Usul16

Hadith record

bihar-22120

بحار الأنوار - ط دارالاحياء التراث

٢٤ ـ كتاب مقتضب الاثر في النص على الاثني عشر ، عن محمد بن جعفر الآدمي وأثنى عليه ابن غالب الحافظ عن أحمد بن عبيد بن ناصح ، عن الحسين ابن علوان ، عن همام بن الحارث ، عن وهب بن منبه قال : إن موسى 7 نظر ليلة الخطاب إلى كل شجرة في الطور ، وكل حجر ونبات تنطق بذكر محمد واثني عشر وصيا له من بعده ، فقال موسى : إلهي لا أرى شيئا خلقته إلا وهو ناطق بذكر محمد وأوصيائه الاثني عشر ، فما منزلة هؤلاء عندك؟ قال : يا ابن عمران! إني خلقتهم قبل خلق الانوار ، وجعلتهم في خزانة قدسي يرتعون في رياض مشيتي ويتنسمون من روح جبروتي ، ويشاهدون أقطار ملكوتي ، حتى إذا شئت مشيتي أنفذت قضائي وقدري. يا ابن عمران! إني سبقت بهم استباقي ، حتى ازخرف بهم جناني ، يابن عمران! تمسك بذكرهم فانهم خزنة علمي وعيبة حكمتي ، ومعدن نوري ، قال حسين بن علوان : فذكرت ذلك لجعفر بن محمد 7 فقال : حق ذلك هم اثنا عشر من آل محمد : علي والحسن والحسين وعلي بن الحسين ومحمد بن علي ومن شاء الله قلت : جعلت فداك إنما أسألك لتفتيني بالحق ، قال : أنا وابني هذا وأومأ إلى ابنه موسى والخامس من ولده يغيب شخصه ولا يحل ذكره باسمه.

bihar-22120

اقول : ثم أورد ما نقلنا عنه سابقا من أخبار الخاصة والعامة في المهدي 7 ثم قال : وأما الذي يدل على أنه يكون من ولد الحسين 7 فالاخبار التي أوردناها في أن الائمة اثنا عشر وذكر تفاصيلهم فهي متضمنة لذلك ، ولان كل من اعتبر العدد الذي ذكرناها قال : المهدي من ولد الحسين 7. وهو من أشرنا إليه. ثم أورد ; الاخبار في ذلك على ماروينا عنه ثم قال : فان قيل : أليس قد خالف جماعة فيهم من قال : المهدي من ولد علي 7 فقالوا : هو محمد بن الحنفية وفيهم من قال من السبائية هو علي 7 لم يمت وفيهم من قال : جعفر بن محمد لم يمت ، وفيهم من قال : موسى بن جعفر لم يمت ، وفيهم من قال : الحسن بن علي العسكري 8 لم يمت ، وفيهم من قال : المهدي هو أخوه محمد بن علي وهو حي باق لم يمت ، ما الذي يفسد قول هؤلاء؟. قلت : هذه الاقوال كلها قد أفسدناها بما دللنا عليه من موت من ذهبوا إلى حياته وبما بينا أن الائمة اثنا عشر وبما دللنا على صحة إمامة ابن الحسن من الاعتبار ، وبما سنذكره من صحة ولادته وثبوت معجزاته الدالة على إمامته. فأما من خالف في موت أمير المؤمنين وذكر أنه حي باق فهو مكابر فان العلم بموته وقتله أظهر وأشهر من قتل كل أحد وموت كل إنسان والشك في ذلك يؤدي إلى الشك في موت النبي وجميع أصحابه ثم ما ظهر من وصيته وأخبار النبي 9 إياه أنك تقتل وتخضب لحيتك من رأسك يفسد ذلك أيضا وذلك أشهر من أن يحتاج أن يروى فيه الاخبار. وأما وفات محمد بن علي ، ابن الحنيفة وبطلان قول من ذهب إلى إمامته فقد بينا فيما مضى من الكتاب وعلى هذه الطريقة إذا بينا أن المهدي من ولد الحسين 7 بطل قول المخالف في إمامته 7. وأما الناووسية الذين وقفوا على جعفر بن محمد 7 فقد بينا أيضا فساد قولهم بما علمناه من موته ، واشتهار الامر فيه ، وبصحة إمامة ابنه موسى بن جعفر 8 ، وبما ثبت من إمامة الاثني عشر : ويؤكد ذلك ماثبت من صحة وصيته إلى من أوصى إليه ، وظهور الحال في ذلك. وأما الواقفة الذين وقفوا على موسى بن جعفر وقالوا هو المهدي فقد أفسدنا أقوالهم بما دللنا عليه من موته ، واشتهار الامر فيه ، وثبوت إمامة ابنه الرضا 7 وفي ذلك كفاية لمن أنصف. وأما المحمدية الذين قالوا بامامة محمد بن علي العسكري وأنه حي لم يمت ، فقولهم باطل لما دللنا به على إمامة أخيه الحسن بن علي أبي القائم 8 وأيضا فقد مات محمد في حياة أبيه 7 موتا ظاهرا كما مات أبوه وجده فالمخالف في ذلك مخالف في الضرورة. وأما القائلون بأن الحسن بن علي لم يمت وهو حي باق وهو المهدي فقولهم باطل بما علمنا موته كما علمنا موت من تقدم من آبائه ، والطريقة واحدة ، والكلام عليهم واحد ، هذا مع انقراض القائلين به واندراسهم ، ولو كانوا محقين لما انقرضوا. اقول : وقد أورد لكل ماذكر أحبارا كثيرة أوردناها مع غيرها في المجلدات السابقة في الابواب التي هي أنسب بها ثم قال : وأما من قال : إن الحسن بن علي 7 يعيش بعد موته وأنه القائم بالامر وتعلقهم بما روي عن أبي عبدالله 7 أنه قال : « إنما سمي القائم لانه يقوم بعدما يموت » فقوله باطل بما دللنا عليه من موته وادعاؤهم أنه يعيش يحتاج إلى دليل ولو جاز لهم ذلك لجاز أن تقول الواقفة إن موسى بن جعفر يعيش بعد موته ، على أن هذا يؤدي إلى خلو الزمان من إمام بعد موت الحسن إلى حين يحيى وقد دللنا بأدلة عقلية على فساد ذلك. ويدل على فساد ذلك الاخبار التي مضت في أنه لو بقيت الارض بغير إمام ساعة لساخت. وقول أمير المؤمنين صلوات الله عليه اللهم إنك لاتخلي الارض بغير حجة إما ظاهرا مشهورا أو خائفا مغمورا يدل على ذلك على أن قوله « يقوم بعدما يموت » لو صح الخبر احتمل أن يكون أراد « يقوم بعدما يموت ذكره » ويخمل ولا يعرف ، وهذا جائز في اللغة وما دللنا به على أن الائمة اثنا عشر يبطل هذا المقال لانه 7 هو الحادي عشر ، على أن القائلين بذلك قد انقرضوا ولله الحمد ولو كان حقا لما انقرض القائلون به. وأما من ذهب إلى الفترة بعد الحسن بن علي وخلو الزمان من إمام فقولهم باطل بما دللنا عليه من أن الزمان لا يخلو من إمام في حال من الاحوال بأدلة عقلية وشرعية وتعلقهم بالفترات بين الرسل باطل لان الفترة عبارة عن خلو الزمان من نبي ونحن لا نوجب النبوة في كل حال ، وليس في ذلك دلالة على خلو الزمان من إمام ، على أن القائلين بذلك قد انقرضوا ولله الحمد ، فسقط هذا القول أيضا. وأما القائلون بإمامة جعفر بن علي بعد أخيه ، فقولهم باطل بما دللنا عليه من أنه يجب أن يكون الامام معصوما ، لايجوز عليه الخطاء ، وأنه يجب أن يكون أعلم الامة بالاحكام وجعفر لم يكن معصوما بلا خلاف ، وماظهر من أفعاله التي تنافي العصمة أكثر من أن تحصى لا نطول بذكرها الكتاب ، وإن عرض فيما بعد مايقتضي ذكر بعضها ذكرناه ، وأما كونه عالما فانه كان خاليا منه ، فكيف تثبت إمامته ، على أن القائلين بهذه المقالة قد انقرضوا أيضا ولله الحمد والمنة. وأما من قال : لا ولد لابي محمد 7 فقوله يبطل بما دللنا عليه من إمامة الاثني عشر وسياقة الامر فيهم. وأما من زعم أن الامر قد اشتبه عليه ، فلا يدري هل لابي محمد 7 ولد أم لا إلا أنهم متمسكون بالاول حتى يصح لهم الآخر فقوله باطل بما دللنا عليه من صحة إمامة ابن الحسن ، وبما بينا من أن الائمة اثنا عشر ، ومع ذلك لا ينبغي التوقف بل يجب القطع على إمامة ولده ، وما قدمناه أيضا من أنه لا يمضي إمام حي حتى يولد له ويرى عقبه ، ومادللنا عليه من أن الزمان لايخلو من إمام عقلا وشرعا يفسد هذا القول أيضا. فأما تمسكهم بما روي « تمسكوا بالاول حتى يصح لكم الآخر » فهو خبر واحد ومع هذا فقد تأوله سعد بن عبدالله بتأويل قريب قال قوله « تمسكوا بالاول حتى يظهر لكم الآخر » هو دليل على إيجاب الخلف لانه يقتضي وجوب التمسك بالاول ولا يبحث عن أحوال الآخر إذا كان مستورا غائبا في تقية حتى يأذن الله في ظهوره ، ويكون ( هو ) الذي يظهر أمره ويشهر نفسه ، على أن القائلين بذلك قد انقرضوا والحمد لله. وأما من قال بإمامة الحسن وقالوا : انقطعت الامامة كما انقطعت النبوة فقولهم باطل بما دللنا عليه من أن الزمان لايخلو من إمام عقلا وشرعا وبما بينا من أن الائمة اثنا عشر وسنبين صحة ولادة القائم بعده ، فسقط قولهم من كل وجه على أن هؤلاء قد انقرضوا بحمد الله. وقد بينا فساد قول الذاهبين إلى إمامة جعفر بن علي من الفطحية الذين قالوا بامامة عبدالله بن جعفر لما مات الصادق 7 فلما مات عبدالله ولم يخلف ولدا رجعوا إلى القول بإمامة موسى بن جعفر ومن بعده إلى الحسن بن علي فلما مات الحسن قالوا بامامة جعفر وقول هؤلاء يبطل بوجوه أفسدناها ولانه لا خلاف بين الامامية أن الامامة لاتجتمع في أخوين بعد الحسن والحسين وقد أوردنا في ذلك أخبارا كثيرة. ومنها أنه لا خلاف أنه لم يكن معصوما وقد بينا أن من شرط الامام أن يكون معصوما وماظهر من أفعاله ينافي العصمة وقد روي أنه لما ولد لابي الحسن جعفر هنؤه به فلم يروا به سرورا ، فقيل له في ذلك فقال : هون عليك أمره سيضل خلقا كثيرا ، وما روي فيه وله من الافعال والاقوال الشنيعة أكثر من أن تحصى ننزه كتابنا عن ذلك. فأما من قال إن للخلف ولدا وأن الائمة ثلاثة عشر فقولهم يفسد بما دللنا عليه من أن الائمة : اثنا عشر ، فهذا القول يجب إطراحه على أن هذه الفرق كلها قد انقرضت بحمد الله ولم يبق قائل بقولها ، وذلك دليل على بطلان هذه الاقاويل انتهى كلامه قدس الله روحه. واقول : تحقيقاته ره في هذا المبحث يحتاج إلى تفصيل وتبيين وإتمام ونقض وإبرام ليس كتابنا محل تحقيق أمثال ذلك وإنما أوردنا كلامه ره لانه كان داخلا فيما اشتمل عليه اصولنا التي أخذنا منها ومحل تحقيق تلك المباحث من جهة الدلائل العقلية الكتب الكلامية وأما ما يتعلق بكتابنا من الاخبار المتعلقة بها فقد وفينا حقها على وجه لايبقى لمنصف بل معاند مجال الشك فيها ولنتكلم فيما التزمه ره في ضمن أجوبة اعتراضات المخالف من كون كل من خفي عليه الامام من الشيعة في زمان الغيبة فهم مقصرون مذنبون فنقول : يلزم عليه أن لا يكون أحد من الفرقة المحقة الناجية في زمان الغيبة موصوفا بالعدالة ، لان هذا الذنب الذي صار مانعا لظهوره 7 من جهتهم إما كبيرة أو صغيرة أصروا عليها ، وعلى التقديرين ينافي العدالة فكيف كان يحكم بعدالة الرواة والائمة في الجماعات ، وكيف كان يقبل قولهم في الشهادات ، مع أنا نعلم ضرورة أن كل عصر من الاعصار مشتمل على جماعة من الاخيار لايتوقفون مع خروجه 7 وظهور أدنى معجز منه في الاقرار بامامته وطاعته ، وأيضا فلا شك في أن في كثير من الاعصار الماضية كان الانبياء والاوصياء محبوسين ممنوعين عن وصول الخلق إليهم ، وكان معلوما من حال المقرين أنهم لم يكونوا مقصرين في ذلك بل نقول : لما اختفى الرسول 9 في الغار كان ظهوره لامير المؤمنين صلوات الله عليه وكونه معه لطفا له ، ولا يمكن إسناد التقصير إليه فالحق في الجواب أن اللطف إنما يكون شرطا للتكليف إذا لم يكن مشتملا على مفسدة فإنا نعلم أنه تعالى إذا أظهر علامة مشيته عند ارتكاب المعاصي على المذنبين كأن يسود وجوههم مثلا ، فهو أقرب إلى طاعتهم وأبعد عن معصيتهم ، لكن لاشتماله على كثير من المفاسد لم يفعله ، فيمكن أن يكون ظهوره 7 مشتملا على مفسدة عظيمة للمقرين يوجب استئصالهم واجتياحهم ، فظهوره 7 مع تلك الحال ليس لطفا لهم وما ذكره ; من أن التكليف مع فقد اللطف كالتكليف مع فقد الآلة فمع تسليمه إنما يتم إذا كان [لطفا و] ارتفعت المفاسد المانعة عن كونه لطفا. وحاصل الكلام أن بعد ماثبت من الحسن والقبح العقليين وأن العقل يحكم بأن اللطف على الله تعالى واجب ، وأن وجود الامام لطف باتفاق جميع العقلاء على أن المصلحة في وجود رئيس يدعو إلى الصلاح ، ويمنع عن الفساد ، و أن وجوده أصلح للعباد وأقرب إلى طاعتهم وأنه لابد أن يكون معصوما وأن العصمة لاتعلم إلا من جهته تعالى وأن الاجماع واقع على عدم عصمة غير صاحب الزمان 7 يثبت وجوده. وأما غيبته عن المخالفين ، فظاهر أنه مستند إلى تقصيرهم وأما عن المقرين فيمكن أن يكون بعضهم مقصرين وبعضهم مع عدم تقصيرهم ممنوعين من بعض الفوائد التي تترتب على ظهوره 7 لمفسدة لهم في ذلك ينشأ من المخالفين أو لمصلحة لهم في غيبته بأن يؤمنوا به مع خفاء الامر وظهور الشبه ، وشدة المشقة فيكونوا أعظم ثوابا مع أن إيصال الامام فوائده وهداياته لايتوقف على ظهوره بحيث يعرفونه ، فيمكن أن يصل منه 7 إلى أكثر الشيعة ألطاف كثيرة لايعرفونه كما سيأتي عنه 7 أنه في غيبته كالشمس تحت السحاب. على أن في غيبات الانبياء دليلا بينا على أن في هذا النوع من وجود الحجة مصلحة وإلا لم يصدر منه تعالى. وأما الاعتراضات الموردة على كل من تلك المقدمات وأجوبتها فموكول إلى مظانه. ١٣ * ( باب ) * * ( مافيه 7 من سنن الانبياء والاستدلال ) * « بغيباتهم على غيبته صلوات الله عليهم »

Citation

بحار الأنوار - ط دارالاحياء التراث Volume 51, Page 209

View original source