Usul16

Hadith record

bihar-21505

بحار الأنوار - ط دارالاحياء التراث

7 ـ باب عبادته 7 ومكارم أخلاقه ومعالي أموره واقرار أهل زمانه بفضله89

bihar-21505

يج : حدث أبوعبدالله محمد بن سعيد النيسابوري متوجها إلى الحج عن أبي الصلت الهروي وكان خادما للرضا 7 قال :

Show clickable narrator chain

أصبح الرضا 7 يوما فقال لي : ادخل هذه القبة التي فيها هارون فجئني بقبضة تراب من عند بابها وقبضة من يمنتها وقبضة من يسرتهاوقبضة من صدرها وليكن كل تراب منها على حدته. فصرت إليها فأتيته بذلك وجعلته بين يديه على منديل ، فضرب بيده إلى تربة الباب فقال : هذا من عند الباب؟ فقلت : نعم ، قال : غدا تحفر لي في هذا الموضع فتخرج صخرة لا حيلة فيها ، ثم قذف به ، وأخذ تراب اليمنة ، وقال : هذا من يمنتها؟ قلت : نعم ، قال : ثم تحفرلي في هذا الموضع فتخرج نبكة لا حيلة فيها ، ثم قذف به وأخذ تراب اليسرة ، وقال : ثم تحفرلي في هذا الموضع ، فتخرج نبكة مثل الاولى وقذف به. وأخذ تراب الصدر فقال : هذا تراب من الصدر ثم تحفر لي في هذا الموضع فيستمر الحفر إلى أن يتم فاذا فرغت من الحفر فضع يدك على أسفل القبر ، وتكلم بهذه الكلمات فانه سينبع الماء حتى يمتلي القبر فتظهر فيه سميكات صغار ، فاذا رأيتها ففتت لها كسرة فاذا أكلتها خرجت حوتة كبيرة فابتلعت تلك السميكات كلها ثم تغيب ، فاذا غابت ضع يدك على الماء ، وأعد تلك الكلمات فان الماء ينضب كله وسل المأمون عني أن يحضر وقت الحفر فانه سيفعل ليشاهد هذا كله. ثم قال 7 : الساعة يجئ رسوله فاتبعني فان قمت من عنده مكشوف الرأس فكلمني بما تشاء وإن قمت من عنده مغطى الرأس فلا تكلمني بشئ ، قال : فوافاه رسول المأمون فلبس الرضا 7 ثيابه خرج وتبعته ، فلما دخل على المأمون وثب [١]المصدرص ٢٠٩. إليه فقبل بين عينيه وأجلسه معه على مقعده وبين يديه طبق صغير ، فيه عنب ، فأخذ عنقودا أكل منه نصفه ونصفه باق ـ وقد شربه بالسم ـ وقال للرضا 7 : حمل إلي هذا العنقود ، وتنغصت به أن لا تأكل منه ، فأسألك أن تأكل منه ، قال : اعفني من ذلك قال : لا والله فانك تسرني إذا أكلت منه. قال : فاستعفاه ذلك ثلاث مرات ، وهو يسأله بمحمد وعلي أن يأكل منه فأخذ منه ثلاث حبات وغطى رأسه ونهض من عنده فتبعته ولم اكلمه بشئ حتى دخل منزله فأشار لي أن أغلق الباب فغلقته وصار إلى مقعدله فنام عليه ، وصرت أنا في وسط الدار فاذا غلام عليه وفرة ظننته ابن الرضا 7 ولم أكن قد رأيته قبل ذلك ، فقلت : ياسيدي الباب مغلق فمن أين دخلت؟ قال لا تسأل عما لا تحتاج إليه وقصد إلى الرضا 7. فلما بصربه الرضا 7 وثب إليه وضمه لي صدره وجلسا جميعا على المقعد ومد الرضا 7 الرداء عليهما ، فتناجيا جميعا بما لم أعلمه ثم امتد الرضا 7 على المقعد وغطاه محمد بالرداء وصار إلى وسط الدار وقال : يا أبا الصلت فقلت : لبيك يا ابن رسول الله فقال : عظم الله أجرك في الرضا فقد مضى ، فبكيت قال : لا تبك هات المغتسل والماء لنأخذ في جهازه. فقلت : يا مولاي الماء حاضر ، ولكن ليس في الدار مغتسل إلا أن يحضر من خارج الدار قال : بل هو في الخزانة فدخلتها فوجدتها وفيها مغتسل ولم أره قبل ذلك فأتيته به وبالمأء ، قال : تعال حتى نحمل الرضا 7 فحملناه على المغتسل ثم قال : اعزب عني فغسله وهو وحده ثم قال : هات أكفانه والحنوط قلت : لم نعد له كفنا ، قال : ذلك في الخزانة فد خلتها فرأيت في وسطها أكفانا وحنوطا لم أره قبل ذلك ، فأتيته به فكفنه وحنطه. ثم قال لي : هات التابوت من الخزانة فاستحييت منه أن أقول : ما عندنا تابوت فدخلت الخزانة فوجدت بها تابوتا لم أره قبل ذلك فأتيته به فجعله فيه فقال : تعال حتى نصلي عليه ، وصلى به وغربت الشمس ، وكان وقت صلاة المغرب ، فصلى بي المغرب والعشاء وجلسنا نتحدث فانفتح السقف ورفع التابوت. فقلت : يا مولاي ليطالبني المأمون به فماتكون حيلتي؟ فقال : لا عليك سيعود إلى موضعه فما من نبي يموت في مغرب الارض ولا يموت وصي من أوصيائه في مشرقها إلا جمع الله بينهما قبل أن يدفن ، فلما مضى من الليل نصفه أو أكثر إذا التابوت رجع من السقف حتى استقر مكانه. فلما صلينا الفجر قال : افتح باب الدار فان هذا الطاغي يجيئك الساعة فعرفه أن الرضا 7 قد فرغ من جهازه ، قال : فمضيت نحو الباب فالتفت فلم أره يدخل من باب ولم يخرج من باب فاذا المأمون قدوا في فلما رآني قال : مافعل الرضا؟ قلت : عظم الله أجرك ، فنزل وخرق ثيابه ، وسفى التراب على رأسه وبكى طويلا ثم قال : خذوا في جهازه فقلت : قد فرغ منه ، قال : ومن فعل به ذلك؟ قلت : غلام وافاه لم أعرفه إلا أني ظننته ابن الرضا 7. قال فاحفروا له في القبة قلت : فانه سألك أن تحضر موضع دفنه قال : نعم فأحضروا كرسيا وجلس عليه وأمر أن يحفروا له عند الباب فخرجت الصخرة فأمر بالحفر في يمنة القبة ، فخرجت النبكة ثم أمر بذلك في يسرتها فبرزت النبكة الاخرى وأمر بالحفر في الصدر فاستمر الحفر. فلما فرغت منه وضعف يدي إلى أسفل القبر وتكلمت بالكمات ، فنبع الماء وظهرت السميكات ، ففتت لها كسرة فأكلت ثم ظهرت السمكة الكبيرة فابتلعتها كلها وغابت فوضعت يدي على الماء وأعدت الكلمات فنضب الماء كله وانتزعت الكلمات من صدري من ساعتي فلم أذكر منها حرفا واحدا فقال المأمون : يا أبا الصلت الرضا 7 أمرك بهذا؟ قلت : نعم قال : مازال الرضا 7 يرينا العجائب في حياته ثم أراناها بعد وفاته. فقال لوزيره : ماهذا؟ قال : الهمت أنه ضرب لكم مثلا بأنكم تمتعون في الدنيا قليلا مثل هذه السميكات ثم يخرج واحد منهم فيهلككم فلما دفن 7 قال لي المأمون : علمني الكلمات ، قلت : قدوالله انتزعت من قلبي فما أذكر منها كلمة واحدة حرفا وبالله لقد صدقته فلم يصدقني وتوعدني القتل إن لم اعلمه إياها وأمرني إلي الحبس ، فكان في كل يوم يدعوني إلى القتل أو أعلمه ذلك ، فأحلف له مرة بعد اخرى كذلك سنة فضاق صدري فقمت ليلة جمعة فاغتسلت وأحييتها راكعا وساجدا وباكيا ومتضرعا إلى الله في خلاصي فلما صليت الفجر إذا أبوجعفرابن الرضا 8 قد دخل إلي وقال : يا أبا الصلت قد ضاق صدرك؟ قلت : إي والله يا مولاي قال : أما لوفعلت قبل هذا ما فعلته الليلة لكان الله قد خلصك كما يخلصك الساعة. ثم قال : قم! قلت : إلى أين والحراس على باب السجن ، والمشاعل بين أيديهم؟ قال : قم فانهم لا يرونك ولاتلتقى معهم بعد يومك ، فأخذ بيدي وأخرجني من بينهم وهم قعود يتحدثون والمشاعل بينهم فلم يرونا ، فلما صرنا خارج السجن قال : أي البلاد تريد؟ قلت : منزلي بهراة قال : أرخ رداءك على وجهك وأخذ بيدي فظننت أنه حولني عن يمنته إلى يسرته ، ثم قال لي : اكشف فكشفته فلم أره فاذا أنا على باب منزلي فدخلته فلم ألتق مع المأمون ولا مع أحد من أصحابه إلى هذه الغاية [١].

الهوامش1

[٢]النبكة ـ محركة وهكذا بالفتح ـ أكمة محددة الرأس.ص 49

Citation

بحار الأنوار - ط دارالاحياء التراث Volume 50, Page 49

View original source
بحار الانوار - ط دارالاحیاء التراث · Hadith ٢٧ — Usul16