Usul16

Hadith record

bihar-23131

بحار الأنوار - ط دارالاحياء التراث

باب أدب المصدق.

bihar-23131

قال : فالاولى أن يختم الكلام ، بذكر ما شاهدته في سالف الايام ، وهو أنه اصاب ثمرة فؤادي ومن انحصرت فيه ذكور أولادي ، قرة عيني علي محمد حفظه الله الفرد الصمد ، مرض يزداد آنا فآنا ويشتد فيورثني أحزانا وأشجانا إلى أن حصل للناس من برئه اليأس وكانت العلماء والطلاب والسادات الانجاب يدعون له بالشفاء في مظان استجابة الدعوات كمجالس التعزية وعقيب الصلوات. فلما كانت الليلة الحادية عشرة من مرضه ، اشتدت حاله وثقلت أحواله وزاد اضطرابه ، كثر التهابه ، فانقطعت بي الوسيلة ، ولم يكن لنا في ذلك حيلة فالتجأت بسيدنا القائم عجل الله ظهوره وأرانا نوره ، فخرجت من عنده وأنا في غاية الاضطراب ونهاية الالتهاب ، وصعدت سطح الدار ، وليس لي قرار ، وتوسلت به 7 خاشعا ، وانتدبت خاضعا ، وناديته متواضعا ، وأقول : يا صاحب الزمان أغثني يا صاحب الزمان ادركني ، متمرغا في الارض ، ومتدحرجا في الطول والعرض ، ثم نزلت ودخلت عليه ، وجلست بين يديه ، فرأيته مستقر الانفاس مطمئن الحواس قد بله العرق لابل أصابه الغرق ، فحمدت الله وشكرت نعماءه التي تتوالى فألبسه الله تعالى لباس العافية ببركته 7. الحكاية الثانية والخمسون العالم الفاضل السيد عليخان الحويزاوي في كتاب خير المقال عند ذكر من رأى القائم 7 قال : فمن ذلك ما حدثني به رجل من أهل الايمان ممن أثق به أنه حج مع جماعة على طريق الاحساء في ركب قليل ، فلما رجعوا كان معهم رجل يمشي تارة ويركب أخرى ، فاتفق أنهم أولجوا في بعض المنازل أكثر من غيره ولم يتفق لذلك الرجل الركوب ، فلما نزلوا للنوم واستراحوا ، ثم رحلوا من هناك لم يتنبه ذلك الرجل من شدة التعب الذي اصابه ، ولم يفتقدوه هم وبقي نائما إلى أن ايقظه حر الشمس. فلما انتبه لم ير أحدا ، فقام يمشي وهو موقن بالهلاك ، فاستغاث بالمهدي 7 فبينما هو كذلك ، فاذا هو برجل في زي أهل البادية ، راكب ناقته قال : فقال : يا هذا أنت منقطع بك؟ قال : فقلت : نعم ، قال : فقال : أتحب أن ألحقك برفقائك؟ قال : قلت : هذا والله مطلوبي لا سواه ، فقرب مني وأناخ ناقته ، وأردفني خلفه ، ومشى فما مشينا خطا يسيرة إلا وقد أدركنا الركب ، فلما قربنا منهم أنزلني وقال : هؤلاء رفقاؤك ثم تركني وذهب. الحكاية الثالثة والخمسون وفيه ومن ذلك ما حدثني به رجل من اهل الايمان من أهل بلادنا ، يقال له : الشيخ قاسم ، وكان كثير السفر إلى الحج قال : تعبت يوما من المشي ، فنمت تحت شجرة فطال نومي ومضى عني الحاج كثيرا فلما انتبهت علمت من الوقت أن نومي قد طال وأن الحاج بعد عني ، وصرت لا أدري إلى أين أتوجه ، فمشيت على الجهة وأنا أصيح باعلى صوتي : ياباصالح قاصدا بذلك صاحب الامر 7 كما ذكره ابن طاوس في كتاب الامان فيما يقال عند إضلال الطريق. فبينا أنا اصيح كذلك وإذا براكب على ناقة وهو على زي البدو ، فلما رآني قال لي : أنت منقطع عن الحاج؟ فقلت : نعم ، فقال : اركب خلفي لالحقك بهم فركبت خلفه ، فلم يكن إلا ساعة وإذا قد أدركنا الحاج ، فلما قربنا أنزلني وقال لي : امض لشأنك! فقلت له : إن العطش قد اضر بي فأخرج من شداده ركوة فيها ماء ، وسقاني منه ، فوالله إنه ألذ وأعذب ماء شربته. ثم إني مشيت حتى دخلت الحاج والتفت إليه فلم أره ، ولا رأيته في الحاج قبل ذلك ، ولا بعده ، حتى رجعنا. قلت : إن الاصحاب ذكروا أمثال هذه الوقائع في باب من رآه 7 بناء منهم على أن إغاثة الملهوف كذلك في الفلوات ، وصدور هذه المعجزات والكرامات لا يتيسر لاحد إلا لخليفة الله في البريات ، بل هو من مناصبه الالهية كما يأتي في الفائدة الاولى ، وأبوصالح كنيته عند عامة العرب ، يكنونه به في أشعارهم ، ومراثيهم وندبهم ، والظاهر أنهم أخذوه من الخبر المذكور وأنه 7 المراد من ابي صالح الذي هو مرشد الضال في الطريق ، ولو نوقش في ذلك وادعي إمكان صدورها من بعض الصلحاء والاولياء فهو أيضا يدل على المطلوب إذ لايستغيث شيعته ومواليه 7 إلا من هو منهم ، وواسطة بينهم وبين إمامهم الغائب عنهم ، بل هو من رجاله وخاصته وحواشيه وأهل خدمته ، فالمضطر رأى من رآه 7. وقال الشيخ الكفعمي ، ; ، في هامش جنته عند ذكر دعاء أم داود : قيل : إن الارض لا يخلو من القطب ، واربعة أوتاد ، وأربعين أبدالا وسبعين نجيبا وثلاثمائة وستين صالحا ، فالقطب هو المهدي 7 ، ولا يكون الاوتاد أقل من أربعة لان الدنيا كالخيمة والمهدي كالعمود وتلك الاربعة اطنابها ، وقد يكون الاوتاد أكثر من اربعة ، والابدال أكثر من اربعين ، والنجباء أكثر من سبعين والصلحاء اكثر من ثلاث مائة وستين ، والظاهر أن الخضر وإلياس ، من الاوتاد فهما ملاصقان لدائرة القطب. وأما صفة الاوتاد ، فهم قوم لا يغفلون عن ربهم طرفة عين ، ولا يجمعون من الدنيا إلا البلاغ ، ولا تصدر منهم هفوات الشر ولا يشترط فيهم العصمة من السهو والنسيان ، بل من فعل القبيح ، ويشترط ذلك في القطب. وأما الابدال فدون هؤلاء في المراقبة ، وقد تصدر منهم الغفلة فيتداركونها بالتذكر ، ولا يتعمدون ذنبا. وأما النجباء فهم دون الابدال. وأما الصلحاء ، فهم المتقون الموفون بالعدالة ، وقد يصدر منهم الذنب فيتداركونه بالاستغفار والندم ، قال الله تعالى « إن الذين اتقوا إذا مسهم طائف من الشيطان ، تذكروا فاذا هم مبصرون » [١] جعلنا الله من قسم الاخير لانا لسنا من الاقسام الاول لكن ندين الله بحبهم وولايتهم ومن أحب قوما حشر معهم. وقيل : إذا نقص أحد من الاوتاد الاربعة وضع بدله من الاربعين وإذا نقص أحد من الاربعين وضع بدله من السبعين ، وإذا نقص أحد من السبعين ، وضع بدله من الثلاثمائة وستين ، وإذا نقص أحد من الثلاثمائة وستين ، وضع بدله من سائر الناس. [١]الاعراف : ٢٠١. الحكاية الرابعة والخمسون حدثني العالم الفاضل الصالح الورع في الدين الآميرزا حسين اللاهيجي المجاور للمشهد الغروي أيده الله ، وهو من الصلحاء الاتقياء ، والثقة الثبت عند العلماء ، قال : حدثني العالم الصفي المولى زين العابدين السلماسي المتقدم ذكره قدس الله روحه أن السيد الجليل بحر العلوم ، أعلى الله مقامه ، ورد يوما في حرم أمير المؤمنين عليه آلاف التحية والسلام ، فجعل يترنم بهذا المصرع : جه خوش است صوت قرآن زتو دل ربا شنيدن فسئل ; عن سبب قراءته هذا المصرع ، فقال : لما وردت في الحرم المطهر رأيت الحجة 7 جالسا عند الرأس يقرء القرآن بصوت عال ، فلما سمعت صوته قرأت المصرع المزبور ولما وردت الحرم ترك قراءة القرآن ، وخرج من الحرم الشريف. الحكاية الخامسة والخمسون رأيت في ملحقات كتاب أنيس العابدين ، وهو كتاب كبير في الادعية والاوراد ينقل عنه العلامة المجلسي في المجلد التاسع عشر من البحار والآميرزا عبدالله تلميذه في الصحيفة الثالثة ما لفظه : نقل عن ابن طاوس ; أنه سمع سحرا في السرداب عن صاحب الامر 7 أنه يقول : اللهم إن شيعتنا خلقت من شعاع أنوارنا وبقية طينتنا ، وقد فعلوا ذنوبا كثيرة اتكالا على حبنا وولايتنا ، فان كانت ذنوبهم بينك وبينهم فاصفح عنهم فقد رضينا ، وما كان منها فيما بينهم فاصلح بينهم وقاص بها عن خمسنا ، وادخلهم الجنة ، وزحزحهم عن النار ، ولا تجمع بينهم وبين أعدائنا في سخطك. قلت : ويوجد في غير واحد من مؤلفات جملة من المتأخرين الذين قاربنا عصرهم والمعاصرين هذه الحكاية بعبارة تخالف العبارة الاولى وهي هكذا : « اللهم إن شيعتنا منا خلقوا من فاضل طينتنا ، وعجنوا بماء ولايتنا اللهم اغفر لهم من الذنوب ما فعلوه اتكالا على حبنا وولائنا يوم القيامة ، ولا تؤاخذهم بما اقترفوه من السيئات إكراما لنا ، ولا تقاصهم يوم القيامة مقابل أعدائنا فان خففت موازينهم فثقلها بفاضل حسناتنا ». ولم نجد أحدا منهم إلى الآن أسند هذه الحكاية إلى أحد رواها عن السيد أورآها في واحد من كتبه ، ولا نقله العلامة المجلسي ومعاصروه ومن تقدم عليه إلى عهد السيد ، ولا يوجد في شئ من كتبه الموجودة التي لم يكن عندهم أزيد منها. نعم الموجود في أواخر المهج وقد نقله في البحار أيضا هكذا : كنت أنا بسر من رأى ، فسمعت سحرا دعاء القائم 7 فحفظت منه [ من ] الدعاء لمن ذكره « الاحياء والاموات [١] وأبقهم أو قال وأحيهم في عزنا وملكنا وسلطاننا ودولتنا » وكان ذلك في ليلة الاربعاء ثالث عشر ذي القعدة سنة ثمان وثلاثين وستمائة. واظن وإن كان بعض الظن إثما أن ما نقلناه أولا مأخوذ من كلام الحافظ الشيخ رجب البرسي ونقل كلماته بالمعنى فانه قال : في أواخر مشارق الانوار بعد نقل كلام المهج إلى قوله « ملكنا » ما لفظه : ومملكتنا وان كان شيعتهم منهم وإليهم وعنايتهم مصروفة إليهم ، فكأنه 7 يقول : اللهم إن شيعتنا منا ومضافين إلينا ، وإنهم قد أساؤا وقد قصروا وأخطأوا [١]كذا في الاصل المطبوع وهكذا المصدر ص ٣٦٨ ، لكنه ذكر قبل ذلك دعاء عن الحجة 7 ولفظه : « الهى بحق من ناجاك ، وبحق من دعاك ، في البر والبحر ، تفضل على فقراء المؤمنين والمؤمنات ، بالغناء والثروة ، وعلى مرضى المؤمنين والمؤمنات ، بالشفاء والصحة ، وعلى أحياء المؤمنين والمؤمنات ، باللطف والكرم ، وعلى أموات المؤمنين والمؤمنات ، بالمغفرة والرحمة ، وعلى غرباء المؤمنين والمؤمنات بالرد إلى أوطانهم سالمين غانمين بحق محمد وآله الطاهرين » فكأنه يريد أنه سمع ذلك الدعاء وقد زيد فيه عند ذكر أحياء المؤمنين قوله « وأحيهم في عزنا وملكنا » الخ فتحرر. رأونا صاحبا لهم رضا منهم ، وقد تقبلنا عنهم بذنوبهم ، وتحملنا خطاياهم لان معولهم علينا ، ورجوعهم إلينا ، فصرنا لاختصاصهم بنا ، واتكالهم علينا كأنا أصحاب الذنوب ، إذ العبد مضاف إلى سيده ، ومعول المماليك إلى مواليهم. اللهم اغفر لهم من الذنوب ما فعلوه اتكالا على حبنا وطمعا في ولايتنا وتعويلا على شفاعتنا ، ولا تفضحهم بالسيئات عند أعدائنا ، وولنا أمرهم في الآخرة كما وليتنا أمرهم في الدنيا ، وإن أحبطت أعمالهم ، فثقل موازينهم بولايتنا ، وارفع درجاتهم بمحبتنا. انتهى. وهذه الكلمات كما ترى من تلفيقاته شرحا لكلمات الامام 7 تقارب العبارة الشائعة ، وعصره قريب من عصر السيد ، وحرصه على ضبط مثل هذه الكلمات اشد من غيره ، فهو أحق بنقلها من غيره لو صحت الرواية وصدقت النسبة وإن لم يكن بعيدا من مقام السيد بعد كلام مهجه ، بل له في كتاب كشف المحجة كلمات تنبئ عن أمر عظيم ومقام كريم : منها قوله : واعلم يا ولدي محمد ألهمك الله ما يريده منك ، ويرضى به عنك أن غيبة مولانا المهدي صلوات الله عليه التي تحيرت المخالف وبعض المؤالف هي من جملة الحجج على ثبوت امامته ، وإمامة آبائه الطاهرين صلوات الله على جده محمد وعليهم أجمعين لانك إذا وقفت على كتب الشيعة وغيرهم ، مثل كتاب الغيبة لابن بابويه ، وكتاب الغيبة للنعماني ومثل كتاب الشفاء والجلاء ، ومثل كتاب أبي نعيم الحافظ في أخبار المهدي ونعوته وحقيقة مخرجه وثبوته ، والكتب التي أشرت إليها في الطوائف ، وجدتها أو أكثرها تضمنت قبل ولادته أنه يغيب 7 غيبة طويلة ، حتى يرجع عن إمامته بعض من كان يقول بها ، فلو لم يغب هذه الغيبة ، كان طعنا في لمامة آبائه وفيه ، فصارت الغيبة حجة لهم : وحجة له على مخالفيه في ثبوت إمامته ، وصحة غيبته ، مع أنه 7 حاضر مع الله على اليقين ، وإنما غاب من لم يلقه عنهم لغيبتهم عن حضرة المتابعة له ولرب العالمين. ومنها قوله فيه : وان أدركت يا ولدي موافقة توفيقك لكشف الاسرار عليك عرفتك من حديث المهدي صلوات الله عليه ما لا يشتبه عليك ، وتستغني بذلك عن الحجج المعقولات ومن الروايات فانه 9 حي موجود على التحقيق ، ومعذور عن كشف أمره إلى أن يأذن له تدبير الله الرحيم الشفيق ، كما جرت عليه عادة كثير من الانبياء والاوصياء ، فاعلم ذلك يقينا واجعله عقيدة ودينا ، فان أباك عرفه أبلغ من معرفة ضياء شمس السماء. ومنها قوله : واعلم يا ولدي محمد زين الله جل جلاله سرائرك وظواهرك بموالاة أوليائه ومعادة أعدائه أنني كنت لما بلغتني ولادتك بمشهد الحسين 7 في زيارة عاشورا قمت بين يدي الله جل جلاله مقام الذل والانكسار والشكر لما رأفني به من ولادتك من المسار والمبار ، وجعلتك بأمر الله جل جلاله عبده مولانا المهدي 7 ومتعلقا عليه ، وقد احتجنا كم مرة عند حوادث حدث لك إليه ورأيناه في عدة مقامات في مناجات ، وقد تولى قضاء حوائجك بانعام عظيم في حقنا وحقك لا يبلغ وصفي إليه. فكن في موالاته والوفاء له ، وتعلق الخاطر به على قدر مراد الله جل جلاله و مراد رسوله ومراد آبائه : ومراده 7 منك ، وقدم حوائجه على حوائجك عند صلاة الحاجات ، والصدقه عنه قبل الصدقة عنك وعمن يعز عليك ، والدعاء له قبل الدعاء لك ، وقدمه 7 في كل خير يكون وفاء له ، ومقتضيا لاقباله عليك وإحسانه إليك ، واعرض حاجاتك عيه كل يوم الاثنين ويوم الخميس ، من كل اسبوع بما يجب له من ادب الخضوع. ومنها قوله بعد تعليم ولده كيفية عرض الحاجة إليه 7 : واذكر له أن أبا قد ذكر لك أنه أوصى به إليك ، وجعلك باذن الله جل جلاله عبده ، وأنني علقتك عليه فانه يأتيك جوابه صلوات الله وسلامه عليه. ومما أقول لك يا ولدي محمد ملا الله جل جلاله عقلك وقلبك من التصديق لاهل الصدق ، والتوفيق في معرفة الحق : أن طريق تعريف الله جل جلاله لك بجواب مولانا المهدي صلوات الله وسلامه عليه على قدرته جل جلاله ورحمته : فمن ذلك ما رواه محمد بن يعقوب الكليني في كتاب الوسائل عمن سماه قال : كتبت إلى أبي الحسن 7 أن الرجل يحب أن يفضي إلى إمامه ما يحب أن يفضي به إلى ربه قال : فكتب إن كانت لك حاجة فحرك شفتيك فان الجواب يأتيك. ومن ذلك ما رواه هبة الله بن سعيد الراوندي في كتاب الخرائج عن محمد بن الفرج قال : قال لي علي بن محمد 8 : لذا أردت أن تسأل مسألة فاكتبها ، وضع الكتاب تحت مصلاك ، ودعه ساعة ثم أخرجه وانظر فيه ، قال : ففعلت فوجدت ما سألته عنه موقعا فيه ، وقد اقتصرت لك على هذا التنبيه ، والطريق مفتوحة إلى إمامك لمن يريد الله جل جلاله عنايته به ، وتمام إحسانه إليه. ومنها قوله في آخر الكتاب : ثم ما أوردناه بالله جل جلاله من هذه الرسالة ثم عرضناه على قبول واهبه صاحب الجلالة نائبه 7 في النبوة والرسالة ، وورد الجواب في المنام ، بما يقتضي حصول القبول والانعام ، والوصية بأمرك ، والوعد ببرك وارتفاع قدرك انتهى. وعليك بالتأمل في هذه الكلمات ، التي تفتح لك أبوابا من الخير والسعادت ويظهر منها عدم استبعاد كل ما ينسب إليه من هذا الباب ، والله الموفق لكل خير وثواب. الحكاية السادسة والخمسون قال العالم الفاضل المتبحر النبيل الصمداني الحاج المولى رضا الهمداني في المفتاح الاول من الباب الثالث من كتاب مفتاح النبوة في جملة كلام له في أن الحجة 7 قد يظهر نفسه المقدسة لبعض خواص الشيعة : أنه 7 قد اظهر نفسه الشريفة قبل هذا بخمسين سنة لواحد من العلماء المتقين المولى عبدالرحيم الدماوندي الذي ليس لاحد كلام في صلاحه وسداده. قال : وقال هذا العالم في كتابه : إني رأيته 7 في داري في ليلة مظلمة جدا بحيث لا تبصر العين شيئا واقفا في جهة القبلة وكان النور يسطع من وجهه المبارك حتى أني كنت أرى نقوش الفراش بهذا النور. الحكاية السابعة والخمسون في كتاب المقامات للعالم الجليل المحدث السيد نعمة الله الجزائري حكاية أخرى : حدثني رجل من أوثق إخواني في شوشتر في دارنا القريبة من المسجد الاعظم قال : لما كنا في بحور الهند تعاطينا عجائب البحر ، فحكى لنا رجل من الثقات قال : روى من أعتمد عليه أنه كان منزله في بلد على ساحل البحر ، وكان بينهم وبين جزيرة من جزائر البحر مسير يوم أو أقل ، وفي تلك الجزيرة مياههم وحطبهم وثمارهم ، وما يحتاجون إليه ، فاتفق أنهم على عادتهم ركبوا في سفينة قاصدين تلك الجزيرة ، وحملوا معهم زاد يوم. فلما توسطوا البحر ، أتاهم ريح عن ذلك القصد ، وبقوا على تلك الحالة تسعة أيام حتى أشرفوا على الهلاك من قلة الماء والطعام ، ثم إن الهوى رماهم في ذلك اليوم على جزيرة في البحر ، فخرجوا إليها وكان فيها المياه العذبة والثمار الحلوة ، وأنواع الشجر ، فبقوا فيهانهارا ثم حملوا منها ما يحتاجون إليه وركبوا سفينتهم ، ودفعوا. فلما بعدوا عن الساحل ، نظروا إلى رجل منهم بقي في الجزيرة فناداهم ولم يتمكنوا من الرجوع فرأوه قد شد حزمة حطب ، ووضعها تحت صدره ، وضرب البحر عليها قاصدا لحوق السفينة ، فحال الليل بينهم وبينه وبقي في البحر. وأما أهل السفينة ، فما وصلوا إلا بعد مضي أشهر ، فلما بلغوا أهلهم أخبروا أهل ذلك الرجل فأقاموا مأتمه ، فبقوا على ذلك عاما أو أكثر ، ثم رأوا أن ذلك الرجل قدم إلى أهله ، فتباشروا به ، وجاء إليه أصحابه فقص عليهم قصته. فقال : لما حال الليل بيني وبينكم بقيت تقلبني الامواج وأنا على الحزمة يومين حتى أوقعتني على جبل في الساحل ، فتعلقت بصخرة منه ، ولم أطق الصعود إلى جوفه لارتفاعه ، فبقيت في الماء وما شعرت إلا بأفعى عظيمة ، اطول من المنار وأغلظ منها ، فوقعت على ذلك الجبل ، ومدت رأسها تصطاد الحيتان من الماء فوق رأسي فأيقنت بالهلاك وتضرعت إلى الله تعالى فرأيت عقربا يدب على ظهر الافعى فلما وصل إلى دماغها لسعتها بابرته ، فاذا لحمها قد تناثر عن عظامها ، وبقي عظم ظهرها واضلاعها كالسلم العظيم الذي له مراقي يسهل الصعود عليها. قال : فرقيت على تلك الاضلاع حتى خرجت إلى الجزيرة شاكرا لله تعالى على ما صنع فمشيت في تلك الجزيرة إلى قريب العصر ، فرأيت منازل حسنة مرتفعة البنيان إلا أنها خالية لكن فيها آثار الانس. قال : فاستترت في موضع منها فلما صار العصر رأيت عبيدا وخدما كل واحد منهم على بغل فنزلوا وفرشوا فرشا نظيفة ، وشرعوا في تهيئة الطعام ، وطبخه ، فلما فرغوا منه رأيت فرسانا مقبلين ، عليهم ثياب بيض ، وخضر ، ويلوح من وجوههم الانوار فنزلوا وقدم إليهم الطعام. فلما شرعوا في الاكل قال أحسنهم هيئة ، وأعلاهم نورا : ارفعوا حصة من هذا الطعام لرجل غائب ، فلما فرغوا ناداني يا فلان بن فلان أقبل فعجبت منه فأتيت إليهم ، ورحبوا بي فأكلت ذلك الطعام ، وما تحققت إلا أنه من طعام الجنة فلما صار النهار ركبوا بأجمعهم ، وقالوا لي : انتظر هنا ، فرجعوا وقت العصر وبقيت معهم أياما فقال لي يوما ذلك الرجل الانور : إن شئت الاقامة معنا في هذه الجزيرة أقمت ، وإن شئت المضي إلى أهلك ، ارسلنا إلى معك من يبلغك بلدك. فاخترت على شقاوتي بلادي فلما دخل الليل أمر لي بمركب وأرسل معي عبدا من عبيده ، فسرنا ساعة من الليل وأنا أعلم أن بيني وبين أهلي مسيرة أشهر وأيام ، فما مضى من الليل قليل منه إلا وقد سمعنا نبيح الكلاب ، فقال لي ذلك الغلام : هذا نبيح كلابكم ، فماشعرت إلا وأنا واقف على باب داري فقال : هذه دارك انزل إليها. فلمانزلت ، قال لي : قد خسرت الدنيا والآخرة ، ذلك الرجل صاحب الدار 7 فالتفت إلى الغلام فلم أره. وأنا في هذا الوقت بينكم نادما على ما فرطت. هذه حكايتي. وأمثال هذه الغرائب كثيرة لا نطول الكلام بها. قلت : قد ذكرنا حكاية عن كتاب نور العيون [١] تقرب من هذه إلا أن بينهما اختلاف كثير ، والله العالم بالاتحاد والتعدد. الحكاية الثامنة والخمسون حدثني جماعة من الاتقياء الابرار ، منهم السيد السند ، والحبر المعتمد العالم العامل والفقيه النبييه ، الكامل المؤيد المسدد السيد محمد ابن العالم الاوحد السيد أحمد ابن العالم الجليل ، والحبر المتوحد النبيل ، السيد حيدر الكاظمي أيده الله تعالى وهو من أجلاء تلامذة المحقق الاستاذ الاعظم الانصاري طاب ثراه وأحد أعيان أتقياء بلد الكاظمين 8 وملاذ الطلاب والزوار والمجاورين ، وهو وإخوته وآباؤه أهل بيت جليل ، معروفون في العراق بالصلاح والسداد ، والعلم والفضل والتقوى ، يعرفون ببيت السيد حيدر جده سلمه الله تعالى. قال فيما كتبه إلي وحدثني به شفاها أيضا : قال محمد بن أحمد بن حيدر الحسني الحسيني : لما كنت مجاورا في النجف الاشرف لاجل تحصيل العلوم الدينية وذلك في حدود السنة الخامسة والسبعين بعد المائتين والالف من الهجرة النبوية كنت أسمع جماعة من أهل العلم وغيرهم من أهل الديانة ، يصفون رجلا يبيع البقل وشبهه أنه رأى مولانا الامام المنتظر سلام الله عليه ، فطلبت معرفة شخصه حتى عرفته ، فوجدته رجلا صالحا متدينا وكنت أحب الاجتماع معه ، في مكان خال لاستفهم منه كيفية رؤيته مولانا الحجة روحي فداه ، فصرت كثيرا ما أسلم عليه واشتري منه مما يتعاطى ببيعه ، حتى صار بيني وبينه نوع مودة ، كل ذلك مقدمة لتعرف خبره المرغوب في سماعه عندي حتى اتفق لي أني توجهت إلى مسجد السهلة للاستجارة فيه ، والصلاة والدعاء في مقاماته الشريفة ليلة الاربعاء. [١]راجع ص ٢٥٩ : الحكاية التاسعة والعشرين ، والظاهر بل المسلم اتحادهما. فلما وصلت إلى باب المسجد رأيت الرجل المذكور على الباب ، فاغتنمت الفرصة وكلفته المقام معي تلك الليلة ، فأقام معي حتى فرغنا من العمل الموظف في مسجد سهيل وتوجهنا إلى المسجد الاعظم مسجد الكوفة على القاعدة المتعارفة في ذلك الزمان ، حيث لم يكن في مسجد السهلة معظم الاضافات الجديدة من الخدام والمساكن. فلما وصلنا إلى المسجد الشريف ، واستقر بنا المقام ، وعملنا بعض الاعمال الموظفة فيه ، سألته عن خبره والتمست منه أن يحدثني بالقصة تفصيلا ، فقال ما معناه : إني كنت كثيرا ما أسمع من أهل المعرفة والديانة أن من لازم عمل الاستجارة في مسجد السهلة أربعين ليلة اربعاء متوالية ، بنية رؤية الامام المنتظر 7 وفق لرؤيته ، وأن ذلك قد جربت مرارا فاشتاقت نفسي إلى ذلك ، ونويت ملازمة عمل الاستجارة في كل ليلة أربعاء ، ولم يمنعني من ذلك شدة حر ولا برد ، ولا مطر ولا غير ذلك ، حتى مضى لي ما يقرب من مدة سنة ، وأنا ملازم لعمل الاستجارة وأبات [١] في مسجد الكوفة على القاعدة المتعارفة. ثم إني خرجت عشية يوم الثلثاء ماشيا على عادتي وكان الزمان شتاء ، وكانت تلك العشية مظلمة جدا لتراكم الغيوم مع قليل مطر فتوجهت إلى المسجد وأنا مطمئن بمجيئ الناس على العادة المستمرة ، حتى وصلت إلى المسجد ، وقد غربت الشمس واشتد الظلام وكثر الرعد والبرق ، فاشتد بي الخوف وأخذني الرعب من الوحدة لاني لم أصادف في المسجد الشريف أحدا اصلا حتى أن الخادم المقرر للمجيئ ليلة الاربعاء لم يجئ تلك الليلة. فاستوحشت لذلك للغاية ثم قلت في نفسي : ينبغي أن اصلي المغرب وأعمل عمل الاستجارة عجاله ، وأمضي إلى مسجد الكوفة فصبرت نفسي ، وقمت إلى [١]قال الفيروز آبادي : بات يفعل كذا يبيت ويبات بيتا ومبيتا وبيتوتة : أي يفعله ليلا وليس من النوم ، ومن أدركه الليل فقد بات. صلاة المغرب فصليتها ، ثم توجهت لعمل الاستجارة ، وصلاتها ودعائها ، وكنت أحفظه. فبينما أنا في صلاة الاستجارة إذ حانت مني التفاتة إلى المقام الشريف المعروف بمقام صاحب الزمان 7 ، وهو في قبلة مكان مصلاي ، فرأيت فيه ضياء كاملا وسمعت فيه قراءة مصل فطابت نفسي ، وحصل كمال الامن والاطمينان ، وظننت أن في المقام الشريف بعض الزوار ، وأنا لم أطلع عليهم وقت قدومي إلى المسجد فأكملت عمل الاستجارة ، وأنا مطمئن القلب. ثم توجهت نحو المقام الشريف ودخلته ، فرأيت فيه ضياء عظيما لكني لم ار بعيني سراجا ولكني في غفلة عن التفكر في ذلك ، ورأيت فيه سيدا جليلا مهابا بصورة أهل العلم ، وهو قائم يصلي فارتاحت نفسي إليه ، وأنا اظن أنه من الزوار الغرباء لاني تأملته في الجملة فعلمت أنه من سكنة النجف الاشرف. فشرعت في زيارة مولانا الحجة سلام الله عليه عملا بوظيفة المقام ، وصليت صلاة الزيارة ، فلما فرغت أردت أكلمه في المضي إلى مسجد الكوفة ، فهبته وأكبرته ، وأنا أنظر إلى خارج المقام ، فأرى شدة الظلام ، وأسمع صوت الرعد والمطر ، فالتفت إلي بوجهه الكريم برأفة وابتسام ، وقال لي : تحب أن تمضي إلى مسجد الكوفة؟ فقلت : نعم يا سيدنا عادتنا أهل النجف إذا تشرفنا بعمل هذا المسجد نمضي إلى مسجد الكوفة ، ونبات فيه ، لان فيه سكانا وخداما وماء. فقام ، وقال : قم بنا نمضي إلى مسجد الكوفة ، فخرجت معه وأنا مسرور به وبحسن صحبته فمشينا في ضياء وحسن هواء وأرض يابسة لا تعلق بالرجل وأنا غافل عن حال المطر والظلام الذي كنت أراه ، حتى وصلنا إلى باب المسجد وهو روحي فداه معي وأنا في غاية السرور والامن بصحبته ، ولم أر ظلاما ولا مطرا. فطرقت باب الخارجة عن المسجد ، وكانت مغلقة فأجابني الخادم من الطارق؟ فقلت : افتح الباب ، فقال : من أين أقبلت في هذه الظلمة والمطر الشديد؟ فقلت : من مسجد السهلة ، فلما فتح الخادم الباب التفت إلى ذلك السيد الجليل فلم أره وإذا بالدنيا مظلمة للغاية ، واصابني المطر فجعلت أنادي يا سيدنا يامولانا تفضل فقد فتحت الباب ، ورجعت إلى ورائي اتفحص عنه وأنادي فلم أر أحدا اصلا وأضر بي الهواء والمطر والبرد في ذلك الزمان القليل. فدخلت المسجد وانتبهت من غفلتي وكأني كنت نائما فاستيقظت وجعلت ألوم نفسي على عدم التنبه لما كنت ارى من الآيات الباهرة ، وأتذكر ما شاهدته وأنا غافل من كراماته : من الضياء العظيم في المقام الشريف مع أني لم أر سراجا ولو كان في ذلك المقام عشرون سراجا لما وفي بذلك الضياء وذكرت أن ذلك السيد الجليل سماني باسمي مع أني لم أعرفه ولم أره قبل ذلك. وتذكرت أني لما كنت في المقام كنت أنظر إلى فضاء المسجد ، فأرى الظلام الشديد ، واسمع صوت المطر والرعد ، وإني لما خرجت من المقام مصاحبا له سلام الله عليه ، كنت أمشي في ضياء بحيث أرى موضع قدمي ، والارض يابسة والهواء عذب ، حتى وصلنا إلى باب المسجد ، ومنذ فارقني شاهدت الظلمة والمطر وصعوبة الهواء ، إلى غير ذلك من الامور العجيبة ، التي أفادتني اليقين بأنه الحجة صاحب الزمان 7 الذي كنت أتمنى من فضل الله التشرف برؤيته ، وتحملت مشاق عمل الاستجارة عند قوة الحر والبرد لمطالعة حضرته سلام الله عليه فشكرت الله تعالى شأنه ، والحمد لله. الحكاية التاسعة والخمسون وقال أدام الله أيام سعادته في كتابه إلي : حكاية اخرى اتفقت لي ايضا وهي أني منذ سنين متطاولة كنت أسمع بعض أهل الديانة والوثاقة يصفون رجلا من كسبة أهل بغداد أنه رأى مولانا الامام المنتظر سلام الله عليه ، وكنت أعرف ذلك الرجل ، وبيني وبينه مودة ، وهو ثقة عدل ، معروف باداء الحقوق المالية ، وكنت أحب أن أساله بيني وبينه ، لانه بلغني أنه يخفي حديثه ولا يبديه إلا لبعض الخواص ممن يأمن إذاعته خشية الاشتهار ، فيهزأ به من ينكر ولادة المهدي وغيبته أو ينسبه العوام إلى الفخر وتنزيه النفس ، وحيث إن هذا الرجل في الحياة لا أحب أن أصرح باسمه خشية كراهته [١]. وبالجملة فاني في هذه المدة كنت أحب أن اسمع منه ذلك تفصيلا حتى اتفق لي أني حضرت تشييع جنازة من أهل بغداد في أواسط شهر شعبان من هذه السنة ، وهي سنة اثنتين وثلاثمائة بعد الالف من الهجرة النبوية الشريفة في حضرة الامامين : مولانا موسى بن جعفر وسيدنا محمد بن علي الجواد سلام الله عليهما وكان الرجل المزبور في جملة المشيعين ، فذكرت ما بلغني من قصته ، ودعوته وجلسنا في الرواق الشريف ، عند باب الشباك النافذ إلى قبة مولانا الجواد 7 ، فكلفته بأن يحدثني بالقصة ، فقال ما معناه : [١]ومن عجيب الاتفاق أنى لما اشتغلت بتأليف هذه الرسالة صادف أيام الزيارة المخصوصة فخرجت من سامراء ولما دخلت بلد الكاظمين 8 نزلت على جنابه سلمه الله فسألته عما عنده من تلك الوقائع ، فحدثني بهذه الحكاية. فسألته أن يكتب إلى فقال اني سمعتها منذ سنين ولعله سقط عنى منها شئ وصاحبها موجود نسأله مرة أخرى حتى نكتبها كما هي الا أن لقائي أياه صعب جدا فانه منذ اتفقت له هذه القصة قليل الانس بالناس اذا جاء من بغداد للزيارة يدخل الحرم ويزور ويقضى وطره ويرجع إلى بغداد ولا يطلع عليه أحد فيتفق أنى لا أراه في السنة الامرة أو مرتين في الطريق. فقلت له سلمه الله : انى أزور المشهد الغروى وأرجع إلى آخر الشهر ونرجو من الله أن يتفق لقاؤكم اياه في هذه المدة. ثم قمت من عنده ودخلت منزلى فدخل على سلمه الله بعد زمان قليل من هذا اليوم وقال كنت في منزلى فجاءني شخص وقال : جاؤا بجنازة من بغداد في الصحن الشريف وينتظرونك للصلاة عليه فقمت وذهبت معه ودخلت الصحن وصليت عليها واذا بالمؤمن الصالح المذكور وهو فيهم ، إلى آخر ما ذكره أيده الله تعالى وهذه من بركات الحجة 7 ، منه ;. إنه في سنة من سني عشرة السبعين ، كان عندي مقدار من مال الامام 7 عزمت على إيصاله إلى العلماء الاعلام في النجف الاشرف ، وكان لي طلب على تجارها فمضيت إلى زيارة أمير المؤمنين سلام الله عليه في إحدى زياراته المخصوصة واستوفيت ما أمكنني استيفاؤه من الديون التي كانت لي وأوصلت ذلك إلى متعددين من العلماء الاعلام من طرف الامام 7 لكن لم يف بما كان علي منه ، بل بقي علي مقدار عشرين توماما فعزمت على إيصال ذلك إلى احد علماء مشهد الكاظمين. فلما رجعت إلى بغداد أحببت اداء ما بقي في ذمتي على التعجيل ، ولم يكن عندي من النقد شئ فتوجهت إلى زيارة الامامين 8 في يوم خميس ، وبعد التشرف بالزيارة ، دخلت على المجتهد دام توفيقه وأخبرته بما بقي في ذمتي من مال الامام 7 وسألته أن يحول ذلك علي تدريجا ورجعت إلى بغداد في أواخر النهار حيث لم يسعني لشغل كان لي ، وتوجهت إلى بغداد ماشيا لعدم تمكني من كراء دابة. فلما تجاوزت نصف الطريق رأيت سيدا جليلا مهابا متوجها إلى مشهد الكاظمين 8 ماشيا ، فسلمت عليه فرد علي السلام ، وقال لي : يا فلان وذكر اسمي لم لم تبق هذه الليلة الشريفة ليلة الجمعة في مشهد الامامين؟ فقلت : يا سيدنا عندي مطلب مهم منعني من ذلك ، فقال لي : ارجع معي وبت هذه الليلة الشريفة عند الامامين 8 وارجع إلى مهمك غدا إنشاء الله. فارتاحت نفسي إلى كلامه ، ورجعت معه منقادا لامره ، ومشيت معه بجنب نهر جار تحت ظلال أشجار خضرة نضرة ، متدلية على رؤوسنا ، وهواء عذب ، وأنا غافل عن التفكر في ذلك ، وخطر ببالي أن هذا السيد الجليل سماني باسمي مع أنه لم أعرفه ، ثم قلت في نفسي : لعله هو يعرفني وأنا ناس له. ثم قلت في نفسي : إن هذا السيد كأنه يريد مني من حق السادة وأحببت أن أوصل إلى خدمته شيئا من مال الامام الذي عندي ، فقلت له : يا سيدنا عندي من حقكم بقية لكن راجعت فيه جناب الشيخ الفلاني لاؤدي حقكم باذنه وأنا أعني السادة فتبسم في وجهي ، وقال : نعم ، وقد أوصلت بعض حقنا إلى وكلائنا في النجف الاشرف أيضا. وجرى على لساني أني قلت له : ما أديته مقبول؟ فقال : نعم ، ثم خطر في نفسي أن هذا السيد يقول بالنسبة إلى العلماء الاعلام « وكلائنا » واستعظمت ذلك : ثم قلت : العلماء وكلاء على قبض حقوق السادة وشملتني الغفلة. ثم قلت : يا سيدنا قراء تعزية الحسين 7 يقرؤن حديثا أن رجلا رأى في المنام هودجا بين السماء والارض فسال عمن فيه ، فقيل له : فاطمة الزهراء وخديجة الكبرى ، فقال : إلى أين يريدون؟ فقيل : زيارة الحسين 7 في هذه الليلة ليلة الجمعة ، ورأى رقاعا تتساقط من الهودج ، مكتوب فيها أمان من النار لزوار الحسين 7 في ليلة الجمعة ، هذا الحديث صحيح؟ فقال عليه السلارم : نعم زيارة الحسين 7 في ليلة الجمعة أمان من النار يوم القيامة. قال : وكنت قبل هذه الحكاية بقليل قد تشرفت بزيارة مولانا الرضا 7 فقلت له : يا سيدنا قد زرت الرضا علي بن موسى 8 وقد بلغني أنه ضمن لزواره الجنة ، هذا صحيح؟ فقال 7 : هو الامام الضامن ، فقلت : زيارتي مقبولة؟ فقال 7 : نعم مقبولة. وكان معي في طريق الزيارة رجل متدين من الكسبة ، وكان خليطا لي وشريكا في المصرف ، فقلت له : يا سيدنا إن فلانا كان معي في الزيارة زيارته مقبولة؟ فقال : نعم ، العبد الصالح فلان زيارته مقبولة ، ثم ذكرت له جماعة من كسبة أهل بغداد كانوامعنا في تلك الزيارة وقلت : إن فلانا وفلانا و ذكرت أسماءهم كانوا معنا ، زيارتهم مقبولة؟ فأدار 7 وجهه إلى الجهة الاخرى وأعرض عن الجواب ، فهبته وأكبرته وسكت عن سؤاله فلم أزل ماشيا معه على الصفة التي ذكرتها حتى دخلنا الصحن الشريف ثم دخلنا الروضة المقدسة ، من الباب المعروف بباب المراد ، فلم يقف على باب الرواق ، ولم يقل شيئا حتى وقف على باب الروضة من عند رجلي الامام موسى 7 ، فوقفت بجنبه ، وقلت له : يا سيدنا اقرء حتى أقرأ معك ، فقال : السلام عليك يا رسول الله ، السلام عليك يا أمير المؤمنين ، وساق على باقي أهل العصمة : حتى وصل إلى الامام الحسن العسكري 7. ثم التفت إلي بوجه الشريف ، ووقف متبسما وقال : أنت إذا وصلت إلى السلام على الامام العسكري ما تقول؟ فقلت :

Citation

بحار الأنوار - ط دارالاحياء التراث Volume 53, Page 298

View original source