Usul16

Hadith record

bihar-22175

بحار الأنوار - ط دارالاحياء التراث

كتاب الامامة والتبصرة لعلي بن بابويه ، عن عبدالله بن جعفر الحميري مثله.

bihar-22175

غط : المفيد والغضائري ، عن محمد بن أحمد الصفواني قال :

Show clickable narrator chain

رأيت القاسم بن العلاء وقد عمر مائة سنة وسبع عشرة سنة منها ثمانين سنة صحيح العينين لقي مولانا أبا الحسن وأبا محمد العسكريين 8 وحجب بعد الثمانين وردت عليه عيناه قبل وفاته بسبعة أيام وذلك أني كنت مقيما عنده بمدينة الران من أرض أذربيجان وكان لاينقطع توقيعات مولانا صاحب الزمان 7 على يد أبي جعفر محمد ابن عثمان العمري وبعده على يد أبي القاسم الحسين بن روح قدس الله أرواحهما فانقطعت عنه المكاتبة نحوا من شهرين فغلق ; لذلك. فبينا نحن عنده نأكل إذ دخل البواب مستبشرا فقال له : فيج العراق لايسمى بغيره فاستبشر القاسم وحول وجهه إلى القبلة فسجد ودخل كهل قصير يرى أثر الفيوج عليه وعليه جبة مضربة وفي رجله نعل محاملي وعلى كتفه مخلاة. فقام القاسم فعانقه ووضع المخلاة عن عنقه ، ودعا بطست وماء فغسل يده ، و أجلسه إلى جانبه ، فأكلنا وغسلنا أيدينا ، فقام الرجل فأخرج كتابا أفضل من النصف المدرج فناوله القاسم فأخذه وقبله ودفعه إلى كاتب له يقال له : ابن أبي سلمة فأخذه أبوعبدالله ففضه وقرأه حتى أحس القاسم بنكاية فقال : يابا عبدالله خير فقال خير فقال : ويحك خرج في شئ فقال أبوعبدالله : ماتكره فلا ، قال القاسم : فما هو قال نعي الشى إلى نفسه بعد ورود هذا الكتاب بأربعين يوما وقد حمل إليه سبعة أثواب فقال القاسم : في سلامة من ديني؟ فقال : في سلامة من دينك ، فضحك ; فقال : ما اؤمل بعد هذا العمر؟ فقال الرجل الوارد [١] فأخرج من مخلاته ثلاثة ازر وحبرة يمانية حمراء وعمامة وثوبين ومنديلا فأخذه القاسم وكان عنده قميص خلعه عليه مولانا الرضا أبوالحسن 7 وكان له صديق يقال له عبدالرحمان بن محمد السنيزي ، وكان شديد [١]أي بيده : يقال قال بيده أى : أهوى بهما وأخذ ما يريد. النصب وكان بينه وبين القاسم نضر الله وجهه مودة في امور الدنيا شديدة وكان القاسم يوده وقد كان عبدالرحمان وافى إلى الدار لاصلاح بين أبي جعفر بن حمدون الهمداني وبين ختنه ابن القاسم. فقال القاسم لشيخين من مشايخنا المقيمين معه أحدهما يقال له أبوحامد عمران ابن المفلس والآخر [أبو] علي بن جحدر : أن أقرئا هذا الكتاب عبدالرحمان بن محمد فاني احب هدايته وأرجو أن يهديه الله بقراءة هذا الكتاب فقالا له : الله الله الله فان هذا الكتاب لايحتمل مافيه خلق من الشيعة ، فكيف عبدالرحمان بن محمد فقال : أنا أعلم أني مفش لسر لايجوز لي إعلانه لكن من محبتي لعبد الرحمان ابن محمد وشهوتي أن يهديه الله عزوجل لهذا الامر هو ذا أقرئه الكتاب. فلما مر ذلك اليوم وكان يوم الخميس لثلاث عشرة خلت من رجب دخل عبدالرحمان بن محمد وسلم عليه فأخرج القاسم الكتاب فقال له : اقرأ هذا الكتاب و انظر لنفسك فقرأ عبدالرحمان الكتاب فلما بلغ إلى موضع النعي رمى الكتاب عن يده ، وقال للقاسم : يابا محمد اتق الله فانك رجل فاضل في دينك ، متمكن من عقلك ، والله عزوجل يقول : « وما تدري نفس ماذا تكسب غدا وما تدري نفس بأي أرض تموت » [١] وقال : « عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدا » فضحك القاسم وقال له : أتم الآية « إلا من ارتضى من رسول » ومولاي هو المرتضى من الرسول وقال : قد علمت أنك تقول هذا ولكن ارخ اليوم فان أنا عشت بعد هذا اليوم المورخ في هذا الكتاب فاعلم أني لست على شئ وإن أنا مت فانظر لنفسك فورخ عبدالرحمان اليوم وافترقوا. وحم القاسم يوم السابع من ورود الكتاب واشتدت به في ذلك اليوم العلة واستند في فراشه إلى الحائط وكان ابنه الحسن بن القاسم مدمنا على شرب الخمر وكان متزوجا إلى أبي جعفر بن حمدون الهمداني وكان جالسا ورداؤه مستور [١]لقمان : ٣٤. على وجه في ناحية من الدار وأبوحامد في ناحية وأبوعلي بن جحدر وأنا وجماعة من أهل البلد نبكي إذا اتكأ القاسم على يديه إلى خلف وجعل يقول : يا محمد يا علي يا حسن ياحسين يا موالي كونوا شفعائي إلى الله عزوجل وقالها الثانية وقالها الثالثة. فلما بلغ في الثالثة : ياموسى يا علي ، تفرقعت أجفان عينيه كما يفرقع الصبيان شقائق النعمان ، وانتفخت حدقته ، وجعل يمسح بكمه عينيه وخرج من عينيه شبيه بماء اللحم ثم مد طرفه إلى ابنه فقال : ياحسن إلي يا با حامد إلى يا با علي فاجتمعنا حوله ونظرنا إلى الحدقتين صحيحتين فقال له أبوحامد : تراني. وجعل يده على كل واحد منا وشاع الخبر في الناس والعامة وأتاه الناس من العوام ينظرون إليه. وركب القاضي إليه وهو أبوالسائب عتبة بن عبيد الله المسعودي وهو قاضي القضاة ببغداد فدخل عليه فقال له : يابا محمد ما هذا الذي بيدي وأراه خاتما فصه فيروزج فقر به منه فقال : عليه ثلاثة أسطر فتناوله القاسم ; فلم يمكنه قراءته و خرج الناس متعجبين يتحدثون بخبره والتفت القاسم إلى ابنه الحسن فقال له : إن الله منزلك منزلة ومرتبتك مرتبة فاقبلها بشكر فقال له الحسن : يا أبه قد قبلتها قال القاسم : على ماذا؟ قال : على ماتأمرني به يا أبه قال على أن ترجع عما أنت عليه من شرب الخمر ، قال الحسن : يا أبه وحق من أنت في ذكره لارجعن عن شرب الخمر ومع الخمر أشياء لاتعرفها فرفع القاسم يده إلى السماء وقال : اللهم ألهم الحسن طاعتك ، وجنبه معصيتك ثلاث مرات ثم دعا بدرج فكتب وصيته بيده ; وكانت الضياع التي في يده لمولانا وقف وقفه. وكان فيما أوصى الحسن أن قال : يابني إن اهلت لهذا الامر يعني الوكالة لمولانا فيكون قوتك من نصف ضيعتي المعروفة بفرجيدة ، وسائرها ملك مولاي و إن لم تؤهل له فاطلب خيرك من حيث يتقبل الله ، وقبل الحسن وصيته على ذلك فلما كان في يوم الاربعين وقد طلع الفجر مات القاسم ; فوافاه عبدالرحمان يعدو في الاسواق حافيا حاسرا وهو يصيح واسيداه فاستعظم الناس ذلك منه ، و جعل الناس يقولون : ما الذي تفعل بذلك؟ فقال : اسكتوا فقد رأيت مالم تروه وتشيع ورجع عما كان عليه ، ووقف الكثير من ضياعه. وتولى أبوعلي ابن جحدر غسل القاسم ، وأبوحامد يصب عليه الماء وكفن في ثمانية أثواب على بدنه قميص مولاه أبي الحسن وما يليه السبعة الاثواب التي جاءت من العراق ، فلما كان بعد مدة يسيرة ورد كتاب تعزية على الحسن من مولانا 7 في آخر دعاء : ألهمك الله طاعته وجنب معصيته ، وهو الدعاء الذي كان دعا به أبوه وكان آخره : قد جعلنا أباك إماما لك وفعاله لك مثالا. نجم : نقلناه من نسخة عتيقة جدا من اصول أصحابنا لعلها قد كتب في زمن الوكلاء فقال فيها ماهذا لفظه : قال الصفواني وذكر نحوه. ايضاح : قوله وحجب أي عن الرؤية والفيج بالفتح معرف بيك قوله لايسمى بغيره أي كان هذا الرسول لايسمى إلا بفيج العراق أو أنه لم يسمعه المبشر بل هكذا عبر عنه قوله « أفضل من النصف » يصف كبره أي كان أكبر من نصف ورق مدرج أي مطوي وقال الجزري : يقال نكيت في العدو أنكى نكاية إذا أكثرت فيهم الجراح والقتل فوهنوا لذلك ويقال نكأت القرحة أنكؤها إذا قشرتها وفي النجم ببكائه وهو أظهر.

الهوامش1

[٢]الجن : ٢٧.ص 314

Citation

بحار الأنوار - ط دارالاحياء التراث Volume 51, Page 313

View original source
بحار الانوار - ط دارالاحیاء التراث · Hadith ٣٧ — Usul16