Usul16

Hadith record

bihar-24738

بحار الأنوار - ط دارالاحياء التراث

11 - كتاب تفضيل أمير المؤمنين: الكراجكي، عن علي بن الحسن بن مندة، عن الحسن بن يعقوب البزاز، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، قال: لما حمل المأمون أبا هدية مولى أنس إلى خراسان بلغني ذلك، فخرجت في لقائه فصادفني في بعض المنازل، فرأيت رجلا طويلا خفيف العارضين منحنيا من الكبر وقد اجتمع عليه الناس، فقلت له: حدثني - رحمك الله - فإني أتيتك من بلد بعيد أسمع منك، فلم يحدثني من الزحمة التي كانت عليه، ثم رحل فتبعته إلى المرحلة الأخرى فلما نزل فقلت له: حدثني

bihar-24738

شهاب الاخبار: قال النبي صلى الله عليه وآله: الأرواح جنود مجندة، ما تعارف منها ائتلف وما تناكر منها اختلف. ضوء الشهاب: هذا الحديث مما تسكب فيه العبرات، ولا تؤمن في تفسيره العثرات، وأنا مورد فيه بقدر ما رزقني الله تعالى من العلم به، فأقول: إن أصل كلمة " روح " موضوع للطيب والطهارة، فتسمى روح الانسان " روحا " والملائكة المطهرون " أرواحا " وروح القدس " جبرئيل " عليه السلام " والروح " اسم ملك آخر، قال تعالى: " يوم يقوم الروح والملائكة صفا " وعيسى عليه السلام " روح الله " والنسبة إلى الملائكة والجن " روحاني " بالضم وهم الروحانيون، ويقال لكل ذي روح: " روحاني " قاله أبو عبيدة والروح: الراحة، ومكان روحاني: طيب، والريح واحدة الرياح، والأرواح أصلها " روح " فقلبت الواو ياء لمكان كسرة الراء، والراح والرياح - بفتح الراء -: الخمر، وروح وريحان: أي رحمة ورزق، والروح: النسيم، والريحان: المشموم ومن ذلك الروح التي يحيى بها الانسان، سميت بذلك لطهارتها وطيبها في الخلقة وفي مبدأ التكوين. وقال أصحاب الأصول: الروح النفس المتردد في مخارق الحي وعلى ذلك قال الشاعر. فقلت له ارفعها إليك وأحيها * بروحك واجعلها له قبة قدرا وما يقوله قوم من أن الأرواح قائمة بالأجساد، وأنها كانت قبل الأجساد بكذا وكذا عاما، وأنها غير داخلة في الأجساد ولا خارجة منها، وأنها تفنى إلى غير ذلك، فنحن مستغنون عن ذكره فيما نحن بصدده، وكتب الأصول والجدل أولى بذكر ذلك. فقال بعض من تكلم في هذا الحديث: إنه على حذف المضاف، والتقدير: ذووا الأرواح، وهذا قريب المأخذ، وعند جماعة من محققي أصحاب الأصول: أنه يجوز عقلا أن يكون الله تعالى إذا استشهد الشهيد أو توفي النبي أو الصالح من بني آدم ينتزع من جسده أجزاء بقدر ما تحل الحياة التي كانت الجملة بها حية فيها فيردها إلى تلك الأجزاء فتصير حيا وإن كانت جثه صغيرة، فيرفعه إلى حيث شاء فإنه لا اعتبار في الحي بالجثة، وظاهر الكتاب يشهد بصحة ذلك حيث يقول تعالى: " ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء - إلى قوله تعالى - ولا هم يحزنون " وفي الحديث: أرواح الشهداء في أجواف طير خضر تعلق من ورق الجنة ثم تأوي إلى قناديل معلقة بالعرش. وهذا [الحديث] مما يعضد هذه المقالة، فعلى هذا تتعارف هذه الأجساد اللطيفة بعد موت صاحبها، كما كانت في دار الدنيا تعرف بعضها بعضا فتتباشر فتأتلف وبالعكس. وروت عائشة في سبب هذا الحديث. أن مخنثا قدم المدينة فنزل على مخنث من غير أن يعلم أنه مخنث، فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وآله فقال: الأرواح جنود مجندة (الحديث). وروي عنه صلى الله عليه وآله: الأرواح جنود مجندة فتشام كما تشام الخيل، فما تعارف منها ائتلف، وما تناكر منها اختلف. فلو أن مؤمنا جاء إلى مجلس فيه مائة منافق ليس فيهم إلا مؤمن واحد لجاء حتى يجلس إليه، أو كما قال، وروي عن عائشة أنها قالت: كانت امرأة بمكة تدخل على نساء قريش تضحكهن فلما هاجرت إلى المدينة دخلت المدينة فدخلت علي قلت: فلانة! ما أقدمك؟ قالت: إليكن، قلت: فأين نزلت؟ قالت: على فلانة امرأة مضحكة بالمدينة فدخل رسول الله صلى الله عليه وآله فقلت: يا رسول الله دخلت فلانة المضحكة. قال: صلى الله عليه وآله فعلى من نزلت؟ قلت: على فلانة. قال: المضحكة؟ قلت: نعم، قال: الحمد لله، إن الأرواح جنود مجندة (الحديث). وفى كلام بعضهم: الروح نقاب، أي يعلم بالأشياء، وهذه كناية عن العلم والفطنة والذكاء والمعرفة والدهاء، والعرب تعبر بالروح عن الحياة والله الموفق. وأقول: إن تحقيق أمر الروح عسير، ولا يعلم حقيقة ذلك إلا من خلقه وأوجده وركبه، وما أوتيتم من العلم إلا قليلا، ولو أراد الله تعالى أن يعلم حقيقته وماهيته بكنهه لأعلمناه، وقال: " يسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربي " فقال حتى نسكت عما أسكت الله عنه، وقد أوردت بعض ما سمعت فيه وعلمت وأنت محكم، فانظر فيه واحكم، والتوقف فيه فرض من لا فرض له، والله أعلم وأحكم ثم رسوله صلى الله عليه وآله وفائدة الحديث إعلام أن الجنس إلى الجنس أميل، وإليه أسوق وأشوق، والتعارف مما يجر الائتلاف وبالعكس، وراوية الحديث عائشة. 51 شهاب الاخبار: قال النبي صلى الله عليه وآله: الناس معادن كمعادن الذهب والفضة. الضوء: المعدن، مستقر الجوهر، من قولك: عدن بالمكان إذا أقام فيه، ومنه " جنات عدن " أي إقامة. والذهب: الجسد المعروف الذي ذهب الناس فيه، والقطعة ذهبة. وذهب الرجل: إذا رأي القطعة الكبيرة من الذهب في المعدن فدهش. والفضة: أحد الثمنين، وهو أحد الأجساد أيضا، فيقول صلى الله عليه وآله: الناس متفاوتون كتفاوت المعادن متفاضلون كتفاضل الجواهر المجلوبة منها، فمنها الذهب والفضة والنحاس والحديد و الا سرب والرصاص والزرنيخ والفيروزج وغير ذلك. وكان الغرض النبوي أن يعلمك أن الناس متفاوتون أمثال الفلز والخرز ليسوا بأمثال وإن كانوا من جنس واحد، و مورد هذا الحديث على العكس من مورد الحديث الذي قبله يعني قوله صلى الله عليه وآله " الناس كأسنان المشط " - فكأنه صلى الله عليه وآله يقول: إذا صادفت أحدا فتعرف أحواله وتجسس أفعاله وأقواله، فإن كان صالحا فعليك به فهو من المعدن النفيس، فإن كان صالحا فالهرب الهرب منه فهو من المعدن الخسيس. وفائدة الحديث الاعلام بتفاوت الناس على أنهم بنوا الرجل، وراوي الحديث أبو هريرة، وتمام الحديث: حيارهم في الجاهلية خيارهم في الاسلام إذا فقهوا. يعني أن الخيار منهم في الجاهلية إذا تفقهوا فهم الخيار في الاسلام والله أعلم. وقيد " إذا فقهوا " يفيد أن الايمان يرفع تفاوت الجاهلية، فإذا تحلى بالعلم استجلب النسب الأصلي فيجتمع شرف النسب والحسب، وفيه أن الوضيع العالم أرفع من الشريف الجاهل. 52 الشهاب: الناس كإبل مائة لا تجد فيها راحلة واحدة. الضوء: الناس أصله " أناس " فخفف وليس الألف واللام عوضا من الهمزة المحذوفة، لأنهما تجتمعان مع الهمزة كقوله " إن المنايا يطلعن على الأناس الآمنينا " والناس بن مضر بن نزار اسم قيس عيلان. والا بل: البعران الكثيرة، ولا واحد له من لفظه، وأبل الوحشي يأبل أبولا، وأبل يأبل أبلا: اجتزء عن الماء، شبهت بالإبل في الصبر عن الماء، وتأبل الرجل عن امرأته: إذا ترك مقاربتها، ورجل إبل [وابل]: حسن القيام على إبله، وإبل مأبلة: [أي] مجموعة. والراحلة: البعير الذي يصلح للارتحال، وراحله: عاونه على رحلته، والمعنى والله أعلم: أنه ذم للناس، وأنه قلما يقع فيهم من هو كامل في بابه وقال أبو عبيد: يعني أنهم متساوون ليس لأحد منهم فضل على أحد في النسب، ولكنهم أشباه وأمثال كإبل مائة ليس فيها راحلة تتبين فيها وتتميز منها بالتمام وحسن المنظر. والراحلة عند العرب تكون الجمل النجيب والناقة النجيبة يختارها الرجل لمركبه، ودخول الهاء في الراحلة للمبالغة، كما تقول: رجل داهية، وراوية للشعر، وعلامة ونسابة. ويقال: إنها إنما سميت راحلة لأنها ترحل، كما قال تعالى: " في عيشة راضية " أي مرضية. وكما قال تعالى: " من ماء دافق " أي مدفوق، قال: ويقال: لفلان إبل إذا كانت له مائة من الإبل. وإبلان: إذا كانت له مائتان، ويقال للمائة منها " هنيدة " معرفة لا تنصرف. وقال أبو سليمان الخطابي: يقال للمأتين " هنيد " بغير هاء والعهدة عليه وقال ابن قتيبة: الراحلة هي التي تختارها الرجل لمركبة ورحله على النجابة وتمام الخلق وحسن المنظر، فإذا كانت في جماعة الإبل عرفت، يقول: الناس متساوون ليس لأحد منهم فضل في النسب ولكنهم أشباه كإبل مائة ليس فيها راحلة، وقد خطأه أبو منصور الأزهري لفظا ومعنى أما اللفظة فمن حيث جعل الناقة هي الراحلة، قال: وليس الجمل عنده راحلة، و الراحلة عند العرب تكون الجمل النجيب والناقة النجيبة، وأما المعنى أنه يعز فيهم الكامل الفاضل زاهدا في الدنيا ورغبة في الآخرة. هذا معنى كلام الأزهري. وفائدة الحديث ذم الناس وأن الكامل فيهم قلما يوجد. وراوي الحديث عبد الله بن عمر. قال الأزهري: الذي عندي فيه أن الله تعالى ذم الدنيا وحذر العباد سوء مغبتها . وضرب لهم فيها الأمثال ليعتبروا ويحذروا، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يحذرهم ما حذرهم الله ويزهدهم فيها، فرغب أصحابه بعده فيها وتنافسوا عليها، حتى كان الزهد في النادر القليل منهم، فقال صلى الله عليه وسلم: تجدون الناس من بعدي كإبل مائة ليس فيها راحلة، أي أن الكامل في الزهد في الدنيا والرغبة في الآخرة قليل كقلة الراحلة في الإبل، والراحلة: هي البعير القوي على الاسفار والاحمال النجيب التام الخلق الحسن المنظر، ويقع على الذكر والأنثى، والهاء فيه للمبالغة (انتهى). وقال الكرماني: وقيل: أي الناس في أحكام الدين سواء، لا فضل فيها لشريف على مشروف، ولا لرفيع على وضيع، كإبل لا راحلة فيها، وهي التي ترحل لتركب، أي كلها تصلح للحمل لا للركوب.

الهوامش4

[4]في بعض النسخ " لها قتبة ".ص 63

[١]آل عمران: ١٦٩.ص 64

[1]تجلى (خ).ص 66

[1]أي عاقبتها.ص 67

Citation

بحار الأنوار - ط دارالاحياء التراث Volume 58, Page 63

View original source
بحار الانوار - ط دارالاحیاء التراث · Hadith ٥٠ — Usul16