وعن ابن عباس، قال:
Show clickable narrator chain
قال رسول الله صلى الله عليه وآله: خلق الله لوحا من درة بيضاء، دفتاه من زبرجدة خضراء، كتابه من نور، يلحظ إليه في كل يوم ثلاثمأة وستين لحظة، يحيي، ويميت، ويخلق ويرزق، ويعز ويذل، ويفعل ما يشاء . بسم الله الرحمن الرحيم أحمدك اللهم على أن وفقتني للغوص في بحار الأنوار، واقتناء درر الحكم ولآلي الاخبار، واصلي وأسلم على رسولك المختار، وآله المصطفين الأخيار المجتبين الأطهار، معادن العلم وينابيع الحكمة ومصادر الآثار. اقتصر من حمدك بالاعتراف بالعجز عن اكتناه وصفك، وإحصاء نعمك، و من شكر أوليائك أولياء النعمة بالتطأمن تجاه مقامهم المنيع، ومكانهم الرفيع استحياء من القصور عن إيفاء حقهم، وخجلا من التقصير في أداء شكرهم، و إجلالا لشأنهم عندك، وإكبارا لقربهم منك. أنت كما أثنيت على نفسك، وأولياؤك كما أثنيت عليهم، فصل عليهم صلاة كثيرة دائمة لا تنبغي إلا لهم، ولا يعلم مبلغها غيرك. وبعد من الواجب علينا بنص فتيا العقل، وبما تواتر عليه من النقل، شكر المنعم وإيفاء الحق. ولعمر الحق من أعظم الناس حقا علينا معاشر المسلمين وأكبرهم إحسانا إلينا العلماء العظام والمحدثون الكبار، حيث بذلوا جهيداهم وأفرغوا طاقتهم ومقدرتهم لحفظ سنن النبي صلى الله عليه وآله وآثار الأئمة من أهل بيته عليهم السلام ونشر علومهم وحكمهم وإبقائها لنا ولمن أراد الله أن يستخلفه من بعدهم، فجزاهم الله عنا وعن كافة أهل الاسلام خير الجزاء، وأجزل لهم الاجر والعطاء. ومن فطاحل العلماء وجهابذتهم، وفحول المحدثين وعباقرتهم، مولانا شيخ الاسلام محمد باقر المجلسي رضوان الله عليه وله من تلك الفضيلة حظ وافر، وعليه منا ومن قاطبة الشيعة ثناء عاطر، وشكر متواتر. وقد كابد رحمه الله من المشقة والتعب، وقاسى من العناء والنصب، في الجمع والتأليف، والنظم والترصيف، ما جاز حد البيان، وأعجز القلم واللسان وليس يخفى ذلك على من تأمل في آثاره النفيسة البهية، ونظر في كتبه الثمينة القيمة، وسبر غور تآليفه الضخمة الفخمة. فعلينا وعلى كل من اقتطف من ثمار آثاره، وسبح في أجواء بحاره، وارتشف من مناهل موسوعاته إجمال الثناء عليه إعظاما لشأنه، وإكثار الدعاء له إيفاء لحقه. قدس الله سره، ورفع شأنه، و أعلى مقامه. ولقد بذلنا غاية مجهودنا في تصحيح هذا الجزء من كتابه المسمى (بحار الأنوار) متنا وسندا، وتخريجه، والتعليق عليه بما يوضح جدده، ويقيم صدده أداء لبعض حقه، وشكرا لما أنعم المولى تعالى علينا من ولاية أوليائه، ولما بسر لنا من الاستضاءة بأنوارهم والاستفادة من علومهم. ولست أنسى الثناء على من وازرني وساهمني في هذا المشروع من إخواني الأماجد، لا سيما على زميلي الثقة الفاضل البارع (الشيخ عبد الكريم النيري البروجردي) حيث عاضدني بتصحيح الأسانيد، وترجمة بعض الرجال، وعلى الفاضل المتتبع الذكي (السيد جعفر الحسني اليزدي) وعلى سائر إخواني الذين ساعدوني في التخريج والمقابلة بالنسخ والمصادر، وأسأل الله الكريم أن يديم توفيقنا جميعا ويزيدنا من فضله، إنه ذو فضل عظيم. قم المشرفة: محمد تقي اليزدي 12 / شعبان المعظم 1379. (مراجع التصحيح والتخريج والتعليق) قوبل هذا الجزء بعدة نسخ مطبوعة ومخطوطة، منها النسخة المطبوعة بطهران سنة [1305] المعروفة بطبعة أمين الضرب، ومنها النسخة المطبوعة بتبرير ومنها النسخة المخطوطة النفيسة لمكتبة صاحب الفضيلة السيد جلال الدين الأرموي الشهير ب (المحدث) واعتمدنا في التخريج والتصحيح والتعليق على كتب كثيرة نسرد بعض أساميها:
الهوامش1
[١]الدر المنثور: ج ٦، ص 335 أقول: الروايات في كون خلق القلم قبل خلق العالم كثيرة جدا يوثق بصدور بعضها إجمالا، وقد ذكرنا مرارا ان من العالم الزمان والمكان وانه ان وجد شئ قبلهما كان غنيا عنهما، وليس إلا ما هو مجرد عن شوائب المادة ونقائصها ويؤيد ذلك ما ورد في كون القلم واللوح ملكين فتفطن، ولعل السر في التعبير عنهما بالنور هو تنزههما عن ظلمات المادة وغواشي الطبيعة كما ذكرنا في نور النبي والأئمة عليهم الصلاة والسلام وعلى هذا فعلة عدم التصريح بالتجرد عن المادة والاقتصار على الرمز والإشارة في أمثال هذه الروايات هي الشفقة على عامة الناس لقصور فهم الأكثر عن درك حقيقته بل عن تصوره أيضا والله العالم وكيف كان فالتصديق الاجمالي بما ورد عن النبي وعترته المعصومين عليهم الصلاة والسلام في أمثال هذه المقامات أقرب إلى السلامة وأبعد عن الخطاء والزلة والله الهادي.ص 376