ك : سمعنا شيخا من أصحاب الحديث يقال له : أحمد بن فارس الاديب يقول : سمعت بهمذان حكاية حكيتها كما سمعتها لبعض إخواني فسألني أن اثبتها له بخطي ولم أجد إلى مخالفته سبيلا ، وقد كتبتها وعهدتها إلى من حكاها ، وذلك أن بمهذان ناسا يعرفون ببني راشد ، وهم كلهم يتشيعون ، ومذهبهم مذهب أهل الامامة. [١]في المصدر المطبوع : واستقامة أهل الافاق. فسألت عن سبب تشيعهم من بين أهل همذان ، فقال لي شيخ منهم رأيت فيه صلاحا وسمتا : إن سبب ذلك أن جدنا الذي ننسب إليه خرج حاجا فقال : إنه لما صدر من الحج وساروا منازل في البادية ، قال فنشطت في النزول والمشي ، فمشيت طويلا حتى أعييت وتعبت وقلت في نفسي : أنام نومة تريحني فاذا جاء أواخر القافلة قمت قال : فما انتبهت إلا بحرالشمس ولم أر أحدا فتوحشت ولم أر طريقا ولا أثرا فتوكلت على الله عزوجل وقلت : أسير حيث وجهني. ومشيت غير طويل فوقعت في أرض خضراء نضرة كأنها قريبة عهد بغيث وإذا تربتها أطيب تربة ونظرت في سواء تلك الارض إلى قصر يلوح كأنه سيف فقلت : يا ليت شعري ما هذا القصر الذي لم أعهده ولم أسمع به ، فقصدته. فلما بلغت الباب رأيت خادمين أبيضين فسلمت عليها فردا علي ردا جميلا وقالا : اجلس فقد أراد الله بك خيرا ، وقام أحدهما فدخل واحتبس غير بعيد ثم خرج فقال : قم فادخل ، فدخلت قصرا لم أر بناء أحسن من بنائه ولا أضوء منه وتقدم الخادم إلى ستر على بيت فرفعة ثم قال لي : ادخل فدخلت البيت فاذا فتى جالس في وسط البيت ، وقد علق على رأسه من السقف سيف طويل تكاد ظبتهه تمس رأسه ، والفتى بدر يلوح في ظلام فسلمت فرد السلام بألطف الكلام وأحسنه. ثم قال لي : أتدري من أنا؟ فقلت : لا والله ، فقال : أنا القائم من آل محمد 9 أنا الذي أخرج في آخر الزمان بهذا السيف ـ وأشار إليه ـ فأملا الارض عدلا و قسطا كما ملئت جورا وظلما ، فسقطت على وجهي وتعفرت فقال : لا تفعل ارفع رأسك أنت فلان من مدينة بالجبل يقل لها همذان ، قلت : صدقت يا سيدي ومولاي قال : فتحب أن تؤوب إلى أهلك؟ قلت : نعم يا سيدي وابشرهم بما أتاح الله عزو جل لي ، فأومأ إلى الخادم فأخذ بيدي وناولني صرة ، وخرج ومشى معي خطوات فنظرت إلى ظلال وأشجار ومنارة مسجد فقال : أتعرف هذا البلد؟ قلت : إن بقرب بلدنا بلدة تعرف بأستاباد وهي تشبهها ، قال : فقال : هذه أستاباد امض راشدا فالتفت فلم أره ودخلت أستاباد وإذا في الصرة أربعون أو خمسون دينارا فوردت همذان وجمعت أهلي وبشرتهم أتاح الله لي ويسره عزوجل ، ولم نزل بخير ما بقي معنا من تلك الدنانير.
Hadith record
bihar-22264
بحار الأنوار - ط دارالاحياء التراث
6 ـ باب ما ورد من أخبار النبي 9 بالقائم 7 من طرق الخاصة والعامة65
No. ٣٠vol. 52 · pages 40-42
Citation
بحار الأنوار - ط دارالاحياء التراث — Volume 52, Page 40