Usul16

Hadith record

bihar-23592

بحار الأنوار - ط دارالاحياء التراث

25 - كتاب الغارات: لإبراهيم الثقفي رفعه إلى أبي عمران الكندري قال: سأل ابن الكواء أمير المؤمنين عليه السلام عن السواد الذي في جوف القمر، قال:

bihar-23592

توحيد المفضل: فكريا مفضل في مقادير النهار والليل كيف وقعت على ما فيه صلاح هذا الخلق، فصار منتهى كل واحد منهما إذا امتد إلى خمس عشرة ساعة لا يجاوز ذلك أفرأيت لو كان النهار يكون مقداره مائة ساعة أو مائتي ساعة ألم يكن في ذلك بوار كل ما في الأرض من حيوان ونبات؟ أما الحيوان فكان لا يهدأ ولا يقر طول هذه المدة، ولا البهائم كانت تمسك عن الرعي لو دام لها ضوء النهار، ولا الانسان كان يفتر عن العمل والحركة، وكان ذلك سيهلكها أجمع ويؤديها إلى التلف. وأما النبات فكان يطول عليه حر النهار ووهج الشمس حتى يجف ويحترق، وكذلك الليل لو امتد مقدار هذه المدة كان يعوق أصناف الحيوان عن الحركة والتصرف في طلب المعاش حتى تموت جوعا، وتخمد الحرارة الطبيعية من النبات حتى يعفن ويفسد، كالذي تراه يحدث على النبات إذا كان في موضع لا تطلع عليه الشمس. اعتبر بهذا الحر والبرد كيف يتعاوران العالم، ويتصرفان هذا التصرف من الزيادة والنقصان والاعتدال لإقامة هذه الأزمنة الأربعة من السنة، وما فيهما من المصالح، ثم هما بعد دباغ الأبدان التي عليها بقاؤها وفيها صلاحها، فإنه لولا الحر والبرد وتداولهما الأبدان لفسدت وأخوت وانتكثت. فكر في دخول أحدهما على الآخر بهذا التدريج والترسل، فإنك ترى أحدهما ينقص شيئا بعد شئ، والآخر يزيد مثل ذلك حتى ينتهي كل واحد منهما منتهاه في الزيادة و النقصان، ولو كان دخول أحدهما على الآخر مفاجأة لأضر ذلك بالأبدان وأسقمها كما أن أحدكم لو خرج من حمام حار إلى موضع البرودة لضره ذلك وأسقم بدنه، فلم جعل الله عز وجل هذا الرسل في الحر والبرد إلا للسلامة من ضرر المفاجأة؟ ولم جرى الامر على ما فيه السلامة من ضر المفاجأة لولا التدبير في ذلك؟ فإن زعم زاعم أن هذا الترسل في دخول الحر والبرد إنما يكون لابطاء مسير الشمس في الارتفاع والانحطاط سئل عن العلة في إبطاء مسير الشمس في ارتفاعها وانحطاطها، فإن اعتل في الابطاء ببعد ما بين المشرقين سئل عن العلة في ذلك، فلا تزال هذه المسألة ترقى معه إلى حيث رقى من هذا القول حتى استقر على العمد والتدبير. لولا الحر لما كانت الثمار الجاسية المرة تنضج فتلين وتعذب حتى يتفكه بها رطبة ويابسة، ولولا البرد لما كان الزرع يفرخ هكذا ويريع الريع الكثير الذي يتسع للقوت وما يرد في الأرض للبذر، أفلا ترى ما في الحر والبرد من عظيم الغناء والمنفعة، وكلاهما مع غنائه والمنفعة فيه يؤلم الأبدان ويمضها وفي ذلك عبرة لمن فكر، ودلالة على أنه من تدبير الحكيم في مصلحة العالم و ما فيه. خوت الدار: خلت من أهلها، وخوت الإبل تخوية: خمصت بطونها، وقال الفيروزآبادي : خوت الدار تهدمت، والنجوم خيا أمحلت فلم تمطر كأخوت وخوت وقال: المنتكث المهزول، وقال: الترسل الرفق والتؤدة (انتهى) قوله عليه السلام (ببعد ما بين المشرقين) أي المشرق والمغرب كناية عن عظم الدائرة التي يقطع عليها البروج، أو مشرق الصيف والشتاء، والأول أظهر. قوله عليه السلام (الجاسية) أي الصلبة (حتى يتفكه بها) أي يتمتع بها، والريع: النماء والزيادة، وقال الجوهري: أمضني الجرح إمضاضا إذا أوجعك، وفيه لغة أخرى: مضني الجرح ولم يعرفها الأصمعي .

الهوامش4

[3]يعنى في معظم المعمورة، وإلا ففي البلاد القطبية يطول النهار إلى ستة أشهر.ص 172

[1]الترسل (خ).ص 173

[2]ضرر (خ).ص 173

[١]الصحاح: ج ٣، 1106.ص 174

Citation

بحار الأنوار - ط دارالاحياء التراث Volume 55, Page 172

View original source