Usul16

Hadith record

bihar-24506

بحار الأنوار - ط دارالاحياء التراث

51 - كتاب جعفر بن محمد بن شريح: عن المعلى الطحان، عن محمد بن زياد، عن ميمون، عن ابن عباس، عن النبي صلى الله عليه وآله أنه كان إذا دخل عليه أناس من اليمن قال:

bihar-24506

شرح النهج لابن ميثم: قال:

Show clickable narrator chain

لما فرغ أمير المؤمنين عليه السلام من حرب الجمل خطب الناس بالبصرة فحمد الله وأثني عليه وصلى على النبي صلى الله عليه وآله ثم قال: يا أهل البصرة! يا أهل المؤتفكة ائتفكت بأهلها ثلاثا وعلى الله تمام الرابعة! يا جند المرأة وأعوان البهيمة، رغا فأجبتم، وعقر فانهزمتم أخلاقكم دقاق، ودينكم نفاق وماؤكم زعاق بلادكم أنتن بلاد الله تربة، وأبعدها من السماء، بها تسعة أعشار الشر المحتبس فيها بذنبه، والخارج منها بعفو الله، كأني أنظر إلى قريتكم هذه وقد طبقها الماء حتى ما يرى منها إلا شرف المسجد كأنه جؤجؤ طير في لجة بحر - وساق إلى قوله: إذا هم رأوا البصرة قد تحولت أخصاصها دورا، وآجامها قصورا، فالهرب! الهرب! فإنه لا بصرة لكم يومئذ. ثم التفت عن يمينه فقال: كم بينكم وبين الأبلة؟ فقال له المنذر بن الجارود: فداك أبي وأمي: أربعة فراسخ. قال له: صدقت، فوالذي بعث محمدا صلى الله عليه وآله وأكرمه بالنبوة، وخصه بالرسالة، وعجل بروحه إلى الجنة لقد سمعت منه كما تسمعون مني أن قال: يا علي هل علمت أن بين التي تسمى البصرة والتي تسمى الأبلة أربعة فراسخ وسيكون في التي تسمى الأبلة موضع أصحاب العشور، يقتل في ذلك الموضع من أمتي سبعون ألف شهيد، هم يومئذ بمنزلة شهداء بدر. فقال له المنذر: يا أمير المؤمنين، ومن يقتلهم؟ فداك أبي وأمي. قال: يقتلهم أخوان وهم جيل كأنهم الشياطين، سود ألوانهم، منتنة أرواحهم، شديد كلبهم، قليل سلبهم، طوبى لمن قتلوه. ينفر لجهادهم في ذلك الزمان قوم هم أذلة عند المتكبرين من أهل ذلك الزمان، مجهولون في الأرض، معروفون في السماء، تبكي السماء عليهم وسكانها، والأرض وسكانها - ثم هملت عيناه بالبكاء ثم قال: - ويحك يا بصرة من جيش لا رهج له ولا حس! فقال له المنذر: يا أمير المؤمنين، وما الذي يصيبهم من قبل الغرق مما ذكرت؟ وما الويح؟ فقال: هما بابان: فالويح باب رحمة، والويل باب عذاب يا ابن الجارود، نعم، تارات عظيمة: منها عصبة يقتل بعضها بعضا، ومنها فتنة يكون بها اخراب منازل وخراب ديار وانتهاك أموال وسباء نساء يذبحن ذبحا، يا ويل أمرهن حديث عجيب! ومنها أن يستحل بها الدجال الأكبر الأعور الممسوح العين اليمنى والأخرى كأنها ممزوجة بالدم لكأنها في الحمرة علقة، ناتئ الحدقة كهيئة حبة العنب الطافية على الماء، فيتبعه من أهلها عدة من قتل بالأبلة من الشهداء، أنا جيلهم في صدورهم، يقتل من يقتل، ويهرب من يهرب، ثم رجف، ثم قذف، ثم خسف ثم مسخ، ثم الجوع الأغبر، ثم الموت الأحمر وهو الغرق. يا منذر إن للبصرة ثلاثة أسماء سوى البصرة في الزبر الأول لا يعلمها إلا العلماء: منها الخريبة، ومنها تدمر، ومنها المؤتفكة - وساق إلى أن قال - يا أهل البصرة إن الله لم يجعل لاحد من أمصار المسلمين خطة شرف ولا كرم إلا وقد جعل فيكم أفضل ذلك، وزادكم من فضله بمنه ما ليس لهم: أنتم أقوم الناس قبلة، قبلتكم على المقام حيث يقوم الامام بمكة، وقارئكم أقرأ الناس، وزاهدكم أزهد الناس، و عابدكم أعبد الناس، وتاجركم أتجر الناس وأصدقهم في تجارته، ومتصدقكم أكرم الناس صدقة، وغنيكم أشد الناس بذلا وتواضعا، وشريفكم أحسن الناس خلقا وأنتم أكثر الناس جوارا، وأقلهم تكلفا لما لا يعنيه، وأحرصهم على الصلاة في جماعة ثمرتكم أكثر الثمار، وأموالكم أكثر الأموال، وصغاركم أكيس الأولاد، ونساؤكم أمنع النساء وأحسنهن تبعلا، سخر لكم الماء يغدو عليكم ويروح صلاحا لمعاشكم والبحر سببا لكثرة أموالكم، فلو صبرتم واستقمتم لكانت شجرة طوبى لكم مقيلا وظلا ظليلا، غير أن حكم الله ماض، وقضاؤه نافذ لا معقب لحكمه وهو سريع الحساب. يقول الله " وإن من قرية إلا نحن مهلكوها قبل يوم القيامة أو معذبوها عذابا شديدا كان ذلك في الكتاب مسطورا " - ثم ساق الخطبة إلى قوله - إن رسول الله صلى الله عليه وآله قال لي يوما وليس معه غيري: إن جبرئيل الروح الأمين حملني على منكبه الأيمن حتى أراني الأرض ومن عليها وأعطاني أقاليدها وعلمني ما فيها وما قد كان على ظهرها وما يكون إلى يوم القيامة ولم يكبر ذلك [علي] كما لم يكبر على أبي آدم علمه الأسماء كلها ولم تعلمها الملائكة المقربون، وإني رأيت بقعة على شاطئ البحر تسمى البصرة، فإذا هي أبعد الأرض من السماء وأقربها من الماء، وأنها لأسرع الأرض خرابا وأخشنها ترابا وأشدها عذابا، ولقد خسف بها في القرون الخالية مرارا، و ليأتين عليها زمان، وإن لكم يا أهل البصرة وما حولكم من القرى من الماء ليوما عظيما بلاؤه، وإني لأعلم موضع منفجره من قريتكم هذه، ثم أمور قبل ذلك تدهمكم عظيمة أخفيت عنكم وعلمناها، فمن خرج عنها عند دنو غرقها فبرحمة من الله سبقت له، ومن بقي فيها غير مرابط بها فبذنبه وما الله بظلام للعبيد.

الهوامش5

[2]أي صوت وضج.ص 224

[3]فهربتم (خ).ص 224

[4]أي مر لا يطاق شربه.ص 224

[1]في بعض النسخ المخطوط " زبر الأول " وهو الصواب ظاهرا.ص 225

[1]الاسراء: 58.ص 226

Citation

بحار الأنوار - ط دارالاحياء التراث Volume 57, Page 224

View original source