توحيد المفضل: قال: قال الصادق عليه السلام: فإن قالوا فلم يختلف فيه أي في ذاته تعالى وصفاته؟ قيل لهم: لقصر الافهام عن مدى عظمته، وتعديها أقدارها في طلب معرفته، وأنها تروم الإحاطة به وهي تعجز عن ذلك وما دونه فمن ذلك هذه الشمس التي تراها تطلع على العالم ولا يوقف على حقيقة أمرها، و لذلك كثرت الأقاويل فيها، واختلفت الفلاسفة المذكورون في وصفها، فقال بعضهم: هو فلك أجوف مملو نارا له فم يجيش بهذا الوهج والشعاع، وقال آخرون: هو سحابة، وقال آخرون: هو جسم زجاجي يقبل نارية في العالم ويرسل عليه شعاعها وقال آخرون: هو صفو لطيف ينعقد من ماء بحر، وقال آخرون: هو أجزاء كثيرة مجتمعة من النار، وقال آخرون: هو من جوهر خامس سوى الجواهر الأربع. ثم اختلفوا في شكلها فقال بعضهم: هي بمنزلة صفيحة عريضة، وقال آخرون: هي كالكرة المدحرجة، وكذلك اختلفوا في مقدارها فزعم بعضهم أنها مثل الأرض سواء، وقال آخرون: بل هي أقل من ذلك، وقال آخرون: بل هي أعظم من الجزيرة العظيمة، وقال أصحاب الهندسة: هي أضعاف الأرض مائة وسبعون مرة ففي اختلاف هذه الأقاويل منهم في الشمس دليل على أنهم لم يقفوا على الحقيقة من أمرها، وإذا كانت هذه الشمس التي يقع عليها البصر ويدركها الحس قد عجزت العقول عن الوقوف على حقيقتها فكيف ما لطف عن الحس واستتر عن الوهم؟!
Hadith record
bihar-23593
بحار الأنوار - ط دارالاحياء التراث
25 - كتاب الغارات: لإبراهيم الثقفي رفعه إلى أبي عمران الكندري قال: سأل ابن الكواء أمير المؤمنين عليه السلام عن السواد الذي في جوف القمر، قال:
No. ٣٤vol. 55 · pages 174-175
Citation
بحار الأنوار - ط دارالاحياء التراث — Volume 55, Page 174