Usul16

Hadith record

bihar-21285

بحار الأنوار - ط دارالاحياء التراث

باب أحوال أبى جعفر الثانى 7

bihar-21285

ن : أبي وابن الوليد ، عن محمد العطار وأحمد بن أدريس معا عن الاشعري عن صالح بن أبي حماد الرازي ، عن إسحاق بن حاتم ، عن إسحاق بن حماد بن زيد قال :

Show clickable narrator chain

سمعنا يحيى بن أكثم القاضي قال : أمرني المأمون باحضار جماعة من عيون أخبار الرضا ج ٢ ص ١٨٤ و ١٨٥. أهل الحديث ، وجماعة من أهل الكلام والنظر فجمعت له من الصنفين زهاء أربعين رجلا ثم مضيت بهم فأمرتهم بالكينونة في مجلس الحاجب لاعلمه بمكانهم ، ففعلوا فأعلمته فأمرني بادخالهم ففعلت فدخلوا وسلموا فحدثهم ساعة ، وآنسهم. ثم قال إني اريد أن أجعلكم بيني وبين الله تبارك وتعالى في يومي هذا حجة فمن كان حاقنا أوله حاجة فليقم إلى قضاء حاجته ، وانبسطوا وسلوا أخفافكم وضعوا أرديتكم ، ففعلوا ما إمروا به ، فقال : يإ أيها اليوم إنما استحضرتكم لاحتج بكم عند الله عزوجل فاتقوا الله وانظروا لانفسكم وإمامكم ولا تمنعكم جلالتي ومكاني من قول الحق حيث كان ، ورد الباطل على من أتى به ، وأشفقوا على أنفسكم من النار ، وتقربوا إلى الله تعالى برضوانه ، وإيثار طاعته ، فما أحد تقرب إلى مخلوق بمعصية الخالق إلا سلطه الله عليه فناظروني بجميع عقولكم. إني رجل أزعم أن عليا خير البشر بعد النبي 9 فان كنت مصيبا فصوبوا قولي ، وإن كنت مخطئا فردوا علي ، وهلموا ، فان شئتم سألتكم ، وإن شئتم سألتموني ، فقال له الذين يقولون بالحديث : بل نسألك فقال : هاتوا وقلدوا كلامكم رجلا منكم ، فاذا تكلم فان كان عند أحدكم زيادة فليزد ، وإن أتى بخلل فسددوه. فقال قائل منهم : أما نحن فنزعم أن خير الناس بعد النبي 9 أبوبكر من قبل أن الرواية المجمع عليها جاءت عن الرسول 9 قال : اقتدوا بالذين من بعدي أبي بكر وعمر ، فلما أمرني الرجمة بالاقتداء بهما ، علمنا أنه لم يأمر بالاقتداء إلا بخير الناس. فقال المأمون : الروايات كثيرة ولا بد من أن يكون كلها حقا أو كلها باطلا أو بعضها حقا وبعضها باطلا ، فلو كانت كلها حقا كانت كلها باطلا ، من قبل أن بعضها ينقض بعضا ولو كانت كلها باطلا في بطلانها بطلان الدين ، ودروس الشريعة ، فلما بطل الوجهان ، ثبت الثالث بالاضطرار ، وهو أن بعضها حق وبعضها باطل ، فاذا كان كذلك فلا بد من دليل على ما يحق منها ، ليعتقد ، وينفى خلافه فاذا كان دليل الخبر في نفسه حقا كان أولى ما أعتقده وآخذ به. وروايتك هذه من الاخبار التي أدلتها باطلة في نفسها ، وذلك أن رسول الله 9 أحكم الحكماء وأولى الخلق بالصدق ، وأبعد الناس من الامر بالمحال ، وحمل الناس على التدين بالخلاف ، وذلك أن هذين الرجلين لا يخلو من أن يكونا متفقين من كل جهة أو مختلفين ، فان كانا متفقين منكل جهة كانا واحدا في العدد والصفة والصورة والجسم ، وهذا معدوم أن يكون اثنان بمعنى واحد من كل جهة ، وإن كانا مختلفين فكيف يجوز الاقتداء بهما ، وهذا تكليف مالا يطاق لانك إن اقتديت بواحد خالفت الآخر. والدليل على اختلافهما أن أبا بكر سبى أهل الردة وردهم عمر أحرارا وأشار عمر على أبي بكر بعزل خالد وبقتله بمالك بن نويرة فأبى أبوبكر عليه وحرم عمر المتعة ولم يفعل ذلك أبوبكر ووضع عمر ديوان العطية ولم يفعله أبوبكر و استخلف أبوبكر ولم يفعل ذلك عمر ولهذا نظائر كثيرة. قال الصدوق 2 : في هذا فصل لم يذكره المأمون لخصمه وهو أنهم لم يرووا أن النبي 9 قال : اقتدوا بالذين من بعدي أبي بكر وعمر ، وإنما رووا «أبوبكر وعمر» ومنهم من روى «أبا بكر وعمر» فلو كانت الرواية صحيحة لكان معنى قوله بالنصب : اقتدوا بالذين من بعدي كتاب الله والعترة يا أبا بكر وعمر ، ومعنى قوله بالرفع : اقتدوا أيها الناس وأبوبكر وعمر بالذين من بعدي كتاب الله والعترة رجعنا إلى حديث المأمون. فقال آخر من أصحاب الحديث : فان النبي 9 قال «لو كنت متخذا خليلا لاتخذت أبا بكر خليلا». فقال المأمون : هذا مستحيل من قبل أن رواياتكم أنه 9 آخى بين أصحابه وأخر عليا فقال 7 له في ذلك فقال : ما أخرتك إلا لنفسي فأي الروايتين ثبتت بطلت الاخرى. قال آخر : إن عليا 7 قال على المنبر : خير هذه الامة بعد نبيها أبوبكر وعمر. قال المأمون هذا مستحيل من قبل أن النبي 9 لو علم أنهما أفضل ما ولى عليهما مرة عمر وبن العاص ، ومرة اسامة بن زيد ، ومما يكذب هذه الرواية قول علي 7 قبض النبي 9 وأنا أولى بمجلسه مني بقميصي ، ولكني أشفقت أن يرجع الناس كفارا ، وقوله 7 : أنى يكونان خيرا مني وقد عبدت الله عزوجل قبلهما وعبدته بعدهما. قال آخر : فان أبا بكر أغلق بابه ، وقال : هل من مستقيل فأقيله ، فقال علي 7 : قدمك رسول الله فمن ذا يؤخرك؟. فقال المأمون : هذا باطل من قبل أن عليا 7 قعد عن بيعة أبي بكر ورويتم أنه قعد عنها حتى قبضت فاطمة / وأنها أوصت أن تدفن ليلا لئلا يشهدا جنازتها. ووجه آخر : وهو أنه إن كان النبي 9 استخلفه ، فكيف كان له أن يستقبل وهو يقول للانصاري : قد رضيت لكم أحذ هذين الرجلين أبا عبيدة وعمر. قال آخر : إن عمر وبن العاص قال : يا نبي الله من أحب الناس إليك من النساء؟ فقال : عائشة فقال : من الرجال؟ فقال : أبوها فقال المأمون : هذا باطل من قبل أنكم رويتم أن النبي 9 وضع بين يديه طائر مشوي فقال : اللهم ائتني بأحب خلقك إليك فكان علي 7 فأي روايتكم تقبل. فقال آخر : فان عليا 7 قال : من فضلني على أبي بكر وعمر جلدته حد المفتري. قال المأمون : كيف يجوز أن يقول علي 7 : أجلد الحد من لا يجب الحد عليه فيكون متعديا لحدود الله عزوجل عاملا بخلاف أمره ، وليس تفضيل من فضله عليهما فرية ، وقد رويتم عن إمامكم أنه قال وليتكم ولست بخيركم فأي الرجلين أصدق عندكم؟ أبوبكر على نفسه أو علي 7 على أبي بكر؟ مع تناقض الحديث في نفسه ، ولا بد له في قوله من أن يكون صادقا أو كاذبا فان كان صادقا فأنى عرف ذلك؟ أبوحي فالوحي منقطع ، أو بالنظر فالنظر متحير [١] وإن كان غير صادق فمن المحال أن يلي أمر المسلمين ، ويقوم بأحكامنهم ، ويقيم حدودهم [ وهو ] كذاب. قال آخر : فقد جاء أن النبي 9 قال : أبوبكر وعمر سيدا كهول أهل الجنة. قال المأمون : هذا الحديث محال لانه لا يكون في الجنة كهل ويروى أن أشجعية كانت عند النبي 9 فقال : لا يدخل الجنة عجوز ، فبكت فقال النبي 9 : إن الله عزوجل يقول : «إنا أنشاناهن إنشاء فجعلناهن أبكارا عربا أترابا» فان زعمتم أن أبا بكر ينشأ شابا إذا دخل الجنة فقد رويتم أن النبي 9 قال للحسن والحسين : إنهما سيدا شباب أهل الجنة من الاولين والآخرين ، وأبوهما خير منهما. قال آخر : قد جاء أن النبي 9 قال : لو لم ابعث فيكم لبعث عمر. قال المأمون : هذا محال لان الله عزوجل يقول : «إنا أوحينا إليك كما أوحينا إلى نوح والنبيين من بعده» وقال عزوجل : «وإذ أخذنا من النبيين ميثاقهم ومنك ومن نوح وإبراهيم وموسى وعيسى بن مريم» فهل يجوز أن يكون من لم يؤخذ ميثاقه على النبوة مبعوثا ومن اخذ ميثاقه على النبوة مؤخرا؟!. قال آخر : إن النبي 9 نظر إلى عمر يوم عرفة فتبسم وقال : إن الله تعالى باهى بعباده عامة ، وبعمر خاصة. [١]في المصدر : او بالتظنى فالمتظنى متحير. أو بالنظر فالنظر مبحث. فقال المأمون : فهذا مستحيل من قبل أن الله تعالى لم يكن ليباهي بعمر ويدع نبيه 9 فيكون عمر في الخاصة والنبي في العامة ، وليست هذه الرواية بأعجب من روايتكم أن النبي 9 قال : دخلت الجنة فسمعت خفق نعلين ، فإذا بلال مولى أبي بكر قد سبقني إلى الجنة ، وإنما قالت الشيعة : علي خير من أبي بكر فقلتم : عبد أبي بكر خير من رسول الله 9 لان السابق أفضل من المسبوق ، وكما رويتم أن الشيطان يفر من حس عمر وألقى على لسان النبي 9 أنهن الغرانيق العلى [١] ففر من عمر ، وألقى على لسان النبي 9 بزعمكم الكفر. قال آخر : قد قال النبي 9 : لو نزل العذاب ما نجا إلا عمر بن الخطاب. [١]الغرانيق جمع الغرنوق وهو الحسن الجميل يقال : شاب غرنوق وغرانق ، اذا كان ممتلئا ريا. روى عن ابن العباس وغيره ان النبى 9 لما تلا سورة والنجم وبلغ إلى قوله : ( أفرايتم اللات والعزى ، ومناة الثالثة الاخرى ) القى الشيطان في تلاوته : ( تلك الغرانيق العلى ، وان شفاعتهن لترجى ). فسر بذلك المشركون فلما انتهى إلى السجدة سجد المسلمون وسجد ايضا المشركون لما سمعوا من ذكر آلهتهم بما اعجبهم. فهذا الخبر ان صح محمول على انه كان يتلو القرآن ، فلما بلغ إلى هذا الموضع وذكر اسماء آلهتهم قال بعض الحاضرين من الكافرين ( تلك الغرانيق العلى ... ) القى ذلك في تلاوته ، توهم ان ذلك من القرآن ، فأضافه الله سبحانه إلى الشيطان لانه انما حصل باغوائه ووسوسته. وهذا أورده المرتضى قدس الله روحه في كتاب التنزيه ، وهو قول الناصر للحق من ائمة الزيدية ، وهو وجه حسن في تأويله ، راجع مجمع البيان ج ٧ ص ٩١. تنزيه الانبياء ص ١٠٧ ١٠٩. أقول قد ذكر العلامة المؤلف هذه القصة في باب عصمة النبى 9 «ج ١٧ ص ٥٦ ٦٩» فراجع. قال المامون : هذا خلاف الكتاب نصا لان الله عزوجل يقول : «وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم» [١] فجعلتم عمر مثل الرسول. قال آخر : فقد شهد النبي 9 لعمر بالجنة في عشرة من الصحابة. فقال : لو كان هذا كما زعمت كان عمر لا يقول لحذيفة نشدتك بالله أمن المنافقين أنا؟ فان كان قد قال له النبي 9 : أنت من أهل الجنة ولم يصدقه حتى زكاه حذيفة وصدق حذيفة ولم يصدق النبي 9 فهذا على غير الاسلام ، وإن كان قد صدق النبي 9 فلم سأل حذيفة؟ وهذان الخبران متناقضان في أنفسهما. فقال آخر : فقد قال النبي 9 : وضعت امتي في كفة الميزان ، ووضعت في اخرى ، فرجحت بهم ، ثم وضع مكاني أبوبكر فرجع بهم ، ثم عمر فرجح ثم رفع الميزان. فقال المأمون : هذا محال من قبل أنه لا يخلو من أن يكون من أجسامهما أو أعمالهما فان كانت الاجسام فلا يخفى على ذي روح أنه محال ، لانه لا يرجح أجسامهما بأجسام الامة ، وإن كانت أفعالهما فلم يكن بعد فكيف يرجح بما ليس وخبروني بما يتفاضل الناس؟ فقال بعضهم : بالاعمال الصالحة قال : فأخبروني فمن فضل صاحبه على عهد النبي 9 ثم إن المفضول عمل بعد وفاة النبي 9 بأكثر من عمل الفاضل على عهد النبي 9 أيلحق به؟ فان قلتم نعم أوجدتكم في عصرنا هذا من هو اكثر جهادا وحجا وصوما وصلاة وصدقة من أحدهم ، قالوا : صدقت لا يلحق فاضل دهرنا فاضل عصر النبي 9. قال المأمون : فانظروا فيما روت أئمتكم الذين أخذتم عنهم أديانكم في فضائل علي 7 وقايسوا إليها ما رووا في فضائل تمام العشرة الذين شهدوا لهم بالجنة ، فان كانت جزءا من أجزاء كثيرة فالقول قولكم ، وإن كانوا قد رووا في فضائل علي 7 أكثر فخذوا عن أئمتكم ما رووا ولا تعدوه قال : فأطرق القوم جميعا. [١]الانفال : ٣٣. فقال المأمون مالكم سكتم؟ قالوا : قد استقصينا. قال المأمون : فاني أسألكم خبروني أي الاعمال كان أفضل يوم بعث الله نبيه 9؟ قالوا : السبق إلى الاسلام لان الله تبارك وتعالى يقول : «السابقون السابقون اولئك المقربون» [١] قال : فهل علمتم أحدا أسبق من علي 7 إلى الاسلام؟ قالوا : إنه سبق حدثا لم يجر عليه حكم ، وأبوبكر أسلم كهلا قد جرى عليه الحكم ، وبين هاتين الحالتين فرق. قال المأمون : فخبروني عن إسلام علي 7 أبا لهام من قبل الله عزوجل أم بدعاء النبي 9 فان قلتم بإلهام فقد فضلتموه على النبي 9 لان النبي لم يلهم بل أتاه جبرئيل 7 عن الله عزوجل داعيا ومعرفا وإن قلتم بدعاء النبي 9 فهل دعاه من قبل نفسه أم بأمر الله عزوجل. فان قلتم من قبل نفسه فهذا خلاف ما وصف الله عزوجل نبيه 7 في قوله تعالى «وما أنا من المتكلفين» . وفي قوله عزوجل «وما ينطق عن الهوى» وإن كان من قبل الله عزوجل فقد أمر الله سبحانه وتعالى نبيه 9 بدعاء علي من بين صبيان الناس وإيثاره عليهم فدعاء ثقة به وعلما بتأييد الله تعالى إياه. وخلة اخرى خبروني عن الحكيم هل يجوز أن يكلف خلقه مالا يطيقون؟ فان قلتم نعم كفرتم ، وإن قلتم لا فكيف يجوز إن يأمر نبيه 9 بدعاء من لم يمكنه قبول ما يؤمر به لصغره وحداثه سنة وضعفه عن القبول. وخلة اخرى هل رأيتم النبي 9 دعا أحدا من صبيان أهله وغيرهم فيكون اسوة علي 7؟ فان زعمتم أنه لم يدع غيره فهذه فضيلة لعلي 7 على جميع صبيان الناس. ثم قال : أي الاعمال أفضل بعد السبق إلى الايمان؟ قالوا : الجهاد في سبيل الله ، قال فهل تحدثون لاحد من العشرة في الجهاد ما لعلي 7 في جميع مواقف النبي 9 من الاثر؟ هذه بدر قتل من المشركين فيها نيف وستون رجلا [١]الواقعة : ١٠. قتل علي 7 منهم نيفا وعشرين وأربعون لسائر الناس ، فقال قائل : كان أبوبكر مع النبي 9 في عريشه يدبرها ، فقال المأمون : لقد جئت بها عجيبة أكان يدبر دون النبي 9 أو معه فيشركه ، أو لحاجة النبي 9 إلى رأي أبي بكر؟ أي الثلاث أحب إليك؟ فقال : أعوذ بالله من أن أزعم أنه يدبر دون النبي 9 أو يشركه أو بافتقار من النبي 9 إليه. قال : فما الفضيلة في العريش؟ فان كانت فضيلة أبي بكر بتخلفه عن الحرب فيجب أن يكون كل متخلف فاضلا أفضل من المجاهدين والله عزوجل يقول : «لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير اولي الضرر والمجاهدون في سبى الله بأموالهم وأنفسهم فضل الله المجاهدين بأموالهم وأنفسهم على القاعدين درجة وكلا وعد الله الحسنى وفضل الله المجاهدين على القاعدين أجرا عظيما» [١]. قال إسحاق بن حماد بن زيد : ثم قال لي : «اقرأ هل أتى على الانسان حين من الدهر» فقرأت حتى بلفت «ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما وأسيرا» إلى قوله «ووكان سعيكم مشكورا» فقال : فيمن نزلت هذه الآيات؟ قلت : في علي 7 قال : فهل بلغك أن عليا 7 قال : حين أطعم المسكين واليتيم والاسير «إنما نطعمكم لوجه الله لا نريد منكم جزاء ولا شكورا» على ما وصف الله عزوجل في كتابه؟ فقلت : لا ، قال : فان الله عزوجل عرف سريرة علي 7 ونيته فأظهر ذلك في كتابه تعريفا لخلقه أمره ، فهل علمت أن الله عزوجل وصف في شئ مما وصف في الجنة ما في هذه السورة «قوارير من فضة» قلت : لا قال : فهذه فضيلة اخرى ، فكيف يكون القوارير من فضة؟ قلت : لا أدري قال : يريد كأنها من صفائها من فضة يرى داخلها كما يرى خارجها. وهذا مثل قوله 9 «يا أنجشة رويدا سوقك بالقوارير» وعنى به النساء [١]النساء. ٩٥. كأنهن القوارير رقة ، وقوله 7 ركبت فرس أبي طلحة فوجدته بحرا أي كأنه بحر من كثرة جريه وعدوه ، وكقول الله عزوجل «ويأتيه الموت من كل مكان وما هو بميت ومن ورائه عذاب غليظ» [١] أي كأنه ما يأتيه الموت ولو أتاه من مكان واحد لمات. ثم قال : يا إسحاق ألست ممن يشهد أن العشرة في الجنة؟ فقلت : بلى قال : أرأيت لو أن رجلا ، قال : ما أدري أصحيح هذا الحديث أم لا؟ أكان عندك كافرا؟ قلت : لا ، قال : أفرأيت لو قال : ما أدري أهذه السورة قرآن أم لا؟ أكان عندك كافرا؟ قلت : بلى قال : أرى فضل الرجل يتأكد. حبرني يا إسحاق عن حديث الطائر المشوي أصحيح عندك؟ قال : بلى ، قال : بان والله عنادك لا يخلو هذا من أن يكون كما دعا النبي 9 أو يكون مردودا أو عرف الله الفاضل من خلقه وكان المفضول أحب إليه ، أو تزعم أن الله لم يعرف الفاضل من المفضول فأي الثلاث أحب إليك أن تقول به؟. قال إسحاق : فأطرقت ثاعة ثم قلت : يا أمير المؤمنين إن الله عزوجل يقول في أبي بكر «ثاني اثنين إذهما في الغار إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا» فنسبه الله عزوجل إلى صحبة نبيه 9 ، فقال : سبحان الله ما أقل علمكم باللغة والكتاب ، أما يكون الكافر صاحبا للمؤمن ، فأي فصيلة في هذه؟ أما سمعت الله عزوجل يقول : «قال له صاحبه وهو يحاوره أكفرت بالذي خلقك من تراب عن ثابت عن انس قال : كان انجشة يحدو بالنساء وكان البراء بن مالك يحدو بالرجال فاذا اعتقب الابل قال النبى 9 : يا انجشة! رويدك سوقك بالقوارير. ورواه الشيخان مختصرا ورواه مسلم من طريق سليمان بن طرخان التيمى عن أنس قال : كان للنبى 9 حاد يقال له انجشة فقال له النبى 9 : رويدا سوقك بالقوارير ، راجع الاصابة ج ١ ص ٨٠. وأما في نسخة الكمبانى وهكذا المصدر بدل ( انجشة ) اسحاق ، فهو تصحيف. ثم من نطفة ثم سويك رجلا» [١] فقد جعله له صاحبا وقال الهذلي : ولقد غدوت وصاحبي وحشية تحت الرداء بصيرة بالمشرق وقال الازدي : ولقد دعوت الوحش فيه وصاحبي محض القوائم من هجان هيكل فصير فرسه صاحبه ، وأما قوله «إن الله معنا» فانه تبارك وتعالى مع البر والفاجر أما سمعت قوله عزوجل «ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم ولا خمسة إلا هو سادسهم ولا أدنى من ذلك ولا أكثر إلا هو معهم أينما كانوا» . وأما قوله «لا تحزن» فخبرني عن حزن أبي بكر أكان طاعة أو معصية؟ فان زعمت أنه كان طاعة فقد جعلت النبي 9 ينهى عن الطاعة ، وهذا خلاف صفة الحكيم ، وإن زعمت أنه معصية فأي فضيلة للعاصي. وخبرني عن قوله عزوجل «فأنزل الله سكينته عليه» على من؟ قال إسحاق : فقلت : على أبي بكر لان النبي 9 كان مستغنيا عن السكينة قال : فخبرني عن قوله عزوجل «ويوم حنين إذ أعجبتكم كثرتكم فلم تغن عنكم شيئا وضاقت عليكم الارض بما رحبت ثم وليتم مدبرين ثم أنزل الله سكينته على رسوله وعلى المؤمنين» أتدري من المؤمنون الذين أراد الله عزوجل في هذا الموضع؟ قال : قلت : لا قال : إن الناس انهزموا يوم حنين فلم يبق مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلا سبعة من بني هاشم علي 7 يضرب بسيفه ، والعباس أخذ بلجام بغلة النبي 9 والخمسة محدقون بالنبي 9 خوفا من أن يناله سلاح الكفار حتى أعطى الله تبارك وتعالى رسوله 9 الظفر عنى بالمؤمنين في هذا الموضع عليا 7 ومن حضر من بني هاشم فمن كان أفضل أمن كان مع النبي 9 ونزلت السكينة على النبي 9 وعليه ، أم من كان في الغار مع النبي 9 ولم يكن أهلا لنزولها عليه؟. [١]الكهف : ٣٧. يا إسحاق من أفضل؟ من كان مع النبي 9 في الغار أم من نام على مهاده ووقاه بنفسه ، حتى تم للنبي 9 ما عزم عليه من الهجرة إن الله تبارك وتعالى أمر نبيه 9 أن يأمر عليا 7 بالنوم على فراشه ووقايته بنفسه فأمره بذلك ، فقال علي 7 : أتسلم يا نبي الله؟ قال : نعم ، قال : سمعا وطاعة ، ثم أتى مضجعه وتسجى بثوبه ، وأحدق المشركون به ، لا يشكون في أنه النبي 9 وقد أجمعوا أن يضربه من كل بطن من قريش رجل ضربة لئلا يطالب الهاشميون بدمه وعلي 7 يسمع ما القوم فيه من التدبير في تلف نفسه فلم يدعه ذلك إلى الجزع كما جزع أبوبكر في الغار ، وهو مع النبي 9 وعلي 7 وحده ، فلم يزل صابرا محتسبا فبعث الله تعالى ملائكته تمنعه من مشركي قريش. فلما أصبح قام فنظر القوم إليه فقالوا : أين محمد؟ قال : وما علمي به؟ قالوا : فأنت غررتنا ثم لحق بالنبي 9 فلم يزل علي أفضل لما بدا منه [ إلا ما ] يزيد خيرا حتى قبضه الله تعالى إليه وهو محمود مغفور له يا إسحاق أما تروي حديث الولاية؟ فقلت : نعم قال : اروه ، فرويته فقال : أما ترى أنه أوجب لعلي على أبي بكر وعمر من الحق ما لم يوجب لهما عليه؟ قلت : إن الناى يقولون إن هذا قاله بسبب زيد بن حارثة قال : وأين قال النبي 9 هذا؟ قلت : بغدير خم بعد منصرفه من حجة الوداع قال : فمتى قتل زيد بن حارثة؟ قلت : بمؤته ، قال : أفليس قد كان قتل زيد بن حارثة قبل غدير خم؟ قلت : بلى ، قال : فخبرني لو رأيت ابنا لك أتت عليه خمس عشرة سنة يقول مولاي مولا ابن عمي أيها الناس فاقبلوا أكنت تكره ذلك؟ فقلت : بلى قال : أفتنزه ابنك عما لا تنزه النبي 9؟ ويحكم أجعلتم فقهاءكم أربابكم؟ إن الله عزوجل يقول : «اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله» [١] والله ما صاموا لهم ولا صلوا لهم ، ولكنهم أمروا لهم فاطيعوا. ثم قال : أتروي قول النبي 9 لعلي 7 أنت مني بمنزلة هارون من موسى؟ قلت : نعم قال : أما تعلم أن هارون أخو موسى لابيه وامه؟ قلت : بلى [١]براءة : ٣١٠. قال : فعلي 7 كذلك؟ قلت : لا ، قال : فهارون نبي وليس علي كذاك ، فما المنزلة الثالثة إلا الخلافة ، وهذا كما قال المنافقون إنه استخلفه استثقالا له ، فأراد أن يطيب نفسه ، وهذا كما حكى الله عزوجل عن موسى حيث يقول لهارون : «اخلفني في قومي وأصلح ولا تتبع سبيل المفسدين» [١]. فقلت : إن موسى خلف هارون في قومه وهو حي ثم مضى إلى ميقات ربه عزوجل وإن النبي 9 خلف عليا 7 حين خرج إلى غزاته. فقال : أخبرني عن موسى حين خلف هارون أكان معه حيث مصى إلى ميقات ربه عزوجل أحد من أصحابه؟ فقلت : نعم ، قال : أوليس قد استخلفه على جميعهم؟ قلت : بلى ، قال : فكذلك علي 7 خلفه النبي 9 حين خرج في غزاته في الضعفاء والنساء والصبيان إذ كان أكثر قومه معه ، وإن كان قد جعله خليفته على جميعهم والدليل على أنه جعله خليفة عليهم في حياته إذا غاب وبعد موته قوله 7 «علي بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي». وهو وزير النبي 9 أيضا بهذا القول لان موسى 7 قد دعا الله عز وجل فقال فيما دعا : «واجعل لي وزيرا من أهلي هارون أخي اشدد به أزري وأشركه في أمري»» وإذا كان علي 7 منه 9 بمنزلة هارون من موسى فهو وزيره كما كان هارون وزير موسى 7 ، وهو خليفته كما كان هارون خليفة موسى 7. ثم أقبل على أصحاب النظر والكلام فقال : أسألكم أو تسألوني؟ قالوا : بل نسألك ، فقال : قولوا. فقال قائل منهم : أليست إمامة علي 7 من قبل الله عزوجل نقل ذلك عن رسول الله من نقل الفرض مثل الظهر أربع ركعات وفي مائتين درهم خمسة دراهم والحج إلى مكة ، فقال : بلى قال : فما بالهم لم يختلفوا في جميع الفرض واختلفوا في خلافة علي 7 وحدها؟. [١]الاعراف : ١٤٢. قال المأمون : لان جميع الفرض لا يقع فيه من التنافس والرغبة ما يقع في الخلافة. فقال آخر : ما أنكرت أن يكون النبي 9 أمرهم باختيار رجل يقوم مقامه رأفة ورقة عليهم أن يستخلف هو بنفسه فيعصى خليفته ، فينزل العذاب فقال : أنكرت ذلك من قبل أن الله عزوجل أرأف بخلقه من النبي 9 وقد بعث نبيه 9 وهو يعلم أن فيهم العاصي والمطيع ، فلم يمنعه ذلك من إرساله. وعلة اخرى لو أمرهم باختيار رجل منهم كان لا يخلو من أن يأمرهم كلهم أو بعضهم ، فلو أمر الكل من كان المختار؟ ولو أمر بعضنا دون بعض كان لا يخلو من أن يكون على هذا البعض علامة ، فان قلت الفقهاء فلا بد من تحديد الفقيه وسمته. قال آخر : فقد روي أن النبي 9 قال : ما رآه المسلمون حسنا فهو عند الله عزوجل حسن ، وما رأوه قبيحا فهو عند الله تبارك وتعالى قبيح ، فقال : هذا القول لا بد من أن يريد كل المؤمنين أو البعض ، فان أراد الكل فهو مفقود لان الكل لا يمكن اجتماعهم ، وإن كان البعض فقد روى كل في صاحبه حسنا مثل رواية الشيعة في علي 7 ورواية الحشوية في غيره ، فمتى يثبت ما يريدون من الامامة. قال آخر : فيجوز أن يزعم أن أصحاب محمد 9 أخطأوا؟ قال : كيف نزعم أنهم أخطؤا واجتمعوا على ضلالة وهم لا يعلمون فرضا ولا سنة ، لانك تزعم أن الامامة لا فرض من الله عزوجل ولا سنة من الرسول 9 فكيف يكون فيما ليس عندك بفرض ولا سنة خطأ. قال آخر : إن كنت تدعي لعلي 7 من الامامة [ دون غيره ] فهات بينتك على ما تدعي فقال : ما أنا بمدع ولكني مقر ولا بينة على مقر ، والمدعي من يزعم أن إليه التولية والعزل. وأن إليه الاختيار ، والبينة لا تعرى من أن يكون من شركائه فهم خصماء أو يكون من غيرهم والغير معدوم ، فكيف يؤتى بالبينة على هذا. قال آخر : فما كان الواجب على علي 7 بعد مضي رسول الله 9؟ قال :ما فعله ، قال : أفما وجب أن يعلم الناس أنه إمام؟ فقال : إن الامامة لا تكون بفعل منه في نفسه ، ولا بفعل من الناس فيه من اختيار أو تفضيل أو غير ذلك ، إنما يكون بفعل من الله عزوجل فيه ، كما قال لابراهيم 7 : «إني جاعلك للناس إماما» [١] وكما قال عزوجل لداود 7 : «يا داود إنا جعلناك خليفة في الارض» وكما قال عزوجل للملائكة في آدم 7 «إني جاعل في الارض خليفة» . فالامام إنما يكون إماما من قبل الله باختياره إياه في بدئ الصنيعة والتشريف في النسب ، والطهارة في المنشأ ، والعصمة في المستقبل ، ولو كانت بفعل منه في نفسه كان من فعل ذلك الفعل مستحقا للامامة وإذا عمل خلافها اعتزل فيكون خليفة قبل أفعاله. وقال آخر : فلم أوجب الامامة لعلي 7 بعد الرسول 9؟ فقال : لخروجه من الطفولية إلى الايمان كخروج النبي 9 من الطفولية إلى الايمان والبراءة من ضلالة قومه عن الحجة واجتنابه الشرك ، كبراءة النبي 9 من الضلالة واجتنابه الشرك لان الشرك ظلم عظيم. ولا يكون الظالم إماما ، ولا من عبدوثنا باجماع ومن أشرك فقد حل من الله عزوجل محل أعدائه فالحكم فيه الشهادة عليه بما اجتمعت عليه الامة حتى يجيئ إجماع آخر مثله ، ولان من حكم عليه مرة فلا يجوز أن يكون حاكما فيكون الحاكم محكوما عليه فلا يكون حينئذ فرق بين الحاكم والمحكوم عليه. قال آخر : فلم لم يقاتل علي 7 أبا بكر وعمر وعثمان كما قاتل معاوية فقال : المسألة محال لان «لم» اقتضاء ولا يفعل نفي ، والنفي لا يكون له علة إنما العلة للاثبات ، وإنما يجب أن ينظر في أمر علي 7 أمن قبل الله أم من قبل غيره فان صح أنه من قبل الله عزوجل فالشك في تدبيره كفر لقوله عزوجل «فلا [١]البقرة : ١٢٤. وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما» [١]. فأفعال الفاعل تبع لاصله ، فان كان قيامه عن الله عزوجل فأفعاله عنه وعلى الناس الرضا والتسليم ، وقد ترك رسول الله 9 القتال يوم الحديبية يوم صد المشركون هديه عن البيت ، فلما وجد الاعوان وقوي حارب ، كما قال عزوجل في الاول «فاصفح الصفح الجميل» ثم قال عزوجل : «اقتلوا المشركين حيث وجدتموهم وخذوهم واحصروهم واقعدوا لهم كل مرصد» . قال آخر : إذا زعمت أن إمامة علي 7 من قبل الله عزوجل وأنه مفترض الطاعة ، فلم لم يجز إلا التبليغ والدعاء كما للانبياء : وجاز لعلي أن يترك ما امر به من دعوة الناس إلى طاعته. فقال : من قبل أنا لم ندع أن عليا 7 امر بالتبليغ فيكون رسولا ولكنه 7 وضع علما بين الله تعالى وبين خلقه ، فمن تبعه كان مطيعا ، ومن خالفه كان عاصيا ، فان وجد أعوانا يتقوى بهم جاهد وإن لم يجد أعوانا فاللوم عليهم لا عليه ، لانهم امروا بطاعته على كل حال ، ولم يؤمر هو بمجاهدتهم إلا بقوة وهو بمنزلة البيت ، على الناس الحج إليه فاذا حجوا أدوا ما عليهم ، وإذا لم يفعلوا كانت للائمة عليهم ، لا على البيت. وقال آخر : إذا وجب أنه لا بد من إمام مفترض الطاعة بالاضطرار ، فكيف يجب بالاضطرار أنه علي 7 دون غيره ، فقال من قبل أن الله عز وجل لا يفرض مجهولا ، ولا يكون المفروض ممتنعا إذ المجهول ممتنع ولا بد من دلالة الرسول على الفرض ، ليقطع العذر بين الله عزوجل وبين عباده ، أرأيت لو فرض الله عزوجل على الناس صوم شهر ولم يعلم الناس أي شهر هو ولم يسم ، كان على الناس استخراج ذلك بعقولهم ، حتى يصيبوا ما أراد الله تبارك وتعالى ، فيكون الناس حينئذ مستغنين عن الرسول والمبين لهم ، وعن الامام الناقل خبر الرسول إليهم. [١]النساء : ٦٥. وقال آخر : من أين أوجبت أن عليا 7 كان بالغا حين دعاه النبي 9 فان الناس يزعمون أنه كان صبيا حين دعا ولم يكن جاز عليه الحكم ، ولا بلغ مبلغ الرجال ، فقال : من قبل أنه لا يعرى في ذلك الوقت من أن يكون ممن ارسل إليه النبي 9 ليدعوه ، فان كان كذلك فهو محتمل للتكليف ، قوي على أداء الفرائض ، وإن كان ممن لم يرسل إليه فقد لزم النبي 9 قول الله عزوجل «ولو تقول علينا بعض الاقاويل لاخذنا منه باليمين ثم لقطعنا منه الوتين» [١] وكان مع ذلك قد كلف النبي 9 عباد الله ما لا يطيقون عن الله تبارك وتعالى ، وهذا من المحال الذي يمتنع كونه ، ولا يأمر به حكيم ، ولا يدل عليه الرسول ، تعالى الله عن أن يأمر بالمحال ، وجل الرسول عن أن يأمر بخلاف ما يمكن كونه في حكمة الحكيم ، فسكت القوم عند ذلك جميعا. فقال المأمون : قد سألتموني ونقضتم علي أفأسألكم؟ قالوا : نعم ، قال : أليس روت الامة باجماع منها أن النبي 9 قال : «من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار» . قالوا : بلى ، [ قال : ] ورووا عنه 7 أنه قال : من عصى الله بمعصية صغرت أؤ كبرت ثم اتخذها دينا ومضى مصرا عليها فهو مخلد بين أطباق الجحيم؟ قالوا : بلى قال : فخبروني عن رجل يختاره العامة فتنصبه خليفة ، هل يجوز أن يقال له خليفة رسول الله 9 ومن قبل الله عزوجل ولم يستخلفه الرسول؟ فان قلتم نعم كابرتم وإن قلتم لا ، وجب أن أبا بكر لم يكن خليفة رسول الله 9 ولا من الله عزوجل وأنكم تكذبون على نبي الله 9 وأنكم متعرضون لان تكونوا ممن وسمه النبي 9 بدخول النار. وخبروني في أي قوليكم صدقتم أفي قولكم : مضى 9 ولم يستخلف أو في قولكم لابي بكر : يا خليفة رسول الله ، فا كنتم صدقتم في القولين فهذا [١]الحاقة : ٤٦. ما لا يمكن كونه ، إذ كان متناقضا وإن كنتم صدقتم في أحدهما بطل الآخر. فاتقوا الله وانظروا لانفسكم ودعوا التقليد وتجنبوا الشبهات فو الله ما يقبل الله عزوجل إلا من عبد لا يأتي إلا بما يعقل ، ولا يدخل إلا فيما يعلم أنه حق والريب شك وإدمان الشك كفر بالله عزوجل وصاحبه في النار. وخبروني هل يجوز ابتياع أحدكم عبدا فاذا ابتاعه صار مولاه ، وصار المشتري عبده ، قالوا : لا ، قال : كيف جاز أن يكون من اجتمعتم عليه لهواكم واستخلفتموه صار خليفة عليكم وأنتم وليتموه ألا كنتم أنتم الخلفاء عليه بل تولون خليفة وتقولون إنه خليفة رسول الله 9 ثم إذا سخطتم عليه قتلتموه كما فعل بعثمان بن عفان. قال قائل منهم : لان الامام وكيل المسلمين إذا رضوا عنه ولوه ، وإذا سخطوا عليه عزلوه ، قال : فلمن المسلمون والعباد والبلاد؟ قالوا الله عزوجل ، قال : فالله أولى أن يوكل على عباده وبلاده من غيره ، لان من إجماع الامة أنه من أحدث في ملك غيره حدثا فهو ضامن ، وليس له أن يحدث ، فان فعل فآثم غارم. ثم قال : خبروني عن النبي 9 هل استخلف حين مضى أم لا؟ فقالوا : لم يستخلف قال : فتركه ذلك هدى أم ضلال؟ قالوا : هدى ، قال : فعلى الناس أن يتبعوا الهدى ، ويتنكبوا الضلالة ، قالوا : قد فعلوا ذلك ، قال : فلم استخلف الناس بعده وقد تركه هو فترك فعله ضلال ، ومحال أن يكون خلاف الهدى هدى وإذا كان ترك الاستخلاف هدى فلم استخلف أبوبكر ولم يفعله النبي 9 ولم جعل عمر الامر بعده شورى بين المسلمين خلافا على صاحبه. زعمتم أن النبي 9 لم يستخلف وأن أبا بكر استخلف ، وعمر لم يترك الاستخلاف كما تركه النبي 9 بزعمكم ، ولم يستخلف كما فعل أبوبكر وجاء بمعنى ثالث ، فخبروني أي ذلك ترونه صوابا ، فان رأيتم فعل النبي 9 صوابا فقد خطأتم أبا بكر ، وكذلك القول في بقية الاقاويل. وخبروني أيهما أفضل ما فعله النبي 9 بزعمكم من ترك الاستخلاف أو ما صنعت طائفة من الاستخلاف؟. وخبروني هل يجوز أن يكون من الرسول 9 هدى ، وفعله من غيره هدى ، فيكون هدى ضد هدى ، فأبن الضلال حينئذ؟. وخبروني هل ولي أحد بعد النبي 9 باختيار الصحابة منذ قبض النبي 9 إلى اليوم ، فان قلتم لا ، فقد أوجبتم أن الناس كلهم عملوا ضلالة بعد النبي 9 وإن قلتم نعم ، كذبتم الامة وأبطل قولكم الوجود الذي لا يدفع. وخبروني عن قول الله عزوجل «قل لمن ما في السموات والارض قل لله» [١] أصدق هذا أم كذب؟ قالوا : صدق : قال : أفليس ما سوى الله لله إذ كان محدثه ومالكه؟ قالوا : نعم ، قال : ففي هذا بطلان ما أوجبتم من اختياركم خليفة تفترضون طاعته [ إذا اخترتموه ] وتسمونه خليفة رسول الله 9 وأنتم استخلفتموه وهو معزول عنكم إذا غضبتم عليه ، وعمل بخلاف محبتكم ، وهو مقتول إذا أبى الاعتزال ، ويلكم لا تفتروا على الله كذبا ، فتلقوا وبال ذلك غدا إذا قمتم بين يدي الله عزوجل وإذا وردتم على رسول الله 9 وقد كذبتم عليه متعمدين ، وقد قال من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار. ثم استقبل القبلة ورفع يديه وقال : اللهم إني قد نصحت لهم اللهم إني قد أرشدتهم اللهم إني قد أخرجت ما وجب علي إخراجه من عنقي اللهم إني لم أدعهم في ريب ولا في شك اللهم إني أدين بالتقرب إليك بتقديم علي 7 على الخلق بعد نبيك 9 كما أمرنا به رسولك صلواتك وسلامك عليه وآله. قال : ثم أفترقنا فلم نجتمع بعد ذلك حتى قبض المأمون. قال محمد بن أحمد بن يحيى بن عمران الاشعري : وفي حديث آخر قال : فسكت القوم فقال لهم : لم سكتم؟ قالوا : لا ندري ما نقول ، قال : يكفيني هذه الحجة عليكم ثم أمر باخراجهم. [١]الانعام : ١٢ : قال : فخرجنا متحيرين خجلين ثم نظر المأمون إلى الفضل بن سهل فقال : هذا أقصى ما عند القوم فلا يظن ظان أن جلالتي منعتهم من النقض علي [١].

الهوامش18

[٢]جمعنا ، خ ل.ص 189

[٢]الواقعة : ٣٧.ص 193

[٣]النساء : ١٦٣.ص 193

[٤]الاحزاب : ٣٣.ص 193

[٢]ص : ٨.ص 196

[٣]النجم : ٣.ص 196

[٢]الدهر : ٩.ص 197

[٣]قال في الاصابة : انجشة الاسود الحادى كان حسن الصوت بالحداء ، وقال البلاذرى كان حبشيا يكنى أبا مارية ، روى أبوداود الطيالسى في مسنده عن حماد بن سلمةص 197

[١]ابراهيم : ١٧.ص 198

[٢]التوبة : ٤٠.ص 198

[٢]المجادلة : ٧.ص 199

[٣]التوبة : ٢٥ و ٢٦.ص 199

[٢]طه : ٢٩ ٣٢.ص 201

[٢]ص : ٢٦.ص 203

[٣]البقرة : ٣٠.ص 203

[٢]الحجر : ٨٥.ص 204

[٣]التوبة : ٥.ص 204

[٢]هذا الحديث من المتواترات عن النبى 9 عند الخاصة والعامة تراه في كنز العمال ج ٣ ص ٣٥٥ ، صحيح البخارى ج ١ ص ٣١.ص 205

Citation

بحار الأنوار - ط دارالاحياء التراث Volume 49, Page 189

View original source