ما ورد عن أمير المؤمنين صلوات الله عليه
Show clickable narrator chain
في ذلك109
بحار الأنوار - ط دارالاحياء التراث
ما ورد عن أمير المؤمنين صلوات الله عليه
في ذلك109
غط : جماعة ، عن أبي محمد هارون بن موسى التلعكبري ، عن أحمد بن علي الرازي [١] قال :
حدثني شيخ ورد الري على أبي الحسين محمد بن جعفر الاسدي فروى له حديثين في صاحب الزمان وسمعتهما منه كما سمع وأظن ذلك قبل سنة ثلاث مائة أو قريبا منها قال : حدثني علي بن إبراهيم الفدكي قال : قال الاودي : بينا أنا في الطواف قد طفت ستة واريد أن أطوف السابعة فاذا أنا بحلقة عن يمين الكعبة وشاب حسن الوجه ، طيب الرائحة ، هيوب ، ومع هيبته متقرب إلى الناس فتكلم فلم أرأحسن من كلامه ، ولا أعذب من منطقه في حسن [١]اقول : هو أبوالعباس أحمد بن على الرازى الخضيب الايادى ، عنونه النجاشى ( ص ٧٦ ) وقال : قال أصحابنا لم يكن بذاك وقيل : فيه غلو وترفع وله كتاب الشفاء و الجلاء في الغيبة ، وعنونه الشيخ في الفهرست وقال : لم يكن بذاك الثقة في الحديث ويتهم بالغو ، وله كتاب الشفاء والجلاء في الغيبة حسن. وعنونه ابن الغضائرى وقال : كان ضعيفا وحدثنى أبى ; أنه كان في مذهبه ارتفاع وحديثه يعرف تارة وينكر اخرى. راجع قاموس الرجال ج ١ ص ٣٤٢ ، نقد الرجال ص ٢٥. جلوسه ، فذهبت اكلمه فزبرني الناس فسألت بعضهم من هذا؟ فقال : ابن رسول الله يظهر للناس في كل سنة يوما لخواصه فيحدثهم [ ويحدثونه ] فقلت [ ياسيدي ] مسترشد أتاك فأرشدني هداك الله ، قال : فناولني حصاة فحولت وجهي ، فقال لي بعض جلسائه : ما الذي دفع إليك ابن رسول الله؟ فقلت : حصاة فكشفت عن يدي ، فاذا أنا بسبيكة من ذهب. فذهبت فاذا أنابه قد لحقني فقال : ثبتت عليك الحجة ، وظهر لك الحق و ذهب عنك العمى أتعرفني؟ فقلت : اللهم لا ، قال : أنا المهدي أنا قائم الزمان أنا الذي أملاها عدلا كما ملئت [ ظلما و ] جورا إن الارض لاتخلو من حجة ولايبقى الناس في فترة أكثر من تيه بني إسرائيل وقد ظهر أيام خروجي فهذه أمانة في رقبتك فحدث بها إخوانك من أهل الحق [١]. يج : عن الفدكي مثله. ك : الطالقاني ، عن علي بن أحمد الخديجي الكوفي. [٢] عن الازدي قال : [١]راجع المصدر : ص ٦٣.
غط : بهذا الاسناد ، عن أحمد بن علي الرازي قال :
حدثني محمد بن علي ، عن محمد بن أحمد بن خلف قال : نزلنا مسجدا في المنزل المعروف بالعباسية على مرحلتين من فسطاط مصر وتفرق غلماني في النزول وبقي معي في المسجد غلام أعجمي فرأيت في زاويته شيخا كثير التسبيح فلما زالت الشمس ركعت وصليت الظهر في أول وقتها ، ودعوت بالطعام وسألت الشيخ أن يأكل معي فأجابني. فلما طعمنا سألته عن اسمه واسم أبيه وعن بلده وحرفته ، فذكر أن اسمه محمد بن عبيدالله ، وأنه من أهل قم وذكر أنه يسيح منذ ثلاثين سنة في طلب الحق وينتقل في البلدان والسواحل وأنه أوطن مكة والمدينة نحو عشرين سنة ، يبحث عن الاخبار ويتتبع الآثار. فلما كان في سنة ثلاث وتسعين ومائتين طاف بالبيت ثم صار إلى مقام إبراهيم 7 فركع فيه وغلبته عينه فأنبهه صوت دعاء لم يجر في سمعه مثله ، قال : فتأملت الداعي فاذا هو شاب أسمر لم أرقط في حسن صورته واعتدال قامته ثم صلى فخرج وسعى ، فاتبعته وأوقع الله عزوجل في نفسي أنه صاحب الزمان 7. فلما فرغ من سعيه قصد بعض الشعاب فقصدت أثره ، فلما قربت منه إذا أنا بأسود مثل الفنيق قد اعترضني فصاح بي بصوت لم أسمع أهول منه : ما تريد عافاك الله؟ فارعدت ووقفت وزال الشخص عن بصري وبقيت متحيرا. فلما طال بي الوقوف والحيرة انصرفت ألوم نفسي وأعذلها بانصرافي بزجرة الاسود ، فخلوت بربي عزوجل أدعوه وأسأله بحق رسوله وآله : أن لا يخيب سعيي ، وأن يظهر لي ما يثبت به قلبي ويزيد في بصري. [١]في المصدر ج ٢ ص ١١٩ : ولا تحدث بها الا اخوانك من أهل الحق. فلما كان بعد سنين زرت قبر المصطفى 9 فبينا أنا في الروضة التي بين القبر والمنبر إذ غلبتني عيني فاذا محرك يحركني فاستيقظت فاذا أنا بالاسود فقال : ما خبرك؟ وكيف كنت؟ فقلت : أحمدالله وأذمك ، فقال : لا تفعل فاني امرت بما خاطبتك به ، وقد أدركت خيرا كثيرا فطب نفسا وازدد من الشكر لله عزوجل على ما أدركت وعاينت ، ما فعل فلان؟ وسمى بعض إخواني المستبصرين ، فقلت : ببرقة ، فقال : صدقت ففلان؟ وسمى رفيقا لي مجتهدا في العبادة ، مستبصرا في الديانة ، فقلت : بالاسكندرية حتى سمى لي عدة من إخواني. ثم ذكراسما غريبا فقال : ما فعل نقفور؟ قلت : لا أعرفه ، فقال : كيف تعرفه وهو رومي فيهديه الله فيخرج ناصرا من قسطنطينية ثم سألني عن رجل آخر فقلت : لا أعرفه ، فقال هذا رجل من أهل هيت من أنصار مولاي 7 امض إلى أصحابك ، فقل لهم : نرجو أن يكون قد أذن الله في الانتصار للمستضعفين ، وفي الانتقام من الظالمين ، وقد لقيت جماعة من أصحابي وأديت إليهم وأبلغتهم ما حملت وأنا منصرف واشير عليك أن لا تتلبس بما يثقل به ظهرك ، وتتعب به جسمك ، وأن تحبس نفسك على طاعة ربك ، فان الامر قريب إن شاء الله. فأمرت خازني فأحضرني خمسين دينارا وسألته قبولها فقال : يا أخي قد حرم الله علي أن آخذ منك ما أنا مستغن عنه كما أحل لي أن آخذ منك الشئ إذا احتجت إليه فقلت له : هل سمع هذا الكلام منك أحد غيري من أصحاب السلطان؟ فقال : نعم أخوك أحمد بن الحسين الهمداني المدفوع عن نعمته بآذربيجان وقد استأذن للحج تأميلا أن يلقى من لقيت فحج أحمد بن الحسين الهمداني في تلك السنة فقتله ركزويه بن مهرويه وافترقنا وانصرفت إلى الثغر. ثم حججت فلقيت بالمدينة رجلا اسمه طاهر من ولد الحسين الاصغر يقال إنه يعلم من هذا الامر فثابرت عليه حتى أنس بي وسكن إلي ووقف على صحة عقدي فقلت له : يا ابن رسول الله بحق آبائك الطاهرين : لما جعلتني مثلك في العلم بهذا الامر ، فقد شهد عندي من توثقه بقصد القاسم بن عبيدالله بن سليمان بن وهب إياي لمذهبي واعتقادي وأنه أغرى بدمي مرارا فسلمني الله منه فقال : يا أخي اكتم ما تسمع مني ، الخير في هذه الجبال ، وإنما يرى العجائب الذين يحملون الزاد في الليل ويقصدون به مواضع يعرفونها ، وقد نهينا عن الفحص والتفتيش ، فودعته وانصرفت عنه.
غط : أحمد بن عبدون ، عن أبي الحسن محمد بن علي الشجاعي الكاتب عن أبى عبدالله محمد بن إبراهيم النعماني ، عن يوسف بن أحمد الجعفري قال :
حججت سنة ست وثلاثمائة وجاورت بمكة تلك السنة وما بعدها إلى سنة تسع وثلاثمائة ثم خرجت عنها منصرفا إلى الشام ، فبينا أنا في بعض الطريق ، وقد فاتتني صلاة الفجر فنزلت من المحمل وتهيأت للصلاة فرأيت أربعة نفر في محمل ، فوقفت أعجب منهم فقال أحدهم : مم تعجب؟ تركت صلاتك ، وخالفت مذهبك ، فقلت للذي يخاطبني : وما علمك بمذهبي؟ فقال : تحب أن ترى صاحب زمانك؟ قلت نعم ، فأومأ إلى أحد الاربعة فقلت : إن له دلائل وعلامات؟ فقال : أيما أحب إليك؟ أن ترى الجمل وما عليه صاعدا إلى السماء ، أو ترى المحمل صاعدا إلى السماء؟ فقلت : أيهما كان فهي دلالة ، فرأيت الجمل وما عليه يرتفع إلى السماء وكان الرجل أومأ إلى رجل به سمرة وكان لونه الذهب بين عينيه سجادة. [١] يج : عن يوسف بن أحمد مثله.
غط : أحمد بن علي الرازي ، عن محمد بن علي ، عن محمد بن عبد ربه الانصاري الهمداني ، عن أحمد بن عبدالله الهاشمي من ولد العباس قال :
حضرت دار أبي محمد الحسن بن علي 8 بسر من رأى يوم توفي واخرجت جنازته [١]يعنى أثر السجود راجع المصدر : ص ٦٥. ووضعت ونحن تسعة وثلاثون رجلا قعود ننتظر ، حتى خرج علينا غلام عشاري حاف عليه رداء قد تقنع به فلما أن خرج قمنا هيبة له من غير أن نعرفه ، فتقدم وقام الناس فاصطفوا خلفه ، فصلى عليه ومشى ، فدخل بيتا غير الذي خرج منه. قال أبوعبدالله الهمداني : فلقيت بالمراغة رجلا من أهل تبريز يعرف بإبراهيم ابن محمد التبريزي فحدثني بمثل حديث الهاشمي لم يخرم منه شئ قال : فسألت الهمداني فقلت : غلام عشاري القد أو عشاري السن لانه روي أن الولادة كانت سنة ست وخمسين ومائتين وكانت غيبة أبي محمد 7 سنة ستين ومائتين بعد الولادة بأربعة سنين فقال : لا أدري هكذا سمعت ، فقال لي شيخ معه حسن الفهم من أهل بلده له رواية وعلم : عشاري القد.
غط : عنه ، عن علي بن عائذ الرازي ، عن الحسن بن وجناء النصيبي عن أبي نعيم محمد بن أحمد الانصاري قال :
كنت حاضرا عند المستجار بمكة ، وجماعة زهاء ثلاثين رجلا لم يكن منهم مخلص غير محمد بن القاسم العلوي فبينا نحن كذلك في اليوم السادس من ذي الحجة سنة ثلاث وتسعين ومائتين إذ خرج علينا شاب من الطواف عليه إزاران محرم بهما وفي يده نعلان. فلما رأيناه قمنا جميعا هيبة له ، ولم يبق منا أحد إلا قام ، فسلم علينا وجلس متوسطا ، ونحن حوله ثم التفت يمينا وشمالا ثم قال : أتدرون ما كان أبوعبدالله 7 يقول في دعاء الالحاح؟ قلنا : وما كان يقول؟ قال : كان يقول : [١]بل الصحيح أنه 7 كان عشاري السن ـ اي كأن له عشر سنين من حيث إنه 7 كان جسيما إسرائيلي القد وأما أنه عشاري القد : له عشرة أشبار ، فغير صحيح لان الغلام إذا بلغ ستة أشبار فهو رجل فكيف بعشرة أشبار؟ قال الفيروز آبادي : غلام خماسي : طوله خمسة أشبار ولا يقال : سداسي ولا سباعي لانه إذا بلغ ستة أشبار فهو رجل. اللهم إني أسألك باسمك الذي به تقوم السماء ، وبه تقوم الارض ، وبه تفرق بين الحق والباطل ، وبه تجمع بين المتفرق ، وبه تفرق بين المجتمع ، وبه أحصيت عدد الرمال ، وزنة الجبال ، وكيل البحار ، أن تصلي على محمد وآل محمد وأن تجعل لي من أمري فرجا [ ومخرجا ]. ثم نهض ودخل الطواف ، فقمنا لقيامه حتى انصرف وانسينا أن نذكر أمره وأن نقول : من هو؟ وأي شئ هو؟ إلى الغد في ذلك الوقت ، فخرج علينا من الطواف ، فقمنا له كقيامنا بالامس وجلس في مجلسه متوسطا فنظر يمينا وشمالا وقال : أتدرون ما كان يقول أميرالمؤمنين 7 بعد صلاة الفريضة؟ فقلنا : وما كان يقول؟ قال : كان يقول : إليك رفعت الاصوات ، ودعيت الدعوات ، ولك عنت الوجوه ، ولك خضعت الرقاب ، وإليك التحاكم في الاعمال ، يا خير من سئل ، ويا خير من أعطى ، يا صادق يا بارئ ، يا من لا يخلف الميعاد ، يا من أمر بالدعاء ووعد بالاجابة ، يا من قال : « ادعوني أستجب لكم » يا من قال : « وإذا سألك عبادي عني فاني قريب اجيب دعوة الداع إذا دعاني فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون » ويا من قال : « يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا إنه هو العزيز الرحيم » [١] لبيك وسعديك ها أنا ذابين يديك ، المسرف وأنت القائل « لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا ». ثم نظر يمينا وشمالا بعد هذا الدعاء فقال : أتدرون ما كان أميرالمؤمنين 7 يقول في سجدة الشكر؟ فقلت : وما كان يقول؟ قال : كان يقول : يا من لا يزيده كثرة العطاء إلا سعة وعطاء ، يا من لا ينفد خزائنه ، يا من له خزائن السماوات والارض ، يا من له خزائن ما دق وجل ، لا يمنعك إساءتي من إحسانك ، أنت تفعل بي الذي أنت أهله ، فأنت أهل الجود والكرم والعفو [١]راجع المصدر ص ٦٧ وفي نسخة كمال الدين هناك سقط وهكذا في سائر فقرات الدعاء الختلاف راجع ج ٢ ص ١٤٦. والتجاوز ، يا رب يا الله لا تفعل بي الذي أنا أهله فاني أهل العقوبة وقداستحققتها لا حجة لي ولا عذر لي عندك ، أبوء لك بذنوبي كلها ، وأعترف بها كي تعفو عني وأنت أعلم بها مني أبوء لك بكل ذنب أذنبته وكل خطيئة احتملتها وكل سيئة علمتها رب اغفر [ لي ] وارحم ، وتجاوز عما تعلم ، إنك أنت الاعزالاكرم. وقام فدخل الطواف ، فقمنا لقيامه ودعا من الغد في ذلك الوقت فقمنا لا قباله كفعلنا فيما مضى فجلس متوسطا ونظر يمينا وشمالا فقال : كان علي بن الحسين سيد العابدين يقول في سجوده في هذا الموضع ـ وأشار بيده إلى الحجر تحت الميزاب : عبيدك بفنائك ، مسكينك بفنائك ، فقيرك بفنائك ، سائلك بفنائك ، يسألك ما لا يقدر عليه غيرك. ثم نظر يمينا وشمالا ونظر إلى محمد بن القاسم من بيننا فقال : يا محمد بن القاسم أنت على خير إن شاء الله ، وكان محمد بن القاسم يقول بهذا الامر ثم قام ، فدخل الطواف فما بقي منا أحد إلا وقد الهم ما ذكره من الدعاء وانسينا أن نتذاكر أمره إلا في آخر يوم. فقال لنا أبوعلي المحمودي : يا قوم أتعرفون هذا؟ هذا والله صاحب زمانكم فقلنا : وكيف علمت يا أبا علي؟ فذكر أنه مكث سبع سنين يدعو ربه ويسأله معاينة صاحب الزمان. قال : فبينا نحن يوما عشية عرفة وإذا بالرجل بعينه يدعو بدعاء وعيته فسألته ممن هو؟ فقال : من الناس ، قلت : من أي الناس؟ قال : من عربها قلت : من أي عربها؟ قال : من أشرفها؟ قلت : ومن هم؟ قال : بنوهاشم ، قلت : من أي بني هاشم؟ قال : من أعلاها ذروة ، وأسناها ، قلت : ممن؟ قال : ممن فلق الهام ، وأطعم الطعام ، وصلى والناس نيام ، قال : فعلمت أنه علوي فأحببته على العلوية ثم افتقدته من بين يدي فلم أدر كيف مضى فسألت القوم الذين كانوا حوله تعرفون هذا العلوي؟ قالوا : نعم يحج معنا في كل سنة ماشيا فقلت : سبحان الله والله ما أرى به أثر مشي ، قال : فانصرفت إلى المزدلفة كئيبا حزينا على فراقه ونمت من ليلتي تلك فاذا أنا برسول الله 9 فقال : يا أحمد رأيت طلبتك؟ فقلت : ومن ذاك يا سيدي؟ فقال : الذي رأيته في عشيتك هو صاحب زمانك. قال : فلما سمعنا ذلك منه عاتبناه [ على ] أن لا يكون أعلمنا ذلك ، فذكر أنه كان ينسى أمره إلى وقت ما حدثنا به. عط : وأخبرنا جماعة ، عن أبي محمد هارون بن موسى ، عن أبي علي محمد بن همام ، عن جعفر بن محمد بن مالك الكوفي ، عن محمد بن جعفر بن عبدالله ، عن أبي نعيم محمد بن أحمد الانصاري ، وساق الحديث بطوله. ك : أحمد بن زياد بن جعفرالهمداني ، عن جعفر بن أحمد العلوي ، عن علي بن أحمد العقيقي ، عن أبي نعيم الانصاري الزيدي قال : كنت بمكة عند المستجار وجماعة من المقصرة ، فيهم المحمودي وعلان الكليني وأبوالهيثم الديناري وأبوجعفر الاحول ، وكنا زهاء ثلاثين رجلا ولم يكن فيهم مخلص علمته غير محمد ابن القاسم العلوي العقيقي وساق الحديث إلى آخر ما رواه الشيخ ـ ره ـ ثم قال : وحدثنا بهذا الحديث عمار بن الحسين بن إسحاق ، عن أحمد بن الخضر ، عن محمد بن عبدالله الاسكافي ، عن سليم بن أبي نعيم الانصاري مثله ، وحدثنا محمد بن محمد بن علي بن حاتم ، عن عبيدالله بن محمد القصباني ، عن علي بن محمد بن أحمد بن الحسين عن أبي جعفر محمد بن علي المنقذي الحسني بمكة قال : كنت بالمستجار وجماعة من المقصرة فيهم المحمودي وأبوالهيثم الديناري وأبوجعفر الاحول وعلان الكليني والحسن بن وجناء وكانوا زهاء ثلاثين رجلا وذكر مثله سواء. دلائل الامامة للطبري : عن محمد بن هارون التلعكبري ، عن أبيه مثله.
غط : جماعة ، عن التلعكبري ، عن أحمد بن علي الرازي ، عن علي بن الحسين ، عن رجل ذكر
أنه من أهل قزوين لم يذكر اسمه ، عن حبيب بن محمد بن يونس بن شاذان الصنعاني قال : دخلت إلى علي بن إبراهيم بن مهزيار الاهوازي فسألته عن آل أبي محمد 7 قال : يا أخي لقد سألت عن أمر عظيم حججت عشرين حجة كلا أطلب به عيان الامام ، فلم أجد إلى ذلك سبيلا ، فبينا أنا ليلة نائم في مرقدي إذ رأيت قائلا يقول : يا علي بن إبراهيم قد أذن الله لي في الحج ، فلم أعقل ليلتي حتى أصبحت فأنا مفكر في أمري أرقب الموسم اليلي ونهاري. فلما كان وقت الموسم أصلحت أمري وخرجت متوجها نحو المدينة فما زلت كذلك حتى دخلت يثرب فسألت عن آل أبي محمد 7 فلم أجد له أثرا ولا سمعت له خبرا فأقمت مفكرا في أمري حتى خرجت من المدينة اريد مكة ، فدخلت الجحفة وأقمت بها يوما وخرجت منها متوجها نحو الغدير ، وهو على أربعة أميال من الجحفة فلما أن دخلت المسجد صليت وعفرت واجتهدت في الدعاء وابتهلت إلى الله لهم وخرجت اريد عسفان فمازلت كذلك حتى دخلت مكة فأقمت بها أياما أطوف البيت واعتكفت. فبينا أنا ليلة في الطواف إذا أنا بفتى حسن الوجه ، طيب الرائحة ، يتبختر في مشيته ، طائف حول البيت ، فحس قلبي به ، فقمت نحوه فحككته ، فقال لي : من أين الرجل؟ فقلت : من أهل العراق فقال لي : من أي العراق؟ قلت : من الاهواز ، فقال لي : تعرف بها [ ابن ] الخضيب فقلت ; دعي فأجاب ، فقال : ; ، فما كان أطول ليلته ، وأكثر تبتله ، وأغزر دمعته ، أفتعرف علي بن إبراهيم المازيار؟ فقلت : أنا علي بن إبراهيم [١] فقال : حياك الله أبا الحسن ما فعلت بالعلامة التي بينك وبين أبي محمد الحسن بن علي؟ فقلت : معي قال : أخرجها فأدخلت يدي في جيبي فاستخرجتها ، فلما أن رآها لم يتمالك أن تغرغرت عيناه وبكى منتحبا حتى بل أطماره ثم قال : اذن لك الآن يا ابن المازيار ، صر إلى رحلك ، وكن على اهبة من أمرك ، حتى إذا لبس الليل جلبابه وغمر الناس ظلامه ، صر إلى شعب بني عامر! فانك ستلقاني هناك. فصرت إلى منزلي فلما أن حسست بالوقت أصلحت رحلي وقدمت راحلتي [١]ينبئ كلامه هذا أن مهزيار اصله مأزيار. فتحرر. وعكمتها شديدا وحملت وصرت في متنه وأقبلت مجدا في السير حتى وردت الشعب فاذا أنا بالفتى قائم ينادي : إلي يا أبا الحسن إلي ، فما زلت نحوه فلما قربت بدأني بالسلام وقال لي : سربنا يا اخ فما زال يحدثني واحدثه حتى تخرقنا جبال عرفات وسرنا إلى جبال منى ، وانفجر الفجر الاول ، ونحن قد توسطنا جبال الطائف. فلما أن كان هناك أمرني بالنزول وقال لي : انزل فصل صلاة الليل ، فصليت وأمرني بالوتر فأوترت ، وكانت فائدة منه ، ثم أمرني بالسجود والتعقيب ، ثم فرغ من صلاته وركب وأمرني بالركوب وسار وسرت معه حتى علا ذروة الطائف فقال : هل ترى شيئا؟ قلت : نعم أرى كثيب رمل ، عليه بيت شعر ، يتوقد البيت نورا فلما أن رأيته طابت نفسي فقال لي : هناك الامل والرجاء ، ثم قال : سربنا يا أخ ، فسار وسرت بمسيره إلى أن انحدر من الذروة وسار في أسفله فقال : انزل فههنا يذل كل صعب ، ويخضع كل جبار ، ثم قال : خل عن زمام الناقة ، قلت : فعلى من اخلفها؟ فقال : حرم القائم 7 ، لا يدخله إلا مؤمن ولا يخرج منه إلا مؤمن ، فخليت عن زمام راحلتي ، وسار وسرت معه إلى أن دنا من باب الخباء فسبقني بالدخول وأمرني أن أقف حتى يخرج إلي ثم قال لي : ادخل هنأك السلامة فدخلت فاذا أنابه جالس قداتشح ببردة واتزر باخرى [١] وقد كسر بردته على عاتقه وهو كاقحوانة ارجوان قد تكاثف عليها الندى وأصابها ألم الهوى وإذا هو كغصن بان [١] أو قضيب ريحان سمح سخي تقي نقي ليس بالطويل الشامخ ولا بالقصير اللازق ، بل مربوع القامة مدورالهامة صلت الجبين أزج حاجبين ، أقنى الانف سهل الخدين ، على خده الايمن خال كأنه فتات مسك على رضراضة عنبر. فلما أن رأيته بدرته بالسلام فرد علي أحسن ما سلمت عليه ، وشافهني و [١]قال الفيروز آبادى في مادة ـ أزر ـ وائتزر به وتأزربه ، ولاتقل : اتزر ، و قد جاء في بعض الاحاديث ولعله من تحريف الرواة. سألني عن أهل العراق فقلت : سيدي قد البسوا جلباب الذلة ، وهم بين القوم أذلاء فقال لي : يا ابن المازيار لتملكونهم كما ملكوكم ، وهم يومئذ أذلاء فقلت : سيدي لقد بعد الوطن وطال المطلب ، فقال : يا ابن المازيار أبي أبومحمد عهد إلي أن لا اجاور قوما عضب الله عليهم ولهم الخزي في الدنيا والاخرة ولهم عذاب أليم ، وأمرني أن لا أسكن من الجبال إلا وعرها ، ومن البلاد إلا قفرها ، والله مولاكم أظهرالتقية فوكلهابي فأنا في التقية إلى يوم يؤذن لي فأخرج. فقلت : يا سيدي متى يكون هذا الامر فقال : إذا حيل بينكم وبين سبيل الكعبة ، والجتمع الشمس والقمر ، واستداربهما الكواكب والنجوم ، فقلت : متى يا ابن رسول الله ، [ فـ ] ـقال لي : في سنة كذا وكذا تخرج دابة الارض من بين الصفا والمروة ، ومعه عصا موسى ، وخاتم سليمان ، تسوق الناس إلى المحشر. قال : فأقمت عنده أياما وأذن لي بالخروج بعد أن استقصيت لنفسي ، و خرجت نحو منزلي ، والله لقد سرت من مكة إلى الكوفة ، ومعي غلام يخدمني فلم أر إلا خيرا وصلى الله على محمد وآله وسلم تسليما. دلائل الامامة للطبرى : عن محمد بن سهل الجلودي ، عن أحمد بن محمد بن جعفر الطائي ، عن محمد بن الحسن يحيى الحارثي ، عن علي بن إبراهيم بن مهزيار مثله على وجه أبسط مما وراه الشيخ والمضمون قريب.
[٢]يقال : تغرغرت عينه بالدمع اذا تردد فيها الدمع.ص 10
غط : جماعة عن جعفر بن محمد بن قولويه وغيره ، عن محمد بن يعقوب الكليني ، عن علي بن قيس ، عن بعض جلاوزة [١] السواد قال :
شهدت نسيما آنفا بسر من رأى وقد كسرباب الدار فخرج إليه وبيده طبرزين فقال : ما تصنع في داري؟ قال نسيم : إن جعفرا زعم أن أباك مضى ولا ولدله ، فان كانت دارك فقد انصرفت عنك ، فخرج عن الدار. قال علي بن قيس : فقدم علينا غلام من خدام الدار فسألته عن هذا الخبر فقال : من حدثك بهذا؟ قلت : حدثني بعض جلاوزة السواد فقال لي : لا يكاد يخفى على الناس شئ .
[٢]رواه الكلينى في الكافى ج ١ ص ٣٣١ وفيه « سيما » بدل « نسيم » في الموضعين فقيل ان سيماء من عبيد جعفر الكذاب وقيل انه واحد من معتمدى السلطان.ص 13
غط : بهذا الاسناد ، عن علي بن محمد ، عن محمد بن إسماعيل بن موسى ابن جعفر وكان أسن شيخ من ولد رسول الله 9 قال :
رأيته بين المسجدين وهو غلام. شا : ابن قولويه ، عن الكليني ، عن علي بن محمد مثله.
غط : بهذا الاسناد عن خادم لابراهيم بن عبدة النيشابوري قال :
كنت [١]قال الجوهرى : الجلواز : الشرطي ، والجمع : الجلاوزة. واقفا مع إبراهيم على الصفا فجاء غلام [١] حتى وقف على إبراهيم وقبض على كتاب مناسكه وحدثه بأشياء. شا : ابن قولويه عن الكليني ، عن علي بن محمد ، عن محمد بن شاذان بن نعيم عن خادم لابراهيم مثله ـ وفيه : فجاء صاحب الامر.
غط : بهذا الاسناد ، عن إبراهيم بن إدريس ، قال :
رأيته بعد مضي أبي محمد 7 حين أيفع وقبلت يديه ورأسه. شا : ابن قولويه ، عن الكليني ، عن علي بن محمد ، عن أحمد بن إبراهيم بن إدريس ، عن أبيه مثله.
غط : بهذا الاسناد ، عن أبي علي بن مطهر قال :
رأيته ووصف قده.
غط : أحمد بن علي الرازي ، عن أبي ذر أحمد بن أبي سورة وهو محمد بن الحسن بن عبدالله التميمي وكان زيديا قال :
سمعت هذه الحكاية من جماعة يروونها عن أبي ـ ره ـ أنه خرج إلى الحير قال : فلما صرت إلى الحير إذا شاب حسن الوجه يصلي ثم إنه ودع وودعت وخرجنا فجئنا إلى المشرعة فقال لي : يا باسورة أين تريد؟ فقلت : الكوفة فقال لي : مع من؟ قلت : مع الناس ، قال لي : لاتريد نحن جميعا نمضي؟ قلت : ومن معنا ، فقال : ليس نريد معنا أحدا ، قال : فمشينا ليلتنا فاذا نحن على مقابر مسجد السهلة فقال لي : هو ذا منزلك : فان شئت فامض. ثم قال لي : تمر إلى ابن الزراري علي بن يحيى فتقول له : يعطيك المال الذي عنده فقلت له : لا يدفعه إلي فقال لي : قل له : بعلامة أنه كذا وكذا دينارا و كذا وكذا درهما وهو في موضع كذا وكذا ، وعليه كذا وكذا مغطى : فقلت له : ومن أنت؟ قال : أنا محمد بن الحسن ، قلت : فان لم يقبل مني وطولبت بالدلالة فقال أنا وراك ، قال : فجئت إلى ابن الزراري فقلت له فدفعني ، فقلت له العلامات [١]تراه في الكافى ج ١ ص ٣٣١ وفيه « فجاء 7 » وهو الاظهر. التي قال لي ، وقلت له : قد قال لي : أنا وراك ، فقال ليس بعد هذا شئ وقال : لم يعلم بهذا إلا الله تعالى ودفع إلي المال. وفي حديث آخر [ عنه ] وزاد فيه : قال أبوسورة : فسألني الرجل عن حالي فأخبرته بضيقتي وبعيلتي فلم يزل يماشيني حتى انتهيت إلى النواويس في السحر فجلسنا ثم حفر بيده فاذا الماء قد خرج فتوضأ ثم صلى ثلاث عشر ركعة ، ثم قال لي : امض إلى أبي الحسن علي بن يحيى فاقرأ 7 وقل له : يقول لك الرجل : ادفع إلى أبي سورة من السبعمائة دينار التي مدفونة في موضع كذا وكذا مائة دينار ، وإني مضيت من ساعتي إلى منزله فدققت الباب فقال : من هذا؟ فقلت : قولي [١] لابي الحسن : هذا أبوسورة فسمعته يقول : مالي ولابي سورة ، ثم خرج إلي فسلمت عليه ، وقصصت عليه الخبر فدخل وأخرج إلي مائة دينار فقبضتها فقال لي : صافحته؟ فقلت : نعم ، فأخذ يدي فوضعها على عينيه ومسح بها وجهه. قال أحمد بن علي : وقد روي هذا الخبر عن محمد بن علي الجعفري وعبدالله ابن الحسن بن بشر الخزاز وغيرهما وهو مشهور عندهم. يج : عن ابن أبي سورة مثله.
ج ، غط : روى محمد بن يعقوب رفعه عن الزهري قال :
طلبت هذا الامر طلبا شاقا حتى ذهب لي فيه مال صالح فوقعت إلى العمري وخدمته ولزمته وسألته بعد ذلك عن صاحب الزمان فقال لي : ليس إلى ذلك وصول فخضعت فقال لي : بكر بالغداة ، فوافيت واستقبلني ومعه شاب من أحسن الناس وجها ، وأطيبهم رائحة بهيئة التجار ، وفي كمه شئ كهيئة التجار. فلما نظرت إليه دنوت من العمري فأومأ إلي فعدلت إليه وسألته فأجابني عن كل ما أردت ثم مر ليدخل الدار وكانت من الدور التي لا نكترث لها فقال العمري : إذا أردت أن تسأل فانك لاتراه بعدذا ، فذهبت لاسأل فلم يسمع ودخل الدار ، وما كلمني بأكثر من أن قال : ملعون ملعون من أخر العشاء إلى أن [١]خطاب للجارية التى سألت من خلف الباب : من هذا؟ تشتبك النجوم [١] ملعون ملعون من أخر الغداة إلى أن تنقضي النجوم ودخل الدار.
غط : أحمدبن علي الرازي ، عن محمد بن علي ، عن عبيدالله بن محمد بن جابان الدهقان ، عن أبي سليمان داود بن غسان البحراني قال :
قرأت على أبي سهل إسماعيل بن علي النوبختي قال : مولد م ح م د بن الحسن بن علي بن محمد بن علي الرضا بن موسى بن جعفرالصادق بن محمد الباقر بن علي بن الحسين بن علي ابن أبي طالب صلوات الله عليهم أجمعين ولد 7 بسامرا سنة ست وخمسين ومائتين وامه صيقل ويكنى أبا القاسم بهذه الكنية أوصى النبي 9 إنه قال : اسمه كاسمي وكنيته كنيتي لقبه المهدي وهو الحجة ، وهو المنتظر ، وهو صاحب الزمان 7. قال إسماعيل بن علي : دخلت على أبي محمد الحسن بن علي 8 في المرضة التي مات فيها وأنا عنده إذ قال لخادمه عقيد ـ وكان الخادم أسود نوبيا قد خدم من قبله علي بن محمد وهو ربى الحسن 7 فقال له : يا عقيد اغل لي ماء بمصطكي فأغلى له ثم جاءت به صقيل الجارية ام الخلف 7. فلما صار القدح في يديه وهم بشر به فجعلت يده ترتعد حتى ضرب القدح ثنايا الحسن ، فتركه من يده ، وقال لعقيد : ادخل البيت فانك ترى صبيا ساجدا فائتني به قال أبوسهل : قال عقيد : فدخلت أتحرى فاذا أنا بصبي ساجد رافع سبابته نحو السماء ، فسلمت عليه فأوجز في صلاته فقلت : إن سيدي يأمرك بالخروج إليه ، إذ جاءت امه صقيل فأخذت بيده وأخرجته إلى أبيه الحسن 7. قال أبوسهل : فلما مثل الصبي بين يديه سلم وإذا هودري اللون ، وفي شعر رأسه قطط مفلج الاسنان فلما رآه الحسن بكى وقال : يا سيد أهل بيته اسقني الماء فاني ذاهب إلى ربي وأخذ الصبي القدح المغلي با لمصطكي بيده ثم حرك [١]لفظ « العشاء » مصحف والصحيح « المغرب » وذلك لان وقته المسنون يبتدئ من سقوط الحمرة إلى سقوط الشفق المساوق لاشتباك النجوم فمن اخر صلاة المغرب عن اشتباك النجوم خالف السنة كما أن وقت صلاة الصبح المسنون يبتدئ من الغلس إلى ظهور الشفق المساوق لا تقضاء النجوم فمن أخرها إلى انقضاء النجوم قد خالف السنة. شفتيه ثم سقاه فلما شربه قال : هيؤوني للصلاة فطرح في حجره منديل فوضأه الصبي واحدة واحدة ومسح على رأسه وقدميه فقال له أبومحمد 7 : ابشر يا بني فأنت صاحب الزمان ، وأنت المهدي ، و أنت حجة الله على أرضه ، وأنت ولدي ووصيي ، وأنا ولدتك وأنت م ح م د بن الحسن بن علي بن محمد بن علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب. ولدك رسول الله وأنت خاتم الائمة الطاهرين ، وبشر بك رسول الله و سماك وكناك ، بذلك عهد إلي أبي عن آبائك الطاهرين صلي الله على أهل البيت ربنا إنه حميد مجيد ، ومات الحسن بن علي من وقته صلوات الله عليهم أجمعين.
غط : عنه ، عن أبي الحسين محمد بن جعفر الاسدي قال :
حدثني الحسين بن محمد بن عامر الاشعري القمي قال : حدثني يعقوب بن يوسف الضراب الغساني في منصرفه من إصفهان قال : حججت في سنة إحدى وثمانين ومائتين وكنت مع قوم مخالفين من أهل بلدنا فلما قدمنا مكة تقدم بعضهم فاكترى لنا دارا في زقاق بين سوق الليل وهي دار خديجة / تسمى دارالرضا 7 وفيها عجوز سمراء فسألتها لما وقفت على أنها دار الرضا 7 : ما تكونين من أصحاب هذه الدار؟ ولم سميت دارالرضا؟ فقالت : أنا من مواليهم وهذا دار الرضا علي بن موسى 8 أسكننيها الحسن بن علي 8 فاني كنت من خدمه. فلما سمعت ذلك منها آنست بها وأسررت الامر عن رفقائي المخالفين فكنت إذا انصرفت من الطواف بالليل أنام معهم في رواق في الدار ، ونغلق الباب ونلقي خلف الباب حجرا كبيرا كنا ندير خلف الباب فرأيت غير ليلة ضوء السراج في الرواق الذي كنا فيه شبيها بضوء المشعل ، ورأيت الباب قد انفتح ولا أرى أحدا فتحه من أهل الدار ورأيت رجلا ربعة أسمر إلى الصفرة ما هو قليل اللحم ، في وجهه سجادة عليه قميصان وإزار رقيق قد تقنع به وفي رجله نعل طاق ، فصعد إلى الغرفة في الدار حيث كانت العجوز تسكن ، وكانت تقول لنا : إن في الغرفة ابنته لا تدع أحدا يصعد إليها فكنت أرى الضوء الذي رأيته يضيئ في الرواق على الدرجة عند صعود الرجل إلى الغرفة التي يصعدها ثم أراه في الغرفة من غير أن أرى السراج بعينه. وكان الذي معي يرون مثل ما أري فتوهموا أن هذا الرجل يختلف إلى ابنة العجوز وأن يكون قد تمتع بها فقالوا : هؤلاء العلوية يرون المتعة وهذا حرام لايحل فيما زعموا وكنا نراه يدخل ويخرج ونجئ إلى الباب وإذا الحجر على حاله التي تركناه وكنا نغلق هذا الباب خوفا على متاعنا وكنا لا نرى أحدا يفتحه ولا يغلقه ، والرجل يدخل ويخرج والحجر خلف الباب إلى وقت ننحيه إذا خرجنا. فلما رأيت هذه الاسباب ضرب على قلبي ووقعت في قلبي فتنة فتلطفت العجوز وأحببت أن أقف على خبر الرجل فقلت لها يا فلانة إني احب أن أسألك وافاوضك من غير حضور من معي فلا أقدر عليه ، فأنا احب إذا رأيتني في الدار وحدي أن تنزلي إلي لاسألك عن أمر فقالت لي مسرعة : وأنا اريد أن اسر إليك شيئا فلم يتهيأ لي ذلك من أجل من معك فقلت : ما أردت أن تقولي؟ فقالت : يقول لك ولم تذكر أحدا ـ لا تحاشن أصحابك وشركاءك [١] ولا تلاحهم ، فانهم أعداؤك ودارهم ، فقلت لها : من يقول؟ فقالت : أنا أقول فلم أجسر لما دخل قلبي من الهيبة أن اراجعها ، فقلت : أي أصحابي تعنين؟ وظننت أنها تعني رفقائي الذين كانوا حجاجا معي ، قالت : شركاءك الذين في بلدك وفي الدار معك ، وكان جرى بيني وبين الذين معي في الدار عنت في الدين ، فسعوا بي حتى هربت واستترت بذلك السبب فوقفت على أنها عنت اولئك. فقلت لها : ما تكونين أنت من الرضا؟ فقالت : كنت خادمة للحسن بن علي 8 فلما استيقنت ذلك قلت : لاسألها عن الغائب فقلت : بالله عليك رأيته بعينك فقالت : يا أخي لم أره بعيني فاني خرجت واختي حبلى وبشرني الحسن بن [١]يقال : حاشنه : أى شاتمه وسابه. وفى المصدر المطبوع ( ص ٧٨ ) خاشنه ، و هو ضد لاينه. والملاحاة : المنازعة والمعاداة. على 8 بأني سوف أراه في آخر عمري وقال لي : تكونين له كما كنت لي ، وأنا اليوم منذ كذا بمصر وإنما قدمت الآن بكتابة ونفقة وجه بها إلي على يد رجل من أهل خراسان لايفصح بالعربية وهي ثلاثون دينارا وأمرني أن أحج سنتي هذه فخرجت رغبة مني في أن أراه فوقع في قلبي أن الرجل الذي كنت أراه هوهو. فأخذت عشرة دراهم صحاحا فيها ستة رضوية من ضرب الرضا 7 قد كنت خبأتها لالقيها في مقام إبراهيم 7 وكنت نذرت ونويت ذلك ، فدفعتها إليها وقلت في نفسي أدفعها إلى قوم من ولد فاطمة / أفضل مما القيها في المقام وأعظم ثوابا فقلت لها : ادفعي هذه الدراهم إلى من يستحقها من ولد فاطمة / وكان في نيتي أن الذي رأيته هو الرجل وإنما تدفعها إليه فأخذت الدراهم ، وصعدت وبقيت ساعة ثم نزلت فقالت : يقول لك : ليس لنا فيها حق اجعلها في الموضع الذي نويت ولكن هذه الرضوية خذ منا بدلها وألقها في المواضع الذي نويت ، ففعلت وقلت في نفسي : الذي امرت به عن الرجل. ثم كان معي نسخة توقيع خرج إلى القاسم بن العلاء بآذربيجان فقلت لها : تعرضين هذه النسخة على إنسان قد رأى توقيعات الغائب فقالت : ناولني فاني أعرفه فأريتها النسخة وظننت أن المرأة تحسن أن تقرأ فقال : لا يمكنني أن أقرأه في هذا المكان فصعدت الغرفة ثم أنزلته فقالت صحيح وفي التوقيع ابشركم ببشرى ما بشرته به [ إياه ] وغيره. ثم قالت : يقول لك : إذا صليت على نبيك كيف تصلي؟ فقلت أقول : اللهم صل على محمد وآل محمد ، وبارك على محمد وآل محمد كأفضل ما صليت وباركت وترحمت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد. فقالت : لا إذ صليت عليهم فصل عليهم كلهم وسمهم ، فقلت : نعم فلما كانت من الغد نرلت و؟؟ دفتر صغير فقالت : يقول لك : إذا صليت على النبي فصل عليه وعلى أوصيائه على هذه النسخة ، فأخذتها وكنت أعمل بها ورأيت عدة ليال قد نزل من الغرفة وضوء السراج قائم وكنت أفتح الباب وأخرج على أثرالضوء وأنا أراه أعني الضوء ولا أرى أحدا حتى يدخل المسجد وأرى جماعة من الرجال من بلدان شتى يأتون باب هذه الدار فبعضهم إلى العجوز رقاعا معهم ، ورأيت العجوز قد دفعت إليهم كذلك الرقاع فيكلمونها وتكلمهم ولا أفهم عينهم ، ورأيت منهم في منصرفنا جماعة في طريقي إلى أن قدمت بغداد. نسخة الدفتر الذي خرج : بسم الله الرحمن الرحيم اللهم صل على محمد سيدالمرسلين ، وخاتم النبيين وحجة رب العالمين ، المنتجب في الميثاق ، المصطفى في الظلال ، المطهر من كل آفة ، البرئ من كل عيب ، المؤمل للنجاة ، المرتجى للشفاعة ، المفوض إليه دين الله. اللهم شرف بنيانه ، وعظم برهانه ، وأفلح درجته ، وارفع درجته ، وأضئ نوره ، وبيض وجهه ، وأعطه الفضل والفضيلة ، والدرجة والوسيلة الرفيعة وابعثه مقاما محمودا ، يغبطه به الاولون والآخرون. وصل على أميرالمؤمنين ، ووارث المرسلين ، وقائد الغر المحجلين ، وسيدالوصيين وحجة رب العالمين. وصل على الحسن بن علي إمام المؤمنين ، ووارث المرسلين ، وحجة رب العالمين. وصل على الحسين بن علي إمام المؤمنين ، ووارث المرسلين ، وحجة رب العالمين. وصل على علي بن الحسين ، إمام المؤمنين ، ووارث المرسلين ، وحجة رب العالمين. وصل على محمد بن علي إمام المؤمنين ، ووارث المرسلين ، وحجة رب العالمين. وصل على جعفر بن محمد إمام المؤمنين ، ووارث المرسلين ، وحجة رب العالمين. وصل على موسى بن جعفر إمام المؤمنين ، ووارث المرسلين ، وحجة رب العالمين. وصل على علي بن موسى إمام المؤمنين ، ووارث المرسلين ، وحجة رب العالمين. وصل على محمد بن علي إمام المؤمنين ، ووارث المرسلين ، وحجة رب العالمين. وصل على علي بن محمد إمام المؤمنين ، ووارث المرسلين ، وحجة رب العالمين. وصل على الحسن بن علي إمام المؤمنين ، ووارث المرسلين ، وحجة رب العالمين. وصل على الخلف الصالح الهادي المهدي إمام المؤمنين ، ووارث المرسلين وحجة رب العالمين. اللهم صل على محمد وأهل الائمة الهادين المهديين ، العلماء الصادقين الابرار المتقين ، دعائم دينك ، وأركان توحيدك ، وتراجمة وحيك ، وحججك على خلقك ، وخلفائك في أرضك ، الذين اخترتهم لنفسك ، واصطفيتهم على عبادك وارتضيتهم لدينك ، وخصصتهم بمعرفتك ، وجللتهم بكرامتك ، وغشيتهم برحمتك وربيتهم بنعمتك ، وغذيتهم بحكمتك ، وألبستهم [ من ] نورك ، ورفعتهم في ملكوتك وحففتهم بملائكتك وشرفتهم بنبيك. اللهم صل على محمد وعليهم صلاة كثيرة دائمة طيبة ، لا يحيط بها إلا أنت ولا يسعها إلا علمك ، ولا يحصيها أحد غيرك. اللهم صل على وليك المحيي سنتك ، القائم بأمرك ، الداعي إليك ، الدليل عليك ، وحجتك على خلقك ، وخليفتك في أرضك ، وشاهدك على عبادك. اللهم أعز نصره ، ومد في عمره ، وزين الارض بطول بقائه ، اللهم اكفه بغي الحاسدين ، وأعذه من شر اكائدين ، وازجر [١] عنه إرادة الظالمين ، وخلصه من أيدي الجبارين. اللهم أعطه في نفسه وذريته وشيعته ورعيته وخاصته وعامته وعدوه وجميع أهل الدنيا ما تقر به عينه ، وتسر به نفسه ، وبلغه أفضل أمله في الدنيا والآخرة إنك على كل شئ قدير اللهم جدد به ما محي من دينك ، وأحي به ما بدل من كتابك ، وأظهر به ما غير من حكمك ، حتى يعود دينك به وعلى يديه غضا جديدا خالصا مخلصا لا شك فيه ، ولا شبهة معه ، ولا باطل عنده ، ولا بدعة لديه. اللهم نور بنوره كل ظلمة ، وهد بركنه كل بدعة ، وأهدم بعزته كل ضلالة ، واقصم به كل جبار ، واخمد بسيفه كل نار ، وأهلك بعدله كل جائر وأجرحكمه على كل حكم ، وأذل بسلطانه كل سلطان. اللهم أذل كل من ناواه ، وأهلك كل من عاداه ، وامكر بمن كاده ، واستأصل بمن جحد حقه واستهان بأمره ، وسعى في إطفاء نوره ، وأراد إخماد ذكره. اللهم صل على محمد المصطفى ، وعلي المرتضى ، وفاطمة الزهراء ، الحسن الرضا ، والحسين المصطفى ، وجميع الاوصياء ، ومصابيح الدجى ، وأعلام الهدى ومنارالتقى ، والعروة الوثقى ، والحبل المتين ، والصراط المستقيم ، وصل على وليك وولاة عهده ، والائمة من ولده ، ومد في أعمارهم ، وزد في آجالهم وبلغهم أقصى آمالهم دينا ودينا وآخرة إنك على كل شئ قدير. دلائل الامامة للطبري : قال : نقلت هذا الخبر من أصل بخط شيخنا أبي عبدالله الحسين بن عبيدالله الغضائري قال : حدثني أبوالحسن علي بن عبدالله القاساني عن الحسين بن محمد ، عن يعقوب بن يوسف مثله.
[٢]بنوره خ لص 22
ما : أبومحمد الفهام قال : حدثني أبوالطيب أحمد بن محمد بن بطة وكان لا يدخل المشهد ويزور من وراء الشباك ، فقال لي : جئت يوم عاشورا نصف نهار ظهر والشمس تغلي والطريق خال من أحد وأنا فزع من الدعار ومن أهل البلد الجفاة إلى أن بلغت الحائط الذي أمضي منه إلى البستان. فمددت عيني وإذا برجل جالس على الباب ظهره إلي كأنه ينظر في دفتر فقال لي : إلى أين يابا الطيب؟ بصوت يشبه صوت حسين بن علي بن أبي جعفر ابن الرضا فقلت :
هذا حسين قد جاء يزور أخاه قلت : يا سيدي أمضي أزور من الشباك وأجيئك فأقضي حقك ، قال : ولم لا تدخل يابا الطيب؟ فقلت له : الدار لها مالك لا أدخلها من غير إذنه فقال : يابا الطيب تكون مولانا رقا وتوالينا حقا ونمنعك تدخل الدار ، ادخل يابا الطيب فقلت : أمضي اسلم إليه ولا أقبل منه ، فجئت إلى الباب وليس عليه أحد فتعسر بي فبادرت إلى عند البصري خادم الموضع ففتح لي الباب فدخلت. فكنا نقول : أليس كنت لا تدخل الدار؟ فقال : أما أنا فقد أذنوا لي وبقيتم أنتم.
[٢]الدعار جمع داعر وهو الخبيث الشرير ، أو بالمعجمة جمع داغر وهو الخبيث المفسد.ص 23
ك : علي بن عبدالله الوراق ، عن سعد ، عن أحمد بن إسحاق قال :
دخلت على أبي محمد الحسن بن علي 8 وأنا اريد أن أسأله عن الخلف بعده [١]بل هو بمعنى الامتحان ولذلك كان يتلطف العجوز ليقف على خبر الرجل راجع ص ١٨ س ٩. فقال لي مبتدءا : يا أحمد بن إسحاق إن الله تبارك وتعالى لم يخل الارض منذ خلق آدم ولا تخلو إلى يوم القيامة من حجة الله على خلقه [ به ] يدفع البلاء عن أهل الارض ، وبه ينزل الغيث ، وبه يخرج بركات الارض. قال : فقلت يا ابن رسول الله فمن الامام والخليفة بعدك؟ فنهض 7 فدخل البيت ثم خرج وعلى عاتقه غلام كأن وجهه القمر ليلة البدر ، من أبناء ثلاث سنين فقال : يا أحمد بن إسحاق لولا كرامتك على الله وعلى حججه ، ما عرضت عليك ابني هذا إنه سمي رسول الله 9 وكنيه الذي يملا الارض قسطا وعدلا كما ملئت جورا وظلما ، يا أحمد بن إسحاق مثله في هذه الامة مثل الخضر 7 ومثله كمثل ذي القرنين ، والله ليغيبن غيبة لا ينجو فيها من التهلكة إلا من يثبته الله على القول بامامته ، ووفقه للدعاء بتعجيل فرجه. قال أحمد بن إسحاق : فقلت له : يا مولاي هل من علامة يطمئن إليها قلبي؟ فنطق الغلام 7 بلسان عربي فصيح ، فقال : أنابقية الله في أرضه ، والمنتقم من أعدائه ، فلا تطلب أثرا بعد عين يا أحمد بن إسحاق. قال أحمد بن إسحاق : فخرجت مسرورا فرحا فلما كان من الغد عدت إليه فقلت له : يا ابن رسول الله لقد عظم سروري بما أنعمت علي فما السنة الجارية فيه ، من الخضر وذي القرنين؟ فقال : طول الغيبة يا أحمد فقلت له : يا ابن رسول الله وإن غيبته لتطول؟ قال : إي وربي حتى يرجع عن هذا الامر أكثر القائلين به ، فلا يبقى إلا من أخذ الله عهده بولايتنا وكتب في قلبه الايمان وأيده بروح منه. يا أحمد بن إسحاق! هذا أمر من أمرالله ، وسر من سرالله وغيب من غيب الله ، فخذ ما آتيتك واكتمه ، وكن من الشاكرين ، تكن غدا في عليين. قال الصدوق ; : لم أسمع هذا الحديث إلا من علي بن عبدالله الوراق ووجدته مثبتا بخطه فسألته عنه فرواه لي [ قراءة ] عن سعد بن عبدالله ، عن أحمد ابن إسحاق 2 كما ذكرته [١]. [١]عرضناه على المصدر ج ٢ ص ٥٧ وأصلحنا بعض ألفاظها فراجع.
ك : المظفر العلوي ، عن ابن العياشي ، عن أبيه ، عن آدم بن محمد البلخي ، عن علي بن الحسين بن هارون ، عن جعفر بن محمد بن عبدالله بن القاسم عن يعقوب بن منفوس [١] قال :
دخلت على أبي محمد الحسن بن علي 8 وهو جالس على دكان في الدار وعن يمينه بيت عليه ستر مسبل فقلت له : سيدي من صاحب هذا الامر؟ فقال : ارفع الستر فرفعته فخرج إلينا غلام خماسي له عشر أو ثمان أو نحو ذلك ، واضح الجبين ، أبيض الوجه ، دري المقلتين ، شثن الكفين ، معطوف الركبتين ، في خده الايمن خال وفي رأسه ذوابة ، فجلس على فخذ أبي محمد 7 فقال : هذا صاحبكم ثم وثب فقال له : يا بني ادخل إلى الوقت المعلوم ، فدخل البيت وأنا أنظر إليه ثم قال لي : يا يعقوب انظر من في البيت فدخلت فما رأيت أحدا. ايضاح : قوله « دري المقلتين » المراد به شدة بياض العين أو تلالؤ جميع الحدقة من قولهم كوكب درئ بالهمز ودونها قوله : معطوف الركبتين أي كانتا مائلتين إلى القدام لعظمهما وغلظهما كما أن شثن الكفين غلظهما.
ك : علي بن الحسن بن الفرج عن محمد بن الحسن الكرخي قال :
سمعت أبا هارون رجلا من أصحابنا يقول : رأيت صاحب الزمان 7 ووجهه يضئ كأنه القمر ليلة البدر ، ورأيت على سرته شعرا يجري كالخط وكشفت الثوب عنه فوجدته مختونا فسألت أبا محمد 7 عن ذلك ، فقال : هكذا ولد ، وهكذا ولدنا ولكنا سنمر الموسى لاصابة السنة. غط : جماعة عن الصدوق مثله. حكيم [١] ومحمد بن أيوب بن نوح ومحمد بن عثمان العمري قالوا : عرض علينا أبومحمد الحسن بن علي 8 ابنه ونحن في منزله وكنا أربعين رجلا فقال : هذا إمامكم من بعدي وخليفتي عليكم أطيعوا ولا تتفرقوامن بعدي فتهلكوا في إديانكم ، أما إنكم لا ترونه بعد يومكم هذا. قالوا : فخرجنا من عنده فما مضت إلا أيام قلائل حتى مضى أبومحمد 7.
[١٩]ك : ما جيلويه ، عن محمد العطار ، عن جعفر الفزاري ، عن معاوية بن [١]في المصدر ج ٢ ص ١١٠ : عن على بن الحسن بن هارون عن جعفر .. عن يعقوب بن منقوش.ص 25
[٢]في النسخة المطبوعة : على بن الحسين بن الفرج ، وهو سهو راجع كمال الدين ج ٢ ص ١٠٨ وهكذا ص ١٠٦ في حديث آخر.ص 25
ك : ابن الوليد ، عن الحميري قال :
قلت لمحمد بن عثمان العمري 2 : إني أسألك سؤال إبراهيم ربه عزوجل حين قال : « رب أرني كيف تحيي الموتى قال أولم تؤمن قال بلى ولكن ليطمئن قلبي » أخبرني عن صاحب هذا الامر هل رأيته؟ قال : نعم وله رقبة مثل ذي وأشار بيده إلى عنقه.
[٢]البقرة : ٢٦٣.ص 26
ك : الدقاق وابن عصام والوراق جميعا عن الكليني ، عن علي بن محمد عن محمد والحسين ابني علي بن إبراهيم في سنة تسع وسبعين ومائتين قالا :
حدثنا محمد ابن علي بن عبدالرحمن العبدي ، ـ من عبد قيس ـ عن ضوء بن علي العجلي ، عن رجل من أهل فارس سماه قال : أتيت سرمن رأى فلزمت باب أبي محمد 7 فدعاني من غير أن أستأدن فلما دخلت وسلمت قال لي : يا أبا فلان كيف حالك؟ ثم قال لي : اقعد يا فلان ثم سألني عن رجال ونساء من أهلي ثم قال لي : ما الذي أقدمك؟ قلت : رغبة في خدمتك قال : فقال لي : الزم الدار قال : فكنت في الدار مع [١]في النسخة المطبوعة : عن محمد بن معاوية بن حكيم وهو سهو وتخليط ففى المصدر ( ج ٢ ص ١٠٩ ) عن جعفر بن محمد بن مالك الفزارى عن معاوية بن حكيم فراجع الخدم ثم صرت أشتري لهم الحوائج من السوق وكنت أدخل من غير إذن إذا كان في دارالرجال. فدخلت عليه يوما في دار الرجال فسمعت حركة في البيت فناداني : مكانك لا تبرح! فلم أجسر أدخل ولا أخرج ، فخرجت علي جارية ومعها شئ مغطى ثم ناداني : ادخل فدخلت ونادى الجارية فرجعت فقال لها : اكشفي عما معك ، فكشفت عن غلام أبيض حسن الوجه وكشف عن بطنه فاذا شعرات من لبته إلى سرته أخضر ليس بأسود ، فقال : هذا صاحبكم ثم أمرها فحملته فما رأيته بعد ذلك حتى مضى أبومحمد صلوات الله عليه. قال ضوء بن علي : فقلت للفارسي : كم كنت تقدر له من العمر؟ قال : سنتين قال العبدي : قلت لضوء : كم تقدر له في وقتنا الآن؟ قال : أربع عشرة سنة قال أبوعلي وأبوعبدالله : ونحن نقدر له الآن إحدى وعشرين سنة. غط : الكليني مثله [١].
[٣]يعنى على بن ابراهيم بن موسى بن جعفر 7.ص 26
ك : محمد بن علي بن محمد بن حاتم ، عن عبدالله بن محمد بن جعفر ، عن محمد ابن جعفر الفارسي ، عن محمد بن إسماعيل بن بلال ، عن الازهري مسرور بن العاص عن مسلم بن الفضل قال :
أتيت أبا سعيد غانم بن سعيد الهندي بالكوفة فجلست فلما طالت مجالستي إياه سألته عن حاله وقد كان وقع إلي شئ من خبره ، فقال : كنت من بلد الهند بمدينة يقال لها : قشميرالداخلة ونحن أربعون رجلا. وحدثنا أبي ، عن سعد ، عن علان الكليني ، عن علي بن قيس ، عن غانم بن سعيد الهندي . قال علان : وحدثني جماعة ، عن محمد بن محمد الاشعري ، عن غانم قال : كنت أكون مع ملك الهند في قشمير الداخلة ، ونحن أربعون رجلا نقعد حول كرسي الملك ، قد قرأنا التوراة ، والانجيل ، والزبور ، ويفزع إلينا في العلم [١]تراه في غيبة الشيخ ص ١٥٠ وفي الكافى ج ١ ص ٥١٤. فتذاكرنا يوما محمدا 9 وقلنا نجده في كتبنا فاتفقنا على أن أخرج في طلبه وأبحث عنه. فخرجت ومعي مال فقطع علي الترك وشلحوني فوقعت إلى كابل وخرجت من كابل إلى بلخ ، والامير بها ابن أبي شور [١] فأتيته وعرفته ما خرجت له ، فجمع الفقهاء والعلماء لمناظرتي فسألتهم عن محمد 9 فقالوا : هو نبينا محمد بن عبدالله وقد مات فقلت : انسبوه لي ، فنسبوه إلى قريش فقلت : ليس هذا بشئ ومن كان خليفته؟ قالوا : أبوبكر فقلت : إن الذي نجد في كتبنا خليفته ابن عمه وزوج ابنته وأبوولده فقالوا للامير : إن هذا قد خرج من الشرك إلى الكفر ، فمربضرب عنقه فقلت لهم : أنا متمسك بدين لا أدعه إلا ببيان. فدعا الامير الحسين بن اشكيب وقال له : يا حسين ناظر الرجل ، فقال : العلماء والفقهاء حولك ، فمرهم بمناظرته ، فقال له : ناظره كما أقول لك : واخل به والطف به فقال : فخلابي الحسين فسألته عن محمد 9 فقال : هو كما قالوه لك غير أن خليفته ابن عمه علي بن أبي طالب 7 وهو زوج ابنته فاطمة وأبوولده الحسن والحسين ، فقلت : أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وصرت إلى الامير فأسلمت ، فمضى بي إلى الحسين ففقهني. فقلت له : إنا نجد في كتبنا أنه لا يمضي خليفة إلا عن خليفة فمن كان خليفة علي؟ قال : الحسن ثم الحسين ثم سمى الائمة حتى بلغ إلى الحسن ثم قال لي : تحتاج أن تطلب خليفة الحسن وتسأل عنه فخرجت في الطلب. قال محمد بن محمد : ووافى معنا بغداد فذكر لنا أنه كان معه رفيق قد صحبه على هذا الامر فكره بعض أخلاقه فقارقه قال : فبينا أنا يوما وقد مشيت في الصراة وأنا مكفر فيما خرجت له إذا أتاني آت فقال لي : أجب مولاك فلم يزل يخترق بي المحال حتى أدخلني دارا وبستانا وإذا بمولاي 7 جالس فلما نظر إلي كلمني [١]في الكافى : داود بن العباس بن أبى أسود. بالهندية وسلم علي وأحبرني باسمي وسألني عن الاربعين رجلا بأسمائهم عن اسم رجل رجل ثم قال لي : تريد الحج مع أهل قم في هذا السنة فلا تحج في هذه السنة وانصرف إلى خراسان وحج من قابل ، قال : ورمى إلي بصرة وقال : اجعل هذه في نفقتك ولا تدخل في بغداد دارأحد ولا تخبر بشئ مما رأيت. قال محمد : فانصرفت من العقبة ولم يقض لنا الحج وخرج غانم إلى خراسان وانصرف من قابل حاجا فبعث إليه بألطاف ولم يدخل قم وحج وانصرف إلى خراسان فمات ; [١]. قال محمد بن شاذان عن الكابلي : وقد كنت رأيته عند أبي سعيد فذكر أنه خرج من كابل مرتادا وطالبا وأنه وجد صحة هذا الدين في الانجيل وبه اهتدى. فحدثني محمد بن شاذان بنيسابور قال : بلغني أنه قد وصل فترصدت له حتى لقيته فسألته عن خبره فذكر أنه لم يزل في الطلب وأنه أقام بالمدينة فكان لا يذكره لاحد إلا زجره فلقي شيخا من بني هاشم وهو يحيى بن محمد العريضي فقال له : إن الذي تطلبه بصرياء. قال : فقصدت صرياء وجئت إلى دهليز مرشوش وطرحت نفسي على الدكان فخرج إلي غلام أسود فزجرني وانتهرني وقال : قم من هذا المكان وانصرف فقلت : لا أفعل فدخل الدار ثم خرج إلي وقال : ادخل فدخلت فإذا مولاي 7 قاعد وسط الدار ، فلما نظر إلي سماني باسم لم يعرفه أحد إلا أهلي بكابل وأخبرني بأشياء فقلت له إن نفقتي ذهبت فمرلي بنفقة ، فقال لي : أما إنها ستذهب بكذبك و أعطاني نفقة فضاع مني ما كان معي ، وسلم ما أعطاني ثم انصرفت السنة الثانية فلم أجد في الدار أحدا.
[٢]ورواه الكلينى في الكافى ج ١ ص ٥١٥ بغير هذا اللفظ والمعنى يشبهه فراجع.ص 27
[٢]الصراة ، نهر بالعراق. وفي الكافى : بدل الصراة : العباسية.ص 28
ك : ابن متوكل ، عن الحميري قال :
سألت محمد بن عثمان العمري فقلت له : رأيت صاحب هذا الامر؟ قال : نعم وآخر عهدي به عند بيت الله الحرام وهو يقول : اللهم أنجرلي ما وعدتني. وبهذا الاسناد عن محمد بن عثمان العمري 2 قال : رأيته صلى الله عليه متعلقا بأستار الكعبة في المستجار وهو يقول : اللهم انتقم من أعدائي. غط : جماعة ، عن الصدوق ، عن أبيه وابن المتوكل وابن الوليد جميعا عن الحميري مثل الخبرين.
ك : المظفر العلوي ، عن ابن العياشي ، عن أبيه عن آدم بن محمد البلخي ، عن علي بن الحسن الدقاق ، عن إبراهيم بن محمد العلوي قال :
حدثتني نسيم خادم أبي محمد الحسن بن علي 8 [ قالت ] دخلت على صاحب الامر 7 بعد مولده بليلة فعطست عنده فقال لي : يرحمك الله ، قالت نسيم : ففرحت فقال لي 7 : ألا ابشرك في العطاس؟ قلت : بلى ، قال : هو أمان من الموت ثلاثة أيام.
ك : بهذا الاسناد عن إبراهيم بن محمد العلوي قال :
حدثني طريف أبونصر قال : دخلت على صاحب الزمان فقال : علي بالصندل الاحمر فأتيته ثم قال : أتعرفني؟ فقلت نعم ، قال : من أنا؟ فقلت : أنت سيدي وابن سيدي ، فقال : ليس عن هذا سألتك ، قال طريف : فقلت جعلت فداك فسر لي قال : أنا خاتم الاوصياء وبي يدفع الله البلاء عن أهلي وشيعتي. غط : علان عن طريف أبي نصر الخادم مثله. دعوات الراوندى : عن طريف مثله.
ك : محمد بن محمد الخزاعي ، عن عن أبي علي الاسدي ، عن أبيه ، عن محمد بن أبي عبدالله الكوفي
أنه ذكر عدد من انتهى إليه ممن وقف على معجزات صاحب الزمان صلوات الله عليه ورآه من الوكلاء ببغداد : العمري ، وابنه ، وحاجز والبلالي ، والعطار ، ومن الكوفة : العاصمي ، ومن الاهواز : محمد بن إبراهيم ابن مهزيار ، ومن أهل قم : أحمد بن إسحاق ، ومن أهل همذان : محمد بن صالح ، ومن أهل الري : البسامي [١] والاسدي يعني نفسه ، ومن أهل آذربيجان : القاسم بن العلاء ومن نيسابور : محمد بن شاذان. ومن غير الوكلاء من أهل بغداد : أبوالقاسم بن أبي حابس ، وأبوعبدالله الكندي وأبوعبدالله الجنيدي ، وهارون القزاز ، والنيلي ، وأبوالقاسم بن دبيس ، وأبوعبدالله ابن فروخ ، ومسرور الطباخ مولى أبي الحسن 7 ، وأحمد ومحمد ابنا الحسن وإسحاق الكاتب ، من بني نيبخت ، وصاحب الفراء ، وصاحب الصرة المختومة. ومن همذان محمد بن كشمرد ، وجعفر بن حمدان ، ومحمد بن هارون بن عمران ومن الدينور : حسن بن هارون ، وأحمد ابن أخيه وأبوالحسن ، ومن إصفهان : ابن باداشاكة ، ومن الصيمرة : زيدان ومن قم : الحسن بن نضر ، ومحمد بن محمد ، وعلي ابن محمد بن إسحاق ، وأبوه ، والحسن بن يعقوب ، ومن أهل الري : القاسم بن موسى وابنه ، وأبومحمد بن هارون ، وصاحب الحصاة ، وعلي بن محمد ، ومحمد بن محمد الكليني ، وأبوجعفر الرفا ، ومن قزوين مرداس ، وعلي بن أحمد ، ومن قابس : رجلان ومن شهر زور : ابن الخال ، ومن فارس : المجروح ، ومن مرو : صاحب الالف دينار وصاحب المال والرقعة البيضاء وأبوثابت ، ومن نيسابور : محمد بن شعيب بن صالح ، ومن اليمن : الفضل بن يزيد ، والحسن ابنه ، والجعفري ، وابن الاعجمي ، والشمشاطي ، ومن مصر : صاحب المولودين ، وصاحب المال بمكة ، وأبورجا ، ومن نصيبين : أبومحمد ابن الوجناء ، ومن الاهواز : الحصيني. الرقي ، عن الحسن بن وجناء النصيبي قال : كنت ساجدا تحت الميزاب في رابع أربع وخمسين حجة بعد العتمة وأنا أتضرع في الدعاء إذ حركنى محرك فقال : قم يا حسن بن وجناء قال : فقمت فاذا جارية صفراء نحيفة البدن أقول إنها من أبناء أربعين فما فوقها فمشت بين يدي وأنا لا أسألها عن شئ حتى أتت بي دار خديجة صلوات الله عليها وفيها بيت بابه في وسط الحائط ، وله درجه ساج يرتقى إليه. فصعدت الجارية وجاءني النداء : اصعد يا حسن! فصعدت فوقفت بالباب وقال لي صاحب الزمان 7 : يا حسن أتراك خفيت علي؟ والله ما من وقت في حجك إلا وأنا معك فيه ثم جعل يعد علي أوقاتي فوقعت [ مغشيا ] على وجهي فحسست بيده قد وقعت علي ، فقمت فقال لي : يا حسن الزم بالمدينة دار جعفر بن محمد ، ولا يهمنك طعامك وشرابك ، ولا ما يستر عورتك ثم دفع إلي دفترا فيه دعاء الفرج وصلاة عليه ، فقال : فبهذا فادع ، وهكذا صل علي ، ولا تطعه إلا محقي أوليائي فان الله جل جلاله موفقك فقلت : مولاي لا أراك بعدها؟ فقال : ياحسن إذا شاءالله. قال : فانصرفت من حجتي ولزمت دار جعفربن محمد 8 فأنا أخرج منها فلا أعود إليها إلا لثلاث خصال لتجديد وضوء أو لنوم أو لوقت الافطار ، فأدخل بيتي وقت الافطار فاصيب رباعيا مملوءا ماء ورغيفا على رأسه عليه ما تشتهي نفسي بالنهار فآكل ذلك فهو كفاية لي وكسوة الشتاء في وقت الشتاء وكسوة الصيف في وقت الصيف ، واني لادخل الماء بالنهار فأرش البيت وأدع الكوز فارغا واوتي [١] بالطعام ولا حاجة لي إليه فاصدق به ليلا لئلا يعلم بي من معي.
[٢]نيبخت كنوبخت ، ونيروز كنوروز كلمات فارسية دخلت في المحاورة العربية فاذا كسرت أول الكلمة بالامالة ، قلت نيبخت ونيروز واذا فتحتها على المعروف قلت : نوبخت ونوزوز.ص 31
ك : ابن متوكل ، عن الحميري ، عن إبراهيم بن مهزيار قال :
قدمت مدينة الرسول وآله ، فبحثت عن أخبار آل أبي محمد الحسن بن علي الاخير 7 فلم أقع على شئ منها فرحلت منها إلى مكة مستبحثا عن ذلك ، فبينا أنا في الطواف إذ تراءى لي فتى أسمر اللون ، رائع الحسن جميل المخيلة ، يطيل التوسم في فعدلت إليه مؤملا منه عرفان ما قصدت له. [١]في المصدر المطبوع ج ٢ ص ١١٩ « وأوانى الطعام » وهو تصحيف ظاهر. فلما قربت منه سلمت فأحسن الاجابة ، ثم قال : من أي البلاد أنت؟ قلت : رجل من أهل العراق؟ قال : من أي العراق؟ قلت : من الاهواز قال : مرحبا بلقائك هل تعرف بها جعفر بن حمدان الخصيبي؟ قلت : دعي فأجاب ، قال : رحمة الله عليه ، ما كان أطول ليله وأجزل نيله ، فهل تعرف إبراهيم بن مهزيار؟ قلت : أنا إبراهيم بن مهزيار ، فعانقني مليا ثم قال : مرحبا بك يا أبا إسحاق ما فعلت العلامة التي وشجت بينك وبين أبي محمد صلوات الله عليه؟ فقلت : لعلك تريد الخاتم الذي آثرني الله به من الطيب أبي محمد الحسن بن علي 8؟ قال : ما أردت سواه ، فأخرجته فلما نظر إليه استعبر وقبله ، ثم قرأ كتابته [ وكانت : ] [١] « يا الله يا محمد يا علي » ثم قال : بأبي يدا طال ما جلت فيها . وتراخى بنا فنون الاحاديث إلى أن قال لي : يا أبا إسحاق أخبرني عن عظيم ما توخيت بعد الحج؟ قلت : وأبيك ما توخيت إلا ما سأستعلمك مكنونه ، قال : [١]راجع المصدر ج ٢ ص ١٢١ وقد عرضنا الحديث على المصدر وبينهما اختلافات يسيرة نشأت من تصحيف القراءة واعجام الحروف واهمالها فتحرر ، ولا يخفى أن الحديث شاذ جدا تشبه ألفاظه مخائل المصنفين القصاصين ومقامات الحريرى وأضرابه. سل عما شئت فاني شارح لك إن شاءالله قلت : هل تعرف من أخبار آل أبي محمد الحسن بن علي صلوات الله وسلامه عليه شيئا؟ قال : وأيم الله إني لاعرف الضوء في جبين محمد وموسى ابني الحسن بن علي صلوات الله عليهما واني لرسولهما إليك قاصدا لانبائك أمرهما فان أحببت لقاءهما والاكتحال بالتبرك بهما فارحل معي إلى الطائف وليكن ذلك في خفية من رجالك واكتنام. قال إبراهيم : فشخصت معه إلى الطائف أتخلل رملة فرملة حتى أخذ في بعض مخارج الفلاة فبدت لنا خيمة شعر قد أشرفت على أكمة رمل يتلالا تلك البقاع منها تلالوءا فبدرني إلى الاذن ودخل مسلما عليهما وأعلمهما بمكاني. فخرج علي أحدهما وهو الاكبر سنا م ح م د ابن الحسن صلوات الله عليه وهو غلام أمرد ناصع اللون واضح الجبين ، أبلج الحاجب مسنون الخد [ ين ] أقنى الانف ، أشم أروع كأنه غصن بان ، وكأن صفحة غرته كوكب دري بخده الايمن خال ، كأنه فتاتة مسك على بياض الفضة ، فإذا براسه وفرة سحماء سبطة ، تطالع شحمة اذنه ، له سمت مارأت العيون أقصد منه ، ولا أعرف حسنا و سكينة وحياء. فلما مثل لي أسرعت إلى تلقيه فأكببت عليه ألثم كل جارحة منه ، فقال لي : مرحبا بك يابا إسحاق لقد كانت الايام تعدني وشك لقائك ، والمعاتب بيني و بينك على تشاحط الدار وتراخي المزار ، تتخليل لي صورتك ، حتى كأن لم نخل طرفة عين من طيب المحادثة ، وخيال المشاهدة ، وأنا أحمد الله ربي ولي الحمد على ماقيض من التلاقي ورفه من كربة التنازع والاستشراف. ثم سألني عن إخواني متقدمها ومتأخرها فقلت : بأبي أنت وأمي مازلت أفحص عن أمرك بلدا فبلدا منذ استأثر الله بسيدي أبي محمد 7 فاستغلق علي ذلك حتى من الله علي بمن أرشدني إليك ، ودلني عليك ، والشكر لله على ما أوزعني فيك من كريم اليد والطول ثم نسب نفسه وأخاه موسى واعتزل في ناحية. ثم قال : إن أبي صلى الله عليه عهد إلي أن لا اوطن من الارض إلا أخفاها وأقصاها إسرارا لامري وتحصينا لمحلي من مكائد أهل الضلال ، والمردة من أحداث الامم الضوال فنبذني إلى عالية الرمال ، وجبت صرائم الارض تنظرني الغاية التي عندها يحل الامر ، وينجلي الهلع ، وكان صلوات الله عليه أنبط لي من خزائن الحكم ، وكوامن العلوم ، ما إن أشعت إليك منه جزاءا أغناك عن الجملة. اعلم يابا إسحاق إنه قال صلوات الله عليه : يا بني إن الله جل ثناؤه لم يكن ليخلي أطباق أرضه ، وأهل الجد في طاعته وعبادته ، بلا حجة يستعلى بها وإمام يؤتم به ، ويقتدى بسبل سنته ، ومنهاج قصده ، وأرجو يا بني أن تكون أحد من أعده الله لنشر الحق ، وطي الباطل ، وإعلاء الدين وإطفاء الضلال ، فعليك يا بني بلزوم خوافي الارض ، وتتبع أقاصيها فان لكل ولي من أولياء الله عز وجل عدوا مقارعا ، وضدا منازعا ، افتراضا لمجاهدة أهل نفاقه وخلافه اولي الالحاد والعناد ، فلا يوحشنك ذلك. واعلم أن قلوب أهل الطاعة والاخلاص نزع إليك مثل الطير إذا أمت أو كارها ، وهم معشر يطلعون بمخائل الذلة والاستكانة ، وهم عندالله بررة أعزاء يبرزون بأنفس مختلة محتاجة ، وهم أهل القناعة والاعتصام. استنبطو الدين فوازروه على مجاهدة الاضداد ، خصهم الله باحتمال الضيم ، ليشملهم باتساع العز في دار القرار ، وجبلهم على خلائق الصبر ، لتكون لهم العاقبة الحسنى ، وكرامة حسن العقبى. فاقتبس يا بني نور البصر على موارد امورك ، تفز بدرك الصنع في مصادرها واستشعر العز فيما ينوبك تحظ بما تحمد عليه إنشاء الله. فكأنك يا بني بتأييد نصرالله قد آن ، وتيسيرالفلح وعلو الكعب قدحان ، و كأنك بالرايات الصفر ، والاعلام البيض ، تخفق على أثناء أعطافك ، ما بين الحطيم وزمزم. وكأنك بترادف البيعة وتصافي الولاء يتناظم عليك تناظم الدر في مثاني العقود ، وتصافق الاكف على جنبات الحجر الاسود. تلوذ بفنائك من ملا برأهم الله من طهارة الولاء ، ونفاسة التربة ، مقدسة قلوبهم من دنس النفاق ، مهذبة أفئدتهم من رجس الشقاق ، لينة عرائكهم للدين خشنة ضرائبهم عن العدوان ، واضحة بالقبول أوجههم ، نضرة بالفضل عيدانهم يدينون بدين الحق وأهله. فاذا اشتدت أركانهم ، وتقومت أعمادهم ، قدت بمكاثفتهم [١] طبقات الامم إذ تبعتك في ظلال شجرة دوحة بسقت أفنان غصونها على حافات بحيرة الطبرية فعندها يتلالا صبح الحق ، وينجلي ظلام الباطل ، ويقصم الله بك الطغيان ، ويعيد معالم الايمان ، ويظهر بك أسقام الآفاق وسلام الرفاق ، يود الطفل في المهد لواستطاع إليك نهوضا ، ونواسط الوحش لو تجد نحوك مجازا. تهتز بك أطراف الدنيا بهجة ، وتهزبك أغصان العز ، نضرة وتستقر بواني العز في قرارها ، وتؤوب شوارد الدين إلى أو كارها ، يتهاطل عليك سحائب الظفر فتخنق كل عدو ، وتنصركل ولي ، فلا يبقى على وجه الارض جبار قاسط ، ولا جاحد غامط ، ولا شانئ مبغض ولا معاند كاشح ، ومن يتوكل على الله فهو حسبه ، إن الله بالغ أمره [ قد جعل الله لكل شئ قدرا ]. ثم قال : يا أبا إسحاق ليكن مجلسي هذا عندك مكتوما إلا عن أهل الصدق والاخوة الصادقة في الدين ، إذا بدت لك أمارات الظهور والتمكين ، فلا تبطئ باخوانك عنا ، وبأهل المسارعة إلى منار اليقين ، وضياء مصابيح الدين ، تلق رشدا إنشاء الله. قال أبراهيم بن مهزيار : فمكثت عنده حينا أقتبس ما أورى من موضحات الاعلام ونيرات الاحكام ، وأروي بنات الصدور من نضارة ما ذخره الله في طبائعه من الطائف الحكمة ، وطرائف فواضل القسم حتى خفت إضاعة مخلفي بالاهواز لتراخي اللقاء عنهم ، فاستأذنته في القفول ، وأعلمته عظيم ما أصدر به عنه ، من التوحش [١]في المصدر « فدنت بمكانفتهم طبقات الامم إلى امام اذ بيعثك » وأما « أعماد » فهو جمع عمود من غير قياس. لفرقته والتجزع للظعن عن محاله ، فأذن وأردفني من صالح دعائه ما يكون ذخرا عندالله لي ولعقبي وقرابني إنشاء الله. فلما أزف ارتحالي وتهيأ اعتزام نفسي ، غدوت عليه مودعا ومجددا للعهد وعرضت عليه مالا كان معي يزيد على خمسين ألف درهم ، وسألته أن يتفضل بالامر بقبوله مني فابتسم وقال : يا أبا إسحاق استعن به على منصرفك ، فان الشقة قذفة وفلوات الارض أمامك جمة ، ولا تحزن لاعراضنا عنه ، فانا قد أحدثنا لك شكره ونشره ، وأربضناه عندنا بالتذكرة وقبول المنة فتبارك الله لك فيما خولك ، وأدام لك ما نولك وكتب لك أحسن ثواب المحسنين ، وأكرم آثار الطائعين ، فان الفضل له ومنه. وأسأل الله أن يردك إلى أصحابك بأوفر الحظ من سامة لالاوبة ، وأكناف الغبطة ، بلين المنصرف ، ولا أوعث الله لك سبيلا ولا حير لك دليلا ، واستودعه نفسك وديعة لا تضيع ولا تزول بمنه ولطفه إنشاء الله. يا إسحاق إن الله قنعنا بعوائد إحسانه ، وفوائد امتنانه ، وصان أنفسنا عن معاونة الاولياء ، إلا عن الاخلاص في النية ، وإمحاض النصيحة ، والمحافظة على ما هو أتقى وأبقى وأرفع ذكرا. قال : فأقفلت عنه ، حامدا لله عزوجل على ما هداني وأرشدني ، عالما بأن الله لم يكن ليعطل أرضه ، ولا يخليها من حجة واضحة وإمام قائم ، وألقيت هذا الخبرا المأثور ، والنسب المشهور ، توخيا للزيادة في بصائر أهل اليقين ، وتعريفا لهم ما من الله وعزوجل به من إنشاء الذرية الطيبة ، والتربة الزكية ، وقصدت أداء الامانة والتسليم لما استبان ، ليضاعف الله عزوجل الملة الهادية ، والطريقة المرضية قوة عزم ، وتأييد نية ، وشد أزر ، واعتقاد عصمة ، والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم. ايضاح : « الرائع » من يعجبك بحسنه وجهارة منظره كالاروع قاله الفيروز آبادي : وقال : الرجل الحسن المخيلة بما يتخيل فيه [١] وقوله : « وشجت » من باب التفعيل على بناء المعلوم أو المجهول أو المعلوم من المجرد أي صارت وسيلة للارتباط بينك وبينه 7 ، قال الفيروز آبادي : الوشيج اشتباك القرابة ، والواشجه : الرحم المشتبكة ، وقد وشجت بك قرابته تشج ، ووشجها الله تو شيجا ووشج محمله : شبكه بقد ونحوه لئلا يسقط منه شئ. قوله : « طال ما جلت فيها » هو من الجولان ، ويقال : خبن الطعام أي غيبه وخبأه للشدة أي افدي بنفسي يدا طال ما كنت أجول فيما يصدر عنها من أجوبه مسائلي كناية عن كثرتها « وترا » أي كنت متفردا بذلك لاختصاصي به 7 فكنت أخزن منها فنون العلوم ليوم أحتاج إليها وفي بعض النسخ « اجبت » مكان « جلت » فلفظة في تعليلية. و « الناصع » الخالص و « البلجة » نقاوة ما بين الحاجبين ، يقال : رجل أبلج بين البلج إذا لم يكن مقرونا ، وقال الجوهري : « المسنون » المملس ، ورجل مسنون الوجه إذا كان في وجهه وأنفه طول ، وقال : « الشمم » ارتفاع في قصبة الانف مع استواء أعلاه ، فان كان فيها احديداب فهو القنا وقال : « الوفرة » الشعرة إلى شحمة الاذن و « السحماء » السوداء وشعر « سبط » بكسرا لباء وفتحها أي مترسل غير جعد و « السمت » هيئة أهل الخير و « الوشك » بالفتح والضم السرعة و « المعاتب » المراضي ، من قولهم : استعتبته فأعتبني أي استرضيته فأرضاني و « تشاحط الدار » تباعدها. قوله 7 : « قيض » أي يسر « والتنازع » التشاوق من قولهم نازعت النفس إلى كذا اشتاقت ، وقال الجوهري « العالية » ما فوق نجد إلى أرض تهامة وإلى [١]قاله الفيروز آبادى في معانى « الخال ». نعم يعرف من قوله « الحسن المخيلة » معنى جميل المخيلة فتدبر. ما وراء مكة ، وهي الحجاز. قوله : « وجبت صرائم الارض » يقال : جبت البلاد أي قطعتها ودرت فيها و « الصريمة » ما انصرم من معظم الرمل والارض المحصود زرعها وفي بعض النسخ « خبت » بالخاء المعجمة وهو المطمئن من الارض فيه رمل و « الهلع » الجزع « ونبط الماء » نبع وأنبط الحفار بلغ الماء. قوله 7 : « نزع » كركع أي مشتاقون. قوله 7 : « يطلعون بمخائل الذلة » أي يدخلون في امور هي مظان المذلة أو يطلعون ويخرجون بين الناس مع أحوال هي مظانها قوله 7 : « بدرك » أي اصبرفيما يرد عليك من المكاره والبلايا حتى تفوز بالوصول إلى صنع الله إليك ، ومعروفه لديك ، في إرجاعها وصرفها عنك. قوله 7 : « واستشعرالعز » يقال : استشعر خوفا أي أضمره أي اعلم في نفسك أن ما ينوبك من البلايا سبب لعزك قوله 7 : « تحظ » من الحظوة المنزلة والقرب والسعادة ، وفي بعض النسخ تحط من الاحاطة « وعلو الكعب » كناية عن العز والغلبة ، وقال الفيروز آبادي : الكعب الشرف والمجد قوله 7 : « على أثناء أعطافك » قال الفيروز آبادي : ثنى الشئ رد بعضه على بعض وأثناء الشئ قواه وطاقاته واحدها ثني بالكسر « والعطاف » بالكسر الرداء والمراد بالاعطاف جوانبها. قوله 7 : « في مثاني العقود » أي العقود المثنية المعقودة التي لا يتطرق إليها التبدد أو في موضع ثنيها فانها في تلك المواضع أجمع وأكثف « والقد » القطع وتقدد القوم تقرقوا. قوله 7 : « بمكاثفتهم » أي اجتماعهم وفي بعض النسخ « بمكاشفتهم » أي محاربتهم. قوله 7 : « إذ تبعتك » أي بايعك وتابعك هؤلاء المؤمنون [١] و « الدوحة » [١]وفي المصدر المطبوع : « يبعثك ». الشجرة العظيمة ، وبسق النخل بسوقا أي طال ، قوله 7 : « أسقام الآفاق » أي يظهر بك أن أهل الآفاق كانو أسقام روحانية ، وأن رفقاءك كانوا سالمين منها فلذا آمنوا بك [١]. قوله 7 : « بواني العز » أي أساسها مجازا فان البواني قوائم الناقة أو الخصال التي تبني العز وتؤسسها. وشرد البعير : نفر فهو شارد ، قوله « غامط » أي حاقر للحق وأهله بطر بالنعمة و « أورى » استخرج النار بالزند و « بنات الصدور » الافكار والمسائل والمعارف التي تنشأ فيها و « القفول » الرجوع من السفر « والتجزع » بالزاء المعجمة إظهار الجزع أو شدته أو بالمهملة من قولهم جرعة غصص الغيظ فتجرعه أي كظمه و « الظعن » السيرو « الاعتزام » العزم أو لزوم القصد في المشي وفي بعض النسخ الاغترام بالغين المجمعة والراء المهملة من الغرامة كأنه يغرم نفسه بسوء صنيعه في مفارقة مولاه و « الشقة » بالضم السفر البعيد و « فلاة قذف » بفتحتين وضمتين أي بعيدة ذكره الجوهري وربضت الشاة : أقامت في مربضها فأربضها غيرها و « الاكناف » إما مصدر أكنفه أي صانه وحفظه وأعانه وأحاطه ، أو جمع الكنف محركة وهو الحرز والستر والجانب والظل والناحية ، ووعث الطريق تعسر سلوكه ، والوعثاء : المشقة.
[٢]أى بأبى فديت يد أبى محمد 7. طالما جلت أيها الخاتم فيها. وقد أشكلت الحروف بالاعراب والبناء في النسخة المشهورة بكمبانى طبق ماقرأه المصنف هذه الجملة فسطره الكاتب هكذا : « ثم قال بابى يدا طال ما جلت [ أجبت خ ل ] فيها وترا خابنا فنون الاحاديث ـ الخ ». وسيجئ بيانه من المصنف 1. لكنه تصحيف غريب. وأما في نسخة المصدر المطبوعة [ ط ـ اسلامية ] طال ما جليت فيها وتراخا الخ فهو من الجلاء لا من الجولان. فراجع.ص 33
[٣]يقال في الامر تراخ اى فسحة وامتداد ( التاج ) فقوله « تراخى بنا » اى امتدبنا وتمادينا في فنون الاحاديث إلى أن قال لى ـص 33
[٢]لما قرء قوله « وتراخى بنا » « وترا خابنا » احتاج إلى أن يشرح معنى « خبن » فتامل. ،ص 38
ك : المظفر العلوي ، عن ابن العياشي ، عن أبيه ، عن جعفر بن معروف قال :
كتب إلي أبوعبدالله البلخي ، حدثني عبدالله السوري قال : صرت إلى بستان بني عامر فرأيت غلمانا يلعبون في غدير ماء وفتى جالسا على مصلى واضعا كمه على فيه ، فقلت : من هذا؟ فقالوا : م ح م د بن الحسن وكان في صورة أبيه 7.
ك : سمعنا شيخا من أصحاب الحديث يقال له : أحمد بن فارس الاديب يقول : سمعت بهمذان حكاية حكيتها كما سمعتها لبعض إخواني فسألني أن اثبتها له بخطي ولم أجد إلى مخالفته سبيلا ، وقد كتبتها وعهدتها إلى من حكاها ، وذلك أن بمهذان ناسا يعرفون ببني راشد ، وهم كلهم يتشيعون ، ومذهبهم مذهب أهل الامامة. [١]في المصدر المطبوع : واستقامة أهل الافاق. فسألت عن سبب تشيعهم من بين أهل همذان ، فقال لي شيخ منهم رأيت فيه صلاحا وسمتا : إن سبب ذلك أن جدنا الذي ننسب إليه خرج حاجا فقال : إنه لما صدر من الحج وساروا منازل في البادية ، قال فنشطت في النزول والمشي ، فمشيت طويلا حتى أعييت وتعبت وقلت في نفسي : أنام نومة تريحني فاذا جاء أواخر القافلة قمت قال : فما انتبهت إلا بحرالشمس ولم أر أحدا فتوحشت ولم أر طريقا ولا أثرا فتوكلت على الله عزوجل وقلت : أسير حيث وجهني. ومشيت غير طويل فوقعت في أرض خضراء نضرة كأنها قريبة عهد بغيث وإذا تربتها أطيب تربة ونظرت في سواء تلك الارض إلى قصر يلوح كأنه سيف فقلت : يا ليت شعري ما هذا القصر الذي لم أعهده ولم أسمع به ، فقصدته. فلما بلغت الباب رأيت خادمين أبيضين فسلمت عليها فردا علي ردا جميلا وقالا : اجلس فقد أراد الله بك خيرا ، وقام أحدهما فدخل واحتبس غير بعيد ثم خرج فقال : قم فادخل ، فدخلت قصرا لم أر بناء أحسن من بنائه ولا أضوء منه وتقدم الخادم إلى ستر على بيت فرفعة ثم قال لي : ادخل فدخلت البيت فاذا فتى جالس في وسط البيت ، وقد علق على رأسه من السقف سيف طويل تكاد ظبتهه تمس رأسه ، والفتى بدر يلوح في ظلام فسلمت فرد السلام بألطف الكلام وأحسنه. ثم قال لي : أتدري من أنا؟ فقلت : لا والله ، فقال : أنا القائم من آل محمد 9 أنا الذي أخرج في آخر الزمان بهذا السيف ـ وأشار إليه ـ فأملا الارض عدلا و قسطا كما ملئت جورا وظلما ، فسقطت على وجهي وتعفرت فقال : لا تفعل ارفع رأسك أنت فلان من مدينة بالجبل يقل لها همذان ، قلت : صدقت يا سيدي ومولاي قال : فتحب أن تؤوب إلى أهلك؟ قلت : نعم يا سيدي وابشرهم بما أتاح الله عزو جل لي ، فأومأ إلى الخادم فأخذ بيدي وناولني صرة ، وخرج ومشى معي خطوات فنظرت إلى ظلال وأشجار ومنارة مسجد فقال : أتعرف هذا البلد؟ قلت : إن بقرب بلدنا بلدة تعرف بأستاباد وهي تشبهها ، قال : فقال : هذه أستاباد امض راشدا فالتفت فلم أره ودخلت أستاباد وإذا في الصرة أربعون أو خمسون دينارا فوردت همذان وجمعت أهلي وبشرتهم أتاح الله لي ويسره عزوجل ، ولم نزل بخير ما بقي معنا من تلك الدنانير.
ك : المظفر العلوي ، عن ابن العياشي ، عن أبيه ، عن جعفر بن معروف عن أبيعبدالله البلخي ، عن محمد بن صالح ، عن علي بن محمد بن قنبر الكبير مولى الرضا 7 قال :
خرج صاحب الزمان 7 على جعفر الكذاب من موضع لم يعلم به عند ما نازع في الميراث عند مضي أبي محمد 7 فقال له : يا جعفر مالك تعرض في حقوقي؟ فتحير جعفر وبهت ثم غاب عنه ، فطلب جعفر بعد ذلك في الناس فلم يره فلما ماتت الجدة ام الحسن أمرت أن تدفن في الدار فنازعهم وقال : هي داري لا تدفن فيها فخزج 7 فقال له ، يا جعفر دارك هي؟ ثم غاب فلم يره بعد ذلك.
ك : حدثنا أبوالحسن علي بن موسى بن أحمد بن إبراهيم بن محمد بن عبدالله بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب : قال :
وجدت في كتاب أبي 2 حدثنا محمد بن أحمد الطوال ، عن أبيه ، عن الحسن بن علي الطبري ، عن أبي جعفر محمد بن علي بن مهزيار قال : سمعت أبي يقول : سمعت جدي علي بن مهزيار يقول : كنت نائما في مرقدي إذ رأيت فيما كما في المصدرالمطبوع ج ٢ ص ١٢٩. يرى النائم قائلا يقول لي : حج في هذه السنة فانك تلقى صاحب زمانك. قال علي بن مهزيار : فانتبهت فرحا مسرورا فمازلت في صلاتي حتى انفجر عمود الصبح وفرغت من صلاتي وخرجت أسأل عن الحاج فوجدت رفقة تريد الخروج فبادرت مع أول من خرج ، فمازلت كذلك حتى خرجوا وخرجت بخروجهم اريد الكوفة ، فلما وافيتها نزلت عن راحلتي وسلمت متاعي إلى ثقات إخواني و خرجت أسأل عن آل أبي محمد 7 فما زلت كذلك فلم أجد أثرا ولا سمعت خبرا وخرجت في أول من خرج اريد المدينة. فلما دخلتها لم أتمالك أن نزلت عن راحلتي وسلمت رحلي إلى ثقات إخواني وخرجت أسأل عن الخبر وأقفو الاثر فلا خبرا سمعت ، ولا أثرا وجدت ، فلم أزل كذلك إلى أن نفر الناس إلى مكة : وخرجت مع من خرج حتى وافيت مكة ، و نزلت واستوثقت من رحلي ، وخرجت أسأل عن آل أبي محمد 7 فلم أسمع خبرا ولا وجدت أثرا. فما زلت بين الاياس والرجاء متفكرا في أمري ، وعاتبا على نفسي ، وقد جن الليل وأردت أن يخلولي وجه الكعبة لاطوف بها وأسأل الله أن يعرفني أملي فيها ، فبينا أنا كذلك وقد خلالي وجه الكعبة إذ قمت إلى الطواف فإذا أنا بفتى مليح الوجه ، طيب الروح مترد [١] ببردة متشح باخرى ، وقد عطف بردائه على لكن يبقى اشكال آخر ، وهو أن النسختين متفقتان في تكنية الرجل بأبى الحسن في كل المواضع وهو كنية على بن مهزيار وأما كنية ابراهيم بن مهزيار فهو أبواسحاق كما يذكر في الحديث السابق المذكور تحت الرقم ٢٨. فقد يختلج بالبال أن نساخ كتاب كمال الدين فيما بعد المجلسى ـ ; ـ صححوا ألفاظ الحديث سندا ومتنا!! بحيث يطابق الاعتبار ، ولكن غفلوا عن تصحيح الكنى وتبديل أبى الحسن بأبى اسحاق. عاتقه ، فحركته فالتفت إلي فقال : ممن الرجل؟ فقلت : من الاهواز. فقال : أتعرف بها ابن الخضيب؟ فقلت : ; دعي فأجاب. فقال : ; فلقد كان بالنهار صائما وبالليل قائما ، وللقرآن تاليا ، ولنا مواليا. أتعرف بها علي بن مهزيار؟ فقلت : أنا علي بن مهزيار فقال : أهلا وسهلا بك يا أبا الحسن أتعرف الضريحين؟ [١] قلت : نعم ، قال : ومن هما؟ قلت : محمد و موسى ، قال : وما فعلت العلامة التي بينك وبين أبي محمد 7؟ فقلت : معي ، قال : أخرجها إلي ، فأخرجت إليه خاتما حسنا على فصه محمد وعلي فلما رآه بكى بكاء طويلا وهو يقول : رحمك الله يا أبا محمد فلقد كنت إماما عادلا ابن أئمة أبا إمام أسكنك الله الفردوس الاعلى مع آبائك. ثم قال يا أبا الحسن صر إلى رحلك ، وكن على اهبة السفر ، حتى إذا ذهب الثلث من الليل وبقي الثلثان ، فالحق بنا فانك ترى مناك. قال ابن مهزيار : فانصرفت إلى رحلي اطيل الفكر حتى إذا هجم الوقت فقمت إلى رحلي فأصلحته ، وقدمت راحلتي فحملتها ، وصرت في متنها حتى لحقت الشعب ، فاذا أنا بالفتى هناك يقول : أهلا وسهلا يا أبا الحسن طوبى لك فقد أذن لك ، فسار وسرت بسيره حتى جازبي عرفات ومنى ، وصرت في أسفل ذروة الطائف فقال لي : يا أبا الحسن انزل وخذ في اهبة الصلاة فنزل ونزلت حتى إذا فرغ من صلاته وفرغت ، ثم قال لي : خذ في صلاة الفجر وأوجز فأوجزت فيها وسلم وعفر وجهه في التراب ثم ركب وأمرني بالركوب ثم سار وسرت بسيره حتى علا الذروة. فقال : المح هل ترى شيئا ، فلمحت فرأيت بقعة نزهة كثيرة العشب والكلاء فقلت : يا سيدي أرى بقعة كثيرة العشب والكلاء فقال لي : هل في أعلاها شئ؟ فلمحت فإذا أنابكثيب رمل فوقه بيت من شعر يتوقد نورا فقال لي : هل رأيت شيئا؟ فقلت : أرى كذا وكذا فقال لي : يا ابن مهزيار! طب نفسا وقر عينا فان هناك [١]وفي المصدر ج ٢ ص ١٤٢ : « الصريحين ». أمل كل مؤمل. ثم قال لي : انطلق بنا فسار وسرت حتى صار في أسفل الذروة ثم قال لي : انزل فههنا يذل كل صعب ، فنزل ونزلت حتى قال لي : يا ابن مهزيار خل عن زمام الراحلة ، فقلت : على من اخلفها وليس ههنا أحد؟ فقال : إن هذا حرم لا يدخله إلا ولي ولا يخرج منه إلا ولي : فخليت عن الراحلة وسار وسرت معه فلما دنا من الخبأ سبقني وقال لي : هناك إلى ، أن يؤذن لك ، فما كان إلا هنيئة فخرج إلي وهو يقول : طوبى لك فقد اعطيت سؤلك. قال : فدخلت عليه صلوات الله عليه وهو جالس على نمط عليه نطع أدم أحمر متكئ على مسورة أدم ، فسلمت فرد علي السلام ولمحته فرأيت وجها مثل فلقة قمر لا بالخرق ولا بالنزق ، ولا بالطويل الشامخ ، ولا بالقصير اللاصق ، ممدود القامة ، صلت الجبين ، أزج الحاجبين ، أدعج العينين ، أقنى الانف ، سهل الخدين على خده الايمن خال فلما أنا بصرت به ، حار عقلي في نعته وصفته فقال لي : يا ابن مهزيار كيف خلفت إخوانك بالعراق؟ قلت : في ضنك عيش وهناة ، قد تواترت عليهم سيوف بني الشيصبان ، فقال : قاتلهم الله أنى يؤفكون كأني بالقوم وقد قتلوا في ديارهم وأخذهم أمر ربهم ليلا أو نهارا. فقلت : متى يكون ذلك يا ابن رسول الله؟ فقال : إذا حيل بينكم وبين سبيل الكعبة بأقوام لا خلاق لهم والله ورسوله منهم براء ، وظهرت الحمرة في السماء ثلاثا فيها أعمدة كأعمدة اللجين تتلالا نورا ويخرج الشروسي من أرمنية وآذربيجان يريد وراء الري الجبل الاسود ، المتلاحم بالجبل الاحمر ، لزيق جبال طالقان فتكون بينه وبين المروزي وقعة صيلمانية ، يشيب فيها الصغير ويهرم منها الكبير ويظهر القتل بينهما. فعندها توقهوا خروجه إلى الزوراء فلا يلبث بها حتى يوافي ماهان ثم يوافي واسط العراق فيقيم بها سنة أودونها ثم يخرج إلى كوفان ، فتكون بينهم وقعة من النجف إلى الحيرة إلى الغري وقعة شديدة تذهل منها العقول ، فعندها يكون بوار الفئتين وعلى الله حصاد الباقين ثم تلا « بسم الله الرحمن الرحيم أتيها أمرنا ليلا أو نهارا فجعلناها حصيدا كأن لم تغن بالامس » [١] فقلت : سيدي يا ابن رسول الله ما الامر؟ قال : نحن أمرالله عزو جل وجنوده ، قلت سيدي يا ابن رسول الله! حان الوقت؟ قال : واقتربت الساعة وانشق القمر.
[٢]في المصدر المطبوع ج ٢ ص ١٤٠ ( ط ـ اسلامية ) سند الحديث هكذا : « .. عن أبي جعفر محمد بن على بن ابراهيم بن مهزيار قال : سمعت أبى يقول : سمعت جدى ابراهيم ابن مهزيار يقول : كنت نائما » الخ. وهكذا فيما يأتى في كل المواضع بدل « على بن مهزيار » ابراهيم بن مهزيار « ، و هذا مع أنه يطابق ما مر عن كمال الدين بعينه تحت الرقم ٢٨ يناسب لفظ السند بقوله « سمعت أبى ... يقول : سمعت جدى ... يقول » فيرتفع الخدشة والاشكال الذيص 42
[١]في المصدر المطبوع ج ٢ ص ١٤١ : « متزر » وهو الاظهر.ص 43
ك : علي بن الحسن بن علي بن محمد العلوي قال :
سمعت أبا الحسن ابن وجنا يقول : حدثنا أبي ، عن جده أنه كان في دار الحسن بن علي 8 قال : فكبستنا الخيل وفيهم جعفر بن علي [ بن محمد ] الكذاب واشتغلوا بالنهب والغارة ، وكانت همتي في مولاي القائم 7 قال : فإذا به قد أقبل وخرج عليهم من الباب وأنا أنظر إليه وهو 7 ابن ست سنين فلم يره أحد حتى غاب.
[٢]راجع المصدر ج ٢ ص ١٤٨.ص 47
ك : أحمد بن الحسين بن عبدالله ، عن [ الحسين بن ] زيد بن عبدالله البغدادي ، عن علي بن سنان الموصلي ، عن أبيه قال :
لما قبض سيدنا أبومحمد الحسن بن علي العسكري 7 وفد من قم والجبال وفود بالاموال التي كانت تحمل على الرسم ، ولم يكن عندهم خبر وفاته 7 فلما أن وصلوا إلى سر من رأى سألوا عن سيدنا الحسن بن علي 8 فقيل لهم : إنه قد فقد ، قالوا : فمن وارثه؟ قالوا : أخوه جعفر بن علي فسألوا عنه ، فقيل لهم : قد خرج متنزها وركب زورقا في الدجلة يشرب ومعه المغنون. قال : فتشاور القوم وقالوا : ليست هذه صفات الامام ، وقال بعضهم لبعض : امضوا بنا لنرد هذه الاموال على أصحابها فقال أبوالعباس محمد بن جعفر الحميري القمي : قفوا بنا حتى ينصرف هذا الرجل ونختبر أمره على الصحة. أقول ولعله لم يعتمد على تلك الرواية حيث ان ألفاظها مصنوعة ، ومعانيها غريبة شاذة ، واسنادها منكر ، ورجالها مجاهيل. قال : فلما انصرف دخلوا عليه فسلموا عليه ، وقالوا : يا سيدنا نحن قوم من أهل قم ، ومعنا جماعة من الشيعة وغيرها وكنا نحمل إلى سيدنا أبي محمد الحسن ابن علي 8 الاموال فقال : وأين هي؟ قالوا : معنا قال : احملوها إلي ، قالوا : إن لهذه الاموال خبرا طريفا فقال : وما هو؟ قالوا : إن هذه الاموال تجمع ويكون فيها من عامة الشيعة الدينار والديناران ، ثم يجعلونها في كيس ويختمون عليها وكنا إذا وردنا بالمال قال سيدنا أبومحمد 7 : جملة المال كذا وكذا دينارا : من فلان كذا ، ومن فلان كذا ، حتى يأتي على أسماء الناس كلهم ويقول ما على الخواتيم من نقش فقال جعفر : كذبتم تقولون على أخي مالم يفعله هذا علم الغيب. قال : فلما سمع القوم كلام جعفر جعل ينظر بعضهم إلى بعض فقال لهم : احملوا هذا المال إلي فقالوا : إنا قوم مستأجرون ، وكلاء لارباب المال ، ولا نسلم المال إلا بالعلامات التي كنا نعرفها من سيدنا أبي محمد الحسن بن علي 8 فان كنت الامام فبرهن لنا وإلا رددناها إلى أصحابها يرون فيها رأيهم. قال : فدخل جعفر على الخليفة ، وكان بسر من رأى فاستعدى عليهم ، فلما حضروا قال الخليفة : احملوا هذا المال إلى جعفر قالوا : أصلح الله أميرالمؤمنين إنا قوم مستأجرون ، وكلاء لارباب هذه الاموال ، وهي [ وداعة ا ] لجماعة أمرونا أن لا نسلمها إلا بعلامة ودلالة وقد جرت بهذا العادة مع أبي محمد الحسن بن علي 8. فقال الخليفة : وما الدلالة التي كانت لابي محمد؟ قال القوم : كان يصف الدنانير وأصحابها والاموال وكم هي؟ فاذا فعل ذلك سلمناها إليه وقد وفدنا عليه مرارا فكانت هذه علامتنا منه ودلالتنا ، وقد مات ، فان يكن هذا الرجل صاحب هذا الامر فليقم لنا ما كان يقيم أخوه وإلا رددناها إلى أصحابها. فقال جعفر : يا أميرالمؤمنين إن هؤلاء قوم كذابون يكذبون على أخي وهذا علم الغيب ، فقال الخليفة : القوم رسل وما على الرسول إلا البلاغ المبين قال : فبهت جعفر ولم يحر جوابا فقال القوم : يتطول أميرالمؤمنين باخراج أمره إلى من يبدرقنا حتى نخرج من هذه البلدة قال : فأمر لهم بنقيب فأخرجهم منها. فلما أن خرجوا من البلد ، خرج عليهم غلام أحسن الناس وجها كأنه خادم فنادى يا فلان بن فلان! ويا فلان بن فلان! أجيبوا مولاكم! قال : فقالوا له : أنت مولانا؟ قال : معاذ الله أنا عبد مولاكم فسيروا إليه. قالوا : فسرنا معه حتى دخلنا دار مولانا الحسن بن علي 8 فاذا ولده القائم 7 قاعد على سرير كأنه فلقة القمر ، عليه ثياب خضر ، فسلمنا عليه فرد علينا السلام ثم قال : جملة المال كذا وكذا دينارا : حمل فلان كذا ، وفلان كذا ، ولم يزل يصف حتى وصف الجميع ثم وصف ثيابنا ورحالنا ، وما كان معنا من الدواب فخررنا سجدا لله عزوجل شكرا لما عرفنا وقبلنا الارض بين يديه ثم سألناه عما أردنا فأجاب فحملنا إليه الاموال وأمرنا القائم أن لا نحمل إلى سر من رأى بعدها شيئا فانه ينصب لنا ببغداد رجلا نحمل إليه الاموال ويخرج من عنده التوقيعات. قال : فانصرفنا من عنده ودفع إلى أبي العباس محمد بن جعفر القمي الحميري شيئا من الحنوط والكفن ، وقال له : أعظم الله أجرك في نفسك ، قال : فما بلغ أبوالعباس عقبة همذان حتى توفي ; وكان بعد ذلك تحمل الاموال إلى بغداد إلى النواب المنصوبين ، ويخرج من عندهم التوقيعات. قال الصدوق ; : هذا الخبر يدل على أن الخليفة كان يعرف هذا الامر كيف هو وأين موضعه؟ فلهذا كف عن القوم وعما معهم من الاموال ، ودفع جعفر الكذاب عنهم ، ولم يأمرهم بتسليمها إليه ، إلا أنه كان يحب أن يخفي هذا الامر ولا يظهر ، لئلا يهتدي إليه الناس فيعرفونه. وقد كان جعفر حمل إلى الخليفة [١] عشرين ألف دينار لما توفي الحسن بن ـ [١]روى الكلينى في الكافى ج ١ ص ٥٠٥ حديث أحمد بن عبيدالله بن خاقان يصف فيه أبا محمد الحسن العسكرى أنه قال : ـ في حديث ـ فجاء جعفر بعد ذلك إلى أبى ـ و هو وزير المعتمد على الله أحمد بن المتوكل ـ فقال : اجعل لى مرتبة أخى ، واوصل اليك في كل سنة عشرين ألف دينار ـ علي 8 فقال له : يا أميرالمؤمنين تعجل لي مرتبة أخي ومنزلته؟ فقال الخليفة : اعلم أن منزلة أخيك لم تكن بنا إنما كانت بالله عزوجل ، نحن كنا نجتهد في حط منزلته ، والوضع منه ، وكان الله عزوجل يأبى إلا أن يزيده كل يوم رفعة بما كان فيه من الصيانة ، وحسن السمت ، والعلم والعبادة ، فان كنت عند شيعة أخيك بمنزلته فلا حاجة بك إلينا ، وإن لم تكن عندهم بمنزلته ، ولم يكن فيك ما في أخيك لم نغن عنك في ذلك شيئا [١].
[١]كمال الدين ج ٢ ص ١٥٢ ـ ١٥٦.ص 50
غط : جعفر بن محمد بن مالك ، عن محمد بن عبدالله بن جعفر ، عن محمد بن أحمد الانصاري قال :
وجه قوم من المفوضة والمقصرة كامل بن إبراهيم المدني إلى أبي محمد 7 قال كامل : فقلت في نفسي أسأله لا يدخل الجنة إلا من عرف معرفتي وقال بمقالتي ، قال : فلما دخلت على سيدي أبي محمد 7 نظرت إلى ثياب بياض ناعمة عليه فقلت في نفسي : ولي الله وحجته يلبس الناعم من الثياب ، ويأمرنا نحن بمواساة الاخوان ، وينهانا عن لبس مثله. فقال متبسما : يا كامل وحسر [ عن ] ذراعيه ، فاذا مسح أسود خشن على جلده فقال : هذا لله وهذا لكم ، فسلمت وجلست إلى باب عليه ستر مرخى ، فجاءت الريح فكشفت طرفه فاذا أنا بفتى كأنه فلقة قمرمن أبناء أربع سنين أو مثلها. فقال لي يا كامل بن إبراهيم ، فاقشعررت من ذلك والهمت أن قلت : لبيك يا سيدي فقال : جئت إلى ولي الله وحجته وبابه تسأله هل يدخل الجنة * فزبره أبى وأسمعه وقال له : يا أحمق السلطان جرد سيفه في الذين زعموا ان اباك وأخاك أئمة ليردهم عن ذلك ، فلم يتهيأ له ذلك ، فان كنت عند شيعة أبيك وأخيك اماما فلا حاجة بك إلى السلطان أن يرتبك مراتبهما ولا غير السلطان ، وان لم تكن عندهم بهذه المنزلة ، لم تنلها بنا. واستقله أبى عند ذلك واستضعفه وأمر أن يحجب عنه فلم يأذن له في الدخول عليه حتى مات أبى ، وخرجنا وهو على تلك الحال ، والسلطان يطلب أثر ولد الحسن بن على. إلا من عرف معرفتك وقال بمقالتك؟ فقلت : إي والله ، قال : إذن والله يقل داخلها والله إنه ليدخلها قوم يقال لهم الحقية قلت : يا سيدي ومن هم؟ قال : قوم من حبهم لعلي يحلفون بحقه ولا يدرون ما حقه وفضله. ثم سكت 7 عني ساعة ثم قال : وجئت تسأله عن مقالة المفوضة كذبوا بل قلوبنا أوعية لمشية الله ، فاذا شاء شئنا ، والله يقول : « وما تشاؤن إلا أن يشاءالله ». ثم رجع الستر إلى حالته فلم أستطع كشفه فنظر إلي أبومحمد 7 متبسما فقال : يا كامل ما جلوسك وقد أنبأك بحاجتك الحجة من بعدي فقمت وخرجت ولم اعاينه بعد ذلك قال أبونعيم : فلقيت كاملا فسألته عن هذا الحديث فحدثني به. غط : أحمد بن علي الرازي ، عن محمد بن علي ، عن علي بن عبدالله بن عائذ ، عن الحسن بن وجنا قال : سمعت أبا نعيم محمد بن أحمد الانصاري وذكر مثله. [١] دلائل الامامة للطبرى : عن محمد بن هارون التلعكبري ، عن أبيه عن محمد بن همام ، عن جعفر بن محمد مثله.
غط : محمد بن يعقوب ، عن أحمد بن النضر ، عن القنبري من ولد قنبر الكبير مولى أبي الحسن الرضا 7 قال :
جرى حديث جعفر فشتمه فقلت : فليس غيره فهل رأيته؟ قال : لم أره ولكن رآه غيري ، قلت : ومن رآه قال : رآه جعفر مرتين وله حديث : وحدث عن رشيق صاحب المادراي قال : بعث إلينا المعتضد ونحن ثلاثة نفر فأمرنا أن يركب كل واحد منا فرسا ويجنب آخر ونخرج مخففين لا يكون معنا قليل ولا كثير إلا على السرج مصلى وقال لنا : الحقوا بسامرة ووصف لنا محلة ودارا وقال : إذا أتيتموها تجدوا على الباب خادما أسود ، فاكبسوا الدار [١]عرضناه على المصدر ص ١٦٠. ومن رأيتم فيها فائتوني برأسه. فوافينا سامرة فوجدنا الامر كما وصفه وفي الدهليز خادم أسود وفي يده تكة ينسجها فسألناه عن الدار ومن فيها ، فقال : صاحبها فو الله ما التفت إلينا وقل اكتراثه بنا فكبسنا الدار كما أمرنا ، فوجدنا دارا سرية ، ومقابل الدار ستر ما نظرت قط إلى أنبل منه ، كأن الايدي رفعت عنه في ذلك الوقت ، ولم يكن في الدار أحد. فرفعنا الستر فاذا بيت كبير كأن بحرا فيه وفي أقصى البيت حصيرقد علمنا أنه على الماء ، وفوقه رجل من أحسن الناس هيئة قائم يصلي ، فلم يلتفت إلينا ولا إلى شئ من أسبابنا ، فسبق أحمد بن عبدالله ليتخطى البيت فغرق في الماء ، ومازال يضطرب حتى مددت يدي إليه فخلصته وأخرجته وغشي عليه ، وبقي ساعة ، وعاد صاحبي الثاني إلى فعل ذلك الفعل فناله مثل ذلك وبقيت مبهوتا. فقلت لصاحب البيت : المعذرة إلى الله وإليك ، فوالله ما علمت كيف الخبر ولا إلى من أجيئ وأنا تائب إلى الله فما التفت إلى شئ مما قلنا ، وما انفتل عما كان فيه ، فهالنا ذلك وانصرفنا عنه ، وقد كان المعتضد ينتظرنا وقد تقدم إلى الحجاب إذا وافيناه أن ندخل عليه في أي وقت كان. فوافيناه في بعض الليل فأدخلنا عليه فسألنا عن الخبر فحكينا له ما رأينا فقال : ويحكم لقيكم أحد قبلي وجرى منكم إلى أحد سبب أو قول؟ قلنا : لا فقال : أنا نفي [١] من جدي وحلف بأشد أيمان له أنه رجل إن بلغه هذا الخبر ليضربن أعناقنا فما جسرنا أن نحدث به إلا بعد موته.
يج : عن رشيق صاحب المادراي مثله ، وقال
في موضع آخرثم بعثوا عسكرا أكثر فلما دخلوا الدار سمعوا من السرداب قراءة القرآن فاجتمعوا [١]كذا في المصدر المطبوع ص ١٦١ ومعنى « نفى من جدى » اى منفى من جدى العباس ، وفي الاصل المطبوع « لغى » يقال : فلان لغية ، وهو نقيض قولك : لرشدة. قاله الجوهرى. على بابه ، وحفظوه حتى لا يصعد ولا يخرج وأميرهم قائم حتى يصلي العسكر كلهم ، فخرج [ من ] السكة التي على باب السرداب ومر عليهم فلما غاب قال الامير : انزلوا عليه ، فقالوا : أليس هو مر عليك؟ فقال : ما رأيت قال : و لم تركتموه؟ قالوا : إنا حسبنا أنك تراه.
نجم : قد أدركت في وقتي جماعة يذكرون أنهم شاهدوا المهدي صلوات الله عليه وفيهم من حملوا عنه رقاعا ورسائل عرضت عليه. فمن ذلك ما عرفت صدق ما حدثني به ، ولم يأذن في تسميته ، فذكر أنه كان قد سأل الله تعالى أن يتفضل عليه بمشاهدة المهدي سلام الله عليه ، فرأى في منامه أنه شاهده في وقت أشار إليه. قال : فلما جاء الوقت كان بمشهد مولانا موسى بن جعفر 8 فسمع صوتا قد عرفه قبل ذلك الوقت ، وهو يزور مولانا الجواد 7 فامتنع هذا السائل من التهجم عليه ، ودخل فوقف عند رجلي ضريح مولانا الكاظم 7 فخرج من أعتقد أنه هو المهدي 7 ومعه رفيق له وشاهده ولم يخاطبه في شئ لوجوب التأدب بين يديه. ومن ذلك ما حدثني به الرشيد أبوالعباس بن ميمون الواسطي ونحن مصعدون إلى سامرا [١] قال :
لما توجه الشيخ يعني جدي ورام بن أبي فراس [١]« سامرا » بلدة شرقي دجلة من ساحلها ، وقد يقال « سامره » وأصلها لغة اعجمية ونظيرها « تامرا » إسم طسوج من سواد بغداد وإسم لاعالي نهر ديالى نهر واسع كان يحمل السفن في أيام المدود. وهذا وزن ليس في أوزان العرب له مثال وقد لعبت بها ادباء العرب وصرفوها فقالوا : « سر من رأى » أي سرور لمن رأى ، و « سر من رأى » على أنه فعل ماض ، و « سر من رأى » على أنه مصدر مجرد. وقال الشرتوني في أقرب الموارد : وأصله « ساء من رأى » ـ! ـ والنسبة إليها سر مري ، وسري ، وسامري ، وسامري. فتحرر. قدس الله روحه من الحلة متألما من المغازي وأقام بالمشهد المقدس بمقابر قريش شهرين إلا سبعة أيام قال : فتوجهت من واسط إلى سر من رأى وكان البرد شديدا فاجتمعت مع الشيخ بالمشهد الكاظمي وعرفته عزمي على الزيارة فقال لي : اريد أنفذ [١] إليك رقعة تشدها في تكة لباسك ـ فشددتها أنافي لباسي ـ فاذا وصلت إلى القبة الشريفة ، ويكون دخولك في أول الليل ولم يبق عندك أحد ، وكنت آخر من يخرج فاجعل الرقعة عند القبة فاذا جئت بكرة ولم تجد الرقعة فلا تقل لاحد شيئا. قال : ففعلت ما أمرني وجئت بكرة فلم أجد الرقعة وانحدرت إلى أهلي وكان الشيخ قد سبقني إلى أهله على اختياره فلما جئت في أوان الزيارة ولقيته في منزله بالحلة قال لي : تلك الحاجة انقضت. قال أبوالعباس : ولم احدث بهذا الحديث قبلك أحدا منذ توفي الشيخ إلى الآن وكان له منذ مات ثلاثون سنة تقريبا. ومن ذلك ما عرفته ممن تحققت صدقه فيما ذكره ، قال كنت قد سألت مولانا المهدي صلوات الله عليه أن يأذن لي في أن أكون ممن يشرف بصحبته وخدمته ، في وقت غيبته ، اسوة بمن يخدمه من عبيده وخاصته ، ولم أطلع على هذا المراد أحدا من العباد ، فحضر عندي هذا الرشيد أبوالعباس الواسطي المقدم ذكره يوم الخميسن تاسع عشرين رجب سنة خمس وثلاثين وستمائة ، وقال لي ابتداء من نفسه : قد قالوا لك ما قصدنا إلا الشفقة عليك ، فان كنت توطن نفسك على الصبر حصل المراد ، فقلت له : عمن تقول هذا؟ فقال : عن مولانا المهدي صلوات الله عليه. ومن ذلك ما عرفته ممن حققت حديثه وصدقته أنه قال : كتبت إلى مولانا المهدي صلوات الله عليه وعلى آبائه الطاهرين كتابا يتضمن عدة مهمات ، وسألت جوابه بقلمه الشريف عنها. وحملته معي إلى السرداب الشريف بسرمن رأى فجعلت [١]في الاصل المطبوع : اتقن. الكتاب في السرداب ثم خفت عليه فأخذته معي وكانت ليلة جمعة وانفردت في بعض حجر مشهد المقدس. قال فلما قارب نصف الليل دخل خادم مسرعا فقال : أعطني الكتاب! اللهم قال ـ ويقال الشك من الراوي ـ فجلست لاتطهر للصلاة وأبطأت لذلك فخرجت فلم أجد الخادم ولا المخدوم ، وكان المراد من إيراد هذا الحديث أنه 7 اطلع على كتاب ما اطلعت عليه أحدا من البشر وأنه نفذ خادمه ملتمسه ، فكان ذلك آية لله تعالى ومعجزة له 7 يعرف ذلك من نظر.
نبه : حدثني السيد الاجل علي بن إبراهيم العريضي العلوي الحسيني ، عن علي بن علي بن نما ، قال :
حدثنا الحسن بن علي بن حمزة الاقساسي في دارالشريف علي بن جعفربن علي المدائني العلوي قال : كان بالكوفة شيخ قصار ، وكان موسوما بالزهد منخرطا في سلك السياحة متبتلا للعبادة مقتضيا للآثار الصالحة فاتفق يوما أنني كنت بمجلس والدي ، وكان هذا الشيخ يحدثه وهو مقبل عليه. قال : كنت ذات ليلة بمسجد جعفي وهو مسجد قديم في ظاهر الكوفة وقد انتصف الليل وأنا بمفردي فيه للخلوة والعبادة إذا أقبل علي ثلاثة أشخاص ، فدخلوا المسجد فلما توسطوا صرحته ، جلس أحدهم ثم مسح الارض بيده يمنة ويسرة وخضخض الماء ، ونبع فأسبغ الوضوء منه ، ثم أشار إلى الشخصين الآخرين باسباغ الوضوء فتوضئا ثم تقدم فصلى بهما إماما فصليت معهم مؤتما به. فلما سلم وقضى صلاته بهرني حاله ، واستعظمت فعله من إنباع الماء فسألت الشخص الذي كان منهما على يميني عن الرجل فقلت له : من هذا؟ فقال لي هذا صاحب الامر ولد الحسن ، فدنوت منه وقبلت يديه ، وقلت له : يا ابن رسول الله ما تقول في الشريف عمر بن حمزة هل هو على الحق؟ فقال : لا وربما اهتدى إلا أنه لا يموت حتى يراني. فاستطرفنا هذا الحديث. فمضت برهة طويلة فتوفي الشريف عمر ولم يسمع أنه لقيه فلما اجتمعت بالشيخ الزاهد ابن بادية أذكرته بالحكاية التي كان ذكرها ، وقلت له مثل الراد عليه أليس كنت ذكرت أن هذا الشريف لا يموت حتى يري صاحب الامر الذي أشرت أليه؟ فقال لي : ومن أين علمت أنه لم يره؟ ثم إنني اجتمعت فيما بعد بالشريف أبي المناقب ولد الشريف عمر بن حمزة وتقاوضنا أحاديث والده فقال : إنا كنا ذات ليلة في آخر الليل عند والدي وهو في مرضه الذي مات فيه ، وقد سقطت قوته وخفت صوته ، والابواب مغلقة علينا إذ دخل علينا شخص هبناه ، واستطرفنا دخوله ، وذهلنا عن سؤاله ، فجلس إلى جنب والدي وجعل يحدثه مليا ووالدي يبكي ثم نهض. فلما غاب عن أعيننا تحامل والدي وقال : أجلسوني فأجلسناه وفتح عينيه وقال : أين الشخص الذي كان عندي؟ فقلنا : خرج من حيث أتى فقال : اطلبوه فذهبنا في أثره فوجدنا الابواب مغلقة ولم نجد له أثرا فعدنا إليه فأخبرناه بحاله وأنا لم نجده ، وسألناه عنه ، فقال : هذا صاحب الامر ثم عاد إلى ثقله في المرض واغمي عليه.
يج : روي عن أبي الحسن المسترق الضرير قال :
كنت يوما في مجلس الحسن بن عبدالله بن حمدان ناصرالدولة فتذاكرنا أمرالناحية [١] قال : كنت ازري عليها إلى أن حضر المجلس عمي الحسين يوما فأخذت أتكلم في ذلك فقال : يا بني قد كنت أقول بمقالتك هذه إلى أن ندبت لولاية قم ، حين استصعبت على السلطان ، وكان كل من ورد إليها من جهة السلطان يحاربه أهلها فسلم إلي جيش وخرجت نحوها. فلما بلغت إلى ناحية طرز خرجت إلى الصيد ففاتتني طريدة فأتبعتها و [١]في الاصل المطبوع « أمرالجماعة » وهو سهو ظاهر والظاهر الصحيح : « امرالناحية » كما سيجئ في الحديث بعد أسطر ، وأخرجه كذلك في كشف الغمة كذلك في كشف الغمة ج ٣ ص ٤٠٩ فراجع. أو غلت في أثرها حتى بلغت إلى نهر فسرت فيه وكلما أسير يتسع النهر ، فبينما أنا كذلك إذ طلع علي فارس تحته شهباء وهو متعمم بعمامة خز خضراء ، لا يرى منه سوى عينيه ، وفي رجله خفان حمراوان ، فقال لي يا حسين ولا هو أمرني ولا كناني [١] ، فقلت : ماذا تريد؟ قال : لم تزري على الناحية ، ولم تمنع أصحابي خمس مالك؟ وكنت الرجل الوقور الذي لا يخاف شيئا فارعدت وتهيبته وقلت له : أفعل يا سيدي ما تأمر به. فقال : إذا مضيت إلى الموضع الذي أنت متوجه إليه فدخلته عفوا وكسبت ما كسبت فيه ، تحمل خمسه إلى مستحقه فقلت : السمع والطاعة فقال : امض راشدا. ولوى عنان دابته وانصرف فلم أدرأي طريق سلك وطلبته يمينا وشمالا فخفي علي أمره وازددت رعبا وانكففت راجعا إلى عسكري وتناسيت الحديت. فلما بلغت قم وعندي أني اريد محاربة القوم ، خرج الي أهلها وقالوا : كنا نحارب من يجيئنا بخلافهم لنا فأما إذا وافيت أنت فلا خلاف بيننا بينك ادخل البلد فدبرها كما ترى ، فأقمت فيها زمانا وكسبت أموالا زائدة على ما كنت أتوقع ثم وشي القواد بي إلى السلطان ، وحسدت على طول مقامي وكثرة ما اكتسبت ، فعزلت ورجعت إلى بغداد ، فابتدأت بدار السلطان وسلمت وأقبلت إلى منزلي وجاءني فيمن جاءني محمد بن عثمان العمري فتخطى الناس حتى اتكأ على تكأتي فاغتظت من ذلك ، ولم يزل قاعدا ما يبرح ، والناس داخلون وخارجون وأنا أزداد غيظا ، فلما تصرم المجلس ، دنا إلي وقال : بيني وبينك سر فاسمعه فقلت ، قل فقال : صاحب الشهباء والنهر يقول : قد وفينا بما وعدنا فذكرت الحديث وارتعت ذلك وقلت : السمع والطاعة ، فقمت فأخذت بيده ففتحت الخزائن فلم يزل يخمسها إلى خمس شيئا كنت قد انسيته مما كنت قد جمعته وانصرف ، ولم أشك بعد ذلك وتحققت الامر ، فأنا منذ سمعت هذا من عمي أبي عبدالله زال ما كان [١]اى لم يقل لي : ايها الامير ، ولا ، يا أبا عبدالله! تعظيما لى وتوقيرا. بل سمانى باسمى وقال يا حسين تحقيرا.
[٢]قال الفيروز آبادى : الطرز الموضع الذى تنسج فيه الثياب الجيدة ومحلة بمرو ، وباصفهان وبلد قرب اسبيجاب وتفتح.ص 56
يج : روي عن أبي القاسم جعفر بن محمد بن قولويه قال :
لما وصلت بغداد في سنة سبع وثلاثين للحج وهي السنة التي رد القرامطة فيها الحجر إلى مكانه من البيت ، كان أكبر همي من ينصب الحجر؟ لانه مضى في أثناء الكتب قصة أخذه و [ أنه ] إنما ينصبه في مكانه الحجة في الزمان كما في زمان الحجاج وضعه زين العابدين في مكانه واستقر ، فاعتللت علة صعبة خفت منها على نفسي ولم يتهيأ لي ما قصدته فاستنبت المعروف بابن هشام وأعطيته رقعة مختومة أسأل فيها عن مدة عمري وهل يكون الموتة في هذه العلة أم لا وقلت : همي إيصال هذه الرقعة إلى واضع الحجر في مكانه وأخذ جوابه وإنما أندبك لهذا ، قال فقال المعروف بابن هشام : لما حصلت بمكة وعزم على إعادة الحجر بذلت لسدنة البيت جملة تمكنت معها من الكون بحيث أرى واضع الحجر في مكانه فأقمت معي منهم من يمنع عني ازدحام الناس فكلما عمد إنسان لوضعه اضطرب ولم يستقم فأقبل غلام أسمر اللون حسن الوجه فتناوله ووضعه في مكانه فاستقام كأنه لم يزل عنه ، وعلت لذلك الاصوات فانصرف خارجا من الباب ، فنهضت من مكاني أتبعه وأدفع الناس عني يمينا وشمالا حتى ظن بي الاختلاط في العقل ، والناس يفرجون لي وعيني لا تفارقه حتى انقطع عن الناس فكنت أسرع الشد خلفه وهو يمشي على تؤدة السير ولا ادركه. فلما حصل بحيث لا أحد يراه غيري وقف والتفت إلي فقال : هات مامعك فناولته الرقعة فقال من غير أن ينظر إليها : قل له : لا خوف عليك في هذه العلة ويكون ما لا بد بعد ثلاثين سنة ، قال : فوقع علي الدمع حتى لم اطق حراكا وتركني وانصرف. قال أبوالقاسم : فأعلمني بهذه الجملة فلما كان سنة سبع وستين اعتل أبوالقاسم وأخذ ينظر في أمره وتحصيل جهازه إلى قبره ، فكتب وصيته واستعمل الجد في ذلك ، فقيل له : ما هذا الخوف؟ ونرجو أن يتفضل الله بالسلامة فما عليك بمخوفة فقال : هذه السنة التي خوفت فيها فمات في علته.
يج : روي أن أبا محمد الدعلجي كان له ولدان وكان من أخيار أصحابنا وكان قد سمع الاحاديث وكان أحد ولديه على الطريقة المستقيمة وهو أبوالحسن كان يغسل الاموات وولد آخر يسلك مسالك الاحداث في الاجرام ، ودفع إلى أبي محمد حجة يحج بها عن صاحب الزمان 7 وكان ذلك عادة الشيعة وقتئذ. فدفع شيئا منها إلى ابنه المذكور بالفساد وخرج إلى الحج فلما عاد حكى
أنه كان واقفا بالموقف فرأى إلى جانبه شابا حسن الوجه أسمر اللون ، بذؤابتين مقبلا على شأنه في الابتهال والدعاء والتضرع ، وحسن العمل فلما قرب نفر الناس التفت إلي فقال : يا شيخ أما تستحيي؟ فقلت : من أي شئ يا سيدي ، قال : يدفع إليك حجة عمن تعلم فتدفع منها إلى فاسق يشرب الخمر ، يوشك أن تذهب عينك هذه ـ وأومأ إلى عيني ـ وأما من ذلك إلى الآن على وجل ومخافة. وسمع أبوعبدالله محمد بن محمدبن النعمان ذلك قال : فما مضى عليه أربعون يوما بعد مورده حتى خرج في عينه التي أومأ إليها قرحة فذهبت.
يج : روي عن أبي أحمد بن راشد ، عن بعض إخوانه من أهل المدائن قال :
كنت مع رفيق لي حاجا فإذا شاب قاعد ، عليه إزار ورداء ، فقومنا هما مائة وخمسين دينارا وفي رجله نعل صفراء ما عليها غبار ولا أثر السفر ، فدنا منه [١]أخرجه في كشف الغمة ج ٣ ص ٤١١. سائل فتناول من الارض شيئا فأعطاه فأكثر السائل الدعاء وقام الشاب وذهب وغاب. فدنونا من السائل فقلنا : ما أعطاك؟ قال : آتاني حصاة من ذهب ، قدرناها عشرين مثقالا ، فقلت لصاحبي : مولانا معنا ولا نعرفه ، اذهب بنا في طلبه فطلبنا الموقف كله فلم نقدر عليه ، فرجعنا وسألنا من كان حوله ، فقالوا شاب علوي من المدينة يحج في كل سنة ماشيا.
يج : روي عن جعفر بن حمدان ، عن حسن بن حسين قال :
كنت في الطواف فشككت فيما بيني وبين نفسي في الطواف فاذا شاب قد استقبلني حسن الوجه فقال : طف اسبوعا آخر.
شا : ابن قولويه ، عن الكليني ، عن علي بن محمد ، عن حمدان القلانسي قال :
قلت لابي عمرو العمري رحمة الله عليه ، قد مضى أبومحمد؟ فقال لي : قد مضى ولكن قد خلف فيكم من رقبته مثل هذه وأشار بيده. وعن علي بن محمد ، عن فتح مولى الزراري قال : سمعت أبا علي بن مطهر يذكر أنه رآه ووصف لي قده.
شا : بالاسناد ، عن علي بن محمد ، [ عن محمد علي بن إبراهيم ] [١] عن أبي عبدالله بن صالح
أنه رآه بحذاء الحجر والناس يتجاذبون عليه وهو يقول : ما بهذا امروا.
شا : بالاسناد عن أبي عبدالله بن صالح وأحمد بن النضر ، عن القنبري قال :
جرى حديث جعفر بن علي فذمه فقلت : ليس غيره؟ قال : بلى قلت : فهل رأيته؟ قال : لم أره : ولكن غيري رآه ، قلت : من غيرك؟ قال : قد رآه جعفر مرتين [ وله حديث ].
شا : بالاسناد ، عن علي بن محمد ، عن جعفر بن محمد الكوفي ، عن جعفر المكفوف ، عن عمرو الاهوازي قال :
أرانيه أبومحمد وقال : هذا صاحبكم.
شا : ابن قولويه ، عن الكليني ، عن محمد بن يحيى ، عن الحسن بن [١]ما بين العلامتين ساقط عن النسخة المطبوعة ، وقد صححناه على نسخة الكافى. علي النيسابوري ، عن إبراهيم بن محمد ، عن أبي نصر طريف الخادم
أنه رآه [١].
مهج : كنت أنا بسر من رأى فسمعت سحرا دعاء القائم 7 فحفظت منه من الدعاء لمن ذكره الاحياء والاموات : وأبقهم أو قال : وأحيحهم في عزنا وملكنا أو سلطاننا ودولتنا وكان ذلك في ليلة الاربعاء ثالث عشر ذي القعدة سنة ثمان وثلاثين وستمائة.
كشف : وأنا أذكر من ذلك قصتين قرب عهدهما من زماني وحدثني بهما جماعة ممن ثقات إخواني. كان في البلاد الحلية شخص يقال له : إسماعيل بن الحسن الهرقلي من قرية يقال لها هرقل مات في زماني وما رأيته ، حكى لي ولده شمس الدين قال : حكى لي والدي أنه خرج فيه وهو شاب على فخذه الايسر توثة مقدار قبضة الانسان وكانت في كل ربيع تتشقق ويخرج منها دم وقيح ويقطعه ألمها عن كثير من أشغاله وكان مقيما بهرقل فحضر إلى الحلة يوما ودخل إلى مجلس السعيد رضي الدين علي بن طاؤوس ; وشكا إليه ما يجده ، وقال : اريد أن اداويها فأحضر له أطباء الحلة وأراهم الموضع ، فقالوا : هذه التوثة فوق العرق الاكحل ، وعلاجها خطر ومتى قطعت خيف أن ينقع العرق فيموت. فقال له السعيد رضي الدين قدس الله روحه : أنا متوجه إلى بغداد وربما كان أطباؤها أعرف وأحذق من هؤلاء ، فأصحبني فأصعد معه وأحضر الاطباء فقالوا كما قال اولئك فضاق صدره ، فقال له السعيد : إن الشرع قد فسح لك في الصلاة في هذه الثياب ، وعليك الاجتهاد في الاحتراس ، ولا تغرر بنفسك ، فالله تعالى قد نهى عن ذلك ورسوله. فقال له والدي : إذا كان الامر هكذا وقد حصلت في بغداد فأتوجه إلى [١]راجع ارشاد المفيد ص ٣٢٩ ـ ٣٣٠ والكافى ج ١ ص ٣٣١ ـ ٣٣٢. زيارة المشهد الشريف بسر من رأى على مشرفه السلام ثم أنحدر إلى أهلي فحسن له ذلك ، فترك ثيابه ونفقته عند السعيد رضي الدين وتوجه. قال : فلما دخلت المشهد وزرت الائمة : نزلت السرداب واستغثت بالله تعالى وبالامام 7 وقطعت بعض الليل في السرداب وبقيت في المشهد إلى الخميس ثم مضيت إلى دجلة ، واغتسلت ولبست ثوبا نظيفا وملات إبريقا كان معي وصعدت اريد المشهد فرأيت أربعة فرسان خارجين من باب السور وكان حول المشهد قوم من الشرفاء يرعون أغنامهم ، فحسبتهم منهم ، فالتقينا فرأيت شابين أحدهما عبد مخطوط وكل واحد منهم متقلد بسيف وشيخا منقبا بيده رمح والآخر متقلد بسيف وعليه فرجية ملونة فوق السيف ، وهو متحنك بعذبته. فوقف الشيخ صاحب الرمح يمين الطريق ، ووضع كعب رمحه في الارض ووقف الشابان عن يسار الطريق وبقي صاحب الفرجية على الطريق مقابل والدي ثم سلموا عليه فرد : ، فقال له صاحب الفرجية : أنت غدا تروح إلى أهلك؟ فقال له : نعم فقال له : تقدم حتى أبصر ما يوجعك؟ قال : فكرهت ملامستهم وقلت : أهل البادية ما يكادون يحترزون من النجاسة وأنا قد خرجت من الماء وقميصي مبلول. ثم إني مع ذلك تقدمت إليه فلزمني بيدي ومدني إليه وجعل يلمس جانبي من كتفي إلى أن أصابت يده التوثة فعصرها بيده فأوجعني ثم استوى في سرج فرسه كما كان ، فقال لي الشيخ : أفلحت يا أسماعيل! فتعجبت من معرفته باسمي فقلت : أفلحنا وأفلحتم إنشاء الله. قال : فقال : هذا هو الامام قال : فتقدمت إليه فاحتضنته وقبلت فخذه ثم إنه ساق وأنا أمشي معه محتضنه فقال : ارجع فقلت : لا افارقك أبدا فقال : المصلحة رجوعك فأعدت عليه مثل القول الاول فقال الشيخ : يا إسماعيل ما تستحيي؟ يقول لك الامام مرتين : ارجع وتخالفه فجهني بهذا القول فوقفت فتقدم خطوات والتفت إلي وقال : إذا وصلت ببغداد فلا بد أن يطلبك أبوجعفر يعني الخليفة المستنصر فاذا حضرت عنده وأعطاك شيئا فلا تأخذه وقل لولدنا الرضي ليكتب لك إلى علي بن عوض فانني اوصيه يعطيك الذي تريد. ثم سار وأصحابه معه فلم أزل قائما أبصرهم حتى بعدوا وحصل عندي أسف لمفارقته ، فقعدت إلى الارض ساعة ثم مشيت إلى المشهد فاجتمع القوام حولي وقالوا نرى وجهك متغيرا أوجعك شئ؟ قلت : لا ، قالوا : خاصمك أحد؟ قلت : لا ليس عندي مماتقولون خبر ، لكن أسألكم هل عرفتم الفرسان الذين كانوا عندكم؟ فقالوا : هم من الشرفاء أرباب الغنم ، فقلت : بل هو الامام 7 فقالوا : الامام هو الشيخ أو صاحب الفرجية؟ فقلت هو صاحب الفرجية ، فقالوا : أريته المرض الذي فيك ، فقلت هو قبضه بيده ، وأوجعني. ثم كشفت رجلي فلم أر لذلك المرض أثرا فتداخلني الشك من الدهش فأخرجت رجلي الاخرى فلم أر شيئا فانطبق الناس علي ومزقوا قميصي فأدخلني القوام خزانة ومنعوا الناس عني ، وكان ناظر بين النهرين بالمشهد فسمع الضجة وسأل عن الخبر فعرفوه فجاء إلى الخزانة وسألني عن اسمي وسألني : منذكم خرجت من بغداد؟ فعرفته أني خرجت في أول الاسبوع فمشى عني وبت في المشهد وصليت الصبح وخرجت وخرج الناس معي إلى أن بعدت عن المشهد ورجعوا عني. ووصلت إلى أوانى [١] فبت بها وبكرت منها اريد بغداد فرأيت الناس مزدحمين على القنطرة العتيقة يسألون كل من ورد عليهم عن اسمه ونسبه وأين كان؟ فسألوني عن اسمي ومن أين جئت فعرفتهم فاجتمعوا علي ومزقوا ثيابي ولم يبق لي في روحي حكم. وكان ناظر بين النهرين كتب إلى بغداد وعرفهم الحال ثم حملوني إلى بغداد ، وازدحم الناس علي وكادوا يقتلونني من كثرة الزحام ، وكان الوزير القمي قد طلب السعيد رضي الدين وتقدم أن يعرفه صحة هذا الخبر. [١]أوانى كسكارى بلدة ببغداد. قال : فخرج رضي الدين ومعه جماعة فوافينا باب النوبي فرد أصحابه الناس عني فلما رآني قال : أعنك يقولون؟ قلت : نعم ، فنزل عن دابته وكشف فخذي فلم ير شيئا فغشي عليه ساعة وأخذ بيدي وأدخلني على الوزير ، وهو يبكي ويقول يا مولانا هذا أخي وأقرب الناس إلى قلبي. فسألني الوزير عن القصة فحكيت له فأحضر الاطباء الذين أشرفوا عليها وأمرهم بمداواتها ، فقالوا ما دواؤها إلا القطع بالحديد ومتى قطعها مات ، فقال لهم الوزير : فبتقدير أن يقطع ولا يموت في كم تبرأ؟ فقالوا : في شهرين ويبقى في مكانها حفيرة بيضاء لاينبت فيها شعر فسألهم الوزير متى رأيتموه قالوا : منذ عشرة أيام فكشف الوزير عن الفخذ الذي كان فيه الالم وهي مثل اختها ليس فيها أثر أصلا. فصاح أحد الحكماء : هذا عمل المسيح فقال الوزير : حيث لم يكن عملكم فنحن نعرف من عملها. ثم إنه احضر عند الخليفة المستنصر فسأله عن القصة فعرفه بها كماجرى فتقدم له بألف دينار فلما حضرت قال : خذ هذه فأنفقها فقال : ما أجسر آخذ منه حبة واحدة ، فقال الخليفة : ممن تخاف؟ فقال : من الذي فعل معي هذا؟ قال : لا تأخذ من أبي جعفر شيئا فبكى الخليفة ، وتكدر وخرج من عنده ولم يأخذ شيئا. قال علي بن عيسى عفى الله عنه : كنت في بعض الايام أحكي هذه القصة لجماعة عندي وكان هذا شمس الدين محمد ولده عندي وأنا لا أعرفه فلما انقضت الحكاية قال : أنا ولده لصلبه فعجبت من هذا الاتفاق وقلت له : هل رأيت فخذه وهي مريضة؟ فقال : لا لاني أصبو عن ذلك ولكني رأيتها بعد ما صلحت ولا أثر فيها وقد نبت في موضعها شعر. وسألت السيد صفي الدين محمد بن محمد بن بشير العلوي الموسوي ، ونجم الدين حيدر بن الايسر رحمهما الله تعالى وكانا من أعيان الناس وسراتهم وذوي الهيئات منهم وكانا صديقين لي وعزيزين عندي فأخبراني بصحة القصة وأنهما رأياها في حال مرضها وحال صحتها. وحكى لي ولده هذا أنه كان بعد ذلك شديد الحزن لفراقه 7 حتى أنه جاء إلى بغداد وأقام بها في فصل الشتاء وكان كل أيام يزور سامرا ويعود إلي بغداد فزارها في تلك السنة أربعين مرة طمعا أن يعود له الوقت الذي مضى ، أو يقضى له الحظ بما قضى ، ومن الذي أعطاه دهره الرضا ، أو ساعده بمطالبه صرف القضا ، فمات ; بحسرته وانتقل إلى الآخرة بغصته والله يتولاه وإيانا برحمته بمنه وكرامته. وحكى لي السيد باقي بن عطوة الحسني أن أباه عطوة كان آدر [١] وكان زيدي المذهب وكان ينكر على بنيه الميل إلى مذهب الامامية ويقول : لا اصدقكم ولا أقول بمذهبكم ، حتى يجئ صاحبكم ، يعني المهدي 7 فيبرؤني من هذا المرض ، وتكرر هذا القول منه. فبينا نحن مجتمعون عند وقت العشاء الآخرة إذا أبونا يصيح ويستغيث بنا فأتيناه سراعا فقال : الحقوا صاحبكم فالساعة خرج من عندي فخرجنا فلم نرأحدا فعدنا إليه وسألناه فقال : إنه دخل إلي شخص وقال : يا عطوة فقلت : من أنت؟ فقال : أنا صاحب بنيك قد جئت لا برئك مما بك ثم مد يده فعصر قروتي ومشى ومددت يدي فلم أرلها أثرا. قال لي ولده : وبقي مثل الغزال ليس به قلبة ، واشتهرت هذه القصة وسألت عنها غير ابنه فأخبر عنها فأقر بها. والاخبار عنه 7 في هذا الباب كثيرة وأنه رآه جماعة قد انقطعوا في طريق الحجاز وغيرها ، فخلصهم وأوصلهم إلى حيث أرادوا ، ولولا التطويل لذكرت منها جملة ، ولكن هذا القدر الذي قرب عهده من زماني كاف.
[٢]« التوثة » وهكذا « التوتة » لحمة متدلية كالتوت أعنى الفرصاد قد تكون حمراء وقد تصير سوداء واغلب ما تخرج في الخد والوجنة ، صعب العلاج حتى الان ، ويظهرمن الجوهرى أن الصحيح « التوتة » لا التوثة.ص 61
كا : علي بن محمد ، عن أبي محمد الوجنائي أنه أخبره عمن رآه 7 خرج من الدار قبل الحادث بعشرة أيام وهو يقول :
اللهم إنك تعلم أنها أحب البقاع [١] لولا الطرد أو كلام نحو هذا.
ك : حدثنا أبوالاديان [١] قال : كنت أخدم الحسن بن علي بن محمد بن علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب : وأحمل كتبه إلى الامصار فدخلت إليه في علته التي توفي فيها صلوات الله عليه ، فكتب معي كتبا وقال : تمضي بها إلى المدائن فانك ستغيب خمسة عشر يوما فتدخل إلى سرمن رأى يوم الخامس عشر ، وتسمع الواعية في داري وتجدني على المغتسل. قال أبوالاديان : فقلت : يا سيدي فإذا كان ذلك فمن؟ قال : من طالبك بجوابات كتبي فهو القائم بعدي فقلت : زدني فقال : من يصلي علي فهو القائم بعدي فقلت : زدني فقال : من أخبربما في الهميان فهو القائم بعدي ، ثم منعتني هيبته أن أسأله ما في الهميان ، وخرجت بالكتب إلى المدائن وأخذت جواباتها ودخلت سر من رأى يوم الخامس عشر كما قال لي 7 فإذا أنا بالواعية
في داره وإذا أنا بجعفر بن علي أخيه بباب الدار ، والشيعة حوله يعزونه ، ويهنؤنه ، فقلت في نفسي : إن يكن هذا الامام ، فقد حالت الامامة لاني كنت أعرفه بشرب النبيذ ويقامر في الجوسق ويلعب بالطنبور. فتقدمت فعزيت وهنيت فلم يسألني عن شئ ، ثم خرج عقيد فقال : يا سيدي قد كفن أخوك فقم للصلاة عليه ، فدخل جعفر بن علي والشيعة من حوله يقدمهم السمان والحسن بن علي قتيل المعتصم المعروف بمسلة. فلما صرنا في الدار إذا نحن بالحسن بن علي صلوات الله عليه على نعشه مكفنا فتقدم جعفر بن علي ليصلي على أخيه فلما هم بالتكبير خرج صبي بوجهه سمرة ، بشعره قطط ، بأسنانه تفليج ، فجبذ رداء جعفر بن علي وقال : تأخر يا عم فأنا أحق بالصلاة على أبي ، فتأخر جعفر وقد اربد وجهه فتقدم الصبي فصلى [١]سند الحديث هكذا : ووجدت مثبتا في بعض الكتب المصنفة في التواريخ ، ولم أسمعه ... قال أبوالحسن بن على بن محمد بن خشاب قال : حدثنا أبوالاديان ، راجع كمال الدين ج ٢ ص ١٤٩ و ١٥٠. عليه ، ودفن إلى جانب قبر أبيه 8. ثم قال : يا بصري هات جوابات الكتب التي معك ، فدفعتها إليه وقلت في نفسي : هذه اثنتان بقي الهميان ثم خرجت إلى جعفربن علي وهو يزفر ، فقال له : حاجز الوشاء : يا سيدي من الصبي؟ ـ ليقيم عليه الحجة ـ فقال : والله رأيته قط ولا عرفته. فنحن جلوس إذ قدم نفر من قم فسألوا عن الحسن بن علي صلوات الله عليه فعرفوا موته فقالوا : فمن [ نعزي ]؟ فأشارالناس إلى جعفربن علي فسلموا عليه وعزوه وهنؤه وقالوا : معنا كتب ومال فتقول ممن الكتب وكم المال؟ فقام ، ينفض أثوابه ، ويقول : يريدون منا أن نعلم الغيب قال : فخرج الخادم فقال : معكم كتب فلان وفلان ، وهميان فيه ألف دينار عشرة دنانير منها مطلسة [١] فدفعوا الكتب والمال وقالوا : الذي وجه بك لاجل ذلك هو الامام. فدخل جعفر بن علي على المعتمد وكشف له ذلك فوجه المعتمد خدمه فقبضوا على صقيل الجارية وطالبوها بالصبي فأنكرته وادعت حملا بها لتغطي على حال الصبي فسلمت إلى ابن أبي الشوارب القاضي وبغتهم موت عبيدالله بن يحيى بن خاقان فجأة وخروج صاحب الزنج بالبصرة ، فشغلوا بذلك عن الجارية فخرجت عن أيديهم والحمد لله رب العالمين لا شريك له.
[٢]في المصدر : بطلت.ص 67
أقول : وروي في بعض تأليفات أصحابنا عن الحسين بن حمدان ، عن أبي محمد عيسى بن مهدي الجوهري قال :
خرجت في سنة ثمان وستين ومائتين إلى الحج وكان قصدي المدينة حيث صح عندنا أن صاحب الزمان قد ظهر فاعتللت وقد خرجنا من فيد فتعلقت نفسي بشهوة السمك والتمر ، فلما وردت المدينة ولقيت بها [١]اى ممحوة نقشها. إخواننا ، بشروني بظهوره 7 بصابر. فصرت إلى صابر فلما أشرفت على الوادي رأيت عنيزات عجافا فدخلت القصر فوقفت أرقب الامر إلى أن صليت العشائين وأنا أدعو وأتضرع وأسأل فاذا أنا ببدر الخادم يصيح بي : يا عيسى بن مهدي الجوهري ادخل ، فكبرت وهللت وأكثرت من حمدالله عزوجل والثناء عليه. فلما صرت في صحن القصر رأيت مائدة منصوبة فمر بي الخادم إليها فأجلسني عليها ، وقال لي : مولاك يأمرك أن تأكل ما اشتهيت في علتك وأنت خارج من فيد فقلت : حسبي بهذا برهانا فكيف آكل ولم أر سيدي ومولاي؟ فصاح : يا عيسى كل من طعامك فانك تراني. فجلست على المائدة فنظرت فاذا عليها سمك حار يفور وتمر إلى جانبه أشبه التمور بتمورنا ، وبجانب التمر لبن فقلت في نفسي : عليل وسمك وتمر ولبن فصاح بي : يا عيسى أتشك في أمرنا؟ أفأنت أعلم بما ينفعك ويضرك؟ فبكيت واستغفرت الله تعالى وأكلت من الجميع ، وكلما رفعت يدي منه لم يتبين موضعها فيه فوجدته أطيب ماذقته في الدنيا فأكلت منه كثيرا حتى استحييت فصاح بي : لا تستحي يا عيسى فانه من طعام الجنة لم تصنعه يد مخلوق : فأكلت فرأيت نفسي لا ينتهي عنه من أكله. فقلت : يا مولاي حسبي فصاح : أقبل إلي فقلت في نفسي : آتي مولاي ولم اغسل يدي ، فصاح بي : يا عيسى وهل لما أكلت غمر؟ فشممت يدي وإذا هي أعطر من المسك والكافور ، فدنوت منه 7 فبدا لي نور غشي بصري ، ورهبت حتى ظننت أن عقلي قداختلط ، فقال لي : يا عيسى ما كان لك أن تراني لولا المكذبون القائلون بأين هو؟ ومتى كان؟ وأين ولد؟ ومن رآه؟ وما الذي خرج إليكم منه؟ وبأي شئ نبأكم؟ وأي معجز أتاكم؟ أما والله لقد دفعوا أميرالمؤمنين مع مارووه وقدموا عليه ، وكادوه وقتلوه ، وكذلك آبائي : ولم يصدقوهم ونسبوهم إلى السحر وخدمة الجن إلى ماتبين. يا عيسى فخبر أولياءنا ما رأيت ، وإياك أن تخبر عدونا فتسلبه ، فقلت : يا مولاي ادع لي بالثبات فقال : لو لم يثبتك الله ما رأيتني ، وامض بنجحك راشدا فخرجت أكثر حمدالله وشكرا.
[٢]فيد : قلعة قرب مكة.ص 68
أقول : روى السيد علي بن عبدالحميد في كتاب السلطان المفرج عن أهل الايمان عند ذكر من رأى القائم 7 قال :
فمن ذلك ما اشتهرو ذاع ، وملا البقاع ، وشهد بالعيان أبناء الزمان ، وهو قصة أبوراجح الحمامي بالحلة وقد حكى ذلك جماعة من الاعيان الاماثل وأهل الصدق الافاضل. منهم الشيخ الزاهد العابد المحقق شمس الدين محمد بن قارون سلمه الله تعالى قال : كان الحاكم بالحلة شخصا يدعى مرجان الصغير ، فرفع إليه أن أبا راجح هذا يسب الصحابة ، فأحضره وأمر بضربه فضرب ضربا شديدا مهلكا على جميع بدنه ، حتى أنه ضرب على وجهه فسقطت ثناياه واخرج لسانه فجعل فيه مسلة من الحديد [١] ، وخرق أنفه ، ووضع فيه شركة من الشعر وشد فيها حبلا وسلمه إلى جماعة من أصحابه وأمرهم أن يدوروابه أزقة الحلة ، والضرب يأخذ من جميع جوانبه ، حتى سقط إلى الارض وعاين الهلاك. فاخبر الحاكم بذلك ، فأمر بقتله ، فقال الحاضرون : إنه شيخ كبير ، وقد حصل له ما يكفيه ، وهو ميت لما به فاتركه وهو يموت حتف أنفه ، ولا تتقلد بدمه وبالغوا في ذلك حتى أمر بتخليته وقد انتفخ وجهه ولسانه ، فنقله أهله في الموت ولم يشك أحد أنه يموت من ليلته. فلما كان من الغد غدا عليه الناس فاذا هو قائم يصلي على أتم حالة ، وقد عادت ثناياه التي سقطت كما كانت ، واندملت جراحاته ، ولم يبق لها أثر والشجة قد زالت من وجهه. فعجب الناس من حاله وساءلوه عن أمره فقال : إني لما عاينت الموت ، ولم [١]المسلة : الابرة العظيمة التى تخاط بها العدول ونحوها يقال لها بالفارسية « جوالدوز » يبق لي لسان أسأل الله تعالى به فكنت أسأله بقلبي واستغثت إلى سيدي ومولاي صاحب الزمان 7 فلما جن علي الليل فاذا بالدار قدامتلات نورا وإذا بمولاي صاحب الزمان ، قد أمر يده الشريفة على وجهي وقال لي : اخرج وكد على عيالك ، فقد عافاك الله تعالى ، فأصبحت كما ترون. وحكى الشيخ شمس الدين محمد بن قارون المذكور قال : واقسم بالله تعالى إن هذا أبوراجح كان ضعيفا جدا ، ضعيف التركيب ، أصفر اللون ، شين الوجه مقرض اللحية ، وكنت دائما أدخل الحمام الذي هو فيه وكنت دائما أراه على هذه الحالة وهذا الشكل فلما أصبحت كنت ممن دخل عليه ، فرأيته وقد اشتدت قوته وانتصبت قامته ، وطالت لحيته ، واحمر وجهه ، وعاد كأنه ابن عشرين سنة ولم يزل على ذلك حتى أدركته الوفاة. ولما شاع هذا الخبر وذاع طلبه الحاكم وأحضره عنده وقد كان رآه بالامس على تلك الحالة وهو الآن على ضدها كما وصفناه ، ولم ير بجراحاته أثرا وثناياه قد عادت فداخل الحاكم في ذلك رعب عظيم ، وكان يجلس في مقام الامام 7 في الحلة ، ويعطي ظهره القبلة الشريفة ، فصار بعد ذلك يجلس ويستقبلها ، وعاد يتلطف بأهل الحلة ، ويتجاوز عن مسيئهم ، ويحسن إلى محسنهم ، ولم ينففه ذلك بل لم يلبث في ذلك إلا قليلا حتى مات. ومن ذلك ما حدثني الشيخ المحترم العامل الفاضل شمس الدين محمد بن قارون المذكور قال : كان من أصحاب السلاطين المعمر بن شمس يسمى مذور ، يضمن القرية المعروفة ببرس ، ووقف العلويين ، وكان له نائب يقال له : ابن الخطيب و غلام يتولى نفقاته يدعى عثمان ، وكان ابن الخطيب من أهل الصلاح والايمان بالضد من عثمان وكانا دائما يتجادلان. فاتفق أنهما حضرا في مقام إبراهيم الخليل 7 بمحضر جماعة من الرعية والعوام فقال ابن الخطيب لعثمان : يا عثمان الآن اتضح الحق واستبان أنا أكتب على يدي من أتولاه ، وهم علي والحسن والحسين ، واكتب أنت من تتولاه أبوبكر وعمر وعثمان ، ثم تشد يدي ويدك ، فأيهما احترقت يده بالنار كان على الباطل ، و من سلمت يده كان على الحق. فنكل عثمان ، وأبى أن يفعل ، فأخذ الحاضرون من الرعية والعوام بالعياط عليه. هذا وكانت ام عثمان مشرفة عليهم تسمع كلامهم فلما رأت ذلك لعنت الحضور الذين كانوا يعيطون على ولدها عثمان وشتمتهم وتهددت وبالغت في ذلك فعميت في الحال فلما أحست بذلك نادت إلى رفائقها فصعدن إليها فاذا هي صحيحة العينين ، لكن لا ترى شيئا ، فقادوها وأنزلوها ، ومضوا بها إلى الحلة وشاع خبرها بين أصحابها وقرائبها وترائبها فأحضروا لها الاطباء من بغداد والحلة ، فلم يقدروا لها على شئ. فقال لها نسوة مؤمنات كن أخدانها ، إن الذي أعماك هو القائم 7 فان تشيعتي وتوليتي وتبرأتي [١] ضمنا لك العافية على الله تعالى ، وبدون هذا لايمكنك الخلاص ، فأذعنت لذلك ورضيت به ، فلما كانت ليلة الجمعة حملنا حتى أدخلنها القبة الشريفة في مقام صاحب الزمان 7 وبتن بأجمعهن في باب القبة. فلما كان ربع الليل فاذا هي قد خرجت عليهن وقد ذهب العمي عنها ، وهي تقعدهن واحدة بعد واحدة وتصف ثيابهن وحليهن ، فسررن بذلك ، وحمدن الله تعالى على حسن العافية ، وقلن لها : كيف كان ذلك؟. فقالت : لما جعلتنني في القبة وخرجتن عني أحسست بيد قد وضعت على يدى وقائل يقول : اخرجي قد عافاك الله تعالى فانكشف العمى عني ورأيت القبة قد امتلات نورا ورأيت الرجل فقلت له : من أنت يا سيدي؟ فقال : محمد بن الحسن ثم غاب عني فقمن وخرجن إلى بيوتهن وتشيع ولدها عثمان وحسن اعتقاده و اعتقاد امه المذكورة واشتهرت القصة بين اولئك الاقوام ومن سمع هذا الكلام و [١]باشباع الكسرة حتى يتولد الياء وهى لغة عامية ، والاصل : « وان تشيعت و توليت وتبرأت ». اعتقد وجود الامام 7 وكان ذلك في سنة أبع وأربعين وسبعمائة. ومن ذلك بتاريخ صفر لسنة سبعمائة وتسع وخمسين حكى لي المولى الاجل الامجد ، العالم الفاضل ، القدوة الكامل ، المحقق المدقق ، مجمع الفضائل ، و مرجع الافاضل ، افتخار العلماء في العالمين ، كمال الملة والدين ، عبدالرحمان ابن العماني ، وكتب بخطه الكريم ، عندي ما صورته : قال العبد الفقير إلى رحمة الله تعالى عبدالرحمن بن إبراهيم القبائقي : إني كنت أسمع في الحلة السيفية حماها الله تعالى أن المولى الكبير المعظم جمال الدين ابن الشيخ الاجل الاوحد الفقيه القارئ نجم الدين جعفر بن الزهدري كان به فالج ، فعالجته جدته لابيه بعد موت أبيه بكل علاج للفالج ، فلم يبرأ. فأشار عليها بعض الاطباء ببغداد فأحضرتهم فعالجوه زمانا طويلا فلم يبرأ وقيل لها : ألا تبيتينه تحت القبة الشريفة بالحلة المعروفة بمقام صاحب الزمان 7 لعل الله تعالى يعافيه ويبرئه. ففعلت وبيتته تحتها وإن صاحب الزمان 7 أقامه وأزال عنه الفالج. ثم بعد ذلك حصل بيني وبينه صحبة حتى كنا لم نكد نفترق ، وكان له دار المعشرة ، يجتمع فيها وجوه أهل الحلة وشبابهم وأولاد الاماثل منهم ، فاستحكيته عن هذه الحكاية ، فقال لي : إني كنت مفلوجا وعجز الاطباء عني وحكى لي ما كنت أسمعه مستفاضا في الحلة من قضيته وأن الحجة صاحب الزمان 7 قال لي وقد أباتتني جدتي تحت القبة : قم! فقلت : ياسيدي لا أقدر على القيام منذ سنتي فقال : قم باذن الله تعالى وأعانني على القيام ، فقمت وزال عني الفالج وانطبق علي الناس حتى كادوا يقتلونني وأخذوا ما كان علي من الثياب تقطيعا وتنتيفا يتبركون فيها وكساني الناس من ثيابهم ، ورحت إلى البيت ، وليس بي أثر الفالج ، وبعثت إلى الناس ثيابهم ، وكنت أسمعه يحكى ذلك للناس ولمن يستحكيه مرارا حتى مات ;. ومن ذلك ما أخبرني من أثق به وهو خبر مشهور عند أكثر أهل المشهد الشريف الغروي سلم الله تعالى على مشرفه ، ماصورته : أن الدار الذي هي الآن سنة سبعمائة وتسع وثمانين أنا ساكنها كانت لرجل من أهل الخير والصلاح يدعى حسين المدلل ، وبه يعرف ساباط المدلل ملاصقة جدران الحضرة الشريفة ، وهو مشهور بالمشهد الشريف الغروي 7 ، وكان الرجل له عيال وأطفال. فأصابه فالج فمكث مدة لايقدر على القيام وأنما يرفعه عياله عند حاجته و ضروراته ، ومكث على ذلك مدة مديدة ، فدخل على عياله وأهله بذلك شدة شديدة واحتاجوا إلى الناس واشتد عليهم الناس. فلما كان سنة عشرين وسبع مائة هجرية في ليلة من لياليها بعد ربع الليل أنبه عياله فانتبهوا في الدار فإذا الدار والسطح قد امتلا نورا يأخذ بالابصار فقالوا : ما الخبر؟ فقال : إن الامام 7 جائني وقال لي قم يا حسين فقلت : يا سيدي أتراني أقدر على القيام فأخذ بيدي وأقامني فذهب ما بي وها أنا صحيح على أتم ما ينبغي وقال لي : هذا الساباط دربي إلى زيارة جدي 7 فأغلقه في كل ليلة فقلت : سمعا وطاعة لله ولك يا مولاي. فقام الرجل وخرج إلى الحضرة الشريفة الغروية وزار الامام 7 وحمد الله تعالى على ما حصل له من الانعام وصار هذا الساباط المذكور إلى الآن ينذرله عند الضرورات فلا يكاد يخيب ناذره من المراد ببركات الامام القائم 7. ومن ذلك ما حدثني الشيخ الصالح الخير العالم الفاضل شمس الدين محمد بن قارون المذكور سابقا أن رجلا يقال له : النجم ويلقب الاسود في القرية المعروفة بدقوسا على الفرات العظمى وكان من أهل الخير والصلاح وكان له زوجة تدعى بفاطمة خيرة صالحة ولها ولدان ابن يدعى عليا وابنة تدعى زينب فأصاب الرجل وزوجته العمى وبقيا على حالة ضعيفة وكان ذلك في سنة اثنى عشر وسبعمائة وبقيا على ذلك مدة مديدة. فلما كان في بعض الليل أحسست المرأة بيد تمر على وجهها وقائل يقول : قد أذهب الله عنك العمى فقومي إلى زوجك أبي علي فلا تقصرين في خدمته ففتحت عينيها فاذا الدار قد امتلات نورا وعلمت أنه القائم 7. ومن ذلك ما نقله عن بعض أصحابنا الصالحين من خطه المبارك ما صورته : عن محيي الدين الاربلي أنه حضر عند أبيه ومعه رجل فنعس فوقعت عمامته عن رأسه فبدت في رأسه ضربة هائلة فسأله عنها فقال له : هي من صفين ، فقيل له : وكيف ذلك ووقعة صفين قديمة ، فقال : كنت مسافرا إلى مصر فصاحبني إنسان من غزة [١] فلما كنا في بعض الطريق تذاكرنا وقعة صفين. ـ فقال لي الرجل : لو كنت في أيام صفين لرويت سيفي من علي وأصحابه ، فقلت : لو كنت في أيام صفين لرويت سيفي من معاوية وأصحابه وها أنا وأنت من أصحاب علي 7 ومعاوية لعنه الله فاعتركنا عركة عظيمة ، واضطربنا فما أحسست بنفسي إلا مرميا لمابي. فبينما أنا [ كذلك ] وإذا بانسان يوقظني بطرف رمحه ، ففتحت عيني فنزل إلي ومسح الضربة فتلاءمت فقال : البث هنا ثم غاب قليلا وعادو معه رأس مخاصمي مقطوعا والدواب معه ، فقال لي : هذا رأس عدوك ، وأنت نصرتنا فنصرناك ، و لينصرن الله من نصره ، فقلت : من أنت؟ فقال : فلان بن فلان يعني صاحب الامر 7 ثم قال لي : وإذا سئلت عن هذه الضربة ، فقل ضربتها في صفين. ومن ذلك ما صحت لي روايته عن السيد الزاهد الفاضل رضي الملة والحق والدين علي بن محمد بن جعفر بن طاؤوس الحسني في كتابه المسمى بربيع الالباب قال : روى لنا حسن بن محمد بن القاسم ، قال كنت أنا وشخص من ناحية الكوفة يقال له : عمار ، مرة على الطريق الحمالية من سواد الكوفة فتذاكرنا أمر القائم من آل محمد 9 فقال لي : يا حسن احدثك بحديث عجيب؟ فقلت له : هات ما عندك. قال جاءت قافلة من طيئ يكتالون من عندنا من الكوفة وكان فيهم رجل وسيم ، وهو زعيم القافلة ، فقلت لمن حضر : هات الميزان من دار العلوي فقال [١]بلد بفلسطين بها مات هاشم بن عبد مناف ، ورملة ببلاد بنى سعد. البدوي ، وعندكم هنا علوي؟ فقلت : يا سبحان الله معظم الكوفة علويون ، فقال البدوي : العلوي والله تركته ورائي في البرية في بعض البلدان فقلت : فكيف خبره؟ قال : فررنا في نحو ثلاث مائة فارس أودونها. فبقينا ثلاثة أيام بلا زاد واشتد بنا الجوع. فقال بعضنا لبعض : دعونا نرمي السهم على بعض الخيل بأكلها فاجتمع رأينا على ذلك ، ورمينا فوقع على فرسي فغلطتهم ، وقلت : ما أقنع فعدنا بسهم آخر فوقع عليها أيضا فلم أقبل وقلت : نرمي بثالث فرمينا فوقع عليها أيضا وكانت عندي تساوي ألف دينار وهي أحب إلي من ولدي. فقلت : دعوني أتزود من فرسي بمشوار فالى اليوم ما أجدلها غاية فركضتها إلى رابية بعيدة منا قدر فرسخ فمررت بجارية تحطب تحت الرابية ، فقلت : يا جارية من أنت ومن أهلك؟ قالت : أنا لرجل علوي في هذا الوادي ومضت من عندي فرفعت مئزري على رمحي وأقبلت إلى أصحابي فقلت لهم : أبشروا بالخير! الناس منكم قريب في هذا الوادي. فمضينا فإذا بخيمة في وسط الوادي فطلع إلينا منها رجل صبيح الوجه أحسن من يكون من الرجال ، ذوابته إلى سرته ، وهو يضحك ويجيئنا بالتحية فقلت له : يا وجه العرب العطش ، فنادى يا جارية هاتي من عندك الماء فجاءت الجارية ومعها قدحان فيهما ماء فتناول منهما قدحا ووضع يده فيه وناولنا إياه وكذلك فعل بالآخر فشربنا عن أقصانا من القدحين ورجعتا علينا وما نقصت القدحان. فلما روينا قلنا له : الجوع يا وجه العرب فرجع بنفسه ودخل الخيمة وأخرج بيده منسفة [١] فيها زاد ، ووضعه وقد وضع يده فيه وقال : يجئ منكم عشرة عشرة فأكلنا جميعا من تلك المنسفة ، والله يا فلان ما تغيرت ولا نقصت ، فقلنا : نريد الطريق الفلاني فقال : هاذاك دربكم وأومأ لنا إلى معلم ومضينا. فلما بعدنا عنه قال بعضنا لبعض : أنتم خرجتم عن أهلكم لكسب والمكسب قد [١]المنسفة كمكنسة : الغربال حصل لكم فنهى بعضنا بعضا وأمر بعضنا به ثم اجتمع رأينا على أخذهم ، فرجعنا فلما رآنا راجعين شد وسطه بمنطقة وأخذ سيفا فتقلد به وأخذ رمحه وركب فرسا أشهب ، والتقانا وقال : لا تكون أنفسكم القبيحة دبرت لكم القبيح؟! فقلنا : هو كما ظننت ، ورددنا عليه ردا قبيحا ، فزعق بزعقات [١] فما رأينا إلا من دخل قلبه الرعب وولينا من بين يديه منهزمين ، فخط خطة بيننا وبينه وقال : وحق جدي رسول الله لا يعبرنها أحد منكم إلا ضربت عنقه فرجعنا والله عنه بالرغم منا ، هاذاك العلوي هو حقا هو والله لا ما هو مثل هؤلاء. هذا آخر ما أخرجناه من كتاب السلطان المفرج عن أهل الايمان.
ك : محمد بن علي بن محمد بن حاتم النوفلي ، عن أحمد بن عيسى الوشاء عن أحمد بن طاهر القمي ، عن محمد بن بحر بن سهل الشيباني ، عن أحمد بن مسرور ، عن سعد بن عبدالله القمي قال :
كنت امرءا لهجا بجمع الكتب المشتملة على غوامض العلوم ودقائقها ، كلفا باستظهار ما يصح من حقائقها ، مغرما بحفظ مشتبهها ومستغلقها ، شحيحا على ما أظفر به من معاضلها ومشكلاتها ، متعصبا لمذهب الامامية ، راغبا عن الامن والسلامة ، في انتظار التنازع والتخاصم والتعدي إلى التباغض والتشاتم ، معيبا للفرق ذوي الخلاف ، كاشفا عن مثالب أئمتهم هتاكا لحجب قادتهم ، إلى أن بليت بأشد النواصب منازعة ، وأطولهم مخاصمة وأكثرهم جدلا ، وأشنعهم سؤالا ، وأثبتهم على الباطل قدما. فقال ذات يوم وأنا اناظره : تبا لك ولاصحابك ياسعد إنكم معاشر الرافضة تقصدون على المهاجرين والانصار بالطعن عليهما وتجحدون من رسول الله ولايتهما وإمامتهما هذا الصديق الذي فاق جميع الصحابة بشرف سابقته أما علمتم أن رسول الله 9 ما أخرجه مع نفسه إلى الغار إلا علما منه بأن الخلافة له من بعده وأنه (*) والعجب أن محمد بن أبى عبدالله عد فيما مضى في حديث كمال الدين تحت الرقم ٢٦ ص ٣٠ عدد من انتهى اليه أنهم رآه 7 ولم يذكر فيهم سعد بن عبدالله. هو المقلد لامر التأويل ، والملقى إليه أزمة الامة ، وعليه المعول في شعب الصدع ولم الشعث ، وسد الخلل ، وإقامة الحدود ، وتسريب الجيوش لفتح بلاد الشرك. فكما أشفق على نبوته ، أشفق على خلافته ، إذ ليس من حكم الاستتار والتواري أن يروم الهارب من الشئ [١] مساعدة إلى مكان يستخفي فيه ولما رأينا النبي 9 متوجها إلى الانجحار ، ولم تكن الحال توجب استدعاء المساعدة من أحد استبان لنا قصد رسول الله 9 بأبي بكر إلى الغار للعلة التي شرحناها وإنما أبات عليا 7 على فراشه لما لم يكن ليكترث له ولم يحفل به ، ولاستثقاله له ولعلمه بأنه إن قتل لم يتعذر عليه نصب غيره مكانه للخطوب التي كان يصلح لها. قال سعد : فأوردت عليه أجوبة شتى فما زال يقصد كل واحد منها بالنقض والرد علي ثم قال : يا سعد دونكها اخرى بمثلها تخطف آناف الروافض ألستم تزعمون أن الصديق المبرى من دنس الشكوك ، والفاروق المحامي عن بيضة الاسلام كانا يسران النفاق ، واستدللتم بليلة العقبة ، أخبرني عن الصديق والفاروق أسلما طوعا أوكرها؟. قال سعد : فاحتلت لدفع هذه المسألة عني خوفا من الالزام ، وحذرا من أني إن أقررت لهما بطواعيتهما للاسلام ، احتج بأن بدء النفاق ونشوه في القلب لايكون إلا عند هبوب روائح القهر والغلبة ، وإظهار البأس الشديد في حمل المرء على من ليس ينقاد له قلبه ، ونحو قول الله عزوجل « فلما رأوا بأسنا قالوا آمنا بالله وحده وكفرنا بما كنا به مشركين * فلم يك ينفعهم إيمانهم لما رأوا بأسنا » [١]البشر ـ خ ل ، وفى المصدر ج ٢ ص ١٢٩ : « الشر ». وإن قلت : أسلما كرها ، كان يقصدني بالطعن إذ لم يكن ثم سيوف منتضاة كانت تريهم البأس. قال سعد : فصدرت عنه مزورا قد انتفخت أحشائي من الغضب ، وتقطع كبدي من الكرب ، وكنت قد اتخذت طومارا وأثبت فيه نيفا وأربعين مسألة من صعاب المسائل لم أجد لها مجيبا ، على أن أسأل فيها خير أهل بلدي أحمد بن إسحاق صاحب مولانا أبي محمد 7. فارتحلت خلفه ، وقد كان خرج قاصدا نحو مولانا بسر من رأى فلحقته في بعض المناهل ، فلما تصافحنا قال : لخير لحاقك بي ، قلت : الشوق ثم العادة في الاسؤلة قال : قد تكافأنا على هذه الخطة الواحدة فقد برح بي القرم [١] إلى لقاء مولانا أبي محمد 7 واريد أن أسأله عن معاضل في التأويل ، ومشاكل في التنزيل. فدونكها الصحبة المباركة ، فانها تقف بك على ضفة بحر لا تنقضي عجائبه ولا تفنى غرائبه وهو إمامنا. فوردنا سر من رأى فانتهينا منها إلى باب سيدنا 7 فاستأذنا فخرج [ إلينا ] الاذن بالدخول عليه ، وكان على عاتق أحمد بن إسحاق جراب قد غطاه بكساء طبري فيه ستون ومائة صرة من الدنانير والدراهم على كل صرة منها ختم صاحبها. قال سعد : فما شبهت مولانا أبا محمد 7 حين غشينا نور وجهه إلا ببدر قد استوفى من لياليه أربعا بعد عشر ، وعلى فخذه الايمن غلام يناسب المشتري في الخلقة والمنظر ، وعلى رأسه فرق بين وفرتين كأنه ألف بين واوين ، وبين يدي مولانا رمانة ذهبية ، تلمع بدائع نقوشها وسط غرائب الفصوص المركبة عليها ، قد كان أهداها إليه بعض رؤساء أهل البصرة وبيده قلم إذا أراد أن يسطر به على البياض قبض [١]هذا هو الصحيح كما يجئ من المصنف ; في البيان وهكذا في المصدر ٢ ص ١٣١ وفى النسخة المطبوعة « القوم » وهو تصحيف. الغلام على أصابعه ، فكان مولانا 7 يدحرج الرمانة بين يديه ويشغله بردها لئلا يصده عن كتبة ما أراد [١]. فسلمنا عليه فألطف في الجواب وأومأ إلينا بالجلوس ، فلما فرغ من كتبة البياض الذي كان بيده أخرج أحمد بن إسحاق جرابه من طي كسائه فوضعه بين يديه فنظر الهادي 7 [٤] إلى الغلام وقال له : يا بني فض الخاتم عن هدايا شيعتك ومواليك ، فقال : يا مولاي أيجوز أن أمد يدا طاهرة إلى هدايا نجسة وأموال رجسة قد شيب أحلها بأحرمها فقال مولاي 7 : يا ابن إسحاق استخرج ما في الجراب ليميز [ ما ] بين الاحل والاحرم منها. فأول صرة بدأ أحمد باخراجها فقال الغلام : هذه لفلان بن فلان من محلة كذا بقم تشتمل على اثنين وستين دينارا فيها من ثمن حجيرة باعها صاحبها ، وكانت إرثا له من أخيه خمسة وأربعون دينارا ومن أثمان تسعة أثواب أربعة عشر دينارا وفيها من أجرة حوانيت ثلاثة دنانير. فقال مولانا 7 صدقت يا بني دل الرجل على الحرام منها فقال 7 ، فتش عن دينار رازي السكة تاريخه سنة كذا قد انطمس من نصف إحدى صفحتيه نقشه وقراضة آملية وزنها ربع دينار والعلة في تحريمها أن صاحب هذه الجملة وزن في شهر كذا من سنة كذا على حائك من جيرانه من الغزل منا وربع من فأتت على ذلك [١]فيه غرابة من حيث قبض الغلام 7 على أصابع أبيه أبى محمد 7 وهكذا وجود رمانة من ذهب يلعب بها لئلا يصده عن الكتابة ، وقد روي في الكافي ج ١ ص ٣١١ عن صفوان الجمال قال : سألت أبا عبدالله 7 عن صاحب هذا الامر فقال : ان صاحب هذا الامر لايلهو ولا يلعب ، وأقبل أبوالحسن موسى ، وهو صغير ومعه عناق مكية وهو يقول لها : اسجدى لربك ، فأخذه أبوعبدالله 7 وضمه اليه وقال : بأبى وامى من لا يلهو ولا يلعب. مدة قيض [ في ] انتهائها لذلك الغزل سارقا فأخبر به الحائك صاحبه فكذبه واسترد منه بدل ذلك منا ونصف من غزلا أدق مما كان دفعه اليه واتخذ من ذلك ثوبا كان هذا الدينار مع القراضة ثمنه. فلما فتح رأس الصرة صادف رقعة في وسط الدنانير باسم من أخبر عنه وبمقدارها على حسب ما قال واستخرج الدينار والقراضة بتلك العلامة. ثم أخرج صرة اخرى فقال الغلام 7 : هذه لفلان بن فلان من محلة كذا بقم تشتمل على خمسين دينارا لايحل لنا مسها قال : وكيف ذاك؟ قال : لانه من ثمن حنطة حاف صاحبها على أكاره في المقاسمة ، وذلك أنه قبض حصته منها بكيل واف وكال ما خص الاكار بحيل بخس ، فقال مولانا 7 : صدقت يا بني. ثم قال : يا ابن إسحاق احملها بأجمعها لتردها أو توصي بردها على أربابها فلا حاجة لنا في شئ منها وائتنا بثوب العجوز ، قال أحمد : وكان ذلك الثوب في حقيبة لي فنسيته. فلما انصرف أحمد بن إسحاق ليأتيه بالثوب إلي مولانا أبومحمد 7 فقال : ما جاء بك يا سعد؟ فقلت : شوقني أحمد بن إسحاق إلى لقاء مولانا قال : فالمسائل التي اردت أن تسأل عنها؟ قلت : على حالها يا مولاي. قال : فسل قرة عيني ـ وأومأ إلى الغلام ـ عما بدالك منها. فقلت له : مولانا وابن مولانا! إنا روينا عنكم أن رسول الله 9 جعل طلاق نسائه بيد أميرالمؤمنين 7 حتى أرسل يوم الجمل إلى عائشة أنك قد أرهجت على الاسلام وأهله بفتنتك ، وأوردت بنيك حياض الهلاك بجهلك ، فان كففت عني غربك وإلا طلقتك ، ونساء رسول الله 9 قد كان طلقهن وفاته. قال : ما الطلاق؟ قلت : تخلية السبيل قال : وإذا كان وفاة رسول الله 9 قد خلا لهن السبيل ، فلم لا يحل لهن الازواج؟ قلت : لان الله تبارك وتعالى حرم الازواج عليهن ، قال : وكيف وقد خلى الموت سبيلهن؟ قلت : فأخبرني يا ابن مولاي عن معنى الطلاق الذي فوض رسول الله 9 حكمه إلى أميرالمؤمنين. قال : إن الله تبارك وتعالى عظم شأن نساء النبي 9 فخصهن بشرف الامهات ، فقل رسول الله 9 : يا أبا الحسن إن هذا الشرف باق لهن مادمن لله على الطاعة ، فأيتهن عصت الله بعدي بالخروج عليك ، فأطلق لها في الازواج وأسقطها من شرف امومة المؤمنين. قلت : فأخبرني عن الفاحشة المبينة التي إذا أتت المرأة بها في أيام عدتها حل للزوج أن يخرجها [ من بيته ]؟ قال : الفاحشة المبينة هي السحق دون الزنى فان المرأة إذا زنت واقيم عليها الحد ليس لمن أرادها أن يمتنع بعد ذلك من التزويج بها لاجل الحد وإذا سحقت وجب عليها الرجم والرجم خزي ومن قد أمر الله عزوجل برجمه فقد أخزاه ، ومن أخزاه فقد أبعده ، ومن أبعده فليس لاحد أن يقربه. قلت : فأخبرني يا ابن رسول الله عن أمر الله تبارك وتعالى لنبيه موسى 7 « فاخلع نعليك إنك بالواد المقدس طوى » [١] فان فقهاء الفريقين يزعمون أنها كانت من إهاب الميتة ، فقال 7 : من قال ذلك فقد افترى على موسى واستجهله في نبوته لانه ما خلا الامر فيها من خطبين إما أن تكون صلاة موسى فيها جائزة أو غير جائزة ، فان كانت صلاته جائزة جاز له لبسهما في تلك البقعة [ إذ لم تكن مقدسة ] وإن كانت مقدسة مطهرة فليس بأقدس وأطهر من الصلاة ، وإن كانت صلاته غير جائزة فيهما ، فقد أوجب على موسى 7 أنه لم يعرف الحلال من الحرام ، وعلم ماجاز فيه الصلاة وما لم تجز وهذا كفر. قلت : فأخبرني يا مولاي عن التأويل فيهما قال : إن موسى 7 ناجى ربه بالواد المقدس فقال : يارب إني قد أخلصت لك المحبة مني ، وغسلت قلبي عمن سواك ، وكان شديد الحب لاهله ، فقال الله تبارك وتعالى : « اخلع [١]له : ١٢. نعليك » أي انزع حب أهلك من قلبك إن كانت محبتك لي خالصة ، وقلبك من الميل إلى من سواي مغسولا. قلت : فأخبرنى يا بن رسول الله عن تأويل « كهيعص » قال : هذه الحروف من أنباء الغيب ، اطلع الله عليها عبده زكريا 7 ، ثم قصها على محمد 9 و ذلك أن زكريا 7 سأل ربه أن يعلمه أسماء الخمسة ، فأهبط عليه جبرئيل 7 فعلمه إياها فكان زكريا إذا ذكر محمدا وعليا وفاطمة والحسن سري عنه همه وانجلى كربه ، وإذا ذكر [ اسم ] الحسين خنقته العبرة ووقعت عليه البهرة [١] فقال ذات يوم : إلهي ما بالي إذا ذكرت أربعا منهم تسليت بأسمائهم من همومي وإذا ذكرت الحسين تدمع عيني وتثور زفرتي. فأنبأه الله تبارك وتعالى عن قصته ، وقال : « كهيعص » فالكاف اسم كربلا والهاء هلاك العترة ، والياء يزيد وهو ظالم الحسين ، والعين عطشه ، والصاد صبره فلما سمع ذلك زكريا 7 لم يفارق مسجده ثلاثة أيام ومنع فيها الناس من الدخول عليه وأقبل على البكاء والنحيب وكانت ندبته : إلهي أتفجع خير خلقك بولده ، أتنزل بلوى هذه الرزية بفنائه ، إلهي أتلبس عليا وفاطمة ثياب هذه المصيبة ، إلهي أتحل كربة هذه الفجيعة بساحتهما. ثم كان يقول : إلهي ارزقني ولدا تقر به عيني على الكبر ، واجعله وارثا وصيا ، واجعل محله مني محل الحسين فإذا رزقتنيه فافتني بحبه ثم أفجعني به كما تفجع محمدا حبيبك بولده ، فرزقه الله يحيى 7 وفجعه به. وكان حمل يحيى ستة أشهر ، وحمل الحسين 7 كذلك وله قصة طويلة. قلت : فأخبرني يا مولاي عن العلة التي تمنع القوم من اختيار إمام لانفسهم قال : مصلح أو مفسد؟ قلت : مصلح ، قال : فهل يجوز أن تقع خيرتهم على المفسد بعد أن لا يعلم أحد بما يخطر ببال غيره من صلاح أو فساد؟! قلت : بلى ، قال : فهي العلة اوردها لك ببرهان يثق به عقلك. [١]البهر : تتابع النفس وانقطاعه كما يحصل بعد الاعياء والعد والشديد. أخبرني عن الرسل الذين اصطفاهم الله وأنزل الكتب عليهم ، وأيدهم بالوحي والعصمة ، إذهم أعلا [ م ] الامم وأهدى إلى الاختيار منهم مثل موسى وعيسى هل يجوز مع وفور عقلهما ، وكمال علمهما ، إذا هما بالاختيار أن تقع خيرتهما على المنافق ، وهما يظنان أنه مؤمن؟ قلت : لا فقال : هذا موسى كليم الله مع وفور عقله وكمال علمه ، ونزول الوحي عليه ، اختار من أعيان قومه ووجوه عسكره لميقات ربه سبعين رجلا ممن لا يشك في إيمانهم وإخلاصهم ، فوقعت خيرته على المنافقين ، قال الله عزوجل « واختار موسى قومه سبعين رجلا لميقاتنا ـ إلى قوله ـ لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة فأخذتهم الصاعقة بظلمهم » [١]. فلما وجدنا اختيار من قد اصطفاه الله للنبوة واقعا على الافسد ، دون الاصلح وهو يظن أنه الاصلح دون الافسد ، علمنا أن لا اختيار إلا لمن يعلم ما تخفي الصدور ، وتكن الضمائر ، ويتصرف عليه السرائر ، وأن لاخطر لاختيار المهاجرين والانصار ، بعد وقوع خيرة الانبياء على ذوي الفساد لما أرادوا أهل الصلاح. ثم قال مولانا 7 : يا سعد وحين ادعى خصمك أن رسول الله 9 ما أخرج مع نفسه مختار هذه الامة إلى الغار إلا علما منه أن الخلافة له من بعده وأنه هو المقلد امور التأويل ، والملقى إليه أزمة الامة ، المعول عليه في لم الشعث وسد الخلل ، وإقامة الحدود ، وتسريب الجيوش لفتح بلاد الكفر ، فكما أشفق على نبوته أشفق على خلافته ، إذ لم يكن من حكم الاستتار والتواري أن يروم الهارب من البشر مساعدة من غيره إلى مكان يستخفي فيه وإنما أبات عليا على فراشه ، لما لم يكن يكترث له ولا يحفل به ، ولاستثقاله إياه وعلمه بأنه إن قتل لم يتعذر عليه نصب غيره مكانه للخطوب التي كان يصلح لها. فهلا نقضت عليه دعواه بقولك : أليس قال رسول الله 9 : الخلافة بعدي ثلاثون سنة فجعل هذه موقوفة على أعمار الاربعة الذين هم الخلفاء الراشدون في [١]الاعراف : ١٥٥. مذهبكم ، وكان لا يجد بدا من قوله [ لك ] : بلى ، فكنت تقول له حنيئذ : أليس كما علم رسول الله 9 أن الخلافة بعده لابي بكر ، علم أنها من بعد أبي بكر لعمر ، ومن بعد عمر عثمان ، ومن بعد عثمان لعلي؟ فكان أيضا لا يجد بدا من قوله لك : نعم. ثم كنت تقول له : فكان الواجب على رسول الله 9 أن يخرجهم جميعا على الترتيب إلى الغار ، ويشفق عليهم كما أشفق على أبي بكر ، ولا يستخف بقدر هؤلاء الثلاثة بتركه إياهم وتخصيصه أبابكر بإخراجه مع نفسه دونهم. ولما قال : أخبرني عن الصديق والفاروق أسلما طوعا أو كرها؟ لم لم تقل له : بل أسلما طوعا ، لانهما كانا يجالسان اليهود ويستخبرانهم عما كانوا يجدون في التوراة وسائر الكتب المتقدمة الناطقة بالملاحم ، من حال إلى حال من قصة محمد 9 ومن عواقب أمره ، فكانت اليهود تذكر أن محمدا 9 يسلط على العرب كما كان بخت نصر سلط على بني إسرائيل ولابد له من الظفر بالعرب كما ظفر بخت نصر ببني إسرائيل غير أنه كاذب في دعواه. فأتيا محمدا فساعداه على [ قول ] شهادة أن لا إله إلا الله ، وبايعاه طمعا في أن ينال كل منهما من جهته ولاية بلد إذا استقامت اموره واستتبت أحواله ، فلما أيسا من ذلك ، تلثما وصعدا العقبة مع أمثالهما من المنافقين ، على أن يقتلوه فدفع الله كيدهم ، وردهم بغيظهم لم ينالوا خيرا ، كما أتى طلحة والزبير عليا 7 فبايعاه وطمع كل واحد منهما أن ينال من جهته ولاية بلد فلما أيسا نكثا بيعته ، وخرجا عليه فصرع الله كل واحد منهما مصرع أشباههما من الناكثين. قال [ سعد ] : ثم قام مولانا الحسن بن علي الهادي 7 إلى الصلاة مع الغلام فانصرفت عنهما وطلبت أثر أحمد بن إسحاق فاستقبلني باكيا فقلت : ما أبطأك و أبكاك؟ قال : قد فقدت الثوب الذي سألني مولاي إحضاره ، فقلت : لا عليك فأخبره فدخل عليه وانصرف من عنده متبسما وهو يصلي على محمد وآل محمد. فقلت : ما الخبر؟ قال : وجدت الثوب مبسوطا تحت قدمي مولانا 7 يصلي عليه. قال سعد : فحمدنا الله جل ذكره على ذلك ، وجعلنا نختلف بعد ذلك إلى منزل مولانا 7 أياما ، فلانرى الغلام بين يديه ، فلما كان يوم الوداع دخلت أنا وأحمد بن إسحاق وكهلان من أرضنا ، وانتصب أحمد بن إسحاق بين يديه قائما وقال : يا ابن رسول الله قد دنت الرحلة ، واشتدت المحنة ، ونحن نسأل الله أن يصلى على المصطفى جدك ، وعلى المرتضى أبيك ، وعلى سيدة النساء امك وعلى سيدي شباب أهل الجنة عمك وأبيك ، وعلى الائمة الطاهرين من بعدهما آبائك ، وأن يصلي عليك وعلى ولدك ، ونرغب إلى الله أن يعلي كعبك ، ويكبت عدوك ، ولا جعل الله هذا آخر عهدنا من لقائك. قال : فلما قال هذه الكلمة ، استعبر مولانا 7 حتى استهلت دموعه ، و تقاطرت عبراته ، ثم قال : يا ابن إسحاق لا تكلف في دعائك شططا فانك ملاق الله في صدرك [١] هذا فخر أحمد مغشيا عليه ، فلما أفاق قال : سألتك بالله وبحرمة جدك إلا شرفتني بخرقة أجعلها كفنا فأدخل مولانا 7 يده تحت البساط فأخرج ثلاثة عشر درهما فقال : خذها ولا تنفق على نفسك غيرها ، فانك لن تعدم ما سألت وإن الله تبارك وتعالى لا يضيع أجر من أحسن عملا. قال سعد : فلما صرنا بعد منصرفنا من حضرة مولانا 7 من حلوان على ثلاثة فراسخ حم أحمد بن إسحاق وصارت عليه علة صبعة أيس من حياته فيها ، فلما وردنا حلوان ، ونزلنا في بعض الخانات ، دعا أحمد بن إسحاق برجل من أهل بلده كان قاطنا بها ثم قال : تفرقوا عني هذه الليلة واتركوني وحدي ، فانصرفنا عنه ورجع كل واحد منا إلى مرقده. قال سعد : فلما حان أن ينكشف الليل عن الصبح ، أصابتني فكرة ففتحت عني فإذا أنا بكافور الخادم خادم مولانا أبي محمد 7 وهو يقول : أحسن الله بالخير عزاكم ، وجبر بالمحبوب رزيتكم قد فرغنا من غسل صاحبكم وتكفينه فقوموا [١]في المصدر : في سفرك. راجع ج ٢ ص ١٣٨. لدفنه فانه من أكرمكم محلا عند سيدكم ، ثم غاب عن أعيننا ، فاجتمعنا على رأسه بالبكاء والعويل حتى قضينا حقه وفرغنا من أمره ;. دلائل الامامة للطبرى : عن عبدالباقي بن يزداد ، عن عبدالله بن محمد الثعالبي عن أحمد بن محمد العطار ، عن سعد بن عبدالله مثله. ج : عن سعد مثله مع اختصار في إيراد المطالب.
[١]سند الحديث منكر ، حيث ان الصدوق يروى عن سعد بن عبدالله بواسطة واحدة هو أبوه أو ابن الوليد أوهما معا ، والوسائط بينه وبين سعد في هذا الحديث خمس : أربع منهم الاحمدون الثلاثة ورابعهم محمد بن على النوفلى المعروف بالكرمانى ، لم يذكروا في الرجال ، وأما محمد بن بحر الشيبانى قد ذكر بالغلو والارتفاع. راجع قاموس الرجال ج ٤ ص ٣٣٩.ص 78
[٢]خطف يخطف خطفا ، استلبه بسرعة ، يقال : هذا سيف يخطف الرأس اى يقتطعه بسرعة ، وفى المصدر ج ٢ ص ١٣٠ تخطم ( وقد طبع تحظم غلطا ) وهو الاظهر ، يقال : خطمه : ضرب أنفه. ـ وخطمه بالخطام : جعله على انفه : وخطم أنفه : ألزق به عارا ظاهرا. ويحتمل أن يقرء « يحطم » يقال : حطمه : كسره وقيل خاص باليابس.ص 79
[٣]المؤمن : ٨٤.ص 79
[٢]ضفة البحر : ساحله ، وفي الاصل المطبوع وهكذا المصدر « صفة بحر » وهو تصحيف.ص 80
[٢]راجع المصدر ج ٢ ص ١٣٤.ص 83
[٣]في الاصل المطبوع هنا تصحيف فراجع. ولا يخفى أن تشرف موسى بالواد المقدس كان في بدء نبوته وهو 7 يقول عن نفسه : « فعلتها اذا وأنا من الضالين ».ص 83
[٢]في نسخة المصدر « من الشر » كما سبق.ص 85
[٢]ما تضمنه الخبر من موت أحمد بن إسحاق خلاف ما صرح به الرجاليون في بقائه بعد أبى محمد 7.ص 87
ع : ما جيلويه ، عن البرقي ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن أبان وغيره ، عن أبي عبدالله 7 قال :
قال رسول الله 9 : لا بد للغلام من غيبة فقيل له : ولم يا رسول الله؟ قال : يخاف القتل [١].
ع : العطار ، عن أبيه ، عن الاشعري ، عن أحمد بن الحسين بن عمر ، عن محمد بن عبدالله ، عن مروان الانباري قال :
خرج من أبي جعفر 7 أن الله إذا كره لنا جوار قوم نزعنا من بين أظهرهم.
ك ، ع : المظفر العلوي ، عن جعفر بن مسعود وحيدر بن محمد السمر قندي معا عن العياشي ، عن جبرئيل بن أحمد ، عن موسى بن جعفر البغدادي ، عن الحسن ابن محمد الصيرفي عن حنان بن سدير ، عن أبيه ، عن أبي عبدالله 7 قال :
إن للقائم 7 منا غيبة يطول أمدها ، فقلت له : ولم ذاك يا ابن رسول الله؟ قال : إن الله عزوجل أبى إلا أن يجري فيه سنن الانبياء : في غيباتهم وأنه لا بدله يا سدير من استيفاء مدد غيباتهم ، قال الله عزوجل « لتركبن طبقا عن طبق » أي سننا على سنن من كان قبلكم.
[٢]الانشقاق : ١٩.ص 90
ك ، ع : ابن عبدوس ، عن ابن قتيبة ، عن حمدان بن سليمان [١] عن أحمد ابن عندالله بن جعفر المدائني ، عن عبدالله بن الفضل الهاشمي قال :
سمعت الصادق جعفر بن محمد 8 يقول : إن لصاحب هذا الامر غيبة لابد منها يرتاب فيها كل مبطل ، فقلت له : ولم جعلت فداك؟ قال : لامر لم يؤذن لنا في كشفه لكم قلت : فما وجه الحكمة في غيبته؟ فقال : وجه الحكمة في غيبته وجه الحكمة في غيبات من تقدمه من حجج الله تعالى ذكره ، إن وجه الحكمة في ذلك لاينكشف إلا بعد ظهوره كما لاينكشف وجه الحكمة لما أتاه الخضر 7 من خرق السفينة ، وقتل الغلام ، وإقامة الجدار ، لموسى 7 إلا وقت افتراقهما. يا ابن الفضل إن هذا الامر أمرمن أمرالله ، وسر من سر الله ، وغيب من غيب الله ومتى علمنا أنه عزوجل حكيم ، صدقنا بأن أفعاله كلها حكمة ، وإن كان وجهها غير منكشف لنا.
ك ، ع : ابن عبدوس ، عن ابن قتيبة ، عن حمدان بن سليمان عن محمد بن الحسين ، عن ابن محبوب ، عن علي بن رئاب ، عن زرارة قال :
سمعت أبا جعفر 7 يقول : إن للغلام غيبة قبل ظهوره ، قلت : ولم؟ قال : يخاف وأومأ بيده إلى بطنه ، قال زرارة : يعني القتل. ك : العطار ، عن سعد ، عن ابن عيسى ، عن ابن نجيح ، عن زرارة مثله. نى : ابن عقدة ، عن عبدالله بن أحمد ، عن محمد بن عبدالله الحلبي ، عن ابن بكير عن زرارة مثله [١]. [١]هذا هو الاظهر كما يأتى في السند الاتى خصوصا بملاحظة رواية ابن قتيبة عنه كما عن الكاظمى وفي المطبوعة أحمد بن سليمان وهو تصحيف ، والرجل هو أبوسعيد حمدان بن سليمان المعروف بابن التاجر ثقة من وجوه أصحابنا.
لى : السناني ، عن ابن زكريا ، عن ابن حبيب ، عن الفضل بن الصقر عن أبي معاوية ، عن الاعمش ، عن الصادق 7 قال :
لم تخلو الارض منذ خلق الله آدم من حجة لله فيها ظاهر مشهور ، أو غائب مستور ، ولا تخلو إلى أن تقوم الساعة من حجة لله فيها ، ولولا ذلك لم يعبد الله ، قال سليمان : فقلت للصادق 7 : فكيف ينتفع الناس بالحجة الغائب المستور؟ قال : كما ينتفعون بالشمس إذا سترها السحاب.
ج : الكليني ، عن إسحاق بن يعقوب أنه ورد عليه من الناحية المقدسة على يد محمد بن عثمان : وأما علة ما وقع من الغيبة فان الله عزوجل يقول :
« يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء إن تبدلكم تسؤكم » [١] إنه لم يكن أحد من آبائي إلا وقعت في عنقه بيعة لطاغية زمانه ، وإني أخرج حين أخرج ولا بيعة لاحد من الطواغيت في عنقي ، وأما وجه الانتقاع بي في غيبتي فكالانتفاع بالشمس إذا غيبها عن الابصار السحاب ، وإني لامان لاهل الارض كما أن النجوم أمان لاهل السماء ، فاغلقوا أبواب السؤال عما لايعنيكم ، ولا تتكلفوا على ما قد كفيتم ، وأكثروا الدعاء بتعجيل الفرج ، فان ذلك فرجكم ، والسلام عليك يا إسحاق بن يعقوب وعلى من اتبع الهدى. ك ـ : ابن عصام ، عن الكليني مثله .
[٢]راجع كمال الدين ج ٢ ص ١٦٢ ، الاحتجاج ص ٢٦٣.ص 92
ك : غير واحد ، عن محمد بن همام ، عن الفزاري ، عن الحسن بن محمد بن سماعة ، عن أحمد بن الحارث ، عن المفضل ، عن ابن ظبيان ، عن جابر الجعفي [١]المائدة : ١٠٤. عن جابر الانصاري
أنه سأل النبي 9 هل ينتفع الشيعة بالقائم 7 في غيبته؟ فقال 9 : إي والذي بعثني بالنبوة إنهم لينتفعون به ، ويستضيئون بنور ولايته في غيبته كانتفاع الناس بالشمس وإن جللها السحاب.
[٣]في المصدر المطبوع : « عن الحسين بن محمد بن الحارث ، عن سماعة » وهو سهو والصحيح ما ذكره المصنف 1 ، فان الحسين بن محمدبن الحارث غير معنون ـص 92
ك : أبي وابن الوليد معا ، عن سعد والحميري معا ، عن ابن عيسى [١]أسرى : ٧٢. عن ابن محبوب ، عن محمد بن النعمان قال :
قال أبوعبدالله 7 : أقرب ما يكون العبد إلى الله عزوجل وأرضى ما يكون عنه إذا افتقدوا حجة الله فلم يظهر لهم وحجب عنهم فلم يعلموا بمكانه ، وهم في ذلك يعلمون أنه لم تبطل حجج الله ولا بيناته ، فعندها فليتوقعوا الفرج صباحا ومساء ، وإن أشد ما يكون غضبا على أعدائه إذا أفقدهم حجته ، فلم يظهر لهم ، وقد علم أن أولياءه لا يرتابون ، ولو علم أنهم يرتابون ما أفقدهم حجته طرفة عين. نى : الكليني ، عن محمد بن يحيى ، عن عبدالله بن محمد بن عيسى ، عن أبيه ، عن بعض رجاله ، عن المفضل بن عمر ، عن أبي عبدالله 7 مثله [١].
ك : ابن الوليد ، عن الصفار ، عن أحمد بن الحسين ، عن عثمان ابن عيسى ، عن خالد بن نجيح ، عن زرارة بن أعين قال :
سمعت الصادق جعفر بن محمد 8 يقول : إن للغلام غيبته قبل أن يقوم ، قلت : ولم ذلك؟ قال : يخاف و أشار بيده إلى بطنه وعنقه ، ثم قال : وهو المنتظر الذي يشك الناس في ولادته فمنهم [ من ] يقول : إذا مات أبوه مات ولا عقب له ، ومنهم من يقول : قد ولد قبل وفات أبيه بسنتين لان الله عزوجل يجب أن يمتحن خلقه فعند ذلك يرتاب المبطلون.
[٢]في المصدر ج ٢ ص ١٥ ، يحب.ص 95
ك : ابن المتوكل ، عن محمد العطار ، عن اليقطيني ، عن ابن أبي عمير عن سعيد بن غزوان ، عن أبي بصير ، عن أبي عبدالله 7 قال :
صاحب هذا الامر تعمى ولادته على [ هذا ] الخلق لئلا يكون لاحد في عنقه بيعة إذا خرج.
ك : أبي وابن الوليد معا ، عن سعد ، عن اليقطيني وابن أبي الخطاب معا ، عن ابن أبي عمير ، عن جميل بن صالح ، عن أبي عبدالله 7 قال :
يبعث القائم وليس في عنقه لاحد بيعة. ابن أبي عمير ، عن هشام بن سالم ، عن أبي عبدالله 7 قال : يقوم القائم وليس لاحد في عنقه بيعة.
ك : الطالقاني ، عن ابن عقدة ، عن علي بن الحسن بن فضال ، عن أبيه ، عن أبي الحسن علي بن موسى الرضا 7 [ قال :
] كأني بالشيعة فقدانهم الثالث [١] من ولدي يطلبون المرعى فلا يجدونه ، قلت له : ولم ذلك يا ابن رسول الله؟ قال : لان إمامهم يغيب عنهم ، فقلت : ولم؟ قال : لئلا يكون لاحد في عنقه بيعة إذا قام بالسيف.
ك : عبدالواحد بن محمد العطار ، عن أبي عمر والليثي ، عن محمد بن مسعود ، عن جبرئيل بن أحمد ، عن محمد بن عيسى ، عن ابن أبي عمير ، عن سعيد بن غزوان عن أبي بصير ، عن أبي عبدالله 7 قال :
صاحب هذا الامر تغيب ولادته عن هذا الخلق لئلا يكون لاحد في عنقه بيعة إذا خرج ، ويصلح الله عزوجل أمره في ليلة.
[٢]هذا هو الصحيح كما مرتحت الرقم ١١ وفي الاصل المطبوع « سعد بن عوان » وهو تصحيف.ص 96
ك : المظفر العلوي ، عن ابن العياشي وحيدر بن محمد معا ، عن العياشي [١]المراد بفقدانهم الثالث : موت الامام أبى محمد العسكرى 7 ، فبعد فقدانه بطلبون المرعى ولا يجدونه ، وهذا صحيح لاغبار عليه ، وبذلك ورد الفاظ الحديث مصرحا ، راجع كمال الدين ج ٢ ص ٤١ باب ما روى عن الرضا 7 الحديث ٣ و ٤ وهكذا ص ١٥٦ باب علة الغيبة الحديث ٤ وهو هذا الحديث المذكور في الصلب. وراجع عيون أخبار الرضا ج ١ ص ٢٧٣ باب ما جاء عن الرضا 7 من الاخبار المتفرقة الحديث ٦ ، علل الشرائع ج ١ ص ٢٣٣ باب علة الغيبة وقد أخرجها المصنف بهذا اللفظ فيما سبق ج ٥١ ص ١٥٢. فعلى هذا ما في الاصل المطبوع ص ١٣٠ :
« الرابع من ولدى » تصحيف قبيح حيث تخيل ان المراد بالفقدان : الغيبة عن أعين الناس ، فقدر أن القائم يكون هو الرابع من ولد الرضا 8 ، فكتبه مصحفا. عن عبدالله بن محمد خالد ، عن أحمد بن هلال ، عن عثمان بن عيسى ، عن خالد ابن نجيح ، عن زرارة قال : قال أبوعبدالله 7 : يا زرارة لابد للقائم 7 من غيبة ، قلت : ولم؟ قال : يخاف على نفسه وأومأ بيده إلى بطنه.
ك : بهذا الاسناد ، عن العياشي ، عن محمد بن إبراهيم الوراق ، عن حمدان بن أحمد ، عن أيوب بن نوح ، عن صفوان ، عن ابن بكير [١] ، عن زرارة عن أبي جعفر 7 مثله.
ك : ماجيلويه ، عن عمه ، عن البرقي ، عن أيوب بن نوح ، عن صفوان عن ابن بكير ، عن زرارة ، عن أبي عبدالله 7 قال :
للغلام غيبة قبل قيامه ، قلت : ولم؟ قال يخاف على نفسه الذبح.
ع ، ك : ابن مسرور ، عن ابن عامر ، عن عمه ، عن ابن أبي عمير عمن ذكره ، عن أبي عبدالله 7 قال :
قلت له : ما بال أميرالمؤمنين 7 لم يقاتل مخالفيه في الاول؟ قال لآية في كتاب الله عزوجل « لو تزيلوا لعذبنا الذين كفروا منهم عذابا أليما » قال : قلت : وما يعني بتزايلهم؟ قال : ودائع مؤمنون في أصلاب قوم كافرين ، فكذلك القائم 7 لن يظهر أبدا حتى تخرج ودائع الله عزوجل فاذا خرجت ظهر على من ظهر من أعداءالله عزوجل جلاله فقتلهم. ع ، ك : المظفر العلوي ، عن ابن العياشي ، عن أبيه ، عن علي بن محمد ، عن أحمد بن محمد ، عن ابن محبوب ، عن إبراهيم الكرخي ، عن أبي عبدالله 7 مثله.
[٢]الفتح : ٢٥.ص 97
غط : الغضائري ، عن البزوفري ، عن أحمد بن إدريس ، عن ابن قتيبة [١]كذا في المصدر ج ٢ ص ١٧٥ وسيأتى عن غيبة النعمانى تحت الرقم ٢١ وتجده في ص ٩٢ من المصدر مصرحا بقوله « عن عبدالله بن بكير ». وهو الظاهر ، وفي النسخة المطبوعة « أبى بكر » في هذا السند والذى بعده وهو سهو. عن الفضل ، عن ابن محبوب ، عن ابن رئاب ، عن زرارة قال :
إن للقائم غيبة قبل ظهوره ، قلت : لم؟ قال : يخاف القتل.
غط : ابن عيسى [١] عن محمد بن سنان ، عن محمد بن يحيى الخثعمي ، عن ضريس الكناسي ، عن أبي خالد الكابلي في حديث له اختصرناه قال :
سألت أبا جعفر 7 أن يسمي القائم حتى أعرفه باسمه فقال : يابا خالد! سألتني عن أمر لوأن بني فاطمة عرفوه لحرصوا على أن يقطعوه بضعة بضعة.
نى : علي بن أحمد ، عن عبيدالله بن موسى ، عن محمدبن أحمد القلانسي عن أيوب بن نوح ، عن صفوان ، عن ابن بكير ، عن زرارة قال :
سمعت أبا جعفر 7 يقول : إن للقائم غيبة قبل أن يقوم وهو المطلوب تراثه قلت : ولم ذلك؟ قال يخاف وأومأ بيده إلى بطنه يعني القتل.
غط : جعفر بن محمد ، عن إسحاق بن محمد ، عن أبي هاشم ، عن فرات بن أحنف قال :
قال أميرالمؤمنين 7 وذكر القائم فقال : ليغيبن عنهم حتى يقول الجاهل : مالله في آل محمد حاجة.
غط : محمد الحميري ، عن أبيه ، عن ابن يزيد ، عن حماد بن عيسى عن إبراهيم بن عمر اليماني ، عن رجل ، عن أبي جعفر 7
أنه قال : لتمخضن يا معشر الشيعة شيعة آل محمد كمخيض الكحل في العين لان صاحب الكحل يعلم متى يقع في العين ، ولايعلم متى يذهب فيصبح أحدكم وهو يرى أنه على شريعة من أمرنا فيمسي وقد خرج منها ، ويمسي وهو على شريعة من أمرنا فيصبح وقد خرج منها. نى : علي بن أحمد ، عن عبيدالله بن موسى ، عن علي بن إسماعيل ، عن حماد ابن عيسى مثله [١].
غط : محمد الحميري ، عن أبيه ، عن أيوب بن نوح ، عن العباس بن عامر ، عن الربيع بن محمد المسلي قال :
قال لي أبوعبدالله : والله لتكسرن كسر الزجاج وإن الزجاج يعاد فيعود كما كان ، والله لتكسرن كسر الفخار وإن الفخار [١]راجع غيبة الشيخ ص ٢٢١ ، غيبة النعمانى ص ١١٠. لايعود كما كان ، والله لتمحصن والله لتغربلن كما يغربل الزؤان [١] من القمح.
غط : روي عن علي بن يقطين قال :
قال لي أبوالحسن 7 : [ ياعلي ] إن الشيعة تربى بالاماني منذ مائتي سنة ، وقال يقطين لابنه علي : مابالنا قيل لنا فكان وقيل لكم فلم يكن ، فقال له علي : إن الذي قيل لكم من مخرج واحد ، غير أن أمركم حضركم فاعطيتم محضه ، وكان كما قيل لكم ، وإن أمرنا لم يحضر فعللنا بالاماني ، ولو قيل لنا : إن هذا الامر لايكون إلى مائتي سنة أو ثلاثمائة سنة ، لقست القلوب ، ولرجعت عامة الناس عن الاسلام ، ولكن قالوا : ما أسرعه وما أقربه؟ تألفا لقلوب الناس وتقريبا للفرج. نى : الكليني ، عن محمد بن يحيى وأحمد بن إدريس ، عن محمد بن أحمد ، عن السياري ، عن الحسن بن علي ، عن أخيه الحسين ، عن أبيه علي بن يقطين مثله .
[٢]الكافى ج ١ ص ٣٦٩ ، غيبة الشيخ ص ٢٢١ ، غيبة النعمانى ١٥٨ص 102
غط : الغضائري ، عن البزوفري ، عن علي بن محمد ، عن الفضل بن شاذان ، عن أحمد بن محمد وعبيس بن هشام ، عن كرام ، عن الفضيل قال :
سألت أبا جعفر 7 هل لهذا الامر وقت؟ فقال : كذب الوقاتون ، كذب الوقاتون كذب الوقاتون.
غط : الفضل بن شاذان ، عن الحسين بن يزيد الصحاف ، عن منذر الجواز عن أبي عبدالله 7 قال :
كذب الموقتون ، ما وقتنا فيما مضى ، ولانوقت فيما يستقبل.
غط : بهذا الاسناد ، عن عبدالرحمن بن كثير قال :
كنت عند أبي عبدالله 7 إذ دخل عليه مهزم الاسدي فقال : أخبرني جعلت فداك متى هذا الامر الذي تنتظرونه؟ فقد طال ، فقال : يا مهزم كذب الوقاتون ، وهلك المستعجلون ونجا المسلمون وإلينا يصيرون. نى : علي بن أحمد ، عن عبيدالله بن موسى ، عن محمد بن موسى ، عن أحمد ابن أبي أحمد ، عن محمد بن علي ، عن علي بن حسان ، عن عبدالرحمن مثله. نى : الكليني ، عن محمد بن يحيى ، عن سلمة ، عن علي بن حسان مثله إلى قوله : ونجا المسلمون.