Usul16
بحار الانوار - ط دارالاحیاء التراث

بحار الأنوار - ط دارالاحياء التراث

Printed-page view →

65 - كتاب جعفر بن محمد بن شريح: عن معلى الطحان، عن بريد بن [4] يزيد ابن جابر، عن عبد الله بن بشير، عن ابن عيينة بن حصين قال: عرض رسول الله صلى الله عليه وآله يوما خيلا وعنده أبي - عيينة بن حصين بن حذيفة بن بدر - فقال رسول الله صلى الله عليه وآله:

bihar-24522

اكمال الدين: عن عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب، عن أحمد بن محمد بن عبد الله بن زيد الشعراني من ولد عمار بن ياسر - رضي الله عنه - يقول:

Show clickable narrator chain

حكى أبو القاسم محمد بن القاسم البصري أن أبا الحسن حمادويه بن أحمد بن طولون كان قد فتح عليه من كنوز مصر ما لم يرزق أحد قبله، فأغري بالهرمين فأشار عليه ثقاته وحاشيته وبطانته أن لا يتعرض لهدم الأهرام، فإنه ما تعرض أحد لها فطال عمره فلج في ذلك، وأمر ألفا من الفعلة أن يطلبوا الباب وكانوا يعملون سنة حواليه حتى ضجروا وكلوا، فلما هموا بالانصراف بعد الإياس منه وترك العمل وجدوا سربا فقدروا أنه الباب الذي يطلبونه فلما بلغوا آخره وجدوا بلاطة قائمة من مرمر فقدروا أنها الباب فاحتالوا فيها إلى أن قلعوها وأخرجوها، فإذا عليها كتابة يونانية، فجمعوا حكماء مصر و علماءها فلم يهتدوا لها، وكان في القوم رجل يعرف بأبي عبد الله المدائني أحد حفاظ الدنيا وعلمائها، فقال لأبي الحسن حمادويه بن أحمد: أعرف في بلد الحبشة أسقفا قد عمر وأتى عليه ثلاثمائة وستون سنة يعرف هذا الخط، وقد كان عزم على أن يعلمنيه فلحرصي على علم العرب لم أقم عليه وهو باق. فكتب أبو الحسن إلى ملك الحبشة يسأله أن يحمل هذا الأسقف إليه، فأجابه أن هذا قد طعن في السن وحطمه الزمان وإنما يحفظه هذا الهواء، وخاف عليه إن نقل إلى هواء آخر وإقليم آخر ولحقته حركة وتعب ومشقة السفر أن يتلف، وفي بقائه لنا شرف وفرج وسكينة، فإن كان لكم شئ يقرأه أو يفسره أو مسألة تسألونه فالكتب بذلك. فحملت البلاطة في قارب إلى بلد " أسوان " من الصعيد الأعلى، وحملت من أسوان على العجلة إلى بلاد الحبشة وهي قريبة من أسوان، فلما وصلت قرأها الأسقف وفسر ما فيها بالحبشية ثم نقلت إلى العربية فإذا فيها مكتوب: " أنا الريان بن دومغ " فسئل أبو عبد الله عن الريان من هو؟ قال: هو والد العزيز ملك يوسف عليه السلام واسمه الريان بن دومغ، وقد كان عمر العزيز سبعمائة سنة وعمر الريان والده ألف وسبعمائة سنة وعمر دومغ ثلاثة آلاف سنة. فإذا فيها: " أنا الريان بن دومغ، خرجت في طلب علم النيل، لأعلم فيضه ومنبعه إذ كنت أرى مغيضه فخرجت ومعي ممن صحبت أربعة آلاف [ألف] رجل، فسرت ثمانين سنة إلى أن انتهيت إلى الظلمات والبحر المحيط بالدنيا، فرأيت النيل يقطع البحر المحيط ويعبر فيه ولم يكن له منفذ وتماوت أصحابي وبقيت في أربعة آلاف رجل فخشيت على ملكي فرجعت إلى مصر وبنيت الأهرام والبرابي وبنيت الهرمين وأودعتهما كنوزي وذخائري، وقلت في ذلك شعرا: وأدرك علمي بعض ما هو كائن * ولا علم لي بالغيب والله أعلم وأتقنت ما حاولت إتقان صنعه * وأحكمته والله أقوى وأحكم وحاولت علم النيل من بدء فيضه * فأعجزني والمرء بالعجز ملجم ثمانين شاهورا قطعت مسائحا * وحولي بنو حجر وجيش عرمرم إلى أن قطعت الجن والإنس كلهم * وعارضني لج من البحر مظلم فأيقنت أن لا منفذا بعد منزلي * لذي هيئة بعدي ولا متقدم فأبت إلى ملكي وأرسيت ناديا * بمصر ولا الأيام بؤس وأنعم أنا صاحب الأهرام في مصر كلها * وباني برابيها بها والمقدم تركت بها آثار كفي وحكمتي * على الدهر لا تبلى ولا تتهدم وفيها كنوز جمة وعجائب * وللدهر أمر مرة وتهجم سيفتح أقفالي ويبدي عجائبي * ولي لربي آخر الدهر يسجم بأكناف بيت الله تبدو أموره * ولابد أن يعلو ويسمو به السم ثمان وتسع واثنتان وأربع * وتسعون أخرى من قتيل وملجم ومن بعد هذا كر تسعون تسعة * وتلك البرابي تستخر وتهدم وتبدى كنوزي كلها غير أنني * أرى كل هذا أن يفرقه الدم رمزت مقالي في صخور قطعتها * ستفنى وأفنى بعدها ثم أعدم فحينئذ قال أبو الحسن حمادويه بن أحمد: هذا شئ ليس لأحد فيها حيلة إلا القائم من آل محمد عليهم السلام وردت البلاطة مكانها كما كانت. ثم إن أبا الحسن بعد ذلك بسنة قتله طاهر الخادم على فراشه وهو سكران، ومن ذلك الوقت عرف خبر الهرمين ومن بناهما. فهذا أصح ما يقال في خبر النيل والهرمين. الحجارة التي تفرش في الدار. والقارب: السفينة الصغيرة. والأسوان - بالضم و يفتح - بلد بالصعيد بمصر. كل ذلك ذكره الفيروزآبادي. وقال: الهرمان - بالتحريك - بناءان أوليان بناهما إدريس عليه السلام لحفظ العلوم فيهما عن الطوفان، أو بناء سنان بن المشلشل أو بناء الأوائل لما علموا بالطوفان من جهة النجوم وفيهما كل طب وطلسم وهنالك أهرام صغار كثيرة - انتهى -. وقال أبو ريحان في كتاب الآثار الباقية: إن الفرس وعامة المجوس أنكروا الطوفان بكليته، وزعموا أن الملك متصل فيه من لدن " كيومرث گل شاه " الذي هو الانسان الأول عندهم، ووافقهم على إنكارهم إياه الهند والصين وأصناف الأمم المشرقية، وأقربه بعض الفرس ووصفوه بغير الصفة الموصوف بها في كتب الأنبياء، وقالوا: كان من ذلك شئ بالشام والمغرب في زمان طهمورث لم يعم العمران كلها ولم يغرق فيه إلا أمم قليلة، وإنه لم يجاوز عقبة حلوان ولم يبلغ ممالك المشرق. وقالوا: إن أهل المغرب لما أنذر به حكماؤهم بنوا أبنية كالهرمين المبنيتين في أرض مصر، وقالوا: إذا كانت الآفة من السماء دخلناها وإذا كانت من الأرض صعدناها، فزعموا أن آثار ماء الطوفان وتأثيرات الأمواج بينة على أنصاف هذين الهرمين لم يجاوزهما. وقيل: إن يوسف عليه السلام بناهما وجعل فيهما الطعام و الميرة سني القحط. وقالوا: إن طهمورث لما اتصل به الانذار وذلك قبل كونه بمأتين وإحدى وثلاثين سنة أمر باختيار موضع في مملكته صحيح الهواء والتربة، فلم يجدوا أحق بهذه الصفة من إصبهان، فأمر بتجليد العلوم ودفنها في أسلم المواضع منه، وقد يشهد لذلك ما وجد في زماننا بجئ من مدينة إصبهان من التلال التي انشقت عن بيوت مملوءة أعدالا كثيرة من لحاء الشجرة التي يلتبس بها القسي والترسة ويسمى " التوز " مكتوبة بكتابة لم يدر ما هي وما فيها - انتهى -.

الهوامش8

[1]الجيش (خ).ص 235

[2]و (خ).ص 235

[1]مفيضه (خ).ص 236

[2]فبقيت (خ).ص 236

[3]بعد (خ).ص 236

[1]عدم (خ).ص 237

[2]أبا الجيش (خ).ص 237

[١]يجئ (خ).ص 238

bihar-24523

المناقب: عن محمد بن الفيض، عن أبي عبد الله عليه السلام قال

Show clickable narrator chain

أبو جعفر الدوانيقي للصادق عليه السلام: تدري ما هذا؟ وما هو؟ قال: جبل هناك يقطر منه [في السنة] قطرات فيجمد فهو جيد للبياض يكون في العين يكحل به فيذهب بإذن الله تعالى. قال: نعم، أعرفه وإن شئت أخبرتك باسمه وحاله. هذا جبل كان عليه نبي من أنبياء بني إسرائيل هاربا من قومه، فعبد الله عليه، فعلم قومه فقتلوه، وهو يبكي على ذلك النبي، وهذه القطرات من بكائه له، ومن الجانب الآخر عين تنبع من ذلك الماء بالليل والنهار ولا يوصل إلى تلك العين .

الهوامش4

[٢]الدوانيق (خ).ص 238

[٣]كذا في جميع النسخ، والظاهر " فتجمد ".ص 238

[٤]في أكثر النسخ " ومن جانب الاخر " والصواب ما في المتن موافقا لنسخة مخطوطة.ص 238

[٥]المناقب: ج 4، ص 236.ص 238

bihar-24524

الدر المنثور: قال: أخرج الزبير بن بكار في الموفقيات عن عبد الله بن عمرو بن العاص، قال: عجائب الدنيا أربعة: مرآة كانت معلقة بمنارة الإسكندرية فكان يجلس الجالس تحتها فيبصر من بالقسطنطنية وبينهما عرض البحر; وفرس كان من نحاس بأرض أندلس قائلا بكفه كذا باسط يده أي ليس خلفي مسلك، فلا يطأ تلك البلاد أحد إلا أكلته النمل; ومنارة من نحاس عليها راكب من نحاس بأرض عاد، فإذا كانت الأشهر الحرم أكرم هطل منه الماء وسقوا وصبوا في الحياض فإذا انقضت الأشهر الحرم انقطع ذلك الماء; وشجرة من نحاس عليها سودانية من نحاس بأرض رومية، فإذا كان أوان الزيتون صفرت السودانية التي من نحاس فتجئ كل سودانية من الطيارات بثلاث زيتونات: زيتونتين برجليها، وزيتونة بمنقارها حتى تلقيه على تلك السودانية التي هي من نحاس، فيعصر أهل رومية ما يكفيهم لإدامهم وسرجهم سنتهم إلى قابل

الهوامش3

[6]الأندلس (خ).ص 238

[١]في المصدر: فإذا كانت الأشهر الحرم هطل منه الماء فشرب الناس وسقوا..ص 239

[٢]في مخطوطة " سودائية " وكذا في ما يأتي.ص 239

bihar-24525

الكافي: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن أبي يحيى الواسطي عن بعض أصحابنا عن أبي عبد الله عليه السلام قال:

Show clickable narrator chain

إن من وراء اليمن واديا يقال له " وادي برهوت " ولا يجاوز ذلك الوادي إلا الحيات السود والبوم من الطير في ذلك الوادي بئر يقال لها " بلموت " يغدى ويراح إليها بأرواح المشركين، يسقون من ماء الصديد، خلف ذلك الوادي قوم يقال لهم " الذريح " لما أن بعث الله عز وجل محمدا صلى الله عليه وآله صاح عجل لهم فيهم وضرب بذنبه ونادى فيهم: يا آل الذريح! - بصوت فصيح - أتى رجل بتهامة يدعو إلى شهادة أن لا إله إلا الله. قالوا: لامر ما أنطق الله هذا العجل! قال: فنادى فيهم ثانية، فعزموا على أن يبنوا سفينة، فبنوها و نزل فيها سبعة منهم، وحملوا من الزاد ما قذف الله في قلوبهم، ثم رفعوا شراعا و سيبوها في البحر، فما زالت تسير بهم حتى رمت بهم بجدة، فأتوا النبي صلى الله عليه وآله فقال لهم النبي صلى الله عليه وآله: أنتم أهل الذريح نادى فيكم العجل! قالوا: نعم، قالوا: أعرض علينا يا رسول الله الدين والكتاب، فعرض عليهم رسول الله الدين والكتاب والسنن والفرائض والشرائع كما جاء من عند الله - عز ذكره - وولى عليهم رجلا من بني هاشم سيره معهم، فما بينهم اختلاف حتى الساعة .

الهوامش4

[4]في المصدر: الطيور.ص 239

[5]في بعض النسخ وكذا في المصدر: بلهوت.ص 239

[6]في بعض النسخ وكذا في المصدر: شراعها.ص 239

[1]روضة الكافي: 261.ص 240

bihar-24526

حياة الحيوان: الأهرام من عجائب أبنية الدنيا، وهي قبور الملوك، أرادوا أن يتميزوا على سائر الملوك بعد مماتهم كما تميزوا عليهم في حياتهم، قيل: إن المأمون لما وصل إلى مصر أمر بنقب أحد الهرمين فنقب بعد جهد جهيد وغرامة نفقة عظيمة فوجد داخله مراق دمها ويعسر سلوكها، ووضع في أعلاها بيت مكعب طول كل ضلع من أضلاعه ثمانية أذرع، وفي وسطه حوض فيه مائة رمة بالية قد أتت عليها العصور فكف عن نقب ما سواه. ونقل أن هرمس الأول أخنوخ وهو إدريس عليه السلام استدل من أحوال الكواكب على كون الطوفان، فأمر ببنيان الأهرام، ويقال:

Show clickable narrator chain

إنه ابتناها في مدة ستة أشهر وكتب فيها: قل لمن يأتي بعدنا يهدمها في ستمائة عام والهدم أيسر من البنيان! وكسوناها الديباج فليكسها الحصر والحصر أيسر من الديباج. وقال ابن الجوزي في كتاب " سلوة الأحزان ": ومن عجائب الهرمين أن سمك كل واحد منهما أربعمائة ذراع من رخام وزمرد وفيها مكتوب: أنا بنيتها بملكي فمن ادعى قوة فليهدمها فإن الهدم أيسر من البناء. قال ابن المنادي: بلغنا أنهم قدروا خراج الدنيا مرارا فإذا هو لا يقوم بهدمها - والله أعلم -. مسائل عبد الله بن سلام وكان اسمه " اسماويل " فسماه النبي صلى الله عليه وآله عبد الله، عن ابن عباس - رضي الله عنه - قال: لما بعث النبي صلى الله عليه وآله أمر عليا أن يكتب كتابا إلى الكفار وإلى النصارى وإلى اليهود، فكتب كتابا أملاه جبرئيل على النبي صلى الله عليه وآله فكتب: " بسم الله الرحمن الرحيم " من محمد رسول الله إلى يهود خيبر أما بعد فإن الأرض لله والعاقبة للمتقين والسلام على من اتبع الهدى ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم " ثم ختم الكتاب وأرسله إلى يهود خيبر. فلما وصل الكتاب إليهم أتوا إلى شيخهم ابن سلام فقالوا: يا ابن سلام هذا كتاب محمد إليك فاقرأه علينا فقرأه عليهم فقال لهم: ما تريدون من هذا الكلام؟ وقد أرى فيه علامات وجدنا في التوراة أن هذا محمد الذي بشرنا به موسى ابن عمران. فقالوا: ينسخ كتابنا ويحرم علينا ما أحل لنا من قبل. فقال لهم ابن سلام يا قوم اخترتم الدنيا على الآخرة والعذاب على المغفرة! فقالوا: يا ابن سلام لو كان محمد على ديننا لكان أحب إلينا من غيره. فقال: أنا أروح إليه وأسأله عن أشياء من التوراة فإن أجابني عنها دخلت في دينه وخليت دين اليهودية، وقام وأخذ التوراة واستخرج منها ألف مسألة وأربعمائة مسألة وأربع مسائل من غامض المسائل فأخذها وأتى بها إلى محمد وهو في مسجده فقال: السلام عليك يا محمد وعلى أصحابك. فقالوا: وعلى من اتبع الهدى السلام ورحمة الله وبركاته، من أنت يا هذا الرجل؟ قال: أنا عبد الله بن سلام، و أنا من رسل بني إسرائيل وممن قرأ التوراة، وأنا رسول اليهود إليك مع شئ لتبينه لنا ما هو وأنت من المحسنين. فقال النبي صلى الله عليه وآله: اجلس يا ابن سلام وسل عما شئت وإن شئت أخبرتك عما تسألني عنه. فقال: أخبرني يا محمد فإنني أزداد فيك يقينا. فقال: يا ابن سلام جئت تسألني عن ألف مسألة وأربعمائة مسألة وأربع مسائل نسختها من التوراة. فنكس عبد الله بن سلام رأسه وبكى وقال: صدقت يا محمد. فقال: أنبي أنت أم رسول؟ فقال: يا ابن سلام إن الله بعثني نبيا ورسولا وأنا خاتم النبيين، أفما قرأت في التوراة " محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم تريهم ركعا سجدا - الآية - "؟ وأنزل علي " ما كان محمد أبا أحد من رجالكم ولكن رسول الله وخاتم النبيين " قال: صدقت يا محمد، أخبرني أكليم أنت أم وحي؟ قال: يا ابن سلام بل وحي يأتيني به جبرائيل عن رب العالمين. قال: صدقت يا محمد، أخبرني كم خلق الله نبيا من بني آدم؟ قال: يا ابن سلام، خلق الله مائة ألف نبي وأربعة وعشرين ألف نبي. قال: صدقت يا محمد، أخبرني كم المرسلون منهم؟ قال: يا ابن سلام كان المرسلون ثلاثمأة وثلاثة عشر. قال: صدقت يا محمد فأخبرني من كان أول الأنبياء؟ قال: آدم. قال: صدقت يا محمد، أخبرني آدم كان نبيا مرسلا؟ قال: نعم، أفما قرأت في التوراة " قال يا آدم أنبئهم بأسمائهم - الآية - "؟ قال: صدقت يا محمد، فأخبرني عن رسل العرب كم كانوا؟ قال: ستة أولهم إبراهيم وإسماعيل ولوط وصالح وشعيب ومحمد. قال: صدقت يا محمد، فأخبرني كم كان بين موسى وعيسى من نبي؟ قال: ألف، قال: صدقت يا محمد، فعلى أي دين كانوا؟ قال: على دين الله تعالى ودين ملائكته ودين الاسلام. قال: وما الاسلام؟ وما الايمان؟ قال: أما الاسلام فتشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له والاقرار بأن محمدا عبده ورسوله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وصوم شهر رمضان والحج إلى بيت الله الحرام إن استطعت إليه سبيلا، وأما الايمان فتؤمن بالله وملائكته والكتاب والنبيين والبعث بعد الموت والقدر خيره وشره من الله تعالى. قال: صدقت يا محمد، أخبرني كم من دين الله تعالى؟ قال: دين واحد وهو الاسلام. قال: صدقت يا محمد، فبم كانت الشرائع؟ قال: كانت مختلفة في الأمم الماضية. قال: صدقت يا محمد، فأهل الجنة يدخلون بالاسلام أم بالايمان أم بأعمالهم؟ قال: يا ابن سلام استوجبوا الجنة بالايمان ويدخلون برحمة الله و يقسمونها بأعمالهم. قال: صدقت يا محمد، فأخبرني كم أنزل الله كتابا؟ قال: يا ابن سلام أنزل الله مائة كتاب وأربعة كتب. قال: صدقت يا محمد، فأخبرني على من أنزلت هذه الكتب؟ قال: يا ابن سلام، أنزل الله عز وجل على آدم أربعة عشرة صحيفة وأنزل على إبراهيم عشرين صحيفة - وفي قول أربعة عشرة صحيفة - وعلى شيث بن آدم خمسين صحيفة، وأنزل على إدريس ثلاثين صحيفة، وأنزل الزبور على داود وأنزل التوراة على موسى، وأنزل الإنجيل على عيسى، وأنزل علي الفرقان. قال: صدقت يا محمد، فهل أنزل عليك كتابا؟ قال: نعم، قال: وأي كتاب هو؟ قال: الفرقان قال: يا محمد لم سماه الرب فرقانا؟ قال: يا ابن سلام لأنه يفرق الآيات والسور و انزل بغير الألواح وغير الصحف، والتوراة والإنجيل والزبور كلها جملة في الألواح. قال: صدقت يا محمد، فهل في كتابك شئ من هذه الصحف؟ قال: نعم يا ابن سلام. قال: ما هو يا محمد؟ فقرأ النبي صلى الله عليه وآله " قد أفلح من تزكى - إلى قوله - صحف إبراهيم وموسى " قال: صدقت يا محمد، فأخبرني ما ابتداء القرآن وما ختمه؟ قال: يا ابن سلام ابتداؤه بسم الله الرحمن الرحيم، وختمه صدق الله [العلي] العظيم. قال: صدقت يا محمد، فأخبرني عن خمسة أشياء خلقها الله بيده ما هي؟ قال: يا ابن سلام إن الله عز وجل خلق جنة عدن بيده، وغرس شجرة طوبى بيده، وصور آدم بيده، وكتب التوراة بيده، وبنى السماوات بيده - قال صدقت يا محمد - والسماوات مطويات بيمينه. قال: صدقت [قال] يا ابن سلام أما سمعت قوله تعالى " والسماء بنيناها بأيد وإنا لموسعون " قال: صدقت يا محمد، أخبرني من أخبرك بهذا، قال: أخبرني جبرائيل. قال: عن من؟ قال: عن ميكائيل. قال: عن من؟ قال: عن إسرافيل. قال: عن من؟ قال: عن اللوح المحفوظ. قال: عن من؟ قال: عن القلم. قال: عن من؟ قال: عن رب العالمين. قال: وكيف ذلك يا محمد؟ قال [النبي صلى الله عليه وآله]: يأمر الله القلم يكتب في اللوح، وينزل في اللوح على إسرافيل، ويبلغ إسرافيل ميكائيل ويبلغ ميكائيل جبرائيل. قال: صدقت يا محمد، فأخبرني عن جبرائيل في زي الذكران أم في زي الإناث؟ قال: يا ابن سلام بل هو في زي الذكران. قال: فأخبرني ما طعامه وما شرابه؟ قال: يا ابن سلام طعامه التسبيح وشرابه التهليل. قال: صدقت يا محمد فأخبرني ما طوله؟ وما عرضه؟ وما صفته؟ وما لباسه؟ قال: يا ابن سلام على قدر الملائكة لا بالطويل الأعلى ولا بالقصير الأدنى، أغر، مكحول، ضوؤه كضوء النهار عند ظلمة الليل، له أربعة وعشرون جناحا خضراء مكللة بالدر والياقوت مختومة باللؤلؤ عليه وشاح بطانته من إستبرق وظهارته الوقار والكرامة، وجهه كالزعفران، أقنى الانف، مدور الحدق، لا يأكل ولا يشرب ولا يمل ولا يسهو وهو قائم بوحي الله تعالى إلى يوم القيامة. قال: صدقت يا محمد، فأخبرني عن بدء خلق الدنيا، وأخبرني عن بدء خلق آدم كيف خلقه الله تعالى؟ قال: نعم يا ابن سلام، إن الله - سبحانه و تعالى، تقدست أسماؤه ولا إله غيره - خلقه من طين بيده، وخلق الطين من الزبد، و خلق الزبد من الموج، وخلق الموج من الماء. قال: صدقت يا محمد، فأخبرني عن آدم لم سمي آدم؟ قال: يا ابن سلام لأنه خلق من طين الأرض وأديمها. قال: صدقت يا محمد، فآدم خلق من الطين كله أو بعضه أو من طين واحد؟ قال: يا ابن سلام بل خلقه الله من الطين كله، ولو أن آدم خلق من طين واحد لما عرف بعضهم بعضا وكانوا على صورة واحدة. قال: صدقت يا محمد، هل لهم مثل بذلك في الدنيا؟ قال: نعم يا ابن سلام أفما تنظر إلى التراب منه أبيض، ومنه أسود، ومنه أحمر، ومنه أصفر، ومنه أشقر ومنه أغبر، ومنه أزرق، وفيه عذب وخشن، وفيه لين، وكذلك بنو آدم فيهم خشن وفيهم لين وفيهم عذب كذلك [التراب] قال: صدقت يا محمد، فأخبرني من آدم لما خلقه الله عز وجل من أين دخلت الروح فيه؟ قال: يا ابن سلام دخلت من فيه. قال: صدقت يا محمد، أدخلت فيه على رضا أم على كره؟ قال: يا ابن سلام أدخله الله كرها ويخرجها كرها. قال: صدقت يا محمد، ما قال الله لآدم؟ قال: يا ابن سلام قال الله لآدم: يا آدم اسكن أنت وزوجك الجنة فكلا منها رغدا حيث شئتما ولا تقربا هذه الشجرة فتكونا من الظالمين. قال: صدقت يا محمد، فكم أكل منها حبة؟ قال: حبتين قال: وكم أكلت حواء؟ قال: حبتين. قال: صدقت يا محمد، فأخبرني ما صفة الشجرة! وكم لها غصن ؟ وكم كان طول السنبلة؟ قال: يا ابن سلام كان لها ثلاثة أغصان، و كان طول كل سنبلة ثلاثة أشبار. قال: صدقت يا محمد، فكم سنبلة فرك منها آدم؟ قال: سنبلة واحدة. قال: صدقت يا محمد، فكم كان في السنبلة من حبة؟ قال: كان فيها خمس حبات. قال: فأخبرني ما صفة الحبة؟ قال: يا ابن سلام كانت بمنزلة البيض الكبار. قال فأخبرني عن الحبة التي بقيت مع آدم ما صنع بها؟ قال: يا ابن سلام أنزلت مع آدم من الجنة فزرع آدم تلك الحبة فتناسل من تلك الحبة البركة . قال: صدقت يا محمد، فأخبرني عن آدم أين اهبط من الأرض؟ قال: اهبط بالهند. قال: صدقت يا محمد، فأين أهبطت حواء؟ قال: بجدة، قال: صدقت يا محمد [فأين أهبطت الحبة ؟ قال: بأصبهان، قال: صدقت يا محمد] فأين اهبط إبليس؟ قال: ببيسان. قال: صدقت يا محمد، قال: ما أغزر علمك! وما أصدق لسانك! فأخبرني ما كان لباس آدم لما اهبط من الجنة؟ قال: ثلاث أوراق من ورق الجنة متوشحا بالواحدة، متزرا بالأخرى متعمما بالثالثة. [قال: صدقت يا محمد، فأخبرني في أي مكان اجتمعا؟ قال: بعرفات] قال: صدقت يا محمد، فأخبرني خلقت حواء من آدم أم آدم من حواء؟ قال: يا ابن سلام خلقت حواء من آدم، ولو أن خلق آدم من حواء لكان الطلاق بيد النساء ولم يكن بيد الرجال. قال: فأخبرني خلقت من كله أو من بعضه؟ قال: خلقت من بعضه ولو خلقت من كله لكان القضاء في النساء ولم يكن في الرجال. قال: صدقت يا محمد، فأخبرني عن باطنه خلقت أم من ظاهره؟ قال: يا ابن سلام بل خلقت من باطنه، ولو خلقت من ظاهره لكشفت النساء من أبدانهن كما تكشف الرجال. قال: فمن يمينه خلقت أم من شماله؟ قال: بل خلقت من شماله، ولو خلقت من يمينه لكان حظ الأنثى مثل حظ الذكر وشهادتها كشهادته، ومن أجل ذلك جعل الله للذكر مثل حظ الأنثيين. قال: فأخبرني من أي موضع خلقت؟ قال: يا ابن سلام خلقت من ضلعه الأقصر . قال: صدقت يا محمد، فأخبرني من كان يسكن الأرض قبل آدم؟ قال: الجن. قال: فبعد الجن؟ قال: الملائكة. قال: فبعد الملائكة؟ قال: آدم وذريته. قال: وكم كان بين الجن وبين آدم؟ قال سبعة آلاف سنة. قال: صدقت يا محمد، فأخبرني عن آدم فهل حج إلى بيت الله الحرام؟ قال: نعم، قال: فمن حلق رأس آدم؟ قال: جبرئيل. قال: صدقت يا محمد، فأخبرني هل اختتن آدم أم لا؟ قال: نعم يا ابن سلام، ختن نفسه بيده. قال: صدقت يا محمد، فأخبرني عن الدنيا لم سميت دنيا؟ قال: يا ابن سلام لان الدنيا خلقت من دون الآخرة، ولو خلقت مع الآخرة لم تفن كما لم تفن الآخرة. قال: صدقت يا محمد، فأخبرني عن القيامة لم سميت قيامة؟ قال: يا ابن سلام لان مقام الخلائق فيها للحساب. قال: فأخبرني لم سميت الآخرة آخرة؟ قال: لأنها متأخرة [عنها] بعد الدنيا لا يوصف سنوها، ولا تحصى أيامها ولا يموت ساكنها. قال: صدقت يا محمد، فأخبرني عن أول يوم خلق الله تعالى الدنيا فيه، قال: يوم الأحد. قال: ولم سماه أحدا؟ قال: لان الله واحد أحد فرد صمد لم يتخذ صاحبة ولا ولدا. قال: صدقت يا محمد. فالاثنين لم سمي اثنين؟ قال: لأنه ثاني يوم الدنيا. قال: فالثلاثاء لم سمي ثلاثاء؟ قال: لأنه ثالث يوم الدنيا. قال: فالأربعاء لم سمي أربعاء؟ قال: لأنه رابع يوم الدنيا. قال: فالخميس لم سمي خميسا؟ قال: لأنه خامس يوم الدنيا. قال: فالجمعة لم سمي جمعة؟ قال: لأنه يوم مجموع له الناس وذلك يوم مشهود وهو سادس يوم من أيام الدنيا. قال: فالسبت لم سمي سبتا؟ قال: يا ابن سلام لأنه يوم يوكل فيه ملك، لأنه مع كل عبد ملكان: ملك عن يمينه، وملك عن شماله. فالذي عن يمينه يكتب الحسنات والذي عن شماله يكتب السيئات. قال: صدقت يا محمد، فأخبرني عن مقعد الملكين من العبد وما قلمهما؟ وما دواتهما؟ وما لوحهما؟ وما مدادهما؟ قال: يا ابن سلام مقعدهما على كتفيه، وقلمهما لسانه، ودواتهما فوه، ومدادهما ريقه، ولوحهما فؤاده، يكتبان أعماله إلى مماته. قال: صدقت يا محمد، فأخبرني ما خلق الله في ذلك اليوم؟ قال: ن و القلم وما يسطرون. قال: فأخبرني كم طول القلم؟ وكم عرضه؟ وكم أسنانه؟ قال: يا ابن سلام طول القلم خمسمائة عام، وله ثلاثون سنا يخرج المداد من بين أسنانه و يجري في اللوح المحفوظ ما يكون وما هو كائن إلى يوم القيامة بأمر الله عز وجل. قال: صدقت يا محمد، كم لحظة لله عز وجل في كل يوم وليلة؟ قال: يا ابن سلام ثلاثمائة وستون لحظة: يمضي ويقضي ويرفع ويضع ويسعد ويشقي ويعز ويذل و يعلي ويقهر ويغني ويفقر. قال: صدقت يا محمد، فأخبرني ما خلق الله تعالى بعد ذلك؟ قال: يا ابن سلام السماء السابعة مما يلي العرش، وأمرها أن ترتفع إلى مكانها فارتفعت ثم خلق الستة الباقية، وأمر كل سماء أن تستقر مكانها فاستقرت. قال: صدقت يا محمد فلم سماها سماءا؟ قال: لارتفاعها. قال: فأخبرني ما بال سماء الدنيا خضراء؟ قال يا ابن سلام اخضرت من جبل قاف. قال: صدقت يا محمد. فأخبرني مم خلقت؟ قال: خلقت من موج مكفوف. قال: وما الموج المكفوف؟ قال: يا ابن سلام ماء قائم لا اضطراب له، وكانت الأصل دخانا. قال: صدقت يا محمد، فأخبرني عن السماوات ألها أبواب؟ قال: نعم لها أبواب وهي مغلقة، ولها مفاتيح وهي مخزونة. قال: صدقت يا محمد، فأخبرني عن أبواب السماء ما هي؟ قال: ذهب. قال فما أقفالها؟ قال: من نور. قال: فمفاتيحها؟ قال: بسم الله العظيم. قال: صدقت يا محمد، فأخبرني عن طول كل سماء وعرضها، وكم ارتفاعها؟ وما سكانها؟ قال: يا ابن سلام طول كل سماء خمسمائة عام وعرضها كذلك وبين كل سماء إلى سماء خمسمائة عام، وسكان كل سماء جند من الملائكة لا يعلم عددهم إلا الله تعالى. قال: صدقت يا محمد، فأخبرني عن السماء الثانية مما خلقت؟ قال: من الغمام. قال: صدقت يا محمد، فأخبرني عن السماء الثالثة مم خلقت؟ قال: من زبرجدة خضراء. قال: فالرابعة؟ قال: من ذهب أحمر. قال: صدقت يا محمد، فالخامسة؟ قال: من ياقوتة حمراء. قال: فالسادسة؟ قال من فضة بيضاء. قال فالسابعة؟ قال: من ذهب. قال صدقت يا محمد، فأخبرني ما فوق السماء السابعة؟ قال: بحر الحيوان. قال: فما فوقه؟ قال: بحر الظلمة. قال: فما فوقه؟ قال: بحر النور. قال: فما فوقه؟ قال: الحجب. قال: فما فوقه؟ قال: سدرة المنتهى. قال: فما فوق سدرة المنتهى؟ قال: جنة المأوى. قال: فما فوق جنة المأوى؟ قال: حجاب المجد. قال: فما فوق حجاب المجد؟ قال: حجاب الحمد. قال: فما فوق حجاب الحمد؟ قال: حجاب الجبروت. قال: فما فوق حجاب الجبروت؟ قال: حجاب العز. قال: فما فوق حجاب العز؟ قال: حجاب العظمة. قال: فما فوق حجاب العظمة؟ قال: حجاب الكبرياء. قال: فما فوق حجاب الكبرياء؟ قال: الكرسي قال: صدقت يا محمد، قال: قد أوتيت علوم الأولين والآخرين وإنك لتنطق بالحق اليقين قال: فما فوق الكرسي؟ قال: العرش. قال فما فوق العرش؟ قال: الله تعالى وهو فوق الفوق وعلمه تحت التحت. قال: صدقت يا محمد. قال: فأخبرني هل يستوي مخلوق على عرشه؟ قال: معاذ الله يا ابن سلام. قال: صدقت يا محمد، فأخبرني عن الشمس والقمر أهما مؤمنان أم كافران؟ قال: يا ابن سلام بل هما مؤمنان طائعان لله عز وجل مسخران تحت قهر المشية. قال: صدقت يا محمد، قال: فأخبرني ما بال الشمس والقمر لا يستويان في الضوء والنور؟ قال: يا ابن سلام إن الله محا آية الليل وجعل آية النهار مبصرة نعمة من الله وفضلا، ولولا ذلك ما عرف الليل من النهار ولا النهار من الليل. قال: صدقت يا محمد، فأخبرني عن الليل لم سمي ليلا؟ قال: لأنه يلايل الرجال من النساء جعله الله إلفا ولباسا. قال: صدقت يا محمد، فأخبرني لم سمي النهار نهارا؟ قال: يا ابن سلام لان فيه كل من الخلق يطلب معاشه. قال: صدقت يا محمد، قال: فأخبرني عن النجوم كم جزءا هي؟ قال: يا ابن سلام ثلاثة أجزاء: جزء منها بأركان العرش يصل ضوؤها إلى السماء السابعة، والجزء الثاني بسماء الدنيا كأمثال القناديل المعلقة وهي تضئ لسكانها وترمي الشياطين بشررها إذا استرقوا السمع، والجزء الثالث معلقة في الهواء وهي ضوء البحار وما فيها وما عليها. قال: صدقت يا محمد، فأخبرني ما بال النجوم تبان صغارا وكبارا؟ قال: يا ابن سلام لان بينها وبين سماء الدنيا بحارا تضرب الرياح أمواجها فتبان من تحتها صغارا أو كبارا، ومقدار النجوم كلها مقدار واحد. قال صدقت يا محمد، فأخبرني كم ريحا بيننا وبين سماء الدنيا؟ قال: ثلاثة أرياح: الريح العقيم التي أرسلت على قوم عاد حملت الأشجار والثمار، والريح التي هي سوداء مظلمة يعذب بها أهل النار، و [ريح] تحمل البحار، وريح لأهل الأرض بها حملت الأشجار والثمار تغدو في جوانبها، ولولا تلك الريح لاحترقت الأرض والجبال من حر الشمس. قال: صدقت يا محمد. فأخبرني عن حملة العرش كم هم صنفا؟ قال: ثمانون صنفا، طول كل صنف ألف ألف فرسخ، وعرضه خمسمائة عام، ورؤسهم تحت العرش وأقدامهم تحت سبع أرضين، ولو أن طائرا يطير من اذن أحدهم اليمنى إلى اليسرى ألف سنة من سنين الدنيا لم يبلغ إلى الاذن الآخر حتى يموت هرما - أي شيخا - لهم ثياب من در وياقوت شعرهم كالزعفران، طعامهم التسبيح، وشرابهم التهليل. والصنف الأول نصفه ثلج ونصفه نار لا يذيب النار الثلج ولا الثلج يطفئ النار، والصنف الثاني نصفه رعد ونصفه برق، والصنف الثالث نصفه ماء ونصفه مدر لا الماء يذيب المدر ولا المدر يذيب الماء، والصنف الرابع نصفه ريح ونصفه ماء لا الريح يهيج الماء ولا الماء يسبق الريح. قال: صدقت يا محمد، فأخبرني عن طائر يطير بين السماء والأرض ليس له في السماء مكان ولا في الأرض مسكن ما هم يا محمد؟ قال: يا ابن سلام تلك حياة أعرافها كأعراف الخيل تبيض في الجو على أذنابها، وتفرخ على مناكبها في الهواء إلى يوم القيامة. قال: صدقت يا محمد، فأخبرني عن مولود أشد من أبيه. قال: يا ابن سلام ذلك الحديد يولد من الحجر وهو أشد من الحجر. قال: صدقت يا محمد، قال: فأخبرني عن بقعة أصابتها الشمس مرة واحدة فلا تعود إليها إلى يوم القيامة. قال: يا ابن سلام ذلك موضع أغرق الله فيه فرعون حين انفلق البحر وانطبق عليه. قال: صدقت يا محمد فأخبرني عن بيت له اثنا عشر بابا اخرج منه اثنا عشر عينا لاثني عشر سبطا. قال النبي صلى الله عليه وآله: لما جاوز [موسى] بني إسرائيل البحر ودخل بهم إلى البرية فشكوا إلى موسى العطش فمر بحجر مربع فأوحى الله إليه أن اضرب بعصاك الحجر، فضرب به موسى، فانفجر منه اثنتا عشرة عينا لاثني عشر سبطا من بني إسرائيل، قال: صدقت يا محمد، فأخبرني عن نبي لامن الجن والإنس، ولا من الطير ولا من الوحش قال: يا ابن سلام ذلك النملة التي أنذرت قومها حين قالت " يا أيها النمل ادخلوا مساكنكم [3] " قال: صدقت يا محمد، فأخبرني عن من أوحى الله إليه لا من الجن ولا من الملائكة ولا من الانس ولا من الوحش ما هو؟ قال: يا ابن سلام النحل أوحى الله إليها " أن اتخذي من الجبال بيوتا ومن الشجر ومما يعرشون " قال: صدقت يا محمد قال: فأخبرني ما أوحى الله إليه من الأرض ما هو؟ قال: يا ابن سلام أوحى الله إلى جبل طور سيناء أن ارفع موسى إلى السماء حتى يتناول الألواح من رب العالمين. قال: صدقت يا محمد، فأخبرني عن مخلوق أوله عود وآخره روح. قال: يا ابن سلام تلك عصا موسى بن عمران، أمره الله أن يلقيها في بيت المقدس فألقاها فإذا هي حية تسعى. قال: صدقت يا محمد، فأخبرني عن ثلاث ذكور لم يولدوا عن فحل. قال: يا ابن سلام ذلك عيسى بن مريم وآدم وكبش إسماعيل. قال: صدقت يا محمد، فأخبرني عن وسط الدنيا في أي موضع هو؟ قال: بيت المقدس، قال: وكيف ذلك؟ قال: لان فيه المحشر والمنشر والصراط والميزان. قال: صدقت يا محمد، قال: فأخبرني عن الفلك المشحون ما هو؟ قال: يا ابن سلام، السفن المبنية في البحر، أما قرأت في التوراة " و حملناه على ذات ألواح ودسر "؟ قال: صدقت يا محمد، قال: ما الألواح؟ قال: الأشجار التي سفقت طولا هي الألواح. فأخبرني عن الدسر. قال: يا ابن سلام المسامير والعوارض [من] الحديد. قال: صدقت يا محمد، قال: فأخبرني كم كان طول السفينة؟ وكم عرضها؟ وكم كان ارتفاعها؟ قال: يا ابن سلام كان طولها ثلاثمائة ذراع وعرضها مائة وخمسين ذراعا وارتفاعها مائتي ذراع. قال: صدقت يا محمد، قال: فأخبرني من أين ركبها نوح؟ قال: من العراق، قال: أين ثبت؟ قال: طافت بالبيت العتيق أسبوعا وبيت المقدس أسبوعا واستوت على الجودي. قال: صدقت يا محمد، قال: فأخبرني عن البيت المعمور أين كان لما أغرق الله الدنيا؟ قال: يا ابن سلام رفعه الله تعالى إلى السماء السابعة قبل الطوفان. قال: صدقت يا محمد [قال: فأخبرني أين كانت الصخرة وقت الطوفان؟] قال: وأمر الله تعالى أبا قبيس أن يحمل الصخرة في بطنه. قال: فالبيت المقدس لما أغرق الله الدنيا أين كان؟ قال: في جبل أبي قبيس. قال: صدقت يا محمد، فأخبرني عن مولود لم يشبه أباه وربما أشبه خاله وربما أشبه عمه. قال: يا ابن سلام إذا جامع الرجل امرأته فإن غلبت شهوة المرأة على شهوة الرجل خرج الولد إلى خاله وإن غلبت شهوة الرجل على شهوة المرأة خرج إلى عمه وإن استويا خرج الولد إلى أمه وأبيه. قال: صدقت يا محمد.

الهوامش29

[2]بنيتهما (خ).ص 240

[3]فليهمدهما (خ).ص 240

[١]الفتح: ٢٩.ص 242

[٢]الأحزاب: ٤٠ [3] البقرة: 33.ص 242

[4]سبعة (خ).ص 242

[١]يقتسمونها (خ).ص 243

[٢]كذا.ص 243

[٣]كذا.ص 243

[٤]عشرين (خ).ص 243

[٥]الأعلى: ١٩.ص 243

[١]الزمر: ٦٧.ص 244

[2]خضرا (خ).ص 244

[3]الحدقة (خ).ص 244

[4]في مخطوطة: هل هم كذلك في الدنيا.ص 244

[1]كذا.ص 245

[2]كذا.ص 245

[3]فتناسل منها الحب في الأرض فبورك فيها.ص 245

[4]في بعض النسخ " الحبة ".ص 245

[1]الأيسر (خ).ص 246

[2]كذا والظاهر " لا تفنى ".ص 246

[1]كذا والظاهر " وكان في الأصل ".ص 247

[1]سنى (خ).ص 249

[١]كذا والظاهر " ببني إسرائيل ".ص 250

[٢]في أكثر النسخ " لاثنتي عشرة ".ص 250

[٣]النمل: ١٨.ص 250

[٤]النحل: ٦٨.ص 250

[5]كذا في جميع النسخ.ص 250

[١]القمر: ١٣.ص 251

[2]في مخطوطة " شقت ".ص 251