Usul16

Hadith record

bihar-21266

بحار الأنوار - ط دارالاحياء التراث

باب أحوال أبى جعفر الثانى 7

bihar-21266

ن : وجدت في بعض الكتب نسخة كتاب الحباء والشرط من الرضا علي بن موسى 7 إلى العمال في شأن الفضل بن سهل وأخيه ، ولم أرو ذلك عن أحد. أما بعد فالحمد لله البدئ البديع ، القادر القاهر ، الرقيب على عباده ، المقيت على خلقه ، الذي خضع كل شئ لملكه ، وذل كل شئ لعزته ، واستسلم كل شئ لقدرته ، وتواضع كل شئ لسلطانه وعظمته ، وأحاط بكل شئ علمه ، وأحصاه عدده ، فلا يؤوده كبير ، ولا يعزب عنه صغير ، الذي لا تدركه أبصار الناظرين ، ولا تحيط به صفة الواصفين ، له الخلق والامر ، والمثل الاعلى في السماوات والارض وهو العزيز الحكيم. والحمد لله الذي شرع الاسلام دينا ، ففضله وعظمه وشرفه وكرمه ، و جعله الدين القيم الذي لا يقبل غيره ، والصراط المستقيم الذي لا يضل من لزمه ولا يهتدي من صدف عنه. وجعل فيه النور والبرهان ، والشفا والبيان ، وبعث به من اصطفى من ملائكته إلى من اجتبى من رسله ، في الامم الخالية ، والقرون الماضية ، حتى انتهت رسالته إلى محمد 9 فختم به النبيين ، وقفى به على آثار المرسلين ، وبعثه رحمة للعالمين وبشيرا للمؤمنين المصدقين ، ونذيرا للكافرين المكذبين ، لتكون له الحجة البالغة وليهلك من هلك عن بينة ، ويحيى من حي عن بينة وإن الله لسميع عليم. والحمد لله الذي أورث أهل بيته مواريث النبوة ، واستودعهم العلم والحكمة وجعلهم معدن الامامة والخلافة ، وأوجب ولايتهم ، وشرف منزلتهم ، فأمر رسوله ب مسألة إمته مودتهم إذ يقول : «قل لا أسئلكم عليه أجرا إلا المودة في القربى» [١] وما وصفهم به من إذهاب الرجس عنهم ، وتطهيره إياهم في قوله «إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا» . ثم إن المأمون بررسول الله 9 في عترته ، ووصل أرحام أهل بيته ، فرد الفتهم ، وجمع فرقتهم ، ورأب صدعهم ، ورتق فتقهم ، وأذهب الله به الضغائن و الاجن بينهم ، وأسكن التناصر والتواصل والمحبة والمودة قلوبهم ، فأصبحت بيمنه وحفظه وبركته وبره وصلته أيديهم واحدة ، وكلمتهم جامعة ، وأهواؤهم متفقة ورعى الحقوق لاهلها ، ووضع المواريث مواضعها ، وكافأ إحسان المحسنين ، و حفظ بلاء المبلين ، وقرب وباعد على الدين ، ثم اختص بالتفضيل والتقديم والتشريف من قدمته مساعيه ، فكان ذلك ذا الرئاستين الفضل بن سهل إذ رآه له مؤازرا ، و بحقه قائما ، وبحجته ناطقا ، ولنقبائه نقيبا ولخيوله قائدا ، ولحروبه مدبرا ، و لرعيته سائسا ، وإليه داعيا ، ولمن أجاب إلى طاعته مكافئا ، ولمن عند عنها مبائنا وبنصرته منفردا ، ولمرض القلوب والنيات مداويا. لم ينهه عن ذلك قلة مال ، ولا عوز رجال ، ولم يمل به طمع ، ولم يلفته عن نيته وبصيرته وجل ، بل عندما يهوله المهولون ، ويرعد ويبرق به المبرقون المرعدون وكثرة المخالفين والمعاندين من المجاهدين والمخاتلين ، أثبت ما يكون عزيمة وأجرا جنانا ، وأنفذ مكيدة ، وأحسن تدبيرا ، وأقوى تثبتا في حق المأمون والدعاء إليه ، جتى قصم أنياب الضلالة ، وفل حدهم ، وقلم أظفارهم ، وحصد شوكتهم وصرعهم مصارع الملحدين في دينه ، الناكثين لعهده ، الوانين في أمره ، المستخفين بحقه ، الآمنين لما حذر من سطوته وبأسه ، مع آثار ذي الرئاستين في صفوف الامم [١]الشورى : ٢٣ ، من المشركين ، وما زاد الله به في حدود دار المسلمين ، مما قد وردت أنباؤه عليكم وقرئت به الكتب على منابركم ، وحملت أهل الآفاق عنكم ، إلى غيركم. فانتهى شكر ذي الرئاستين بلاء أمير المؤمنين عنده ، وقيامه بحقه وابتذاله مهجته ، ومهجة أخيه أبي محمد الحسن بن سهل الميمون النقيبة المحمود السياسة ، إلى غاية تجاوز فيها الماضين ، وفاق بها الفائزين ، وانتهت مكافأة أمير المؤمنين إياه إلى ما جعل له من الاموال والقطائع والجواهر ، وإن كان ذلك لا يفي بيوم من أيامه ، ولا مقام من مقاماته ، فتركه زهدا فيه ، وارتفاعا من همته عنه ، وتوفيرا له على المسلمين ، وإطراحا للدنيا ، واستصغارا لها ، وإيثارا الآخرة ، و منافسة فيها. وسأل أمير المؤمنين ما لم يزل له سائلا ، وإليه راغبا ، من التخلي والتزهد فعظم ذلك عنده وعندنا ، لمعرفتنا بما جعل الله عزوجل في مكانه الذي هو به من العز للدين ، والسلطان والقوة على صلاح المسلمين ، وجهاد المشركين ، وما أرى الله به من تصديق نيته ، ويمن نقيبته ، وصحة تدبيره ، وقوة رأيه ، ونجح طلبته ومعاونته على الحق والهدى ، والبر والتقوى. فلما وثق أمير المؤمنين ، وثقنا منه بالنظر للدين وإيثار ما فيه صلاحه وأعطيناه سؤله الذي يشبه قدره ، وكتبنا له كتاب حباء وشرط قد نسخ أسفل كتابي هذا وأشهدنا الله عليه ومن حضرنا من أهل بيتنا والقواد والصحابة والقضاة والفقهاء والخاصة والعامة ، ورأى أمير المؤمنين الكتاب به إلى الآفاق ليذيع ويشيع في أهلها ، ويقرأ على منابرها ، ويثبت عند ولاتها وقضاتها ، فسألني أن أكتب بذلك وأشرح معانيه ، وهي على ثلاثة أبواب : ففي الباب الاول البيان عن كل آثاره التي أوجب الله بها حقه علينا وعلى المسلمين. والباب الثاني البيان عن مرتبته في إزاحة علته في كل ما دبر ودخل فيه ولا سبيل عليه فيما ترك وكره ، وذلك ما ليس لخلق ممن في عنقه بيعة إلا له وحده ولاخيه ومن إزاحة العلة تحكيمهما في كل من بغى عليهما ، وسعى بفساد علينا وعليهما وعلى أوليائنا ، لئلا يطمع طامع في خلاف عليهما ، ولا معصية لهما ، ولا احتيال في مدخل بيننا وبينهما. والباب الثالث البيان في إعطائنا إياه ما أحب من ملك التخلي وحلية الزهد وحجة التحقيق ، لما سعى فيه من ثواب الآخرة ، بما يتقرر في قلب من كان في ذلك منه ، وما يلزمنا له من الكرامة والعز والحباء الذي بذلناه له ولاخيه ، من منعهما ما نمنع منه أنفسنا ، وذلك محيط بكل ما يحتاط فيه محتاط في أمر دين ودنيا. وهذه نسخة الكتاب : «بسم الله الرحمن الرحيم هذا كتاب وشرط من عبدالله المأمون أمير المؤمنين وولي عهده علي بن موسى لذي الرئاستين الفضل بن سهل في يوم الاثنين لسبع خلون من شهر رمضان ، من سنة إحدى ومائتين ، وهو اليوم الذي تمم الله فيه دولة أمير المؤمنين وعقد لولي عهده ، وألبس الناس اللباس الاخضر ، وبلغ أمله في صلاح وليه ، والظفر بعدوه. إنا دعوناك إلى ما فيه بعض مكافأتك على ما قمت به من حق الله تبارك و تعالى وحق رسوله وحق أمير المؤمنين وولي عهده علي بن موسى وحق هاشم التي بهل يرجى صلاح الدين ، وسلامة ذات البين بين المسلمين ، إلى أن ثبتت النعمة علينا وعلى العامة بذلك ، وبما عاونت عليه أمير المؤمنين من إقامة الدين والسنة وإظهار الدعوة الثانية ، وإيثار الاولى مع قمع الشرك ، وكسر الاصنام ، وقتل العتاة ، و سائر آثارك الممثلة للامصار في المخلوع. وفي المتسمي بالاصفر المكنى بأبي السرايا وفي المتسمي بالمهدي محمد بن جعفر الطالبي والترك الخزلجية ، وفي طبرستان وملوكها إلى بندار هرمز بن شروين وفي الديلم وملكها وفي كابل وملكها المهوزين ثم ملكها الاصفهد وفي ابن المبرم وجبال بدار بنده وغرشستان والغور وأصنافها وفي خراسان خاقان وملون صاحب جبل التبت وفي كيمان والتغرغر وفي أرمينية والحجاز وصاحب السرير وصاحب الخزر وفي المغرب وحروبه. وتفسير ذلك في ديوان السيرة وكان ما دعوناك إليه وهو معونة لك مائة ألف ألف درهم وغلة عشرة ألف ألف درهم جوهرا سوى ما أقطعك أمير المؤمنين قبل ذلك وقيمة مائة ألف ألف درهم جوهرا يسير عندما أنت له مستحق فقد تركت مثل ذلك حين بذله لك المخلوع ، وآثرت الله ودينه ، وإنك شكرت أمير المؤمنين وولي عهده ، وآثرت توفير ذلك كله على المسلمين ، وجدت لهم به. وسألتنا أن تبلغك الخصلة التي لم تزل إليها تائقا من الزهد والتخلي ليصح عند من شك في سيعك للآخرة دون الدنيا ، تركك الدنيا ، وما عن مثلك يستغنى في حال ، ولا مثلك رد عن طلبته ، ولو أخر جتنا طلبتك عن شطر النعم علينا ، فكيف بأمر رفعت فيه المؤنة ، وأوجبت به الحجة ، على من كان يزعم أن دعاءك إلينا للدنيا لا للآخرة. وقد أجبناك إلى ما سألت ، وجعلنا ذلك لك مؤكدا بعهد الله وميثاقه الذي لا تبديل له ولا تغيير ، وفوضنا الامر في وقت ذلك إليك ، فما أقمت فعزيز مزاح العلة مدفوع عنك الدخول فيما تكره من الاعمال كائنا ما كان ، نمنعك مما نمنع منه أنفسنا في الحالات كلها وأنا أردت التخلي فمكرم مزاح البدن ، وحق لبدنك الراحة والكرامة. ثم نعطيك ما تتناوله مما بذلناه لك في هذا الكتاب ، فتركته اليوم ، وجعلنا للحسن بن سهل مثل ما جعلناه لك ، ونصف ما بذلناه من العطية وأهل ذلك هو لك وبما بذل من نفسه في جهاد العتاة ، وفتح العراق مرتين ، وتفريق جموع الشيطان بيديه ، حتى قوي الدين ، وخاض نيران الحروب وفاء وشكرا [١] بنفسه وأهل بيته ومن ساس من أولياء الحق. وأشهدنا الله وملائكته وخيار خلقه وكل من أعطانا بيعته وصفقة يمينه في هذا اليوم وبعده على ما في هذا الكتاب وجعلنا الله علينا كفيلا وأوجبنا على أنفسنا في المصدر : ووقانا عذاب السموم بنفسه. الوفاء بما شرطنا من غير استثناء بشئ ينقضه في سر وعلانية ، والمؤمنون عند شروطهم ، والعهد فرض مسؤول ، وأولى الناس بالوفاء من طلب من الناس الوفاء ، وكان موضعا للقدرة فان الله تبارك وتعالى يقول «وأوفوا بعهد الله إذا عاهدتم ولا تنقضوا الايمان بعد توكيدها وقد جعلتم الله عليكم كفيلا إن الله يعلم ما تفعلون» [١]. وكتب الحسن بن سهل توقيع المأمون فيه «بسم الله الرحمن الرحيم قد أوجب أمير المؤمنين على نفسه جميع ما في هذا الكتاب وأشهد الله تبارك وتعالى وجعله عليه داعيا وكفيلا وكتب بخطه في صفر سنة اثنين ومائتين تشريفا للحباء وتوكيدا للشريطة. توقيع الرضا 7 «بسم الله الرحمن الرحيم قد ألزم علي بن موسى نفسه جميع ما في الكتاب على ما وكد فيه من يومه وغده ، ما دام حيا ، وجعل الله عليه راعيا وكفيلا ، وكفى بالله شهيدا ، وكتب بخطه في هذا الشهر من هذه السنة والحمد لله رب العالمين ، وصلى الله على محمد وآله وسلم وحسبنا الله ونعم الوكيل . ايضاح «رأبت الاناء» أصلحته ، ومنه قولهم اللهم ارأب بينهم أي أصلح و «الاحن» بكسر الهمزة وفتح الحاء جمع الاحنة بالكسر وهي الحقد قوله «وحفظ بلاء المبلين» البلاء النعمة ، ومنه قول سيد الساجدين 7 وأبلؤا البلاء الحسن في نصره ، «والعوز» القلة والفقر ويقال «لفته عن رأيه» أي صرفه ، ويقال أرعد الرجل وأبرق : إذا تهدد وأوعد ، والقصم بالقاف والفاء الكسر. وقال الجوهري : قال أبوعبيد : النقيبة النفس يقال فلان ميمون النقيبة إذا كان مبارك النفس ، قال ابن السكيت إذا كان ميمون المشورة قوله «في إزاحة علته» أي في إزالة موانعه في كل ما دبر ، والغرض تمكينه التام ، قوله «وذلك ما ليس» أي هذا التمكين التام مختص به من بين كل من في عنقه بيعة لا يشركه فيه أحد وفي بعض النسخ «لما» أي ذلك التمكين لسوابق لم تحصل إلا له ولاخيه. [١]النحل : ٩١. قوله «من ملك التخلي» أي له أن يختار التخلي ويزهد فيما فيه من الامارة وذلك حجة يتحقق بها في قلوب الناس ، أنه إنما سعى في تمكين الخليفة للآخرة لا للدنيا ، ويزول شك من كان في ذلك شاكا ، وقوله «ما يلزمنا» معطوف على قوله «وذلك محيط» أي منعهما ما نمنع به أنفسنا يشتمل على كل ما يحتاط فيه محتاط في دين أو دنيا فيدل على أنا نراعي فيهما كل ما نراعي في أنفسنا من الحفظ من شرور الدنيا والآخرة. قوله «وإظهار الدعوة الثانية» لعلها إشارة إلى البيعة الثانية مع ولاية العهد قوله «تائقا» من تاقت نفسه إلى الشئ أي اشتاقت.

الهوامش3

[٢]الاحزاب : ٣٣.ص 158

[٣]في المصدر : ولمن عدل.ص 158

[٢]عيون أخبار الرضا ج ٢ ص ١٥٤ ١٥٩.ص 162

Citation

بحار الأنوار - ط دارالاحياء التراث Volume 49, Page 157

View original source