Usul16

Hadith record

bihar-21270

بحار الأنوار - ط دارالاحياء التراث

باب أحوال أبى جعفر الثانى 7

bihar-21270

ن : حمزة العلوي ، عن علي بن إبراهيم ، عن ياسر الخادم ، قال :

Show clickable narrator chain

كان الرضا 7 إذا خلا جمع حشمه كلهم عنده الصغير والكبير ، فيحدثهم ويأنس بهم ويؤنسهم وكان 7 إذا جلس على المائدة لا يدع صغيرا ولا كبيرا حتى السائس والحجام إلا أقعده معه على مائدته. [١]عيون أخبار الرضا ج ٢ ص ١٦٧. قال ياسر : فبينا نحن عنده يوما إذ سمعنا وقع القفل الذي كان على الباب المأمون إلى دار أبي الحسن 7 فقال لنا الرضا أبوالحسن 7 : قوموا تفرقوا فقمنا عنه فجاء المأمون ومعه كتاب طويل فأراد الرضا 7 أن يقوم فأقسم عليه المأمون بحق رسول الله 9 أن لا يقوم إليه. ثم جاء حتى انكب على أبي الحسن 7 وقبل وجهه ، وقعد بين يديه على وسادة ، فقرأ ذلك الكتاب عليه فاذا هو فتح لبعض قرى كابل فيه : إنا فتحنا قرية كذا وكذا ، فلما فرغ قال له الرضا 7 : وسرك فتح قرية من قرى الشرك؟ فقال له المأمون : أو ليس في ذلك سرور؟ فقال : يا أمير المؤمنين اتق الله في امة محمد 9 وما ولاك الله من هذا الامر وخصك به فانك قد ضيعت امور المسلمين وفوضت ذلك إلى غيرك ، يحكم فيهم بغير حكم الله عزوجل ، وقعدت في هذه البلاد ، وتركت بيت الهجرة ، ومهبط الوحي ، وإن المهاجرين والانصار يظلمون دونك ، ولا يرقبون في مؤمن إلا ولا ذمة ، ويأتي على المظلوم دهر يتعب فيه نفسه ويعجز عن نفقته ، فلا يجد من يشكو إليه حاله ، ولا يصل إليك. فاتق الله يا أمير المؤمنين في امور المسلمين وارجع إلى بيت النبوة ، ومعدن المهاجرين والانصار ، أما علمت يا أمير المؤمنين أن والي المسلمين مثل العمود في وسط الفسطاط ، من أراده أخذه. قال المأمون : يا سيدي فما ترى؟ قال أرى أن تخرج من هذه البلاد ، وتتحول إلى موضع آبائك وأجدادك ، وتنظر في امور المسلمين ، ولا تكلهم إلى غيرك فان الله عزوجل سائلك عما ولاك. فقام المأمون فقال : نعم ما قلت يا سيدي هذا هو الراي وخرج وأمر أن تقدم النوائب ، وبلغ ذلك ذا الرئاستين فغمه غما شديدا وقد كان غلب على الامر ، ولم يكن المأمون عنده رأي ، فلم يجسر أن يكاشفه ، ثم قوي الرضا 7 جدا فجاء ذو الرئاستين إلى المأمون فقال ، يا أمير المؤمنين ما هذا الرأي الذي أمرت به؟ فقال : أمرني سيدي أبوالحسن بذلك ، وهو الصواب. فقال : يا أمير المؤمنين ما هذا بصواب ، قتلت بالامس أخاك ، وأزلت الخلافة عنه ، وبنو أبيك معادون لك ، وجميع أهل العراق وأهل بيتك والعرب ، ثم أحدثت هذا الحدث الثاني ، إنك جعلت ولاية العهد لابي الحسن وأخرجتهما من بني أبيك والعامة والعلماء والفقهاء وآل عباس لا يرضون بذلك ، وقلوبهم متنافرة عنك ، و الرأي أن تقيم بخراسان حتى تسكن قلوب الناس على هذا ، ويتناسوا ما كان من أمر محمد أخيك ، وهيهنا يا أمير المؤمنين مشايخ قد خدموا الرشيد ، وعرفوا الامر فاستشرهم في ذلك ، فان أشاروا به فأمضه. فقال المأمون : مثل من؟ قال : مثل علي بن أبي عمران ، وابن مونس ، والجلودي وهؤلاء هم الذين نقموا بيعة أبي الحسن 7 ولم يرضوا به ، فحبسهم المأمون بهذا السبب فقال المأمون : نعم ، فلما كان من الغد جاء أبوالحسن 7 فدخل على المأمون فقال : يا أمير المؤمنين ما صنعت؟ فحكى له ما قال ذو الرئاستين. ودعا المأمون بهؤلاء النقر فأخرجهم من الحبس فأول من دخل عليه علي بن أبي عمران فنظر إلى الرضا 7 بجنب المأمون فقال : اعيذك بالله يا أمير المؤمنين أن تخرج هذا الامر الذي جعله الله لكم وخصكم به ، وتجعله في أيدي أعدائكم ومن كان آباؤك يقتلونهم ، ويشردونهم في البلاد ، قال المأمون له : يا ابن الزانية وأنت بعد على هذا؟ قدمه يا حرسي واضرب عنقه ، فضربت عنقه ، وادخل ابن مونس فلما نظر إلى الرضا 7 بجنب المأمون قال : يا أمير المؤمنين هذا الذي بجنبك والله صنم يعبد دون الله قال له المأمون : يا ابن الزانية وأنت بعد على هذا يا حرسي قدمه واضرب عنقه ، فضرب عنقه ، ثم ادخل الجلودي. وكان الجلودي في خلافة الرشيد لما خرج محمد بن جعفر بن محمد بالمدينة بعثه الرشيد وأمره إن ظفر به أن يضرب عنقه ، وأن يغير على دور آل أبي طالب وأن يسلب نساءهم ولا يدع على واحدة منهن إلا ثوبا واحدا ، ففعل الجلودي ذلك ، وقد كان مضى أبوالحسن موسى 7 فصار الجلودي إلى باب أبي الحسن الرضا 7 فانهجم على داره مع خيله ، فلما نظر إليه الرضا 7 جعل النساء كلهن في بيت ، ووقف على باب البيت ، فقال الجلودي لابي الحسن 7 : لا بد من أن أدخل البيت فأسلبهن كما أمرني أمير المؤمنين ، فقال الرضا 7 أنا أسلبهن لك وأحلف أني لا أدع عليهن شيئا إلا أخذته ، فلم يزل يطلب إليه ويحلف له حتى سكن فدخل أبوالحسن 7 فلم يدع عليهن شيئا حتى أقراطهن وخلاخيلهن وإزارهن إلا أخذه منهن وجميع ما كان في الدار من قليل وكثير. فلما كان في هذا اليوم وادخل الجلودي على المأمون قال الرضا 7 : يا أمير المؤمنين هب لي هذا الشيخ فقال المأمون : يا سيدي هذا الذي فعل ببنات رسول الله 9 ما فعل من سلبهن ، فنظر الجلودي إلى الرضا 7 وهو يكلم المأمون ويسأله عن أن يعفو عنه ويهبه له ، فظن أنه يعين عليه لما كان الجلودي فعله ، فقال : يا أمير المؤمنين أسألك بالله وبخدمتي للرشيد أن لا تقبل قول هذا في ، فقال المامون : يا أبا الحسن قد استعفى ونحن نبر قسمه ثم قال : لا والله لا أقبل فيك قوله ألحقوه بصاحبيه ، فقدم وضرب عنقه. ورجع ذو الرياستين إلى أبيه سهل ، وقد كان المأمون أمر أن تقدم النوائب فردها ذو الرئاستين ، فلما قتل المأمون هؤلاء علم ذو الرئاستين أنه قد عزم على الخروج ، فقال الرضا 7 : يا أمير المؤمنين ما صنعت بتقديم النوائب؟ قال المأمون : يا سيدي مرهم أنت بذلك ، فخرج أبوالحسن 7 وصاح بالناس : قدموا النوائب ، قال : فكانما وقعت فيهم النيران وأقبلت النوائب يتقدم و يخرج. وقعد ذو الرئاستين منزله فبعث أليه المأمون فأتاه فقال له : مالك قعدت في بيتك؟ فقال يا أمير المؤمنين إن ذنبي عظيم عند أهل بيتك وعند العامة ، والناس يلومونني بقتل أخيك المخلوع وبيعة الرضا 7 ولا آمن السعاة والحساد وأهل البغي أن يسعوا بي ، فدعني أخلفك بخراسان ، فقال له المأمون : لا نستغني عنك فأما ما قلت إنه يسعى بك ويبغى لك الغوائل ، فليس أنت عندنا إلا الثقة المأمون ، الناصح المشنق فاكتب لنفسك ما تثق به من الضمان والامان ، وأكد لنفسك ما تكون به مطمئنا. فذهب وكتب لنفسه كتابا وجمع عليه العلماء وأتى به المأمون فقرأ و أعطاه المأمون كلما أحب ، وكتب له بخطه كتاب الحبوة : إني قد حبوتك بكذا وكذا من الاموال والضياع والسلطان ، وبسط له من الدنيا أمله ، فقال ذو الرئاستين : يا أمير المؤمنين يجب أن يكون خط أبي الحسن في هذا الامان يعطينا ما أعطيت ، فانه ولي عهدك. فقال المأمون : قد علمت أن أبا الحسن 7 قد شرط علينا أن لا يعمل من ذلك شيئا ولا يحدث حدثا. فلا نسأله ما يكرهه ، فاسأله أنت فانه لا يأبى عليك في هذا. فجاء واستأذن على أبي الحسن 7 قال ياسر : فقال لنا الرضا 7 : قوموا فتنحوا فتنحينا ، فدخل فوقف بين يديه ساعة ، فرفع أبوالحسن 7 رأسه إليه فقال له : ما حاجتك يا فضل؟ قال : يا سيدي هذا ما كتبه لي أمير المؤمنين وأنت أولى أن تعطينا مثل ما أعطى أمير المؤمنين إذ كنت ولي عهد المسلمين. فقال له الرضا 7 اقرأه ، وكان كتابا في أكبر جلد ، فلم يزل قائما حتى قرأه فلما فرغ قال له أبوالحسن 7 : يا فضل لك علينا هذا ما اتقيت الله عز وجل ، قال ياسر : فنقض عليه أمره في كلمة واحدة فخرج من عنده وخرج المأمون وخرجنا مع الرضا 7. فلما كان بعد ذلك بأيام ونحن في بعض المنازل ، ورد على ذي الرئاستين كتاب من أخيه الحسن بن سهل أني نظرت في تحويل هذه السنة في حساب النجوم ووجدت فيه أنك تذوق في شهر كذا يوم الاربعاء حر الحديد وحر النار ، وأرى أن تدخل أنت والرضا وأمير المؤمنين الحمام في هذا اليوم ، فتحتجم فيه ، وتصب الدم على بدنك ليزول نحسه عنك ، فبعث الفضل إلى المأمون وكتب إليه بذلك وسأله أن يدخل الحمام معه ويسأل أبا الحسن 7 أيضا ذلك ، فكتب المأمون إلى الرضا 7 رقعة في ذلك وسأله ، فكتب إليه أبوالحسن 7 : لست بداخل غدا الحمام ولا أرى لك يا أمير المؤمنين أن تدخا الحمام غدا ولا أرى للفضل أن يدخل الحمام غدا. فأعاد إليه الرقعة مرتين فكتب إليه أبوالحسن 7 : لست بداخل غدا الحمام فاني رأيت رسول الله 9 في النوم في هذه الليلة يقول لي : يا علي لا تدخل الحمام غدا. فلا أرى لك يا أمير المؤمنين ولا للفضل أن تدخلا الحمام غدا ، فكتب إليه المأمون صدقت يا سيدي وصدق رسول الله ، لست بداخل غدا الحمام والفضل فهو أعلم وما يفعله. قال ياسر : فلما أمسينا وغابت الشمس فقال لنا الرضا 7 : قولوا نعوذ بالله من شر ما ينزل في هذه الليلة ، فأقبلنا نقول كذلك فلما صلى الرضا 7 الصبح قال لنا : قولوا نعوذ بالله من شر ما ينزل في هذا اليوم ، فما زلنا نقول ذلك. فلما كان قريبا من طلوع الشمس قال الرضا 7 اصعد السطح ، فاستمع هل تسمع شيئا ، فلما صعدت سمعت الضجة والنحيب وكثر ذلك ، فاذا المأمون قد دخل من الباب الذي كان إلى داره من دار أبي الحسن 7 يقول : يا سيدي يا أبا الحسن آجرك الله في الفضل ، وكان دخل الحمام فدخل عليه قوم ، بالسيوف فقتلوه واخذ من دخل عليه في الحمام وكانوا ثلاثة نفر أحدهم ابن خالة الفضل ذو القلمين [١] قال : واجتمع القواد والجند ، ومن كان من رجال ذي الرئاستين على باب المأمون فقالوا : اغتاله وقتله فلنطلبن بدمه. فقال المأمون للرضا 7 : يا سيدي ترى أن تخرج إليهم وتفرقهم ، قال ياسر : فركب الرضا 7 وقال لي اركب فلما خرجنا من الباب نظر الرضا 7 إليهم وقد اجتمعوا وجاؤا بالنيران ليحرقوا الباب ، فصاح بهم وأومأ إليهم بيده : تفرقوا! فتفرقوا. قال ياسر : فأقبل الناس والله يقع بعضهم على بعض ، وما أشار إلى أحد إلا ركض ومر ولم يقف له أحد . [١]ذى العلمين خ ل.

الهوامش1

[٢]عيون اخبار الرضا ج ٢ ص ١٥٩ ١٦٤.ص 169

Citation

بحار الأنوار - ط دارالاحياء التراث Volume 49, Page 164

View original source