غط : جماعة ، عن التلعكبري ، عن أحمد بن علي ، عن الاسدي عن سعد ، عن أحمد بن إسحاق رحمة الله عليه
Show clickable narrator chain
أنه جاءه بعض أصحابنا يعلمه أن جعفر بن علي كتب إليه كتابا يعرفه فيه نفسه ويعلمه أنه القيم بعد أبيه ، وأن عنده من علم الحلال والحرام ما يحتاج إليه وغير ذلك من العلوم كلها. قال أحمد بن إسحاق : فلما قرأت الكتاب كتبت إلى صاحب الزمان 7 وصيرت كتاب جعفر في درجه ، فخرج الجواب إلي في ذلك : بسم الله الرحمن الرحيم أتاني كتابك أبقاك الله ، والكتاب الذي أنفذته درجه ، وأحاطت معرفتي بجميع ما تضمنه على اختلاف ألفاظه ، وتكرر الخطاء فيه ، ولو تدبرته لوقفت على بعض ما وقفت عليه منه ، والحمد لله رب العالمين حمدا لا شريك له على إحسانه إلينا وفضله علينا ، أبى الله عزوجل للحق إلا إتماما وللباطل إلا زهوقا ، وهو شاهد علي بما اذكره ، ولي عليكم بما أقوله ، إذا اجتمعنا ليوم لا ريب فيه ، ويسألنا عما نحن فيه مختلفون ، إنه لم يجعل لصاحب الكتاب على المكتوب إليه ، ولا عليك ولا على احد منالخلق جميعا إمامة مفترضة ، ولا طاعة ولا ذمة ، وسأبين لكم ذمة تكتفون بها إن شاء الله. من الناس في عد الواحد إلى الثلاثة ، لكن بوضع الانامل في هذه العقود قريبة من أصولها وأن يوضع لستين بابهام اليمنى على باطن العقدة الثانية من السبابة كما يفعله الرماة. ومخلص هذه القاعدة التي ذكرها القدماء هو أنالخنصر والبنصر والوسطى لعقد الاحاد فقط ، والمسبحة والابهام للاعشار فقط ، فالواحد أن تضم الخنصر مع نشر الباقي ، والاثنين أن تضمه مع البنصر ، والثلاث أن تضمها مع الوسطى ، والاربعة نشر الخنصر وترك البنصر والوسطى مضمومتين ، والخمسة نشر البنصر مع الخنصر وترك الوسطى مضمومة ، والستة نشر جميع الاصابع وضم البنصر ، والسبعة أن يجعل الخنصر فوق البنصر منشورة مع نشر الباقي أيضا والثمانية ضم الخنصر والبنصر فوقها ، والتسعة ضم الوسطى اليهما ، وهذه تسع صور جمعتها أصابع الخنصر والبنصر والوسطى بالنسبة إلى عد الاحاد. وأما الاعشار : فالمسبحة والابهام ، فالعشرة أن يجعل ظفر المسبحة في مفصل الابهام يا هذا يرحمك الله إن الله تعالى لم يخلق الخلق عبثا ولا أهملهم سدى ، بل خلقهم بقدرته ، وجعل لهم أسماعا وأبصارا وقلوبا وألبابا ، ثم بعث إليهم النبيين : مبشرين ومنذرين : يأمرونهم بطاعته ، وينهونهم عن معصيته ، ويعرفونهم ماجهلوه من أمر خالقهم ودينهم ، وأنزل عليهم كتابا ، وبعث إليهم ملائكة يأتين بينهم وبين من بعثهم إليهم بالفضل الذي جعله لهم عليهم ، وما آتاهم من الدلائل الظاهرة و البراهين الباهرة ، والآيات الغالبة. فمنهم من جعل النار عليه بردا وسلاما واتخذه خليلا ، ومنهم من كلمه تكليما وجعل عصاه ثعبانا مبينا ، ومنهم من أحيا الموتى باذن الله وأبرء الاكمه والابرص باذن الله ، ومنهم من علمه منطق الطير وأوتي من كل شئ ، ثم بعث محمدا 9 رحمة للعالمين ، وتمم به نعمته ، وختم به أنبياءه ، وأرسله إلى الناس كافة ، وأظهر من صدقه ما اظهر [ وبين ] من آياته وعلاماته ما بين. ثم قبضه 9 حميدا فقيدا سعيدا ، وجعل الامر بعده إلى أخيه وابن عمه ووصيه ووارثه علي بن أبي طالب 7 ثم إلى الاوصياء من ولده واحدا واحدا : أحيا بهم دينه ، وأتم بهم نوره ، وجعل بينهم وبين إخوانهم وبني عمهم والادنين فالاذنين من ذوي أرحامهم فرقانا بينا يعرف به الحجة من المحجوج ، والامام من من جنبها ، والعشرون وضع راس الابهام بين المسبحة والوسطى ، والثلاثون ضم رأس المسبحة مع رأس الابهام ، والاربعون أن تضع الابهام معكوفة الرأس إلى ظاهر الكف والخمسون أن تضع الابهام على باطن الكف معكوفة الانمله ملصقة بالكف ، والستون أن تنشر الابهام وتضم إلى جانب الكف اصل المسبحة ، والسبعون عكف باطن المسبحة على باطن راس الابهام ، والثمانون ضم الابهام وعكف باطن المسبحة على ظاهر أنملة الابهام المضمومة ، والتسعون ضم المسبحة إلى اصل الابهام ووضع الابهام عليها. واذا أردت آحادا وأعشارا عقدت من الاحاد ما شئت مع ما شئت من الاعشار المذكورة واما المئات فهي عقد اصابع الاحاد من اليد اليسرى فالمائة كالواحد والمائتان كالاثنين وهكذا إلى التسعمائة. وأما الالوف وهي عقد اصابع عشرات منها ، فالالف كالعشر والالفان كالعشرين المأموم ، بأن عصمهم من الذنوب ، وبرأهم من العيوب ، وطهرهم من الدنس ونزههم من اللبس ، وجعلهم خزان علمه ، ومستودع حكمته ، وموضع سره ، وأيدهم بالدلائل ، ولولا ذلك لكان الناس على سواء ، ولادعى أمر الله عزوجل كل أحد ولما عرف الحق من الباطل ، ولا العالم من الجاهل. وقد ادعى هذا المبطل المفتري على الله الكذب بما ادعاه ، فلا أدري بأية حالة هيى له رجاء أن يتم دعواه ، أبفقه في دين الله؟ فوالله ما يعرف حلالا من حرام ولا يفرق بين خطاء وصواب ، أم بعلم فما يعلم حقا من باطل ، ولا محكمامن متشابه ، ولا يعرف حد الصلاة ووقتها ، أم بورع فالله شهيد على تركه الصلاة الفرض أربعين يوما يزعم ذلك لطلب الشعوذة ، ولعل خبره قد تأدى إليكم ، وهاتيك ظروف مسكره منصوبة ، وآثار عصيانه لله عزوجل مشهورة قائمة ، أم بآية فليأت بها ، أم بحجة فليقمها ، أم بدلالة فليذكرها. وكيف كان ، المعول في ايمان أبي طالب على ذبه عن رسول الله 9 طيلة حياته وأشعاره المستفيضة المصرحة بأنه كان مؤمنا في قلبه ولكنه لم يظهره لئلا يسقط عن أنظار قريش ، فيفوته الذب عنه ولذلك قال : لولا الملامة أو حذاري سبة لوجدتني سمحا بذاك مبينا واما ايمانه بحساب الجمل وان كان ورد من طرقنا أيضا ، لكن الاصل في ذلك ما رواه شعبة ، عن قتادة ، عن الحسن كما عرفت ، والحسين بن الروح النوبختي انما فسر الحديث المرسل ، لا غير. على أنه لو كان يتقى الملامة أو السبة او المعرة كما في رواية أخرى كان ذلك حين يتطاول على قريش بالذب عنه 9 وأما عند الممات ، فلا وجه للتقية أبدا ، فلم أسلم بحساب الحمل ولم يظهر اسلامه صريحا ، ولو صح الحديث مع غرابته لم يفد في المقام شيئا فانه ليس بأصرح من قوله : ألم تعلموا أنا وجدنا محمدا نبيا كموسى خط في أول الكتب قال الله عزوجل في كتابه : بسم الله الرحمن الرحيم حم * تنزيل الكتاب من الله العزيز الحكيم * ماخلقنا السموات والارض وما بينهما إلا بالحق وأجل مسمى والذين كفروا عما أنذروا معرضون * قل أرأيتم ما تدعون من دون الله أروني ماذا خلقوا من الارض أم لهم شرك في السموات أئتوني بكتاب من قبل هذا أو أمارة من علم إنكنتم صادقين * ومن أضل ممن يدعو من دون الله من لا يستجيب له إلى يوم القيامة وهم عن دعائهم غافلون * وإذا حشر الناس كانوا لهم أعداء وكانوا بعبادتهم كافرين » [١]. فالتمس تولى الله توفيقك من هذا الظالم ، ما ذكرت لك ، وامتحنه وسله عن آية من كتاب الله يفسرها أو صلاة فريضة يبين حدودها ، ومايجب فيها ، لتعلم حاله ومقداره ، ويظهر لك عواره ونقصانه ، والله حسيبه. حفظ الله الحق على أهله ، وأقره في مستقره ، وقد أبى الله عزوجل أن يكون [ الامام ] في أخوين بعد الحسن والحسين 8 وإذا أذن الله لنا في القول ظهر الحق ، واضمحل الباطل ، ، وانحسر عنكم ، وإلى الله أرغب في الكفاية ، وجميل الصنع والولاية ، وحسبنا الله ونعم الوكيل ، وصلى الله على محمد وآل محمد .
الهوامش1
[٢]راجع غيبة الشيخ ص ١٨٥ ١٨٨. والذي يأتي بعده ص ٢١١.ص 196