الاحتجاج: عن هشام بن الحكم، قال:
Show clickable narrator chain
سأل الزنديق أبا عبد الله عليه السلام فقال: من أي شئ خلق الله الأشياء؟ قال عليه السلام: من لا شئ قال: فكيف يجيئ من لا شئ شئ؟ قال عليه السلام: إن الأشياء لا تخلو أن تكون خلقت من شئ أو من غير شئ فإن كان خلقت من شئ كان معه فإن ذلك الشئ قديم، والقديم لا يكون حديثا ولا يفنى ولا يتغير، ولا يخلو ذلك الشئ من أن يكون جوهرا واحدا ولونا واحدا فمن أين جاءت هذه الألوان المختلفة والجواهر الكثيرة الموجودة في هذا العالم من ضروب شتى؟ ومن أين جاء الموت إن كان الشئ الذي أنشئت منه الأشياء حيا؟ و من أين جاءت الحياة إن كان ذلك الشئ ميتا؟ ولا يجوز أن يكون من حي وميت قديمين لم يزالا، لان الحي لا يجئ منه ميت وهو لم يزل حيا ولا يجوز أيضا أن يكون الميت قديما لم يزل بما نسبوا من الموت، لان الميت لا قدرة له فلا بقاء . قال: فمن أين قالوا إن الأشياء أزلية؟ قال: هذه مقالة قوم جحدوا مدبر الأشياء فكذبوا الرسل ومقالتهم، والأنبياء وما أنبأوا عنه وسموا كتبهم أساطير الأولين ، ووضعوا لأنفسهم دينا برأيهم واستحسانهم. إن الأشياء تدل على حدوثها من دوران الفلك بما فيه وهي سبعة أفلاك وتحرك الأرض ومن عليها، وانقلاب الأزمنة واختلاف الوقت، والحوادث التي تحدث في العالم من زيادة ونقصان وموت وبلاء واضطرار النفس إلى القرار بأن لها صانعا ومدبرا. أما ترى الحلو يصير حامضا، والعذب مرا، والجديد باليا، وكل إلى تغير وفناء؟ وساق الحديث إلى أن قال: قال الزنديق: ومن زعم أن الله لم يزل ومعه طينة مؤذية فلم يستطع التفصي منها إلا بامتزاجه بها و دخوله فيها، فمن تلك الطينة خلق الأشياء! قال عليه السلام: سبحان الله! ما أعجز إلها يوصف بالقدرة لا يستطيع التفصي من الطينة! إن كانت الطينة حية أزلية فكانا إلهين قديمين فامتزجا ودبرا العالم من أنفسهما، فإن كان ذلك كان فمن أين جاء الموت والفناء؟ وإن كانت الطينة ميتة فلا بقاء للميت مع الأزلي القديم والميت لا يجيئ منه حي، هذه مقالة الديصانية أشد الزنادقة قولا. ثم قال عليه السلام في مواضع من هذا الخبر، لو كانت قديمة أزلية لم تتغير من حال إلى حال، وإن الأزلي لا تغيره الأيام، ولا يأتي عليه الفناء .
الهوامش9
[2]في المصدر: أو.ص 77
[3]في المصدر: لما هو به من الموت.ص 77
[4]في المصدر: ولا بقاء.ص 77
[1]ليس في المصدر لفظة (الأولين).ص 78
[2]في المصدر: بآرائهم.ص 78
[3]في المصدر: وبلى.ص 78
[4]في بعض النسخ (إلى الاقرار) وعليه فقوله (واضطرار النفس) معطوف على قوله (حدوثها) أي الأشياء تدل على اضطرار النفس إلى الاقرار بان لها صانعا.ص 78
[5]في بعض النسخ: لا يحيى.ص 78
[6]الاحتجاج: 184، 188.ص 78