عم شا : لما توجه أبوجعفر 7 من بغداد منصرفا من عند المأمون ومعه ام الفضل قاصدا بها إلى المدينة صار إلى شارع باب الكوفة ، ومعه الناس يشيعونه ، فانتهى إلى دار المسيب عند مغيب الشمس نزل ودخل المسجد وكان في صحنه نبقة لم تحمل بعد ، فدعا بكوز من الماء فتوضأ في أصل النبقة فصلى بالناس صلاة المغرب فقرأ في الاولى منها الحمد ، وإذا جآء نصرالله ، وقرأ في الثانية الحمد وقل هو الله أحد ، وقنت قبل ركوعه فيها ، وصلى الثالثة وتشهد ثم جلس هنيئة يذكر الله جل اسمه وقام من غيرأن يعقب وصلى النوافل أربع ركعات وعقب بعدها ، وسجد سجدتي الشكر ثم خرج. فلما انتهى إلى النبقة رآها الناس وقد حملت حملا حسنا فتعجبوا من ذلك وأكلوا منها فوجدوه نبقا حلوا لا عجم له ، وود عوه ومضى 7 من وقته إلى المدينة فلم يزل بها إلى أن أشخصه المعتصم في أول سنة خمس وعشرين ومائتين إلى بغداد وأقام بها حتى توفي 7 في آخر ذي القعدة ، من هذه السنة ، فدفن في ظهر جده أبي الحسن موسى 8 . العمي والحسن بن راشد وعلي بن مدرك وعلي بن مهزيار وخلق كثير من سائر البلدان إلى المدينة ، وسألوا عن الخلف بعد الرضا 7 فقالوا : بصريا ـ وهي قرية أسسها موسى بن جعفر 7 على ثلاثة أميال من المدينة ـ فجئنا ودخلنا القصر فاذا الناس فيه متكابسون [١] فجلسنا معهم إذ خرج علينا عبدالله بن موسى شيخ فقال الناس : هذا صاحبنا؟! فقال الفقهاء : قد رويناعن أبي جعفر وأبي عبدالله 8 أنه لا تجتمع الامامة في أخوين بعد الحسن والحسين 8 فليس هذا صاحبنا فجآء حتى جلس في صدر المجلس. فقال رجل : ما تقول أعزك الله في رجل أتى حمارة فقال : تقطع يده ويضرب الحد وينفى من الارض سنة ، ثم قام إليه آخر فقال : ما تقول آجلك الله في رجل طلق امرأته عدد نجوم السمآء؟ قال : بانت منه بصدر الجوزاء والنسر الطائر والنسر الواقع . فتحيرنا في جرأته على الخطاء إذا خرج علينا أبوجعفر 7 وهوابن ثمان [١]تكابس الرجل : اذا أدخل رأسه في حبيب قميصه. وعلى الشئ : تقحم عليه. سنين ، فقمنا إليه فسلم على الناس ، وقام عبدالله بن موسى من مجلسه فجلس بين يديه وجلس أبوجعفر 7 في صدر المجلس ، ثم قال : سلوا رحمكم الله. فقام إليه الرجل الاول وقال : ماتقول أصلحك الله في رجل أتى حمارة قال : يضرب دون الحد ويغرم ثمنها ويحرم ظهرها ونتاجها وتخرج إلى البرية. حتى تأتي عليها منيتها سبع أكلها ذئب أكلها ثم قال بعد كلام : يا هذا ذاك الرجل ينبش عن ميتة يسرق كفنها ، ويفجربها ، ويوجب عليه القطع بالسرق والحد بالزناء والنفي إذا كان عزبا ، فلو كان محصنا لوجب عليه القتل والرجم. فقال الرجل الثاني : يا ابن رسول الله 9 ما تقول في رجل طلق امرأته عدد نجوم السماء؟ قال : تقرأ القرآن؟ قال ، نعم ، قال اقرء سورة الطلاق إلى قوله « وأقيموالشهادة لله » [١] يا هذا لا طلاق إلا بخمس : شهادة شاهدين عدلين ، في طهر ، من غير جماع ، بارادة عزم ، ثم قال بعد كلام : يا هذا هل ترى في القرآن عدد نجوم السمآء؟ قال : لا ، الخبر. وقد روى عنه المصنفون نحو أبي بكر أحمد بن ثابت في تاريخه وأبي إسحاق الثعلبي في تفسيره ومحمد بن مندة بن مهربذ في كتابه
الهوامش4
[١]قب : الجلاو الشفا في خبر أنه لما مضى الرضا 7 جآء محمد بن جمهور [١]اعلام الورى ص ٣٣٨ص 89
[٢]قد مر تفسير النبقة في ص ٥٧ من هذا المجلد فراجع.ص 89
[٣]الارشاد ص ٣٠٤.ص 89
[٢]صدر الجوزاء : ثلاثة كواكب. ويقال رأس الجوزاء كما في حديث غيره و كذلك النسر الطائر ، والنسر الواقع ثلاثة كواكب ، ومعنى كلامه أن الطلاق يقع ثلاثا لا أزيد. وأما الجوزاء فهى نجم على صورة معه رجل منطقة وسيف يداها الواقعتان فوق المنطقة وهى ثلاثة كواكب : كوكبان مضيئان واليسرى أضوء ورجلاه الواقعتان تحت المنطقة كوكبان مضيئان واليسرى أضوء وما بين يديه من جانب الفوق ثلاثة كواكب صغار متصلة متلاصقه وهى رأس الجوزاء. وقال بعضهم : ترى أوائل الليل في الشتاء ـ اذا استقبلت القبلة صورة من الكواكب جالبة للنظر جدا كمربع مستطيل ضلعه الاطول نحو سبعة أو ثمانية أذرع من الشمال إلى الجنوب ، وعرضه نحو ذراعين أوأكثر من اليمين إلى اليسار وعلى زواياه الاربع أربعة كواكب مضيئة ، وفى مركزه ثلاثة كواكب متصلة موربة ، وتسمى برأس الجوزاء ، وقد يقال لهذه الصورة الجبار.ص 90