Usul16
بحار الانوار - ط دارالاحیاء التراث

بحار الأنوار - ط دارالاحياء التراث

Printed-page view →

٢٤ ـ كتاب مقتضب الاثر في النص على الاثني عشر ، عن محمد بن جعفر الآدمي وأثنى عليه ابن غالب الحافظ عن أحمد بن عبيد بن ناصح ، عن الحسين ابن علوان ، عن همام بن الحارث ، عن وهب بن منبه قال : إن موسى 7 نظر ليلة الخطاب إلى كل شجرة في الطور ، وكل حجر ونبات تنطق بذكر محمد واثني عشر وصيا له من بعده ، فقال موسى : إلهي لا أرى شيئا خلقته إلا وهو ناطق بذكر محمد وأوصيائه الاثني عشر ، فما منزلة هؤلاء عندك؟ قال : يا ابن عمران! إني خلقتهم قبل خلق الانوار ، وجعلتهم في خزانة قدسي يرتعون في رياض مشيتي ويتنسمون من روح جبروتي ، ويشاهدون أقطار ملكوتي ، حتى إذا شئت مشيتي أنفذت قضائي وقدري. يا ابن عمران! إني سبقت بهم استباقي ، حتى ازخرف بهم جناني ، يابن عمران! تمسك بذكرهم فانهم خزنة علمي وعيبة حكمتي ، ومعدن نوري ، قال حسين بن علوان : فذكرت ذلك لجعفر بن محمد 7 فقال : حق ذلك هم اثنا عشر من آل محمد : علي والحسن والحسين وعلي بن الحسين ومحمد بن علي ومن شاء الله قلت : جعلت فداك إنما أسألك لتفتيني بالحق ، قال : أنا وابني هذا وأومأ إلى ابنه موسى والخامس من ولده يغيب شخصه ولا يحل ذكره باسمه.

bihar-22081

ع : أبي ، عن سعد ، عن الحسن بن عيسى بن محمد بن علي بن جعفر ، عن جده محمد ، عن علي بن جعفر ، عن أخيه موسى بن جعفر 7 قال :

Show clickable narrator chain

إذا فقد الخامس من ولد السابع فالله الله في أديانكم لايزيلكم أحد عنها يابني إنه لا بد لصاحب هذا الامر من غيبة حتى يرجع عن هذا الامر من كان يقول به ، إنما هي محنة من الله عزوجل امتحن بها خلقه ولو علم آباؤكم وأجدادكم دينا أصح من هذا لاتبعوه ، فقلت : ياسيدي من الخامس من ولد السابع؟ قال : يابني عقولكم تصغر عن هذا وأحلامكم تضيق عن حمله ، ولكن إن تعيشوا فسوف تدركونه. ك : أبي وابن الوليد معا ، عن سعد مثله. غط : سعد مثله. نى : الكليني ، عن علي بن محمد ، عن الحسن بن عيسى بن محمد بن علي بن جعفر ، عن أبيه ، عن جده ، عن علي بن جعفر مثله. نص : علي بن محمد السندي ، عن محمد بن الحسين ، عن سعد مثله.

bihar-22082

ك : الهمداني ، عن علي ، عن أبيه ، عن محمد بن زياد الازدي قال :

Show clickable narrator chain

سألت سيدي موسى بن جعفر 7 عن قول الله عزوجل « وأسبغ عليكم نعمه ظاهرة وباطنة » فقال : النعمة الظاهرة الامام الظاهر والباطنة الامام الغائب فقلت له : ويكون في الائمة من يغيب؟ قال : نعم ، يغيب عن أبصار الناس شخصه ولا يغيب عن قلوب المؤمنين ذكره ، وهو الثاني عشر منا يسهل الله له كل عسير ويذلل له كل صعب ويظهر له كنوز الارض ويقرب له كل بعيد ويبير به كل جبار عنيد ، ويهلك على يده كل شيطان مريد ذاك ابن سيدة الاماء الذي يخفى على الناس ولادته ولا يحل لهم تسميته حتى يظهره ( الله ) عزوجل فيملا به الارض قسطا وعدلا كما ملئت جورا وظلما. قال الصدوق ره : لم أسمع هذا الحديث إلا من أحمد بن زياد بن جعفر الهمداني ، عند منصرفي من حج بيت الله الحرام وكان رجلا ثقة دينا فاضلا رحمة الله عليه ورضوانه. نص : محمد بن عبدالله بن حمزة ، عن عمه الحسن ، عن علي ، عن أبيه مثله.

bihar-22083

ك : أبي ، عن سعد ، عن الخشاب ، عن العباس بن عامر قال :

Show clickable narrator chain

سمعت أبا الحسن موسى 7 يقول صاحب هذا الامر يقول الناس لم يولد بعد.

bihar-22084

ك : الهمداني ، عن علي بن إبراهيم ، عن محمد بن خالد ، عن علي بن حسان ، عن داود بن كثير قال :

Show clickable narrator chain

سألت أبا الحسن موسى 7 عن صاحب هذا الامر قال : هو الطريد الوحيد الغريب الغائب عن أهله الموتور بأبيه.

bihar-22085

ك : أبي ، عن سعد ، عن ابن عيسى ، عن البجلي ، عن معاوية بن وهب وأبي قتادة علي بن محمد ، عن علي بن جعفر ، عن أخيه موسى بن جعفر 7 قال :

Show clickable narrator chain

قلت له : ما تأويل قول الله عزوجل « قل أرأيتم إن أصبح ماؤكم غورا فمن يأتيكم بماء معين »؟ فقال : إذا فقدتم إمامكم فلم تروه فماذا تصنعون.

bihar-22086

ك : الهمداني ، عن علي ، عن أبيه ، عن صالح بن السندي ، عن يونس ابن عبدالرحمان قال :

Show clickable narrator chain

دخلت على موسى بن جعفر 7 فقلت له : يابن رسول الله أنت القائم بالحق؟ فقال : أنا القائم بالحق ولكن القائم الذي يطهر الارض من أعداء الله ويملاها عدلا كما ملئت جورا هو الخامس من ولدي ، له غيبة يطول أمدها خوفا على نفسه يرتد فيها أقوام ويثبت فيها آخرون ثم قال 7 : طوبى لشيعتنا المتمسكين بحبنا في غيبة قائمنا الثابتين على موالاتنا والبراءة من أعدائنا اولئك منا ونحن منهم قد رضوا بنا أئمة ورضينا بهم شيعة وطوبى لهم ، هم والله معنا في درجتنا يوم القيامة. نص : محمد بن عبدالله بن حمزة ، عن عمه الحسن ، عن علي بن إبراهيم ، عن صالح بن السندي مثله. ٨ * ( باب ) * * ( ماجاء عن الرضا 7 في ذلك ) *

bihar-22087

ع ، ن : الطالقاني ، عن ابن عقدة ، عن علي بن الحسن بن فضال ، عن أبيه ، عن الرضا 7

Show clickable narrator chain

أنه قال : كأني بالشيعة عند فقدهم الثالث من ولدي يطلبون المرعى فلا يجدونه قلت له : ولم ذلك يا ابن رسول الله؟ قال : لان إمامهم يغيب عنهم فقلت : ولم؟ قال لئلا يكون في عنقه لاحد بيعة إذا قام بالسيف.

bihar-22088

ن : أبي ، عن الحميري ، عن أحمد بن هلال ، عن ابن محبوب ، عن أبي الحسن الرضا 7 قال :

Show clickable narrator chain

قال لي : لابد من فتنة صماء صيلم يسقط فيها كل بطانة ووليجة وذلك عند فقدان الشيعة الثالث من ولدي يبكي عليه أهل السماء وأهل الارض وكل حرى وحران [١] وكل حزين لهفان ثم قال : بأبي وامي سمي جدي وشبيهي وشبيه موسى بن عمران 7 عليه جيوب النور تتوقد بشعاع ضياء القدس كم من حرى مؤمنة وكم من مؤمن متأسف حيران حزين عند فقدان الماء المعين كأني بهم آيس ما كانوا ، نودوا نداء يسمع من بعد كما يسمع من قرب يكون رحمة على المؤمنين وعذابا على الكافرين.

bihar-22089

ك : أبي ، عن سعد ، عن جعفر الفزاري ، عن علي بن الحسن بن فضال عن الريان بن الصلت ، عن الرضا 7 مثله وفيه :

Show clickable narrator chain

تتوقد من شعاع ضياء القدس [١]الحرة العطش فالرجل : حران ، والمرءة : حرى. يحزن لموته أهل الارض والسماء كم من حرى.

الهوامش1

[٢]كذا في النسخة المطبوعة وفى المصدر هكذا : حدثنا أبي [ومحمد بن الحسن رضي‌الله‌عنهما قالا حدثنا سعد بن عبدالله] قال : حدثنا جعفر بن محمد بن مالك الفزاري ، عن علي بن الحسن بن علي بن فضال ، عن الريان بن الصلت قال : سمعته يقول : سئل أبوالحسن الرضا 7 عن القائم 7 فقال : لا يرى جسمه ولا يسمى باسمه. ثم قال : حدثنا أبي ; قال : حدثنا عبدالله بن جعفر الحميري عن أحمد بن هلالص 152

bihar-22090

ك ، ن : الهمداني ، عن علي ، عن أبيه ، عن الهروي ، قال

Show clickable narrator chain

سمعت دعبل بن علي الخزاعي يقول أنشدت مولاي علي بن موسى الرضا 8 قصيدتي التي أولها : مدارس آيات خلت من تلاوة ومنزل وحي مقفر العرصات فلما انتهيت إلى قولي : خروج إمام لا محالة خارج يقوم على اسم الله والبركات يميز فينا كل حق وباطل ويجزي على النعماء والنقمات بكى الرضا 7 بكاء شديدا ثم رفع رأسه إلي فقال لي : ياخزاعي نطق روح القدس على لسانك بهذين البيتين فهل تدري من هذا الامام؟ ومتى يقوم؟ فقلت : لا يامولاي إلا أني سمعت بخروج إمام منكم يطهر الارض من الفساد ويملاها عدلا كما ملئت جورا فقال : يا دعبل الامام بعدي محمد ابني وبعد محمد ابنه علي وبعد علي ابنه الحسن وبعد الحسن ابنه الحجة القائم المنتظر في غيبته المطاع في ظهوره لو لم يبق من الدنيا إلا يوم واحد لطول الله ذلك اليوم حتى يخرج فيملاها عدلا كما ملئت جورا وأما متى؟ فاخبار عن الوقت ولقد حدثني أبي ، عن أبيه عن آبائه ، عن علي : أن النبي 9 قيل له : يارسول الله متى يخرج القائم من ذريتك؟ فقال : مثله مثل الساعة لايجلبها لوقتها إلا هو ثقلت في السموات والارض لايأتيكم إلا بغتة. نص : محمد بن عبدالله بن حمزة ، عن عمه الحسن ، عن علي ، عن أبيه ، عن الهروي مثله.

bihar-22091

ك ابن الوليد : عن الصفار ، عن ابن يزيد ، عن أيوب بن نوح قال :

Show clickable narrator chain

قلت للرضا 7 : إنا لنرجو أن تكون صاحب هذا الامر وأن يسديه الله عزوجل إليك من غير سيف فقد بويع لك وضربت الدراهم باسمك فقال : ما منا أحد اختلفت إليه الكتب وسئل عن المسائل وأشارت إليه الاصابع وحملت إليه الاموال إلا اغتيل أو مات على فراشه حتى يبعث الله عزوجل لهذا الامر رجلا خفي المولد والمنشأ غير خفي في نسبه. [بيان : في الكافي واشير إليه بالاصابع كناية عن الشهرة ، والاغتيال الاخذ بغتة والتقل خديعة والمراد هنا القتل بالآلة وبالموت القتل بالسم والاول يصحبهما والمراد بالثاني الموت غيظا بلا ظفر].

bihar-22092

ك : العطار ، عن أبيه ، عن الاشعري ، عن محمد بن حمدان ، عن خاله أحمد بن زكريا قال :

Show clickable narrator chain

قال لي الرضا 7 أين منزلك ببغداد؟ قلت : الكرخ قال : أما إنه أسلم موضع ولابد من فتنة صماء صيلم يسقط فيها كل وليجة وبطانة وذلك بعد فقدان الشيعة الثالث من ولدي.

bihar-22093

نى : محمد بن همام ، عن عبدالله بن جعفر ، عن اليقطيني ، عن محمد بن أبي يعقوب البلخي قال :

Show clickable narrator chain

سمعت أبا الحسن الرضا 7 يقول : إنه سيبتلون بما هو أشد وأكبر يبتلون بالجنين في بطن امه والرضيع حتى يقال غاب ومات ويقولون لا إمام وقد غاب رسول الله 9 وغاب وغاب وها أنا ذا أموت حتف أنفي.

bihar-22094

نى : الكليني ، عن علي بن محمد ، عن بعض رجاله ، عن أيوب بن نوح عن أبي الحسن الرضا 7

Show clickable narrator chain

أنه قال : إذا رفع علمكم من بين أظهركم فتوقعوا الفرج من تحت أقدامكم. ٩ * ( باب ) * * ( ماروى في ذلك عن الجواد صلوات الله عليه ) *

bihar-22095

ك : الدقاق ، عن محمد بن هارون الرؤياني ، عن عبدالعظيم الحسني قال :

Show clickable narrator chain

دخلت على سيدي محمد بن علي 8 وأنا اريد أن أسأله عن القائم أهو المهدي أو غيره؟ فابتدأني فقال : يا أبا القاسم إن القائم منا هو المهدي الذي يجب أن ينتظر في غيبته ويطاع في ظهوره وهو الثالث من ولدي والذي بعث محمدا بالنبوة وخصنا بالامامة إنه لو لم يبق من الدنيا إلا يوم واحد لطول الله ذلك اليوم حتى يخرج فيملا الارض قسطا وعدلا كما ملئت جورا وظلما وإن الله تبارك وتعالى يصلح أمره في ليلة أصلح أمر كليمه موسى 7 ليقتبس لاهله نارا فرجع وهو رسول نبي ثم قال 7 : أفضل أعمال شيعتنا انتظار الفرج.

bihar-22096

نى : محمد بن همام ، عن أحمد بن مابنداد ، عن أحمد بن هلال ، عن امية بن [١] علي القيسي قال :

Show clickable narrator chain

قلت لابي جعفر محمد بن علي الرضا 7 : من الخلف بعدك؟ قال : ابني علي ابني علي ثم أطرق مليا ثم رفع رأسه ثم قال : إنها ستكون حيرة قلت : فإذا كان ذلك فإلى من؟ فسكت ثم قال : لا أين حتى قالها ثلاثا فأعدت فقال إلى المدينة فقلت : أي المدن فقال : مدينتنا هذه وهل مدينة غيرها. وقال أحمد بن هلال : أخبرني ابن بزيع أنه حضر امية بن علي القيسي وهو يسأل أبا جعفر 7 عن ذلك فأجابه بهذا الجواب. [١]في النسخة المطبوعة : عن أحمد بن هلال ، عن أبيه ، عن على القيسي والصحيح ما أثبتناه. وكذا فيما يأتى. نى : علي بن أحمد ، عن عبيد الله بن موسى ، عن أحمد بن الحسين ، عن أحمد بن هلال عن امية بن علي القيسي وذكر مثله.

الهوامش1

[٢]في المصدر : فالى أين؟ وهو المناسب لما في الجواب من قوله 7 : « لا أين ». راجع ص ٩٧ و ٩٨.ص 156

bihar-22097

نى : محمد بن همام. عن أبي عبدالله محمد بن هشام ، عن أبي سعد سهل بن زياد عن عبدالعظيم بن عبدالله ، عن أبي جعفر محمد بن علي الرضا 8

Show clickable narrator chain

أنه سمعه يقول : إذا مات ابني علي بدا سراج بعده ثم خفي فويل للمرتاب وطوبى للعرب الفار بدينه ثم يكون بعد ذلك أحداث تشيب فيها النواصي ى ويسير الصم الصلاب.

bihar-22098

نص : أبوعبدالله الخزاعي ، عن الاسدي ، عن سهل ، عن عبدالعظيم الحسني قال :

Show clickable narrator chain

قلت لمحمد بن علي بن موسى : إني لارجو أن تكون القائم من أهل بيت محمد الذي يملا الارض قسطا وعدلا كما ملئت جورا وظلما فقال : يا أبا القاسم مامنا إلا قائم بأمر الله وهاد إلى دين الله ولست القائم الذي يطهر الله به الارض من أهل الكفر والجحود ويملاها عدلا وقسطا هو الذي يخفى على الناس ولادته ، ويغيب عنهم شخصه ويحرم عليهم تسميته ، وهو سمي رسول الله وكنيه وهو الذي يطوى له الارض ويذل له كل صعب يجتمع إليه من أصحابه عدد أهل بدر ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلا من أقاصي الارض وذلك قول الله عزوجل : « أينما تكونوا يأت بكم الله جميعا إن الله على كل شئ قدير » فاذا اجتمعت له هذه العدة من أهل الارض أظهر أمره فاذا أكمل له العقد وهو عشرة آلاف رجل خرج باذن الله فلا يزال يقتل أعداء الله حتى يرضى الله تبارك وتعالى قال عبدالعظيم : قلت له : ياسيدي وكيف يعلم أن الله قد رضي؟ قال يلقى في قلبه الرحمة.

bihar-22099

نص : محمد بن علي ، عن ابن عبدوس ، عن ابن قتيبة ، عن حمدان بن سليمان ، عن الصقر بن أبي دلف قال :

Show clickable narrator chain

سمعت أبا جعفر محمد بن علي الرضا 7 يقول : الامام بعدي ابني علي أمره أمري وقوله قولي وطاعته طاعتي والامام بعده ابنه الحسن أمره أمر أبيه وقوله قول أبيه وطاعته طاعة أبيه ثم سكت فقلت له : يابن رسول الله فمن الامام بعد الحسن؟ فبكى 7 بكاء شديدا ثم قال : إن من بعد الحسن ابنه القائم بالحق المنتظر فقلت له : يابن رسول الله ولم سمي القائم قال : لانه يقوم بعد موت ذكره وارتداد أكثر القائلين بإمامته فقلت له : ولم سمي المنتظر قال : إن له غيبة يكثر أيامها ويطول أمدها فينتظر خروجه المخلصون وينكره المرتابون ويستهزئ به الجاحدون ويكذب فيها الوقاتون ويهلك فيها المستعجلون وينجو فيها المسلمون.

bihar-22100

نص : علي بن محمد بن السندي ، عن محمد بن الحسن ، عن الحميري عن أحمد بن هلال ، عن امية بن علي القيسي قال :

Show clickable narrator chain

قلت لابي جعفر الثاني 7 : من الخلف من بعدك قال : ابني علي ثم قال أما إنها ستكون حيرة ، قال : قلت : إلى أين؟ فسكت ثم قال إلى المدينة قال : قلت : وإلى أي مدينة قال : مدينتنا هذه وهل مدينة غيرها.

bihar-22101

قال أحمد بن هلال : فأخبرني محمد بن إسماعيل بن بزيع أنه حضر امية ابن علي وهو يسأل أبا جعفر الثاني عن ذلك فأجابه بمثل ذلك الجواب.

bihar-22102

وبهذا الاسناد عن امية بن علي القيسي ، عن أبي الهيثم التميمي قال :

Show clickable narrator chain

قال أبوعبدالله 7 : إذا توالت ثلاثة أسماء كان رابعهم قائمهم محمد وعلي والحسن. ٩ * ( باب ) * * ( نص العسكريين صلوات الله عليهما على القائم 7 ) *

bihar-22103

ن ، ك : أبي وابن الوليد ، عن سعد ، عن محمد بن أحمد العلوي ، عن أبي هاشم الجعفري قال :

Show clickable narrator chain

سمعت أبا الحسن صاحب العسكر 7 يقول : الخلف من بعدي ابني الحسن فكيف لكم بالخلف من بعد الخلف؟ فقلت : ولم جعلني الله فداك؟ فقال : لانكم لاترون شخصه ولا يحل لكم ذكره باسمه ، قلت : فكيف نذكره؟ قال : قولوا الحجة من آل محمد

bihar-22104

نص : علي بن محمد [بن] السندي ، عن محمد بن الحسن ، عن سعد مثله.

bihar-22105

ك : أبي ، عن الحميري ، عن محمد بن عمر [ان] الكاتب ، عن علي بن محمد الصيمري ، عن علي بن مهزيار قال :

Show clickable narrator chain

كتبت إلى أبي الحسن 7 أسأله [عن] الفرج فكتب : إذا غاب صاحبكم عن دار الظالمين ، فتوقعوا الفرج.

bihar-22106

ك : أبي وابن الوليد معا ، عن سعد ، عن الخشاب ، عن إسحاق بن أيوب قال :

Show clickable narrator chain

سمعت أبا الحسن علي بن محمد 8 يقول : صاحب هذا الامر من يقول الناس : لم يولد بعد. وحدثنا بهذا الحديث محمد بن إبراهيم ، عن إسحاق بن أيوب [١].

bihar-22107

ك : أبي ، عن سعد ، عن محمد بن عبيد الله بن أبي غانم ، عن إبراهيم بن محمد ابن فارس قال :

Show clickable narrator chain

كنت أنا وأيوب بن نوح في طريق مكة فنزلنا على وادي زبالة فجلسنا نتحدث فجرى ذكر مانحن فيه وبعد الامر علينا فقال أيوب بن نوح : كتبت في هذه السنة أذكر شيئا من هذا فكتب [إلي] : إذا رفع علمكم من بين أظهركم فتوقعوا الفرج من تحت أقدامكم. [بيان : « علمكم » بالتحريك أي من يعلم به سبيل الحق ، وهو الامام 7 أو بالكسر أي صاحب علمكم ، فرجع إلى الاول أو أصل العلم ، بأن تشيع الضلالة والجهالة في الخلق ، وتوقع الفرج من تحت الاقدام كناية عن قربه وتيسير حصوله ، فان من كانت قدماه على شئ فهو أقرب الاشياء به ، ويأخذه إذا رفعهما ، فعلى الاولين المعنى أنه لابد أن تكونوا في ذلك الازمان متوقعين للفرج كذلك ، غير آيسين منه ، ويحتمل أن يكون المراد ماهو أعم من ظهور الامام أي يحصل لكم فرج إما بالموت والوصول إلى رحمة الله ، أو ظهور الامام ، أو رفع شر الاعادي بفضل الله وعلى الوجه الثالث ، الكلام محمول على ظاهره ، فانه إذا [١]في المصدر : وحدثنا بهذا الحديث محمد بن ابراهيم عن محمد بن معقل ، عن جعفر بن محمد بن مالك ، عن اسحاق بن محمد بن أيوب ، عن أبي الحسن علي بن محمد 8 الحديث راجع ج ٢ ص ٥٣. تمت جهالة الخلق وضلالتهم لابد من ظهور الامام 7 كما دلت الاخبار وعادة الله في الامم الماضية عليه ).

bihar-22108

ك : الهمداني ، عن علي ، عن أبيه ، عن علي بن صدقة ، عن علي بن عبدالغفار قال :

Show clickable narrator chain

لما مات أبوجعفر الثاني 7 كتبت الشيعة إلى أبي الحسن 7 يسألونه عن الامر فكتب 7 إليهم : الامر لي مادمت حيا فإذا نزلت بي مقادير الله تبارك وتعالى أتاكم الخلف مني وأنى لكم بالخلف من بعد الخلف.

bihar-22109

ك : العطار ، عن سعد ، عن موسى بن جعفر البغدادي قال :

Show clickable narrator chain

سمعت أبا محمد الحسن بن علي 8 يقول : كأني بكم وقد اختلفتم بعدي في الخلف مني أما إن المقر بالائمة بعد رسول الله المنكر لولدي كمن أقر بجميع أنبياء الله ورسله ثم أنكر نبوة محمد رسول الله 9 والمنكر لرسول الله 9 كمن أنكر جميع الانبياء لان طاعة آخرنا كطاعة أولنا والمنكر لآخرنا كالمنكر لاولنا أما إن لولدي غيبة يرتاب فيها الناس إلا من عصمه الله عزوجل. نص : الحسين بن علي ، عن العطار مثله.

bihar-22110

ك : الطالقاني ، عن أبي علي بن همام قال :

Show clickable narrator chain

سمعت محمد بن عثمان العمري قدس الله روحه يقول : سمعت أبي يقول : سئل أبومحمد الحسن بن علي 7 وأنا عنده عن الخبر الذي روي عن آبائه : أن الارض لاتخلو من حجة الله على خلقه إلى يوم القيامة وأن من مات ولم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهلية [فقال 7 : إن هذا حق كما أن النهار حق. فقيل له : يابن رسول الله فمن الحجة والامام بعدك؟ فقال : ابني محمد وهو الامام والحجة بعدي ، من مات ولم يعرفه مات ميتة جاهلية] [١]. أما إن له غيبة يحار فيها الجاهلون ، ويهلك فيها المبطلون ، ويكذب فيها الوقاتون ثم يخرج فكأني أنظر إلى الاعلام البيض تخقق فوق رأسه بنجف الكوفة. نص : أبوالمفضل ، عن أبي علي بن همام مثله. قال : خرج من أبي محمد 7 توقيع : زعموا أنهم يريدون قتلي ليقطعوا نسلي وقد كذب الله قولهم والحمد لله.

bihar-22111

ك : المظفر العلوي ، عن ابن العياشي ، عن أبيه ، عن أحمد بن علي بن كلثوم ، عن علي بن أحمد الرازي ، عن أحمد بن إسحاق قال :

Show clickable narrator chain

سمعت أبا محمد الحسن ابن علي العسكري 7 يقول : الحمد لله الذي لم يخرجني من الدنيا حتى أراني الخلف من بعدي أشبه الناس برسول الله 9 خلقا وخلقا يحفظه الله تبارك وتعالى في غيبته ثم يظهره فيملا الارض عدلا وقسطا كما ملئت جورا وظلما.

bihar-22112

غط : سعد بن عبدالله ، عن الحسن بن علي الزيتوني ، عن الزهري الكوفي ، عن بنان بن حمدويه قال :

Show clickable narrator chain

ذكر عند أبي الحسن العسكري 7 مضي أبي جعفر 7 فقال : ذاك إلي مادمت حيا باقيا ولكن كيف بهم إذا فقدوا من بعدي.

bihar-22113

غط : أبوهاشم الجعفري قال : قلت لابي محمد 7 : جلالتك تمنعني عن مسألتك فتأذن لي في أن أسألك؟ قال :

Show clickable narrator chain

سل ، قلت : ياسيدي هل لك ولد؟ قال : نعم ، قلت : فان حدث حدث فأين أسأل عنه فقال : بالمدينة.

bihar-22114

غط : جماعة ، عن أبي المفضل الشيباني ، عن أبي نعيم نصر بن عصام بن المغيرة الفهري المعروف بقرقارة ، عن أبي سعيد المراغي ، عن أحمد بن إسحاق

Show clickable narrator chain

أنه سأل أبا محمد 7 ، عن صاحب هذا الامر فأشار بيده أي إنه حي غليظ الرقبة.

bihar-22115

نص : أبوالمفضل الشيباني ، عن الكليني ، عن علان الرازي قال :

Show clickable narrator chain

أخبرني بعض أصحابنا أنه لما حملت جارية أبي محمد 7 قال : ستحملين ذكرا و اسمه م ح م د وهو القائم من بعدي.

bihar-22116

ك : العطار ، عن أبيه ، عن جعفر الفزاري ، عن محمد بن أحمد المدائني ، عن أبي حاتم قال :

Show clickable narrator chain

سمعت أبا محمد الحسن بن علي 7 يقول : في سنة مأتين وستين تفرق شيعتي ففيها قبض أبومحمد 7 وتفرقت شيعته وأنصاره فمنهم من انتمى إلى جعفر ومنم من تاه وشك ومنهم من وقف على تحيره ومنهم من ثبت على دينه بتوفيق الله عزوجل.

bihar-22117

يج : علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن عيسى بن صبيح قال :

Show clickable narrator chain

دخل الحسن العسكري 7 علينا الحبس وكنت به عارفا فقال لي : لك خمس وستون سنة و شهر ويومان وكان معي كتاب دعاء عليه تاريخ مولدي وإني نظرت فيه فكان كما قال وقال : هل رزقت ولدا؟ فقلت : لا فقال : اللهم ارزقه ولدا يكون له عضدا فنعم العضد الولد ثم تمثل 7 : من كان ذا عضد يدرك ضلامته إن الذليل الذي ليست له عضد قلت : ألك ولد؟ قال : أي والله سيكون لي ولد يملا الارض قسطا فأما الآن فلا ثم تمثل : لعلك يوما إن تراني كأنما بني حوالي الاسود اللوابد فان تميما قبل أن يلد الحصا أقام زمانا [وهو] في الناس واحد. ١١ * ( باب ) * * ( نادر فيما أخبر به الكهنة ) * واضرابهم وماوجد من ذلك مكتوبا في الالواح والصخور روي البرسي في مشارق الانوار عن كعب بن الحارث قال : إن ذاجدن الملك أرسل إلى السطيح لامر شك فيه فلما قدم عليه أراد أن يجرب علمه قبل حكمه فخبأ له دينارا تحت قدمه ثم أذن له فدخل فقال له الملك : ماخبأت لك ياسطيح؟ فقال سطيح : حلفت بالبيت والحرم ، والحجر الاصم ، والليل إذا أظلم ، والصبح إذا تبسم ، وبكل فصيح وأبكم ، لقد خبأت لي دينارا بين النعل والقدم ، فقال الملك : من أين علمك هذا ياسطيح! فقال : من قبل أخ لي حتى ينزل معي أني نزلت. فقال الملك : أخبرني عما يكون في الدهور ، فقال سطيح : إذا غارت الاخيار وقادت الاشرار ، وكذب بالاقدار ، وحمل المال بالاوقار ، وخشعت الابصار لحامل الاوزار ، وقطعت الارحام ، وظهرت الطغام ، المستحلي الحرام ، في حرمة الاسلام ، واختلفت الكلمة ، وخفرت الذمة ، وقلت الحرمة ، وذلك عند طلوع الكوكب الذي يفزع العرب ، وله شبيه الذنب ، فهناك تنقطع الامطار ، وتجف الانهار ، وتختلف الاعصار ، وتغلو الاسعار ، في جميع الاقطار. ثم تقبل البربر بالرايات الصفر ، على البراذين السبر ، حتى ينزلوا مصر فيخرج رجل من ولد صخر ، فيبدل الرايات السود بالحمر ، فيبيح المحرمات ، و يترك النساء بالثدايا معلقات ، وهو صاحب نهب الكوفة ، فرب بيضاء الساق مكشوفة على الطريق مردوفة ، بها الخيل محفوفة ، قتل زوجها ، وكثر عجزها ، واستحل فرجها فعندها يظهر ابن النبي المهدي ، وذلك إذا قتل المظلوم بيثرب ، وابن عمه في الحرم ، وظهر الخفي فوافق الوشمي فعند ذلك يقبل المشوم بجمعه الظلوم فتظاهر الروم ، بقتل القروم ، فعندها ينكسف كسوف ، إذا جاء الزحوف ، وصف الصفوف. ثم يخرج ملك من صنعاء اليمن ، أبيض كالقطن اسمه حسين أو حسن ، فيذهب بخروجه غمر الفتن ، فهناك يظهر مباركا زكيا ، وهاديا مهديا ، وسيدا علويا فيفرج الناس إذا أتاهم بمن الله الذي هداهم ، فيكشف بنوره الظلماء ، ويظهر به الحق بعد الخفاء ، ويفرق الاموال في الناس بالسواء ، ويغمه السيف فلا يسفك الدماء ، ويعيش الناس في البشر والهناء ، ويغسل بماء عدله عين الدهر من القذاء ويرد الحق على أهل القرى ، ويكثر في الناس الضيافة والقرى ، ويرفع بعدله الغواية والعمى ، كأنه كان غبار فانجلى ، فيملا الارض عدلا وقسطا والايام حباء ، وهو علم للساعة بلا امتراء. [وروى ابن عياش في المقتضب ، عن الحسين بن علي بن سفيان البزوفري عن محمد بن علي بن الحسن البوشنجاني ، عن أبيه ، عن محمد بن سليمان ، عن أبيه ، عن النوشجان بن البودمردان ، قال : لما جلى الفرس عن القادسية وبلغ يزدجرد بن شهريار ما كان من رستم وإدالة العرب عليه وظن أن رستم قد هلك والفرس جميعا وجاء مبادر وأخبره بيوم القادسية وانجلائها عن خمسين ألف قتيل ، خرج يزدجرد هاربا في أهل بيته ووقف بباب الايوان ، وقال : السلام عليك أيها الايوان! ها أناذا منصرف عنك وراجع إليك ، أنا أو رجل من ولدي لم يدن زمانه ولا آن أوانه. قال سليمان الديلمي : فدخلت على أبي عبدالله 7 فسألته عن ذلك وقلت له : ما قوله : « أو رجل من ولدي » فقال : ذلك صاحبكم القائم بأمر الله عزوجل السادس من ولدي قد ولده يزدجرد فهو ولده. ومنه ، عن عبدالله بن القاسم البلخي ، عن أبي سلام الكجي [عن] عبدالله بن مسلم ، عن عبدالله بن عمير ، عن هرمز بن حوران ، عن فراس ، عن الشعبي قال : إن عبد الملك بن مروان دعاني فقال : يا أبا عمرو إن موسى بن نصر العبدي كتب إلي وكان عامله على المغرب يقول : بلغني أن مدينة من صفر كان ابتناها نبي الله سليمان بن داود ، أمر الجن أن يبنوها له فاجتمعت العفاريت من الجن على بنائها وأنها من عين القطر التي ألانها الله لسليمان بن داود ، وأنها في مفازة الاندلس ، وأن فيها من الكنوز التي استودعها سليمان وقد أردت أن أتعاطى الارتحال إليها فأعلمني الغلام بهذا الطريق أنه صعب لايتمطى إلا بالاستعداد من الظهور والازواد الكثيرة مع بقاء بعد المسافة وصعوبتها ، وأن أحدا لم يهتم بها إلا قصر عن بلوغها إلا دارا بن دارا ، فلما قتله الاسكندر قال : والله لقد جئت الارض والاقاليم كلها ودان لي أهلها ، وما أرض إلا وقد وطئتها إلا هذه الارض من الاندلس ، فقد أدركها دارا بن دارا ، وإني لجدير بقصدها كي لا أقصر عن غاية بلغها دارا. فتجهز الاسكندر واستعد للخروج عاما كاملا فلما ظن أنه قد استعد لذلك ، وقد كان بعث رواده فأعلموا أن موانعا دونها. فكتب عبدالملك إلى موسى بن نصر يأمره بالاستعداد والاستخلاف على عمله فاستعد وخرج فرآها وذكر أحوالها فلما رجع كتب إلى عبدالملك بحالها ، وقال في آخر الكتاب : فلما مضت الايام وفنيت الازواد ، سرنا نحو بحيرة ذات شجر وسرت مع سور المدينة فصرت إلى مكان من السور فيه كتاب بالعربية فوقفت على قراءته وأمرت بانتساخه فاذا هو شعر : ليعلم المرء ذوالعز المنيع ومن يرجو الخلود وما حي بمخلود لو أن خلقا ينال الخلد في مهل لنال ذاك سليمان بن داود سالت له القطر عين القطر فائضة بالقطر سنة عطاء غير مصدود فقال للجن ابنوا لي به أثرا يبقى إلى الحشر لايبلى ولايودي فصيروه صفاحا ثم هيل له إلى السماء باحكام وتجويد وأفرغ القطر فوق السور منصلتا فصار أصلب من صماء صيخود وثب فيه كنوز الارض قاطبة وسوف يظهر يوما غير محدود وصار في قعر بطن الارض مضطجعا مصمدا بطوابيق الجلاميد لم يبق من بعده للملك سابقة حتى تضمن رمسا غير اخدود هذا ليعلم أن الملك منقطع إلا من الله ذي النعماء والجود حتى إذا ولدت عدنان صاحبها من هاشم كان منها خير مولود وخصه الله بالآيات منبعثا إلى الخليقة منها البيض والسود له مقاليد أهل الارض قاطبة والاوصياء له أهل المقاليد هم الخلائف اثنا عشرة حججا من بعدها الاوصياء السادة الصيد حتى يقوم بأمر الله قائمهم من السماء إذا ما باسمه نودي فلما قرأ عبدالملك الكتاب وأخبره طالب بن مدرك وكان رسوله إليه بما عاين من ذلك ، وعنده محمد بن شهاب الزهري قال : ماترى في هذا الامر العجيب؟ فقال الزهري : أرى وأظن أن جنا كانوا موكلين بما في تلك المدينة حفظة لها يخيلون إلى من كان صعدها ، قال عبدالملك : فهل علمت من أمر المنادي من السماء شيئا قال : اله عن هذا يا أمير المؤمنين ، قال عبدالملك : كيف ألهو عن ذلك وهو أكبر أوطاري لتقولن بأشد ماعندك في ذلك ، ساءني أم سرني. فقال الزهري : أخبرني علي بن الحسين 8 أن هذا المهدي من ولد فاطمة بنت رسول الله 9 فقال عبدالملك : كذبتما لاتزالان تدحضان في بولكما وتكذبان في قولكما ، ذلك رجل منا. قال الزهري أما أنا فرويته لك عن علي ابن الحسين 8 فان شئت فاسأله عن ذلك ولا لوم علي فيما قلته لك فان يك كاذبا فعليه كذبه وإن يك صادقا يصبكم بعض الذي يعدكم ، فقال عبدالملك : لا حاجة لي إلى سؤال بني أبي تراب فخفض عليك يازهري بعض هذا القول فلا يسمعه منك أحد قال الزهري : لك علي ذلك.

bihar-22118

اقول : وأما الذي يدل على فساد قول الكيسانية القائلين بإمامة محمد بن الحنفية فأشياء : منها : أنه لو كان إماما مقطوعا على عصمته لوجب أن يكون منصوصا عليه نصا صريحا ، لان العصمة لاتعلم إلا بالنص ، وهم لايدعون نصا صريحا وإنما يتعلقون بامور ضعيفة دخلت عليهم فيها شبهة لايدل على النص نحو إعطاء أمير المؤمنين إياه الراية يوم البصرة ، وقوله له : « أنت ابني حقا » مع كون الحسن والحسين 8 ابنيه وليس في ذلك دلالة على إمامته على وجه ، وإنما يدل على فضله ومنزلته ، على أن الشيعة تروي أنه جرى بينه وبين علي بن الحسين 7 كلام في استحقاق الامامة فتحاكما إلى الحجر فشهد الحجر لعلي بن الحسين 7 بالامامة فكان ذلك معجزا له فسلم له الامر وقال

Show clickable narrator chain

بامامته ، والخبر بذلك مشهور عند الامامية. ومنها : تواترالشيعة الامامية بالنص عليه من أبيه وجده وهي موجودة في كتبهم في أخبار لا نطول بذكره الكتاب. ومنها : الاخبار الواردة عن النبي 9 من جهة الخاصة والعامة بالنص على الاثني عشر ، وكل من قال بامامتهم قطع على وفات محمد بن الحنفية ، وسياقة الامامة إلى صاحب الزمان

bihar-22119

ومنها : انقراض هذه الفرقة فانه لم يبق في الدنيا في وقتنا ولا قبله بزمان طويل قائل يقول به ، ولو كان ذلك حقا لما جاز انقراضهم. فإن قيل : كيف يعلم انقراضهم وهلا جاز أن يكون في بعض البلاد البعيدة وجزائر البحر وأطراف الارض أقوام يقولون بهذا القول ، كما يجوز أن يكون في أطراف الارض من يقول بمذهب الحسن في أن مرتكب الكبيرة منافق فلا يمكن ادعاء انقراض هذه الفرقة ، وإنما كان يمكن العلم لو لكان المسلمون فيهم قلة والعلماء محصورين فأما وقد انتشر الاسلام وكثر العلماء فمن أين يعلم ذلك؟. قلنا : هذا يؤدي إلى أن لايمكن العلم باجماع الامة على قول ولا مذهب بأن يقال لعل في أطراف الارض من يخالف ذلك ويلزم أن يجوز أن يكون في أطراف الارض من يقول : إن البرد لاينقض الصوم وأنه يجوز للصائم أن يأكل إلى طلوع الشمس لان الاول كان مذهب أبي طلحة الانصاري والثاني مذهب حذيفة والاعمش وكذلك مسائل كثيرة من الفقه كان الخلف فيها واقعا بين الصحابة والتابعين ثم زال الخلف فيما بعد واجتمع أهل الاعصار على خلافه فينبغي أن يشك في ذلك ولا يثق بالاجماع على مسألة سبق الخلاف فيها ، وهذا طعن من يقول إن الاجماع لايمكن معرفته ولا التوصل إليه والكلام في ذلك لايختص بهذه المسألة فلا وجه لا يراده ههنا. ثم إنا نعلم أن الانصار طلبت الامرة ودفعهم المهاجرون عنها ثم رجعت الانصار إلى قول المهاجرين على قول المخالف فلو أن قائلا قال : يجوز عقد الامامة لمن كان من الانصار لان الخلاف سبق فيه ولعل في أطراف الارض من يقول به فما كان يكون جوابهم فيه؟ فأي شئ قالوه فهو جوابنا بعينه. فان قيل : إن كان الاجماع عندكم إنما يكون حجة لكون المعصوم فيه فمن أين تعلمون دخول قوله في جملة أقوال الامة؟ قلنا المعصوم إذا كان من جملة علماء الامة فلابد أن يكون قوله موجودا في جملة أقوال العلماء لانه لايجوز أن يكون منفردا مظهرا للكفر فان ذلك لايجوز عليه فاذا لابد أن يكون قوله في جملة الاقوال وإن شككنا في أنه الامام. فاذا اعتبرنا أقوال الامة ووجدنا بعض العلماء يخالف فيه فان كنا نعرفه ونعرف مولده ومنشأه لم نعتد بقوله ، لعلمنا أنه ليس بامام وإن شككنا في نسبه لم تكن المسألة إجماعا. فعلى هذا أقوال العلماء من الامة اعتبرناها فلم نجد فيهم قائلا بهذا المذهب الذي هو مذهب الكيسانية أو الواقفة وإن وجدنا فرضا واحدا أو اثنين فانا نعلم منشأه ومولده فلا يعتد بقوله واعتبرنا أقوال الباقين الذين نقطع على كون المعصوم فيهم فسقطت هذه الشبهة على هذا التحرير وبان وهنها. فأما القائلون بامامة جعفر بن محمد من الناووسية وأنه حي لم يمت وأنه المهدي فالكلام عليهم ظاهر لانا نعلم موت جعفر بن محمد كما نعلم موت أبيه وجده وقتل علي 7 وموت النبي 9 فلو جاز الخلاف فيه لجاز الخلاف في جميع ذلك ويؤدي إلى قول الغلاة والمفوضة الذين جحدوا قتل علي والحسين 8 وذلك سفسطة. وأما الذي يدل على فساد مذهب الواقفة الذين وقفوا في إمامة أبي الحسن موسى 7 وقالوا : إنه المهدي. فقولهم باطل بما ظهر من موته ، واشتهر واستفاض كما اشتهر موت أبيه وجده ومن تقدمه من آبائه : ولو شككنا لم ننفصل من الناووسية والكيسانية والغلاة والمفوضة الذين خالفوا في موت من تقدم من آبائه :. على أن موته اشتهر مالم يشتهر موت أحد من آبائه : لانه اظهروا حضر القضاة والشهود ونودي عليه ببغداد على الجسر وقيل هذا الذي تزعم الرافضة أنه حي لايموت ، مات حتف أنفه ، وما جرى هذا المجرى لايمكن الخلاف فيه. اقول : ثم ذكر في ذلك أخبارا كثيرة روينا عنه في باب وفات الكاظم 7 ثم قال : فموته 7 أشهر من أن يحتاج إلى ذكر الرواية به لان المخالف في ذلك يدفع الضرورات والشك في ذلك يؤدي إلى الشك في موت كل واحد من آبائه : وغيرهم ، فلا يوثق بموت أحد. على أن المشهور عنه 7 أنه أوصى إلى ابنه علي 7 وأسند إليه أمره بعد موته والاخبار بذلك أكثر من أن تحصى. اقول : ثم ذكر بعض الاخبار التي أوردتها في باب النص عليه صلوات الله عليه ثم قال : فان قيل : قد مضى في كلامكم أنا نعلم موت موسى بن جعفر كما نعلم موت أبيه وجده فعليكم لقائل أن يقول إنا نعلم أنه لم يكن للحسن بن علي ابن كما نعلم أنه لم يكن له عشرة بنين وكما نعلم أنه لم يكن للنبي 9 ابن من صلبه عاش بعد موته ، فان قلتم لو علمنا أحدهما كما نعلم الآخر لما جاز أن يقع فيه خلاف كما لايجوز أن يقع الخلاف في الآخر قيل : لمخالفكم أن يقول ولو علمنا موت محمد بن الحنفية وجعفر بن محمد وموسى بن جعفر كما نعلم موت محمد بن علي بن الحسين لما وقع الخلاف في أحدهما كما لم يجز أن يقع في الآخر. قلنا : نفي ولادة الاولاد من الباب الذي لايصح أن يعلم صدوره في موضع من المواضع ولايمكن أحدا أن يدعي فيمن لم يظهر له ولد أن يعلم أنه لا ولد له وإنما يرجع في ذلك إلى غالب الظن والامارة بأنه لو كان له ولد لظهر وعرف خبره لان العقلاء قد يدعوهم الدواعي إلى كتمان أولادهم لاغراض مختلفة. فمن الملوك من يخفيه خوفا عليه وإشفاقا وقد وجد في ذلك كثير في عادة الاكاسرة والملوك الاول وأخبارهم معروفة. وفي الناس من يولد له ولد من بعض سراياه أو ممن تزوج به سرا فيرمي به ويجحده خوفا من وقوع الخصومة مع زوجته وأولاده الباقين وذلك أيضا يوجد كثيرا في العادة. وفي الناس من يتزوج بامرأة دنيئة في المنزلة والشرف وهو من ذوي الاقدار والمنازل فيولد له ، فيأنف من إلحاقه به فيجحده أصلا وفيهم من يتحرج فيعطيه شيئا من ماله. وفي الناس من يكون من أدونهم نسبا فيتزوج بامرأة ذات شرف ومنزلة لهوى منها فيه بغير علم من أهلها إما بأن يزوجه نفسها بغير ولي على مذهب كثير من الفقهاء أو تولى أمرها الحاكم فيزوجها على ظاهر الحال فيولد له فيكون الولد صحيحا وتنتفي منه أنفة وخوفا من أوليائها وأهلها! وغير ذلك من الاسباب التي لانطول بذكرها ، فلا يمكن ادعاء نفي الولادة جملة ، وإنما نعلم مانعلمه إذا كانت الاحوال سليمة ويعلم أنه لامانع من ذلك فحينئذ يعلم انتفاؤه. فأما علمنا بأنه لم يكن للنبي 9 ابن عاش بعده فانما علمناه لما علمنا عصمته ونبوته ولو كان له ولد لاظهره لانه لا مخافة عليه في إظهاره وعلمنا أيضا باجماع الامة على أنه لم يكن له ابن عاش بعده ، ومثل ذلك لايمكن أن يدعى العلم به في ابن الحسن 7 لان الحسن 7 كان كالمحجور عليه ، وفي حكم المحبوس ، وكان الولد يخاف عليه ، لما علم وانتشر من مذهبهم أن الثاني عشر هو القائم بالامر لازالة الدول فهو مطلوب لا محالة. وخاف أيضا من أهله كجعفر أخيه الذي طمع في الميراث والاموال فلذلك أخفاه ووقعت الشبهة في ولادته ومثل ذلك لايمكن ادعاء العلم به في موت من علم موته لان الميت مشاهد معلوم يعرف بشاهد الحال موته ، وبالامارات الدالة عليه يضطر من رآه إلى ذلك ، فإذا أخبر من لم يشاهده علمه واضطر إليه ، وجرى الفرق بين الموضعين مثل مايقول الفقهاء من أن البينة إنما يمكن أن يقوم على إثبات الحقوق لا على نفيها لان النفي لاتقوم عليه بينة إلا إذا كان تحته إثبات فباق الفرق بين الموضعين لذلك. فان قيل : العادة تسوى بين الموضعين لان [في] الموت قد يشاهد الرجل يحتضر كما يشاهد القوابل الولادة ، وليس كل أحد يشاهد احتضار غيره كما أنه ليس كل أحد يشاهد ولادة غيره ولكن أظهر مايمكن في علم الانسان بموت غيره إذا لم يكن يشاهده أن يكون جاره ويعلم بمرضه ويتردد في عيادته ثم يعلم بشدة مرضه ثم يسمع الواعية من داره ولا يكون في الدار مريض غيره ، ويجلس أهله للعزاء وآثار الحزن والجزع عليهم ظاهرة ثم يقسم ميراثه ثم يتمادى الزمان ولا يشاهد ولا يعلم لاهله غرض في إظهار موته وهو حي ، فهذه سبيل الولادة لان النساء يشاهدن الحمل ويتحدثن بذلك سيما إذا كانت حرمة رجل نبيه يتحدث الناس بأحواله مثله وإذا استسر بجارية لم يخف تردده إليها ثم إذا ولد المولود ظهر البشر والسرور في أهل الدار وهنأهم الناس إذا كان المهنأ جليل القدر وانتشر ذلك وتحدث على حسب جلالة قدره فيعلم الناس أنه قد ولد له مولود سيما إذا علم أنه لا غرض في أن يظهر أنه ولد له ولد ولم يولد له. فمتى اعتبرنا العادة وجدناها في الموضعين على سواء وإن نقض الله العادة فيمكن في أحدهما مثل مايمكن في الآخر فانه قد يجوز أن يمنع الله ببعض الشواغل عن مشاهدة الحامل وعن أن يحضر ولادتها إلا عدد يؤمن مثلهم على كتمان أمره ثم ينقله الله من مكان الولادة إلى قلة جبل أو برية لا أحد فيها ولا يطلع على ذلك إلا من لايظهره على المأمون مثله. وكما يجوز ذلك فانه يجوز أن يمرض الانسان ويتردد إليه عواده فاذا اشتد وتوقع موته ، وكان يؤيس من حياته ، نقله الله إلى قلة جبل وصير مكانه شخصا ميتا يشبهه كثيرا من الشبهه ثم يمنع بالشواغل وغيرها من مشاهدته إلا بمن يوثق به ثم يدفن الشخص ويحضر جنازته من كان يتوقع موته ولا يرجو حياته فيتوهم أن المدفون هو ذاك العليل. وقد يسكن نبض الانسان وتنفسه وينقض الله العادة ويغيبه عنهم وهو حي لان الحي منا إنما يحتاج إليهما لاخراج البخارات المحترقة مما حول القلب بادخال هواء بارد صاف ليروح عن القلب وقد يمكن أن يفعل الله من البرودة في الهواء المطيفة بالقلب مايجري مجرى هواء بارد يدخلها بالتنفس ، فيكون الهواء المحدق بالقلب أبدا باردا ولا يحترق منه شئ لان الحرارة التي تحصل فيه يقوم بالبرودة. والجواب أنا نقول : أولا أنه لايلتجئ من يتكلم في الغيبة إلى مثل هذه الخرافات إلا من كان مفلسا من الحجة ، عاجزا عن إيراد شبهة قوية ، ونحن نتكلم على ذلك على مابه ونقول : إن ماذكر من الطريق الذي به يعلم موت الانسان ليس بصحيح على كل وجه لانه قد يتفق جميع ذلك وينكشف عن باطل بأن يكون لمن أظهر ذلك غرض حكمي ويظهر التمارض ويتقدم إلى أهله باظهار جميع ذلك ليختبر به أحوال غيره ممن له عليه طاعة وأمر وقد سبق الملوك كثيرا والحكماء إلى مثل ذلك ، وقد يدخل عليم أيضا شبهة بأن يحلقه علة سكتة فيظهرون جميع ذلك ثم ينكشف عن باطل وذلك أيضا معلوم بالعادات وإنما يعلم الموت بالمشاهدة وارتفاع الحس ، وخمود النبض ، ويستمر ذلك أوقات كثيرة وربما انضاف إلى ذلك أمارات معلومة بالعادة من جرب المرضى ومارسهم يعلم ذلك. وهذه حالة موسى بن جعفر 8 فانه اظهر للخلق الكثير الذي لايخفى على مثلهم الحال ولا يجوز عليهم دخول الشبهة في مثله وقوله بأنه يغيب الله الشخص ويحضر شخصا على شبهه. أصله لا يصح لان هذا يسد باب الادلة ويؤدي إلى الشك في المشاهدات ، وأن جميع مانراه اليوم ، ليس هو الذي رأيناه بالامس ويلزم الشك في موت جميع الاموات ، ويجئ منه مذهب الغلاة والمفوضة الذين نفوا القتل عن أمير المؤمنين 7 وعن الحسين 7 وما أدى إلى ذلك يجب أن يكون باطلا. وما قاله إن الله يفعل داخل الجوف حول القلب من البرودة ماينوب مناب الهواء ضرب من هو [١] من الطب ومع ذلك يؤدي إلى الشك في موت جميع الاموات على ما قلناه. على أن على قانون الطب حركات النبض والشريانات من القلب [١]ضرب مزهو. ظ. وإنما يبطل ببطلان الحرارة الغريزية ، فاذا فقد حركات النبض ، علم بطلان الحرارة ، وعلم عند ذلك موته ، وليس ذلك بموقوف على التنفس ، ولهذا يلتجؤن إلى النبض عند انقطاع النفس أو ضعفه ، فيبطل ما قاله وحمله الولادة على ذلك. وما ادعاه من ظهور الامر فيه صحيح متى فرضنا الامر على ما قاله : من أنه يكون الحمل لرجل نبيه وقد علم إظهاره ولا مانع من ستره وكتمانه ، ومتى فرضنا كتمانه وستره لبعض الاغراض التي قدمنا بعضها ، لايجب العلم به ولا اشتهاره على أن الولادة في الشرع قد استقر أن يثبت بقول القابلة ، ويحكم بقولها في كونه حيا أو ميتا فاذا جاز ذلك كيف لايقبل قول جماعة نقلوا ولادة صاحب الامر 7 وشاهدوا من شاهده من الثقات ، ونحن نورد الاخبار في ذلك عمن رآه وحكي له ، وقد أجاز صاحب السؤال أن يعرض في ذلك عارض يقتضي المصلحة أنه إذا ولد أن ينقله الله إلى قلة جبل أو موضع يخفى فيه أمره ولا يطلع عليه أحد وإنما ألزم على ذلك عارضا في الموت وقد بينا الفصل بين الموضعين. وأما من خالف من الفرق الباقية الذين قالوا بامامة غيره كالمحمدية الذين قالوا بامامة محمد بن علي بن محمد بن علي الرضا : والفطحية القائلة بامامة عبدالله بن جعفر بن محمد الصادق 8 وفي هذا الوقت بامامة جعفر بن علي وكالفرقة القائلة أن صاحب الزمان حمل بعد لم يولد بعد وكالذين قالوا إنه مات ثم يعيش وكالذين قالوا بامامة الحسن وقالوا هو اليقين ولم يصح لنا ولادة ولده ، فنحن في فترة ، فقولهم ظاهر البطلان من وجوه : أحدها : انقراضهم فانه لم يبق قائل يقول بشئ من هذه المقالات ولو كان حقال لما انقرض. ومنها : أن محمد بن علي العسكري مات في حياة أبيه موتا ظاهرا والاخبار في ذلك ظاهرة معروفة من دفعه كمن دفع موت من تقدم من آبائه :. اقول : ثم ذكر بعض ما أوردنا من الاخبار في المجلد السابق ثم قال : وأما من قال : إنه لا ولد لابي محمد ولكن ههنا حمل مستور سيولد فقوله باطل لان هذا يؤدي إلى خلو الزمان من إمام يرجع إليه وقد بينا فساد ذلك على أنا سندل على أنه قد ولد له ولد معروف ونذكر الروايات في ذلك فيبطل قول هؤلاء أيضا. وأما من قال : إن الامر مشتبه فلا يدرى هل للحسن ولد أم لا؟ وهو مستمسك بالاول حتى يحقق ولادة ابنه فقوله أيضا يبطل بما قلناه من أن الزمان لايخلو من إمام لان موت الحسن 7 قد علمناه كما علمنا موت غيره وسنبين ولادة ولده فيبطل قولهم أيضا. وأما من قال : إنه لا إمام بعد الحسن 7 ، فقوله باطل بما دللنا عليه من أن الزمان لايخلو من حجة لله عقلا وشرعا. وأما من قال إن أبا محمد مات ويحيى بعد موته ، فقوله باطل بمثل ما قلناه لانه يؤدي إلى خلو الخلق من إمام من وقت وفاته إلى حين يحييه الله ، واحتجاجهم بما روي من أن صاحب هذا الامر يحيى بعد ما يموت وأنه سمي قائما لانه يقوم بعدما يموت ، باطل لان ذلك يحتمل لو صح الخبر أن يكون أراد بعد أن مات ذكره حتى لايذكره إلا من يعتقد إمامته فيظهره الله لجميع الخلق على أنا قد بينا أن كل إمام يقوم بعد الامام الاول يسمى قائما. وأما القائلون بامامة عبدالله بن جعفر من الفطحية وجعفر بن علي فقولهم باطل بما دللنا عليه من وجوب عصمة الامام ، وهما لم يكونا معصومين ، وأفعالهما الظاهرة التي تنافي العصمة معروفة نقلها العلماء ، وهو موجود في الكتب فلا نطول بذكرها الكتاب. على أن المشهور الذي لا مرية فيه بين الطائفة أن الامامة لا تكون في أخوين بعد الحسن والحسين 8 فالقول بامامة جعفر بعد أخيه الحسن يبطل بذلك ، فاذا ثبت بطلان هذه الاقاويل كلها لم يبق إلا القول بامامة ابن الحسن 7 وإلا لادى إلى خروج الحق عن الامة وذلك باطل. وإذا ثبتت إمامته بهذه السياقة ثم وجدناه غائبا عن الابصار ، علمنا أنه لم يغب مع عصمته وتعين فرض الامامة فيه وعليه ، إلا لسبب سوغه ذلك وضرورة ألجأته إليه ، وإن لم يعلم على وجه التفصيل ، وجرى ذلك مجرى الكلام في إيلام الاطفال والبهائم وخلق المؤذيات والصور والمشينات ومتشابه القرآن إذا سئلنا عن وجهها بأن نقول : إذا علمنا أن الله تعالى حكيم لايجوز أن يفعل ماليس بحكمة ولا صواب ، علمنا أن هذه الاشياء لها وجه حكمة ، وإن لم نعلمه معينا ، كذلك نقول في صاحب الزمان فانا نعلم أنه لم يستتر إلا لامر حكمي سوغه ذلك ، وإن لم نعلمه مفصلا. فان قيل : نحن تعترض قولكم في إمامته بغيبته بأن نقول : إذا لم يمكنكم بيان وجه حسنها دل ذلك على بطلان القول بامامته ، لانه لو صح لامكنكم بيان وجه الحسن فيه. قلنا : إن لزمنا ذلك لزم جميع أهل العدل قول الملاحدة إذا قالوا إنا نتوصل بهذه الافعال التي ليست بظاهر الحكمة إلى أن فاعلها ليس بحكيم لانه لو كان حكيما لامكنكم بيان وجه الحكمة فيها وإلا فما الفصل؟ فإذا قلتم : نحن أولا نتكلم في إثبات حكمته فاذا ثبت بدليل منفصل ثم وجدنا هذه الافعال المشتبهة الظاهر حملناها على مايطابق ذلك فلا يؤدي إلى نقض ماعلمنا ومتى لم يسلموا لنا حكمته ، انتقلت ال مسألة إلى القول في حكمته. قلنا مثل ذلك ههنا ، من أن الكلام في غيبته فرع على إمامته وإذا علمنا إمامته بدليل وعلمنا عصمته بدليل آخر وعلمناه غاب ، حملنا غيبته على وجه يطابق عصمته فلا فرق بين الموضعين. ثم يقال للمخالف : أيجوز أن يكون للغيبة سبب صحيح اقتضاها ، ووجه من الحكمة أوجبها أم لا يجوز ذلك. فان قال : يجوز ذلك ، قيل له : فاذا كان ذلك جائزا فكيف جعلت وجود الغيبة دليلا على فقد الامام في الزمان ، مع تجويزك لها سببا لاينافي وجود الامام؟ وهل يجري ذلك إلا مجرى من توصل بايلام الاطفال إلى نفي حكمة الصانع وهو معترف بأنه يجوز أن يكون في إيلامهم وجه صحيح لاينافي الحكمة ، أو من توصل بظاهر الآيات المتشابهات إلى أنه تعالى مشبه للاجسام وخالق لافعال العباد مع تجويز أن تكون لها وجوه صحيحة توافق الحكمة والعدل والتوحيد ونفي التشبيه. وإن قال : لا اجوز ذلك. قيل : هذا تحجر شديد فيما لايحاط بعلمه. ولا يقطع على مثله ، فمن أين قلت : إن ذلك لايجوز وانفصل ممن قال لايجوز أن يكون للآيات المتشابهات وجوه صحيحة يطابق أدلة العقل ولابد أن يكون على ظواهرها ، ومتى قيل نحن متمكنون من ذكر وجوه الآيات المتشابهات مفصلا بل يكفيني علم الجملة ومتى تعاطيت ذلك كان تبرعا ، وإن أقنعتم أنفسكم بذلك فنحن أيضا نتمكن من ذكر وجه صحة الغيبة وغرض حكمي لاينافي عصمته وسنذكر ذلك فيما بعد وقد تكلمنا عليه مستوفى في كتاب الامامة. ثم يقال : كيف يجوز أن يجتمع صحة إمامة ابن الحسن 7 بما بيناه من سياقة الاصول العقلية مع القول بأن الغيبة لايجوز أن يكون لها سبب صحيح وهل هذا إلا تناقض ويجري مجرى القول بصحة التوحيد والعدل ، مع القطع على أنه لايجوز أن يكون للآيات المتشابهات وجه يطابق هذه الاصول ومتى قالوا نحن لانسلم إمامة ابن الحسن كان الكلام معهم في ثبوت الامامة ، دون الكلام في سبب الغيبة ، وقد تقدمت الدلالة على إمامته 7 بما لايحتاج إلى إعادته وإنما قلنا ذلك لان الكلام في سبب غيبة الامام 7 فرع على ثبوت إمامته فأما قبل ثبوتها فلا وجه للكلام في سبب غيبته كما لا وجه للكلام في وجوه الآيات المتشابهات وإيلام الاطفال وحسن التعبد بالشرائع قبل ثبوت التوحيد والعدل. فان قيل ألا كان السائل بالخيار بين الكلام في إمامة ابن الحسن ليعرف صحتها من فسادها وبين أن يتكلم في سبب الغيبة قلنا : لا خيار في ذلك لان من شك في إمامة ابن الحسن يجب أن يكون الكلام معه في نص إمامته والتشاغل بالدلالة عليها ولايجوز مع الشك فيها أن يتكلم في سبب الغيبة لان الكلام في الفروع لا يسوغ إلا بعد إحكام الاصول لها ، كما لايجوز أن يتكلم في سبب إيلام الاطفال قبل ثبوت حكمة القديم تعالى وأنه لايفعل القبيح. وإنما رجحنا الكلام في إمامته على الكلام في غيبته وسببها لان الكلام في إمامته مبني على امور عقلية لايدخلها الاحتمال وسبب الغيبة ربما غمض واشتبه فصار الكلام في الواضح الجلي أولى من الكلام في المشتبه الغامض كما فعلناه مع المخالفين للملة فرجحنا الكلام في نبوة نبينا على الكلام على ادعائهم تأبيد شرعهم لظهور ذلك وغموض هذا وهذا بعينه موجود ههنا ، ومتى عادوا إلى أن يقولوا : الغيبة فيها وجه من وجوه القبح فقد مضى الكلام عليه ، على أن وجوه القبح معقولة وهي كونه ظلما أو كذبا أو عبثا أو جهلا أو استفسادا وكل ذلك ليس بحاصل فيها فيجب أن لايدعى فيه وجه القبح. فان قيل : ألا منع الله الخلق من الوصول إليه ، وحال بينهم وبينه ، ليقوم بالامر ويحصل ما هو لطف لنا كما نقول في النبي إذا بعثه الله تعالى يمنع منه مالم يؤد [الشرع] فكان يجب أن يكون حكم الامام مثله. قلنا : المنع على ضربين أحدهما لاينافي التكليف بأن لايلجأ إلى ترك القبيح والآخر يؤدي إلى ذلك فالاول قد فعله الله من حيث منع من ظلمه بالنهي عنه والحث على وجوب طاعته والانقياد لامره ونهيه وأن لايعصى في شئ من أوامره ، وأن يساعد على جميع ما يقوى أمره ويشيد سلطانه ، فان جميع ذلك لاينافي التكليف فاذا عصى من عصى في ذلك ولم يفعل مايتم معه الغرض المطلوب ، يكون قد اتي من قبل نفسه لا من قبل خالقه ، والضرب الآخر أن يحول بينهم وبينه بالقهر والعجز عن ظلمه وعصيانه ، فذلك لا يصح اجتماعه مع التكليف فيجب أن يكون ساقطا. فأما النبي 9 فانما نقول يجب أن يمنع الله منه حتى يؤدي الشرع لانه لايمكن أن يعلم ذلك إلا من جهته فلذلك وجب المنع منه ، وليس كذلك الامام لان علة المكلفين مزاحة فيما يتعلق بالشرع ، والادلة منصوبة على مايحتاجون إليه ، ولهم طريق إلى معرفتها من دون قوله ، ولو فرضنا أنه ينتهي الحال إلى حد لايعرف الحق من الشرعيات إلا بقوله لوجب أن يمنع الله تعالى منه ويظهره بحيث لايوصل إليه مثل النبي 9. ونظير مسألة الامام أن النبي إذا أدى ثم عرض فيما بعد ما يوجب خوفه لايجب على الله المنع منه ، لان علة المكلفين قد انزاحت بما أداه إليهم فلهم طريق إلى معرفة لطفهم اللهم إلا أن يتعلق به أداء آخر في المستقبل فانه يجب المنع منه كما يجب في الابتداء ، فقد سوينا بين النبي والامام. فان قيل : بينوا على كل حال وإن لم يجب عليكم وجه علة الاستتار ، وما يمكن أن يكون علة على وجه ليكون أظهر في الحجة وأبلغ في باب البرهان؟ قلنا مما يقطع على أنه سبب لغيبة الامام هو خوفه على نفسه بالقتل باخافة الظالمين إياه ومنعهم إياه من التصرف فيما جعل إليه التدبير والتصرف فيه ، فاذا حيل بينه وبين مراده ، سقط فرض القيام بالامامة ، وإذا خاف على نفسه وجبت غيبته و لزم استتاره كما استتر النبي 9 تارة في الشعب واخرى في الغار ، ولا وجه لذلك إلا الخوف من المضار الواصلة إليه. وليس لاحد أن يقول : إن النبي 9 ما استتر عن قومه إلا بعد أدائه إليهم ما وجب عليه أداؤه ولم يتعلق بهم إليه حاجة وقولكم في الامام بخلاف ذلك وأيضا فان استتار النبي 9 ما طال ولا تمادى ، واستتار الامام قد مضت عليه الدهور ، وانقرضت عليه العصور. وذلك أنه ليس الامر على ما قالوه لان النبي 9 إنما استتر في الشعب والغار بمكة قبل الهجرة وما كان أدى جميع الشريعة فان أكثر الاحكام ومعظم القرآن نزل بالمدينة فكيف أوجبتم أنه كان بعد الاداء ولو كان الامر على ما قالوه من تكامل الاداء قبل الاستتار ، لما كان ذلك رافعا للحاجة إلى تدبيره وسياسته وأمره ونهيه ، فان أحدا لايقول إن النبي 9 بعد أداء الشرع غير محتاج إليه ولامفتقر إلى تدبيره ، ولا يقول ذلك معاند. وهو الجواب عن قول من قال إن النبي 9 مايتعلق من مصلحتنا قد أداه ومايؤدي في المستقبل لم يكن في الحال مصلحة للخلق فجاز لذلك الاستتار ، وليس كذلك الامام عندكم لان تصرفه في كل حال لطف للخلق ، فلا يجوز له الاستتار على وجه ، ووجب تقويته والمنع منه ، ليظهر وينزاح علة المكلف لانا قد بينا أن النبي 9 مع أنه أدى المصلحة التي تعلقت بتلك الحال ، لم يستغن عن أمره ونهيه وتدبيره ، بلا خلاف بين المحصلين ، ومع هذا جاز له الاستتار ، فكذلك الامام. على أن أمر الله تعالى له بالاستتار في الشعب تارة ، وفي الغار اخرى فضرب من المنع منه لانه ليس كل المنع أن يحول بينهم وبينه بالعجز أو بتقويته بالملائكة لانه لايمتنع أن يفرض في تقويته بذلك مفسدة في الدين فلا يحسن من الله فعله و لو كان خاليا من وجوه الفساد وعلم الله أنه يقتضيه المصلحة لقواه بالملائكة ، و حال بينهم وبينه ، فلما لم يفعل ذلك مع ثبوت حكمته ، ووجوب إزاحة علة المكلفين علمنا أنه لم يتعلق به مصلحة بل مفسدة ، وكذلك نقول في الامام أن الله فعل من قتله بأمره بالاستتار والغيبة ، ولو علم أن المصلحة يتعلق بتقويته بالملائكة لفعل ، فلما لم يفعل مع ثبوت حكمته ، ووجوب إزاحة علة المكلفين في التكليف ، علمنا أنه لم يتعلق به مصلحة ، بل ربما كان فيه مفسدة. بل الذي نقول أن في الجملة يجب على الله تعالى تقوية يد الامام ، بما يتمكن معه من القيام وينبسط يده ، ويمكن ذلك بالملائكة وبالبشر ، فاذا لم يفعله بالملائكة علمنا أنه لاجل أنه تعلق به مفسدة ، فوجب أن يكون متعلقا بالبشر فاذا لم يفعلوه اتوا من قبل نفوسهم لا من قبله تعالى ، فيبطل بهذا التحرير جميع مايورد من هذا الجنس وإذا جاز في النبي 9 أن يستتر مع الحاجة إليه لخوف الضرر ، وكانت التبعة في ذلك لازمة لمخيفيه ومحوجيه إلى الغيبة ، فكذلك غيبة الامام سواء. فأما التفرقة بطول الغيبة وقصرها فغير صحيحة لانه لا فرق في ذلك بين القصير المنقطع والطويل الممتد لانه إذا لم يكن في الاستتار لائمة على المستتر إذا احوج إليه بل اللائمة على من أحوجه إليها جاز أن يتطاول سبب الاستتار كما جاز أن يقصر زمانه. فان قيل : إذا كان الخوف أحوجه إلى الاستتار ، فقد كان آباؤه عندكم على تقية وخوف من أعدائهم ، فكيف لم يستتروا؟ قلنا ما كان على آبائه : خوف من أعدائه مع لزوم التقية ، والعدول عن التظاهر بالامامة ، ونفيها عن نفوسهم ، و إمام الزمان كل الخوف عليه لانه يظهر بالسيف ، ويدعو إلى نفسه ، ويجاهد من خالفه عليه ، فأي تشبه بين خوفه من الاعداء وخوف آبائه : لولا قلة التأمل. على أن آباءه : متى قتلوا أو ماتوا كان هناك من يقوم مقامهم ، ويسد مسدهم يصلح للامامة من أولاده وصاحب الامر بالعكس من ذلك لان المعلوم أنه لايقوم أحد مقامه ولا يسد مسده ، فبان الفرق بين الامرين. وقد بينا فيما تقدم الفرق بين وجوده غائبا لا يصل إليه أحد أو أكثر ، وبين عدمه حتى إذا كان المعلوم التمكن بالامر يوجده. وكذلك قولهم : ما الفرق بين وجوده بحيث لايصل إليه أحد وبين وجوده في السماء بأن قلنا إذا كان موجودا في السماء بحيث لايخفى عليه أخبار أهل الارض فالسماء كالارض وإن كان يخفى عليه أمرهم فذلك يجري مجرى عدمه ، ثم يقلب عليهم في النبي 9 بأن يقال : أي فرق بين وجوده مستترا وبين عدمه وكونه في السماء فأي شئ قالوه قلنا مثله على ما مضى القول فيه. وليس لهم أن يفرقوا بين الامرين بأن النبي 9 ما استتر من كل أحد وإنما استتر من أعدائه وإمام الزمان مستتر عن الجميع لانا أولا لانقطع على أنه مستتر عن جميع أوليائه والتجويز في هذا الباب كاف على أن النبي 9 لما استتر في الغار كان مستترا من أوليائه وأعدائه ، ولم يكن معه إلا أبوبكر وحده وقد كان يجوز أن يستتر بحيث لايكون معه أحد من ولي ولا عدو إذا اقتضت المصلحة ذلك. فان قيل : فالحدود في حال الغيبة ماحكمها؟ فان سقطت عن الجاني على مايوجبها الشرع فهذا نسخ الشريعة ، وإن كانت باقية فمن يقيمها؟ قلنا الحدود المستحقة باقية في جنوب مستحقيها فان ظهر الامام ومستحقوها باقون أقامها عليهم بالبينة أو الاقرار وإن كان فات ذلك بموته كان الاثم في تفويتها على من أخاف الامام وألجأه إلى الغيبة. وليس هذا نسخا لاقامة الحدود لان الحد إنما يجب إقامته مع التمكن وزوال المنع ، ويسقي مع الحيلولة ، وإنما يكون ذلك نسخا لو سقط إقامتها مع الامكان ، وزوال الموانع ، ويقال لهم ماتقولون في الحال التي لايتمكن أهل الحل والعقد من اختيار الامام ، ماحكم الحدود؟ فان قلتم سقطت ، فهذا نسخ على ما ألزمتمونا وإن قلتم هي باقية في جنوب مستحقيها فهو جوابنا بعينه. فان قيل : قد قال أبوعلي إن في الحال التي لايتمكن أهل الحل والعقد من نصب الامام يفعل الله مايقوم مقام إقامة الحدود وينزاح علة المكلف وقال أبوهاشم إن إقامة الحدود دنياوية لاتعلق لها بالدين. قلنا : أما ما قاله أبوعلي فلو قلنا مثله ما ضرنا لان إقامة الحدود ليس هو الذي لاجله أوجبنا الامام حتى إذا فات إقامته انتقص دلالة الامامة بل ذلك تابع للشرع ، وقد قلنا إنه لايمتنع أن يسقي فرض إقامتها في حال انقباض يد الامام أو تكون باقية في جنوب أصحابها وكما جاز ذلك جاز أيضا أن يكون هناك مايقوم مقامها فاذا صرنا إلى ما قاله لم ينتقض علينا أصل. وأما ما قاله أبوهاشم من أن ذلك لمصالح الدنيا فبعيد لان ذلك عبادة واجبة ولو كان لمصلحة دنياوية لما وجبت. على أن إقامة الحدود عنده على وجه الجزاء والنكال جزء من العقاب وإنما قدم في دار الدنيا بعضه ، لما فيه من المصلحة ، فكيف يقول مع ذلك أنه لمصالح دنياوية فبطل ما قالوه. فان قيل : كيف الطريق إلى إصابة الحق مع غيبة الامام فان قلتم : لا سبيل إليها جعلتم الخلق في حيرة وضلالة ، وشك في جميع امورهم ، وإن قلتم يصاب الحق بأدلته ، قيل لكم : هذا تصريح بالاستغناء عن الامام بهذه الادلة. قلنا : الحق على ضربين عقلي وسمعي فالعقلي يصاب بأدلته والسمعي عليه أدلة منصوبة من أقوال النبي 9 ونصوصه وأقوال الائمة من ولده وقد بينوا ذلك وأوضحوه ، ولم يتركوا منه شيئا لا دليل عليه ، غير أن هذا وإن كان على ماقلناه ، فالحاجة إلى الامام قد بينا ثبوتها لان جهة الحاجة المستمرة في كل حال وزمان كونه لطفا لنا على ماتقدم القول فيه ، ولا يقوم غيره مقامه ، والحاجة المتعلقة بالسمع أيضا ظاهرة لج ن النقل وإن كان واردا عن الرسول 9 وعن آباء الامام 7 بجميع مايحتاج إليه في الشريعة فجائز على الناقلين العدول عنه إما تعمدا وإما لشبهة فيقطع النقل أو يبقى فيمن لا حجة في نقله وقد استوفينا هذه الطريقة في تلخيص الشافي فلا نطول بذكره. فان قيل : لو فرضنا أن الناقلين كتموا : بعض منهم الشريعة واحتيج إلى بيان الامام ولم يعلم الحق إلا من جهته ، وكان خوف القتل من أعدائه مستمرا كيف يكون الحال؟ فان قلتم يظهر وإن خاف القتل ، فيجب أن يكون خوف القتل غير مبيح له الاستتار ، ويلزم ظهوره ، وإن قلتم لايظهر وسقط التكليف في ذلك الشئ المكتوم عن الامة خرجتم من الاجماع لانه منعقد على أن كل شئ شرعه النبي 9 وأوضحه فهو لازم للامة إلى أن يقوم الساعة فان قلتم إن التكليف لايسقط صرحتم بتكليف مالا يطاق ، وإيجاب العمل بما لا طريق إليه. قلنا : قد أجبنا عن هذا السؤال في التلخيص مستوفى وجملته أن الله تعالى لو علم أن النقل ببعض الشرع المفروض ينقطع في حال تكون تقية الامام فيها مستمرة ، وخوفه من الاعداء باقيا ، لاسقط ذلك عمن لا طريق له إليه ، فاذا علمنا بالاجماع أن تكليف الشرع مستمر ثابت على جميع الامة إلى قيام الساعة علمنا عند ذلك أنه لو اتفق انقطاع النقل لشئ من الشرع لما كان ذلك إلا في حال يتمكن فيها الامام من الظهور والبروز والاعلام والانذار. وكان المرتضى ره يقول أخيرا : لايمتنع أن يكون هاهنا امور كثيرة غير واصلة إلينا هي مودعة عند الامام ، وإن كان قد كتمها الناقلون ولم ينقلوها ، ولم يلزم مع ذلك سقوط التكليف عن الخلق لانه إذا كان سبب الغيبة خوفه على نفسه من الذين أخافوه ، فمن أحوجه إلى الاستتار اتي من قبل نفسه في فوت مايفوته من الشرع ، كما أنه اتي من قبل نفسه فيما يفوته من تأديب الامام وتصرفه من حيث أحوجه إلى الاستتار ، ولو أزال خوفه لظهر ، فيحصل له اللطف بتصرفه وتبين له ماعنده فما انكتم عنه ، فاذا لم يفعل وبقي مستترا اتي من قبل نفسه في الامرين وهذا قوي يقتضيه الاصول. وفي أصحابنا من قال : إن علة استتاره عن أوليائه خوفه من أن يشيعوا خبره ، ويتحدثوا باجتماعهم معه سرورا ، فيؤدي ذلك إلى الخوف من الاعداء وإن كان غير مقصود. وهذا الجواب يضعف لان عقلاء شيعته لايجوز أن يخفى عليهم مافي إظهار اجتماعهم معه من الضرر عليه وعليهم فكيف يخبرون بذلك مع علمهم بما عليهم فيه من المضرة العامة ، وإن جاز على الواحد والاثنين لايجوز على جماعة شيعته الذين لايظهر لهم. على أن هذا يلزم عليه أن يكون شيعته قد عدموا الانتقاع به على وجه لايتمكنون من تلافيه وإزالته لانه إذا علق الاستتار بما يعلم من حالهم أنهم يفعلونه ، فليس في مقدورهم الآن مايقتضي ظهور الامام وهذا يقتضي سقوط التكليف الذي الامام لطف فيه عنهم. وفي أصحابنا من قال : علة استتاره عن الاولياء مايرجع إلى الاعداء ، لان انتفاع جميع الرعية من ولي وعدو بالامام إنما يكون بأن ينفذ أمره ببسط يده فيكون ظاهرا متصرفا بلا دافع ولا منازع ، وهذا مما المعلوم أن الاعداء قد حالوا دونه ومنعوا منه. قالوا : ولا فائدة في ظهوره سرا لبعض أوليائه لان النفع المبتغى من تدبير الامة لا يتم إلا بظهوره للكل ونفوذ الامر ، فقد صارت العلة في استتار الامام على الوجه الذي هو لطف ومصلحة للجميع واحدة. ويمكن أن يعترض هذا الجواب بأن يقال : إن الاعداء وإن حالوا بينه وبين الظهور على وجه التصرف والتدبير ، فلم يحولوا بينه وبين لقاء من شاء من أوليائه على سبيل الاختصاص ، وهو يعتقد طاعته ويوجب اتباع أوامره ، فان كان لا نفع في هذا اللقاء لاجل الاختصاص لانه نافذ الامر للكل فهذا تصريح بأنه لا انتفاع للشيعة الامامية بلقاء أئمتها من لدن وفاة أمير المؤمنين إلى أيام الحسن بن علي إلى القائم 7 لهذه العلة. ويوجب أيضا أن يكون أولياء أمير المؤمنين 7 وشيعته لم يكن لهم بلقائه انتفاع قبل انتقال الامر إلى تدبيره وحصوله في يده وهذا بلوغ من قائله إلى حد لايبلغه متأمل ، على أنه لو سلم أن الانتفاع بالامام لايكون إلا مع الظهور لجميع الرعية ونفوذ أمره فيهم لبطل قولهم من وجه آخر وهو أنه يؤدي إلى سقوط التكليف الذي الامام لطف فيه عن شيعته لانه إذا لم يظهر لهم العلة لايرجع إليهم ولا كان في قدرتهم وإمكانهم إزالته فلابد من سقوط التكليف عنهم لانه لو جاز أن يمنع قوم من المكلفين غيرهم لطفهم ، ويكون التكليف الذي ذلك اللطف لطف فيه مستمرا عليهم ، لجاز أن يمنع بعض المكلفين غيره بقيد وما أشبهه من المشي على وجه لا يمكن من إزالته ، ويكون تكليف المشي مع ذلك مستمرا على الحقيقة. وليس لهم أن يفرقوا بين القيد وبين اللطف من حيث كان القيد يتعذر معه الفعل ولا يتوهم وقوعه وليس كذلك فقد اللطف لان أكثر أهل العدل على أن فقد اللطف كفقد القدرة والآلة وأن التكليف مع فقد اللطف فيمن له لطف معلوم كالتكليف مع فقد القدرة والآلة ووإود الموانع ، وأن من لم يفعل له اللطف ممن له لطف معلوم غير مزاح العلة في التكليف كما أن الممنوع غير مزاح العلة. والذي ينبغي أن يجاب عن السؤال الذي ذكرناه عن المخالف أن نقول : إنا أولا لانقطع على استتاره عن جميع أوليائه بل يجوز أن يظهر لاكثرهم ولا يعلم كل إنسان إلا حال نفسه ، فان كان ظاهرا له فعلته مزاحة وإن لم يكن ظاهرا له علم أنه إنما لم يظهر له لامر يرجع إليه وإن لم يعلمه مفصلا لتقصير من جهته وإلا لم يحسن تكليفه. فاذا علم بقاء تتكليفه عليه واستتار الامام عنه ، علم أنه لامر يرجع إليه ، كما يقول جماعتنا فيمن لم ينظر في طريق معرفة الله تعالى فلم يحصل له العلم وجب أن يقطع على أنه إنما لم يحصل لتقصير يرجع إليه وإلا وجب إسقاط تكليفه ، وإن لم يعلم ما الذي وقع تقصيره فيه. فعلى هذا التقدير أقوى ما يعلل به ذلك أن الامام إذا ظهر ولا يعلم شخصه وعينه من حيث المشاهدة ، فلابد من أن يظهر عليه علم معجز يدل على صدقه والعلم بكون الشئ معجزا يحتاج إلى نظر يجوز أن يعترض فيه شبهة ، فلا يمنع أن يكون المعلوم من حال من لم يظهر له أنه متى ظهر وأظهر المعجز لم ينعم النظر فيدخل فيه شبهة ، ويعتقد أنه كذاب ويشيع خبره فيؤدي إلى ماتقدم القول فيه. فان قيل : أي تقصير وقع من الولي الذي لم يظهر له الامام لاجل هذا المعلوم من حاله ، وأي قدرة له على النظر فيما يظهر له الامام معه وإلى أي شئ يرجع في تلافي مايوجب غيبته. قلنا : ما أحلنا في سبب الغيبة عن الاولياء إلا على معلوم يظهر موضع التقصير فيه وإمكان تلافيه ، لانه غير ممتنع أن يكون من المعلوم من حاله أنه متى ظهر له الامام قصر في النظر في معجزه ، فانما اتي في ذلك لتقصيره الحاصل في العلم بالفرق بين المعجز والممكن ، والدليل من ذلك والشبهة ، ولو كان من ذلك على قاعدة صحيحة لم يجز أن يشتبه عليه معجز الامام عند ظهوره له ، فيجب عليه تلافي هذا التقصير واستدراكه. وليس لاحد أن يقول : هذا تكليف لما لا يطاق وحوالة على غيب ، لان هذا الولي ليس يعرف ما قصر فيه بعينه من النظر والاستدلال فيستدركه حتى يتمهد في نفسه ويتقرر ، ونراكم تلزمونه مالا يلزمه ، وذلك إنما يلزم في التكليف قد يتميز تارة ويشتبه اخرى بغيره ، وإن كان التمكن من الامرين ثابتا حاصلا ، فالولي على هذا إذا حاسب نفسه ورأى أن الامام لايظهر له وأفسد أن يكون السبب في الغيبة ماذكرناه من الوجوه الباطلة وأجناسها علم أنه لابد من سبب يرجع إليه. وإذا علم أن أقوى العلل ماذكرناه علم أن التقصير واقع من جهته في صفات المعجز وشروطه ، فعليه معاودة النظر في ذلك عند ذلك ، وتخليصه من الشوائب ومايوجب الالتباس ، فانه من اجتهد في ذلك حق الاجتهاد ، ووفى النظر شروطه فانه لابد من وقوع العلم بالفرق بين الحق والباطل ، وهذه المواضع الانسان فيها على نفسه بصيرة ، وليس يمكن أن يؤمر فيها بأكثر من التناهي في الاجتهاد والبحث والفحص والاستسلام للحق وقد بينا أن هذا نظير ما نقول لمخالفينا إذا نظروا في أدلتنا ولم يحصل لهم العلم سواء. فان قيل : لو كان الامر على ماقلتم لوجب أن لا يعلم شيئا من المعجزات في الحال وهذا يؤدي إلى أن لا يعلم النبوة وصدق الرسول وذلك يخرجه عن الاسلام فضلا عن الايمان. قلنا : لايلزم ذلك لانه لايمتنع أن يدخل الشبهة في نوع من المعجزات دون نوع ، وليس إذا دخلت الشبهة في بعضها دخل في سائرها ، فلا يمتنع أن يكون المعجز الدال على النبوة لم يدخل عليه فيه شبهة ، فحصل له العلم بكونه معجزا وعلم عند ذلك نبوة النبي 9 والمعجز الذي يظهر على يد الامام إذا ظهر يكون أمرا آخرا يجوز أن يدخل عليه الشبهة في كونه معجزا فيشك حينئذ في إمامته وإن كان عالما بالنبوة ، وهذا كما نقول أن من علم نبوة موسى 7 بالمعجزات الدالة على ثبوته إذا لم ينعم النظر في المعجزات الظاهرة على عيسى ونبينا محمد 9 لا يجب أن يقطع على أنه ما عرف تلك المعجزات لانه لايمتنع أن يكون عارفا بها وبوجه دلالتها وإن لم يعلم هذه المعجزات واشتبه عليه وجه دلالتها. فان قيل : فيجب على هذا أن يكون كل من لم يظهر له الامام يقطع على أنه على كبيرة تلحق بالكفر لانه مقصر على ما فرضتموه فيما يوجب غيبة الامام عنه ويقتضي فوت مصلحته ، فقد لحق الولي على هذا بالعدو. قلنا : ليس يجب في التقصير الذي أشرنا إليه أن يكون كفرا ولا ذنبا عظيما لانه في هذه الحال ما اعتقد الامام أنه ليس بامام ولا أخافه على نفسه وإنما قصر في بعض العلوم تقصيرا كان كالسبب في أن علم من حاله أن ذلك الشك في الامامة يقع منه مستقبلا والآن فليس بواقع ، فغير لازم أنه يكون كافرا ، غير أنه وإن لم يلزم أن يكون كفرا ولا جاريا مجرى تكذيب الامام والشك في صدقه فهو ذنب وخطأ لاينافيان الايمان واستحقاق الثواب ولن يلحق الولي بالعدو على هذا التقدير ، لان العدو في الحال معتقد في الامام ماهو كفر وكبيرة والولي بخلاف ذلك. وإنما قلنا إن ما هو كالسبب في الكفر لايجب أن يكون كفرا في الحال أن أحدا لو اعتقد في القادر منا بقدرة أنه يصح أن يفعل في غيره من الاجسام مبتدءا كان ذلك خطأ وجهلا ليس بكفر ولا يمتنع أن يكون المعلوم من حال هذا المعتقد أنه لو ظهر نبي يدعو إلى نبوته ، وجعل معجزه أن يفعل الله تعالى على يده جسما بحيث لا يصل إليه أسباب البشر أنه لا يقبله ، وهذا لا محالة لو علم أنه معجز كان يقبله ، وما سبق من اعتقاده في مقدور العبد ، كان كالسبب في هذا ، ولم يلزم أن يجري مجراه في الكفر. فان قيل : إن هذا الجواب أيضا لايستمر على أصلكم لان الصحيح من مذهبكم أن من عرف الله تعالى بصفاته وعرف النبوة والامامة وحصل مؤمنا لا يجوز أن يقع منه كفر أصلا فاذا ثبت هذا فكيف يمكنكم أن تجعلوا علة الاستتار عن الولي أن المعلوم من حاله أنه إذا ظهر الامام فظهر علم معجز شك فيه ولا يعرفه ، وإن الشك في ذلك كفر. وذلك ينقض أصلكم الذي صححتموه. قيل : هذا الذي ذكرتموه ليس بصحيح لان الشك في المعجز الذي يظهر على يد الامام ليس بقادح في معرفته لعين الامام على طريق الجملة وإنما يقدح في أن ما علم على طريق الجملة وصحت معرفته ، هل هو هذا الشخص أم لا؟ والشك في هذا ليس بكفر لانه لو كان كفرا لوجب أن يكون كفرا وإن لم يظهر المعجز ، فانه لا محالة قبل ظهور هذا المعجز على يده شاك فيه ، ويجوز كونه إماما وكون غيره كذلك ، وإنما يقدح في العلم الحاصل له على طريق الجملة أن لو شك في المستقبل في إمامته على طريق الجملة ، وذلك مما يمنع من وقوعه منه مستقبلا. وكان المرتضى ره يقول : سؤال المخالف لنا : لم لا يظهر الامام للاولياء؟ غير لازم لا [نه] إن كان غرضه أن لطف الولي غير حاصل ، فلا يحصل تكليفه فانه لا يتوجه فان لطف الولي حاصل لانه إذا علم الولي أن له إماما غائبا يتوقع ظهوره ساعة ، ويجوز انبساط يده في كل حال فان خوفه من تأديبه حاصل ، وينزجر لمكانه عن المقبحات ، ويفعل كثيرا من الواجبات فيكون حال غيبته كحال كونه في بلد آخر بل ربما كان في حال الاستتار أبلغ لانه مع غيبته يجوز أن يكون معه في بلده وفي جواره ، ويشاهده من حيث لا يعرفه ولا يقف على أخباره ، وإذا كان في بلد آخر ربما خفي عليه خبره فصار حال الغيبة الانزجار حاصلا عن القبيح على ما قلناه ، وإذا لم يكن قد فاتهم اللطف جاز استتاره عنهم وإن سلم أنه يحصل ماهو لطف لهم ومع ذلك يقال لم لا يظهر لهم قلنا ذلك غير واجب على كل حال فسقط السؤال من أصله. على أن لطفهم بمكانه حاصل من وجه آخر وهو أن بمكانه يثقون جميع الشرع إليهم ولولاه لما وثقوا بذلك ، وجوزوا أن يخفى عليهم كثير من الشرع وينقطع دونهم ، وإذا علموا وجوده في الجملة أمنوا جميع ذلك ، فكان اللطف بمكانه حاصلا من هذا الوجه أيضا. وقد ذكرنا فيما تقدم أن ستر ولادة صاحب الزمان ليس بخارق العادات إذ جرى أمثال ذلك فيما تقدم من أخبار الملوك وقد ذكره العلماء من الفرس ومن روى أخبار الدوليين ، من ذلك ماهو مشهور كقصة كيخسرو وما كان من ستر امه حملها وإخفاء ولادتها وامه بنت ولد أفر اسياب ملك الترك وكان جده كيقاووس أراد قتل ولده فسترته امه إلى أن ولدته وكان من قصته ماهو مشهور في كتب التواريخ ذكره الطبري. وقد نطق القرآن بقصة إبراهيم وأن امه ولدته خفيا وغيبته في المغارة حتى بلغ وكان من أمره ما كان ، وما كان من قصة موسى 7 وأن امه ألقته في البحر خوفا عليه وإشفاقا من فرعون عليه وذلك مشهور نطق به القرآن ومثل ذلك قصة صاحب الزمان سواء فكيف يقال إن هذا خارج عن العادات. ومن الناس من يكون له ولد من جارية يستترها من زوجته برهة من الزمان حتى إذا حضرته الوفاة أقر به وفي الناس من يستتر أمر ولده خوفا من أهله أن يقتلوه طمعا في ميراثه ، قد جرت العادات بذلك فلا ينبغي أن يتعجب من مثله في صاحب الزمان وقد شاهدنا من هذا الجنس كثيرا وسمعنا منه غير قليل فلا نطول بذكره لانه معلوم بالعادات وكم وجدنا من ثبت نسبه بعد موت أبيه بدهر طويل ولم يكن أحد يعرفه إذا شهد بنسبه رجلان مسلمان ويكون أشهدهما على نفسه سرا عن أهله وخوفا من زوجته وأهله فوصى به فشهدا بعد موته أو شهدا بعقده على امرأة عقدا صحيحا فجاءت بولد يمكن أن يكون منه فوجب بحكم الشرع إلحاقه به والخبر بولادة ابن الحسن وارد من جهات أكثر مما يثبت الانساب في الشرع ونحن نذكر طرفا من ذلك فيما بعد إنشاء الله تعالى. وأما إنكار جعفر بن علي عم صاحب الزمان شهادة الامامية بولد لاخيه الحسن بن علي ولد في حياته ، ودفعه بذلك وجوده بعده وأخذه تركته وحوزه ميراثه وما كان منه في حمله سلطان الوقت على حبس جواري الحسن واستبذالهن بالاستبراء من الحمل ليتأكد نفيه لولد أخيه وإباحته دماء شيعته بدعواهم خلفا له بعده كان أحق بمقامه ، فليس لشبهة يعتمد على مثلها أحد من المحصلين لاتفاق الكل على أن جعفرا لم يكن له عصمة كعصمة الانبياء فيمتنع عليه لذلك إنكار حق ودعوى باطل ، بل الخطاء جائز عليه ، والغلط غير ممتنع منه ، وقد نطق القرآن بما كان من ولد يعقوب مع أخيهم يوسف وطرحهم إياه في الجب وبيعهم إياه بالثمن البخس وهم أولاد الانبياء. وفي الناس من يقول : كانوا أنبياء ، فإذا جاز منهم مثل ذلك مع عظم الخطاء فيه فلم لايجوز مثله من جعفر بن علي مع ابن أخيه ، وأن يفعل معه من الجحد طمعا في الدنيا ونيلها ، وهل يمنع من ذلك أحد إلا مكابر معاند. فان قيل : كيف يجوز أن يكون للحسن بن علي ولد مع إسناده وصيته في مرضه الذي توفي فيه إلى والدته المسماة بحديث المكناة بام الحسن بوقوفه وصدقاته وأسند النظر إليها في ذلك ولو كان له ولد لذكره في الوصية. قيل : إنما فعل ذلك قصدا إلى تمام ما كان غرضه في إخفاء ولادته ، وستر حاله عن سلطان الوقت ، ولو ذكر ولده أو أسند وصيته إليه لناقض غرضه خاصة ووهو احتاج إلى الاشهاد عليها وجوه الدولة وأسباب السلطان ، وشهود القضاة ليتحرس بذلك وقوفه ويتحفظ صدقاته ويتم به الستر على ولده باهمال ذكره وحراسة مهجته بترك التنبيه على وجوده. ومن ظن أن ذلك دليل على بطلان دعوى الامامية في وجود ولد للحسن 7 كان بعيدا من معرفة العادات وقد فعل نظير ذلك الصادق جعفر بن محمد 7 حين أسند وصيته إلى خمسة نفر أولهم المنصور إذ كان سلطان الوقت ، و لم يفرد ابنه موسى 7 بها إبقاء عليه ، وأشهد معه الربيع وقاضي الوقت وجاريته ام ولده حميدة البربرية وختمهم بذكر ابنه موسى بن جعفر 7 لستر أمره و حراسة نفسه ولم يذكر مع ولده موسى أحدا من أولاده الباقين لعله كان فيهم من يدعي مقامه بعده ، ويتعلق بادخاله في وصيته ، ولو لم يكن موسى ظاهرا مشهورا في أولاده معروف المكان منه ، وصحة نسبه واشتهار فضله وعلمه ، وكان مستورا لما ذكره في وصيته ، ولاقتصر على ذكر غيره ، كما فعل الحسن بن علي والد صاحب الزمان. فان قيل : قولكم أنه منذ ولد صاحب الزمان إلى وقتنا هذا مع طول المدة لايعرف أحد مكانه ، ولا يعلم مستقره ولا يأتي بخبره من يوثق بقوله ، خارج عن العادة ، لان كل من اتفق له الاستتار عن ظالم لخوف منه على نفسه أو لغير ذلك من الاغراض يكون مدة استتاره قريبة ولا يبلغ عشرين سنة ولا يخفى أيضا عن الكل في مدة استتاره مكانه ، ولابد من أن يعرف فيه بعض أوليائه وأهله مكانه أو يخبره بلقائه وقولكم بخلاف ذلك. قلنا : ليس الامر على ماقلتم لان الامامية تقول : إن جماعة من أصحاب أبي محمد الحسن بن علي 7 قد شاهدوا وجوده في حياته وكانوا أصحابه وخاصته بعد وفاته ، والوسائط بينه وبين شيعته ، معروفون بما ذكرناهم فيما بعد ، ينقلون إلى شيعته معالم الدين ، ويخرجون إليهم أجوبته في مسائلهم فيه ، ويقبضون منهم حقوقه وهم جماعة كان الحسن بن علي 7 عدلهم في حياته ، واختصهم امناء له في وقته ، وجعل إليهم النظر في أملاكه والقيام باموره بأسمائهم وأنسابهم وأعيانهم كأبي عمرو عثمان بن سعيد السمان ، وابنه أبي جعفر محمد بن عثمان بن سعيد ، و غيرهم ممن سنذكر أخبارهم فيما بعد إنشاء الله ، وكانوا أهل عقل وأمانة ، وثقة ظاهرة ، ودراية ، وفهم ، وتحصيل ، ونباهة كانوا معظمين عند سلطان الوقت لعظم أقدارهم وجلالة محلهم مكرمين لظاهر أمانتهم واشتهار عدالتهم حتى أنه يدفع عنهم مايضيفه إليهم خصومهم ، وهذا يسقط قولكم إن صاحبكم لم يره أحد ودعواهم خلافه. فأما بعد انقراض أصحاب أبيه فقد كان مدة من الزمان أخباره واصلة من جهة السفراء الذين بينه وبين شيعته ويوثق بقولهم ويرجع إليهم لدينهم وأمانتهم و ما اختصوا به من الدين والنزاهة ، وربما ذكرنا طرفا من أخبارهم فيما بعد. وقد سبق الخبر عن آبائه : بأن القائم له غيبتان اخراهما أطول من الاولى ، فالاولى يعرف فيها خبره ، والاخرى لايعرف فيها خبره ، فجاء ذلك موافقا لهذه الاخبار ، فكان ذلك دليلا ينضاف إلى ماذكرناه ، وسنوضح عن هذه الطريقة فيما بعد إنشاء الله تعالى. فأما خروج ذلك عن العادات فليس الامر على ماقالوه ولو صح لجاز أن ينقض الله تعالى العادة في ستر شخص ويخفي أمره لضرب من المصلحة وحسن التدبير لما يعرض من المانع من ظهوره. وهذا الخضر 7 موجود قبل زماننا من عهد موسى 7 عند أكثر الامة وإلى وقتنا هذا باتفاق أهل السير ، لايعرف مستقره ولا يعرف أحد له أصحابا إلا ما جاء به القرآن من قصته مع موسى وما يذكره بعض الناس أنه يظهر أحيانا ويظن من يراه أنه بعض الزهاد ، فإذا فارق مكانه توهمه المسمى بالخضر ولم يكن عرفه بعينه في الحال ولاظنه فيها ، بل اعتقد أنه بعض أهل الزمان. وقد كان من غيبة موسى بن عمران عن وطنه وهربه من فرعون ورهطه مانطق به القرآن ولم يظفر به أحد مدة من الزمان ولا عرفه بعينه ، حتى بعثه الله نبيا و دعا إلى فعرفه الولي والعدو. وكان من قصة يوسف بن يعقوب ماجاء به سورة في القرآن وتضمنت استتار خبره عن أبيه وهو نبي الله يأتيه الوحي صباحا ومساء يخفى عليه خبر ولده ، وعن ولده أيضا حتى أنهم كانوا يدخلون عليه ويعاملونه ولا يعرفونه وحتى مضت على ذلك السنون والازمان ثم كشف الله أمره وظهره خبره وجمع بينه وبين أبيه وإخوته وإن لم يكن ذلك في عادتنا اليوم ولا سمعنا بمثله. وكان من قصة يونس بن متى نبي الله مع قومه وفراره منهم حين تطاول خلافهم له واستخفافهم بجفوته وغيبته عنهم وعن كل أحد حتى لم يعلم أحد من الخلق مستقره وستره الله في جوف السمكة وأمسك عليه رمقه لضرب من المصلحة إلى أن انقضت تلك المدة ورده الله إلى قومه. وجمع بينهم وبينه ، وهذا أيضا خارج عن عادتنا وبعيد من تعارفنا وقد نطق به القرآن وأجمع عليه أهل الاسلام. ومثل ماحكيناه أيضا قصة أصحاب الكهف وقد نطق بها القرآن وتضمن شرح حالهم واستتارهم عن قومهم فرارا بدينهم ولولا مانطق القرآن به لكان مخالفونا يجحدونه دفعا لغيبة صاحب الزمان ، وإلحاقهم به ، لكن أخبر الله تعالى أنهم بقوا ثلاثمائة سنة مثل ذلك مستترين خائفين ثم أحياهم الله فعادوا إلى قومهم وقصتهم مشهورة في ذلك. وقد كان من أمر صاحب الحمار الذي نزل بقصته القرآن وأهل الكتاب يزعمون أنه كان نبيا فأماته الله مائة عام ثم بعثه وبقى طعامه وشرابه لم يتغير وكان ذلك خارقا للعادة وإذا كان ماذكرناه معروفا كائنا كيف يمكن مع ذلك إنكار غيبة صاحب الزمان. اللهم إلا أن يكون المخالف دهريا معطلا ينكر جميع ذلك ويحيله فلا نكلم معه في الغيبة بل ينتقل معه إلى الكلام في أصل التوحيد وأن ذلك مقدور وإنما نكلم في ذلك من أقر بالاسلام ، وجوز ذلك مقدورا لله ، فنبين لهم نظائره في العادات. وأمثال ماقلناه كثيرة مما رواه أصحاب السير والتواريخ من ملوك فرس و غيبتهم عن أصحابهم مدة لايعرفون خبره ثم عودهم وظهورهم لضرب من التدبير و إن لم ينطق به القرآن فهو مذكور في التواريخ وكذلك جماعة من حكماء الروم والهند قد كانت لهم غيبات وأحوال خارجة عن العادات لانذكرها لان المخالف ربما جحدها على عادتهم جحد الاخبار وهو مذكور في التواريخ. فان قيل : ادعاؤكم طول عمر صاحبكم أمر خارق للعادات مع بقائه على قولكم كامل العقل تام القوة والشباب لانه على قولكم له في هذا الوقت الذي هو سنة سبع وأربعين وأربعمائة مائة وإحدى وتسعون سنة لان مولده على قولكم سنة ست وخمسين ومائتين ولم تجر العادة بأن يبقى أحد من البشر هذه المدة فكيف انتقضت العادة فيه ، ولا يجوز انتقاضها إلا على يد الانبياء. قلنا : الجواب عن ذلك من وجهين أحدهما أن لا نسلم أن ذلك خارق لجميع العادات ، بل العادات فيما تقدم قد جرت بمثلها وأكثر من ذلك ، وقد ذكرنا بعضها كقصة الخضر 7 وقصة أصحاب الكهف وغير ذلك ، وقد أخبر الله عن نوح 7 أنه لبث في قومه ألف سنة إلا خمسين عاما وأصحاب السير يقولون أنه عاش أكثر من ذلك ، وإنما دعا قومه إلى الله هذه المدة المذكورة بعد أن مضت عليه ستون من عمره ، وروى أصحاب الاخبار أن سلمان الفارسي لقي عيسى ابن مريم وبقي إلى زمان نبينا 9 وخبره مشهور وأخبار المعمرين من العجم و العرب معروفة مذكورة في الكتب والتواريخ وروى أصحاب الحديث أن الدجال موجود وأنه كان في عصر النبي 9 وأنه باق إلى الوقت الذي يخرج فيه وهو عدو الله فاذا جاز ذلك في عدو الله لضرب من المصلحة فكيف لايجوز مثله في ولي الله إن هذا من العناد. اقول : ثم ذكر ره أخبار المعمرين على ماسنذكره ثم قال : إن كان المخالف لنا في ذلك من يحيل ذلك من المنجمين وأصحاب الطبايع فالكلام لهم في أصل هذه المسالة فان العالم مصنوع وله صانع أجرى العادة بقصر الاعمار وطولا ، وأنه قادر على إطالتها وعلى إفنائها فاذا بين ذلك سهل الكلام. وإن كان المخالف في ذلك من يسلم ذلك غير أنه يقول : هذا خارج عن العادات ، فقد بينا أنه ليس بخارج عن جميع العادات ، ومتى قالوا خارج عن عاداتنا قلنا وما المانع منه. فان قيل : ذلك لايجوز إلا في زمن الانبياء قلنا نحن ننازع في ذلك وعندنا يجوز خرق العادات على يد الانبياء والائمة والصالحين وأكثر أصحاب الحديث يجوزون ذلك وكثير من المعتزلة والحشوية ، وإن سموا ذلك كرامات كان ذلك خلافا في عبارة ، وقد دللنا على جواز ذلك في كتبنا ، وبينا أن المعجز إنما يدل على صدق من يظهر على يده ثم نعلمه نبيا أو إماما أو صالحا بقوله ، وكلما يذكرونه من شبههم قد بينا الوجه فيه في كتبنا لا نطول بذكره ههنا. فأما ما يعرض من الهرم بامتداد الزمان ، وعلو السن ، وتناقض بنية الانسان فليس مما لابد منه وإنما أجرى الله العادة بأن يفعل ذلك عند تطاول الزمان و لا إيجاب هناك ، وهو تعالى قادر أن لايفعل ما أجرى العادة بفعله ، وإذا ثبتت هذه الجملة ثبت أن تطاول الاعمار ممكن غير مستحيل ، وقد ذكرنا فيما تقدم عن جماعة أنهم لم يتغيروا مع تطاول أعمارهم وعلو سنهم ، وكيف ينكر ذلك من يقر بأن الله تعالى يخلد المؤمنين في الجنة شبانا لايبلون ، وإنما يمكن أن ينازع في ذلك من يجحد ذلك ويسنده إلى الطبيعة وتأثير الكواكب الذي قد دل الدليل على بطلان قولهم باتفاق منا ومن خالفنا في هذه المسألة من أهل الشرع ، فسقطت الشبهة من كل وجه. دليل آخر : ومما يدل على إمامة صاحب الزمان وصحة غيبته ، مارواه الطائفتان المختلفان ، والفرقتان المتباينتان العامة والامامية أن الائمة بعد النبي 9 اثنا عشر لايزيدون ولا ينقصون ، وإذا ثبت ذلك فكل من قال بذلك قطع على الائمة الاثني عشر الذين نذهب إلى إمامتهم ، وعلى وجود ابن الحسن وصحة غيبته ، لان من خالفهم في شئ من ذلك لايقصر الامامة على هذا العدد بل يجوز الزيادة عليها ، وإذا ثبت بالاخبار التي نذكرها هذا العدد المخصوص ثبت ما أردناه. اقول : ثم أورد ره من طرق الفريقين بعض ما أوردناه في باب النصوص على الاثني عشر :. ثم قال ; : فان قيل : دلوا أولا على صحة هذه الاخبار فانها أخبار آحاد لايعول عليها فيم طريقه العلم ، وهذه مسألة علمية ثم دلوا على أن المعني بها من تذهبون إلى إمامته فان الاخبار التي رويتموها عن مخالفيكم وأكثر مارويتموها من جهة الخاصة إذا سلمت فليس فيها صحة ماتذهبون إليه ، لانها تتضمن غير ذلك فمن أين لكم أن أئمتكم هم المرادون بها دون غيرهم. قلنا : أما الذي يدل على صحتها فإن الشيعة الامامية يروونها على وجه التواتر خلفا عن سلف وطريقة تصحيح ذلك موجود في كتب الامامية في النصوص على أمير المؤمنين 7 والطريقة واحدة. وأيضا فان نقل الطائفتين المختلفتين المتباينتين في الاعتقاد يدل على صحة ماقد اتفقوا على نقله ، لان العادة جارية أن كل من اعتقد مذهبا وكان الطريق إلى صحة ذلك النقل فان دواعيه تتوفر إلى نقله ، وتتوفر دواعي من خالفه إلى إبطال مانقله أو الطعن عليه ، والانكار لروايته ، بذلك جرت العادات في مدائح الرجال وذمهم ، وتعظيمهم والنقص منهم ، ومتى رأينا الفرقة المخالفة لهذه الفرقة قد نقلت مثل نقلها ، ولم يتعرض للطعن على نقله ، ول ينكر متضمن الخبر ، دل ذلك على أن الله تعالى قد تولى نقله وسخرهم لروايته ، وذلك دليل على صحة ماتضمنه الخبر. وأما الدليل على أن المراد بالاخبار والمعني بها أئمتنا : فهو أنه إذا ثبت بهذه الاخبار أن الائمة محصورة في الاثني عشر إماما وأنهم لايزيدون ولا ينقصون ، ثبت ماذهبنا إليه ، لان الامة بين قائلين : قائل يعتبر العدد الذي ذكرناه فهو يقول إن المراد بها من نذهب إلى إمامته ، ومن خالف في إمامتهم لايعتبر هذا العدد ، فالقول مع اعتبار العدد أن المراد غيرهم ، خروج عن الاجماع وما أدى إلى ذلك وجب القول بفساده. ويدل أيضا على إمامة ابن الحسن 7 وصحة غيبته ماظهر وانتشر من الاخبار الشائعة الذائعة عن آبائه : قبل هذه الاوقات بزمان طويل من أن لصاحب هذا الامر غيبة ، وصفة غيبته ، وما يجري فيها من الاختلاف ، ويحدث فيها من الحوادث ، وأنه يكون له غيبتان إحداهما أطول من الاخرى وأن الاولى يعرف فيها أخباره والثانية لا يعرف فيها أخباره فوافق ذلك على ماتضمنته الاخبار ولولا صحتها وصحة إمامته لما وافق ذلك ، لان ذلك لايكون إلا باعلام الله على لسان نبيه ، وهذه أيضا طريقة اعتمدها الشيوخ قديما. ونحن نذكر من الاخبار التي تضمن ذلك طرفا ليعلم صحة ماقلناه لان استيفاء جميع ماروي في هذا المعنى يطول ، وهو موجود في كتب الاخبار من أراده وقف عليه من هناك. اقول : ثم نقل الاخبار التي نقلنا عنه ; في الابواب السابقة واللاحقة ثم قال : فان قيل : هذه كلها أخبار آحاد لا يعول على مثلها في هذه المسألة لانها مسألة علمية. قلنا : موضع الاستدلال من هذه الاخبار ماتضمنه الخبر بالشئ قبل كونه فكان كما تضمنه فكان ذلك دلالة على صحة ماذهبنا إليه من إمامة ابن الحسن لان العلم بما يكون لا يحصل إلا من جهة علام الغيوب ، فلو لم يرد إلا خبر واحد ووافق مخبره ماتضمنه الخبر ، لكان ذلك كافيا ، ولذلك كان ما تضمنه القرآن من الخبر بالشئ قبل كونه دليلا على صدق النبي 9 وأن القرآن من قبل الله تعالى ، وإن كان المواضع التي تضمن ذلك محصورة ، ومع ذلك مسموعة من مخبر واحد ، لكن دل على صدقه من الجهة التي قلناها ، على أن الاخبار متواتر بها لفظا ومعنى. فأما اللفط فان الشيعة تواترت بكل خبر منه ، والمعنى أن كثيرة الاخبار واختلاف جهاتها وتباين طرقها ، وتباعد رواتها ، تدل على صحتها ، لانه لايجوز أن يكون كلها باطلة ولذلك يستدل في مواضع كثيرة على معجزات النبي 9 التي هي سوى القرآن وامور كثيرة في الشرع يتواتر ، وإن كان كل لفظ منه منقولا من جهة الآحاد وذلك معتمد عند من خالفنا في هذه المسألة ، فلا ينبغي أن يتركوه وينسوه إذا جئنا إلى الكلام في الامامة ، والعصبية لاينبغي أن ينتهي بالانسان إلى حد يجحد الامور المعلومة. وهذا الذي ذكرناه معتبر في مدائح الرجال وفضائلهم ولذلك استدل على سخاء حاتم وشجاعة عمرو وغير ذلك بمثل ذلك وإن كان كل واحد مما يروى من عطاء حاتم ووقوف عمرو في موقف من المواقف ، من جهة الآحاد وهذا واضح. ومما يدل أيضا على إمامة ابن الحسن زائدا على ما مضى أنه لا خلاف بين الامة أنه سيخرج في هذه الامة مهدي يملا الارض قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا وإذا بينا أن ذلك المهدي من ولد الحسين وأفسدنا قول من يدعي ذلك من ولد الحسين سوى ابن الحسن ثبت أن المراد به هو

bihar-22120

اقول : ثم أورد ما نقلنا عنه سابقا من أخبار الخاصة والعامة في المهدي 7 ثم قال : وأما الذي يدل على أنه يكون من ولد الحسين 7 فالاخبار التي أوردناها في أن الائمة اثنا عشر وذكر تفاصيلهم فهي متضمنة لذلك ، ولان كل من اعتبر العدد الذي ذكرناها قال : المهدي من ولد الحسين 7. وهو من أشرنا إليه. ثم أورد ; الاخبار في ذلك على ماروينا عنه ثم قال : فان قيل : أليس قد خالف جماعة فيهم من قال : المهدي من ولد علي 7 فقالوا : هو محمد بن الحنفية وفيهم من قال من السبائية هو علي 7 لم يمت وفيهم من قال : جعفر بن محمد لم يمت ، وفيهم من قال : موسى بن جعفر لم يمت ، وفيهم من قال : الحسن بن علي العسكري 8 لم يمت ، وفيهم من قال : المهدي هو أخوه محمد بن علي وهو حي باق لم يمت ، ما الذي يفسد قول هؤلاء؟. قلت : هذه الاقوال كلها قد أفسدناها بما دللنا عليه من موت من ذهبوا إلى حياته وبما بينا أن الائمة اثنا عشر وبما دللنا على صحة إمامة ابن الحسن من الاعتبار ، وبما سنذكره من صحة ولادته وثبوت معجزاته الدالة على إمامته. فأما من خالف في موت أمير المؤمنين وذكر أنه حي باق فهو مكابر فان العلم بموته وقتله أظهر وأشهر من قتل كل أحد وموت كل إنسان والشك في ذلك يؤدي إلى الشك في موت النبي وجميع أصحابه ثم ما ظهر من وصيته وأخبار النبي 9 إياه أنك تقتل وتخضب لحيتك من رأسك يفسد ذلك أيضا وذلك أشهر من أن يحتاج أن يروى فيه الاخبار. وأما وفات محمد بن علي ، ابن الحنيفة وبطلان قول من ذهب إلى إمامته فقد بينا فيما مضى من الكتاب وعلى هذه الطريقة إذا بينا أن المهدي من ولد الحسين 7 بطل قول المخالف في إمامته 7. وأما الناووسية الذين وقفوا على جعفر بن محمد 7 فقد بينا أيضا فساد قولهم بما علمناه من موته ، واشتهار الامر فيه ، وبصحة إمامة ابنه موسى بن جعفر 8 ، وبما ثبت من إمامة الاثني عشر : ويؤكد ذلك ماثبت من صحة وصيته إلى من أوصى إليه ، وظهور الحال في ذلك. وأما الواقفة الذين وقفوا على موسى بن جعفر وقالوا هو المهدي فقد أفسدنا أقوالهم بما دللنا عليه من موته ، واشتهار الامر فيه ، وثبوت إمامة ابنه الرضا 7 وفي ذلك كفاية لمن أنصف. وأما المحمدية الذين قالوا بامامة محمد بن علي العسكري وأنه حي لم يمت ، فقولهم باطل لما دللنا به على إمامة أخيه الحسن بن علي أبي القائم 8 وأيضا فقد مات محمد في حياة أبيه 7 موتا ظاهرا كما مات أبوه وجده فالمخالف في ذلك مخالف في الضرورة. وأما القائلون بأن الحسن بن علي لم يمت وهو حي باق وهو المهدي فقولهم باطل بما علمنا موته كما علمنا موت من تقدم من آبائه ، والطريقة واحدة ، والكلام عليهم واحد ، هذا مع انقراض القائلين به واندراسهم ، ولو كانوا محقين لما انقرضوا. اقول : وقد أورد لكل ماذكر أحبارا كثيرة أوردناها مع غيرها في المجلدات السابقة في الابواب التي هي أنسب بها ثم قال : وأما من قال : إن الحسن بن علي 7 يعيش بعد موته وأنه القائم بالامر وتعلقهم بما روي عن أبي عبدالله 7 أنه قال : « إنما سمي القائم لانه يقوم بعدما يموت » فقوله باطل بما دللنا عليه من موته وادعاؤهم أنه يعيش يحتاج إلى دليل ولو جاز لهم ذلك لجاز أن تقول الواقفة إن موسى بن جعفر يعيش بعد موته ، على أن هذا يؤدي إلى خلو الزمان من إمام بعد موت الحسن إلى حين يحيى وقد دللنا بأدلة عقلية على فساد ذلك. ويدل على فساد ذلك الاخبار التي مضت في أنه لو بقيت الارض بغير إمام ساعة لساخت. وقول أمير المؤمنين صلوات الله عليه اللهم إنك لاتخلي الارض بغير حجة إما ظاهرا مشهورا أو خائفا مغمورا يدل على ذلك على أن قوله « يقوم بعدما يموت » لو صح الخبر احتمل أن يكون أراد « يقوم بعدما يموت ذكره » ويخمل ولا يعرف ، وهذا جائز في اللغة وما دللنا به على أن الائمة اثنا عشر يبطل هذا المقال لانه 7 هو الحادي عشر ، على أن القائلين بذلك قد انقرضوا ولله الحمد ولو كان حقا لما انقرض القائلون به. وأما من ذهب إلى الفترة بعد الحسن بن علي وخلو الزمان من إمام فقولهم باطل بما دللنا عليه من أن الزمان لا يخلو من إمام في حال من الاحوال بأدلة عقلية وشرعية وتعلقهم بالفترات بين الرسل باطل لان الفترة عبارة عن خلو الزمان من نبي ونحن لا نوجب النبوة في كل حال ، وليس في ذلك دلالة على خلو الزمان من إمام ، على أن القائلين بذلك قد انقرضوا ولله الحمد ، فسقط هذا القول أيضا. وأما القائلون بإمامة جعفر بن علي بعد أخيه ، فقولهم باطل بما دللنا عليه من أنه يجب أن يكون الامام معصوما ، لايجوز عليه الخطاء ، وأنه يجب أن يكون أعلم الامة بالاحكام وجعفر لم يكن معصوما بلا خلاف ، وماظهر من أفعاله التي تنافي العصمة أكثر من أن تحصى لا نطول بذكرها الكتاب ، وإن عرض فيما بعد مايقتضي ذكر بعضها ذكرناه ، وأما كونه عالما فانه كان خاليا منه ، فكيف تثبت إمامته ، على أن القائلين بهذه المقالة قد انقرضوا أيضا ولله الحمد والمنة. وأما من قال : لا ولد لابي محمد 7 فقوله يبطل بما دللنا عليه من إمامة الاثني عشر وسياقة الامر فيهم. وأما من زعم أن الامر قد اشتبه عليه ، فلا يدري هل لابي محمد 7 ولد أم لا إلا أنهم متمسكون بالاول حتى يصح لهم الآخر فقوله باطل بما دللنا عليه من صحة إمامة ابن الحسن ، وبما بينا من أن الائمة اثنا عشر ، ومع ذلك لا ينبغي التوقف بل يجب القطع على إمامة ولده ، وما قدمناه أيضا من أنه لا يمضي إمام حي حتى يولد له ويرى عقبه ، ومادللنا عليه من أن الزمان لايخلو من إمام عقلا وشرعا يفسد هذا القول أيضا. فأما تمسكهم بما روي « تمسكوا بالاول حتى يصح لكم الآخر » فهو خبر واحد ومع هذا فقد تأوله سعد بن عبدالله بتأويل قريب قال قوله « تمسكوا بالاول حتى يظهر لكم الآخر » هو دليل على إيجاب الخلف لانه يقتضي وجوب التمسك بالاول ولا يبحث عن أحوال الآخر إذا كان مستورا غائبا في تقية حتى يأذن الله في ظهوره ، ويكون ( هو ) الذي يظهر أمره ويشهر نفسه ، على أن القائلين بذلك قد انقرضوا والحمد لله. وأما من قال بإمامة الحسن وقالوا : انقطعت الامامة كما انقطعت النبوة فقولهم باطل بما دللنا عليه من أن الزمان لايخلو من إمام عقلا وشرعا وبما بينا من أن الائمة اثنا عشر وسنبين صحة ولادة القائم بعده ، فسقط قولهم من كل وجه على أن هؤلاء قد انقرضوا بحمد الله. وقد بينا فساد قول الذاهبين إلى إمامة جعفر بن علي من الفطحية الذين قالوا بامامة عبدالله بن جعفر لما مات الصادق 7 فلما مات عبدالله ولم يخلف ولدا رجعوا إلى القول بإمامة موسى بن جعفر ومن بعده إلى الحسن بن علي فلما مات الحسن قالوا بامامة جعفر وقول هؤلاء يبطل بوجوه أفسدناها ولانه لا خلاف بين الامامية أن الامامة لاتجتمع في أخوين بعد الحسن والحسين وقد أوردنا في ذلك أخبارا كثيرة. ومنها أنه لا خلاف أنه لم يكن معصوما وقد بينا أن من شرط الامام أن يكون معصوما وماظهر من أفعاله ينافي العصمة وقد روي أنه لما ولد لابي الحسن جعفر هنؤه به فلم يروا به سرورا ، فقيل له في ذلك فقال : هون عليك أمره سيضل خلقا كثيرا ، وما روي فيه وله من الافعال والاقوال الشنيعة أكثر من أن تحصى ننزه كتابنا عن ذلك. فأما من قال إن للخلف ولدا وأن الائمة ثلاثة عشر فقولهم يفسد بما دللنا عليه من أن الائمة : اثنا عشر ، فهذا القول يجب إطراحه على أن هذه الفرق كلها قد انقرضت بحمد الله ولم يبق قائل بقولها ، وذلك دليل على بطلان هذه الاقاويل انتهى كلامه قدس الله روحه. واقول : تحقيقاته ره في هذا المبحث يحتاج إلى تفصيل وتبيين وإتمام ونقض وإبرام ليس كتابنا محل تحقيق أمثال ذلك وإنما أوردنا كلامه ره لانه كان داخلا فيما اشتمل عليه اصولنا التي أخذنا منها ومحل تحقيق تلك المباحث من جهة الدلائل العقلية الكتب الكلامية وأما ما يتعلق بكتابنا من الاخبار المتعلقة بها فقد وفينا حقها على وجه لايبقى لمنصف بل معاند مجال الشك فيها ولنتكلم فيما التزمه ره في ضمن أجوبة اعتراضات المخالف من كون كل من خفي عليه الامام من الشيعة في زمان الغيبة فهم مقصرون مذنبون فنقول : يلزم عليه أن لا يكون أحد من الفرقة المحقة الناجية في زمان الغيبة موصوفا بالعدالة ، لان هذا الذنب الذي صار مانعا لظهوره 7 من جهتهم إما كبيرة أو صغيرة أصروا عليها ، وعلى التقديرين ينافي العدالة فكيف كان يحكم بعدالة الرواة والائمة في الجماعات ، وكيف كان يقبل قولهم في الشهادات ، مع أنا نعلم ضرورة أن كل عصر من الاعصار مشتمل على جماعة من الاخيار لايتوقفون مع خروجه 7 وظهور أدنى معجز منه في الاقرار بامامته وطاعته ، وأيضا فلا شك في أن في كثير من الاعصار الماضية كان الانبياء والاوصياء محبوسين ممنوعين عن وصول الخلق إليهم ، وكان معلوما من حال المقرين أنهم لم يكونوا مقصرين في ذلك بل نقول : لما اختفى الرسول 9 في الغار كان ظهوره لامير المؤمنين صلوات الله عليه وكونه معه لطفا له ، ولا يمكن إسناد التقصير إليه فالحق في الجواب أن اللطف إنما يكون شرطا للتكليف إذا لم يكن مشتملا على مفسدة فإنا نعلم أنه تعالى إذا أظهر علامة مشيته عند ارتكاب المعاصي على المذنبين كأن يسود وجوههم مثلا ، فهو أقرب إلى طاعتهم وأبعد عن معصيتهم ، لكن لاشتماله على كثير من المفاسد لم يفعله ، فيمكن أن يكون ظهوره 7 مشتملا على مفسدة عظيمة للمقرين يوجب استئصالهم واجتياحهم ، فظهوره 7 مع تلك الحال ليس لطفا لهم وما ذكره ; من أن التكليف مع فقد اللطف كالتكليف مع فقد الآلة فمع تسليمه إنما يتم إذا كان [لطفا و] ارتفعت المفاسد المانعة عن كونه لطفا. وحاصل الكلام أن بعد ماثبت من الحسن والقبح العقليين وأن العقل يحكم بأن اللطف على الله تعالى واجب ، وأن وجود الامام لطف باتفاق جميع العقلاء على أن المصلحة في وجود رئيس يدعو إلى الصلاح ، ويمنع عن الفساد ، و أن وجوده أصلح للعباد وأقرب إلى طاعتهم وأنه لابد أن يكون معصوما وأن العصمة لاتعلم إلا من جهته تعالى وأن الاجماع واقع على عدم عصمة غير صاحب الزمان 7 يثبت وجوده. وأما غيبته عن المخالفين ، فظاهر أنه مستند إلى تقصيرهم وأما عن المقرين فيمكن أن يكون بعضهم مقصرين وبعضهم مع عدم تقصيرهم ممنوعين من بعض الفوائد التي تترتب على ظهوره 7 لمفسدة لهم في ذلك ينشأ من المخالفين أو لمصلحة لهم في غيبته بأن يؤمنوا به مع خفاء الامر وظهور الشبه ، وشدة المشقة فيكونوا أعظم ثوابا مع أن إيصال الامام فوائده وهداياته لايتوقف على ظهوره بحيث يعرفونه ، فيمكن أن يصل منه 7 إلى أكثر الشيعة ألطاف كثيرة لايعرفونه كما سيأتي عنه 7 أنه في غيبته كالشمس تحت السحاب. على أن في غيبات الانبياء دليلا بينا على أن في هذا النوع من وجود الحجة مصلحة وإلا لم يصدر منه تعالى. وأما الاعتراضات الموردة على كل من تلك المقدمات وأجوبتها فموكول إلى مظانه. ١٣ * ( باب ) * * ( مافيه 7 من سنن الانبياء والاستدلال ) * « بغيباتهم على غيبته صلوات الله عليهم »

bihar-22121

ك : ابن الوليد ، عن الصفار ، عن صعد والحميري معا ، عن ابن أبي الخطاب ، عن ابن أسباط ، عن ابن عميرة ، عن زيد الشحام ، عن أبي عبدالله 7 قال :

Show clickable narrator chain

إن صالحا 7 غاب عن قومه زمانا وكان يوم غاب عنهم كهلا مبدح البطن ، حسن الجسم ، وافر اللحية ، خميص البطن ، خفيف العارضين ، مجتمعا ربعة من الرجال ، فلما رجع إلى قومه لم يعرفوه بصورته فرجع إليهم وهم على ثلاث طبقات : طبقة جاحدة لاترجع أبدا واخرى شاكة فيه واخرى على يقين فبدأ 7 حيث رجع بطبقة الشكاك ، فقال لهم : أنا صالح فكذبوه وشتموه و زجروه ، وقالوا برئ الله منك إن صالحا كان في غير صورتك ، قال : فأتى الجحاد فلم يسمعوا منه القول ونفروا منه أشد النفور ثم انطلق إلى الطبقة الثالثة وهم أهل اليقين فقال لهم : أنا صالح فقالوا : أخبرنا خبرا لانشك فيك معه أنك صالح فانا لانمتري أن الله تبارك وتعالى الخالق ينقل ويحول في أي الصور شاء وقد اخبرنا وتدارسنا فيما بيننا بعلامات القائم إذا جاء ، وإنما صح عندنا إذا أتى الخبر من السماء فقال لهم صالح : أنا صالح الذي أتيتكم بالناقة فقالوا صدقت وهي التي نتدارس فما علاماتها فقال : لها شرب ولكم شرب يوم معلوم قالوا : آمنا بالله وبما جئتنا به فعند ذلك قال الله تبارك وتعالى : إن صالحا مرسل من ربه ، قال أهل اليقين : إنا بما ارسل به مؤمنون وقال الذين استكبروا وهم الشكاك والجحاد إنا بالذي آمنتم به كافرون. قلت : هل كان فيهم ذلك اليوم عالم؟ قال : الله تعالى أعدل من أن يترك الارض بغير عالم يدل على الله تبارك وتعالى ولقد مكث القوم بعد خروج صالح سبعة أيام على فترة لايعرفون إماما غير أنهم على ما في أيديهم من دين الله عزوجل كلمتهم واحدة ، فلما ظهر صالح 7 اجتمعوا عليه ، وإنما مثل [علي و] القائم مثل صالح 7.

bihar-22122

ك : أبي ، عن سعد ، عن المعلى بن محمد ، عن محمد بن جمهور وغيره ، عن ابن أبي عمير ، عن عبدالله بن سنان ، عن أبي عبدالله 7 قال :

Show clickable narrator chain

سمعته يقول : في القائم سنة من موسى بن عمران 7 فقلت : وما سنة موسى بن عمران؟ قال : خفاء مولده وغيبته عن قومه ، فقلت : وكم غاب موسى عن أهله وقومه؟ قال : ثماني وعشرين سنة.

bihar-22123

ك : أبي وابن الوليد معا ، عن الحميري ، عن محمد بن عيسى ، عن سليمان بن داود ، عن أبي بصير قال :

Show clickable narrator chain

سمعت أبا جعفر 7 يقول : في صاحب هذا الامر أربع سنين من أربعة أنبياء : سنة من موسى وسنة من عيسى وسنة من يوسف وسنة من محمد صلوات الله عليهم فأما من موسى فخائف يترقب وأما من يوسف فالسجن وأما من عيسى فيقال : إنه مات ولم يمت ، وأما من محمد 9 فالسيف. غط : محمد الحميري ، عن أبيه مثله.