Usul16

Hadith record

bihar-24582

بحار الأنوار - ط دارالاحياء التراث

11 - كتاب تفضيل أمير المؤمنين: الكراجكي، عن علي بن الحسن بن مندة، عن الحسن بن يعقوب البزاز، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، قال: لما حمل المأمون أبا هدية مولى أنس إلى خراسان بلغني ذلك، فخرجت في لقائه فصادفني في بعض المنازل، فرأيت رجلا طويلا خفيف العارضين منحنيا من الكبر وقد اجتمع عليه الناس، فقلت له: حدثني - رحمك الله - فإني أتيتك من بلد بعيد أسمع منك، فلم يحدثني من الزحمة التي كانت عليه، ثم رحل فتبعته إلى المرحلة الأخرى فلما نزل فقلت له: حدثني

bihar-24582

الكافي: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد وعلي بن إبراهيم، عن أبيه جميعا عن ابن محبوب، عن ابن رئاب، عن زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام قال:

Show clickable narrator chain

إن الله عز وجل إذا أراد أن يخلق النطفة التي أخذ عليها الميثاق في صلب آدم أو ما يبدو له فيه ويجعلها في الرحم حرك الرجل للجماع، وأوحى إلى الرحم أن افتحي بابك حتى يلج فيك خلقي وقضائي النافذ وقدري، فتفتح الرحم بابها فتصل النطفة إلى الرحم فتردد فيه أربعين يوما، ثم تصير علقة أربعين يوما، ثم تصير مضغة أربعين يوما، ثم تصير لحما تجري فيه عروق مشتبكة، ثم يبعث الله ملكين خلاقين يخلقان في الأرحام ما يشاء يقتحمان في بطن المرأة من فم المرأة فيصلان إلى الرحم، وفيها الروح القديمة المنقولة في أصلاب الرجال وأرحام النساء، فينفخان فيها روح الحياة والبقاء، ويشقان له السمع والبصر وجميع الجوارح، وجميع ما في البطن بإذن الله تعالى. ثم يوحي الله إلى الملكين: اكتبا عليه قضائي وقدري ونافذ أمري واشترطا لي البداء في ما تكتبان فيقولان: يا رب ما نكتب؟ قال: فيوحي الله عز وجل إليهما أن ارفعا رؤوسكما إلى رأس أمه، فيرفعان رؤوسهما فإذا اللوح يقرع جبهة أمه، فينظران فيه فيجدان في اللوح صورته ورؤيته وأجله وميثاقه شقيا أو سعيدا وجميع شأنه. قال: فيملي أحدهما على صاحبه فيكتبان جميع ما في اللوح، ويشترطان البداء في ما يكتبان، ثم يختمان الكتاب ويجعلانه بين عينيه، ثم يقيمانه قائما في بطن أمه. قال: فربما عتا فانقلب، ولا يكون ذلك إلا في كل عات أو مارد: فإذا بلغ أوان خروج الولد تاما أو غير تام أوحى الله عز وجل إلى الرحم أن افتحي بابك حتى يخرج خلقي إلى أرضي وينفذ فيه أمري فقد بلغ أوان خروجه. قال: فيفتح الرحم باب الولد فيبعث الله عز وجل إليه ملكا يقال له " زاجر " فيزجره زجرة فيفزع منها الولد، فينقلب فيصير رجلاه فوق رأسه ورأسه في أسفل البطن ليسهل الله على المرأة وعلى الولد الخروج. قال: فإذا احتبس زجره الملك زجرة أخرى فيفزع منها فيسقط الولد إلى الأرض باكيا فزعا من الزجرة [3]. لم يؤخذ عليه الميثاق أولا في صلب آدم ولكن بدا له ثانيا بعد خروجه من صلبه أن يأخذ عليها الميثاق، ويحتمل أن يكون المراد به ما فسر به غير المخلقة في الخبر السابق فيكون مشاركا للأول في بعض ما سيذكر، كما أن القسم الأول أيضا قد يسقط قبل كماله فلا يجري فيه جميع ما في الخبر، ويحتمل أيضا أن يراد بالأول من يصل إلى حد التكليف ويؤخذ بما اخذ عليه من الميثاق، وبالثاني من يموت قبل ذلك " حرك الرجل " بإلقاء الشهوة عليه، والايحاء كأنه على سبيل الامر التكويني لا التكليفي أي تنفتح بقدرته وإرادته تعالى، أو كناية عن فطره إياها على الإطاعة طمعا كما قيل. " فتردد " بحذف إحدى التائين، أي تتحول من حال إلى حال، وقد مر أن الخلق المنسوب إلى الملك بمعنى التقدير والتصوير والتخطيط كما هو معناه المعروف في أصل اللغة. " فيقتحمان " أي يدخلان من غير اختيار لها وإذن منها " وفيها الروح القديمة " أي الروح المخلوق في الزمان المتقادم قبل خلق جسده، وكثيرا ما يطلق القديم في اللغة والعرف على هذا المعنى كما لا يخفى على من تتبع كتب اللغة وموارد الاستعمالات والمراد بها النفس النباتية أو الروح الحيوانية أو الانسانية. قوله " رؤيته " أي ما يرى منه، ويمكن أن يقرأ بالتشديد بمعنى التفكر والفهم، والعتو مجاوزة الحد والاستكبار. ثم اعلم أن للعلماء في أمثال هذا الخبر مسالك: فمنهم من آمن بظاهرها ووكل علمها إلى من صدرت عنه، وهذا سبيل المتقين; ومنهم من يقول: ما يفهم من ظاهره حق ولا عبرة باستبعاد الأوهام في ما صدر عن أئمة الأنام عليهم السلام; ومنهم من قال: هذا على سبيل التمثيل، كأنه عليه السلام شبه ما يعلمه سبحانه من حاله وطينته وما يستحقه من الكمالات وما أودع فيه من درجات الاستعدادات بمجئ الملكين وكتابتهما على جبهته وغير ذلك; وقال بعضهم: قرع اللوح جبهة أمه كأنه كناية عن ظهور أحوال أمه وصفاتها وأخلاقها من ناصيتها وصورتها التي خلقت عليها كأنها جميعا مكتوبة عليها، وإنما يستنبط الأحوال التي ينبغي أن يكون الولد عليها من ناصية أمه ويكتب ذلك على وفق ما ثمة للمناسبة التي تكون بينه وبينها، وذلك لان جوهر الروح إنما يفيض على البدن بحسب استعداده وقبوله إياه، واستعداد البدن تابع لاستعداد نفس الأبوين وصفاتهما وأخلاقهما لا سيما الأم المربية له على وفق ما جاء به من ظهر أبيه، فهي حينئذ مشتملة على أحواله الأبوية والأمية. وجعل الكتاب المختوم بين عينيه كناية عن ظهور صفاته وأخلاقه من ناصيته وصورته.

الهوامش5

[2]في المصدر: مما اخذ.ص 344

[3]في المصدر: يشاء الله فيقتحمان.ص 344

[١]في المصدر: " زينته ".ص 345

[٢]ومارد (خ) [٣] الكافي: ج ٦، ص 13 - 15.ص 345

[1]أمه مكتوبة (خ).ص 346

Citation

بحار الأنوار - ط دارالاحياء التراث Volume 57, Page 344

View original source
بحار الانوار - ط دارالاحیاء التراث · Hadith ٣١ — Usul16