الكافي: عن علي بن إبراهيم وعدة من أصحابه، عن سهل بن زياد جميعا، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن أبي الصباح الكناني، عن الأصبغ بن نباتة، قال:
Show clickable narrator chain
قال أمير المؤمنين عليه السلام: إن للشمس ثلاثمائة وستين برجا، كل برج منها مثل جزيرة من جزائر العرب فتنزل كل يوم على برج منها فإذا غابت انتهت إلى حد بطنان العرش، فلم تزل ساجدة إلى الغد، ثم ترد إلى موضع مطلعها ومعها ملكان يهتفان معها، وإن وجهها لأهل السماء وقفاها لأهل الأرض، ولو كان وجهها لأهل الأرض لأحرقت الأرض ومن عليها من شدة حرها. ومعنى سجودها ما قال سبحانه وتعالى (ألم تر أن الله يسجد له من في السماوات ومن في الأرض والشمس والقمر والنجوم والجبال والشجر والدواب وكثير من الناس ). منها البروج التي تنزل الشمس فيها، ولعل المراد بها - على فرض الصدور - الدرجات التي ينقسم مدارها إليها، وكون كل واحدة منها بمنزلة جزيرة العرب كناية عن طولها وسعتها ولعل (جزائر العرب) من خطأ النساخ أو الرواة، فإنها ليست إلا شبه جزيرة واحدة. ومنها سجود الشمس بعد غروبها عند انتهائها إلى حد بطنان العرش، ولعله بيان تمثيلي لكيفية انقياد الشمس لامر الله تعالى من عظمتها و شدة بأسها، ولعل تخصيص السجود بما بعد الغروب رعاية لافهام العوام حيث يصعب عليهم قبول سجودها مع ما يرون من حالها، لكن بعد غروبها وغيبوبتها عن أعينهم يسهل عليهم تجويزه. واما (حد بطنان العرش) فالظاهر أنه من تتمة التمثيل وليس المراد به نقطة خاصة حتى يتكلف لتعيينها، وسيأتي من العلامة المؤلف - ره - انها في جميع الأوقات خاضعة ساجدة تحت عرش الرحمن. ومنها ان وجه الشمس لأهل السماء وقفاها لأهل الأرض، ولعله كناية عن شدة حرارتها، ولا يمكن الاخذ بظاهره لمنافاته مع اخبار كثيرة مضافا إلى مخالفته مع الأصول الهيوية وسيأتي في رواية محمد بن مسلم تحت الرقم 28 - انها إذا بلغت الجو قلبت ظهر البطن فصار ما يلي الأرض إلى السماء. هذا ما خطر بالبال والله أعلم بحقيقة الحال. لا خصوص المقدار، والمقصود بيان سرعة حركتها وإن كانت بطيئة بالنسبة إلى الحركة اليومية. قال الفيروزآبادي: جزيرة العرب ما أحاط به بحر الهند وبحر الشام ثم دجلة والفرات، أو ما بين عدن أبين إلى أطراف الشام طولا ومن جدة إلى ريف العراق عرضا [2]. (فإذا غابت) أي بالحركة اليومية (إلى حد بطنان العرش) أي وسطه، ولعل المراد وصولها إلى دائرة نصف النهار من تحت الأرض فإنها بحذاء أوساط العرش بالنسبة إلى أكثر المعمورة، إذا ورد في الاخبار أن العرش محاذ للكعبة (فلم تزل ساجدة) أي مطيعة خاضعة منقادة جارية بأمره تعالى (حتى ترد إلى مطلعها) والمراد بمطلعها ما قدر أن تطلع منه في هذا اليوم، أو ما طلعت فيه في السنة السابقة في مثله. وقوله (ومعنى سجودها) يحتمل أن تكون من تتمة الخبر لبيان أنه ليس المراد بالسجود ما هو المصطلح، ولعل الأظهر أنه من كلام الكليني أو غيره من الرواة، وسيأتي تفسير الآية في محله.
الهوامش4
[1]في المصدر: بنور النهار.ص 141
[1]لاحترقت (خ).ص 142
[2]روضه الكافي:ص 142
[١]في المصدر: (أطراف ريف العراق) والريف: ارض فيها زرع وخصب [٢] القاموس المحيط: ج ١ ص ٣٨٩.ص 143