Usul16

Hadith record

bihar-2158

بحار الأنوار - ط دارالاحياء التراث

١٧ ـ كتاب زيد النرسي : قال : سمعت أبا عبدالله 7 يقول : كان الله وهو لا يريد بلا عدد أكثر مما كان مريدا.

bihar-2158

وروي عن محمد بن أحمد بن شاذان القمي ، عن الصدوق ، عن أبيه ، عن سعد ، عن أيوب بن نوح ، عن الرضا ، عن آبائه :

Show clickable narrator chain

قال : قال رسول الله 9 : خمسة لا تطفئ نيرانهم ، ولا تموت أبدانهم : رجل أشرك ، ورجل عق والديه ، ورجل سعى بأخيه إلى السلطان فقتله ، ورجل قتل نفسا بغير نفس ، ورجل أذنب وحمل ذنبه على الله عزوجل. «ص ٢٠٢» [١]وتقدم في هذا الباب أيضا تحت رقم ٨٨ فائدة : قال السيد المرتضى قدس الله روحه : إن سأل سائل فقال : بم تدفعون من خالفكم في الاستطاعة وزعم أن المكلف يؤمر بما لا يقدر عليه ولا يستطيعه إذا تعلق بقوله تعالى : «انظر كيف ضربوا لك الامثال فضلوا فلا يستطيعون سبيلا» [١] فإن الظاهر من هذه الآية يوجب أنهم غير مستطيعين للامر الذي هم غير فاعلين له ، وأن القدرة مع الفعل ; وإذا تعلق بقوله تعالى في قصة موسى : «إنك لن تستطيع معي صبرا» وأنه نفى أن يكون قادرا على الصبر في حال هو فيها غير صابر ، وهذا يوجب أن القدرة مع الفعل ; وبقوله تعالى : «ما كانوا يستطيعون السمع وما كانوا يبصرون»؟. يقال له : أول ما نقوله : إن المخالف لنا في هذا الباب من الاستطاعة لا يصح له فيه التعلق بالسمع ، لان مذهبه لا تسلم معه صحة السمع ، ولا يتمكن مع المقام عليه من معرفة السمع بأدلته ، وإنما قلنا ذلك لان من جوز تكليف الله تعالى الكافر بالايمان وهو لا يقدر عليه لا يمكنه العلم بنفي القبائح عن الله عزوجل ، وإذا لم يمكنه ذلك فلابد من أن يلزمه تجويز القبائح على الله في أفعاله وأخباره ، ولا يأمن من أن يرسل كذابا ، وأن يخبرهم بالكذب ، تعالى عن ذلك ، فالسمع إن كان كلامه قدح في حجته تجويز الكذب عليه ، وإن كان كلام رسوله قدح فيه ما يلزمه من تجويز تصديق الكذاب ، وإنما طرق ذلك تجويز بعض القبائح عليه ، وليس لهم أن يقولوا : إن أمره تعالى الكافر بالايمان وإن لم يقدر عليه يحسن من حيث أتى الكافر فيه من قبل نفسه لانه تشاغل بالكفر فترك الايمان ، وإنما كان يبطل تعلقنا بالسمع لو أضفنا ذلك إليه تعالى على وجه يقبح ، وذلك لان ما قالوه إذا لم يؤثر في كون ما ذكرناه تكليفا لما لا يطاق لم يؤثر في نفي ما ألزمناه عنهم لانه يلزم على ذلك أن يفعل الكذب وسائر القبائح وتكون حسنة منه بأن يفعلها من وجه لا يقبح منه ، وليس قولهم : إنا لم نضفه إليه من وجه يقبح بشئ يعتمد ، بل يجري مجرى قول من جوز عليه أن يكذب ويكون الكذب منه حسنا ، ويدعي مع ذلك صحة معرفة السمع بأن يقول : إنني لم أضف إليه قبيحا فيلزمنى إفساد [١]الاسراء : ٤٨. طريقة السمع ، فلما كان من ذكرناه لا عذر له في هذا الكلام لم يكن للمخالف في الاستطاعة عذر بمثله. ونعود إلى تأويل الآي : أما قوله : «انظر كيف ضربوا لك الامثال فضلوا فلا يستطيعون سبيلا» فليس فيه ذكر للشئ الذي لا يقدرون عليه ولا بيان له ، وإنما يصح ما قالوه لو بين لهم أنهم لا يستطيعون سبيلا إلى أمر معين ، فأما إذا لم يذكر ذلك كذلك فلا متعلق لهم. فإن قيل : فقد ذكر تعالى من قبل ضلالهم فيجب أن يكون المراد بقوله : «فلا يستطيعون سبيلا» إلى مفارقة الضلال. قلنا : إنه تعالى كما ذكر الضلال فقد ذكر ضرب المثل منهم ، فيجوز أن يريد أنهم لا يستطيعون سبيلا إلى تحقيق ما ضربوه من الامثال ، وذلك غير مقدور على الحقيقة ولا مستطاع ، والظاهر أن هذا الوجه أولى لانه تعالى حكى عنهم أنهم ضربوا له الامثال ، وجعل ضلالهم وأنهم لا يستطيعون السبيل متعلقا بما تقدم ذكره ، وظاهر ذلك يوجب رجوع الامرين جميعا إليه ، وأنهم ضلوا بضرب المثل ، وأنهم لا يستطيعون سبيلا إلى تحقيق ما ضربوه من المثل ، على أنه تعالى قد أخبر عنهم بأنهم ضلوا ، وظاهر ذلك الاخبار عن ماضي فعلهم ، فإن كان قوله : «فلا يستطيعون سبيلا» يرجع إليه فيجب أن يدل على أنهم لا يقدرون في المستقبل على ترك الماضي ، وهذا مما لا يخالف فيه ، وليس فيه ما نأباه من أنهم لا يقدرون في المستقبل أو في الحال على مفارقة الضلال والخروج عنه وتعذر تركه ، وبعد[١] فإذا لم يكن للآية ظاهر فلم صاروا بأن يحملوا نفي الاستطاعة على أمر كلفوه بأولى منا إذا حملنا ذلك على أمر لم يكلفوه؟ أو على أنه أراد الاستثقال والخبر عن عظم المشقة عليهم ، وقد جرت عادة أهل اللغة بأن يقولوا لمن يستثقل شيئا : إنه لا يستطيعه ولا يقدر عليه ولا يتمكن منه ; ألا ترى أنهم يقولون : فلان لا يستطيع أن يكلم فلانا ولا ينظر إليه وما أشبه ذلك وإنما غرضهم الاستثقال وشدة الكلفة والمشقة. [١]في الامالى المطبوع : وتعذر تركه بعد مضيه. فإن قيل : فإذا كان لا ظاهر للآية يشهد بمذهب المخالف فما المراد بها عندكم؟ قلنا : قد ذكر أبوعلي أن المراد أنهم لا يستطيعون إلى بيان تكذيبه سبيلا لانهم ضربوا الامثال ظنا منهم بأن ذلك يبين كذبه ، فأخبر تعالى أن ذلك غير مستطاع لان تكذيب صادق وإبطال حق مما لا تتعلق به قدرة ولا تتناوله استطاعة. وقد ذكر أبوهاشم أن المراد بالآية أنهم لاجل ضلالهم بضرب المثل وكفرهم لا يستطيعون سبيلا إلى الخير الذي هو النجاة من العقاب والوصول إلى الثواب ، وليس يمكن على هذا أن يقال : كيف لا يستطيعون سبيلا إلى الخير والهدى وهم عندكم قادرون على الايمان والتوبة؟ ومتى فعلوا ذلك استحقوا الثواب ، لان المراد أنهم مع التمسك بالضلال والمقام على الكفر لا سبيل لهم إلى خير وهدى ، وإنما يكون لهم سبيل إلى ذلك بأن يفارقوا ما هم عليه ، وقد يمكن أيضا في معنى الآية ما تقدم ذكره من أن المراد بنفي الاستطاعة عنهم أنهم مستثقلون للايمان ، فقد يخبر عمن يستثقل شيئا بأنه لا يستطيعه على ما تقدم ذكره ، كذا في كتاب الغرر للسيد رحمه الله. أما قوله تعالى في قصة موسى 7 : «إنك لا تستطيع معي صبرا» فظاهره يقتضي أنك لا تستطيع ذلك في المستقبل ، ولا يدل على أنه غير مستطيع للصبر في الحال أن يفعله في الثاني ، وقد يجوز أن يخرج في المستقبل من أن يستطيع ما هو في الحال مستطيع له ، غير أن الآية تقتضي خلاف ذلك ، لانه قد صبر عن المسألة أوقاتا ، وإن لم يصبر عنها في جميع الاوقات فلم تنتف الاستطاعة للصبر عنه في جميع الاحوال المستقبلة؟. على أن المراد بذلك واضح ، وأنه تعالى خبر عن استثقاله الصبر عن المسألة عما لا يعرف ولا يقف عليه لان مثل ذلك يصعب على النفس ، ولهذا يجد أحدنا إذا جرى بين يديه ما ينكره ويستبدعه تنازعه نفسه إلى المسألة عنه والبحث عن حقيقته ، ويثقل عليه الكف عن الفحص عن أمره ، فلما حدث من صاحب موسى 7 ما يستنكر ظاهره استثقل الصبر عن المسألة عن ذلك ، ويشهد لهذا الوجه قوله تعالى : «وكيف تصبر على ما لم تحط به خبرا» فبين أن العلة في قلة صبره ما ذكرناه دون غيره ، ولو كان الامر على ما ظنوا لوجب أن يقول : وكيف تصبر وأنت غير مطيق للصبر؟. وأما قوله تعالى : «ما كانوا يستطيعون السمع وما كانوا يبصرون» فلا تعلق لهم بظاهره ، لان السمع ليس بمعنى فيكون مقدورا ، لان الادراك على المذهب الصحيح ليس بمعنى ، ولو ثبت أنه معنى على ما يقوله أبوعلي لكان أيضا غير مقدور للعبد من حيث اختص القديم تعالى بالقدرة عليه. هذا إن أريد بالسمع الادراك ، وإن أريد به نفس الحاسة فهي أيضا غير مقدورة للعباد لان الجواهر وما تختص به الحواس من البينة والمعاني ليصح به الادراك مما ينفرد القديم تعالى بالقدرة عليه[١] فالظاهر لا حجة لهم فيه. فإن قالوا : ولعل المراد بالسمع كونهم سامعين ، كأنه نفى عنهم استطاعة أن يسمعوا. قلنا : هذا خلاف الظاهر ، ولو ثبت أن المراد ذلك لحملنا نفي الاستطاعة ههنا على ما تقدم ذكره من الاستثقال وشدة المشقة كما يقول القائل : فلان لا يستطيع أن يراني ، ولا يقدر على أن يكلمني ، وما أشبه ذلك ، وهذا بين لمن تأمله. وقال 2 : إن سأل سائل عن قوله تعالى : «قال أتعبدون ما تنحتون والله خلقكم وما تعملون» فقال : أليس ظاهر هذا القول يقتضي أنه خالق لاعمال العباد؟ لان «ما» ههنا بمعنى «الذي» فكأنه قال : خلقكم وخلق أعمالكم. قلنا : قد حمل أهل الحق هذه الآية على أن المراد بقوله : وما تعملون أي وما تعملون فيه من الحجارة والخشب وغيرهما مما كانوا يتخذونه أصناما ويعبدونها ، قالوا : وغير منكر أن يريد بقوله : وما تعملون ذلك ، كما أنه قد أراد ما ذكرناه بقوله : «أتعبدون ما تنحتون» لانه لم يرد أنكم تعبدون نحتكم الذي هو فعل لكم بل أراد ما تفعلون فيه النحت ، كما قال تعالى في عصا موسى 7 : «تلقف ما يأفكون» وتلقف ما [١]هكذا في النسخ ولكن الصحيح كما في الامالى المطبوع : لا يصح بها الادراك فانه مما ينفرد به القديم تعالى بالقدرة عليه. صنعوا[١] وإنما أراد أن العصا تلقف الحبال التي أظهروا سحرهم فيها ، وهي التي حلتها صنعتهم وإفكهم فقال : « ما صنعوا وما يأفكون » وأراد ما صنعوا فيه ، وما يأفكون فيه ، ومثله قوله تعالى : «يعملون له ما يشاء من محاريب وتماثيل وجفان» وإنما أراد المعمول فيه دون العمل ـ وهذا الاستعمال أيضا سائع شائع ـ لانهم يقولون : هذا الباب عمل النجار ; وفي الخلخال : هذا من عمل الصائغ ; وإن كانت الاجسام التي أشير إليها ليست أعمالا لهم ، وإنما عملوا فيها فحسن إجراء هذه العبارة. فإن قيل : كل الذي ذكرتموه وإن استعمل فعلى وجه المجاز والاتساع ، لان العمل في الحقيقة لا يجري إلا على فعل الفاعل دون ما يفعل فيه ، وإن استعير في بعض المواضع. قلنا : ليس نسلم لكم أن الاستعمال الذي ذكرناه على سبيل المجاز ، بل نقول : هو المفهوم الذي لا يستفاد سواه لان القائل إذا قال : هذا الثوب عمل فلان لم يفهم منه إلا أنه عمل فيه ، وما رأينا أحدا قط يقول في الثوب بدلا من قوله : هذا من عمل فلان : هذا مما حله عمل فلان ; فالاول أولى بأن يكون حقيقة ، وليس ينكر أن يكون الاصل في الحقيقة ما ذكروه ، ثم انتقل بعرف الاستعمال إلى ما ذكرناه ، وصار أخص به ومما لا يستفاد من الكلام سواه كما انتقلت ألفاظ كثيرة على هذا الحد ، ولا اعتبار بالمفهوم من الالفاظ إلا بما استقر عليه استعمالها دون ما كانت عليه في الاصل فوجب أن يكون المفهوم. والظاهر من الآية ما ذكرناه على أنا لو سلمنا أن ذلك مجاز لوجب المصير إليه من وجوه ، فمن ذلك أنه تعالى أخرج الكلام مخرج التهجين لهم ، والتوبيخ لافعالهم ، والازراء على مذاهبهم ، فقال «أتعبدون ما تنحتون والله خلقكم وما تعملون» ومتى لم يكن قوله : «وما تعملون» المراد به تعملون فيه ليصير تقدير الكلام أتعبدون الاصنام التي تنحتونها ، والله خلقكم وخلق هذه الاصنام التي تفعلون فيها التخطيط والتصوير لم يكن للكلام معنى ولا مدخل في باب التوبيخ ، ويصير على ما يذكره المخالف كأنه [١]طه : ٦٩ أقول : لقف الشئ : تناوله بسرعة. قال : أتعبدون ما تنحتون والله خلقكم وخلق عباداتكم فأي وجه للتقريع ، وهذا إلى أن يكون عذرا أقرب من أن يكون لوما وتوبيخا لانه إذا خلق عبادتهم للاصنام فأي وجه للومهم عليها. [١] على أن قوله تعالى «والله خلقكم وما تعملون» بعد قوله : «أتعبدون ما تنحتون» إنما خرج مخرج التعليل للمنع من عبادة غيره تعالى فلابد أن يكون متعلقا بما تقدم من قوله : «تعبدون ما تنحتون ، ومؤثرا في المنع من عبادة غير الله ، فلو أفاد» قوله : «ما تعملون» نفس العمل الذي هو النحت دون المعمول فيه لكان لا فائدة في الكلام لان القوم لم يكونوا يعبدون النحت ، وإنما كانوا يعبدون محله ، وأنه كان لاحظ في الكلام للمنع من عبادة الاصنام ، وذلك إن حمل قوله تعالى : «ما تعملون» على أعمال اخر ليست نحتهم ولا هي ما عملوا فيه لكان أظهر في باب اللغو والعبث والبعد عن التعلق بما تقدم ، فلم يبق إلا أنه أراد أنه خلقكم وما تعملون فيه النحت فكيف تعبدون مخلوقا مثلكم؟ فإن قيل : لم زعمتم أنه لو كان الامر على ما ذكرناه لم يكن للقول الثاني حظ في باب المنع من عبادة الاصنام؟ وما تنكرون أن يكون لما ذكرناه وجه في المنع من ذلك ، على أن ما ذكرتموه أيضا لو اريد لكان وجها ، وهو أن من خلقنا وخلق الافعال فينا لا يكون إالاله القديم الذي تحق له العبادة ، وغير القديم تعالى كما يستحيل أن يخلقنا يستحيل أن يخلق فينا الافعال على الوجه الذي يخلقها القديم عليه فصار لما ذكرناه تأثير. قلنا : معلوم أن الثاني إذا كان كالتعليل للاول والمؤثر في المنع من العبادة فلان يتضمن أنكم مخلوقان وما تعبدونه أولى من أن ينصرف إلى ما ذكرتموة مما لا يقتضي أكثر من خلقهم دون خلق ما عبدوه فإنه لاشئ أدل على المنع من عبادة الاصنام من كونها مخلوقة كما أن عابدها مخلوق ، ويشهد بما ذكرناه قوله تعالى في موضع آخر; «أيشركون ما لا يخلق شيئا وهم يخلقون ولا يستطيعون لهم نصرا ولا أنفسهم ينصرون» [١]اضاف في الامالى المطبوع : وتقريعهم بها. فاحتج تعالى عليهم في المنع من عبادة الآلهة دونه بأنها مخلوقة لا تخلق شيئا ولا تدفع عن أنفسها ضرا ولاعنهم ، وهذاواضح على أنه لو ساوى ما ذكروه ما ذكرناه في التعلق بالاول لم يسغ حمله على ما أدعوه لان فيه عذرا لهم في الفعل الذي عنفوا به وقرعوا من أجله ، وقبيح أن يوبخهم بما يعذرهم ، ويذمهم بما ينزههم على ما تقدم ; على أنا لا نسلم أن من يفعل أفعال العباد ويخلقها يستحق العبادة لان من جملة أفعالهم القبائح ، ومن فعل القبائح لا يكون إلها ولا تحق العبادة له ، فخرج ما ذكروه من أن يكون مؤثرا في انفراده بالعبادة ; على أن إضافته العمل إليهم بقوله تعالى : «تعملون) يبطل تأويلهم هذه الآية ، لانه لو كان خالقا له لم يكن عملا لهم لان العمل إنما يكون عملا لمن يحدثه ويوجده ، فكيف يكون عملا لهم والله خلقه؟! هذه مناقضة لهم ، فثبت بهذا أن الظاهر شاهد لنا أيضا ; على أن قوله : «وما تعملون» يقتضي اللاستقبال ، وكل فعل لم يوجد فهو معدوم ، ومحال أن يقول تعالى : إني خالق للمعدوم. فإن قالوا : اللفظ وإن كان للاستقبال فالمراد به الماضي فكأنه قال : والله خلقكم وما عملتم. قلنا : هذا عدول منكم عن الظاهر الذي أدعيتم أنكم متمسكون به ، وليس أنتم بأن تعدلوا عنه بأولى منا ، بل نحن أحق لانا نعدل عنه بدلالة ، وأنتم تعدلون بغير حجة. فإن قالوا : فأنتم تعدلون عن هذا الظاهر بعينه على تأويلكم ، وتحملون لفظ الاستقبال على لفظ الماضي. قلنا : نحن لا نحتاج في تأويلنا إلى ذلك لانا إذا حملنا قوله : «وما تعملون» على الاصنام المعمول فيها ومعلوم أن الاصنام موجودة قبل عملهم فيها فجاز أن يقول تعالى : «إنى خلقتها» ولا يجوز أن يقول : «إني خلقت ما سيقع من العمل في المسبقبل» على أنه لو أراد بذلك أعمالهم لا ما عملوا فيه على ما ادعوه لم يكن في الظاهر حجة على ما يريدون لان الخلق هو التقدير والتدبير ، وليس يمتنع في اللغة أن يكون الخالق خالقا لفعل غيره إذا قدره ودبره ألا ترى أنهم يقولون : خلقت الاديم وإن لم يكن الاديم فعلا لمن يقول ذلك فيه؟ ويكون معنى خلقه لافعال العباد أنه مقدر لها ومعرف لنا مقاديرها ومراتبها ، وما به نستحق عليها من الجزاء. *«باب ٢»* *«آخر وهو من الباب الاول»* وفيه رسالة آبى الحسن الثالث صلوات الله عليه في الرد على أهل الجبر والتفويض وإثبات العدل والمنزلة بين المنزلتين بوجه أبسط مما مر.

الهوامش · 8

[٢]الكهف : ٦٧.ص 61

[٣]هود : ٢٠.ص 61

[٢]يوجد ذلك كله في كتابه الامالى المسمى بالغرر ، في ج ٤ ص ٧١ ـ ٧٤ ويوجد بعده في ص ١٤٣ _ ١٤٦من هذا المجلد.ص 64

[٣]الصافات : ٩٤ و ٩٥.ص 64

[٤]الاعراف : ١١٧.ص 64

[٢]سبا : ١٣.ص 65

[٣]في الامالى المطبوع هكذا : منها ما يشهد به ظاهر الاية ويقتضيه ولا يسوغ سواه ، ومنها ما تقتضيه الادلة القاطعة الخارجة عن الاية ، فمن ذلك أنه تعالى أخرج إهص 65

[٢]الاعراف : ١٩١ ـ ١٩٢ص 66

Citation

بحار الأنوار - ط دارالاحياء التراث Volume 5, Page 60

View original source