مجالس ابن الشيخ: عن أبيه، عن أبي محمد الفحام، عن محمد بن أحمد المنصوري، عن سهل بن يعقوب الملقب بأبي نواس، قال:
Show clickable narrator chain
قلت للعسكري عليه السلام ذات يوم: يا سيدي! قد وقع إلي اختيارات الأيام عن سيدنا الصادق عليه السلام مما حدثني به الحسن بن عبد الله بن مطهر، عن محمد بن سليمان الديلمي، عن أبيه، عن سيدنا الصادق عليه السلام في كل شهر فأعرضه عليك؟ فقال لي: افعل، فلما عرضته عليه وصححته قلت له: يا سيدي في أكثر هذه الأيام قواطع عن المقاصد لما ذكر فيها من النحس والمخاوف، فتدلني على الاحتراز من المخاوف فيها؟ فإنما تدعوني الضرورة إلى التوجه في الحوائج فيها، فقال لي: يا سهل! إن لشيعتنا بولايتنا لعصمة لو سلكوا بها في لجة البحار الغامرة، وسباسب البيد الغائرة بين سباع وذئاب وأعادي الجن والإنس لأمنوا من مخاوفهم بولايتهم لنا، فثق بالله عز وجل وأخلص في الولاء لائمتك الطاهرين وتوجه حيث شئت، واقصد ما شئت إذا أصبحت وقلت ثلاثا: أصبحت اللهم معتصما بذمامك المنيع الذي لا يطاول ولا يحاول، من كل طارق وغاشم من سائر ما خلقت ومن خلقت من خلقك الصامت والناطق في جنة من كل مخوف بلباس سابغة ولاء أهل بيت نبيك، محتجزا من كل قاصد إلى أذية بجدار حصين الاخلاص في الاعتراف بحقهم والتمسك بحبلهم جميعا، موقنا أن الحق لهم ومعهم وفيهم وبهم، أوالي من والوا وأجانب من جانبوا، فأعذني اللهم بهم من شر كل ما أتقيه يا عظيم، حجزت الأعادي عني ببديع السماوات والأرض إنا جعلنا من بين أيديهم سدا ومن خلفهم سدا فأغشيناهم فهم لا يبصرون. وقلتها عشيا ثلاثا حصلت في حصن من مخاوفك وأمن من محذورك، فإذا أردت التوجه في يوم قد حذرت فيه فقدم أمام توجهك: الحمد لله رب العالمين والمعوذتين، وآية الكرسي، وسورة القدر، وآخر آية في سورة آل عمران، و قل: اللهم بك يصول الصائل، وبقدرتك يطول الطائل، ولا حول لكل ذي حول إلا بك، ولا قوة يمتارها ذو قوة إلا منك، بصفوتك من خلقك وخيرتك من بريتك محمد نبيك وعترته وسلالته عليه وعليهم السلام صل عليهم واكفني شر هذا اليوم وضرره وارزقني خيره ويمنه، واقض لي في متصرفاتي بحسن العاقبة وبلوغ المحبة، و الظفر بالأمنية وكفاية الطاغية الغوية، وكل ذي قدرة لي على أذية، حتى أكون في جنة وعصمة، من كل بلاء ونقمة، وأبدلني من المخاوف أمنا، ومن العوائق فيه يسرا، حتى لا يصدني صاد عن المراد، ولا يحل بي طارق من أذى العباد، إنك على كل شئ قدير، والأمور إليك تصير، يا من ليس كمثله شئ وهو السميع البصير. والبيد - بالكسر -: جمع البيداء، وهي الفلاة أي الأرض الخالية لا ماء فيها والغائرة من الغور أي المنخفضة، فإنها أهول، وفي بعض النسخ بالباء الموحدة من الغبار فإنه لا يهتدى إلى الخروج منها. والذمام - بالكسر -: العهد والكفالة والأمان والمطاولة المغالبة في الطول والطول، وحاوله: رامه، والغشم: الظلم. " بلباس سابغة " بغير تنوين فيهما، بالإضافة، فالأولى من إضافة الموصوف إلى الصفة، و الثانية البيانية، أو بالتنوين فيهما، أو في الثاني منهما، فقوله " ولاء " بدل أو عطف بيان، وكذا قوله " بجدار حصين " يحتمل الإضافة والتوصيف، وفي بعض النسخ " حصن " بغير ياء، فالإضافة لا غير. والحجز: المنع والكف " ببديع السماوات والأرض " أي مبدعهما، أو بمن سماواته وأرضه بديعتان، وصال على قرنه: سطا و استطال، والامتيار: جلب الميرة - بالكسر - وهي الطعام، والسلالة - بالضم -: ما انسل من الشئ، والولد.
الهوامش5
[1]التحذير (خ).ص 25
[2]البيداء (خ).ص 25
[3]الغابرة (خ).ص 25
[4]محتجبا (خ).ص 25
[5]حصن (خ).ص 25