الكافي: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد عن محمد بن داود، عن محمد بن عطية قال:
Show clickable narrator chain
جاء إلى أبي جعفر عليه السلام رجل من أهل الشام من علمائهم فقال: يا أبا جعفر! جئت أسألك عن مسألة قد أعيت علي أن أجد أحدا يفسرها! وقد سألت عنها ثلاثة أصناف من الناس فقال كل صنف منهم شيئا غير الذي قال الصنف الآخر. فقال له أبو جعفر عليه السلام: ما ذاك؟ قال: فإني أسألك عن أول ما خلق الله من خلقه، فإن بعض من سألته قال: القدر، وقال بعضهم: القلم، وقال بعضهم: الروح. فقال أبو جعفر: ما قالوا شيئا! أخبرك أن الله تبارك وتعالى كان ولا شئ غيره، وكان عزيزا ولا أحد كان قبل عزه، وذلك قوله (سبحان ربك رب العزة عما يصفون) وكان الخالق قبل المخلوق، ولو كان أول ما خلق من خلقه الشئ من الشئ إذا لم يكن له انقطاع أبدا، ولم يزل الله إذا ومعه شئ ليس هو يتقدمه، ولكنه كان إذ لا شئ غيره، وخلق الشئ الذي جميع الأشياء منه وهو الماء الذي خلق الأشياء منه، فجعل نسب كل شئ إلى الماء، ولم يجعل للماء نسبا يضاف إليه، وخلق الريح من الماء، ثم سلط الريح على الماء فشققت الريح متن الماء حتى ثار من الماء زبد على قدر ما شاء أن يثور، فخلق من ذلك الزبد أرضا بيضاء نقية ليس فيها صدع ولا ثقب ولا صعود ولا هبوط، ولا شجرة ثم طواها فوضعها فوق الماء، ثم خلق الله النار من الماء، فشققت النار متن الماء حتى ثار من الماء دخان على قدر ما شاء الله أن يثور، فخلق من ذلك الدخان سماء صافية نقية ليس فيها صدع ولا نقب وذلك قوله (أم السماء بنيها * رفع سمكها فسواها * وأغطش ليلها وأخرج ضحاها) قال: ولا شمس ولا قمر، ولا نجوم ولا سحاب، ثم طواها فوضعها فوق الأرض، ثم نسب الخليقتين، فرفع السماء قبل الأرض، فذلك قوله عز ذكره (والأرض بعد ذلك دحيها) يقول: بسطها. قال: فقال له الشامي: يا أبا جعفر! قول الله عز وجل (أو لم ير الذين كفروا أن السماوات والأرض كانتا رتقا ففتقناهما)؟ فقال له أبو جعفر عليه السلام: فلعلك تزعم أنهما كانتا رتقا ملتزقتين ملتصقتين ففتقت إحداهما من الأخرى؟ فقال: نعم فقال أبو جعفر عليه السلام: استغفر ربك! فإن قول الله عز وجل (كانتا رتقا) يقول: كانت السماء رتقا لا تنزل المطر، وكانت الأرض رتقا لا تنبت الحب، فلما خلق الله تبارك وتعالى الخلق وبث فيها من كل دابة ففتق السماء بالمطر، والأرض بنبات الحب. فقال الشامي: أشهد أنك من ولد الأنبياء، وأن علمك علمهم .
الهوامش4
[2]هو محمد بن عطية الحناط الكوفي أخو الحسن وجعفر، قال النجاشي عند ترجمة أخيه الحسن،: الحسن بن عطية الحناط كوفي، مولى، ثقة، وأخواه أيضا، وكلهم يروون عن أبي عبد الله عليه السلام وظاهره وثاقة محمد وجعفر أيضا. لكن في روايته عن أبي جعفر بلا واسطة اشكال، لأنه روى عن أبي عبد الله عليه السلام وهو صغير كما صرح به النجاشي، فكأن في السند إرسالا. ويؤيده أنه لم يذكر روايته في سائر كتب الرجال أيضا إلا عن الصادق عليه السلام.ص 96
[1]نقب (خ).ص 97
[2]ثقب (خ).ص 97
[3]روضة الكافي: 94.ص 97