ن : البيهقي ، عن الصولي ، عن محمد بن يزيد النحوي ، عن ابن أبي عبدون ، عن أبيه ، قال :
Show clickable narrator chain
لما جيئ بزيد بن موسى أخي الرضا 7 إلى المأمون وقد خرج إلى البصرة وأحرق دور العباسيين ، وذلك في سنة تسع وتسعين ومائة فسمى زيد النار ، قال له المأمون : يا زيد خرجت بالبصرة ، وتركت أن تبدأ بدور أعدائنا من امية ، وثقيف وغني وباهلة وآل زياد ، وقصدت دور بني عمك فقال وكان مزاحا أخطأت يا أمير المؤمنين من كا جهة وإن عدت بدأت بأعدائنا فضحك المأمون وبعث به إلى أخيه الرضا 7 وقال له : قد وهبت جرمه لك فلما جاؤا به عنفه وخلى سبيله وحلف أن لا يكلمه أبدا ما عاش. وحدثني أبوالخير علي بن أحمد النسابة ، عن مشايخه أن زيد بن موسى 7 كان ينادم المنتصر ، وكان في لسانه فضل وكان زيديا ، وكان زيد هذا ينزل بغداد على نهر كرخايا [١] وهو الذي كان بالكوفة أيام أبي السرايا فولاه فلما قتل أبوالسرايا تفرق الطالبيون فتوارى بعضهم ببغداد ، وبعضهم بالكوفة ، وصار بعضهم إلى المدينة. [١]كرخايا : شرب يفيض الماء من عمود نهر عيسى ، قاله الفيروز آبادى في القاموس ج ١ ص ٢٦٨. وكان ممن توارى زيد بن موسى هذا ، فطلبه الحسن بن سهل حتى دل عليه فاتي به فحبسه ثم أحضره على أن يضرب عنقه ، وجرد السياف السيف ، فلما دنا منه ليضرب عنقه ، وكان حضر هناك الحجاج بن خيثمة ، فقال : أيها الامير إن رأيت أن لا تجعل وتدعوني ، فان عندي نصيحة ، ففعل وأمسك السياف فلما دنا منه قال : أيها الامير أتاك بما تريد أن تفعله أمر من أمير المؤمنين؟ قال : لا قال : فعلام تقتل ابن عم أمير المؤمنين من غير إذنه وأمره واستطلاع رأيه فيه؟ ثم حدثه بحديث أبي عبدالله بن الافطس وأن الرشيد حبسه عند جعفر بن يحيى فأقدم عليه جعفر فقتله من غير أمره ، وبعث برأسه إليه في طبقمع هدايا النيروز وإن الرشيد لما أمر مسرور الكبير بقتل جعفر بن يحيى قال له : إذا سألك جعفر عن ذنبه الذي تقتله به فقل له : إنما أقتلك بابن عمي ابن الافطس الذي قتلته من غير أمري. ثم قال الحجاج بن خيثمة للحسن بن سهل : أفتأمن أيها الامير حادثة تحدث بينك وبين أمير المؤمنين ، وقد قتلت هذا الرجل فيحتج عليك بمثل ما احتج به الرشيد على جعفر بن يحيى؟ فقال الحسن للحجاج : جزاك الله خيرا ، ثم أمر برفع زيد ، وأن يرد إلى محبسه ، فلم يزل محبوسا إلى أن أظهر أمر إبراهيم بن المهدي فجسر أهل بغداد بالحسن بن سهل فأخرجوه عنها ، فلم يزل محبوسا حتى حمل إلى المأمون فبعث به إلى أخيه الرضا 7 فأطلقه ، وعاش زيد بن موسى أبي الحسن 7 إلى آخر خلافة المتوكل ومات بسر من رأى [١].