العيون والتوحيد: بالاسناد المتقدم، عن الحسن بن محمد النوفلي في خبر طويل يذكر فيه مناظرة الرضا عليه السلام مع سليمان المروزي، قال
Show clickable narrator chain
سليمان: فإنه لم يزل مريدا. قال عليه السلام: يا سليمان! فإرادته غيره؟ قال: نعم، قال: فقد أثبت معه شيئا غيره لم يزل. قال سليمان: ما أثبت. فقال عليه السلام: هي محدثة يا سليمان، فإن الشئ إذا لم يكن أزليا كان محدثا، وإذا لم يكن محدثا كان أزليا وجرى المناظرة إلى أن قال عليه السلام: ألا تخبرني عن الإرادة فعل هي أم غير فعل؟ قال: بل هي فعل، قال: فهي محدثة، لان الفعل كله محدث. قال: ليست بفعل قال: فمعه غيره لم يزل. قال سليمان: إنها مصنوعة قال: فهي محدثة وساق الكلام إلى أن قال: قال سليمان: إنما عنيت أنها فعل من الله لم يزل قال عليه السلام: ألا تعلم أن ما لم يزل لا يكون مفعولا وقديما حديثا في حالة واحدة. فلم يحر جوابا، ثم أعاد الكلام إلى أن قال عليه السلام: إن ما لم يزل لا يكون مفعولا. قال سليمان: ليس الأشياء إرادة ولم يرد شيئا. قال عليه السلام: وسوست يا سليمان! فقد فعل وخلق ما لم يرد خلقه وفعله؟! وهذه صفة ما لا يدري ما فعل، تعالى الله عن ذلك. ثم أعاد الكلام إلى أن قال عليه السلام: فالإرادة محدثة، وإلا فمعه غيره . الاحتجاج: مرسلا مثله . حكم عليه السلام في هذا الخبر مرارا بأنه لا يكون قديم سوى الله، وأنه لا يعقل التأثير بالإرادة والاختيار في شئ لم يزل معه .
الهوامش3
[1]العيون: ج 1، صص 57
[2]الاحتجاج: ص 218.ص 57
[1]يستفاد من الرواية كون الإرادة صفة حادثة فعلية لا أزلية ذاتية، كما يستفاد من أمثالها من الروايات التي وردت في باب المشية والإرادة، وقد مر نظيرتها تحت الرقم 12 من هذا الباب وأوضحناها بما كان يقتضيه المقام وبناء على هذا فذات البارئ من حيث هي لا تتصف بالمشية والإرادة بل ينتزع من أفعاله عنوان المراد لها والمريد لفاعلها فتأثيره تعالى في الموجودات ليس بحدوث إرادة في ذاته فضلا عن كونها سابقة على الفعل وكون الفعل متأخرا عنها زمانا. وان أطلقت هنالك إرادة كانت لا محالة بمعنى العلم بالأصلح وهو مقدم على كافة الأفعال كتقدم ذاته سبحانه عليها وقد بينا في ما مضى أن تقدم البارئ على الممكنات ليس من قبيل تقدم الزمانيات بعضها على بعض. وأما استحالة قدم ما سوى الله فقد مر الكلام فيه وسيأتي أيضا بوجه أبسط والله الهادي.ص 58