كشف : قال ابن الخشاب : حدثني أبوالقاسم طاهر بن هارون بن موسى العلوي ، عن أبيه ، عن جده قال : قال سيدي جعفر بن محمد : الخلف الصالح من ولدي وهو المهدي اسمه م ح م د وكنيته أبوالقاسم يخرج في آخر الزمان يقال لامه صقيل قال لنا أبوبكر الدارع : وفي رواية اخرى بل امه حكيمة وفي رواية ثالثة : يقال لها نرجس ، ويقال : بل سوسن ، والله أعلم بذلك. ويكنى بأبي القاسم وهو ذو الاسمين خلف ومحمد يظهر في آخر الزمان وعلى رأسه غمامة تظله من الشمس تدور معه حيثما دار تنادي بصوت فصيح هذا المهدي. حدثني محمد بن موسى الطوسي قال : حدثنا أبومسكين عن بعض أصحاب التاريخ أن ام المنتظر يقال لها : حكيمة. اقول : سيأتي بعض الاخبار في باب من رآه. وقال ابن خلكان في تاريخه : هو ثاني عشر الائمة الاثنى عشر على اعتقاد الامامية المعروف بالحجة وهو الذي تزعم الشيعة أنه المنتظر والقائم والمهدي وهو صاحب السرداب عندهم وأقاويلهم فيه كثيرة وهم ينتظرون ظهوره في آخر الزمان من السرداب بسر من رأى ، كانت ولادته يوم الجمعة منتصف شعبان سنة خمس وخمسين ومأتين ولما توفي أبوه كان عمره خمس سنين واسم امه خمط وقيل نرجس والشيعة يقولون إنه دخل السرداب في دار أبيه وامه تنظر إليه فلم يعد يخرج إليها وذلك في سنة خمس وستين ومأتين [وعمره يومئذ تسع سنين وذكر ابن الازرق في تاريخ ميافارقين أن الحجة المذكور ولد تاسع شهر ربيع الاول سنة ثمان وخمسين و مأتين] وقيل في ثامن شعبان سنة ست وخمسين وهو الاصح وإنه لما دخل السرداب كان عمره أربع سنين وقيل خمس سنين وقيل إنه دخل السرداب سنة خمس وسبعين ومأتين وعمره [سبع] عشر سنة والله أعلم. اقول : رأيت في بعض مؤلفات أصحابنا رواية هذه صورتها قال : حدثني هارون بن مسلم ، عن سعدان البصري ومحمد بن أحمد البغدادي وأحمد بن إسحاق وسهل بن زياد الآدمي وعبدالله بن جعفر ، عن عدة من المشايخ والثقات عن سيدينا أبي الحسن وأبي محمد 8 قالا : إن الله عزوجل إذا أراد أن يخلق الامام أنزل قطرة من ماء الجنة في المزن فتسقط في ثمرة من ثمار الجنة فيأكلها الحجة في الزمان 7 فاذا استقرت فيه فيمضي له أربعون يوما سمع الصوت فاذا آنت له أربعة أشهر وقد حمل كتب على عضده الايمن « وتمت كلمة ربك صدقا وعدلا لامبدل لكلماته وهو السميع العليم » [١] فاذا ولد قام بأمر الله ورفع له عمود من نور في كل مكان ينظر فيه إلى الخلايق وأعمالهم وينزل أمر الله في ذلك العمود والعمود نصب عينه حيث تولى ونظر. قال أبومحمد 7 : دخلت على عماتي فرأيت جارية من جواريهن قد زينت تسمى نرجس فنظرت إليها نظرا أطلته فقالت لي عمتي حكيمة : أراك ياسيدي تنظر إلى هذه الجارية نظرا شديدا؟ فقلت له : يا عمة مانظري إليها إلا نظر التعجب مما لله فيه من إرادته وخيرته قالت لي : أحسبك ياسيدي تريدها ، فأمرتها أن تستأذن أبي علي بن محمد 7 في تسليمها إلي ففعلت فأمرها 7 بذلك فجاءتني بها. قال الحسين بن حمدان : وحدثني من أثق إليه من المشايخ عن حكيمة بنت محمد بن علي الرضا 7 قال : كانت تدخل على أبي محمد 7 فتدعو له أن يرزقه الله ولدا وأنها قالت : دخلت عليه فقلت له كما أقول ودعوت كما أدعو ، فقال : ياعمة أما إن الذي تدعين الله أن يرزقنيه يولد في هذه الليلة وكانت ليلة الجمعة لثلاث خلون من شعبان سنة سبع وخمسين ومأتين فاجعلي إفطارك معنا فقلت : ياسيدي ممن يكون هذا الولد العظيم؟ فقال لي 7 : من نرجس ياعمة قال : فقالت له : ياسيدي مافي جواريك أحب إلي منها وقمت ودخلت إليها وكنت إذا دخلت فعلت بي كما تفعل فانكببت على يديها فقبلتهما ومنعتها مما كانت تفعله فخاطبتني بالسيادة فخاطبتها بمثلها فقالت لي : فديتك. فقلت لها : أنا فداك وجميع العالمين. فأنكرت ذلك فقلت لها : لاتنكرين مافعلت فان الله سيهب لك في هذه الليلة [١]الانعام : ١١٥. غلاما سيدا في الدنيا والآخرة وهو فرج المؤمنين فاستحيت. فتأملتها فلم أر فيها أثر الحمل فقلت لسيدي أبي محمد 7 : ما أرى بها حملا فتبسم 7 ثم قال : إنا معاشر الاوصياء لسنا نحمل في البطون وإنما نحمل في الجنوب ولانخرج من الارحام وإنما نخرج من الفخذ الايمن من امهاتنا لاننا نور الله لاتناله الدانسات ، فقلت له : ياسيدي قد أخبرتني أنه يولد في هذه الليلة ففي أي وقت منها؟ قال لي في طلوع الفجر يولد الكريم على الله إن شاء الله. قالت حكيمة : فأقمت فأفطرت ونمت بقرب من نرجس وبات أبومحمد 7 في صفة في تلك الدار التي نحن فيها فلما ورد وقت صلاة الليل قمت ونرجس نائمة مابها أثر ولادة فأخذت في صلاتي ثم أوترت فأنا في الوتر حتى وقع في نفسي أن الفجر قد طلع ودخل قلبي شئ فصاح أبومحمد 7 من الصفة : لم يطلع الفجر ياعمة فأسرعت الصلاة وتحركت نرجس فدنوت منها وضممتها إلي وسميت عليها ثم قلت لها : هل تحسين بشئ قالت : نعم ، فوقع علي سبات لم أتمالك معه أن نمت ووقع على نرجس مثل ذلك ونامت فلم أنتبه إلا بحس سيدي المهدي وصيحة أبي محمد 7 يقول : ياعمة هاتي ابني إلي فقد قبلته فكشفت عن سيدي 7 فاذا أنا به ساجدا يبلغ الارض بمساجده وعلى ذراعه الايمن مكتوب « جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا » فضممته إلي فوجدته مفروغا منه ولففته في ثوب و حملته إلى أبي محمد 7 فأخذه فأقعده على راحته اليسرى وجعل راحته اليمنى على ظهره ثم أدخل لسانه في فيه وأمره بيده على ظهره وسمعه ومفاصله ثم قال له : تكلم يابني فقال : أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله وأن عليا أمير المؤمنين ولي الله ثم لم يزل يعدد السادة الائمة : إلى أن بلغ إلى نفسه ودعا لاوليائه بالفرج على يده ثم أحجم. قال أبومحمد 7 : ياعمة اذهبي [به] إلى امه ليسلم عليها واتيني به فمضيت فسلم عليها ورددته ثم وقع بيني وبين أبي محمد 7 كالحجاب فلم أر سيدي فقلت له : ياسيدي أين مولانا فقال : أخذه من هو أحق به منك فاذا كان اليوم السابع فأتينا. فلما كان في اليوم السابع جئت فسلمت ثم جلست فقال 7 : هلمي ابني فجئت بسيدي وهو في ثياب صفر ففعل به كفعاله الاول وجعل لسانه 7 في فيه ثم قال له : تكلم يابني فقال 7 : أشهد أن لا إله إلا الله وثنى بالصلاة على محمد وأمير المؤمنين والائمة حتى وقف على أبيه 7 ثم قرأ « بسم الله الرحمن الرحيم ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الارض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين ونمكن لهم في الارض ونري فرعون وهامان وجنودهما منهم ما كانوا يحذرون » [١] ثم قال له اقرأ يابني مما أنزل الله على أنبيائه ورسله فابتدأ بصحف آدم فقرأها بالسريانية ، و كتاب إدريس ، وكتاب نوح ، وكتاب هود ، وكتاب صالح ، وصحف إبراهيم ، وتوراة موسى ، وزبور داود ، وإنجيل عيسى ، وفرقان جدي رسول الله 9 ثم قص قصص الانبياء والمرسلين إلى عهده فلما كان بعد أربعين يوما دخلت دار أبي محمد 7 فاذا مولانا صاحب الزمان يمشي في الدار فلم أر وجها أحسن من وجهه 7 ولا لغة أفصح من لغته فقال لي أبومحمد 7 : هذا المولود الكريم على الله عزوجل ، قلت له : ياسيدي له أربعون يوما وأنا أرى من أمره ما أرى؟ فقال 7 : ياعمتي أما علمت أنا معشر الاوصياء ننشؤ في اليوم ماينشؤ غيرنا في الجمعة وننشؤ في الجمعة ماينشؤ غيرنا في السنة؟ فقمت فقبلت رأسه فانصرفت فعدت وتفقدته فلم أره فقلت لسيدي أبي محمد 7 : مافعل مولانا؟ فقال : ياعمة استودعناه الذي استودعته ام موسى 7 ثم قال 7 : لما وهب لي ربي مهدي هذه الامة أرسل ملكين فحملاه إلى سرادق العرش حتى وقفا [به] بين يدي الله عزوجل فقال له : مرحبا بك عبدي لنصرة ديني وإظهار أمري ومهدي عبادي آليت أني بك آخذ وبك اعطي وبك أغفر وبك اعذب ، اردداه أيها الملكان رداه رداه على أبيه ردا رفيقا وأبلغاه فانه في ضماني وكنفي وبعيني إلى أن احق به الحق وازق به الباطل ، ويكون الدين لي واصبا. ثم قالت : لما سقط من بطن امه إلى الارض وجد جاثيا على ركبتيه رافعا [١]القصص : ٦. بسبابتيه ثم عطس فقال : « الحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد وآله عبدا داخرا غير مستنكف ولامستكبر » ثم قال 7 : زعمت الظلمة أن حجة لله داحضة لو اذن لي لزال الشك. وعن إبراهيم صاحب أبي محمد 7 أنه قال : وجه إلي مولاي أبوالحسن 7 بأربعة أكبش وكتب إلي : بسم الله الرحمن الرحيم [عق] هذه عن ابني محمد المهدي وكل هناك وأطعم من وجدت من شيعتنا. اقول : وقال الشهيد ; في الدروس : ولد 7 بسر من رأى يوم الجمعة ليلا خامس عشر شعبان سنة خمس وخمسين ومأتين وامه صقيل وقيل نرجس وقيل مريم بنت زيد العلوية. اقول : وعين الشيخ في المصباحين والسيد ابن طاوس في كتاب الاقبال وسائر مؤلفي كتب الدعوات ولادته 7 في النصف من شعبان وقال : في الفصول المهمة : ولد 7 بسر من رأى ليلة النصف من شعبان سنة خمس وخمسين ومأتين [نقل من خط الشهيد عن الصادق 7 قال : إن الليلة التي يولد فيها القائم 7 لايولد فيها مولود إلا كان مؤمنا ، وإن ولد في أرض الشرك نقله الله إلى الايمان ببركة الامام 7]. ٢ * ( باب ) * * « ( أسمائه 7 وألقابه وكناه وعللها ) » *
الهوامش1
[٢]كذا ، والظاهر : قالت فقلت له.ص 25