سعد السعود للسيد ابن طاوس: قال:
Show clickable narrator chain
وجدت في صحف إدريس عليه السلام من نسخة عتيقة: أول يوم خلق الله جل جلاله يوم الأحد، ثم كان صباح يوم الاثنين فجمع الله جل جلاله البحار حول الأرض، وجعلها أربعة بحار: الفرات والنيل وسيحان وجيحان. ثم كان مساء ليلة الثلاثاء جاء الليل بظلمته ووحشته ثم كان صباح يوم الثلاثاء فخلق الله جل جلاله الشمس والقمر وشرح ذلك وما بعده شرحا طويلا وقال: ثم كان مساء ليلة الأربعاء فخلق الله ألف ألف صنف من الملائكة منهم على خلق الغمام، ومنهم على خلق النار متفاوتين في الخلق والأجناس ثم كان صباح يوم الأربعاء فخلق الله من الماء أصناف البهائم والطير وجعل لهن رزقا في الأرض، وخلق النار العظام وأجناس الهوام، ثم كان مساء ليلة الخميس فميز الله سباع الدواب وسباع الطير، ثم كان صباح يوم الخميس فخلق الله ثمان جنان وجعل كل باب واحدة منهن إلى بعض، ثم كان مساء ليلة الجمعة فخلق الله النور الزهراء، وفتح الله مائة باب رحمة في كل باب جزء من الرحمة، ووكل بكل باب ألفا من ملائكة الرحمة، وجعل رئيسهم كلهم (ميكائيل) فجعل آخرها بابا لجميع الخلائق يتراحمون به بينهم، ثم كان صباح يوم الجمعة فتح الله أبواب السماء بالغيث، وأهب الرياح وأنشأ السحاب، وأرسل ملائكة الرحمة للأرض تأمر السحاب تمطر على الأرض و زهرت الأرض بنباتها وازدادت حسنا وبهجة، وغشى الملائكة النور، وسمى الله يوم الجمعة لذلك (يوم أزهر) و (يوم المزيد) وقال الله: قد جعلت يوم الجمعة أكرم الأيام كلها وأحبها إلي ثم ذكر شرحا جليلا بعد ذلك ثم قال: إن الأرض عرفها الله جل جلاله أنه يخلق منها خلقا فمنهم من يطيعه ومنهم من يعصيه فاقشعرت الأرض واستعفت الله وسألته أن لا يأخذ منها من يعصيه ويدخله النار، و أن جبرئيل أتاها ليأخذ عنها طينة آدم، فسألته بعزة الله أن لا يأخذ منها شيئا حتى تتضرع إلى الله تعالى، وتضرعت فأمره الله تعالى بالانصراف عنها، فأمر الله ميكائيل عليه السلام فاقشعرت وسألت وتضرعت فأمره الله تعالى بالانصراف عنها، فأمر الله تعالى إسرافيل بذلك فاقشعرت وسألت وتضرعت فأمره الله تعالى بالانصراف عنها فأمر عزرائيل فاقشعرت وسألت وتضرعت فقال: قد أمرني ربي بأمر أنا ماض له سرك ذاك أم ساءك؟ فقبض منها كما أمره الله، ثم صعد بها إلى موقفه، فقال الله [له]: كما وليت قبضها من الأرض وهو كاره كذلك تلي قبض أرواح كل من عليها وكلما قضيت عليه الموت من اليوم إلى يوم القيامة. فلما غابت شمس يوم الجمعة خلق الله النعاس فغشاه دواب الأرض، وجعل النوم سباتا وسمى الليلة لذلك ليلة السبت، وقال: أنا الله لا إله إلا أنا خالق كل شئ، خلقت السماوات والأرض وما بينهما وما تحت الثرى في ستة أيام من شهر (نيسان) وهو أول شهر من شهور الدنيا وجعلت الليل والنهار، وجعلت النهار نشورا ومعاشا، وجعلت الليل لباسا وسكنا ثم كان صباح يوم السبت فميز الله لغات الكلام فسبح جميع الخلائق لعزة الله جل جلاله فتم خلق الله وتم أمره في الليل والنهار، ثم كان صباح يوم الأحد الثاني اليوم الثامن من الدنيا، فأمر الله ملكا فعجن طينة آدم فخلط بعضها ببعض ثم خمرها أربعين سنة، ثم جعلها لازبا ثم جعلها حمئا مسنونا أربعين سنة ثم جعلها صلصالا كالفخار أربعين سنة، ثم قال للملائكة بعد عشرين ومائة سنة مذ خمر طينة آدم: إني خالق بشرا من طين! فإذا سويته ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين. فقالوا: نعم. فقال في الصحف ما هذا لفظه: فخلق الله آدم على صورته التي صورها في اللوح المحفوظ. يقول علي بن موسى بن طاوس: فأسقط بعض المسلمين بعض هذا الكلام وقال: إن الله خلق آدم على صورته. فاعتقد التجسيم، فاحتاج المسلمون إلى تأويلات الحديث، ولو نقله بتمامه استغنى عن التأويل بتصديق وشهد العقل المستقيم. وقال في الصحف ثم جعلها جسدا ملقى على طريق الملائكة، الذي تصعد فيه إلى السماء أربعين سنة. ثم ذكر تناسل الجن وفسادهم وهرب إبليس منهم إلى الله و سؤاله أن يكون مع الملائكة وإجابة سؤاله، وما وقع من الجن حتى أمر الله إبليس أن ينزل مع الملائكة لطرد الجن، فنزل وطردهم عن الأرض التي أفسدوا فيها وشرح كيفية خلق الروح في أعضاء آدم واستوائه جالسا، وأمر الله الملائكة بالسجود فسجدوا له إلا إبليس كان من الجن فلم يسجد له، فعطس آدم فقال الله: يا آدم قل الحمد لله رب العالمين، فقال: الحمد لله رب العالمين. قال الله: يرحمك الله! لهذا خلقتك لتوحدني وتعبدني وتحمدني وتؤمن بي ولا تكفر بي ولا تشرك بي شيئا.
الهوامش4
[1]في المخطوطة: تزهرت.ص 102
[2]ذلك (خ).ص 102
[1]هذه الجملة أعني (ثم جعلها لازبا) غير موجودة في النسخة المخطوطة.ص 103
[2]كذا.ص 103