Usul16

Hadith record

bihar-24351

بحار الأنوار - ط دارالاحياء التراث

16 - كتاب النوادر لعلي بن أسباط: عن عيسى بن عبد الله، عن أبيه، عن جده قال: قال عليه السلام: لو عدل في الفرات لسقي [1] ما على الأرض كله.

bihar-24351

توحيد المفضل: قال: قال الصادق عليه السلام: فكر يا مفضل فيما خلق الله عز وجل عليه هذه الجواهر الأربعة ليتسع ما يحتاج إليه منها فمن ذلك سعة هذه الأرض وامتدادها، فلولا ذلك كيف كانت تتسع لمساكن الناس ومزارعهم ومراعيهم ومنابت أخشابهم وأحطابهم والعقاقير العظيمة والمعادن الجسيمة غناؤها، ولعل من ينكر هذه الفلوات الخالية والقفار الموحشة يقول: ما المنفعة فيها؟ فهي مأوى هذه الوحوش ومحالها ومرعاها، ثم فيها بعد متنفس ومضطرب للناس إذا احتاجوا إلى الاستبدال بأوطانهم، وكم بيداؤكم فدفد حالت قصورا وجنانا بانتقال الناس إليها وحلولهم فيها، ولولا سعة الأرض وفسحتها لكان الناس كمن هو في حصار ضيق لا يجد مندوحة عن وطنه إذا أحزنه أمر يضطره إلى الانتقال عنه. ثم فكر في خلق هذه الأرض على ما هي عليه حين خلقت راتبة راكنة، فيكون موطنا مستقرا للأشياء فيتمكن الناس من السعي عليها في مأربهم، والجلوس عليها لراحتهم، والنوم لهدوئهم، والاتقان لأعمالهم، فإنها لو كانت رجراجة متكفئة لم يكونوا يستطيعون أن يتقنوا البناء والتجارة والصناعة وما أشبه ذلك، بل كانوا لا يتهنؤون بالعيش والأرض ترتج من تحتهم واعتبر ذلك بما يصيب الناس حين الزلازل على قلة مكثها حتى يصيروا إلى ترك منازلهم والهرب عنها. فإن قال قائل: فلم صارت هذه الأرض تزلزل؟ قيل له: إن الزلزلة وما أشبهها موعظة وترهيب يرهب بها الناس ليرعوا عن المعاصي، وكذلك ما ينزل بهم من البلاء في أبدانهم وأموالهم يجري في التدبير على ما فيه صلاحهم واستقامتهم ويدخر لهم إن صلحوا من الثواب والعوض في الآخرة ما لا يعدله شئ من أمور الدنيا، وربما عجل ذلك في الدنيا إذا كان ذلك في الدنيا صلاحا للعامة والخاصة. ثم إن الأرض في طباعها الذي طبعها الله عليه باردة يابسة وكذلك الحجارة، و إنما الفرق بينها وبين الحجارة فضل يبس في الحجارة، أفرأيت لو أن اليبس أفرط على الأرض قليلا حتى تكون حجرا صلدا أكانت تنبت هذا النبات الذي به حياة الحيوان وكان يمكن بها حرث أو بناء؟ أفلا ترى كيف نقصت عن يبس الحجارة وجعلت على ما هي عليه من اللين والرخاوة وليتهيأ للاعتماد، ومن تدبير الحكيم - جل وعلا - في خلقة الأرض أن مهب الشمال أرفع من مهب الجنوب، فلم يجعل الله عز وجل كذلك إلا لتنحدر المياه على وجه الأرض فتسقيها وترويها ثم يفيض آخر ذلك إلى البحر، فكما يرفع أحد جانبي السطح ويخفض الآخر لينحدر الماء عنه ولا تقوم عليه كذلك جعل مهب الشمال أرفع من مهب الجنوب لهذه العلة بعينها، ولولا ذلك لبقي الماء متحيرا على وجه الأرض فكان يمنع الناس من أعمالها ويقطع الطرق والمسالك. ثم الماء لولا كثرته وتدفقه في العيون والأودية والأنهار لضاق عما يحتاج الناس إليه لشربهم وشرب أنعامهم ومواشيهم وسقي زروعهم وأشجارهم وأصناف غلاتهم، و شرب ما يرده من الوحوش والطير والسباع وتتقلب فيه الحيتان ودواب الماء، وفيه منافع اخر أنت بها عارف، وعن عظم موقعها غافل، فإنه سوى الامر الجليل المعروف من غنائه في إحياء جميع ما على الأرض من الحيوان والنبات يمزج بالأشربة فتلين وتطيب لشاربها، وبه تنظف الأبدان والأمتعة من الدرن الذي يغشاها، وبه يبل التراب فيصلح للاعتمال، وبه نكف عادية النار إذا اضطرمت وأشرف الناس على المكروه وبه يستحم المتعب الكال فيجد الراحة من أوصابه، إلى أشباه هذا من المآرب التي تعرف عظم موقعها في وقت الحاجة إليها. فإن شككت في منفعة هذا الماء الكثير المتراكم في البحار وقلت: ما الإرب فيه؟ فاعلم أنه مكتنف ومضطرب مالا يحصى من أصناف السمك ودواب البحر ومعدن اللؤلؤ والياقوت والعنبر وأصناف شتى تستخرج من البحر وفي سواحله منابت العود اليلنجوج وضروب من الطيب والعقاقير، ثم هو بعد مركب الناس ومحمل لهذه التجارات التي تجلب من البلدان البعيدة، كمثل ما يجلب من الصين إلى العراق، ومن العراق إلى العراق، فإن هذه التجارات لو لم يكن لها محمل إلا على الظهر لبارت وبقيت في بلدانها وأيدي أهلها، لان أجر حملها كان يجاوز أثمانها فلا يتعرض أحد لحملها، وكان يجتمع في ذلك أمران: أحدهما فقد أشياء كثيرة تعظم الحاجة إليها، والآخر: انقطاع معاش من يحملها ويتعيش بفضلها. و هكذا الهواء لولا كثرته وسعته لاختنق هذا الأنام من الدخان والبخار التي يتحير فيه ويعجز عما يخول إلى السحاب والضباب أولا أولا، وقد تقدم من صفته ما فيه كفاية. والنار أيضا كذلك، فإنها لو كانت مبثوثة كالنسيم والماء كانت تحرق العالم وما فيه ولم يكن بد من ظهورها في الأحايين لغنائها في كثير من المصالح، فجعلت كالمخزونة في الأخشاب تلتمس عند الحاجة إليها وتمسك بالمادة والحطب ما احتيج إلى بقائها لئلا تخبوا، فلا هي تمسك بالمادة والحطب فتعظم المؤونة في ذلك، ولا هي تظهر مبثوثة فتحرق كلما هي فيه، بل هي على تهيئة وتقدير اجتمع فيها الاستمتاع بمنافعها والسلامة من ضررها. ثم فيها خلة أخرى وهي أنها مما خص به الانسان دون جميع الحيوان لماله فيها من المصلحة، فإنه لو فقد النار لعظم يدخل عليه من الضرر في معاشه، فأما البهائم فلا تستعمل النار ولا تستمتع بها، ولما قدر الله عز وجل أن يكون هذا هكذا خلق للانسان كفا وأصابع مهيأة لقدح النار واستعمالها، ولم يعط البهائم مثل ذلك، لكنها أغنيت بالصبر على الجفاء والخلل في المعاش لكيلا ينالها في فقد النار ما ينال الانسان. وأنبئك من منافع النار على خلة صغيرة عظيم موقعها، وهي هذا المصباح الذي يتخذه الناس فيقضون به حوائجهم ما شاؤوا من ليلهم، ولولا هذه الخلة لكان الناس تصرف أعمارهم بمنزلة من في القبور، فمن كان يستطيع أن يكتب أو يحفظ أو ينسج في ظلمة الليل؟ وكيف كانت حال من عرض له وجع في وقت من أوقات الليل فاحتاج إلى أن يعالج ضمادا أو سفوفا أو شيئا يستشفى به؟ فأما منافعها في نضج الأطعمة ودفأ الأبدان وتجفيف أشياء وتحليل أشياء وأشباه ذلك فأكثر من أن تحصى وأظهر من أن تخفى. الخالية، والفدفد: الفلاة والمكان الصلب الغليظ والمرتفع والأرض المستوية، والفسحة - بالضم -: السعة، ويقال: لي عن هذا الامر مندوحة ومنتدح أي سعة، وحزبه أمر أي أصابه، والراتبة: الثابتة، والراكنة: الساكنة، وهدأ هدء وهدوء: سكن، و قوله عليه السلام: رجراجة: أي متزلزلة متحركة، والتكفي: الانقلاب والتمايل والتحريك والارتجاج: الاضطراب، والارعواء: الرجوع عن الجهل والكف عن القبيح، و الصلد - ويكسر -: الصلب الأملس. قوله عليه السلام " إن مهب الشمال أرفع " أي بعد ما خرجت الأرض من الكروية الحقيقية صار ما يلي الشمال منها في أكثر المعمورة أرفع مما يلي الجنوب، ولذا ترى أكثر الأنهار - كدجلة والفرات وغيرهما - تجري من الشمال إلى الجنوب، ولما كان الماء الساكن في جوف الأرض تابعا للأرض في ارتفاعه وانخفاضه فلذا صارت العيون المنفجرة تجري هكذا من الشمال إلى الجنوب حتى تجري على وجه الأرض، ولذا حكموا بفوقية الشمال على الجنوب في حكم اجتماع البئر والبالوعة وإذا تأملت فيما ذكرنا يظهر لك ما بينه عليه السلام من الحكم في ذلك وأنه لا ينافي كروية الأرض. والتدفق: التصبب. قوله عليه السلام " فإنه سوى الامر الجليل " الضمير راجع إلى الماء وهو اسم " إن " و " يمزج " خبره، أي للماء سوى النفع الجليل المعروف - وهو كونه سببا لحياة كل شئ - منافع أخرى: منها أنه يمزج مع الأشربة. وقال الجوهري: الحميم: الماء الحلو، وقد استحممت: إذا اغتسلت به ثم صار كل اغتسال استحماما بأي ماء كان (انتهى). والوصب - محركة -: المرض والمكتنف - بفتح النون من الكنف بمعنى الحفظ والإحاطة، واكتنفه أي أحاط به ويظهر منه أن نوعا من الياقوت يتكون في البحر، وقيل: أطلق على المرجان مجازا ويحتمل أن يكون المراد ما يستخرج منه بالغوص وإن لم يتكون فيه. واليلنجوج: عود البخور، و " من العراق " أي البصرة " إلى العراق " أي الكوفة، أو بالعكس. قوله عليه السلام " ويعجز " أي لولا كثرة الهواء لعجز الهواء عما يستحيل الهواء إليه من السحاب والضباب التي تتكون من الهواء " أولا أولا " أي تدريجا، أي كان الهواء لا يفي بذلك أو لا يتسع لذلك، والضباب - بالفتح - ندى كالغيم، أو سحاب رقيق كالدخان. والأحايين جمع أحيان وهو جمع حين بمعنى الدهر والزمان. قوله عليه السلام " فلا هي تمسك بالمادة والحطب " أي دائما بحيث إذا انطفت لم يمكن إعادتها، و المادة: الزيادة المتصلة والمراد هنا الدهر ومثله. ودفاء الأبدان - بالكسر - دفع البرد عنها.

الهوامش6

[1]في بعض النسخ " الخاوية " والظاهر من بيان المؤلف انه كان كذلك في نسختهص 86

[1]في بعض النسخ " حزبه " والظاهر من بيان المؤلف انه موافق لنسخته.ص 87

[2]من (خ).ص 87

[3]ينخفض (خ).ص 87

[1]بار السوق أو السلعة: كسدت.ص 88

[١]الدفاء - بالكسر -: ما يستدفأ به (لا الاستدفاء دفع البرد) ولم نجد في كتب اللغة شاهدا على ما ذكره، والظاهر أنه هنا " الدفأ " كالظمأ بمعنى التسخن.ص 90

Citation

بحار الأنوار - ط دارالاحياء التراث Volume 57, Page 86

View original source