومعك الاموال والرجال نبعث إليه فيؤتي به فكذبتم ودبرتم ونسيتم قول الله تعالى «ومن بغي عليه لينصرنه الله» [١]. وأما ما ذكرتم من استبصار المأمون في البيعة لابي الحسن الرضا 7 فما بايع له المأمون إلا مستبصرا في أمره عالما بأنه لم يبق أحد على ظهرها أبين فضلا ولا أظهر عفة ، ولا أورع ورعا ولا أزهد في الدنيا ، ولا أطلق نفسا ولا أرضى في الخاصة والعامة ، ولا أشد في ذات الله منه ، وإن البيعة له لموافقته رضى الرب عزوجل ، ولقد جهدت وما أجد في الله لومة لائم ، ولعمري أن لو كانت بيعتي بيعة محاباة ، لكان العباس ابني وسائر ولدي أحب إلى قلبي ، وأجلى في عيني ، ولكن أردت أمرا وأراد الله أمرا ، فلم يسبق أمري أمر الله. وأما ما ذكرتم مما مسكم من الجفاء في ولايتي ، فلعمري ما كان ذلك إلا منكم بمظافرتكم عليه ، وممايلتكم إياه ، فلما قتلته وتفرقتم عباديد فطورا أتباعا لابن أبي خالد ، وطورا أتباعا لاعرابي ، وطورا أتباعا لابن شكلة ، ثم لكل من سل سيفا علي ، ولو لا أن شيمتي العفو ، وطبيعتي التجاوز ، ما تركت على وجهها منكم أحدا ، فكلكم حلال الدم محل بنفسه. وأما ما سألتم من البيعة للعباس ابني ، أتستبدلون الذي هو أدنى بالذي هو خير ، ويلكم إن العباس غلام حدث السن ، ولم يونس رشده ولم يمهل وحده ولم تحكمه التجارب ، تدبره النساء وتكفله الاماء ، ثم لم يتفقه في الدين ، ولم يعرف [١]اشارة إلى قوله تعالى في الحج : ٦٠ ( ومن عاقب بمثل ما عوقب به ثم بغى عليه لينصرنه الله ). حلالا من حرام ، إلا معرفة لا تأتي به رعية ، ولا يقوم به حجة ، ولو كان مستأهلا قد أحكمته التجارب ، وتفقه في الدين ، وبلغ مبلغ أمير العدل في الزهد في الدنيا وصرف النفس عنها ما كان له عندي في الخلافة إلا ما كان لرجل من عك وحمير [١] فلا تكثروا في هذا المقال ، فان لساني لم يزل مخزونا عن امور وأنباء ، كراهية أن تخنث النفوس عندما تنكشف ، وعلما بأن الله بالغ أمره ، ومظهر قضاه يوما. فاذا أبيتم إلا كشف الغطاء ، وقشر العظاء ، فالرشيد عن آبائه وعما وجد في كتاب الدولة وغيرها أن السابع من ولد العباس لا تقوم لبني العباس بعده قائمة ولا تزال النعمة متعلقة عليهم بحياته ، فإذا أودعت فودعها ، فإذا أودع فودعاها ، وإذا فقدتم شخصي فاطلبوا لانفسكم معقلا وهيهات ، ما لكم إلا السيف يأتيكم الحسني الثائر البائر ، فيحصدكم حصدا ، أو السفياني المرغم والقائم المهدي يحقن دمائكم إلا بحقها. [١]عك وحمير قبيلتان معروفتان من القحطانية من ساكنى اليمن أبعدهم من الفضل والتقدم والمكارم ، فعك : بطن اختلف في نسبه فقال بعضهم : بنوعك بن عدثان بن عبدالله ابن الازد ، من كهلان من القحطانية ، وذهب آخرون إلى أنهم من العدنانية وعك أصغر من معد بن عدنان أبوالعدنانية : وقال آخرون : انه عك بن الديث بن عدنان بن أدد أخو معد بن عدنان. وكيف كان فقد ارتدوا بعد النبى 9 بالاعلاب فخرج اليهم بأمر أبى بكر الطاهر بن أبى هالة فوافعهم بالاعلاب فقتلهم شر قتلة ، وحاربوا سنة ٣٧ ه مع معاوية بن أبى سفيان أمير المؤمنين على بن أبى طالب 7. وأما حمير وزان منبر ينتسب إلى حمير بن سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان واسم الحمير العرنج ، وهو أيضا حاربوا مع معاوية بن أبى سفيان أمير المؤمنين بصفين مع قائدهم ذى الكلاع الحميرى. والمراد أن العباس بن المأمون ولو بلغ من العلم والفقه والزهد ما بلغ لم يستحق ولم يستأهل للخلافة ووزانه وزان رجل من عك أو حمير حيث لا نصيب لهم في الامامة لان الامامة في قريش غرسوا في هذا البطن من هاشم وهم آل أبى طالب على وبنوه عليهم الصلاة والسلام. وأما ما كنت أردته من البيعة لعلي بن موسى بعد استحقاق منه لها في نفسه واختيار مني له ، فما كان ذلك مني إلا أن أكون الحاقن لدمائكم ، والذائد عنكم باستدامة المودة بيننا وبينهم ، وهي الطريق أسلكها في إكرام آل أبي طالب ، و مواساتهم في الفيئ ما يصيبهم منه. وإن تزعموا أني أردت أن يؤول إليهم عاقبة ومنفعة فاني في تدبيركم والنظر لكم ولعقبكم وأبنائكم من بعدكم ، وأنتم ساهون لاهون تائهون ، في غمرة تعمهون لا تعلمون ما يراد بكم ، وما أظللتم عليه من النقمة ، وابتزاز النعمة ، همة أحدكم أن يمسي مركوبا ويصبح مخمورا تباهون بالمعاصي ، وتبتهجون بها وآلهتكم البرابط مخنثون مؤنثون ، لا يتفكر متفكر منكم في إصلاح معيشة ولا استدامة نعمة ولا اصطناع مكرمة ، ولا كسب حسنة يمد بها عنقه يوم لا ينفع مال ولا بنون ، إلا من أتى الله بقلب سليم. أصنعتم الصلاة ، واتبعتم الشهوات ، وأكببتم على اللذات عن النغمات ، فسوف تلقون غيا. وأيم الله لربما افكر في أمركم ، فلا أجد امة من الامم استحقوا العذاب حتى نزل بهم لخلة من الخلال ، إلا اصيب تلك الخلة بعينها فيكم ، مع خلال كثيرة ، لم أكن أظن أن إبليس اهتدى إليها ، ولا أمر بالعمل عليها ، وقد أخبر الله تعالى في كتابه العزيز عن قوم صالح إنه كان فيهم تسعة رهط يفسدون في الارض ولا يصلحون فأيكم ليس معه تسعة وتسعون من المفسدين في الارض قد اتخذتموهم شعارا ودثارا ، استخفافا بالمعاد ، وقلة يقين بالحساب ، وأيكم له رأي يتبع ، أوروية تنفع ، فشاهت الوجوه وعفرت الخدود. وأما ما ذكرتم من العثرة كانت في أبي الحسن 7 نور الله وجهه ، فلعمري إنها عندي للنهضة والاستقلال الذي أرجو به قطع الصراط ، والامن والنجاة ، من الخوف يوم الفزع الاكبر ، ولا أظن عملت عملا هو عندي أفضل من ذلك إلا أن أعود بمثلها إلى مثله وأين لي بذلك وأنى لكم بتلك السعادة. وأما قولكم إني سفهت آراء آبائكم ، وأحلام أسلافكم ، فكذلك قال مشركو قريش «إنا وجدنا آباءنا على امة وإنا على آثارهم مقتدون» [١] ويلكم إن الدين لا يؤخذ إلا من الانبياء ، فافقهوا ، وما أراكم تعقلون. وأما تعييركم إياي بسياسة المجوس إياكم فما أذهبكم الانفة من ذلك ولو ساستكم القردة والخنازير ما أردتم إلا أمير المؤمنين ، ولعمري لقد كانوا مجوسا فأسلموا كآبائنا وامهاتنا في القديم ، فهم المجوس الذين أسلموا وأنتم المسلمون الذين ارتدوا ، فمجوسي أسلم خير من مسلم ارتد ، فهم يتناهون عن المنكر ، و يأمرون بالمعروف ، ويتقربون من الخير ويتباعدون من الشر ، ويذبون عن حرم المسلمين ، يتباهجون بما نال الشرك وأهله من النكر ، ويتباشرون بما نال الاسلام وأهله من الخير ، منهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا. وليس منكم إلا لاعب بنفسه ، مأفون في عقله وتدبيره ، إما مغن أو ضارب دف أو زامر ، والله لو أن بني امية الذين قتلتموهم بالامس نشروا فقيل لهم لا تأنفوا في معائب تنالونهم بها ، لما زادوا على ما صيرتموه لكم شعارا ودثارا ، وصناعة وأخلاقا. ليس فيكم إلا من إذا مسه الشر جزع ، وإذا مسه الخير منع ، ولا تأنفون ولا ترجعون إلا خشية ، وكيف يأنف من يبيت مركوبا ، ويصبح بإثمه معجبا كأنه قد اكتسب حمدا غايته بطنه وفرجه ، لا يبالي أن ينال شهوته بقتل ألف نبي مرسل ، أو ملك مقرب ، أحب الناس إليه من زين له معصية ، أو أعانه في فاحشة تنظفه المخمورة وتريد المطمورة ، فشتت الاحوال فان ارتدعتم مما أنتم فيه من السيئات والفضائح ، وما تهذرون به من عذاب ألسنتكم ، وإلا فدونكم تعلوا بالحديد ولا قوة إلا بالله وعليه توكلي وهو حسبي.

الهوامش1

[٢]التوبة : ١٩.ص 210

bihar-21287

ن : البيهقي ، عن الصولي ، عن محمد بن يزيد النحوي ، عن ابن أبي عبدون ، عن أبيه ، قال :

Show clickable narrator chain

لما جيئ بزيد بن موسى أخي الرضا 7 إلى المأمون وقد خرج إلى البصرة وأحرق دور العباسيين ، وذلك في سنة تسع وتسعين ومائة فسمى زيد النار ، قال له المأمون : يا زيد خرجت بالبصرة ، وتركت أن تبدأ بدور أعدائنا من امية ، وثقيف وغني وباهلة وآل زياد ، وقصدت دور بني عمك فقال وكان مزاحا أخطأت يا أمير المؤمنين من كا جهة وإن عدت بدأت بأعدائنا فضحك المأمون وبعث به إلى أخيه الرضا 7 وقال له : قد وهبت جرمه لك فلما جاؤا به عنفه وخلى سبيله وحلف أن لا يكلمه أبدا ما عاش. وحدثني أبوالخير علي بن أحمد النسابة ، عن مشايخه أن زيد بن موسى 7 كان ينادم المنتصر ، وكان في لسانه فضل وكان زيديا ، وكان زيد هذا ينزل بغداد على نهر كرخايا [١] وهو الذي كان بالكوفة أيام أبي السرايا فولاه فلما قتل أبوالسرايا تفرق الطالبيون فتوارى بعضهم ببغداد ، وبعضهم بالكوفة ، وصار بعضهم إلى المدينة. [١]كرخايا : شرب يفيض الماء من عمود نهر عيسى ، قاله الفيروز آبادى في القاموس ج ١ ص ٢٦٨. وكان ممن توارى زيد بن موسى هذا ، فطلبه الحسن بن سهل حتى دل عليه فاتي به فحبسه ثم أحضره على أن يضرب عنقه ، وجرد السياف السيف ، فلما دنا منه ليضرب عنقه ، وكان حضر هناك الحجاج بن خيثمة ، فقال : أيها الامير إن رأيت أن لا تجعل وتدعوني ، فان عندي نصيحة ، ففعل وأمسك السياف فلما دنا منه قال : أيها الامير أتاك بما تريد أن تفعله أمر من أمير المؤمنين؟ قال : لا قال : فعلام تقتل ابن عم أمير المؤمنين من غير إذنه وأمره واستطلاع رأيه فيه؟ ثم حدثه بحديث أبي عبدالله بن الافطس وأن الرشيد حبسه عند جعفر بن يحيى فأقدم عليه جعفر فقتله من غير أمره ، وبعث برأسه إليه في طبقمع هدايا النيروز وإن الرشيد لما أمر مسرور الكبير بقتل جعفر بن يحيى قال له : إذا سألك جعفر عن ذنبه الذي تقتله به فقل له : إنما أقتلك بابن عمي ابن الافطس الذي قتلته من غير أمري. ثم قال الحجاج بن خيثمة للحسن بن سهل : أفتأمن أيها الامير حادثة تحدث بينك وبين أمير المؤمنين ، وقد قتلت هذا الرجل فيحتج عليك بمثل ما احتج به الرشيد على جعفر بن يحيى؟ فقال الحسن للحجاج : جزاك الله خيرا ، ثم أمر برفع زيد ، وأن يرد إلى محبسه ، فلم يزل محبوسا إلى أن أظهر أمر إبراهيم بن المهدي فجسر أهل بغداد بالحسن بن سهل فأخرجوه عنها ، فلم يزل محبوسا حتى حمل إلى المأمون فبعث به إلى أخيه الرضا 7 فأطلقه ، وعاش زيد بن موسى أبي الحسن 7 إلى آخر خلافة المتوكل ومات بسر من رأى [١].

bihar-21288

ن : ماجيلويه وابن المتوكل والهمداني جميعا ، عن علي ، عن أبيه قال :

Show clickable narrator chain

حدثني ياسر أنه خرج زيد بن موسى أخو أبي الحسن 7 بالمدينة ، وأحرق وقتل وكان يسمى زيد النار فبعث إليه المأمون فاسر وحمل إلى المأمون ، فقال المأمون : اذهبوا به إلى أبي الحسن. قال ياسر : فلما ادخل إليه قال له أبوالحسن 7 : يا زيد أعزك قول عيون أخبار الرضا ج ٢ ص ٢٣٢ و ٢٣٣. سفلة أهل الكوفه : إن فاطمة أحصنت فرجها فحرم الله ذريتها على النار؟ ذاك للحسن والحسين 8 خاصة إن كنت ترى أنك تعصي الله وتدخل الجنة ، وموسى ابن جعفر 8 أطاع الله ودخل الجنة فأنت إذا أكرم على الله عزوجل من موسى ابن جعفر 8 والله ما ينال أحد ما عند الله عزوجل إلا بطاعته ، وزعمت أنك تناله بمعصيته فبئس ما زعمت. فقال له زيد : أنا أخوك وابن أبيك ، فقال له أبوالحسن 7 : أنت أخي ما أطعت الله عزوجل إن نوحا 7 قال : «رب إن ابني من أهلي وإن وعدك الحق وأنت أحكم الحاكمين» فقال الله عزوجل : «يا نوح إنه ليس من أهلك إنه عمل غير صالح» [١] فأخرجه الله عزوجل من أن يكون من أهله بمعصيته .

الهوامش2

[١]هود : ٤٥ و ٤٦.ص 218

[٢]عيون أخبار الرضا ج ٢ ص ٢٣٤.ص 218

bihar-21289

ن : السناني ، عن الاسدي ، عن صالح بن أحمد ، عن سهل ، عن صالح ابن أبي حماد ، عن الحسن بن موسى الوشاء البغدادي قال :

Show clickable narrator chain

كنت بخراسان مع علي بن موسى الرضا 7 في مجلسه وزيد بن موسى حاضر ، قد أقبل على جماعة في المجلس يفتخر عليهم ويقول : نحن ونحن وأبوالحسن 7 مقبل على قوم يحدثهم ، فسمع مقالة زيد فالتفت إليه فقال : يا زيد أغرك قول ناقلي الكوفة إن فاطمة / أحصنت فرجها فحرم الله ذريتها على النار؟ فو الله ما ذلك إلا للحسن والحسين وولد بطنها خاصة وأما أن يكون موسى بن جعفر 7 يطيع الله ويصوم نهاره ويقوم ليلة وتعصيه أنت ثم تجيئان يوم القيامة سواء لانت أعز على الله عزوجل منه ، إن علي بن الحسين كان يقول : لمحسننا كفلان من الاجر ولمسيئنا ضعفان من العذاب. قال الحسن الوشاء : ثم التفت إلي فقال لي : يا حسن كيف تقرؤن هذه الآية : «قال يا نوح إنه ليس من أهلك إنه عمل غير صالح»؟ فقلت من الناس من يقرأ : [ «إنه عمل غير صالح» ، ومنهم من يقرأ ] [١] «إنه عمل غير صالح» فمن قرأ «إنه عمل غير صالح» نفاه عن أبيه ، فقال 7 : كلا لقد كان ابنه ولكن لما عصى الله عزوجل نفاه عن أبيه ، كذا من كان منا لم يطع الله عزوجل فليس منا وأنت إذا أطعت الله عزوجل فأنت منا أهل البيت .

الهوامش2

[١]هود : ٤٥ و ٤٦ ، وما جعلناه بين العلامتين ساقط عن نسخة الكمبانى.ص 219

[٢]عيون أخبار الرضا ج ٢ ص ٢٣٢ ، وقد أخرج الصدوق في معانى الاخبار ص ١٠٧ و ١٠٨ بسند آخر مثله.ص 219

bihar-21290

ن : الدقاق ، عن الاسدي ، عن صالح بن أبي حماد ، عن الحسن بن الجهم قال :

Show clickable narrator chain

كنت عند الرضا 7 وعنده زيد بن موسى أخوه وهو يقول : يا زيد اتق الله فانا ما بلغنا بالتقوى ، فمن لم يتق ولم يراقبه فليس منا ولسنا منه يا زيد إياك أن تهين من به تصول من شيعتنا فيذهب نورك ، يا زيد إن شيعتنا إنما أبغضهم الناس وعادوهم واستحلوا دماءهم وأموالهم لمحبتهم لنا واعتقادهم لولايتنا فان أنت أسأت إليهم ظلمت نفسك ، وأبطلت حقك. قال الحسن بن الجهم : ثم التفت 7 إلي فقال لي : يا ابن الجهم من خالف دين الله فابرأ منه كائنا من كان من أي قبيلة كان ، ومن عادى الله فلا تواله كائنا من كان ، من أي قبيلة كان ، فقلت له : يا ابن رسول الله ومن ذا الذي يعادي الله؟ قال : من يعصيه .

الهوامش1

[٣]عيون أخبار الرضا ج ٢ ص ٢٣٥.ص 219

bihar-21291

ب : ابن عيسى عن البزنطي قال :

Show clickable narrator chain

كنت عند الرضا 7 وكان كثيرا ما يقول استخرج منه الكلام يعني أبا جعفر فقلت له يوما : أي عمومتك أبر بك؟ قال : الحسين فقال أبوه 7 : صدق والله هو والله أبرهم به وأخيرهم له صلى الله عليهم جميعا .

الهوامش1

[٤]قرب الاسناد ص ٢٢٣.ص 219

bihar-21292

ن : الهمداني ، عن علي ، عن أبيه ، عن عمير بن بريد قال :

Show clickable narrator chain

كنت عند أبي الحسن الرضا 7 فذكر محمد بن جعفر بن محمد فقال : إني جعلت على نفسي أن [١] لا يظلني وإياه سقف بيت ، فقلت في نفسي : هذا يأمرنا بالبر والصلة ، ويقول هذا لعمه!؟ فنظر إلي فقال : هذا من البر والصلة ، إنه متى يأتيني ويدخل علي فيقول في فيصدقه الناس ، وإذا لم يدخل علي ولم أدخل عليه لم يقبل قوله إذا قال [١].

bihar-21293

ن : العطار ، عن أبيه وسعد معا ، عن ابن أبي الخطاب ، عن البزنطي عن عبدالصمد بن عبيد الله ، عن محمد بن الاثرم وكان على شرطة محمد بن سليمان العلوي بالمدينة أيام أبي السرايا ، قال :

Show clickable narrator chain

اجتمع إليه أهل بيته وغيرهم من قريش فبايعوه ، وقالوا له : لو بعثت إلى أبي الحسن الرضا 7 كان معنا وكان أمرنا واحدا قال : فقال محمد بن سليمان : اذهب إليه فاقرأه السلام وقل له : إن أهل بيتك اجتمعوا وأحبوا أن تكون معهم ، فان رأيت أن تأتينا فافعل. قال فأتيته وهو بالحمراء فأديت ما أرسلني به إليه ، فقال : اقرأه مني السلام وقل له : إذا مضى عشرون يوما أتيتك ، قال : فجئت فأبلغته ما أرسلني به إليه فمكثنا أياما ، فلما كان يوم ثمانية عشر جاءنا ورقاء قائد الجلودي فقاتلنا فهزمنا فخرجت هاربا نحو الصورين فاذا هاتف يهتف بي : يا أثرم فالتفت إليه فاذا أبوالحسن الرضا 7 وهو يقول : مضت العشرون أم لا؟. وهو محمد بن سليمان بن داود بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب 7 .

الهوامش1

[٢]المصدر ج ٢ ص ٢٠٨.ص 220

bihar-21294

ن : علي بن أحمد بن عبدالله بن أحمد بن أبي عبدالله البرقي ; قال :

Show clickable narrator chain

حدثني أبي ومحمد بن علي بن ماجيلويه جميعا ، عن أحمد بن أبي عبدالله البرقي ، عن أبيه ، عن الحسين بن موسى بن جعفر بن محمد قال : كنا حول أبي الحسن الرضا 7 ونحن شبان من بني هاشم إذ مر علينا جعفر بن عمر العلوي وهو رث الهئية ، فنظر بعضنا إلى بعض وضحكنا من هيئة جعفر بن عمر ، فقال الرضا 7 : [١]عيون اخبار الرضا ج ٢ ص ٢٠٤. لترونه عن قريب كثير المال كثير التبع ، فما مضى إلاشهر أو نحوه حتى ولي المدينة وحسنت حاله وكان يمر بنا ومعه الخصيان والحشم. وجعفر هذا هو جعفر بن محمد بن عمر بن الحسن بن عمر بن علي بن الحسين ابن علي بن أبي طالب : [١].

bihar-21295

ن : البيهقي ، عن الصولي ، عن أبي ذكوان ، عن إبراهيم بن العباس قال :

Show clickable narrator chain

كانت البيعة للرضا 7 لخمس خلون من شهر رمضان سنة إحدى ومائتين وزوجه ابنته ام حبيب في أول سنة اثنين ومائتين الخبر .

الهوامش1

[٢]عيون اخبار الرضا ج ٢ ص ٢٤٥.ص 221

bihar-21296

قب : دخل زيد بن موسى بن جعفر 7 على المأمون فأكرمه وعنده الرضا 7 فسلم زيد عليه فلم يجبه ، فقال :

Show clickable narrator chain

أنا ابن أبيك ولا ترد علي سلامي؟ فقال 7 : أنت أخي ما أطعت الله ، فإذا عصيت الله لا إخاء بيني وبينك .

الهوامش1

[٤]مناقب آل أبى طالب ج ٤ ص ٣٦١.ص 221

bihar-21297

كشف : قال محمد بن طلحة : وأما أولاده فكانوا ستة خمسة ذكور وبنت واحدة ، وأسماء أولاده محمد القانع ، الحسن جعفر ، إبراهيم ، الحسين وعائشة . وقال عبدالعزيز بن الاخضر له من الولد خمسة رجال وابنة واحدة هم محمد الامام ، وأبومحمد الحسن ، وجعفر ، وإبراهيم والحسين ، وعائشة . ومن دلائل الحميري ، عن حنان بن سدير قال : قلت لابي الحسن الرضا 7 :

Show clickable narrator chain

أيكون إمام ليس له عقب؟ فقال أبوالحسن : أما إنه لا يولد لي إلا واحد ، ولكن [١]نفس المصدر ج ٢ ص ٢٠٩. الله ينشئ ذرية كثيرة ، قال أبوخداش : سمعت هذا الحديث منذ ثلاثين سنة [١]. وقال ابن الخشاب : ولد له خمس بنين وابنة واحدة ، أسماء بنيه محمد الامام أبوجعفر الثاني ، أبومحمد الحسن ، وجعفر ، وإبراهيم ، والحسن ، وعائشة فقط .

الهوامش3

[٥]كشف الغمة ج ٣ ص ٨٩.ص 221

[٦]كشف الغمة ج ٣ ص ٩٠.ص 221

[٢]المصدر ج ٣ ص ١١٣.ص 222

bihar-21298

عم ، قب : كان للرضا 7 من الولد ابنه أبوجعفر محمد بن علي الجواد لا غير .

الهوامش1

[٣]مناقب آل أبى طالب ج ٤ ص ٣٦٧.ص 222

bihar-21299

د : كان له 7 ولدان أحدهما محمد والآخر موسى ، ولم يترك غيرهما. في كتاب الدر : مضى الرضا 7 ولم يترك ولدا إلا أبا جعفر محمد بن علي 8 وكان يوم وفات أبيه سبع سنين وأشهر.

bihar-21300

كش : حمدويه ، عن الحسن بن موسى ، عن أحمد بن محمد ، عن محمد ابن أحمد بن أسيد قال :

Show clickable narrator chain

لما كان من أمر أبي الحسن ما كان قال إبراهيم وإسماعيل ابنا أبي سمال فنأتي أحمد ابنه فاختلفا إليه زمانا فلما خرج أبوالسرايا خرج أحمد بن أبي الحسن 7 معه فأتينا إبراهيم وإسماعيل وقلنا لهما : إن هذا الرجل قد خرج مع أبي السرايا فما تقولان؟ قال : فأنكرا ذلك من فعله ورجعا عنه ، وقالا : أبا الحسن : حي نثبت على الوقف ، وأحسب هذا يعني إسماعيل مات على شكه .

الهوامش2

[٤]يريد أبا الحسن موسى بن جعفر 7.ص 222

[٥]رجال الكشى ص ٤٠٠ تحت الرقم ٣٤٣ و ٣٤٤ص 222

bihar-21301

كش : قرأت في كتاب محمد بن الحسن بن بندار بخطه حدثني محمد بن يحيى العطار ، عن علي بن الحكم ، عن سليمان بن جعفر قال :

Show clickable narrator chain

قال لي علي بن عبيد الله بن الحسين بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب : أشتهى أن أدخل على [١]المصدر ج ٣ ص ١٣٦. أبي الحسن الرضا 7 اسلم عليه ، قلت : فما يمنعك من ذلك؟ قال : الاجلال والهيبمة له وأتقي عليه. قال : فاعتل أبوالحسن 7 علة خفيفة وقد دعاه الناس فلقيت علي بن عبيد الله فقلت : قد جاءك ما تريد ، قد اعتل أبوالحسن 7 علة خفيفة ، وقد دعاه الناس فان أردت الدخول عليه فاليوم ، قال : فجاء إلى أبي الحسن 7 عائدا فلقيه أبوالحسن 7 بكل ما يحب من المنزلة ، والتعظيم ، ففرح بذلك علي بن عبيد الله فرحا شديدا ثم مرض علي بن عبيد الله فعاده أبوالحسن 7 وأنا معه فجلس حتى خرج من كان في البيت فلما خرجنا أخبرتني مولاة لنا أن ام سلمة امرأة علي بن عبيد الله كانت من وراء الستر تنظر إليه فلما خرج خرجت وانكبت على الموضع الذي كان أبوالحسن فيه جالسا ، تقبله وتتمسح به. قال سليمان : ثم دخلت على علي بن عبيد الله فأخبرني بما فعلت ام سلمة فخبرت به أبوالحسن 7 قال : يا سليمان إن علي بن عبيد الله وامرأته وولده من أهل الجنة يا سليمان إن ولد علي وفاطمة 8 إذا عرفهم الله هذا الامر لم يكونوا كالناس [١]. ختص : أحمد بن محمد ، عن أبيه ، عن ابن عيسى مثله .

الهوامش1

[٢]الاختصاص ص ٨٩.ص 223

bihar-21302

كا : الحسين [ بن أحمد ] عن أحمد بن هلال ، عن ياسر الخادم قال :

Show clickable narrator chain

قلت لابي الحسن الرضا 7 : رأيت في النوم كأن قفصا فيه سبعة عشر قارورة ، إذ وقع القفص وتكسرت القوارير؟ فقال : إن صدقت رؤياك يخرج رجل من أهل بيتي يملك سبعة عشر يوما ثم يموت ، فخرج محمد بن إبراهيم بالكوفة مع أبي السرايا [١]رجال الكشى ص ٤٩٥ تحت الرقم ٤٨٥. فمكث سبعة عشر يوما ثم مات [١].

الهوامش1

[٣]هو محمد بن ابراهيم بن اسماعيل طباطبا بن ابراهيم بن الحسن بن الحسن ابن على بن أبى طالب : ، وأبوالسرايا هو السرى بن منصور كان من أمراء المأمون فخالفه وغاب في نواحى السواد فلقيه محمد بن ابراهيم وواعده على الخروج ، راجع القصة في مقاتل الطالبيين ط النجف ص ٣٣٨ ٣٥٣.ص 223

bihar-21303

كا : أحمد بن مهران ، عن محمد بن علي ، عن أبي الحكم ، عن عبدالله بن إبراهيم الجعفري وعبدالله بن محمد بن عمارة ، عن يزيد بن سليط ، قال :

Show clickable narrator chain

لما أوصى أبوإبراهيم 7 أشهد إبراهيم بن محمد الجعفري وإسحاق بن محمد الجعفري وإسحاق ابن جعفر بن محمد وجعفر بن صالح ومعاوية الجعفري ويحيى بن الحسين بن زيد بن علي وسعد بن عمران الانصاري ومحمد بن الحارث الانصاري ويزيد بن سليط الانصاري ومحمد بن جعد بن سعد الاسلمي وهو كاتب الوصية الاولى. أشهدهم أنه يشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأن محمدا عبده ورسوله وأن الساعة آتية لا ريب فيها ، وأن الله يبعث من في القبور ، وأن البعث بعد الموت حق ، وأن الوعد حق ، وأن الحساب حق ، والقضاء حق ، وأن الوقوف بين يدي الله حق ، وأن ما جاء به محمد 9 حق ، وأن ما نزل به الروح الامين حق على ذلك أحيى وعليه أموت ، وعليه ابعث إنشاء الله. وأشهدهم أن هذه وصيتي بخطي وقد نسخت وصية جدي أمير المؤمنين علي بن أبي طالب 7 ووصية محمد بن علي [ قبل ] ذلك نسختها حرفا بحرف ، ووصية جعفر بن محمد على مثل ذلك ، وأني قد أوصيت إلى علي وبني بعد معه إن شاء وآنس منهم رشدا وأحب أن يقرهم فذلك له ، وإن كرههم وأحب أن يخرجهم فذاك له ولا أمر لهم معه ، وأوصيت إليه بصدقاتي وأموالي وموالي وصبياني الذين خلفت وولدي إلى إبراهيم والعباس وقاسم وإسماعيل وأحمد وام أحمد ، وإلى علي أمر نسائي دونهم ، وثلث صدقة أبي وثلثي يضعه حيث يرى ، ويجعل فيه ما يجعل ذو المال في ماله. فان أحب أن يبيع أو يهب أو ينحل أو يتصدق بها على من سميت له وعلى غير من سميت فذاك له وهو أنا في وصيتي في مالي وفي أهلي وولدي ، وإن رأى أن يقر إخوته الذين سميتهم في كتابي هذا أقرهم وإن كره فله أن يخرجهم غير مثرب [١]روضة الكافى ج ٨ ص ٢٥٧. عليه ولا مردود ، فان آنس منهم غير الذي فارقتهم عليه فأحب أن يردهم في ولاية فذلك له ، وإن أراد رجل منهم أن يزوج اخته فليس له أن يزوجها إلا باذنه وأمره : فانه أعرف بمناكح قومه. وأى سلطان أو أحد من الناس كفه عن شئ أو حال بينه وبين شئ مما ذكرت في كتابي هذا أو أحد ممن ذكرت فهو من الله ورسوله برئ ، والله ورسوله منه براء ، وعليه لعنة الله وغضبه ولعنة اللاعنين ، والملائكة المقربين والنبيين والمرسلين وجماعة المؤمنين ، وليس لاحد من السلاطين أن يكفه عن شئ وليس لي [ عنده ] تبعة ولا تباعة ، ولا لاحد من ولدي له قبلي مال ، وهو مصدق فيما ذكر ، فان أقل فهو أعلم وإن أكثر فهو الصادق كذلك وإنما أردت بادخال الذين أدخلت معه من ولدي التنويه بأسمائهم ، والتشريف لهم. وامهات أولادي من أقامت منهن في منزلها وحجابها فلها ما كان يجري عليها في حياتي إن رأى ذلك ، ومن خرجت منهن إلى زوج فليس لها أن ترجع محواي إلا أن يرى على غير ذلك ، وبناتي بمثل ذلك ، ولا يزوج بناتي أحد نت إخوتهن من امهاتهن ولا سلطان ولا عم إلا برأية ومشورته ، فان فعلوا غير ذلك فقد خالفوا الله ورسوله وجاهدوه في ملكه ، وهو أعرف بمناكح قومه ، فان أراد أن يزوج زوج وأن أراد أن يترك ترك ، وقد أوصيتهن بمثل ما ذكرت في كتابي هذا وجعلت الله عزوجل عليهن شهيدا وهو وام أحمد [ شاهدان ]. وليس لاحد أن يكشف وصيتي ولا ينشرها ، وهو منها على غير ما ذكرت و سميت ، فمن أساء فعليه ومن أحسن فلنفسه وما ربك بظلام للعبيد ، وصلى الله على محمد وآله ، وليس لاحد من سلطان ولا غيره أن يفض كتابي هذا الذي ختمت عليه الاسفل ، فمن فعل ذلك فعليه لعنة الله وغضبه ولعنة اللاعنين ، والملائكة المقربين وجماعة المرسلين والمسلمين ، وعلى من فض كتابي هذا وكتب وختم أبوإبراهيم والشهود وصلى الله على محمد وعلى آله. قال أبوالحكم : فحدثني عبدالله بن آدم [١] الجعفري عن يزيد بن سليط قال : كان أبوعمران الطلحي قاضي المدينة فلما مضى موسى قدمه إخوته إلى الطلحي القاضي فقال العباس بن موسى : أصلحك الله وأمتع بك إن في أسفل هذا الكتاب كنزا وجوهرا ويريد أن يحتجبه ويأخذه دوننا : ولم يدع أبونا ; شيئا إلا ألجأه إليه وتركنا عالة ، ولو لا أني أكف نفسي لاخبرتك بشئ على رؤس الملا. فوثب إليه إبراهيم بن محمد فقال : إذا والله تخبر بما لا نقبله منك ، ولا نصدقك عليه ، ثم تكون عندنا ملوما مدحورا نعرفك بالكذب صغيرا وكبيرا ، وكان أبوك أعرف بك ، لو كان فيك خير ، وإن كان أبوك لعارفا بك في الظاهر والباطن ، وما كان ليأمنك على تمرتين. ثم وثب إليه إسحاق بن جعفر عمه فأخذ بتلبيبه فقال له : إنك لسفيه ضعيف أحمق أجمع هذا مع ما كان بالامس منك وأعانه القوم أجمعون فقال أبوعمران القاضي لعلي : قم يا أبا الحسن حسبي ما لعنني أبوك اليوم وقد سمع لك أبوك ، ولا والله ما أحد أعرف بالولد من والده ، ولا والله ما كان أبوك عندنا بمستخف في عقله ولا ضعيف في رأيه. فقال العباس للقاضي : أصلحك الله فض الخاتم واقرأ ما تحته فقال أبوعمران لا أفضه حسبي ما لعنني أبوك منذ اليوم ، فقال العباس : فأنا أفضه فقال : ذاك إليك ففض العباس الخاتم فاذا فيه إخراجهم وإقرار علي بها وحده ، وإدخاله إياهم في ولاية علي إن أحبوا أو كرهوا ، وإخراجهم من حد الصدقة وغيرها ، وكان فتحه عليهم بلاء وفضيحة وذلة ، ولعلي 7 خيرة ، وكان في الوصية التي فض العباس تحت الخاتم هؤلاء الشهود إبراهيم بن محمد وإسحاق بن جعفر وجعفر بن صالح ، وسعيد بن عمران. وأبرزوا وجه ام أحمد في مجلس القاضي وادعوا أنها ليست إياها حتى كشفوا عنها وعرفوها ، فقالت عند ذلك : قد والله قال سيدي هذا : إنك ستؤخذين [١]قد مر في صدر السند أنه عبدالله بن ابراهيم الجعفرى. جبرا وتخرجين إلى المجالس ، فزجرها إسحاق بن جعفر وقال اسكتي فان النساء إلى الضعف ما أظنه قال من هذا شيئا. ثم إن عليا 7 التفت إلى العباس فقال : يا أخي أنا أعلم إنه إنما حملكم على هذا الغرائم والديون التي عليكم فانطلق يا سعيد فتعين لي ما عليهم ثم اقض عنهم ، واقبض زكاة حقوقهم ، وخذ لهم البراءة ولا والله لا أدع مواساتكم وبركم ما مشيت على الارض فقولوا ما شئتم. فقال العباس : ما تعطينا إلا من فضول أموالنا وما لنا عندك أكثر فقال 7 : قولوا ما شئتم فالعرض عرضكم فان تحسنوا فذاك لكم عند الله ، وإن تسيئوا فان الله غفور رحيم والله إنكم لتعرفون أنه مالي يومي هذا ولد ولا وارث غيركم ، ولئن حسبت شيئا مما تظنون أو اد خرته فانما هو لكم ومرجعه إليكم ; والله ما ملكت منذ مضى أبوك 2 شيئا إلا وقد سيبته حيث رأيتم. فوثب العباس فقال : والله ما هو كذلك وما جعل الله لك من رأي علينا ، ولكن حسد أبينا لنا وإرادته ما أراد مما لا يسوغه الله إياه ولا إياك ، وإنك لتعرف أني أعرف صفوان بن يحيى بياع السابري بالكوفة ولان سلمت لاغصصنه بريقه و أنت معه. فقال علي 7 : لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم أما إني يا إخوتي فحريص على مسرتكم ، الله يعلم. «اللهم إن كنت تعلم أني احب صلاحهم وأني بار بهم واصل لهم ، رفيق عليهم ، أعني بامورهم ليلا ونهارا فاجزني به خيرا ، وإن كنت على غير ذلك فأنت علام الغيوب فاجزني به ما أنا أهله إن كان شرا فشرا ، وإن كان خيرا فخيرا اللهم أصلحهم وأصلح لهم ، واخسأ عنا وعنهم شر الشيطان ، وأعنهم على طاعتك ووفقهم لرشدك». أما أنا يا أخي فحريص على مسرتكم ، جاهد على صلاحكم ، والله على ما نقول وكيل ، فقال العباس : ما أعرفني بلسانك وليس لمسحاتك عندي طين فافترق القوم على هذا وصلى الله على محمد وآله [١].

bihar-21304

كا : العدة ، عن ابن عيسى ، عن علي بن الحكم ، عن سليمان بن جعفر قال :

Show clickable narrator chain

سمعت الرضا 7 يقول : إن علي بن عبدالله بن الحسين بن علي بن الحسين ابن علي بن أبي طالب 7 وامرأته وبنيه من أهل الجنة.

bihar-21305

كا : الحسين بن محمد ، عن معلى بن محمد ، عن علي بن أسباط قال :

Show clickable narrator chain

قلت للرضا 7 : إن رجلا عنى أخاك إبراهيم فذكر له أن أباك في الحياة وأنك تعلم من ذلك ما لا يعلم ، فقال : سبحان الله يموت رسول الله 9 ولا يموت موسى؟ قد والله مضى كما مضى رسول الله 9 ولكن الله تبارك وتعالى لم يزل منذ قبض نبيه 9 هلم جرا يمن بهذا الدين على أولاد الاعاجم ، ويصرفه عن قرابة نبيه 9 هلم جرا فيعطي هؤلاء ويمنع هؤلاء ، ولقد قضيت عنه في هلال ذي الحجة ألف دينار بعد أن أشفى على طلاق نسائه وعتق ممالكيه ، ولكن قد سمعت ما لقي يوسف من إخوته.

bihar-21306

ع : أبي عن الحميرى ، عن الريان بن الصلت قال :

Show clickable narrator chain

جاء قوم بخراسان إلى الرضا 7 فقالوا : إن قوما من أهل بيتك يتعاطون امورا قبيحة ، فلو نهيتهم عنها فقال : لا أفعل فقيل : ولم؟ فقال : لاني سمعت أبي يقول : النصيحة خشنة. [١]يعنى أبواب تاريخ الامام موسى بن جعفر 8.

bihar-21307

ن : أبي ، عن سعد ، عن ابن عيسى ، عن الوشاء ، عن الضا 7

Show clickable narrator chain

أنه قال : إذا أهل هلال ذي الحجة ونحن بالمدينة لم يكن لنا أن نحرم إلا بالحج لانا نحرم من الشجرة وهو الذي وقت رسول الله 9 وأنتم إذا قدمتم من العراق وأهل الهلال فلكم أن تعتمروا لان بين أيديكم ذات عرق وغيرها مما وقت لكم رسول الله 9 فقال له الفضل : فلي الآن أن أتمتع وقد طفت بالبيت؟ فقال له : نعم فذهب بها محمد بن جعفر إلى سفيان بن عيينة وأصحاب سفيان فقال لهم : إن فلانا قال كذا وكذا فشنع على أبي الحسن 7. قال الصدوق رحمه الله تعالى : سفيان بن عيينة لقي الصادق 7 وروى عنه و بقي إلى أيام الرضا 7.

bihar-21308

د : من نسل العباس بن أمير المؤمنين 7 العباس بن الحسن بن عبيد الله ابن العباس بن أمير المؤمنين 7 ذكره الخطيب في تاريخ بغداد فقال :

Show clickable narrator chain

قدم إليها في أيام الرشيد وصحبه وكان يكرمه ثم صحب المأمون بعده ، وكان فاضلا شاعرا فصيحا ، وتزعم العلويه أنه أشعر ولد أبي طالب. قال : ودخل يوما على المأمون فتكلم فأحسن فقال له المأمون : والله إنك لتقول وتحسن ، وتشهد فتزين ، وتغيب فتؤتمن ، قال : وجاء يوما إلى باب المأمون فنظر إليه الحاجب ثم أطرق ، فقال العباس : لو أذن لنا لدخلنا ، ولو اعتذر إلينا لقبلنا ، ولو صرفنا لانصرفنا ، فأما النظر الشزر ، والاطراق والفتر ، ولا أدري فلا أدري ما هو؟ فخجل الحاجب فأنشد : وما من رضى كان الحمار مطيتي ولكن من يمشي سيرضى بما ركب وكان العباس هذا إخوة علماء فضلاء محمد وعبيد الله والفضل وحمزة كلهم بنو الحسن بن عبيد الله بن العباس.

bihar-21309

ن : البيهقي ، عن الصولي ، عن أحمد بن إسماعيل بن الخضيب قال :

Show clickable narrator chain

لما ولي الرضا 7 العهد خرج إليه إبراهيم بن العباس ودعبل بن علي وكانا لا يفترقان ، ورزين بن علي أخو دعبل فقطع عليهم الطريق فالتجأوا إلى أن ركبوا إلى بعض المنازل حميرا كانت تحمل الشوك ، فقال إبراهيم : اعيدت بعد حمل الشوك أحمالا من الخزف نشاوى لا من الخمرة بل من شدة الضعف ثم قال لرزين بن علي أجزها فقال : فلو كنتم على ذاك تصيرون إلى القصف تساوت حالكم فيه ولا تبقوا على الخسف ثم قال لدغبل أجز يا أبا علي فقال : إذا فات الذي فات فكونوا من ذوي الظرف وخفوا نقصف اليوم فاني بائع خفي [١]

bihar-21310

ن : أحمد بن يحيى المكتب ، عن أحمد بن محمد الوراق ، عن علي بن هارون الحميري ، عن علي بن محمد بن سليمان النوفلي قال :

Show clickable narrator chain

إن المأمون لما جعل علي بن موسى الرضا 7 ولي عهده ، وإن الشعراء قصدوا المأمون ، ووصلهم بأموال جمة حين مدحوا الرضا 7 وصوبوا رأي المأمون في الاشعار دون أبي نواس فانه لم يقصده ولم يمدحه ، ودخل إلى المأمون فقال له : يا أبا نواس قد علمت مكان علي بن موسى الرضا مني ، وما أكرمته به ، فلما ذا أخرت مدحه وأنت شاعر زمانك وقريع دهرك؟ فأنشا يقول : قيل لي أنت أوحد الناس طرا في فنون من كلام النبيه لك من جوهر الكلام بديع يثمر الدر في يدي مجتنيه فعلى ما تركت مدح ابن موسى والخصال التي تجمعن فيه؟ قلت : لا أهتدي لمدح إمام كان جبريل خادما لابيه فقال له المأمون : أحسنت ، ووصله من المال بمثل الذي وصل به كافة الشعراء وفضله عليهم . [١]عيون أخبار الرضا ج ٢ ص ١٤٢.

الهوامش1

[٢]المصدر ج ٢ ص ١٤٢.ص 235

bihar-21311

ن : محمد بن الحسن بن إبراهيم ، عن محمد بن صقر الغساني ، عن الصولي قال :

Show clickable narrator chain

سمعت أبا العباس محمد بن يزيد المبرد يقول : خرج أبونواس ذات يوم من داره فبصر براكب قد حاذاه فسأل عنه ولم ير وجهه فقيل إنه علي بن موسى الرضا 7 فأنشأ يقول : إذا أبثرتك العين من بعد غاية وعارض فيه الشك أثبتك القلب ولو أن قوما أمموك لقادهم نسيمك حتى يستدل بك الركب

bihar-21312

ن : المكتب ، عن علي ، عن أبيه ، عن محمد بن يحيى الفارسي قال :

Show clickable narrator chain

نظر أبونواس إلى أبي الحسن علي بن موسى الرضا 7 ذات يوم وقد خرج من عند المأمون على بغلة له ، فدنا منه أبونواس فسلم عليه ، وقال يا ابن رسول الله قد قلت فيك أبياتا فاحب أن تسمعها مني ، قال : هات فأنشأ يقول : مطهرون نقيات ثيابهم تجري الصلاة عليهم أينما ذكروا من لم يكن علويا حين تنسبه فما له من قديم الدهر مفتخر فالله لما بدا خلقا فأتقنه صفاكم واصطفاكم أيها البشر وأنتم الملا الاعلى وعندكم علم الكتاب وما جاءت به السور فقال الرضا 7 قد جئتنا بأبيات ما سبقك إليها أحد ثم قال : يا غلام هل معك من نفقتنا شئ؟ فقال : ثلاث مائة دينار ، فقال : أعطها إياه ثم قال 7 : لعله استقلها ، يا غلام سق إليه البغلة. [١]المصدر ج ٢ ص ١٤٤. ولما كانت سنة إحدى ومائتين حج بالناس إسحاق بن موسى بن عيسى بن موسى ودعا للمأمون ولعلي بن موسى الرضا 7 من بعده بولاية العهد ، فوثب إليه حمدويه ابن علي بن عيسى بن [ موسى بن عيسى بن ] ماهان فدعا إسحاق بسواد ليلبسه فلم يجده ، فأخذ علما أسود فالتحف به ، وقال : أيها الناس إني قد بلغتكم ما امرت به ولست أعرف إلا أمير المؤمنين المأمون والفضل بن سهل ثم نزل. ودخل عبدالله بن مطرف بن ماهان على المأمون يوما وعنده علي بن موسى الرضا 7 فقال له المأمون : ما تقول في أهل البيت؟ فقال عبدالله : ما قولي في طينة عجنت بماء الرسالة ، وغرست بماء الوحي ، هل ينفح منها إلا مسك الهدى ، وعنبر التقى؟ قال : فدعا المأمون بحقه فيها لؤلؤ فحشا فاه [١]. كشف : عن الفارسي مثله إلى قوله سق إليه البغلة .

الهوامش1

[٢]كشف الغمة ج ٣ ص ١٥٧ و ١٥٨.ص 237

bihar-21313

ن : الهمداني ، عن علي ، عن أبيه ، عن الهروي قال :

Show clickable narrator chain

سمعت دعبل ابن علي الخزاعي يقول : أنشدت مولاي علي بن موسى الرضا 7 قصيدتي التي أوها : مدارس آيات خلت من تلاوة ومنزل وحي مقفر العرصات فلما انتهيت إلى قولي : خروج إمام لا محالة خارج يقوم على اسم الله والبركات يميز فينا كل حق وباطل ويجزي على النعماء والنقمات بكى الرضا 7 بكاء شديدا ثم رفع رأسه إلي فقال لي : يا خزاعي نطق روح القدس على لسانك بهذين البيتين ، فهل تدري من هذا الامام؟ ومتى يقوم؟ فقلت : لا يا مولاي ، إلا أني سمعت بخروج إمام منكم يطهر الارض من الفساد ويملاها عدلا ، فقال : يا دعبل الامام بعدي محمد ابني ، وبعد محمد ابنه علي وبعد علي ابنه الحسن ، وبعد الحسن ابنه الحجة القائم المنتظر في غيبته ، المطاع في [١]عيون أخبار الرضا ج ٢ ص ١٤٣ و ١٤٤. ظهوره ، ولو لم يبق من الدنيا إلا يوم واحد لطول الله ذلك اليوم حتى يخرج فيملاها عدلا كما ملئت جورا ، وأما متى؟ فإخبار عن الوقت ، ولقد حدثني أبي عن أبيه ، عن آبائه ، عن علي عليهم الصلاة والسلام أن النبي 9 قيل له يا رسول الله متى يخرج القائم من ذريتك؟ فقال : مثله مثل الساعة لا يجليها لوقتها إلا هو ثقلت في السماوات والارض لاتأتيكم إلا بغتة [١]. كشف : عن الهروي مثله .

الهوامش1

[٢]كشف الغمة ج ٢ ص ١٦٤. وهكذا تراه في اكمال الدين ج ٢ ص ٤٣ و ٤٤.ص 238

bihar-21314

ما : الحفار ، عن أبي القاسم إسماعيل الدعبلي ، عن أبيه ، عن علي بن علي ابن أخي دعبل الخزاعي قال :

Show clickable narrator chain

حدثنا سيدي أبوالحسن علي بن موسى الرضا 7 بطوس سنة ثمان وتسعين ومائة ، وفيها رحلنا إليه على طريق البصرة ، وصادفنا عبد الرحمان بن مهدي عليلا فأقمنا عليه أياما ومات عبدالرحمان بن مهدي وحضرنا جنازته صلى عليه إسماعيل بن جعفر ورحلنا إلى سيدي أنا وأخي دعبل فأقمنا عنده إلى آخر سنة مائتين ، وخرجنا إلى قم بعد أن خلع سيدي أبوالحسن الرضا 7 على أخي دعبل قميص خز أخضر وخاتما فصه عقيق ، ودفع إليه دراهم رضوية وقال له : يا دعبل صر إلى قم فانك تفيد بها ، وقال له : احتفظ بهذا القميص فقد صليت فيه ألف ركعة ، وختمت فيه القرآن ألف ختمة.

bihar-21315

ما : الحفار ، عن إسماعيل بن علي الدعبلي ، عن محمد بن إبراهيم بن كثير قال :

Show clickable narrator chain

دخلنا على أبي نواس الحسن بن هانئ نعوده في مرضه الذي مات فيه فقال له عيسى بن موسى الهاشمي : يا أبا علي أنت في آخر يوم من أيام الدنيا و أول يوم من أيام الآخرة ، وبينك وبين الله هناة ، فتب إلى الله عزوجل قال أبونواس : سندوني فلما استوى جالسا قال : إياي تخوفني بالله ، وقد حدثني حماد بن سلمة ، عن ثابت البناني ، عن أنس بن مالك قال : قال رسول الله 9 : «لكل نبي شفاعة وأنا خبأت شفاعتي لاهل الكبائر من امتي يوم القيامة» أفترى [١]عيون أخبار الرضا ج ٢ ص ٢٦٥ و ٢٦٦ والاية في الاعراف : ١٨٧.

bihar-21316

ن : المكتب والوراق معا ، عن علي ، عن أبيه ، عن الهروي قال :

Show clickable narrator chain

دخل دعبل بن علي الخزاعي ; على أبي الحسن علي بن موسى الرضا 7 بمرو فقال له : يا ابن رسول الله إني قد قلت فيك قصيدة وآليت على نفسي أن لا أنشدها أحدا قبلك ، فقال 7 : هاتها فأنشده : مدارس آيات خلت عن تلاوة ومنزل وحي مقفر العرصات [ فلما بلف إلى قوله ] أرى فيئهم في غيرهم متقسما وأيديهم من فيئهم صفرات فلما بلغ إلى قوله هذا ، بكى أبوالحسن الرضا 7 وقال له : صدقت يا خزاعي فلما بلغ إلى قوله : إذا وتروا مدوا إلى واتريهم أكفا عن الاوتار منقبضات جعل أبوالحسن 7 يقلب كفيه ويقول : أجل والله منقبضات ، فلما بلغ إلى قوله : لقد خفت في الدنيا وأيام سعيها وإني لارجو الامن بعد وفاتي قال الرضا 7 : أمنك الله يوم الفزع الاكبر ، فلما انتهى إلى قوله : وقبر بغداد لنفس زكية تضمنها الرحمان في الغرفات قال له الرضا 7 : أفلا الحق لك بهذا الموضع بيتين ، بهما تمام قصيدتك؟ فقال : بلى يا ابن رسول الله ، فقال 7 : وقبر بطوس يا لها من مصيبة توقد بالاحشاء في الحرقات إلى الحشر حتى يبعث الله قائما يفرج عنا الهم والكربات فقال دعبل : يا ابن رسول الله هذا القبر الذي بطوس قبر من هو؟ فقال الرضا 7 : قبري! ولا تنقضي الايام والليالي حتى يصير طوس مختلف شيعتي وزواري ، ألا فمن زازني في غربتي بطوس كان معي في درجتي يوم القيامة مغفورا له. ثم نهض الرضا 7 بعد فراغ دعبل من إنشاد القصيدة وأمره أن لا يبرح من موضعه ، ودخل الدار ، فلما كان بعد ساعة خرج الخادم إليه بمائة دينار رضوية فقال له : يقول لك مولاي اجعلها في نفقتك ، فقال دعبل : والله ما لهذا جئت ، ولا قلت هذه القصيدة طمعا في شئ يصل إلي ، ورد الصرة ، وسأل ثوبا من ثياب الرضا 7 ليتبرك به ، ويتشرف به ، فأنفذ إليه الرضا 7 جبة خز مع الصرة ، وقال للخادم : قل له خذ هذه الصرة فانك ستحتاج إليها ولا تراجعني فيها. فأخذ دعبل الصرة والجبة ، وانصرف وصار من مرو في قافلة ، فلما بلغ ميان قوهان وقع عليهم اللصوص فأخذوا القافلة بأسرها وكتفوا أهلها وكان دعبل فيمن كتف ، وملك اللصوص القافلة ، وجعلوا يقسمونها بيهنم ، فقال رجل من القوم متمثلا بقول دعبل في قصيدته : أرى فيئهم في غيرهم متقسما وأيديهم من فيئهم صفرات فسمعه دعبل فقال لهم دعبل : لمن هذا البيت؟ فقال لرجل من خزاعة ، يقال له دعبل بن علي ، قال دعبل : فأنا دعبل قائل هذه القصيدة التي منها هذا البيت فوثب الرجل إلى رئيسهم وكان يصلي على رأس تل ، وكان من الشيعة ، وأخبره فجاء بنفسه حتى وقف على دعبل وقال له ، أنت دعبل؟ فقال : نعم ، فقال له : أنشد القصيدة فأنشدها فحل كتافه ، وكتاف جميع أهل القافلة ، ورد إليهم جميع ما أخذوا منهم لكرامة دعبل ، وسار دعبل حتى وصل إلى قم ، فسأله أهل قم أن ينشدهم القصيدة فأمرهم أن يجتمعوا في المسجد الجامع. فلما اجتمعوا صعد المنبر فأنشدهم القصيدة فوصله الناس من المال والخلع بشئ كثير ، واتصل بهم خبر الجبة فسألوه أن يبيعها منهم بألف دينار ، فامتنع من ذلك ، فقالوا له : فبعنا شيئا منها بألف دينار ، فأبى عليهم ، وسار عن قم. فلما خرج من رستاق البلد لحق به قوم من أحداث العرب ، وأخذوا الجبة منه ، فرجع دعبل إلى قم وسألهم رد الجبة عليه ، فامتنع الاحداث من ذلك وعصوا المشايخ في أمرها فقالوا لدعبل : لا سبيل لك إلى الجبة فخذ ثمنها ألف دينار فأبى عليهم فلما يئس من ردهم الجبة عليه ، سألهم أن يدفعوا إليه شيئا منها ، فأجابوه إلى ذلك ، وأعطوه بعضها ، ودفعوا إليه ثمن باقيها ألف دينار. وانصرف دعبل إلى وطنه ، فوجد اللصوص قد أخذوا جميع ما كان في منزله فباع المائة دينار التي كان الرضا 7 وصله بها من الشيعة ، كل دينار بمائة درهم فحصل في يده عشرة الآف درهم ، فذكر قول الرضا 7 «إنك ستحتاج إلى الدنانير». وكانت له جارية لها من قلبه محل فرمدت رمدا عظيما ، فأدخل أهل الطب عليها ، فنظروا إليها فقالوا : أما العين اليمنى فليس لنا فيها حيلة وقد ذهبت ، وأما اليسرى فنحن نعالجها ونجتهد ونرجو أن تسلم ، فاغتم لذلك دعبل غما شديدا وجزع عليها جزعا عظيما ثم ذكر ما كان معه من فضلة الجبة ، فمسحها على عيني الجارية وعصبها بعصابة منها من أول الليل فأصبحت وعيناها أصح مما كانتا قبل ببركة أبي الحسن الرضا 7 [١]. ك : الهمداني ، عن علي ، عن أبيه مثله .

الهوامش1

[٢]اكمال الدين ج ٢ ص ٤٤ ٤٨.ص 241

bihar-21317

ن : أبوعلي أحمد بن محمد الهرمزي ، عن أبي الحسن داود البكري قال :

Show clickable narrator chain

سمعت علي بن دعبل بن علي الخزاعي يقول لما حضر أبي الوفاة تغير لونه وانعقد لسانه ، واسود وجهه ، فكدت الرجوع عن مذهبه ، فرأيته بعد ثلاث في ما يرى النائم وعليه ثياب بيض ، وقلنسوة بيضاء ، فقلت له : يا أبه ما فعل الله بك؟ فقال : يا بني إن الذي رأيته من اسوداد وجهي وانعقاد لساني كان من شربي الخمر في دار الدنيا ئلم أزل كذلك حتى لقيت رسول الله 9 وعليه ثياب بيض ، وقلنسوة بيضاء فقال لي : أنت دعبل؟ قلت : نعم يا رسول الله ، قال : فأنشدني قولك في [١]عيون أخبار الرضا ج ٢ ص ٢٦٣ ٢٦٥. أولادي فأنشدته قولي : لا أضحك الله سن الدهر إن ضحكت [ يوما ] وآل أحمد مظلومون قد قهروا مشردون نفوا عن عقر دارهم كأنهم قد جنوا ما ليس يغتفر قال : فقال لي : سمعت أبا نصر محمد بن الحسن الكرخي الكاتب يقول : رأيت على قبر دعبل بن علي الخزاعي مكتوبا : أعد الله يوم يلقاه دعبل أن لا إلا هو يقول مخلصا عساه بها يرحمه في القيامة الله الله مولاه والرسول ومن بعدهما فالوصي مولاه

bihar-21318

كشف : قال محمد بن طلحة : من مناقبه 7 قصة دعبل بن علي الخزاعي الشاعر ، قال دعبل : لما قلت «مدارس آيات» قصدت بها أبا الحسن علي بن موسى الرضا 7 وهو بخراسان ولي عهد المأمون في الخلافة ، فوصلت المدينة ، وحضرت عنده ، وأنشدته إياها فاستحسنها وقال لي : لا تنشدها أحدا حتى آمرك واتصل خبري بالخليفة المأمون ، فأحضرني وسألني عن خبري ، ثم قال :

Show clickable narrator chain

يا دعبل أنشدني «مدارس آيات خلت من تلاوة» فقلت : ما أعرفها يا أمير المؤمنين ، فقال : يا غلام أحضر أبا الحسن علي بن موسى الرضا قال : فلم يكن ساعة حتى حضر. فقال له : يا أبا الحسن سألت دعبلا عن «مدارس آيات» فذكر أنه لا يعرفها فقال لي أبوالحسن : يا دعبل أنشد أمير المؤمنين ، فأخذت فيها فأنشدتها فاستحسنها وأمر لي بخمسين ألف درهم وأمر لي أبوالحسن علي بن موسى الرضا 7 بقريب [١]عيون أخبار الرضا ج ٢ ص ٢٦٦. من ذلك ، فقلت : يا سيدي إن رأيت أن تهبني شيئا من ثيابك ليكون كفني ، فقال : نعم ، ثم رفع إلي قميصا قد ابتذله ئمنشفة لطيفة ، وقال لي : احفظ هذا تحرس به. ثم دفع إلي ذو الرئاستين أبوالعباس الفضل بن سهل وزير المأمون صلة وحملني على برذون أصفر خراساني ، وكنت اسايره في يوم مطير ، وعليه ممطر خز وبرنس منه فأمر لي به ودعا بغيره جديد فلبسه ، وقال : إنما آثرتك باللبيس لانه خير الممطرين قال : فاعطيت به ثمانين دينارا فلم تطب نفسي ببيعه. ثم كررت راجعا إلى العراق فلما صرت في بعض الطريق خرج علينا الاكراد فأخذونا ، وكان ذلك اليوم يوما مطيرا ، فبقيت في قميص خلق وضر جديد وأنا متأسف من جميع ما كان معي على القميص والمنشفة ومفكر في قول سيدي الرضا 7 إذ مر بي واحد من الاكراد الحرامية تحته الفرس الاصفر الذي حملني عليه ذو الرئاستين ، وعليه الممطر ، ووقف بالقرب مني ليجتمع عليه أصحابه وهو ينشد «مدارس آيات خلت من تلاوة» ويبكي. فلما رأيت ذلك منه عجبت من لص من الاكراد يتشيع ، ثم طمعت في القميص والمنشفة ، فقلت : يا سيدي لمن هذه القصيدة؟ فقال : ما أنت وذاك ويلك؟ فقلت : لي فيه سبب اخبرك به ، فقال : هي أشهر بصاحبها أن تجهل ، فقلت : من هو؟ قال : دعبل بن علي شاعر آل محمد جزاه الله خيرا ، فقلت له : والله يا سيدي أنا دعبل ، وهذه قصيدتي فقال : ويلك ما تقول؟ قلت : الامر أشهر من ذلك فأرسل إلى أهل القافلة فاستحضر منهم جماعة ، وسألهم عني فقالوا بأسرهم : هذا دعبل بن علي الخزاعي فقال : قد أطلقت كل ما اخذ من القافلة خلالة فما فوقها كرامة لك ثم نادى في أصحابه من أخذ شيئا فليرده فرجع على الناس جميع ما اخذ منهم ورجع إلي جميع ما كان معي ، ثم بذرقنا [١] إلى المأمن فحرست أنا والقافلة ببركة القميص والمنشفة. [١]البذرقة : الخفارة معرب ( بدرقه ) بالفارسية والفعل بذرق وبدرق وزان دحرج يقال بعث السلطان بذرقة مع القافلة : أى خفراء وحراسا. فانظر إلى هذه المنقبة ما أشرفها وما أعلاها ، وقد يقف على هذه القصة بعض الناس ممن يطالع هذا الكتاب ويقرأه فتدعوه نفسه إلى معرفة هذه الابيات المعروفة بمدارس آيات ، ويشتهي الوقوف عليها ، وينسبني في إعراضي عن ذكرها إما إلى أنني لم أعرفها ، أو أنني جهلت ميل النفوس حينئذ إلى الوقوف عليها ، فأحببت أن ادخل على بعض النفوس ، وأن أدفع عني هذا النقص المتطرق إلي ببعض الظنون ، فأوردت منها ما يناسب ذلك وهي : ذكرت محل الربع من عرفات فأسبلت دمع العين بالعبرات وقل عرى صبرى وهاجت صبابتي رسوم ديار أقفزت وعرات مدارس آيات خلت من تلاوة ومنزل وحي مقفر العرصات لآل رسول الله بالخيف من منى وبالبيت والتعريف والجمرات ديار علي والحسين وجعفر وحمزة والسجاد ذي الثفنات ديار عفاها جور كل معاند ولم تعف بالايام والسنوات ديار لعبد الله والفضل ضوه سليل رسول الله ذي الدعوات منازل كانت للصلاة وللتقى وللصوم والتطهير والحسنات منازل جبرئيل الامين يحلها من الله بالتسليم والزكوات منازل وحي الله معدن علمه سبيل رشاد واضح الطرقات منازل وحي الله ينزل حولها على أحمد الروحات والغدوات فأين الاولى شطت بهم غربة النوى أفانين في الاقطار مختلفات هم آل ميراث النبي إذا انتموا وهم خير سادات وخير حماة مطاعيم في الاعسار في كل مشهد فقد شرفوا بالفضل والبركات إذا لم نناج الله في صلواتنا بذكرهم لم يقبل الصلوات أئمة عدل يهتدى بفعالهم ونؤمن منهم زلة العثرات فيا رب زد قلبي هدى وبصيرة وزد حبهم يا رب في حسناتي ديار رسول الله أصبحن بلقعا ودار زياد أصبحت عمرات وآل رسول الله هلب رقابهم وآل زياد غلظ القصرات وآل رسول الله تدمى نحورهم وآل زياد زينوا الحجلات وآل رسول الله يسبى حريمهم وآل زياد آمنوا السربات وآل زياد في القصور مصونة وآل رسول الله في الفلوات فيا وارثي علم النبي وآله عليكم سلامي دائم النفحات لقد أمنت نفسي بكم في حياتها وإني لارجو الامن عند مماتي [١]

bihar-21319

كشف : عن أبي الصلت الهروي قال :

Show clickable narrator chain

دخل دعبل بن علي الخزاعي على الرضا 7 بمرو فقال له : يا ابن رسول الله إني قد قلت فيكم قصيدة وآليت على نفسي أن لا أنشدها أحدا قبلك فقال الرضا 7 هاتها فانشد : تجاوبن بالارنان والزفرات نوائح عجم اللفظ والنطقات [١]كشف الغمة ج ٣ ص ٧٤ ٧٨. يخبرن الانفاس عن سر أنفس اسارى هوى ماض وآخرآت فأسعدن أو أسعفن حتى تقوضت صفوف الدجى بالفجر منهزمات على العرصات الخاليات من المها سلام شج صب على العرصات فعهدي بها خضر المعاهد مألفا من العطرات البيض والخفرات ليالي يعدين الوصال على القلى ويعدي تدانينا على العزبات وإذ هن يلحظن العيون سوافرا ويسترن بالايدي على الوجنات وإذ كل يوم لي بلحظي نشوة يبيت بها قلبي على نشوات فكم حسرات هاجها بمحسر وقوفي يوم الجمع من عرفات ألم تر للايام ما جر جورها على الناس من نقض وطول شتات ومن دول المستهزئين ومن غدا بهم طالبا للنور في الظلمات فكيف ومن أنى بطالب زلفة إلى الله بعد الصوم والصلوات سوى حب أبناء النبي ورهطه وبغض بني الزرقاء والعبلات وهند وما أدت سمية وابنها اولو الكفر في الاسلام والفجرات هم نقضوا عهد الكتاب وفرضه ومحكمه بالزور والشبهات ولم تك إلا محنة كشفتهم بدعوى ضلال من هن وهنات تراث بلا قربى وملك بلا هدى وحكم بلا شورى بغير هداة رزايا أرتنا خضرة الافق حمرة وردت اجاجا شعم كل فرات وما سهلت تلك المذاهب فيهم على الناس إلا بيعة الفلتات وما قيل أصحاب السقيفة جهرة بدعوى تراث في الضلال نتات ولو قلدوا الموصى إليه امورها لزمت بمأمون على العثرات أخي خاتم الرسل المصفى من القذى ومفترس الابطال في الغمرات فان جحدوا كان الغدير شهيده وبدر واحد شامخ الهضبات وآي من القرآن تتلى بفضله وإيثاره بالقوت في اللزبات وعز خلال أدركته بسبقها مناقب كانت فيه مؤتنفات مناقب لم تدرك بخير ولم تنل بشئ سوى حد القنا الذربات نجي لجبريل الامين وأنتم عكوف على العزى معا ومنات حواست جمع كن حواست جمع كن * * * بكيت لرسم الدار من عرفات وأذريت دمع العين بالعبرات [١] وبان عرى صبري وهاجت صبابتي رسوم ديار قد عفت وعرات مدارس آيات خلت من تلاوة ومنزل وحي مقفر العرصات لآل رسول الله بالخيف من منى وبالبيت والتعريف والجمرات ديار لعبد الله بالخيف من منى وللسيد الداعي إلى الصلوات ديار علي والحسين وجعفر وحمزة والسجاد ذي الثفنات ديار لعبد الله والفضل ضوه نجي رسول الله في الخلوات وسبطي رسول الله وابني وصيه ووارث علم الله والحسنات منازل وحي الله ينزل بينها على أحمد المذكور في الصلوات منازل قوم يهتدى بهداهم فيؤمن منهم زلة العثرات منازل كانت للصلاة وللتقى وللصوم والتطهير والحسنات منازل لا تيم يحل بربعها ولا ابن صهاك فاتك الحرمات ديار عفاها جور كل منابذ ولم تعف للايام والسنوات قفا نسأل الدار التي خف أهلها متى عهدها بالصوم والصلوات وأين الاولى شطت بهم غربة النوى أفانين في الاقطار مفترقات هم أهل ميراث النبي إذا اعتزوا وهم خير سادات وخير حماة إذا لم نناج الله في صلواتنا بأسمائهم لم يقبل الصلوات مطاعيم للاعسار في كل مشهد لقد شرفوا بالفضل والبركات [١]قال الجوهرى : أذرت العين دمعها : صبته. وما الناس إلا غاصب ومكذب ومضطغن ذو إحنة وترات إذا ذكروا قتلى ببدر وخيبر ويوم حنين أسبلوا العبرات فكيف يحبون النبي ورهطه وهم تركوا أحشاءهم وغرات لقد لاينوه في المقال وأضمروا قلوبا على الاحقاد منطويات فان لم يكن إلا بقربي محمد فهاشم أولى من هن وهنات سقى الله قبرا بالمدينة غيثه فقد حل فيه الامن بالبركات نبي الهدى صلى عليه مليكه وبلغ عنا روحه التحفات وصلى الله عليه ما ذر شارق ولاحت نجوم الليل مبتدرات أفاطم لو خلت الحسين مجدلا وقد مات عطشانا بشط فرات إذا للطمت الخد فاطم عنده وأجريت دمع العين في الوجنات أفاطم قومي يا ابنة الخير واندبي نجوم سماوات بأرض فلات قبور بكوفان واخرى بطيبة واخرى بفخ نالها صلواتي واخرى بأرض الجوزجان محلها وقبر ببا خمرى لدى الغربات وقبر ببغداد لنفس زكية تضمنها الرحمن في الغرفات وقبر بطوس يا لها من مصيبة ألحت على الاحشاء بالزفرات إلى الحشر حتى يبعث الله قائما يفرج عنا الغم والكربات علي بن موسى أرشد الله أمره وصلى عليه أفضل الصلوات فأما الممضات التي لست بالغا مبالغها منى بكنه صفات قبور ببطن النهر من جنب كربلا معرسهم منها بشط فرات توفوا عطاشا بالفرات فليتني توفيت فيهم قبل حين وفاتي إلى الله أشكو لوعة عند ذكرهم سقتني بكأس الثكل والفظعات أخاف بأن ازدارهم فتشوقني مصارعهم بالجزع فالنخلات تغشاهم ريب المنون فما ترى لهم عقرة مغشية الحجرات خلا أن منهم بالمدينة عصبة مدينين أنضاء من اللزبات قليلة زوار سوى أن زورا من الضبع والعقبان والرخمات لهم كل يوم تربة بمضاجع ثوت في نواحي الارض مفترقات تنكبت لاواء السنين جوارهم ولا تصطليهم جمرة الجمرات وقد كان منهم بالحجاز وأرضها مغاوير نجارون في الازمات حمى لم تزره المذنبات وأوجه تضئ لدى الاستار والظلمات إذا وردوا خيلا بسمر من القنا مساعير حرب أقحموا الغمرات فان فخروا يوما أتوا بمحمد وجبريل والفرقان والسورات وعدوا عليا ذا المناقب والعلى وفاطمة الزهراء خير بنات وحمزة والعباس ذا الهدي والتقى وجعفرا الطيار في الحجبات اولئك لا ملقوح هند وحزبها سمية من نوكى ومن قذرات ستسأل تيم عنهم وعديها وبيعتهم من أفجر الفجرات هم منعوا الآباء عن أخذ حقهم وهم تركوا الابناء رهن شتات وهم عدلوها عن وصي محمد فبيعتهم جاءت عن الغدرات وليهم صنو النبي محمد أبوالحسن الفراج للغمرات ملامك في آل النبي فانهم أحباي ما داموا وأهل ثقاتي تخيرتهم رشدا لنفسي إنهم على كل حال خيرة الخيرات نبذت إليهم بالمودة صادقا وسلمت نفسي طائعا لولاتي فيا رب زدني في هواي بصيرة وزد حبهم يا رب في حسناتي سأبكيهم ما حج لله راكب وما ناح قمري على الشجرات وإني لمولاهم وقال عدوهم وإني لمحزون بطول حياتي بنفسي أنتم من كهول وفتية لفك عتاة أو لحمل ديات وللخيل لما قيد الموت خطوها فأطلقتم منهن بالذربات احب قصي الرحم من أجل حبكم وأهجر فيكم زوجتي وبناتي وأكتم حبيكم مخافة كاشح عنيد لاهل الحق غير موات فيا عين بكيهم وجودي بعبرة فقد آن للتسكاب والهملات لقد خفت في الدنيا وأيام سعيها وإني لارجو الامن بعد وفاتي إلم تر أني مذ ثلاثون حجة أروح وأغدو دائم الحسرات أرى فيئهم في غيرهم متقسما وأيديهم من فيئهم صفرات وكيف اداوي من جوى بي والجوى امية أهل الكفر واللعنات وآل زياد في الحرير مصونة وآل رسول الله منهتكات سأبكيهم ما ذر في الافق شارق ونادى مناد الخير بالصلوات وما طلعت شمس وحان غروبها وبالليل أبكيهم وبالغدوات ديار رسول الله أصبحن بلقعا وآل زياد تسكن الحجرات وآل رسول الله تدمى نحورهم وآل زياد ربة الحجلات وآل رسول الله يسبى حريمهم وآل زياد آمنوا السربات إذا وتروا مدوا إلى واتريهم أكفا عن الاوتار منقبضات فلو لا الذي أرجوه في اليوم أو غد تقطع نفسي إثرهم حسرات خروج إمام لا محالة خارج يقوم على اسم الله والبركات يميز فينا كل حق وباطل ويجزي على النعماء والنقمات فيا نفس طيبي ثم يا نفس فابشري فغير بعيد كل ما هو آت ولا تجزعي من مدة الجور إنني أرى قوتي قد أذنت بثبات [ فيا رب عجل ما اؤمل فيهم لاشقي نفسي من أسى المحنات ] [١] فان قرب الرحمان من تلك مدتي وأخر من عمري ووقت وفاتي شفيت ولم أترك لنفسي غصة ورويت منهم منصلي وقناتي فاني من الرحمن أرجو بحبهم حياة لدى الفردوس غير تباتي عسى الله أن يرتاح للخلق إنه إلى كل قوم دائم اللحظات [١]زيادة في هامش نسخة الكمبانى ، والمصدر خال عنها. فان قلت عرفا أنكروه بمنكر وغطوا على التحقيق بالشبهات تقاصر نفسي دائما عن جدالهم كفاني ما ألقى من العبرات احاول نقل الصم عن مستقرها وإسماع أحجار من الصلدات فحسبي منهم أن أبوء بغصة تردد في صدري وفي لهواتي فمن عارف لم ينتفع ومعاند تميل به الاهواء للشهوات كأنك بالاضلاع قد ضاق ذرعها لما حملت من شدة الزفرات لما وصل إلى قوله : «وقبر ببغداد» قال 7 له : أفلا الحق لك بهذا الموضع بيتين بهما تمام قصيدتك؟ قال : بلى يا ابن رسول الله فقال : «وقبر بطوس» والذي يليه [١]. قال دعبل : يا ابن رسول الله لمن هذا القبر بطوس؟ فقال 7 : قبري ولا ينقضي الايام والسنون حتى تصير طوس مختلف شيعتي ، فمن زارني في غربتي كان معي في درجتي يوم القيامة مغفورا له. ونهض الرضا 7 وقال : لاتبرح ، وأنفذ إلي صرة فيها مائة دينار إلى آخر مارواه الصدوق رحمة الله عليه من القصة.

الهوامش3

[٢]السورات خ ل.ص 247

[٣]هاتك الحرمات ظ.ص 247

[٢]كشف الغمة ج ٣ ص ١٦٤١٥٧.ص 251

bihar-21320

قوله : «وما قيل» مصدر بمعنى القول اسم ما وخبره قوله : نتات من نتا أي ارتفع ، وجهرة حال عن «قيل» وفي الضلال صفة أو متعلق بنتات وتقليد الولاة الاعمال : تفويضها إليهم ، وضمير «امورها» للخلافة أو الامة قوله : «لزمت» أي الامور من الزمام كناية عن انتظامها و «أخي» بدل من مأمون وقوله : «شامخ الهضبات» صفة لاحد والشامخ المرتفع ، والهضبة الجبل المنبسط على وجه الارض ، واللزبات يعنى في المجلد الثامن كتاب الفتن والمحن ، هذا الحديث مما رواه البخارى في صحيحه ج ٤ ص ٧٧٩ باب رجم الحبلى من الزنا أحصنت ، عن ابن عباس قال :

Show clickable narrator chain

كنت أقرئ رجالا من المهاجرين منهم عبدالرحمان بن عوف ، فبينما أنا في منزله بمنى وهو عند عمر بن الخطاب في آخر حجة حجها ، اذ رجع إلى عبدالرحمن فقال : لو رأيت رجلا أتى أميرالمؤمنين اليوم فقال : يا أمير المؤمنين هل لك في فلان يقول : ( لوقد مات عمر لقد بايعت فلانا فوالله ماكانت بيعة أبى بكرالا فلتة فتمت ) فغضب عمر ، ثم قال : انى انشاء الله لقائم العشية في الناس فمحذرهم هؤلاء الذين يريدون أن يغصبوهم امورهم ـ إلى أن قال : فجلس عمر على المنبر فلما سكت المؤذنون قام فأثنى على الله بما هو أهله ثم قال : اما بعد فانى قائل لكم مقالة قد قدرلى أن أقولها ، لا أدرى لعلها بين يدى أجلى ، فمن عقلها ووعاها فليحدث بها حيث انتهت به راحلته ، ومن خشى أن لايعقلها فلا أحل لاحد أن يكذب على ـ إلى أن قال : ثم انه بلغنى أن قائلا منكم يقول : والله لومات عمر بايعت فلانا ، فلا يغترن امرؤ أن يقول : انما كانت بيعة أبى بكر فلتة وتمت ، ألا وانها قد كانت كذلك ولكن وقى الله شرها وليس منكم ومن تقطع الاعناق اليه مثل أبى بكر ، من بايع رجلا عن غير مشورة من المسلمين فلا يتابع هو ولا الذى بايعه ، تغرة ان يقتلا. بالسكون جمع اللزبة بالتحريك وهي الشدة والقحط «أدركته» ضمير المفعول للعز وفاعله مناقب ، وضمير بسبقها للمناقب ، قوله : «مؤتنفات» أي طريات مبتدعات لم يسبقه إليها أحد من قولهم روضة انف كعنق ومحسن لم ترع وكذلك كاس انف لم يشرب وأمر انف مستأنف قوله : بخير أي بمال وفي بعض النسخ بكيد ولعله أصوب. نجي : أي كان يناجيه ويساره جبرئيل لانه كان يسمع الوحي «وأنتم عكوف» أي والحال أنتم ، ملازمون ومحبوسون على عبادة الاصنام والخطاب لغاصبي الخلافة «معاومنات» فيه تقديم وتأخير أي و «منات معا». «بكيت» هذا مطلع ثان ، والمراد رسم دار أهل البيت : و «الذرابة» الحدة و «الذرب» الحاد من كل شئ وسيف ذرب ، وقال الجوهري أذريت الشئ إذا ألقيته كالقائك الحب للزرع والذرى اسم الدمع المصبوب [١] «وبان» أي افترق وبعد قوله «وهاجت» يقال هاج الشئ وهاجه غيره فعلى الاول فقوله : صبابتي فاعله ، وقوله : «رسوم» منصوب بنزع الخافض أي لرسوم وعلى الثاني فقوله رسوم فاعله. قوله : «عفت» أي انمحت واندرست ، والوعر ضد السهل ، و «الصبابة» رقة الشوق وحرارته ، «مدارس» بالرفع مبتدأ و «لآل» خبره أومجرور بدل ديار ، ولآل حينئذ يحتمل الوصفية للمدارس والمنزل ، وكونه خبرا لمحذوف ، ويحتمل أن يكون الظرف خبرا لديار المذكور بوضع الظاهر موضع المضمر ، والقفر مفازة لانبات فيها ولا ماء ، وأفقرت الدار خلت ، و «الخيف» مسجد منى و «التعريف» وقوف عرفة والمراد هنا محله والصنوان نخلتان نبتتا من أصل واحد وفي الحديث عم الرجل صنو أبيه ، و «وارث» عطف على وصيه و «الربع» الدار والمحلة ، والفاتك الجريئ الشجاع ، وفتك به : انتهز منه فرصة فقتله ، وفي الامر لج ، والاظهر هاتك كما في بعض النسخ ، ونابذه الحرب كاشفه. [١]يريد 1 ان قوله ( وأذريت دمع العين بالعبرات ) يحتمل أن يقرء بالياء من الذرى ، وأن يقرء بالباء الموحدة من الذرب بمعنى الحدة والحرارة. قوله : «قفا» قد شاع في الاشعار هذا النوع من الخطاب فقيل : إن العرب قد يخاطب الواحد مخاطبة الاثنين وقيل هو للتأكيد من قبيل لبيك أي قف قف ، وقيل خطاب إلى أقل مايكون معه من جمل وعبد ، وقيل إنما فعلت العرب ذلك لان الرجل يكون أدنى أعوانه اثنين راعي إبله وغنمه ، وكذلك الرفقة أدنى مايكون ثلاثة فجرى خطاب الاثنين على الواحد لمرون ألسنتهم عليه ، وقيل أراد قفن على جهة التأكيد فقلبت النون ألفا في حال الوصل ، لان هذه النون تقلب ألفا في حال الوقف فحمل الوصل على الوقف و «نسأل» جواب الامر. قوله «متى عهدها» الضمير للدار ، أي بعد عهدها عن الصوم والصلوات لجور المخالفين على أهلها وإخراجهم عنها. قوله : «وأين الاولى» اولى هنا اسم موصول قال الجوهري : وأما اولى بوزن العلى فهو أيضا جمع لا واحد له من لفظه واحده الذي [١] «شطت» بتشديد الطاي أي بعدت ، والنوى الوجه الذي ينويه المسافر ، والافانين الاغصان جمع أفنان ، وهو جمع فنن ، وهنا كناية عن التفرق «واعتزى» أي انتسب والمطاعيم جمع المطعام أي كثير الاطعام والقرى. وتضاغن القوم واضطغنوا : انطووا على الاحقاد و «الاحنة» بالكسر الحقد والموتور الذي قتل له قتيل فلم يدرك بدمه ، تقول منه : وتره يتره وترا وترة. إذا ذكروا أي منافقي قريش وأهل الكتاب معا ، ولو خص بالاول ، فذكر خيبر لانهم انهزموا فيه وجرى الفتح على يد علي 7 فبكائهم للحسد ، ولو كان مكان خيبر احد كان أنسب و «الوغرة» شدة توقد الحر ومنه قيل «في صدره على وغر» بالتسكين أي ضغن وعداوة وتوقد من الغيظ. قوله : «إلا بقربى محمد» إشارة إلى ما احتج به المهاجرون على الانصار في السقفية بكونهم أقرب من الرسول 9 ولا يبعد أن يكون هن وهنات إشارة إلى قدح في أنسابهم أيضا و «غيثه» مفعول ثان لسقى «ونبي الهدى» بدل من الامن [١]الصحاح ج ٦ ص ٢٥٤٤. «مليكه» أي ربه ومالكه ، و «التحفات» مفعول ثان لبلغ. وذر الشمس «طلع» والشرق الشمس ويتحرك وشرقت الشمس طلعت والشارق الشمس حين تشرق و «لاحت» أي ظهرت وتلالات «مبتدرات» أي يبتدرن طلوع الشمس أو كناية عن سرعتهن في الحركة «وجدله» صرعه على الجدالة وهي التراب. قوله : «واخرى بفخ» إشارة إلى القتلى بفخ في زمن الهادي وهم الحسين ابن علي بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب : وسليمان بن عبدالله بن الحسن وأتباعهما. قوله : و «اخرى بأرض الجوزجان» إشارة إلى قتل يحيى بن زيد بن علي بن الحسين : فانه قتل بجوزجان وصلب بها في زمن الوليد وكان مصلوبا حتى ظهر أبومسلم وأنزله ودفنه ، و «محلها» مبتدأ و «بأرض» خبره و «باخمرا» اسم موضع على ستة عشر فرسخا من الكوفة قتل فيها إبراهيم بن عبدالله بن الحسن. قوله : «تضمنها» أي قبل ضمانها أواشتمل عليه مجازا و «الممضات» من قولهم أمضه الجرح أي أوجعه والمضض وجع المصيبة ، قوله : «لست بالغا» أي لا أبلغ بكنه صفاتي أن أصف أنها بلغت مني أي مبلغ من الحزن ، ويحتمل أن يكون صفات بالتنوين أي صفات المبالغ فالتنوين بدل من المضاف إليه ، وقوله : «قبور» خبر للممضات حذفت الفاء منه للضرورة «ببطن النهر» أي بقربه ، والنهر هوالشعبة التي اجريت من الفرات إلى كربلاء وهو الذي منع الحسين 7 منه والمراد بالفرات هنا أصل النهر العظيم ، والتعريس النزول آخر الليل وموضع معرس وهنا يحتمل المصدر والحاصل أن قبورهم قريبة من الفرات ، بحيث إذا لم ينزل المسافر بقربها يذهب اليوم إلى الفرات فهو نصف منزل ، والغرض تعظيم جورهم وشناعته ، بأنهم ماتوا عطشا مع كونهم بجنب النهر الصغير ، وبقرب النهر الكبير و «لوعة الحب» حرقته و «أزدار» أفتعل من الزيارة ويقال «شاقني حبها» أي هاجني وشاق الطنب إلى الوتد شده وأوثقه «والجزع» بالكسر منعطف الوادي ووسطه أو منقطعه أو منحناه أولا يسمى جزعا حتى تكون له سعة تنبت الشجر ، أو هو مكان بالوادي لاشجر فيه ، وربما كان رملا ومحلة القوم [١] أن يكون من النيك وهو الجماع ، لكن لايساعده اللغة ، قوله «ملامك» بالنصب أي كف عني ملامك و «قوم عناة» أي اسارى أي كانوا معدين مرجون لفك الاسارى حمل الديات عن القوم ، ولنجاة قوم من الركبان وقعوا في مخمصة فأشرفوا على الموت والقيد كأنه قيد خيولهم فأطلقتم وحللتم القيود عن الخيول بالقنا والسيوف الذربة الحديدة. قوله «قصي الرحم» أي احب من كان بعيدا من جهة الرحم إذاكان محبا لكم ، وأهجر زوجتي وبناتي إذا كن مخالفات لكم ، قوله «حبيكم» أي حبي إياكم ، و «المؤاتاة» [١] المطاوعة والموافقة ، وقد نقلت الهمزة واواو «التسكاب» الانصباب ، وهملت عينه : فاضت. و «الحجة» بالكسرالسنة ، و «الجوى» الحرقة وشدة الوجد من عشق أو حزن ، و «البلقع» الارض القفرالتي لاشئ بها و «ربة الحجلات» أي المربوبة فيها أوصاحبتها ، والحجلة بالتحريك موضع يزين بالثياب والستور للعروس ، و «فلان آمن في سربه» بالكسر أي في نفسه ، وفلان واسع السرب أي رخي البال «إذا وتروا» أي قتل منهم أحد لم يقدروا على القصاص وأخذ الدية ، بل احتاجوا إلى السؤال منهم ، ولم يقدروا على إظهار الجناية ، وقيل أي مدوا أيديهم لاخذ الدية ، ولم يقدروا على الاخذ ، والاول أبلغ وأظهر. و «المنصل» بضمتين السيف ، قوله «غير بتات» أي غير منقطع ويقال ارتاح الله لفلان أي رحمه. ويقال «باء بغضب» أي رجع به واللهوات اللحمات في أقصى الفم.

الهوامش1

[١]كذا في القاموس أي أخاف من زيارتهم أن يهيج حزني عند رؤية مصارعهم الواقعة بين الوادي وأشجار النخل وفي بعض النسخ «النحلات» بالحاء المهملة أي فتشدني رؤية مصارعهم إلى الجزع والنحول وهو بعيد تغشاهم أي أحاط ونزل بهم وفي بعض النسخ القديمة تقسمهم أي فرقهم والريب مايقلق النفوس من الحوادث ، والمنون الدهر والموت ، والعقر بالضم والفتح محلة القوم ، ووسط الدار وأصلها ، أي ليس لهم دار ، وحجرة القوم بالفتح ناحية دارهم ، وجمعها حجرات بالتحريك ، وساحة يأتي الناس حجراتها. قوله : «مدينين» أي أذلاء «أقضاء» أي مهزولين أو مجردين وفي القاموس اللزبة الشدة والجمع اللزبات بالتسكين «إن زورا» أي أن لهم زائرين و «العقبان» جمع العقاب والرخمات جمع الرخمة أي لايزور قبورهم سوى هذه الطيور ، «ثوت» أي أقامت والتنكيب العدول و «اللاواء» الشدة ، أي لايجاورهم لاواء السنين لفراقهم الدنيا ، والمراد بالجمرات جمرات الجحيم [٢] ورجل «مغوار» : كثير الغارات ، و «غارهم الله بخير» : أصابهم بخصب ومطر ، والحمى كالى ما حمي من شئ قوله «لم تزره المذنبات» أي لم تقربه إلا المطهرات من الذنوب ، والسمرة بين البياض والسواد «والقنا» جمع القنات وهي الرمح «والمسعر» بكسر الميم الخشب الذي تسعر به النار ومنه قيل للرجل إنه مسعر حرب أي تحمى به الحرب وهو بالنصب حال ، ويحتمل الرفع «أقحموا» : أي أدخلوا أنفسهم بلاروية والغمرة الشدة وغمرة البحر معظمه «ملقوح هند» أي لم يحصلوا من لقاحها وطئها و «قوم نوكى» أي حمقى ويمكن [١]راجع ج ٣ ص ١٣.ص 258

bihar-21321

د : قال صاحب الاغاني : قصد دعبل بن علي الخزاعي بقصيدته هذه علي بن موسى الرضا 7 بخراسان فأعطاه عشرة آلاف درهم من الدراهم المضروبة باسمه ، وخلع عليه خلعة من ثيابه ، فأعطاه بها أهل قم ثلاثين ألف درهم ، فلم يبعها [١]يعنى قوله ( عنيد لاهل الحق غير مؤاتى ) وفى نسخة الكمبانى ( المواطاة ) وهو سهو. فقطعوا عليه الطريق فأخذوها ، فقال لهم : إنها تراد لله عزوجل وهي محرمة عليكم فحلف أن لايبيعها أويعطونه بعضها ، فيكون في كفنه فأعطوه فردكم كان في أكفانه. وكتب قصيدته «مدارس آيات» فيما يقال على ثوب وأحرم فيه ، وأمر بأن يكون في كفنه ، ولم يزل دعبل مرهوب اللسان ويخاف من هجائه الخلفاء. قال ابن المدبر : لقيت دعبلا فقلت له : أنت أجسرالناس حيث تقول في المأمون : إني من القوم الذين سيوفهم قتلت أخاك وشرفتك بمقعد رفعوا محلك بعد طول خموله واستنقذوك من الحضيض الاوهد فقال لي : يا أبا إسحاق إني أحمل خشبتي مذ أربعين سنة ولا أجد من يصلبني عليها [١].

bihar-21322

كش : قال أبوعمرو : قد بلغني أن دعبل بن علي الخزاعي وفد على أبي الحسن الرضا 7 بخراسان فلما دخل عليه قال إني قد قلت قصيدة وجعلت في نفسي أن لا أنشدها أحدا أولى منك فقال هاتها فأنشد قصيدته التي يقول فيها : ألم تر أني مذ ثلاثون حجة أروح وأغدو دائم الحسرات أرى فيئهم في غيرهم متقسما وأيديهم من فيئهم صفرات فلما فرغ من إنشاده قام أبوالحسن 7 ودخل منزله وبعث بخرقة فيها ست مائة دينار ، وقال للجارية : قولي له يقول لك مولاي استعن بهذه على سفرك وإعذرنا ، فقال لها دعبل : لا والله ما هذا أردت ولا له خرجت ، ولكن قولي له : هب لي ثوبا من ثيابك ، فردها أبوالحسن 7 وقال له خذها وبعث إليه بجبة من ثيابه ، فخرج دعبل حتى ورد قم فنظروا إلى الجبة فأعطوه فيها ألف دينار فأبى عليهم وقال : لا والله ولا خرقة منها بألف دينار ثم خرج من قم فاتبعوه وقد جمعوا عليه وأخذوا الجبة ، فرجع إلى قم وكلمهم فيها فقالوا : ليس إليها سبيل ولكن إن شئت فهذه ألف دينار ، فقال : نعم وخرقة منها فأعطوه ألف دينار وخرقة منها . [١]الاغانى ج ٢٠ ص ٦٩ و ٨١.

الهوامش1

[٢]رجال الكشى ص ٤٢٦.ص 260