ويقول : « ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك الفاسقون » المائدة : ٤٧ وغير ذلك. شيعتنا تقول : معنى الرجعة أن يرد الله إلينا ملك الدنيا وأن يجعله للمهدي. ويحهم متى سلبنا الملك حتى يرد علينا. قال المفضل : لا والله وما سلبتموه ولا تسلبونه لانه ملك النبوة والرسالة والوصية والامامة. قال الصادق 7 : يا مفضل لو تدبر القرآن شيعتنا لما شكوا في فضلنا أما سمعوا قوله عزوجل « ونريد أن نمن معلى الذين استضعفوا في الارض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين * ونمكن لهم في الارض ونري فرعون وهامان وجنودهما منهم ما كانوا يحذرون » [١]. والله يا مفضل إن تنزيل هذه الآية في بني إسرائيل وتأويلها فينا وإن فرعون وهامان تيم وعدي. قال المفضل : يا مولاي فالمتعة؟ قال : المتعة حلال طلق والشاهد بها قول الله عزوجل « ولا جناح عليكم فيمال عرضتم به من خطبة النساء أو أكننتم في أنفسكم علم الله أنكم ستذكرونهن ، ولكن لا تواعدوهن سرا ، إلا أن تقولوا قولا معروفا » أي مشهودا والقول المعروف هو المشتهر بالولي والشهود ، وإنما احتيج إلى الولي والشهود في النكاح ، ليثبت النسل ويصح النسب ويستحق الميراث ، وقوله « وآتوا النساء صدقاتهن نحلة فان طبن لكم عن شئ منه نفسا فكلوه هنيئا مريئا » وجعل الطلاق في النساء المزوجات غير جائز إلا بشاهدين ذوي عدل من المسلمين وقال في سائر الشهادات على الدماء والفروج والاموال والاملاك : « واستشهدوا شهيدين من رجالكم فان لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان ممن ترضون من الشهداء » . وبين الطلاق عز ذكره فقال : « يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن وأحصوا العدة واتقوا الله ربكم » ولو كانت المطلقة تبين بثلاث تطليقات [١]القصص : ٥ و ٦. تجمعها كلمة واحدة أو أكثر منها أو أقل لما قال الله تعالى « وأحصوا العدة واتقوا الله ربكم » إلى قوله : « تلك حدود الله ومن يتعد حدود الله فقد ظلم نفسه لا تدري لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا * فاذا بلغن أجلهن فأمسكوهن بمعروف أوفارقوهن بمعروف واشهدوا ذوي عدل منكم ، وأقيموا الشهادة لله ، ذلكم يوعظ به من كان يؤمن بالله واليوم الآخر » وقوله : « لا تدري لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا » هو نكر يقع بين الزوج وزوجته ، فيطلق التطليقة الاولى بشهادة ذوي عدل. وحد وقت التطليق هو آخر القروء ، والقرء هو الحيض ، والطلاق يجب عند آخر نقطة بيضاء تنزل بعد الصفرة والحمرة ، وإلى التطليقة الثانية والثالثة ما يحدث الله بينهما ، عطفا أو زوال ما كرهاه ، وهو قوله : « والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء ، ولا يحل لهن أن يكتمن ما خلق الله في أرحامهن إن كن يؤمن بالله واليوم الآخر وبعولتهن أحق بردهن في ذلك إن أرادوا إصلاحا ، ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف وللرجال عليهن درجة والله عزيز حكيم » [١] هذا لقوله في أن للبعولة مراجعة النساء من تطليقة إلى تطليقة ، إن أرادوا إصلاحا وللنساء مراجعة الرجال في مثل ذلك. ثم بين تبارك وتعالى فقال : « الطلاق مرتان : فإمساك بمعروف أو تسريح باحسان ». وفي الثالثة ، فان طلق الثالثة بانت فهو قوله : « فان طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره » ثم يكون كسائر الخطاب لها. والمتعة التي أحلها الله في كتابه وأطلقها الرسول عن الله لسائر المسلمين فهي قوله عزوجل : « والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم كتاب الله عليكم وأحل لكم ما وراء ذلكم أن تبتغوا بأموالكم محصنين غير مسافحين ، فما استمتعتم به منهن فآتوهن أجورهن فريضة ولا جناح عليكم فيما تراضيتم به من بعد الفريضة إن الله كان عليما حكيما » والفرق بين المزوجة والمتعة أن للزوجة [١]البقرة : ٢٢٨ و ٢٢٩. صداقا وللمتعة أجرة. فتمتع سائر المسلمين [١] على عهد رسول الله 9 في الحج وغيره ، وأيام أبي بكر ، واربع سنين ، أيام عمر ، حتى دخل على أخته عفرا فوجد في حجرها طفلا يرضع من ثديها فنظر إلى درة اللبن في فم الطفل فأغضب وأرعد واربد وأخذ الطفل على يده ، وخرج حتى أتى المسجد ، ورقا المنبر وقال : نادوا في الناس إن الصلاة جامعة ، وكان غير وقت صلاة يعلم الناس أنه لامر يريده عمر فحضروا فقال : معاشر الناس من المهاجرين والانصار وأولاد قحطان من منكم يحب أن يرى المحرمات عليه من النساء ، ولها مثل هذا الطفل؟ قد خرج من أحشائها وهو يرضع على ثديها وهي غير متبعلة؟ فقال بعض القوم : ما نحب هذا؟ فقال : ألستم تعلمون أن أختي عفرا بنت خيثمة أمي وابي الخطاب غير متبعلة؟ قالوا : بلى قال : فاني دخلت عليها في هذه الساعة ، فوجدت هذا الطفل في حجرها فناشدتها أنى لك هذا؟ فقالت : تمتعت. فأعلموا سائر الناس! أن هذه المتعة التي كانت حلالا للمسلمين في عهد رسول الله 9 قد رأيت تحريمها ، فمن أبي أبي ضربت جنبيه بالسوط فلم يكن [١]السائر بمعنى الباقي ، وقولهم سائر الناس همج : اى باقى الناس باتفاق أهل اللغعة كما في اللسان. وقد يستعمل في كلام المولدين بمعنى الجميع كما في هذا الكلام نعم ، قال الجوهري في الصحاح : وسائر الناس : جميعهم. في القوم منكر قوله ، ولا راد عليه ، ولا قائل لا يأتي رسول بعد رسول الله أو كتاب بعد كتاب الله ، لا نقبل خلافك على الله وعلى رسوله وكتابه. بل سلموا ورضوا. قال المفضل : يا مولاي فما شرائط المتعة؟ قال : يا مفضل لها سبعون شرطا ابن عبدالله فقال : على يدي دار الحديث تمتعنا مع رسول الله 9 فلما قام عمر اي بأمر الخلافة قال : ان الله كان يحل لرسوله ما شاء بما شاء ، وان القرآن قد نزل منازله ، فأتموا الحج والعمرة كما أمركم والله وأبتوا نكاح هذه النساء ، فلن اوتي برجل نكح امرأة إلى أجل الا رجمته بالحجارة. وفي سنن البيهقي ج ٧ ص ٢٠٦ عن أبي نضرة مثل هذا الحديث ولفظه : قال : قلت : ان ابن الزبير ينهى عن المتعة! وان ابن عباس يأمر بها؟! فقال : يعني جابر على يدى جرى الحديث تمتعنا مع رسول الله 9 ، ومع أبي بكر ، فلما ولى عمر خطب الناس فقال : ان رسول الله 9 هذا الرسول ، وان القرآن هذا القرآن ، وانهما كانتا متعتان على عهد رسول الله وأنا أنهى عنهما وأعاقب عليهما : أحدهما متعة النساء ولا أقدر على رجل تزوج امرأة إلى أجل ، الا غيبته بالحجارة. وكيف كان فقد استفاض عنه قوله « متعتان كانتا على عهد رسول الله أنا أحرمهما وأعاقب عليهما » كما تجده في أحكام القرآن للجصاص ج ١ ص ٣٤٢ ، الحيوان للجاحظ ج ٤ ص ٢٧٨ ، البيان والتبيين له ج ٢ ص ٢٨٢ ، شرح النهج لابن ابي الحديد ج ١ ص ١٨٢ ( الخطبة الشقشقية ) وهكذا ج ١٢ ص ٢٥١ ( الخطبة ٢٢٣ ) وفيات الاعيان للقاضي أحمد ابن خلكان ج ٢ ص ٣٥٩ ( ط ايران ترجمة يحيى بن اكثم « ونقله ارباب التفاسير عند قوله تعالى « فما استمتعتم به منهن » منهم الفخر الرازي في ج ١٠ ص ٥٠ من تفسيره الكبير والطبرسي في مجمع البيان ج ٣ ص ٣٢. وفي رواية اخرى وارسلها القوشجى في أواخر مباحث الامامة من كتابه شرح التجريد ص ٤٠٨ » ط ايران ١٣٠١ ) : أيها الناس ثلاث كن على عهد رسول الله وأنا أنهى عنهن وأحرمهن ، وأعاقب عليهن : متعة الاحج ، ومتعة النساء ، وحي على خير العمل. وان شئت فراجع الدر المنثور ج ٢ ص ١٣٩ ١٤١ ، ترى فيهاروايات كثيرة في ذلك. من خالف فيها شرطا واحدا ظلم نفسه ، قال : قلت : يا سيدي قد أمرتمونا أن لا نتمتع ببغية ولا مشهورة بفساد ولا مجنونة وأن ندعو المتعة إلى الفاحشة ، فان أجابت فقد حرم الاستمتاع بها ، وأن نسأل أفارغة أم مشغولة ببعل أو حمل أو بعدة؟ فان شغلت بواحدة من الثلاث فلا تحل ، وإن خلت فيقول لها : متعيني نفسك على كتاب الله عزوجل وسنة نبيه 9 نكاحا غير سفاح أجلا معلوما بأجرة معلومة وهي ساعة أو يوم أو يومان أو شهر أو سنة أو ما دون ذلك أو أكثر ، والاجرة ما تراضيا عليه من حلقة خاتم أو شيع نعل أو شق تمرة إلى فوق ذلك من الدراهم والدنانير أو عرض ترضى به ، فان وهبت له حل له كالصداق الموهوب من النساء المزوجات الذين قال الله تعالى فيهن : « فإن طبن لكم عن شئ منه نفسا فكلوه هنيئا مريئا » [١]. ثم يقول لها : على ألا ترثيني ولا أرثك ، وعلى أن الماء لي أضعه منك حيث أشاء ، وعليك الاستبراء خمسة وأربعين يوما أو محيضا واحدا ، فاذا قالت : نعم أعدت القول ثانية وعقدت النكاح ، فان أحببت وأحبت هي الاستزادة في الاجل زدتما ، وفيه ما رويناه فان انت تفعل فعليها ما تولت من الاخبار عن نفسها ولا [١]النساء : ٤. جناح عليك [١]. أمير المؤمنين 7 : « لعن الله ابن الخطاب فلولاه ما زنى إلا شقي أو شقية لانه كان يكون للمسلمين غناء في المتعة عن الزنا ثم تلا » « ومن الناس من يعجبك قوله في الحيوة الدنيا ويشهد الله على ما في قلبه وهو ألد الخصام * وإذا تولى سعى في الارض ليفسد فيهاويهلك الحرث والنسل والله لا يحب الفساد » . [١]يعني أنها ان كانت تفعل الزنا ، لكنها قالت لك عندما سألت عنها : « لا أفعل » يكون الاثم عليها لا عليك ، فان اخبار النساء عن نفسها محكمة ، وانها مصدقة على نفسها. ثم قال : إن من عزل بنطفته عن ززوجته فدية النطفة عشرة دنانير كفارة [١] وإن من شرط المتعة أن ماء الرجل يضعه حيث يشاء من المتمتع بها ، فإذا وضعه في الرحم فخلق منه ولد كان لاحقا بأبيه. ثم يقوم جدي علي بن الحسين وابي الباقر 8 فيشكوان إلى جدهما رسول الله 9 ما فعل بهما ثم أقوم أنا فأشكو إلى جدي رسول الله 9 ما فعل المنصور بي ، ثم يقوم ابني موسى فيشكو إلى جده رسول الله 9 ما فعل به الرشيد ، ثم يقوم علي بن موسى فيشكو إلى جده رسول الله 9 ما فعل به المأمون ، ثم يقوم محمد بن علي فيشكو إلى جده رسول الله صلى الله عليه ونله ما فعل به المأمون ثم يقوم علي بن محمد فيشكو إلى جده رسول الله 9 ما فعل به المتوكل ، ثم يقوم الحسن بن علي فيشكو إلى جده رسول الله 9 ما فعل به المعتز. ثم يقوم المهدي سمى جدى رسول الله ، وعليه قميص رسول الله مضرجا بدم رسول الله يوم شج جبينه ، وكسرت رباعيته ، والملائكة تحفه حتى يقف بين يدي جده رسول الله 9 فيقول : يا جداه وصفتني ودللت علي ، ونسبتني وسميتني وكنيتني ، فجحدتني الامة وتمردت وقالت ما ولد ولا كان ، وأين هو؟ ومتى كان وأين يكون؟ وقد مات ولم يعقب ، ولو كان صحيحا ما أخره الله تعالى إلى هذا الوقت المعلوم ، فصبرت محتسبا وقد اذن الله لي فيها باذنه يا جداه. فيقول رسول الله 9 : الحمد لله الذي صدقناه وعده ، وأورثنا الارض نتبوء من الجنة حيث نشاء فنعم أجر العاملين » ويقول « جاء نصر الله والفتح » وحق [١]قال السيد الطباطبائي في عروة الوثقى ( ٦٢٨ ط دار الكتب الاسلامية ) : والاقوى عدم وجوب دية النطفة عليه اي من عزل نطفته وان قلنا بالحرمة ، وقيل بوجوبها عليه للزوجة وهي عشرة دنانير للخبر الوارد فيمن افزع رجلا عن عرسه فعزل عنها الماء ، من وجوب نصف خمس المائة عشرة دنانير عليه ، لكنه في غير ما نحن فيه ولا وجه للقياس عليه مع أنه مع الفارق. قول الله سبحانه وتعالى « هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون [١] ويقرأ » إنا فتحنا لك مبينا ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر ويتم نعمته عليك ، ويهديك صراطا مستقيما وينصرك الله نصرا عزيزا » . فقال المفضل يا مولاي اي ذنب كان لرسول الله 9؟ فقال الصادق 7 : يا مفضل إن رسول الله 9 قال : اللهم حملني ذنوب شيعة أخي وأولادي الاوصياء ماتقدم منها وما تأخر إلى يوم القيامة ، ولا تفضحني بين النبيين والمرسلين من شيعتنا فحمله الله إياها وغفر جميعها قال المفضل : فبكيت بكاء طويلا وقلت : يا سيدي هذا بفضل الله علينا فيكم قال الصادق 7 : يا مفضل ما هو إلا أنت وأمثالك بلى يا مفضل لا تحدث بهذا الحديث أصحاب الرخص من شيعتنا فيتكلون على هذا الفضل ، ويتركون العمل فلا يغني عنهم من الله شيئا لانا كما قال الله تبارك وتعالى فينا « لا يشفعون إلا لمن ارتضى وهم من خشيته مشفقون » . قال المفضل : يا مولاي فقوله « ليظهره على الدين كله » ما كان رسول الله 9 ظهر على الدين كله؟ قال : يا مفضل لو كان رسول الله 9 ظهر على الدين كله ما كانت مجوسية ولا يهودية ولا صابئية ولا نصرانية ، ولا فرقة ولا خلاف ولا شك [١]براءة : ٣٤ ، الصف : ٩. ولا شرك ، ولا عبدة اصنام ، ولا أوثان ، ولا اللات والعزى ، ولا عبدة الشمس والقمر ، ولا النجوم ، ولا النار ولا الحجارة ، وإنما قوله « ليظهره على الدين كله » في هذا اليوم وهذا المهدي وهذه الرجعة ، وهو قوله « وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله » [١]. فقال المفضل : أشهد أنكم من علم الله علمتم ، وبسلطانه وبقدرته قدرتم وبحكمه نطقتم ، وبأمره تعملون. ثم قال الصادق 7 : ثم يعود المهدي 7 إلى الكوفة ، وتمطر السماء بها جرادا من ذهب ، كما أمطره الله في بني إسرائيل على أيوب ، ويقسم على أصحابه كنوز الارض من تبرها ولجينها وجوهرها. قال المفضل : يا مولاي من مات من شيعتكم وعليه دين لاخوانه ولاضداده كيف يكون؟ قال الصادق 7 : أول ما يبتدئ المهدي 7 أن ينادي في جميع العالم : الا من له عند أحد من شيعتنا دين فليذكره حتى يرد الثومة والخردلة فضلا عن القناطير المقنطرة من الذهب والفضة والاملاك فيوفيه إياه. قال المفضل : يا مولاي ثم ماذا يكون؟ قال : يأتي القائم 7 بعد أن يطأ شرق الارض وغربها ، الكوفة ومسجدها ، ويهدم المسجد الذي بناه يزيد بن معاوية لعنه الله لماقتل الحسين بن علي 7 ، و [ هو ] مسجد ليس لله ملعون ملعون من بناه. قال المفضل : يا مولاي فكم تكون مدة ملكه 7؟ فقال : قال الله عزوجل « فمنهم شقي وسعيد فأما الذين شقوا ففي النار لهم فيها زفير وشهيق خالدين فيها ما دامت السموات والارض إلا ما شاء ربك فعال لما يريد وأما الذين سعدوا ففي الجنة خالدين فيها ما دامت السموات والارض إلا ما شاء ربك عطاء غير مجذوذ » والمجذوذ المقطوع أي عطاء غير مقطوع عنهم ، بل هو دائم أبدا ، وملك [١]الانفال : ٣٨. لا ينفد ، وحكم لا ينقطع ، وأمر لا يبطل إلا باختيار الله ومشيته وإرادته ، التي لا يعلمها إلا هو ، ثم القيامة وما وصفه الله عزوجل في كتابه. والحمد لله رب العالمين وصلى الله على خير خلقه محمد النبي وآله الطيبين الطاهرين وسلم تسليما كثيرا كثيرا. اقول : روى الشيخ حسن بن سليمان في كتاب منتخب البصائر هذا الخبر هكذا : حدثني الاخ الرشيد محمد بن إبراهيم بن محسن الطار آبادي أنه وجد بخط ابيه الرجل الصالح إبراهيم بن محسن هذا الحديث الآتي ذكره ، وأراني خطه وكتبته منه ، وصورته : الحسين بن حمدان ، وساق الحديث كما مر إلى قوله لكأني أنظر إليهم على البراذين الشهب بأيديهم الحراب ، يتعاوون شوقا إلى الحرب كما تتعاوى الذئاب أميرهم رجل من بني تميم يقال له : شعيب بن صالح ، فيقبل الحسين 7 فيهم وجهه كدائرة القمر ، يروع الناس جمالا فيبقى على أثر الظلمة فيأخذ سيفه الصغير والكبير ، والعظيم والوضيع. ثم يسير بتلك الرايات كلها حتى يرد الكوفة ، وقد جمع بها أكثر أهل الارض يجعلها له معقلا ، ثم يتصل به وبأصحابه خبر المهدي فيقولون له : يا ابن رسول الله من هذا الذي نزل بساحتنا؟ فيقول الحسين 7 : اخرجوا بنا إليه حتى تنظروا من هو وما يريد؟ وهو يعلم والله أنه المهدي 7 وإنه ليعرفه ، وإنه لم يرد بذلك الامر إلا الله ، فيخرج الحسين 7 وبين يديه أربعة آلاف رجل في أعناقهم المصاحف ، وعليهم المسوح ، مقلدين بسيوفهم ، فيقبل الحسين 7 حتى ينزل بقرب المهدي 7 فيقول : سائلوا عن هذا الرجل من هو وماذا يريد؟ فيخرج بعض اصحاب الحسين 7 إلى عسكر المهدي 7 فيقول : أيها العسكر الجائل من أنتم حياكم الله؟ ومن صاحبكم هذا؟ وماذا يريد؟ فيقول أصحاب المهدي 7 : هذا مهدي آل محمد عليه و: ، ونحن أنصاره من الجن والانس والملائكة. ثم يقول الحسين 7 : خلوا بيني وبين هذا فيخرج إليه المهدي 7 فيقفان بين العسكرين ، فيقول الحسين 7 : إن كنت مهدي آل محمد 9 فأين هراوة جدي رسول الله 9 ، وخاتمه ، وبردته ، ودرعه الفاضل ، وعمامته السحاب وفرسه ، وناقته العضباء ، وبغلته دلدل ، وحماره يعفور ، ونجيبه البراق ، وتاجه والمصحف الذي جمعه أمير المؤمنين 7 بغير تغيير ولا تبديل؟ فيحضر له السفط الذي فيه جميع ما طلبه. وقال أبوعبدالله 7 : إنه كان كله في السفط ، وتركات جميع النبيين حتى عصا آدم ونوح 8 ، وتركة هود وصالح 8 ، ومجموع إبراهيم 7 وصالح يوسف 7 ، ومكيال شعيب 7 وميزانه ، وعصى موسى 7 وتابوته الذي فيه بقية ما ترك آل موسى وآل هارون تحمله الملائكة ، ودرع داود 7 وخاتمه ، وخاتم سليمان 7 وتاجه ، ورحل عيسى 7 ، وميراث النبيين والمرسلين في ذلك السفط. وعند ذلك يقول الحسين 7 : يا ابن رسول الله! أسألك أن تغرس هراوة رسول الله 9 في هذا الحجر الصلد وتسأل الله أن ينبتها فيه ، ولا يريد بذلك إلا أن يرى أصحابه فضل المهدي 7 حتى يطيعوه ويبايعوه ، ويأخذ المهدي 7 الهراوة فيغرسها فتنبت فتعلو وتفرع وتورق ، حتى تظل عسكر الحسين 7. فيقول الحسين 7 : الله أكبر يا ابن رسول الله ، مد يدك حتى أبايعك فيبايعه الحسين 7 : وسائر عسكره إلا الاربعة آلاف من أصحاب المصاحف والمسوح الشعر [١] المعروفون بالزيديه فانهم يقولون : ما هذا إلا سحر عظيم. اقول : ثم ساق الحديث إلى قوله : إن أنصفتم من أنفسكم وأنصفتموه نحوا ممامر ولم يذكر بعده شيئا.
الهوامش16
[٢]البقرة : ٢٣٥.ص 26
[٣]النساء : ٤.ص 26
[٤]البقرة : ٢٢٨.ص 26
[٥]الطلاق : ٢١.ص 26
[٢]البقرة : ٢٣٠.ص 27
[٣]النساء : ٢٣.ص 27
[٢]لم يعنونها أصحاب الرجال وانما عنونوا صفية بنت الخطاب كانت زوجة قدامة ابن مظعون ، وأظن القصة مجعولة مختلقة ، فان عمر بن الخطاب كان يتعصب لسنن الجاهلية ولذلك أنكر على رسول الله 9 متعة الحج ولم يحل عن احرامه في حجة الوداع مع أنه لم يسق الهدى ، وقال « أننطلق وذكر أحدنا تقطر » فالظاهر أنه كان يجد انكار متعة النساء في نفسه من زمن رسول الله 9. لا أنه دخل على عفراء الخ.ص 28
[٣]بل كان أوعد على المتعة بالرجم ، ففى صحيح مسلم ج ١ ص ٤٦٧ عن ابي نضرة قال : كان ابن عباس يأمر بالمتعة وكان ابن الزبير ينهى عنها ، قال : فذكرت ذلك لجابرص 28
[٢]يجوز الاستزادة في المدة لكنه بعد انقضاء المدة أو بذلها بعقد جديد وليس عليها عدة منه ففي الكافي ج ٥ ص ٤٥٨ عن أبان بن تغلب قال : قلت لابي عبدالله 7 : جعلت فداك الرجل يتزوج المرأة متعة فيتزوجها على شهر ثم انها تقع في قلبه فيجب أن يكون شرطه أكثر من شهر ، فهل يجوز أن يزيدها في أجرها ويزداد في الايام قبل أن تنقضى أيامه التي شرط عليها؟ فقال : لا ، لا يجوز شرطان في شرط يعني أجلان في عقد قلت : فكيف يصنع؟ قال : يتصدق عليها بما بقى من الايام ثم يستأنف شرطا جديدا. نعم نقل العلامة في المختلف جواز الزيادة في الاجل والمهر قبل انقضاء المدة ايضا فراجع. واعلم أن ما ذكره الكاتب في هذا الفصل مروى بروايات أهل البيت : ، تراها منبثة في كتاب النكاح أبواب المتعة من الوسائل.ص 30
[٢]كذا في الاصل المطبوع ، ولعل الصحيح : « الاشقى وشقية » فان الزنى لا يكون الا بين نفسين : شقى وشقية ، لا أحدهما. وأما لفظ الحديث قال علي 7 : « لولا أن عمر بن الخطاب نهى عن المتعة ما زنى الاشقى » تراه في الكافي ج ٥ ص ٤٤٨ ، تفسير الطبرى ج ٥ ص ١٣ ، وتفسير الرازي ج ١٠ ص ٥٠ ، الدر المنثور ج ٢ ص ١٤٠ ، مجمع البيان ج ٣ ص ٣٢ ، أحكام القرآن للجصاص ج ٢ ص ١٧٩ شرح النهج ج ١٢ ص ٢٥٣ نقلا عن السيد المرتضى. وقد يروى الحديث « الاشفى » بالفاء ، قال الجزرى في النهاية في حديث ابن عباس : ما كانت المتعة الا رحمة رحم الله امة محمد ، لولا نهيه يعني ابن الخطاب عنها ما احتاج إلى الزنا الا شقى ، أي قليلا من الناس من قولهم « غابت الشمس الا شقى » اي الا قليلا من ضوئها عند غروبها. اقول : هذا غير صحيح ، بل هو تصحيف قطعا ، فان قوله « ما زنى » يحتاج إلى الفاعل وليس يصلح للفاعلية الا ما يدل عليه لفظ الشقى. فتقدير الكلام « ما زنى أحد أو ما احتاج إلى الزنا احد الا شقي » فاستثنى الرجل الشقي من عموم قوله « احد » ، والقياس بقولهم « غابت الشمس الا شقي » غير صحيح فان فاعل « غابت » هو « الشمس » المذكور ، فيكون الاستثناء من الغيبوبة ، صحيحا لا غبار عليه ، وفيما نحن فيه ليس كذلك فانه يصير المعنى « ما زنى أحد ألا قليلا » فيثبت الزنى لكل أحد لكن لا بالكثير ، بل في بعض الاوقات ، وهو خلاف المراد قطعا.ص 31
[٣]البقرة : ٢٠٤ و ٢٠٥.ص 31
[٢]الزمر ، ٧٤. وبعده مأخوذ من أول سورة النصر.ص 32
[٢]الفتح : ٣١.ص 33
[٣]هذا من عقائد الغلاة ، فانهم كانوا يعتقدون أن كل من والى الائمة : جازلهم ترك العبادة اتكالا على ذلك ، وكان أصحابنا القدماء يمتحنون من رمى بالغلو في أوقات الصلاة قال النجاشي ص ٢٥٣ في محمد بن أورمة أبوجعفر القمى ذكره القميون وغمزوا عليه ورموه بالغلو حتى دس عليه من يفتك به فوجدوه يصلى من أول الليل إلى آخره فتوقفوا عنه.ص 33
[٤]الانبياء : ٢٨.ص 33
[٢]هود : ١٠٥٦ ١٠٨.ص 34