حياة الحيوان: الأهرام من عجائب أبنية الدنيا، وهي قبور الملوك، أرادوا أن يتميزوا على سائر الملوك بعد مماتهم كما تميزوا عليهم في حياتهم، قيل: إن المأمون لما وصل إلى مصر أمر بنقب أحد الهرمين فنقب بعد جهد جهيد وغرامة نفقة عظيمة فوجد داخله مراق دمها ويعسر سلوكها، ووضع في أعلاها بيت مكعب طول كل ضلع من أضلاعه ثمانية أذرع، وفي وسطه حوض فيه مائة رمة بالية قد أتت عليها العصور فكف عن نقب ما سواه. ونقل أن هرمس الأول أخنوخ وهو إدريس عليه السلام استدل من أحوال الكواكب على كون الطوفان، فأمر ببنيان الأهرام، ويقال:
Show clickable narrator chain
إنه ابتناها في مدة ستة أشهر وكتب فيها: قل لمن يأتي بعدنا يهدمها في ستمائة عام والهدم أيسر من البنيان! وكسوناها الديباج فليكسها الحصر والحصر أيسر من الديباج. وقال ابن الجوزي في كتاب " سلوة الأحزان ": ومن عجائب الهرمين أن سمك كل واحد منهما أربعمائة ذراع من رخام وزمرد وفيها مكتوب: أنا بنيتها بملكي فمن ادعى قوة فليهدمها فإن الهدم أيسر من البناء. قال ابن المنادي: بلغنا أنهم قدروا خراج الدنيا مرارا فإذا هو لا يقوم بهدمها - والله أعلم -. مسائل عبد الله بن سلام وكان اسمه " اسماويل " فسماه النبي صلى الله عليه وآله عبد الله، عن ابن عباس - رضي الله عنه - قال: لما بعث النبي صلى الله عليه وآله أمر عليا أن يكتب كتابا إلى الكفار وإلى النصارى وإلى اليهود، فكتب كتابا أملاه جبرئيل على النبي صلى الله عليه وآله فكتب: " بسم الله الرحمن الرحيم " من محمد رسول الله إلى يهود خيبر أما بعد فإن الأرض لله والعاقبة للمتقين والسلام على من اتبع الهدى ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم " ثم ختم الكتاب وأرسله إلى يهود خيبر. فلما وصل الكتاب إليهم أتوا إلى شيخهم ابن سلام فقالوا: يا ابن سلام هذا كتاب محمد إليك فاقرأه علينا فقرأه عليهم فقال لهم: ما تريدون من هذا الكلام؟ وقد أرى فيه علامات وجدنا في التوراة أن هذا محمد الذي بشرنا به موسى ابن عمران. فقالوا: ينسخ كتابنا ويحرم علينا ما أحل لنا من قبل. فقال لهم ابن سلام يا قوم اخترتم الدنيا على الآخرة والعذاب على المغفرة! فقالوا: يا ابن سلام لو كان محمد على ديننا لكان أحب إلينا من غيره. فقال: أنا أروح إليه وأسأله عن أشياء من التوراة فإن أجابني عنها دخلت في دينه وخليت دين اليهودية، وقام وأخذ التوراة واستخرج منها ألف مسألة وأربعمائة مسألة وأربع مسائل من غامض المسائل فأخذها وأتى بها إلى محمد وهو في مسجده فقال: السلام عليك يا محمد وعلى أصحابك. فقالوا: وعلى من اتبع الهدى السلام ورحمة الله وبركاته، من أنت يا هذا الرجل؟ قال: أنا عبد الله بن سلام، و أنا من رسل بني إسرائيل وممن قرأ التوراة، وأنا رسول اليهود إليك مع شئ لتبينه لنا ما هو وأنت من المحسنين. فقال النبي صلى الله عليه وآله: اجلس يا ابن سلام وسل عما شئت وإن شئت أخبرتك عما تسألني عنه. فقال: أخبرني يا محمد فإنني أزداد فيك يقينا. فقال: يا ابن سلام جئت تسألني عن ألف مسألة وأربعمائة مسألة وأربع مسائل نسختها من التوراة. فنكس عبد الله بن سلام رأسه وبكى وقال: صدقت يا محمد. فقال: أنبي أنت أم رسول؟ فقال: يا ابن سلام إن الله بعثني نبيا ورسولا وأنا خاتم النبيين، أفما قرأت في التوراة " محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم تريهم ركعا سجدا - الآية - "؟ وأنزل علي " ما كان محمد أبا أحد من رجالكم ولكن رسول الله وخاتم النبيين " قال: صدقت يا محمد، أخبرني أكليم أنت أم وحي؟ قال: يا ابن سلام بل وحي يأتيني به جبرائيل عن رب العالمين. قال: صدقت يا محمد، أخبرني كم خلق الله نبيا من بني آدم؟ قال: يا ابن سلام، خلق الله مائة ألف نبي وأربعة وعشرين ألف نبي. قال: صدقت يا محمد، أخبرني كم المرسلون منهم؟ قال: يا ابن سلام كان المرسلون ثلاثمأة وثلاثة عشر. قال: صدقت يا محمد فأخبرني من كان أول الأنبياء؟ قال: آدم. قال: صدقت يا محمد، أخبرني آدم كان نبيا مرسلا؟ قال: نعم، أفما قرأت في التوراة " قال يا آدم أنبئهم بأسمائهم - الآية - "؟ قال: صدقت يا محمد، فأخبرني عن رسل العرب كم كانوا؟ قال: ستة أولهم إبراهيم وإسماعيل ولوط وصالح وشعيب ومحمد. قال: صدقت يا محمد، فأخبرني كم كان بين موسى وعيسى من نبي؟ قال: ألف، قال: صدقت يا محمد، فعلى أي دين كانوا؟ قال: على دين الله تعالى ودين ملائكته ودين الاسلام. قال: وما الاسلام؟ وما الايمان؟ قال: أما الاسلام فتشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له والاقرار بأن محمدا عبده ورسوله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وصوم شهر رمضان والحج إلى بيت الله الحرام إن استطعت إليه سبيلا، وأما الايمان فتؤمن بالله وملائكته والكتاب والنبيين والبعث بعد الموت والقدر خيره وشره من الله تعالى. قال: صدقت يا محمد، أخبرني كم من دين الله تعالى؟ قال: دين واحد وهو الاسلام. قال: صدقت يا محمد، فبم كانت الشرائع؟ قال: كانت مختلفة في الأمم الماضية. قال: صدقت يا محمد، فأهل الجنة يدخلون بالاسلام أم بالايمان أم بأعمالهم؟ قال: يا ابن سلام استوجبوا الجنة بالايمان ويدخلون برحمة الله و يقسمونها بأعمالهم. قال: صدقت يا محمد، فأخبرني كم أنزل الله كتابا؟ قال: يا ابن سلام أنزل الله مائة كتاب وأربعة كتب. قال: صدقت يا محمد، فأخبرني على من أنزلت هذه الكتب؟ قال: يا ابن سلام، أنزل الله عز وجل على آدم أربعة عشرة صحيفة وأنزل على إبراهيم عشرين صحيفة - وفي قول أربعة عشرة صحيفة - وعلى شيث بن آدم خمسين صحيفة، وأنزل على إدريس ثلاثين صحيفة، وأنزل الزبور على داود وأنزل التوراة على موسى، وأنزل الإنجيل على عيسى، وأنزل علي الفرقان. قال: صدقت يا محمد، فهل أنزل عليك كتابا؟ قال: نعم، قال: وأي كتاب هو؟ قال: الفرقان قال: يا محمد لم سماه الرب فرقانا؟ قال: يا ابن سلام لأنه يفرق الآيات والسور و انزل بغير الألواح وغير الصحف، والتوراة والإنجيل والزبور كلها جملة في الألواح. قال: صدقت يا محمد، فهل في كتابك شئ من هذه الصحف؟ قال: نعم يا ابن سلام. قال: ما هو يا محمد؟ فقرأ النبي صلى الله عليه وآله " قد أفلح من تزكى - إلى قوله - صحف إبراهيم وموسى " قال: صدقت يا محمد، فأخبرني ما ابتداء القرآن وما ختمه؟ قال: يا ابن سلام ابتداؤه بسم الله الرحمن الرحيم، وختمه صدق الله [العلي] العظيم. قال: صدقت يا محمد، فأخبرني عن خمسة أشياء خلقها الله بيده ما هي؟ قال: يا ابن سلام إن الله عز وجل خلق جنة عدن بيده، وغرس شجرة طوبى بيده، وصور آدم بيده، وكتب التوراة بيده، وبنى السماوات بيده - قال صدقت يا محمد - والسماوات مطويات بيمينه. قال: صدقت [قال] يا ابن سلام أما سمعت قوله تعالى " والسماء بنيناها بأيد وإنا لموسعون " قال: صدقت يا محمد، أخبرني من أخبرك بهذا، قال: أخبرني جبرائيل. قال: عن من؟ قال: عن ميكائيل. قال: عن من؟ قال: عن إسرافيل. قال: عن من؟ قال: عن اللوح المحفوظ. قال: عن من؟ قال: عن القلم. قال: عن من؟ قال: عن رب العالمين. قال: وكيف ذلك يا محمد؟ قال [النبي صلى الله عليه وآله]: يأمر الله القلم يكتب في اللوح، وينزل في اللوح على إسرافيل، ويبلغ إسرافيل ميكائيل ويبلغ ميكائيل جبرائيل. قال: صدقت يا محمد، فأخبرني عن جبرائيل في زي الذكران أم في زي الإناث؟ قال: يا ابن سلام بل هو في زي الذكران. قال: فأخبرني ما طعامه وما شرابه؟ قال: يا ابن سلام طعامه التسبيح وشرابه التهليل. قال: صدقت يا محمد فأخبرني ما طوله؟ وما عرضه؟ وما صفته؟ وما لباسه؟ قال: يا ابن سلام على قدر الملائكة لا بالطويل الأعلى ولا بالقصير الأدنى، أغر، مكحول، ضوؤه كضوء النهار عند ظلمة الليل، له أربعة وعشرون جناحا خضراء مكللة بالدر والياقوت مختومة باللؤلؤ عليه وشاح بطانته من إستبرق وظهارته الوقار والكرامة، وجهه كالزعفران، أقنى الانف، مدور الحدق، لا يأكل ولا يشرب ولا يمل ولا يسهو وهو قائم بوحي الله تعالى إلى يوم القيامة. قال: صدقت يا محمد، فأخبرني عن بدء خلق الدنيا، وأخبرني عن بدء خلق آدم كيف خلقه الله تعالى؟ قال: نعم يا ابن سلام، إن الله - سبحانه و تعالى، تقدست أسماؤه ولا إله غيره - خلقه من طين بيده، وخلق الطين من الزبد، و خلق الزبد من الموج، وخلق الموج من الماء. قال: صدقت يا محمد، فأخبرني عن آدم لم سمي آدم؟ قال: يا ابن سلام لأنه خلق من طين الأرض وأديمها. قال: صدقت يا محمد، فآدم خلق من الطين كله أو بعضه أو من طين واحد؟ قال: يا ابن سلام بل خلقه الله من الطين كله، ولو أن آدم خلق من طين واحد لما عرف بعضهم بعضا وكانوا على صورة واحدة. قال: صدقت يا محمد، هل لهم مثل بذلك في الدنيا؟ قال: نعم يا ابن سلام أفما تنظر إلى التراب منه أبيض، ومنه أسود، ومنه أحمر، ومنه أصفر، ومنه أشقر ومنه أغبر، ومنه أزرق، وفيه عذب وخشن، وفيه لين، وكذلك بنو آدم فيهم خشن وفيهم لين وفيهم عذب كذلك [التراب] قال: صدقت يا محمد، فأخبرني من آدم لما خلقه الله عز وجل من أين دخلت الروح فيه؟ قال: يا ابن سلام دخلت من فيه. قال: صدقت يا محمد، أدخلت فيه على رضا أم على كره؟ قال: يا ابن سلام أدخله الله كرها ويخرجها كرها. قال: صدقت يا محمد، ما قال الله لآدم؟ قال: يا ابن سلام قال الله لآدم: يا آدم اسكن أنت وزوجك الجنة فكلا منها رغدا حيث شئتما ولا تقربا هذه الشجرة فتكونا من الظالمين. قال: صدقت يا محمد، فكم أكل منها حبة؟ قال: حبتين قال: وكم أكلت حواء؟ قال: حبتين. قال: صدقت يا محمد، فأخبرني ما صفة الشجرة! وكم لها غصن ؟ وكم كان طول السنبلة؟ قال: يا ابن سلام كان لها ثلاثة أغصان، و كان طول كل سنبلة ثلاثة أشبار. قال: صدقت يا محمد، فكم سنبلة فرك منها آدم؟ قال: سنبلة واحدة. قال: صدقت يا محمد، فكم كان في السنبلة من حبة؟ قال: كان فيها خمس حبات. قال: فأخبرني ما صفة الحبة؟ قال: يا ابن سلام كانت بمنزلة البيض الكبار. قال فأخبرني عن الحبة التي بقيت مع آدم ما صنع بها؟ قال: يا ابن سلام أنزلت مع آدم من الجنة فزرع آدم تلك الحبة فتناسل من تلك الحبة البركة . قال: صدقت يا محمد، فأخبرني عن آدم أين اهبط من الأرض؟ قال: اهبط بالهند. قال: صدقت يا محمد، فأين أهبطت حواء؟ قال: بجدة، قال: صدقت يا محمد [فأين أهبطت الحبة ؟ قال: بأصبهان، قال: صدقت يا محمد] فأين اهبط إبليس؟ قال: ببيسان. قال: صدقت يا محمد، قال: ما أغزر علمك! وما أصدق لسانك! فأخبرني ما كان لباس آدم لما اهبط من الجنة؟ قال: ثلاث أوراق من ورق الجنة متوشحا بالواحدة، متزرا بالأخرى متعمما بالثالثة. [قال: صدقت يا محمد، فأخبرني في أي مكان اجتمعا؟ قال: بعرفات] قال: صدقت يا محمد، فأخبرني خلقت حواء من آدم أم آدم من حواء؟ قال: يا ابن سلام خلقت حواء من آدم، ولو أن خلق آدم من حواء لكان الطلاق بيد النساء ولم يكن بيد الرجال. قال: فأخبرني خلقت من كله أو من بعضه؟ قال: خلقت من بعضه ولو خلقت من كله لكان القضاء في النساء ولم يكن في الرجال. قال: صدقت يا محمد، فأخبرني عن باطنه خلقت أم من ظاهره؟ قال: يا ابن سلام بل خلقت من باطنه، ولو خلقت من ظاهره لكشفت النساء من أبدانهن كما تكشف الرجال. قال: فمن يمينه خلقت أم من شماله؟ قال: بل خلقت من شماله، ولو خلقت من يمينه لكان حظ الأنثى مثل حظ الذكر وشهادتها كشهادته، ومن أجل ذلك جعل الله للذكر مثل حظ الأنثيين. قال: فأخبرني من أي موضع خلقت؟ قال: يا ابن سلام خلقت من ضلعه الأقصر . قال: صدقت يا محمد، فأخبرني من كان يسكن الأرض قبل آدم؟ قال: الجن. قال: فبعد الجن؟ قال: الملائكة. قال: فبعد الملائكة؟ قال: آدم وذريته. قال: وكم كان بين الجن وبين آدم؟ قال سبعة آلاف سنة. قال: صدقت يا محمد، فأخبرني عن آدم فهل حج إلى بيت الله الحرام؟ قال: نعم، قال: فمن حلق رأس آدم؟ قال: جبرئيل. قال: صدقت يا محمد، فأخبرني هل اختتن آدم أم لا؟ قال: نعم يا ابن سلام، ختن نفسه بيده. قال: صدقت يا محمد، فأخبرني عن الدنيا لم سميت دنيا؟ قال: يا ابن سلام لان الدنيا خلقت من دون الآخرة، ولو خلقت مع الآخرة لم تفن كما لم تفن الآخرة. قال: صدقت يا محمد، فأخبرني عن القيامة لم سميت قيامة؟ قال: يا ابن سلام لان مقام الخلائق فيها للحساب. قال: فأخبرني لم سميت الآخرة آخرة؟ قال: لأنها متأخرة [عنها] بعد الدنيا لا يوصف سنوها، ولا تحصى أيامها ولا يموت ساكنها. قال: صدقت يا محمد، فأخبرني عن أول يوم خلق الله تعالى الدنيا فيه، قال: يوم الأحد. قال: ولم سماه أحدا؟ قال: لان الله واحد أحد فرد صمد لم يتخذ صاحبة ولا ولدا. قال: صدقت يا محمد. فالاثنين لم سمي اثنين؟ قال: لأنه ثاني يوم الدنيا. قال: فالثلاثاء لم سمي ثلاثاء؟ قال: لأنه ثالث يوم الدنيا. قال: فالأربعاء لم سمي أربعاء؟ قال: لأنه رابع يوم الدنيا. قال: فالخميس لم سمي خميسا؟ قال: لأنه خامس يوم الدنيا. قال: فالجمعة لم سمي جمعة؟ قال: لأنه يوم مجموع له الناس وذلك يوم مشهود وهو سادس يوم من أيام الدنيا. قال: فالسبت لم سمي سبتا؟ قال: يا ابن سلام لأنه يوم يوكل فيه ملك، لأنه مع كل عبد ملكان: ملك عن يمينه، وملك عن شماله. فالذي عن يمينه يكتب الحسنات والذي عن شماله يكتب السيئات. قال: صدقت يا محمد، فأخبرني عن مقعد الملكين من العبد وما قلمهما؟ وما دواتهما؟ وما لوحهما؟ وما مدادهما؟ قال: يا ابن سلام مقعدهما على كتفيه، وقلمهما لسانه، ودواتهما فوه، ومدادهما ريقه، ولوحهما فؤاده، يكتبان أعماله إلى مماته. قال: صدقت يا محمد، فأخبرني ما خلق الله في ذلك اليوم؟ قال: ن و القلم وما يسطرون. قال: فأخبرني كم طول القلم؟ وكم عرضه؟ وكم أسنانه؟ قال: يا ابن سلام طول القلم خمسمائة عام، وله ثلاثون سنا يخرج المداد من بين أسنانه و يجري في اللوح المحفوظ ما يكون وما هو كائن إلى يوم القيامة بأمر الله عز وجل. قال: صدقت يا محمد، كم لحظة لله عز وجل في كل يوم وليلة؟ قال: يا ابن سلام ثلاثمائة وستون لحظة: يمضي ويقضي ويرفع ويضع ويسعد ويشقي ويعز ويذل و يعلي ويقهر ويغني ويفقر. قال: صدقت يا محمد، فأخبرني ما خلق الله تعالى بعد ذلك؟ قال: يا ابن سلام السماء السابعة مما يلي العرش، وأمرها أن ترتفع إلى مكانها فارتفعت ثم خلق الستة الباقية، وأمر كل سماء أن تستقر مكانها فاستقرت. قال: صدقت يا محمد فلم سماها سماءا؟ قال: لارتفاعها. قال: فأخبرني ما بال سماء الدنيا خضراء؟ قال يا ابن سلام اخضرت من جبل قاف. قال: صدقت يا محمد. فأخبرني مم خلقت؟ قال: خلقت من موج مكفوف. قال: وما الموج المكفوف؟ قال: يا ابن سلام ماء قائم لا اضطراب له، وكانت الأصل دخانا. قال: صدقت يا محمد، فأخبرني عن السماوات ألها أبواب؟ قال: نعم لها أبواب وهي مغلقة، ولها مفاتيح وهي مخزونة. قال: صدقت يا محمد، فأخبرني عن أبواب السماء ما هي؟ قال: ذهب. قال فما أقفالها؟ قال: من نور. قال: فمفاتيحها؟ قال: بسم الله العظيم. قال: صدقت يا محمد، فأخبرني عن طول كل سماء وعرضها، وكم ارتفاعها؟ وما سكانها؟ قال: يا ابن سلام طول كل سماء خمسمائة عام وعرضها كذلك وبين كل سماء إلى سماء خمسمائة عام، وسكان كل سماء جند من الملائكة لا يعلم عددهم إلا الله تعالى. قال: صدقت يا محمد، فأخبرني عن السماء الثانية مما خلقت؟ قال: من الغمام. قال: صدقت يا محمد، فأخبرني عن السماء الثالثة مم خلقت؟ قال: من زبرجدة خضراء. قال: فالرابعة؟ قال: من ذهب أحمر. قال: صدقت يا محمد، فالخامسة؟ قال: من ياقوتة حمراء. قال: فالسادسة؟ قال من فضة بيضاء. قال فالسابعة؟ قال: من ذهب. قال صدقت يا محمد، فأخبرني ما فوق السماء السابعة؟ قال: بحر الحيوان. قال: فما فوقه؟ قال: بحر الظلمة. قال: فما فوقه؟ قال: بحر النور. قال: فما فوقه؟ قال: الحجب. قال: فما فوقه؟ قال: سدرة المنتهى. قال: فما فوق سدرة المنتهى؟ قال: جنة المأوى. قال: فما فوق جنة المأوى؟ قال: حجاب المجد. قال: فما فوق حجاب المجد؟ قال: حجاب الحمد. قال: فما فوق حجاب الحمد؟ قال: حجاب الجبروت. قال: فما فوق حجاب الجبروت؟ قال: حجاب العز. قال: فما فوق حجاب العز؟ قال: حجاب العظمة. قال: فما فوق حجاب العظمة؟ قال: حجاب الكبرياء. قال: فما فوق حجاب الكبرياء؟ قال: الكرسي قال: صدقت يا محمد، قال: قد أوتيت علوم الأولين والآخرين وإنك لتنطق بالحق اليقين قال: فما فوق الكرسي؟ قال: العرش. قال فما فوق العرش؟ قال: الله تعالى وهو فوق الفوق وعلمه تحت التحت. قال: صدقت يا محمد. قال: فأخبرني هل يستوي مخلوق على عرشه؟ قال: معاذ الله يا ابن سلام. قال: صدقت يا محمد، فأخبرني عن الشمس والقمر أهما مؤمنان أم كافران؟ قال: يا ابن سلام بل هما مؤمنان طائعان لله عز وجل مسخران تحت قهر المشية. قال: صدقت يا محمد، قال: فأخبرني ما بال الشمس والقمر لا يستويان في الضوء والنور؟ قال: يا ابن سلام إن الله محا آية الليل وجعل آية النهار مبصرة نعمة من الله وفضلا، ولولا ذلك ما عرف الليل من النهار ولا النهار من الليل. قال: صدقت يا محمد، فأخبرني عن الليل لم سمي ليلا؟ قال: لأنه يلايل الرجال من النساء جعله الله إلفا ولباسا. قال: صدقت يا محمد، فأخبرني لم سمي النهار نهارا؟ قال: يا ابن سلام لان فيه كل من الخلق يطلب معاشه. قال: صدقت يا محمد، قال: فأخبرني عن النجوم كم جزءا هي؟ قال: يا ابن سلام ثلاثة أجزاء: جزء منها بأركان العرش يصل ضوؤها إلى السماء السابعة، والجزء الثاني بسماء الدنيا كأمثال القناديل المعلقة وهي تضئ لسكانها وترمي الشياطين بشررها إذا استرقوا السمع، والجزء الثالث معلقة في الهواء وهي ضوء البحار وما فيها وما عليها. قال: صدقت يا محمد، فأخبرني ما بال النجوم تبان صغارا وكبارا؟ قال: يا ابن سلام لان بينها وبين سماء الدنيا بحارا تضرب الرياح أمواجها فتبان من تحتها صغارا أو كبارا، ومقدار النجوم كلها مقدار واحد. قال صدقت يا محمد، فأخبرني كم ريحا بيننا وبين سماء الدنيا؟ قال: ثلاثة أرياح: الريح العقيم التي أرسلت على قوم عاد حملت الأشجار والثمار، والريح التي هي سوداء مظلمة يعذب بها أهل النار، و [ريح] تحمل البحار، وريح لأهل الأرض بها حملت الأشجار والثمار تغدو في جوانبها، ولولا تلك الريح لاحترقت الأرض والجبال من حر الشمس. قال: صدقت يا محمد. فأخبرني عن حملة العرش كم هم صنفا؟ قال: ثمانون صنفا، طول كل صنف ألف ألف فرسخ، وعرضه خمسمائة عام، ورؤسهم تحت العرش وأقدامهم تحت سبع أرضين، ولو أن طائرا يطير من اذن أحدهم اليمنى إلى اليسرى ألف سنة من سنين الدنيا لم يبلغ إلى الاذن الآخر حتى يموت هرما - أي شيخا - لهم ثياب من در وياقوت شعرهم كالزعفران، طعامهم التسبيح، وشرابهم التهليل. والصنف الأول نصفه ثلج ونصفه نار لا يذيب النار الثلج ولا الثلج يطفئ النار، والصنف الثاني نصفه رعد ونصفه برق، والصنف الثالث نصفه ماء ونصفه مدر لا الماء يذيب المدر ولا المدر يذيب الماء، والصنف الرابع نصفه ريح ونصفه ماء لا الريح يهيج الماء ولا الماء يسبق الريح. قال: صدقت يا محمد، فأخبرني عن طائر يطير بين السماء والأرض ليس له في السماء مكان ولا في الأرض مسكن ما هم يا محمد؟ قال: يا ابن سلام تلك حياة أعرافها كأعراف الخيل تبيض في الجو على أذنابها، وتفرخ على مناكبها في الهواء إلى يوم القيامة. قال: صدقت يا محمد، فأخبرني عن مولود أشد من أبيه. قال: يا ابن سلام ذلك الحديد يولد من الحجر وهو أشد من الحجر. قال: صدقت يا محمد، قال: فأخبرني عن بقعة أصابتها الشمس مرة واحدة فلا تعود إليها إلى يوم القيامة. قال: يا ابن سلام ذلك موضع أغرق الله فيه فرعون حين انفلق البحر وانطبق عليه. قال: صدقت يا محمد فأخبرني عن بيت له اثنا عشر بابا اخرج منه اثنا عشر عينا لاثني عشر سبطا. قال النبي صلى الله عليه وآله: لما جاوز [موسى] بني إسرائيل البحر ودخل بهم إلى البرية فشكوا إلى موسى العطش فمر بحجر مربع فأوحى الله إليه أن اضرب بعصاك الحجر، فضرب به موسى، فانفجر منه اثنتا عشرة عينا لاثني عشر سبطا من بني إسرائيل، قال: صدقت يا محمد، فأخبرني عن نبي لامن الجن والإنس، ولا من الطير ولا من الوحش قال: يا ابن سلام ذلك النملة التي أنذرت قومها حين قالت " يا أيها النمل ادخلوا مساكنكم [3] " قال: صدقت يا محمد، فأخبرني عن من أوحى الله إليه لا من الجن ولا من الملائكة ولا من الانس ولا من الوحش ما هو؟ قال: يا ابن سلام النحل أوحى الله إليها " أن اتخذي من الجبال بيوتا ومن الشجر ومما يعرشون " قال: صدقت يا محمد قال: فأخبرني ما أوحى الله إليه من الأرض ما هو؟ قال: يا ابن سلام أوحى الله إلى جبل طور سيناء أن ارفع موسى إلى السماء حتى يتناول الألواح من رب العالمين. قال: صدقت يا محمد، فأخبرني عن مخلوق أوله عود وآخره روح. قال: يا ابن سلام تلك عصا موسى بن عمران، أمره الله أن يلقيها في بيت المقدس فألقاها فإذا هي حية تسعى. قال: صدقت يا محمد، فأخبرني عن ثلاث ذكور لم يولدوا عن فحل. قال: يا ابن سلام ذلك عيسى بن مريم وآدم وكبش إسماعيل. قال: صدقت يا محمد، فأخبرني عن وسط الدنيا في أي موضع هو؟ قال: بيت المقدس، قال: وكيف ذلك؟ قال: لان فيه المحشر والمنشر والصراط والميزان. قال: صدقت يا محمد، قال: فأخبرني عن الفلك المشحون ما هو؟ قال: يا ابن سلام، السفن المبنية في البحر، أما قرأت في التوراة " و حملناه على ذات ألواح ودسر "؟ قال: صدقت يا محمد، قال: ما الألواح؟ قال: الأشجار التي سفقت طولا هي الألواح. فأخبرني عن الدسر. قال: يا ابن سلام المسامير والعوارض [من] الحديد. قال: صدقت يا محمد، قال: فأخبرني كم كان طول السفينة؟ وكم عرضها؟ وكم كان ارتفاعها؟ قال: يا ابن سلام كان طولها ثلاثمائة ذراع وعرضها مائة وخمسين ذراعا وارتفاعها مائتي ذراع. قال: صدقت يا محمد، قال: فأخبرني من أين ركبها نوح؟ قال: من العراق، قال: أين ثبت؟ قال: طافت بالبيت العتيق أسبوعا وبيت المقدس أسبوعا واستوت على الجودي. قال: صدقت يا محمد، قال: فأخبرني عن البيت المعمور أين كان لما أغرق الله الدنيا؟ قال: يا ابن سلام رفعه الله تعالى إلى السماء السابعة قبل الطوفان. قال: صدقت يا محمد [قال: فأخبرني أين كانت الصخرة وقت الطوفان؟] قال: وأمر الله تعالى أبا قبيس أن يحمل الصخرة في بطنه. قال: فالبيت المقدس لما أغرق الله الدنيا أين كان؟ قال: في جبل أبي قبيس. قال: صدقت يا محمد، فأخبرني عن مولود لم يشبه أباه وربما أشبه خاله وربما أشبه عمه. قال: يا ابن سلام إذا جامع الرجل امرأته فإن غلبت شهوة المرأة على شهوة الرجل خرج الولد إلى خاله وإن غلبت شهوة الرجل على شهوة المرأة خرج إلى عمه وإن استويا خرج الولد إلى أمه وأبيه. قال: صدقت يا محمد.
الهوامش29
[2]بنيتهما (خ).ص 240
[3]فليهمدهما (خ).ص 240
[١]الفتح: ٢٩.ص 242
[٢]الأحزاب: ٤٠ [3] البقرة: 33.ص 242
[4]سبعة (خ).ص 242
[١]يقتسمونها (خ).ص 243
[٢]كذا.ص 243
[٣]كذا.ص 243
[٤]عشرين (خ).ص 243
[٥]الأعلى: ١٩.ص 243
[١]الزمر: ٦٧.ص 244
[2]خضرا (خ).ص 244
[3]الحدقة (خ).ص 244
[4]في مخطوطة: هل هم كذلك في الدنيا.ص 244
[1]كذا.ص 245
[2]كذا.ص 245
[3]فتناسل منها الحب في الأرض فبورك فيها.ص 245
[4]في بعض النسخ " الحبة ".ص 245
[1]الأيسر (خ).ص 246
[2]كذا والظاهر " لا تفنى ".ص 246
[1]كذا والظاهر " وكان في الأصل ".ص 247
[1]سنى (خ).ص 249
[١]كذا والظاهر " ببني إسرائيل ".ص 250
[٢]في أكثر النسخ " لاثنتي عشرة ".ص 250
[٣]النمل: ١٨.ص 250
[٤]النحل: ٦٨.ص 250
[5]كذا في جميع النسخ.ص 250
[١]القمر: ١٣.ص 251
[2]في مخطوطة " شقت ".ص 251