أقول: روينا باسنادنا عن الحسن بن محمد بن إسماعيل بن أشناس البزاز عن محمد بن عبد الله بن المطلب الشيباني، عن جعفر بن محمد بن جعفر العلوي عن عبد الله بن عمر بن الخطاب الزيات، عن خاله علي بن نعمان الأعلم، عن عمير بن المتوكل الثقفي البلخي، عن أبيه المتوكل بن هارون، عن أبي عبد الله الصادق عليه السلام عن أبيه الباقر، عن جده، علي بن الحسين عليهم السلام. وباسنادنا عن محمد بن أحمد بن [علي بن] الحسن بن شاذان عن أحمد بن محمد بن عياش الجوهري عن الحسن بن محمد بن يحيى بن الحسن المعروف بابن أبي طاهر العلوي، عن محمد بن مطهر الكاتب، [عن أبيه] عن محمد بن شلقان المصري، عن علي بن النعمان - إلى آخر السند المتقدم - قال:
Show clickable narrator chain
وكان من دعائه عليه السلام في الصلاة على حملة العرش وكل ملك مقرب: اللهم وحملة عرشك الذين لا يفترون من تسبيحك، ولا يسأمون من تقديسك، ولا يستحسرون عن عبادتك، ولا يؤثرون التقصير على الجد في أمرك، ولا يغفلون عن الوله إليك وإسرافيل صاحب الصور الشاخص الذي ينتظر منك الاذن، وحلول الامر، فينبه بالنفخة صرعى رهائن القبور، وميكائيل ذو الجاه عندك، والمكان الرفيع من طاعتك وجبريل الأمين على وحيك، المطاع في أهل سماواتك، الملكين لديك، المقرب عندك، والروح الذي هو على ملائكة الحجب، والروح الذي هو من أمرك. اللهم فصل عليهم وعلى الملائكة الذين من دونهم، من سكان سماواتك، وأهل الأمانة على رسالاتك، والذين لا يدخلهم سأمة من دؤوب، ولا إعياء من لغوب، ولا فتور، ولا تشغلهم عن تسبيحك الشهوات، ولا يقطعهم عن تعظيمك سهو الغفلات الخشع الابصار فلا يرومون النظر إليك، النواكس الأعناق الذين قد طالت رغبتهم فيما لديك، المستهترون بذكر آلائك، والمتواضعون دون عظمتك وجلال كبريائك، والذين يقولون إذا نظروا إلى جهنم تزفر على أهل معصيتك: سبحانك ما عبدناك حق عبادتك فصل عليهم وعلى الروحانيين من ملائكتك، وأهل الزلفة عندك، وحملة الغيب إلى رسلك، والمؤتمنين على وحيك، وقبائل الملائكة الذين اختصصتهم لنفسك، وأغنيتهم عن الطعام والشراب بتقديسك، وأسكنتهم بطون أطباق سماواتك. والذين هم على أرجائها إذا نزل الامر بتمام وعدك، و خزان المطر، وزواجر السحاب، والذي بصوت زجره يسمع زجل الرعود، و إذا سبحت به حفيفة السحاب التمعت صواعق البروق، ومشيعي الثلج والبرد، و الهابطين مع قطر المطر إذا نزل، والقوام على خزائن الرياح، والموكلين بالجبال فلا تزول، والذين عرفتهم مثاقيل المياه، وكيل ما تحويه لواعج الأمطار وعوالجها ورسلك من الملائكة إلى أهل الأرض بمكروه ما ينزل من البلاء، ومحبوب الرخاء والسفرة الكرام البررة، والحفظة الكرام الكاتبين، وملك الموت وأعوانه، و منكر ونكير، ومبشر وبشير ورومان فتان القبور، والطائفين بالبيت المعمور ومالك والخزنة، ورضوان وسدنة الجنان والذين لا يعصون الله ما أمرهم و يفعلون ما يؤمرون، والذين يقولون " سلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار " والزبانية الذين إذا قيل لهم " خذوه فغلوه ثم الجحيم صلوه " ابتدروه سراعا ولم ينظروه، ومن أوهمنا ذكره ولم نعلم مكانه منك وبأي أمر وكلته، وسكان الهواء والأرض والماء، ومن منهم على الخلق، فصل عليهم يوم تأتي كل نفس معها سائق وشهيد، وصل عليهم صلاة تزيدهم كرامة على كرامتهم، وطهارة على طهارتهم. اللهم وإذا صليت على ملائكتك ورسلك وبلغتهم صلواتنا عليهم فصل علينا بما فتحت لنا من حسن القول فيهم، إنك جواد كريم. " اللهم وحملة عرشك الذين لا يفترون من تسبيحك " وفي رواية الحسني " عن تسبيحك " والواو في قوله " وحملة " للعطف على الجمل المتقدمة في الدعاء السابق أو من قبيل عطف القصة على القصة. وقيل: زائدة، وقيل: استئنافية و قيل: عطف بحسب المعنى على قوله " اللهم " فإنه أيضا جملة لأنه بتأويل " أدعوك " ولا يخفى بعد ما سوى الأولين، وقوله " وحملة " مبتدأ، وخبره مقدر، أي " هم مستحقون لان نصلي عليهم " ويحتمل أن يكون " فصل عليهم " خبرا بتأويل مقول في حقه، فدخول الفاء إما على مذهب الأخفش حيث جوز دخول الفاء على الخبر مطلقا، أو بتقدير " أما أو باعتبار الاكتفاء بكون صفة المبتدأ موصولا، ويحتمل أن يكون الموصول خبرا لا صفة، وكذا " صاحب " في الثاني و " ذو الجاه " في الثالث " والأمين " في الرابع. وكذا الموصول في الأخيرين، أو يقدر فيهما بقرينة ما سبقهما " هما مقربان عندك " وقد مضى الكلام في معاني العرش وحملته وإن كان الأظهر هنا كون المراد بالعرش الجسم العظيم وبحملته الملائكة الذين يحملونه والفتور الانكسار والضعف. " ولا يسأمون من تقديسك " سئم من الشئ - كعلم - مل أي لا يحصل لهم من التسبيح والتقديس سأمة وملال، بل يتقوون بهما كما مر، و التسبيح والتقديس كلاهما بمعنى التنزيه عن العيوب والنقائص. ويمكن حمل الأول على تنزيه الذات والثاني على تنزيه الصفات والأفعال، ويحتمل وجوها أخر. " ولا يستحسرون عن عبادتك " الاستحسار استفعال من " حسر " إذا أعيا وتعب، وعدم ملالهم لشدة شوقهم، وكون خلقتهم خلقة لا يحصل بها لهم الملال بكثرة الاعمال. " ولا يؤثرون التقصير على الجد في أمرك " الإيثار الاختيار والجد - بالكسر -: الاجتهاد والسعي " ولا يغفلون عن الوله إليك " الوله - محركة - الحزن، أو ذهاب العقل حزنا، والحيرة والخوف. ولعل المراد هنا التحير في غرائب خلقه سبحانه، أو لشدة حبهم له تعالى، أو للخوف منه جل وعلا، والأوسط لعله أظهر. وإسرافيل هو ملك موكل بنفخ الصور، والصور هو قرنه الذي ينفخ فيه كما قال سبحانه " ونفخ في الصور فصعق من في السماوات ومن في الأرض إلا من شاء الله ثم نفخ فيه أخرى فإذا هم قيام ينظرون " وقال تعالى " إن كانت إلا صيحة واحدة فإذا هم جميع لدينا محضرون " وقد مر تفصيله في كتاب المعاد. " الشاخص الذي ينتظر منك الاذن " أي شخص ببصره، لا يطرف من يوم خلقته انتظارا لما سوف يؤمر به بعد انقضاء أمر الدنيا، والمرتفع الماد عنقه لذلك أو الرفيع الشأن والأول أظهر. قال الفيروزآبادي: شخص - كمنع - شخوصا: ارتفع، وبصره: فتح عينيه وجعل لا يطرف، وبصره: رفعه. والاذن في النفخ والامر أيضا فيه، أو المراد أمر القيامة " فينبه بالنفخة صرعى رهائن القبور " في القاموس: الصرع: الطرح على الأرض، وكأمير: المصروع، والجمع صرعى (انتهى) والصريع يطلق على الميت، وعلى المقتول، لأنهما يطرحان على الأرض وفي القاموس: الرهن: ما وضع عندك لينوب مناب ما أخذ منك، وكل ما احتسب به شئ فرهينة، وراهن الميت القبر ضمنه إياه والرهينة كسفينة واحد الرهائن.
الهوامش5
[1]في الصحيفة المطبوعة: الأذقان.ص 217
[١]خفيفة (خ).ص 218
[٢]في الصحيفة المطبوعة: صلاتنا.ص 218
[١]الزمر: ٦٨.ص 220
[٢]يس: ٥٣.ص 220